التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

خط الدفاع الأول في الوقاية من الحالات المهددة للحياة

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة
TT

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

التطعيمات... حماية للمجتمع من الأمراض المستهدفة

تُلقي الأمراض المعدية بظلالها، من جديد، على العالم، وتغير من نمطية الأمراض التى تهدد صحة المجتمعات والأوطان، خصوصاً بعد جائحة «كوفيد - 19»، وقد أسقطت القناع عن كثير من أقوى النظم الصحية فى دول العالم المتقدمة، وكشفت هشاشتها، وضربت باقتصادها الصحي. ولعل ما حدث يؤكد ضرورة الاستثمار الصحي في الجوانب الوقائية في الخدمات الصحية، والدفع بصناع القرار وثقافة المجتمعات إلى دعم ونشر الصحة الوقائية، التي تأتي في مقدمتها «التطعيمات» للمواليد وللصغار والكبار، بدلاً من الصحة العلاجية. وهذا ما دعا الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، فرع جدة، لإقامة مؤتمر افتراضي لتسليط الضوء على الحملة التوعوية الصحية الموجهة للمجتمع والهادفة للتعريف بأهمية التطعيمات واللقاحات الوقائية والتي يعتزم فرع الجمعية بجدة إطلاقها بالتعاون مع شركة غلاسكو، المتخصصة في صناعة اللقاحات، وأكد نائب رئيس الجمعية البروفسور أشرف أمير أن الجمعية تهدف من خلال تنظيم هذا المؤتمر إلى زيادة نشر الوعي الصحي لدى كل شرائح المجتمع في المملكة العربية السعودية، خصوصاً فيما يتعلق بالتطعيم.
- إحصاءات عالمية
وفقاً لمنظمة الصحة العالمية، فإن عدد الأطفال غير الحاصلين على التطعيم حول العالم بدأ في الازدياد ووصل إلى 13 مليوناً بسبب قلة الوعي وانخفاض مستوى المعيشة في بعض الدول بجانب تأثير «كوفيد - 19» على اصطحاب العائلات أطفالها للتطعيم بمراكز الرعاية الصحية تحسباً من الإصابة بالعدوى، ما قد يؤدي إلى تفشي الأمراض المهددة للحياة مرة ثانية مثل شلل الأطفال والحصبة والحصبة الألمانية، بعد النجاح الذي حققته التطعيمات متمثلاً في الانخفاض الذي شهده العالم في حالات الإصابة بشلل الأطفال (من نحو 350 ألفاً عام 1988 إلى 33 ألفاً عام 2018)، وأعداد الوفيات الناتجة عن الحصبة (من 536 ألفاً عام 2000 إلى 142 ألفاً عام 2018)، وإصابات الحصبة الألمانية (من 671 ألفاً عام 2000 في 102 دولة إلى 15 ألفاً عام 2018 في 151 دولة).
وتطمح المنظمة في أن يصل التطعيم إلى 86 في المائة من سكان العالم الذي لن يحمي فقط صحة الأطفال ومجتمعاتهم، ولكن أيضاً سيحمي الخدمات الصحية من موجة ثانية من تبعات الأمراض المستهدفة بالتطعيمات.
- تطور التطعيم
تحدث في المؤتمر الدكتور منصور خلف مدير المجموعة الطبية للقاحات بشركة غلاسكو (gsk)، مسلطاً الضوء على تاريخ التطعيم وتطوره في عالمنا والفترات التاريخية التي تسببت فيها الأوبئة بإلحاق خسائر فادحة للبشرية. وأوضح الدور الكبير الذي قدمته التطعيمات للبشرية على مدار التاريخ، فقد ساعدت التطعيمات على حماية الناس في جميع مراحل الحياة منذ الولادة (بتطعيم الحوامل) وتطعيمات مرحلة الرضاعة والطفولة والمراهقة حتى مرحلة البلوغ وكبار السن. فقد بلغ عدد الأطفال الذين تتم حمايتهم من الإعاقة سنوياً 750 ألفاً وعدد الوفيات التي يمنعها التطعيم 2 - 3 ملايين.
وعن مفهوم التلقيح أو التمنيع، أوضح الدكتور خلف أنها عملية إعطاء اللقاح لإنتاج مناعة ضد مرض معين، فالتطعيمات يتوقف دورها الرئيسي على الوقاية من الأمراض وتستخدم للأصحاء ولعدد كبير من الناس، وغالباً ما تتطلب إعطاء جرعات متعددة لفترات ممتدة قد تصل إلى أشهر أو سنوات. وتعليقاً على مخاوف البعض من أخذ اللقاحات، أوضح د. خلف أن مراقبة سلامة التطعيمات تتم في جميع الأوقات من خلال أنظمة التيقظ الدوائية المحلية والعالمية، حيث تتم مراقبة السلامة خلال مرحلة التطوير ما قبل الاستخدام السريري وخلال مرحلة التطوير السريري ثم مرحلة ما بعد التصريح والاستخدام، التي تعد دورة كاملة ومستمرة من المراقبة والتقييم تتراوح مدتها من 5 إلى 15 عاماً وأحياناً أكثر.
وأكد د. منصور خلف أن زيادة الحاجة إلى اللقاحات تتناسب عكسياً مع درجة المناعة في المراحل العمرية المختلفة، ففي الأطفال حديثي الولادة تكون المناعة لديهم غير مكتملة، ما قد يعرضهم لخطر الإصابة بالأمراض فتزداد الحاجة إلى التطعيمات، وتتطور المناعة خلال مرحلة الطفولة، حيث يتعرض الأطفال إلى مسببات الأمراض التي تزيد من درجة مناعتهم، ثم تضعف تدريجياً مع تقدم العمر، ما يزيد من خطر العدوى والمرض وتزداد الحاجة إلى التطعيمات. كما سلط الضوء على دور التطعيمات في خفض حالات الأمراض المستهدفة بالتطعيم بشكل كبير في السنوات الأخيرة، فقد انخفضت حالات شلل الأطفال بنسبة 99 في المائة وحالات الحصبة الألمانية بنسبة 96 في المائة، كما تراجعت حالات السعال الديكي بنسبة 94 في المائة (من 1,982,000 حالة في عام 1980 إلى 123 ألف حالة في عام 2016). وفي هذا الشأن، تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى أن معدل الإصابة بالأمراض لا يزال مرتفعاً عالمياً، فقد وصل عدد الوفيات بسبب السل، مثلاً، إلى مليون ونصف المليون في عام 2018 والوفيات بسبب التهاب الكبد «ب» إلى 106 ألفاً في عام 2015 وأكثر من 3 ملايين حالة وفاة بسبب داء الانسداد الرئوي المزمن في عام 2015.
إن هذه المؤشرات تؤكد ضرورة أخذ اللقاحات لجميع الأعمار، لما لها من فوائد في الحد من المقاومة للمضادات الحيوية وتوسيع نطاق الحماية لغير المحصنين من خلال المناعة المجتمعية والتأثير الإيجابي على نمو المجتمع وزيادة الإنتاجية. ولا بد من تكثيف التوعية الصحية للفرد والمجتمع بأهمية أخذ اللقاحات لتفادي الآثار السلبية المترتبة على تركها أو إهمالها.
- نجاح التحصينات
تحدث في المؤتمر الدكتور سامي بن صالح عيد، استشاري طب الأسرة المشرف العام على فرع جدة للجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع، موضحاً أن اللقاح هو مستحضر بيولوجي يقدم المناعة المكتسبة للجسم تجاه مرض معين، وذلك من خلال تعريف الجهاز المناعي على الميكروب وإنتاج أجسام مضادة. وهناك أنواع متعددة من اللقاحات تعمل بطرق مختلفة لمحاربة الأمراض.
ويحتوي اللقاح على بكتيريا أو فيروسات ميتة أو ضعيفة لا تملك القدرة على إحداث المرض، ويتم إعطاؤه لتحفيز الجهاز المناعي لإنتاج أجسام مضادة تتعرف على الميكروب بشكل مبكر، وبالتالي تقوم بمحاربته إذا دخل الجسم مرة أخرى وتمنع حدوث المرض.
وقد وصفت منظمة الصحة العالمية التحصينات بأنها قصة نجاح لتطور الصحة عالمياً، للأسباب التالية:
• اللقاحات حجر الأساس للصحة العامة والوقاية من الإصابة بالأمراض المعدية، حيث تقي من أكثر من 25 مرضاً معدياً وتحمي نحو 2 أو 3 ملايين شخص من الوفاة كل عام، ومع ذلك فإن نحو 22.5 مليون طفل في جميع أنحاء العالم لا يزالون في عداد المفقودين من اللقاحات.
• إعطاء اللقاحات للمواليد يمنحهم فرصة النمو السليم والتمتع بصحة جيدة مع تحسين فرص الحياة لديهم، كما أن اللقاحات تقضي على الأمراض المعدية التي كانت شائعة في الماضي أو التي تسبب مضاعفات شديدة أو الموت.
• اللقاحات لا تحمي أفراداً فحسب، بل تحمي المجتمعات بأكملها، وتسهم في خفض معدلات الوفيات، وتقي من الإصابة بالأمراض المعدية.
• اللقاحات تسهم في منع تطور المقاومة للمضادات الحيوية من خلال التقليل من استخدامها.
• تؤمن للمطعمين السفر الآمن والتنقل المريح، إضافة إلى أهميتها الإقتصادية التي تكمن في توفير تكاليف علاج الأمراض عند الإصابة بها.
- تطعيمات الكبار
تحدث في المؤتمر البروفسور أشرف أمير استشاري طب الأسرة نائب رئيس الجمعية السعودية لطب الأسرة والمجتمع بالمملكة، وأكد أن التطعيمات للبالغين وكبار السن هي حجر الأساس للصحة العامة، وهي وسيلة تتم بواسطتها حماية الشخص من الإصابة بالأمراض المعدية، التي تَلْقَى، وبكل أسف، تجاهلاً من بعض مقدمي الخدمات الصحية، وتلقى في المقابل عزوفاً من كثير من أفراد المجتمع. فالتطعيمات تحمي الكبار من أكثر من 14 مرضاً معدياً وخطيراً منها: الالتهاب الكبدب الوبائي والتهاب المكورات الرئوية والإنفلونزا والحمى الشوكية والحزام الناري والحصبة الألمانية والورم الحليمي البشري. ومعظم هذه الأمراض المعدية تهدد سلامة بعض الفئات المعرضة للخطر مثل كبار السن ومن هم فوق 65 سنة ومرضى الأمراض المزمنة ومرضى ضعف المناعة، بل وتعرضهم لخطر مضاعفات هذه الأمراض المعدية، التي قد تصل بهم إلى الوفاة. وفي ظل التطعيمات الحديثة والمطورة أصبح الحصول عليها حماية للأمهات الحوامل والمواليد وكذلك لمقدمي الخدمات الصحية والمسافرين، وهي في مجملها لا تحمي الأفراد فحسب، بل المجتمعات بأكملها.
يحتاج الكبار للتطعيمات لأن الدراسات تشير إلى أن ليس كل الكبار مطعمين، والمطعمون منهم يحتاجون إلى جرعات منشطة، ومعظمهم مصابون بأمراض مزمنة جعلتهم أكثر عرضة لخطر الأمراض المهددة للحياة، وقد توفرت حالياً تطعيمات حديثة ومهمة، بالتطعيم يمكن الوقاية من كثير من تبعات الأمراض المعدية، وبناء مناعة القطيع وحماية مقدمي الخدمات الصحية والمسافرين.
الجدير بالذكر أن إحدى الدراسات التى أجريت في عام 2017 لمعرفة سلوكيات المجتمع السعودي تجاه تطعيم الإنفلونزا الموسمية، التي شملت أكثر من 1298 فرداً سعودياً فوق عمر 19 سنة، قد أوضحت أن 44.53 في المائة من الأفراد حصلوا على تطعيم الإنفلونزا الموسمية، و36.67 في المائة لديهم المعرفة بأن التطعيم ضروري لحماية مرضى الأمراض المزمنة و9.48 في المائة من النساء يعرفن أن التطعيم ضروري للأمهات الحوامل. ومن جهة أخرى، أوضح كثير من الدراسات في منطقة الخليج العربي أن نسبة معدلات تغطية التطعيمات لدى الكبار في المنطقة دون المستهدف، وتحتاج النظم الصحية في دول الخليج إلى تبني كثير من الإجرات لتحسين التغطية.
وتبقى التغطية المثلي للتحصينات لدى الكبار في مجتمعنا هي مسؤولية مشتركة تتضافر فيها جهود الجهات الصحية وغير الصحية مثل وزارة الصحة ووزارة الثقافة والإعلام ووزارة التعليم والجمعيات التطوعية في مجالات الصحة، بالإضافة إلى المسؤولية المجتمعية للشركات والمصانع والمؤسسات لدعم رفع ثقافة وعي المجتمع تجاه هذه التطعيمات من خلال الفعاليات والبرامج الموجهة لخدمة المجتمع.
- المواليد والحوامل
• المواليد وصغار الأطفال. أوضح الدكتور سامي عيد أن اللقاحات آمنة للجميع، حيث إنها تخضع لاختبارات السلامة قبل الموافقة عليها وتتم مراقبة نتائجها باستمرار، ولا تقتصر على فئة عمرية محددة، وإنما تُعطى للرضع والأطفال وللنساء الحوامل ولكبار السن وللمصابين بضعف في الجهاز المناعي، بسبب الخضوع لعلاج السرطان مثلاً، كما يُوصى بإعطائها للمصابين بأمراض مزمنة وللحجاج والمسافرين لمناطق موبوءة.
إن أول لقاح يحصل عليه الطفل يكون مصدره المناعة التي اكتسبتها الأم من اللقاح أثناء الحمل فتنتقل إليه وتوفر له حصانة ضد أمراض خطيرة خلال الأشهر الأولى من حياته قبل حصوله على تطعيماته، ثم يبدأ بأخذ التطعيمات الأساسية وفقاً للجدول الوطني للتطعيمات، اعتباراً من لحظة الولادة، تليها الجرعات المنشطة التي تستمر حتى دخول الصف الأول الابتدائي. ونؤكد أن الفائدة القصوى من اللقاحات تكون عند أخذها في مواعيدها المحددة، وعدم تأجيلها إلا في حالة ارتفاع درجة الحرارة أو الإصابة بمرض حاد أو عند تلقي أدوية وعلاجات مثبطة للمناعة، فتأخير أخذ اللقاح قد يعرض الطفل لخطر الإصابة بالأمراض المستهدفة.
• تطعيمات الحوامل. يقول الدكتور سامي عيد إن التحصينات تساعد في حماية الأم والطفل من الأمراض، وتقي الأم طوال فترة الحمل. ومن المهم أن يحصل جميع أفراد المنزل على تطعيماتهم المعتادة في أوقاتها قبل الحمل، لأن المولود يكتسب العدوى بسهولة وتكون عادة شديدة خصوصاً في الأشهر الأولى من حياته.
يجب التأكد من أخذ اللقاحات الضرورية قبل الحمل وفي أوقاتها المناسبة لتساعد في المحافظة على صحة الأم والجنين، وهي: الثلاثي الفيروسي (الحصبة، والحصبة الألمانية، والنكاف)، والجدري المائي، والتهاب الكبد «ب»، والإنفلونزا، والثلاثي البكتيري (الكزاز، والدفتيريا، والسعال الديكي)، وفيروس الورم الحليمي البشري. ويفضل أن تعطى جميعها قبل الحمل بشهر كامل أو أكثر. أما لقاح التهاب الكبد «ب»، والإنفلونزا، والثلاثي البكتيري، فيمكن إعطاؤها أثناء الحمل.
- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

صحتك الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف».

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الإرهاق أبرز مشكلات قلة النوم (بيكسلز)

أطعمة تجنب تناولها قبل الذهاب إلى الفراش للحصول على نوم هادئ

يشعر البعض بالجوع قبل الذهاب إلى الفراش فيتناول ما يحبه من الأطعمة حتى لا يضطر للاستيقاظ مجدداً لإشباع جوعه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المكملات على شكل أقراص تُعد الطريقة الأكثر موثوقية لزيادة مستويات المغنيسيوم في الجسم (بيكسلز)

ماذا يحدث لعملية الهضم عند تناول المغنيسيوم وأدوية الببتيد؟

قال موقع فيري ويل هيلث إن مكملات المغنيسيوم وأدوية الببتيد الشبيه بالجلوكاجون-1 مثل أوزمبيك (سيماغلوتيد)، تُستخدم على نطاق واسع ولأغراض مختلفة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
TT

الزبادي العادي مقابل الجاف... ما الفرق بينهما؟ وما سر الإقبال عليه؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)
الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه (بيكسلز)

انتشرت في الآونة الأخيرة على منصات التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو تُظهر طريقة تحضير ما يُعرف بـ«الزبادي الجاف»، وهو نوع من الزبادي يتم تصفيته لساعات طويلة حتى يصبح كثيف القوام وقابلاً للدهن. وقد أثار هذا الاتجاه اهتمام كثير من المستخدمين؛ إذ يرى محبوه أنه ألذ طعماً، وأكثر إشباعاً، ويحتوي على نسبة بروتين أعلى مقارنة بالزبادي العادي.

وفي هذه المقاطع، يقوم صانعو المحتوى عادةً بتصفية الزبادي باستخدام قطعة قماش أو مصفاة دقيقة لفصل السائل عنه، إلى أن يتحول إلى قوام كثيف يشبه الجبن الكريمي أكثر من الزبادي التقليدي، وفقاً لما ذكره موقع «فيري ويل هيلث».

ما هو الزبادي الجاف تحديداً؟

الزبادي الجاف هو في الأساس زبادي تم تصفيته لإزالة مصل اللبن السائل منه. ورغم أنه قد يحتوي على نسبة بروتين أعلى من الزبادي العادي، فإن الهدف الرئيسي من هذه العملية ليس إضافة البروتين، بل التخلص من كمية أكبر من الماء الموجودة في الزبادي.

وتوضح جينيفر هاوس، اختصاصية تغذية معتمدة، أن هذا النوع من الزبادي ليس جديداً تماماً؛ إذ يُعرف في ثقافات مختلفة بأسماء متعددة، مثل اللبنة وبعض المنتجات المشابهة لها.

وأضافت أن قوام الزبادي الجاف قد يختلف تبعاً لمدة التصفية؛ فقد يتراوح بين قوام يشبه الزبادي اليوناني الكثيف، وصولاً إلى قوام أقرب إلى الجبن الطري القابل للدهن. ويُعد هذا القوام الكثيف أحد الأسباب التي ساهمت في انتشاره على نطاق واسع عبر الإنترنت؛ إذ يمكن تقطيعه إلى مكعبات أو استخدامه كنوع من أنواع الدهن على الخبز.

الاختلافات الغذائية بين الزبادي العادي والزبادي الجاف

يتمثل الفرق الرئيسي بين الزبادي الجاف والزبادي العادي في تركيز البروتين والعناصر الغذائية.

وتقول الدكتورة هيوون غراي، الحاصلة على درجة الدكتوراه في التغذية والأستاذة المساعدة في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا: «بسبب إزالة السائل أثناء عملية التصفية، يقل حجم الزبادي، ما يجعله أكثر تركيزاً ويحتوي على كمية أكبر من البروتين والكالسيوم في كل حصة، مع الحفاظ على البكتيريا النافعة (البروبيوتيك) الحية».

ومع ذلك، تشير غراي إلى أن عملية التصفية قد تؤدي أيضاً إلى فقدان بعض الفيتامينات الذائبة في الماء، بما في ذلك بعض فيتامينات ب.

كما يصبح الزبادي الجاف أكثر كثافة من حيث السعرات الحرارية، وهو ما يعني أنه يمكن تناول كمية أكبر من السعرات في حصة صغيرة مقارنة بالزبادي العادي.

ولهذا السبب، قد يفضّل الأشخاص الذين يراقبون استهلاكهم للسعرات الحرارية اختيار الزبادي العادي أو غيره من الوجبات الخفيفة الغنية بالبروتين، مثل الجبن القريش.


ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
TT

ابتسم أكثر... 10 فوائد صحية قد تفاجئك

الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)
الابتسامة لا تحسن مزاجك فقط بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين (بيكسلز)

لا تُعدّ الابتسامة مجرد تعبير بسيط عن الفرح، بل قد تكون لها فوائد صحية ونفسية واسعة. فالأبحاث تشير إلى أن الابتسام لا يحسّن المزاج فحسب، بل يمكن أن يؤثر أيضاً في الصحة العامة، ومستويات التوتر، وحتى في طول العمر. ويرى بعض الباحثين أن الحفاظ على مزاج إيجابي قد يكون جزءاً مهماً من نمط حياة صحي.

فيما يلي مجموعة من الفوائد التي قد تقدمها الابتسامة، وفق ما تشير إليه الدراسات:

1- الابتسامة قد تساعدك على العيش لفترة أطول

لعلّ من أبرز الأسباب التي تدفع الناس إلى الابتسام هو احتمال أن تسهم في إطالة العمر. فالدراسات تشير إلى أن الأشخاص السعداء يتمتعون عادة بصحة أفضل وقد يعيشون لفترة أطول من غيرهم. ومع أن العلماء ما زالوا بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لفهم العلاقة الدقيقة بين السعادة وطول العمر، فإن النتائج الحالية توحي بأن السعادة قد تضيف سنوات إلى حياة الإنسان. وهذا يعني أن الحفاظ على مزاج إيجابي وسعيد قد يكون عنصراً مهماً في نمط الحياة الصحي.

2- الابتسامة تخفف التوتر

يمكن للتوتر أن يؤثر في الجسم كله، ويظهر ذلك أحياناً على تعابير الوجه. فالضغوط النفسية قد تجعل ملامح الوجه متعبة أو متوترة. وهنا قد تلعب الابتسامة دوراً مهماً؛ إذ لا تساعد فقط في إخفاء علامات الإرهاق والضغط النفسي، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف التوتر نفسه.

واللافت أن الابتسام قد يخفف التوتر حتى في حال عدم الشعور الحقيقي بالرغبة في الابتسام. فمجرد رسم ابتسامة على الوجه، حتى لو كانت غير صادقة، قد يساعد الجسم على الاسترخاء بدرجة ما.

3- الابتسامة تحسن المزاج

يمكن للابتسامة أيضاً أن تساعدك على الشعور بمزيد من السعادة. ففي المرة القادمة التي تشعر فيها بالحزن، حاول أن تبتسم. فهناك احتمال كبير أن يتحسن مزاجك.

ويرتبط ذلك بأن الفعل الجسدي للابتسام ينشّط مسارات في الدماغ تؤثر في الحالة العاطفية. وبعبارة أخرى، فإن تبني تعبير وجه سعيد قد «يخدع» الدماغ ويدفعه للدخول في حالة من السعادة. ويحدث هذا التأثير سواء كانت الابتسامة طبيعية أم متكلفة.

كما أن الابتسامة البسيطة قد تحفّز إفراز بعض الببتيدات العصبية مثل البرولاكتين والفازوبريسين والأوكسيتوسين، وهي مواد تساعد على تحسين التواصل بين الخلايا العصبية.

4- الابتسامة مُعدية

كم مرة سمعنا أن الابتسامة قادرة على نشر البهجة في المكان؟ قد تبدو هذه العبارة شاعرية، لكنها تحمل جانباً من الحقيقة.

فالابتسامة لا تحسن مزاجك فقط، بل يمكن أن تؤثر أيضاً في مزاج الآخرين. وتشير الأبحاث إلى أن الابتسامة بالفعل «مُعدية». فعندما ترى شخصاً يبتسم، يقوم دماغك تلقائياً بملاحظة تعابير وجهه وتفسيرها، وقد تجد نفسك تقلدها دون وعي. ولهذا قد تبتسم بدورك عندما ترى ابتسامة شخص آخر.

5- الابتسامة قد تخفض ضغط الدم

قد يكون للابتسامة تأثير إيجابي على ضغط الدم أيضاً. فالضحك، على وجه الخصوص، قد يؤدي إلى استرخاء العضلات وخفض ضغط الدم بعد زيادة مؤقتة في معدل ضربات القلب والتنفس واستهلاك الأكسجين.

وقد أظهرت الدراسات أن الابتسامة يمكن أن تساعد في خفض معدل ضربات القلب في المواقف المجهدة، كما تشير بعض الأبحاث إلى أنها قد تسهم في خفض ضغط الدم. بل إن إحدى الدراسات وجدت أن العلاج بالضحك قد يساعد بعض المرضى على تقليل حاجتهم إلى أدوية القلب.

6- الابتسامة تعزز جهاز المناعة

يمكن للابتسامة أيضاً أن تدعم الصحة العامة من خلال مساعدة جهاز المناعة على العمل بكفاءة أكبر. ويُعتقد أن الابتسام يساعد على تحسين وظائف الجهاز المناعي لأن الشخص يشعر بمزيد من الاسترخاء.

ويرتبط ذلك بتنشيط الجهاز العصبي اللاودي، الذي ينظم إفراز هرمونات الأمعاء والأجسام المضادة في الجسم. وهذا قد يساعد على تقليل الالتهاب وتحسين الاستجابة المناعية.

7- الابتسامة تخفف الألم

أظهرت الدراسات أن الابتسام قد يحفّز إفراز بعض المواد الكيميائية الطبيعية في الدماغ التي تعمل كمسكنات للألم، مثل الإندورفين والسيروتونين.

وتعمل هذه المواد معاً على تحسين المزاج وإعطاء شعور بالراحة في الجسم. لذلك فإن الابتسامة لا تساعد فقط على تحسين الحالة النفسية، بل قد تسهم أيضاً في تخفيف الألم الجسدي ومنح شعور طبيعي بالراحة.

8- الابتسامة تجعلك أكثر جاذبية

ينجذب الناس بطبيعتهم إلى الأشخاص المبتسمين. ففي حين قد تبدو تعابير الوجه السلبية مثل العبوس أو التجهم أقل جاذبية، تُعطي الابتسامة انطباعاً أكثر إيجابية.

وقد يفترض الآخرون أن الشخص المبتسم يمتلك صفات شخصية إيجابية أكثر، مثل الود والثقة.

ولا تقتصر فوائد الابتسامة على زيادة الجاذبية فقط، بل قد تجعل الشخص يبدو أصغر سناً أيضاً. فالعضلات التي نستخدمها عند الابتسام ترفع ملامح الوجه، مما يمنح مظهراً أكثر شباباً. لذلك، بدلاً من اللجوء إلى إجراءات تجميلية مكلفة، قد يكون الابتسام المتكرر وسيلة طبيعية للمحافظة على مظهر أكثر حيوية.

9- الابتسامة توحي بالنجاح

تشير الأبحاث إلى أن الأشخاص الذين يبتسمون بانتظام يُنظر إليهم على أنهم أكثر ثقة بالنفس. كما قد يُعتبرون أكثر قابلية للحصول على فرص الترقية في العمل أو لبناء علاقات مهنية واجتماعية ناجحة.

ولهذا قد يكون من المفيد تجربة الابتسام خلال الاجتماعات أو المقابلات المهنية، فقد تلاحظ أن طريقة تفاعل الآخرين معك تصبح أكثر إيجابية.

10- الابتسامة تساعدك على الحفاظ على الإيجابية

يمكن إجراء تجربة بسيطة لفهم تأثير الابتسامة على التفكير. حاول أن تبتسم الآن، ثم حاول التفكير في أمر سلبي من دون أن تختفي ابتسامتك.

غالباً ما يكون ذلك صعباً. فالابتسامة يمكن أن تؤثر في المشاعر الإيجابية حتى لو بدت متكلفة أو غير طبيعية. وسواء كانت الابتسامة صادقة أم لا، فإنها ترسل إشارة إلى الدماغ بأن «الحياة جميلة»، وهو ما قد ينعكس بدوره على بقية الجسم.


ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
TT

ما أفضل مشروب صباحي لتحسين ضغط الدم؟

عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)
عصير الشمندر يساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم إذ يتميز بكونه غنياً بالنترات (بيكسلز)

يلعب النظام الغذائي دوراً مهماً في الحفاظ على صحة القلب وضبط مستويات ضغط الدم. فبعض المشروبات الطبيعية تحتوي على عناصر غذائية ومركبات نباتية قد تساعد على إرخاء الأوعية الدموية وتحسين الدورة الدموية، وهو ما ينعكس إيجاباً على مستويات ضغط الدم.

ولمعرفة أفضل الخيارات التي يمكن تناولها في بداية اليوم، طلب موقع «هيلث» من اختصاصيي تغذية مشاركة مشروبهم الصباحي المفضل لدعم ضغط الدم الصحي.

عصير الشمندر... الخيار الصباحي الأبرز

يُعدّ عصير الشمندر من أبرز المشروبات التي قد تساعد في دعم صحة القلب وضبط ضغط الدم؛ إذ يتميز بكونه غنياً بشكل طبيعي بالنترات. وهذه المركبات تساعد الجسم على إنتاج أكسيد النيتريك، وهو جزيء يلعب دوراً مهماً في توسيع الأوعية الدموية وتحسين تدفق الدم.

وقالت أفيري زينكر، اختصاصية تغذية مسجلة، لموقع «هيلث»: «يساعد أكسيد النيتريك على دعم صحة الأوعية الدموية، التي تؤدي دوراً مهماً في الحفاظ على ضغط دم صحي».

ورغم أن عصير الشمندر لا يمكن أن يحل محل الأدوية الموصوفة لعلاج ارتفاع ضغط الدم، فإنه قد يكون خياراً صباحياً مفيداً للأشخاص الذين يعانون من هذه المشكلة الصحية، إذا جرى إدراجه ضمن نمط غذائي متوازن.

من جهتها، أوضحت كارلين ريميديوس، وهي أيضاً اختصاصية تغذية مسجلة، أن الدراسات التي أُجريت على بالغين مصابين بارتفاع ضغط الدم أظهرت نتائج مشجعة في هذا المجال. وقالت: «وجدت الدراسات أن النترات المستخلصة من الشمندر يمكن أن تخفض ضغط الدم الانقباضي (الرقم العلوي) بمعدل يتراوح بين 3 و4 ملليمترات زئبقية، وذلك خلال فترات قد تصل إلى شهرين».

وتضيف زينكر أن فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط؛ إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة، إلى جانب البوتاسيوم، وهو معدن يساعد على موازنة تأثيرات الصوديوم في الجسم ويدعم الحفاظ على مستويات ضغط دم صحية.

فوائد عصير الشمندر لا تقتصر على النترات فقط إذ يحتوي كذلك على مضادات أكسدة مهمة (بيكسلز)

كيفية إدراج عصير الشمندر في روتينك الصباحي

يمكن إضافة عصير الشمندر إلى الروتين الصباحي بعدة طرق بسيطة، من بينها:

- اختيار عصير شمندر طبيعي 100 في المائة وخالٍ من السكريات المضافة.

- تجميد عصير الشمندر في قوالب مكعبات ثم خلطه مع العصائر الأخرى.

- مزج عصير الشمندر مع عصير التفاح أو عصائر الحمضيات لتحسين النكهة.

- البدء بكمية صغيرة وزيادتها تدريجياً، لتجنب أي اضطرابات محتملة في المعدة.