إعدادات «تويتر» الجديدة... بين المنافسة والتقدير للمتكلمات بـ«العربية»

إعدادات «تويتر» الجديدة... بين المنافسة والتقدير للمتكلمات بـ«العربية»

الاثنين - 11 ذو القعدة 1442 هـ - 21 يونيو 2021 مـ رقم العدد [ 15546]

أثار تحديث جديد أطلقه موقع «تويتر» يخاطب المتكلمات باللغة العربية بـ«تاء التأنيث»، ردود فعل وصفت بأنها «إيجابية»، باعتبارها تحمل تقديراً للمرأة العربية، والمتكلمات باللغة العربية على مستوى العالم، في حين توقّع متخصّصون في مواقع التواصل الاجتماعي أن يعزز التحديث الجديد المنافسة بين الشركات ومواقع التواصل لتحذو حذو «تويتر»، وتقدم إعدادات خاصة باللغة العربية.
«تويتر» أطلق منتصف يونيو (حزيران) الجاري، إعداداً جديداً يتيح التكلم إلى النساء ومخاطبتهن بـ«صيغة التأنيث»، ليغدو أول موقع للتواصل الاجتماعي، يخاطب المتكلمات باللغة العربية بصيغة المؤنث، حسب مراقبين. وذكر «تويتر» في بيان نشره على المدوّنة الخاصة به، أن «الناس من جميع أنحاء العالم يقصدون (تويتر) لمناقشة ما يحدث، وبدوره يسعى (تويتر) عبر ما يقدّمه من خدمات إلى أن يعكس الأصوات العديدة التي تشكل المخاطبة بشكل أفضل، وفي بعض اللغات يمكن أن تكون الكلمات مؤنثة أو مذكرة؛ كما الحال في اللغة العربية، ولذا أطلقنا إعداداً جديداً للغة العربية بصيغة العربية المؤنثة».
ووفقاً لـ«تويتر»، فإنه «بموجب الإعدادات الجديدة سيخاطَب الأشخاص الذين يختارون العربية المؤنثة، والتعامل معهم بصيغة المؤنث، إذ ستظهر كلمة (غرّدي) بدلاً من (غرّد)، الموجودة في خيار العربية الافتراضية التي تخاطب الرجال، وسيظهر خيار (استكشفي) بدلاً من (استكشف)».
مهران الكيالي، الخبير في إدارة وتحليل بيانات وسائل التواصل الاجتماعي في دولة الإمارات العربية المتحدة، يرى أن «(تويتر) خطا خطوة كبيرة نحو تعزيز حضور المرأة العربية على المنصة، خصوصاً أن الإناث يشكلن نحو 38 في المائة من مستخدمي (تويتر) حسب الإحصائيات العالمية». وأضاف الكيالي لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة تأتي مع ازدياد الحركات والأصوات النسوية المطالبة بحقوقها بالمساواة مع الرجال... ومخاطبة الجمهور على الإنترنت، سواءً عبر مواقع إلكترونية أو مواقع تواصل اجتماعي، لم تركّز على مخاطبة الأنثى، كما هو الأمر في الواقع الفعلي عندما يكون التواصل بين طرفين أحدهما أنثى، وهذا الأمر الذي انتبه إليه (تويتر) وعمل على تعديله».
أما محمد فتحي، الصحافي المصري، المتخصص في مواقع التواصل الاجتماعي، فقد وصف لـ«الشرق الأوسط» خطوة «تويتر» الأخيرة بـ«الإيجابية التي تأتي في سياق مكافحة التمييز العنصري والحد من التنمّر»، مضيفاً أنه «رغم بساطة التغيير الذي نفّذه تويتر فيما يتعلق بتجربة المستخدم، فهو خطوة في طريق التكنولوجيا الشاملة التي تخاطب الجميع بلا تمييز».
كذلك يرى فتحي أن «هذه الخطوة تعزّز الولاء للموقع كمنصة تواصل اجتماعي، وتزيد تعلق المستخدم به والاستمرار في استخدامه، في إطار منافسة شرسة بين جميع مواقع التواصل الاجتماعي. ثم إنها قد تشجع المواقع الأخرى على أن تحذو حذو (تويتر)، لا سيما أن هناك نحو أكثر من 17 مليون تغريده تكتب يومياً باللغة العربية، كما أن اللغة العربية نفسها من أهم اللغات المستخدمة على المنصة».
ما يجدر ذكره هنا، أنه وفقاً لتقديرات منظمة الأمم المتحدة للتربية والثقافة والعلوم (اليونيسكو)، يتكلم باللغة العربية أكثر من 422 مليون شخص حول العالم، ويستخدمها 1.5 مليار مسلم حول العالم. وتوضح رشا فواخيري، رئيسة قسم الاتصالات في شركة «تويتر» بالشرق الأوسط وشمال أفريقيا، في تصريحات نشرتها وكالة «رويترز» للأنباء، أن «تويتر كمنصة مفتوحة تستهدف خدمة المخاطبة أو المكالمة العامة، ولذا يجب أن تعكس خدمتنا الأصوات التي تشكل هذه المخاطبة بشكل أفضل»، وتضيف أن «الشركة تعكف على تنفيذ مشاريع أخرى تتعلق بطريقة مخاطبة المستخدمين، ولديها خطط لإضافة ضمائر على لغة الملفات الشخصية يختار من بينها المستخدمون الكيفية التي يرغبون في مخاطبتهم بها». ووفق فواخيري، فإن «اللغة العربية من اللغات الرئيسية على (تويتر)، ومثل كل التحديثات التي نطلقها، سنتطلع للحصول على تعليقات المغرّدين، ونواصل تحديث الإعدادات وإطلاع الجميع على المستجدات، فالتحديث قد يمتد ليشمل لغات أخرى».
على صعيد متصل، يقول محمد فتحي إن «توفير إعدادات خاصة باللغة العربية يشجع المتكلمين بها على استخدام التطبيق، لأنه يخاطبهم بلغتهم، وضمائرهم، إضافة إلى أن النساء يمثلن عدداً كبيراً من مستهلكي الإنترنت، ويستحوذن على اهتمام الشركات سواءً في الإعلانات أو في المحتوى المقدم... وبالتالي، فهذه الخطوة تعزّز العلاقة بين المنصة والنساء، وتشعر النساء بكيانهن أكثر، إذ إن التحديث الجديد يخاطب نحو 210 ملايين امرأة تتكلم اللغة العربية على مستوى العالم»، مؤكداً أن «التحديث الجديد يحمل تقديراً للنساء، لأن المنصة تخاطبهن بضميرهن، وليس بضمير المذكر».
من جانبه، يؤكد الكيالي أنه «لا يمكن إنكار أن هناك جانباً تسويقياً للموضوع، ذلك أن (تويتر) يخشى المنافسة التي يواجهها مع مواقع التواصل الاجتماعي الأخرى، خصوصاً المواقع الناشئة مثل (تيك توك) و(سناب شات)، إضافة إلى الميزات الجديدة التي طرحها (إنستغرام). لذلك يريد (تويتر) جذب أكبر عدد ممكن من المشتركين والمشتركات، خصوصاً أن (تويتر) هو الأضعف في الحضور الأنثوي».
فوفقاً لتقرير «وي أر سوشيال» المتخصص برصد اتجاهات مواقع التواصل الاجتماعي في العالم، الصادر في يناير (كانون الثاني) الماضي، يقدَّر عدد المستخدمين النشطين على «تويتر» حول العالم بنحو 353 مليون مستخدم، مقارنة بـ2.740 مليار حساب على «فيسبوك» و2.291 مليار مستخدم لـ«يوتيوب»، وملياري مستخدم لـ«واتس آب» و1.221 مليار لـ«إنستغرام»، و689 مليون مستخدم نشط لـ«تيك توك». وحسب تقرير موقع «ستاتيستا» المتخصص في دراسة مواقع التواصل الاجتماعي، في فبراير (شباط) الماضي، فإن النساء يشكلن نحو 31.5 في المائة فقط من إجمالي مستخدمي «تويتر».
وحول ما سبق، يتوقع فتحي أن «تلحق مواقع التواصل والمنصات الأخرى بتويتر في تطبيق تحديثات مماثلة، خصوصاً بعد ردود الفعل الإيجابية التي صاحبت إطلاق التحديث. إذ إنه في إطار السباق المحموم بين الشركات ومواقع التواصل الاجتماعي، جميع التحديثات عادة متوافرة عند الجميع بأسماء وطرق مختلفة، وكانت هناك خطوات مشابهة نفذتها شركات من قبل، لكنها لم تكن بحجم تويتر، ولم تكن منصات للتواصل الاجتماعي». أما مهران الكيالي فأشار إلى أنه فور إعلان «تويتر» عن هذه الخاصية في تغريدة على حسابه باللغة العربية، تسابقت شركات كبرى مثل «مايكروسوفت» و«أديداس» و«نيسان» وغيرها على الإشادة بهذه الخطوة. وتوقع أن تحذو مواقع التواصل الأخرى حذو «تويتر» في تمييز المرأة وتعديل طريقة مخاطبتها.
أخيراً، نذكر أنه بالتزامن مع إطلاق التحديث الجديد، أطلق «تويتر» هاشتاغ «أتحدث بالمؤنث» لمشاركة «الخطوة الجديدة مع الآخرين». وأكد «تويتر» أنه «ملتزم باستخدام لغة شاملة بغض النظر عما إذا كانت مكتوبة أو معروضة على موقعه وتطبيقاته أو ضمن برمجيته». وأضاف: «نحن ندرك أن هناك مزيداً من العمل الذي يتعيّن علينا القيام به لتتمكن خدمتنا من عكس تنوع الأصوات حول العالم».


إعلام

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة