خالد خوجة لـ {الشرق الأوسط}: نحن نقاتل إيران.. والأسد مجرد أداة تنفيذية

رئيس الائتلاف الوطني السوري يرى أن الثورة لن تنتصر إلا إذا عادت إلى خطابها الأول

خالد خوجة
خالد خوجة
TT

خالد خوجة لـ {الشرق الأوسط}: نحن نقاتل إيران.. والأسد مجرد أداة تنفيذية

خالد خوجة
خالد خوجة

شدد الدكتور خالد خوجة رئيس الائتلاف الوطني السوري المعارض، على أن المعارضة لا تحارب (الرئيس السوري) بشار الأسد في سوريا، بل تحارب إيران. وأردف في حوار خاص مع «الشرق الأوسط» أن الأسد «مجرد مدير تنفيذي للمصالح الإيرانية، وأنه لم يعد لإيران القدرة على التحمل في سوريا، وسيأتي الوقت التي تتخلى فيه عن الأسد كما تخلت عن المالكي». وأبدى خوجة خلال الحوار أسفه لتحول الوضع في سوريا إلى «حالة من الكانتونات»، مشددا في المقابل على أن المعارضة بكل أطيافها - باستثناء وحدات الحماية الكردية - ترفض تقسيم سوريا أو تفتيتها، واعتبر أن المعارضة «أمام تحدي ضرورة تغيير الخطاب لطمأنة الأقليات».
من ناحية ثانية، اعترف خوجة خلال الحوار بأن النظام استطاع إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن «الثورة هي حالة فوضى، والنظام هو الاستقرار». وتابع قوله: «لقد حصلت أخطاء كبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. كسب عبرها النظام، لكننا اليوم نرى أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضى، وهو الذي سبب الإرهاب»، ورأى أن ثمة تحديا جديا على المعارضة ربحه، يكمن في «إقناع المنظومة الإقليمية والدولية أن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار بالمنطقة».
أيضا شدد خوجة على أنه ليس «مرشح تركيا أو أي دولة أخرى»، معتبرا أن «الاصطفافات أضرت بالمعارضة». وقال إنه إنما يرفع شعار إصلاح المؤسسات، مشيرا إلى أنه من المهم في مرحلة الإصلاح الداخلي «تجاوز عدة عقبات، أبرزها الحفاظ على تماسك المعارضة، وإعادة الاعتبار للمعارضة، عبر الالتصاق بالحاضنة الشعبية أكثر». غير أن خوجة رأى أن سبيل هذه السياسة الجديدة ستعترضها عقبات، منها عجز بعض المكونات عن الخروج من القالب القديم. ثم أكد أن النصف الأول من هذا الشهر «سيفضي حتما إلى أن نخرج بهيكلية جديدة بكوادر مهنية جيدة»، وجزم «بضرورة التزام كل مؤسسات الائتلاف بدورها، فلا تتعاطى الحكومة المؤقتة التي يرأسها أحمد الطعمة العمل السياسي».
ورفض الدعوات لإقامة كيان جديد للمعارضة السورية، معتبرا أن «التنوع العرقي الطائفي والديني والسياسي الموجود في الائتلاف لا نراه في أي طيف آخر من أطياف المعارضة»، مشيرا إلى أنه يمكن «تغيير الاسم لا المضمون»، مشيرا إلى أن إسقاط النظام لا يعني إسقاط المؤسسات، لا مؤسسات الشرطة ولا مؤسسات الجيش والمخابرات، بل إسقاط زمرة تحكمت بهذا النظام، ويجب أن تُزاح عن الحكم، معتبرا أنه «يمكن أن نتفق مع باقي مكونات النظام حتى يمكن أن نحتوي النظام ضمن مفهوم (جنيف 2)، ونقوم بإدارة المرحلة الانتقالية حتى تأسيس أول برلمان تأسيسي». وفيما يأتي نص الحوار:
* ما تقييمك لفترة الأربع سنوات التي مرت على سوريا؟
- في بداية الثورة كان الشباب في عمر 17 و18 سنة في درعا ينادون بالحرية. وأعتقد أن الحرية كانت حلمهم الوحيد، مثلما حققتها ثورة تونس والحراك في مصر، لكن الحلم لم يكن بريئا مثل براءة الأطفال، ومنهم الطفل البريء حمزة الخطيب الذي اعتُقل فيما بعد وعُذب وكُسرت أضلاعه وسُلم إلى أهله جثة هامدة. لم يتوقع حمزة أن النظام همجي وقاتل بحيث يفعل بكل شعب سوريا كما فعل بحمزة نفسه.
* لكن الأمور تغيرت سريعا.. وبدأت الفوضى تنتشر.
- كثير من الدول تعتبر أن الثورة كانت في البداية حالة فوضى، وهذا ما عمل عليه النظام، واستطاع أن يُقنع المنظومة الإقليمية والدولية بأن الثورة هي حالة فوضى بينما النظام هو الاستقرار. لقد حصلت أخطاء كبيرة من الثورة ومن الدول الداعمة لها.. كسب عبرها النظام. ولكننا اليوم نرى أن الدول الإقليمية والدولية شعرت بأن النظام هو الفوضى، وهو الذي سبب الإرهاب، وهو من أطلق تنظيم داعش وجبهة النصرة والمجموعات المتشددة الجهادية من السجون، وهو الذي يتحكم فيها. أصبح أمامنا تحدي إقناع المنظومة الإقليمية والدولية بأن نجاح الثورة يعني تحقيق حالة الاستقرار للمنطقة.. لكل المنطقة، لأنه إذا بقي شخص مثل بشار الأسد: «مجنون» ويعيش الأوهام، على رأس السلطة، يعني استمرار الفوضى. وحقا قال صحافي تركي عنه: «الرئيس الذي يقهقه ملء شدقيه بينما شعبه يبكي دما». وهذا أدق توصيف لبشار الأسد. مع وجود شخصية مريضة كهذه نشهد يوميا البراميل المتفجرة والذبح بالسكاكين على يد المنظمات التي استجلبها النظام برعاية إيرانية، وعلى يد المنظمات الإرهابية الأخرى التي خرجت من رحم المخابرات، سواء السورية أو العراقية.
* ما القناعة التي توصلتم إليها بعد هذه السنوات؟
- الآن، بعد 4 سنوات، شعرنا، كمعارضة سياسية، وأغلب المعارضة العسكرية، بأنه لا يمكن بعد هذه التجربة المريرة الذي قتل فيها أكثر من 300 ألف سوري وانتهى أكثر من ربع مليون في المعتقلات وفوق هؤلاء نحو 13 مليون مشرد، شعرنا بأنه لا يمكن أن تنتصر الثورة إلا إذا عدنا إلى خطاب الثورة الأول؛ الحلم الذي كان في رأس حمزة الخطيب، وهو أن نكون يدا واحدة، وأن يكون هناك لحمة وطنية من جميع الأطياف مع بعضها، ومن دون هذه الفروق الإثنية والطائفية، كلنا مع بعض.
التحدي عندنا اليوم هو أن نثبت كمعارضة سياسية وكجيش حر ونشطاء مجتمع مدني أن الشعب السوري واحد ونحن يد واحدة. لذلك علينا كائتلاف هو أكبر مظلة للمعارضة، أن نعيد الاعتبار إلى جسم المعارضة، ورسم صورة المعارضة في أذهان المجتمع الدولي، وإثبات أنه يمكننا أن ندير المناطق المحررة بعقل دولة، وليس بعقل مجموعات ومنظمات، وأن الجيش الحر يمكن أن ينتظم ضمن منظومة عسكرية هيكلية تراتبية وفق الأنظمة العسكرية، فيها نظام المحاسبة ونظام الأوامر، وفيها التسلسل التراتبي كما في الأنظمة العسكرية النظامية. إن أكبر تحدٍّ لنا هو تحقيق هذا الهدف، فإذا حققناه أعتقد أنه لن يكون أمام نظام بشار الأسد أي فرصة للاستمرار.
أما على صعيد الوضع الإقليمي، فإننا نشهد في الآونة الأخيرة هبوطا سريعا لأسعار النفط، وأكبر داعمين لنظام بشار بين دول العالم هما إيران وروسيا، اللتان أصبحتا تشعران أنهما تُستنزفان في سوريا. روسيا عندها مشكلة أوكرانيا، وأيضا مشكلة دعم النظام المستمر بالأسلحة والعتاد وطبع الأموال. وإيران تشعر بعد تمددها إلى رقعة جغرافية كبيرة وصلت إلى اليمن والعراق وسوريا ولبنان، بجانب إثارتها بعض القلق في بلدان خليجية، ثم هبوط أسعار النفط، بأن العبء عليها بات ثقيلا، وهي تحس بالاستنزاف، ثم إن النظام «السوري» يدرك تماما أن طول أمد الحرب ليس في صالحه، ومحاولة روسيا الأخيرة لاستضافة مؤتمر حواري بين المعارضة والنظام اعتبرناها نحن لعبا في الوقت الضائع؛ روسيا كانت تحاول خلق النظام من جديد، لكنها تعرف تماما أن هذه الأدوات والإمكانيات غير المتوافرة، كما أن أي حوار بين معارضة ومعارضة لا يكون فيه الائتلاف الوطني السوري فاشل أيضا.
إن أبواب الائتلاف مفتوحة لجميع قوى المعارضة الأخرى. نحن مستعدون لأن نجتمع معها على أرضية مشتركة ونتفق على أطر ومبادئ مشتركة يمكن أن تقودنا إلى عملية تفاوضية جديدة، مثل «جنيف 3»، ولكن من حيث انتهى «جنيف 2»، وليس بمفهوم جديد. «جنيف 2» شكلت مكتسبات مهمة جدا للمعارضة السورية.. وضمن هذه الأُطر أبواب الائتلاف مفتوحة لباقي أطراف المعارضة. وهنا أقول إن عملية الحوار بيننا وبين باقي أطراف المعارضة مستمرة. لقد بدأنا في الحوار قبل تسلمي رئاسة الائتلاف بنحو شهر، وعندما تسلمت زمام الأمور التقيت شخصيا مع موفدين من المعارضة الموجودة في دمشق، وأرسلنا موفدين إلى القاهرة للقاء هيئة التنسيق، وسنستمر بالحوار بين المعارضة والمعارضة حتى يتم التوصل إلى أرضية مشتركة.
* هل هناك بوادر مشجعة بشأن توحيد المعارضة بمنطقة واحدة؟ هل هناك شيء عملي نتيجة هذا الحراك؟
- عملية الحوار بدأت.. بغض النظر عن أن موسكو فشلت، أو أن مؤتمر القاهرة لم ينبثق عنه شيء عملي. بدء عملية الحوار نفسها شيء إيجابي.
* هل هناك جدول أعمال لهذا الحوار؟
- نتحدث عن آليات التفاوض مع النظام، وأسس هذا التفاوض. بالنسبة لنا.. رؤية المعارضة السورية أعلناها في أكثر من مناسبة. موقفنا واضح ولا يوجد موقف معلن وموقف غير معلن، وما نقوله أمام الإعلام، نقوله أمام باقي أطراف المعارضة الأخرى.
* ما مفهوم الحل السياسي في ظل الوضع القائم على الأرض السورية؟
- عندما نتكلم عن الحل السياسي، فلا بد أن نفكر بواقع أهلنا على الأرض. هناك تحديات كبرى تعترض سبيلنا على صعيد توصيل الخدمات إلى المناطق المحاصرة أو المناطق المحررة. النظام يسيطر الآن على نحو 40 في المائة فقط من الأراضي السورية، ويحتفظ بالعاصمة دمشق، بينما الغوطة المحاصرة تشكل نحو 30 في المائة من دمشق وهي تحت سيطرة المعارضة. أيضا يسيطر النظام على حمص وجزء من ريف حماه، وعلى الساحل.. لكن سوريا للأسف الشديد تبدو في حالة «كانتونات».. فالجنوب منفصل تماما عن العاصمة دمشق، وتحكمه فصائل متعددة من الجيش الحر، والشمال انقسم إلى 3 أقسام: الشمال الشرقي تحت سيطرة «داعش» (الرقة وجزء من دير الزور والبوكمال وجزء من الحسكة)، وحلب وبعض الشمال الغربي تحت سيطرة الجيش الحر، وإدلب أصبحت بنسبة 70 في المائة تحت سيطرة «النصرة». هذه «كانتونات» جغرافيتها متنقلة. ولكن صار واضحا أن النظام لن يكون قادرا على حكم كامل الأراضي السورية، وهذا ما ولد «الكانتونات». وبالتالي، ضمن هذه الحالة العرضية غير الثابتة نتحدث عن «سيطرة» وليس عن «حكم»، أي أن هناك مَن يسيطر على المعابر وطرق الإمدادات، لكن هذا لا يعني أن أيا من الأطراف يحكم المنطقة الجغرافية التي يسيطر عليها.
* في ظل هذا التشظي ألا تخافون على سوريا الموحدة؟ هل سيصبح التفتيت أمرا واقعا؟ وكيف يمكن مواجهته؟
- لعبة التفتيت جاءت بداية من طرف النظام، وذلك منذ اللحظة التي استجلب فيها ميليشيات غير سورية من مختلف الدول. أفراد الجيش الحر عندما يأسر مقاتلين، نجد أنهم يرتدون الزي الرسمي العسكري السوري لكنهم لا يتكلمون اللغة العربية؛ فهم إما أفغان أو باكستانيون أو هنود أو كوريون أو إيرانيون، ناهيك عن الآتين من العراق ولبنان وبعض أفراد الميليشيات الشيعية التي أتت من الخليج. منذ اللحظة التي استجلب فيها النظام الميليشيات الشيعية هو أراد لسوريا أن تتفتت. لكن هذه حالة عرضية، ولن يستطيع النظام أن يخرج من المأزق الذي وقع فيه عبر استراتيجية يحافظ بموجبها على جزء فقط من الأراضي السورية التي يسيطر عليها، ويساوم على بقائه في الحكم مقابل أن تبقى باقي المناطق «كانتونات» تسيطر عليها قوى أخرى. نحن كائتلاف يجمع غالبية القوى السياسية الكردية والآشورية والتركمانية واليسار واليمين والإخوان المسلمين وغيرهم لن نسمح بذلك. لا الحالة السياسية ولا العسكرية للمعارضة تسمح، باستثناء حالة خاصة جدا، هي «وحدة الحماية الكردية»، التي ما زالت إلى الآن تظهر على أنها ليست حالة معارضة للنظام، بل نراها في بعض الأحيان تؤدي أدوارا نيابة عن النظام في المناطق الشمالية. وباستثناء هذه الحالة، أؤكد أن كل المعارضة موحَّدة على أن سوريا بعد سقوط الأسد وزمرته ستبقى سوريا موحدة.
* إلى متى تتوقع أن يتمكن هذا النظام من الصمود؟
- أعتقد أننا لا نحارب بشار الأسد في سوريا، بل نحارب إيران. الأسد مجرد مدير تنفيذي للمصالح الإيرانية، ولكن ما عاد لإيران القدرة على التحمل في سوريا، وسيأتي الوقت التي تتخلى فيه عن الأسد، كما تخلت من قبل عن (نوري) المالكي في العراق. وبالنسبة للمنظر السياسي الدولي، نرى أنه أصبح هناك دول، خارج أميركا، عربية وأوروبية تشعر بأنها أخطأت عندما لم تتدخل في ضرب النظام بعدما قصف الغوطة بالأسلحة الكيماوية. وهناك 5 دول وازنة في «مجموعة أصدقاء سوريا» هي فرنسا وألمانيا والمملكة العربية السعودية وقطر وتركيا مقتنعة بضرورة التخلص من نظام الأسد ومنظومته المخابراتية. لهذه الأسباب أعتقد أن بشار الأسد لن يستطيع أن يتحمل هذا الاستنزاف لعام آخر. إن كل شيء مرهون، وما نعيشه حرب دولية بالوكالة، وبشار الأسد أصبح وكيلا عن إيران.
* كيف ستستثمرون هذا الاندفاع الدولي؟
- علينا أن نبدأ بمرحلة الإصلاح الداخلي، وإنجاز 3 مهمات: الأولى هي الحفاظ على تماسك المعارضة عبر إحلال آلية التوافق بدل الاصطفاف التي كانت ملحوظة على مدى السنوات الأربع الماضية. والثانية هي إعادة الاعتبار للمعارضة، وهذا يقتضي الالتصاق بالحاضنة الشعبية أكثر، وتشكيل البوصلة للمرحلة المقبلة من نشطاء وجيش حر وتوفير الخدمات للمناطق المحاصرة، إلى جانب تفعيل الحكومة المؤقتة برئاسة أحمد الطعمة لتقوم بمهام تنفيذية لا سياسية، لخدمة السوريين في الداخل. ومن ثم الجيش الحر ينضم تحت قيادة وزارة الدفاع وقيادة الأركان، ومن شأن هذا إعادة الاعتبار للائتلاف أمام الدول الداعمة، لأنها تريد دعم الائتلاف إذا وجدت أنه يفكر بعقل دولي، وهذا ما نعمل عليه الآن، وهذا تحد كبير. والثالثة، هي الحفاظ على المؤسسات.. إننا عندما نتحدث عن إسقاط النظام لا نتحدث عن إسقاط المؤسسات، لا مؤسسات الشرطة ولا مؤسسات الجيش والمخابرات، بل نتحدث فقط عن زمرة تحكمت بهذا النظام ويجب أن تزاح عن الحكم. هذا يعني أننا يمكن أن نتفق مع باقي مكونات النظام حتى يتسنى أن نحتوي النظام ضمن مفهوم «جنيف 2»، ونقوم بإدارة المرحلة الانتقالية حتى موعد تأسيس أول برلمان تأسيسي تنتهي معه مهمة الائتلاف، بينما الحكومة المنتخبة من البرلمان هي التي ستستمر في إدارة العملية.
رؤيتنا السياسية واضحة، وخارطة الطريق واضحة. كانت المشكلة التي واجهت المعارضة السياسية أن بعض القوى الإقليمية تدخلت في الملف السوري، لكنها اليوم تشعر بأنها أخطأت بتدخلها، وما نفعله نحن الآن هو الأخذ بزمام المبادرة العسكرية والسياسية.
* ما الحل الذي يمكن أن تصلوا إليه مع النظام؟ وما ضمان تنفيذه؟ وكائتلاف على من تمونون على الأرض بسوريا؟
- خلال السنوات الأربع الماضية تأكدنا أنه لا يوجد ضمانات غيرنا. لن تأتي أي دولة لكي تضمن هذا الاتفاق، بسبب الخلاف داخل مجلس الأمن الدولي نفسه. روسيا والصين تحاولان عرقلة أي قرار. وهذا مؤشر لنا؛ فكل قرارات الأمم المتحدة، كما في القضية الفلسطينية، تتهدد بالتعطيل في مجلس الأمن لوجود نظام معطّل داخله.. وبالتالي لا يمكن الاعتماد عليه للحصول على ضمانات. الضمان الوحيد هو الشعب السوري والجيش السوري الحر لتحقيق نجاحات على الأرض.
ولكن أمامنا مشكلة أخرى تتمثل بالمجموعات الإرهابية، مثل «داعش» و«النصرة» وإخوتهما. هذا الأمر يحتاج إلى تكاتف دولي، ولقد انطلقت جهود في هذا الإطار مع الدول الصديقة لبحث كيفية محاصرة تمدد «داعش» الذي يحتاج إلى حليف على الأرض لمواجهته. في بعض المناطق في دير الزور انسحب مقاتلو «داعش»، منها محيط مطار دير الزور، ولكن دخلها جنود النظام. هذا مؤشر على وجود تنسيق تام بين «داعش» والنظام، وكان هناك أيضا تنسيق بينهما في حلب. لكنني أقول إن ثمة عملية أعدت ببطء، لكنها قد تبدأ على الأرض في أول الشهر الثالث (مارس «آذار» المقبل) أو الرابع (أبريل «نيسان»)، بحيث يغدو الجيش الحر شريكا فعليا في محاربة الإرهاب على الأرض.
وكما أعلن اللواء سليم إدريس، فسيُشكل جيش قوامه 60 ألفا من «الجيش الحر» للعمل تحت إمرة وزارة الدفاع وهيئة الأركان، لمحاربة «داعش»، والدفاع عن النفس في حال هجوم النظام. هناك برامج سابقة قبل التدريب والتجهيز معدّة سلفا من قبل الدول «الصديقة»، ووزارة الدفاع. وهذه البرامج مستمرة، وحققنا بالفعل في جبهة الجنوب (بالذات في محافظة درعا) انتصارات كبيرة في محيط مدينة الشيخ مسكين حتى وصلنا إلى دمشق.. ويمكن فك الحصار عن دمشق في أي لحظة، إذا كان هناك عملية منسقة مخططة. أما في الشمال، فأمامنا تحدٍّ يتمثل بجمع الفصائل تحت مظلة وزارة الدفاع. بالمناسبة، عدد الجيش الحر أكبر من عدد الجيش النظامي الآن، وقدراته القتالية أكبر، ومع أن الجيش النظامي يحتمي بالقوة الجوية، فإنه على الأرض يفشل دائما. خذ على سبيل الغوطة المحاصَرة منذ أكثر من سنتين وهي على بعد 7 كيلومترات فقط من قلب العاصمة، ومع هذا لا يستطيع النظام أن يدخلها. كذلك حلب وحي الوعر في مدينة حمص وأجزاء كثيرة في الجنوب. النظام في حالة منتهية.. لكن المشكلة أن أميركا لا تريد أن ينهار نظام الأسد في ساعة غير محسوبة.
* بملف إدارة الأرض، ماذا أنجزت الحكومة المؤقتة؟
- الحكومة المؤقتة تعتمد في الأساس على الإدارات المحلية التي تشكلت في المدن والمناطق السورية، حتى في الغوطة المحاصَرة هناك مجلس إدارة ومكتب للائتلاف. وفي حمص وحلب وفي كل المناطق السورية توجد مجالس إدارة محلية، وتحتها هيئات (هيئة الأمن والقضاء وغيرهما). والتحدي بالنسبة لنا هو كيف نجعل هذه الهيئات هي الهيئات الحاكمة بهذه المناطق. أما في المناطق التي تسيطر عليها قوى مثل «داعش» و«النصرة» فالأمر مختلف تماما، لأن هؤلاء يشعرون بأن الائتلاف والحكومة المؤقتة عدو لهم. ولكن رغم هذا، في المناطق التي تسيطر عليها المجموعات الإرهابية، ونتيجة لعجز هذه المجموعات عن تأمين كل الخدمات، تستطيع الحكومة المؤقتة توصيل المساعدات إلى الإدارات المحلية.
إن ما خصصه النظام من ميزانية خلال 4 سنوات لإدارة المناطق مبلغ 78 مليار دولار، لكن ما وصل للمعارضة قبل الائتلاف، والمجلس الوطني السوري، والحكومة المؤقتة، على مدى 3 سنوات لا يتجاوز 214 مليون دولار. في المقابل، حين أعلن «داعش» ميزانيته لعام 2015 تبين أنها تبلغ مليارا و250 مليون دولار، بفائض 200 مليون دولار. هذا يعني أن 120 دولة لم توفر للمعارضة على مدى 4 سنوات سوى 214 مليون دولار، مقابل ما وفرته روسيا وإيران فقط للنظام من أموال. لذا سنطالب في المرحلة القادمة الدول «الصديقة»، إذا كانت حقا «صديقة»، توصيل المساعدات عبر مؤسسات المعارضة، لأننا نحن مَن يتحكم بالأرض، ونستطيع أن نوصل هذه المساعدات، وعندنا وزارات (الطاقة والمواصلات والدفاع والتربية والصحة والبنى التحتية والإدارات المحلية، وهيئات الدفاع المدني وهيئات الأمن). وللعلم، وزارة التربية وحدها تحتاج إلى 50 مليون دولار لإدارة برامج التربية والمدارس في المناطق المحررة، ولكن كل ما وصلنا في العام الماضي هو 5 ملايين دولار، أي 10 في المائة، لذلك إلقاء اللوم على المعارضة جائر.
في أي حال، في المرحلة المقبلة سنسعى ضمن مجموعة «الأصدقاء» لأن نجلب مزيدا من الدعم. لدينا ميزانيات وخطط وبرامج نعمل عليها وسنفرغ منها بعد 10 أيام، وعندها سنعرضها أمام مجموعة «الأصدقاء»، ونطلب منهم تقديم الدعم مباشرة إلى الحكومة المؤقتة ومؤسسات الائتلاف.
* هل كان وصولك إلى رئاسة الائتلاف بداية لتغليب الدور التركي داخل ائتلاف السوري؟
- عنوان وصولي إلى رئاسة الائتلاف كان إحلال التوافق بدلا من الاصطفاف داخل مؤسسة الائتلاف. والواقع أنني لم أرشح نفسي حتى صبيحة الانتخابات، وكان المرشح لرئاسة الائتلاف هو الأمين العام الحالي يحيى مكتبي، والمرشح لمنصب الأمين العام رياض الحسن مقابل مرشح كتلة أخرى تضم الإخوان المسلمين والديمقراطيين. أنا من أصول تركية، ومع هذا أول من تلفظ بأن يكون خالد خوجة رئيسا للائتلاف هم أعضاء من المجلس الوطني الكردي، وزكى هذا الاقتراح عضو كتلة التوافق سمير نشار، وأكده خالد الناصر من التيار الاشتراكي، ولم يحصل اعتراض على وجود خالد خوجة رغم أنني أبلغتهم أني غير مرشح، لكنهم قرروا أنه إذا تم الاتفاق على اسمي فلا خيار لي بالانسحاب.
وبعد الانتخاب أتت الكتل الأخرى التي لم تنتخبني إليّ، وزارتني، ووعدوا أنهم معي في سياسة التوافق. التوافق بالنسبة لنا أصبح أمرا حتميا، وحالة الاصطفاف لا تلائم الثورة ولا يجوز أن يكون هناك فائز ومهزوم.. نحن كلنا ثوار.
طبعا هذه السياسة الجديدة فيها أولا بعض المصاعب، لأن بعض المكونات لم تستطع بعد أن تخرج من القالب القديم. وثانيا، التعامل مع الأمور أصبح سياسيا واستوجب أن يكون هناك غض النظر عن ترهل الكوادر، سواء في الائتلاف أو الحكومة أو هيئة تنسيق الدعم. كل مكون وضع لنفسه كوادر. وإذا نظرنا إليها الآن نجد أن عدد الموظفين كبير جدا، أو أن المبالغ التي نحن أولى بصرفها على الداخل نصرفها على مؤسسات الائتلاف في الخارج. وهكذا، فعملية إعادة الهيكلة تحتاج إلى عملية إصلاح داخل مؤسسات الائتلاف، وهذا أخذ من وقتنا الكثير، بسبب التعامل مع ملفات موسكو، ولكن النصف الأول من هذا الشهر سيفضي حتما إلى أن نخرج بهيكلية جديدة وبكوادر مهنية جيدة.
* إذن سنشهد في هذه المرحلة عملية «شدشدة» لمؤسسات الائتلاف، وفصل بين سلطاته؟
- نعم، بحيث يكون الائتلاف هو المظلة السياسية التشريعية.
* والحكومة أداة تنفيذية ممنوع أن تتعاطى بالسياسة؟
- تماما.
* والجيش الحر؟
- تحت مظلة الأركان.
* سمعنا بفترة من الفترات خطابا يقول إنه يجب أن تكون هناك هيئة جديدة تمثل المعارضة السورية، والائتلاف أصبح مكونا من مكونات المعارضة، وليس المكون الأساسي فيها. ما رأيكم بهذا الموضوع؟
- الائتلاف مؤلف من جميع مكونات وفسيفساء الشعب السوري، وإذا ما نظرنا إلى أي لون من ألوان المعارضة الأخرى خارج الائتلاف، نجد أنها من لون واحد. إذا كانت هذه الفسيفساء ينقصها لون، فأهلا بهم لاستكمال اللوحة الكلية، ولكن أن تذهب هذه الفسيفساء كلها، ويُصار إلى دمجها بلون واحد فهذا خطأ كبير، خطأ دمجنا الكل في الجزء.. والمنطق لا يقبل هذا الطرح.
يمكن أن نغير الاسم، لا مشكلة في ذلك، لكن من ناحية المضمون «التنوع العرقي والطائفي والديني والسياسي» لا نراه في أي طيف آخر من أطياف المعارضة. لذلك الائتلاف سيكون القاطرة في أي عملية حوار بين المعارضة.
* يقال إن لديك علاقات مميزة مع العسكر على الأرض، خصوصا الجماعات المتشددة؟
- أنا لست رجلا عسكريا ولا أفهم بالعسكر، ولكن قبل أن أكون رئيسا للائتلاف، كان لديّ جهود طرحت من خلالها أمام العسكر فكرة الهوية السورية العليا، كما كان يراها حمزة الخطيب، بغض النظر عن الخطاب الذي تحول فيما بعد إلى خطاب آيديولوجي، لأن الرسول (صلى الله عليه وسلم) تعاطى في المدينة وفق عبارة «يا أيها الناس»، وليس «يا أيها المؤمنون». وعندما تحولت الثورة إلى خطاب «يا أيها المؤمنون» فقدنا البوصلة، لأن الحرية مكفولة للجميع، لذلك الخطاب يجب أن يكفل حرية الجميع.
وجاء الخطاب المتخلف البعيد عن روح الإسلام، كان ماديا.. تماما كالحملات الصليبية من أوروبا إلى مسيحيي الشرق، بهدف مادي، بينما الحجة دينية.. هذا ما نعيشه اليوم في سوريا. لقد أصبح هدفا خطابيا إحلال الخطاب السوري الخالص الوسطي المعتدل، لكن العنصر الأجنبي دخل إلى سوريا واستطاع مع الأسف أن يفكِّك اللحمة الوطنية السورية. وهنا أكرر مصلحة النظام اليوم في استراتيجية الخروج من المأزق، ولو أراد أن يحتفظ بمنطقة معينة، فهو يرى أن حرب الاستنزاف لصالحه.. وليست لصالح الشعب السوري.
* يقال إن المعارضة فشلت في تطمين الأقليات بخطابها؟
- أعتقد أن بداية خطاب المعارضة كانت جيدة، لكن فترة السنة والنصف سنة الماضية تراجعنا إعلاميا. ومن أهم الخطط الإصلاحية ستكون التواصل مع الإعلام العالمي والإعلام السوري. ويهمنا جدا الحاضنة الشعبية بكل مكوناتها، لأن سوريا ستكون للجميع. لقد تراجعنا إعلاميا بسبب نقص الإمكانيات الكافية لبناء استراتيجية علاقات عامة تظهر رؤيتنا الصحيحة للغرب.
أما في سوريا، فإن الشعب السوري يعلم جيدا أن العناصر المتطرفة تلعب ضدنا وضد الشعب لصالح النظام، لذلك يوجد الآن إجماع على ضرورة إعادة اللحمة الشعبية والخطاب الجماهيري للداخل، وإظهار أنفسنا أمام الرأي العام الغربي كما نحن حقا. وبذا سنعطي دفعة أمل جديدة للشعب السوري.



«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
TT

«اتفاق غزة»... الوسطاء أمام «فرص محدودة» بعد تحفّظات «اجتماعات القاهرة»

فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)
فلسطينيون يسيرون وسط أنقاض المباني المدمرة في مخيم جباليا للاجئين شمال قطاع غزة (أ.ف.ب)

تحفظات أبدتها «حماس» على مسار نزع سلاحها في اجتماعات القاهرة، تزامنت مع تشدد إسرائيل في عدم تقديم تنازلات بشأن انسحابها قبل تنفيذ الحركة ذلك المسار أولاً، في ظل تعثر اتفاق وقف إطلاق النار منذ اندلاع حرب إيران نهاية فبراير (شباط) الماضي.

تلك التحفظات التي أكدتها مصادر لـ«الشرق الأوسط»، يراها خبراء تشي بأن الحركة وإسرائيل باتتا على قناعة بشراء الوقت وعدم تنفيذ بنود الاتفاق والابتعاد عن التزام نزع السلاح أو بدء الانسحاب، خاصة في ظل عام انتخابي إسرائيلي سيسعى فيه رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو لكسب أصوات انتخابية.

ويشير الخبراء في أحاديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن الفرص محدودة أمام الوسطاء لإحياء الاتفاق وعدم الذهاب لحالة جمود جديدة أو تعثر، وسط سيناريوهات ثلاثة؛ هي بقاء الأوضاع على ما هي عليه، أو التصعيد العسكري الإسرائيلي، أو الدفع بقوات الاستقرار الدولية والقوات الشرطية ودخول لجنة إدارة غزة لبدء عملها، وفرض تغييرات على الأرض لدفع طرفي الحرب للالتزام ببنود الاتفاق.

مفاوضات متعثرة

وتعثرت المفاوضات التي شهدتها القاهرة، بحسب تصريحات سابقة لمصادر تحدثت لـ«الشرق الأوسط»، حيث تتشبث «حماس» والفصائل بتنفيذ التزامات إسرائيل في المرحلة الأولى من اتفاق وقف النار، المتعلقة بالأعمال الإغاثية وإدخال الشاحنات إلى القطاع قبل مطالبتها بأي التزامات، بينما تضغط إسرائيل والولايات المتحدة باتجاه المضي الفوري إلى أبرز بنود المرحلة الثانية، وهو «نزع السلاح».

ولم يسفر لقاء القاهرة، بين رئيس فريق «حماس» المفاوض، خليل الحية، والدبلوماسي الأميركي آرييه لايتستون، الذي يعمل حالياً ضمن كبار مستشاري «مجلس السلام»، عن جديد يذكر، بحسب المصادر ذاتها.

وبحسب صحيفة «جيروزاليم بوست»، الخميس، رفضت «حماس» خطة نزع السلاح التي طرحها «مجلس السلام» بقيادة الولايات المتحدة، مطالبةً بإدخال تعديلات عليها، خلال اجتماعات القاهرة.

وقال نتنياهو خلال اجتماع للكابينت، إن الرئيس الأميركي دونالد ترمب يفهم أن ائتلافاً أجنبياً لن ينجح في نزع سلاح حركة «حماس»، مضيفاً أننا «سنضطر نحن إلى فعل ذلك»، وفق ما أوردته القناتان «14» و«آي نيوز 24» الإسرائيليتان، الاثنين الماضي.

وإزاء تلك التعقيدات، يرى المحلل السياسي الفلسطيني الدكتور عبد المهدي مطاوع، أن التحفظات التي شهدتها اجتماعات القاهرة، لا سيما من «حماس»، هي نتيجة فقدان الثقة بين طرفي الحرب، وعدم سهولة تنفيذ الحركة بند نزع السلاح، فضلاً عن انشغال أميركي بملف إيران وعدم تركيزها في ملف الوساطة، ومن ثمّ لا ضغوط حقيقية على إسرائيل حتى الآن.

ويعتقد مطاوع، أن أولويات الوضع الداخلي لنتنياهو لا تسمح له بتقديم أي تنازلات فيما يتعلق بقطاع غزة مع قرب حدوث انتخابات، وبالتالي هذا الوضع المتعثر لاتفاق غزة مريح له في ظل توتر جبهتي إيران وغزة وعدم الاضطرار لدفع أثمان سياسية كالانسحاب وغيره، بخلاف أنه سيكون مريحاً أيضاً «لحماس»، لعدم رغبتها في تقديم قرارات حاسمة بشأن نزع السلاح.

فتاة تحمل وعاء ماء في مخيم مؤقت للنازحين الفلسطينيين في خان يونس بجنوب قطاع غزة (أ.ف.ب)

ويرى أستاذ العلوم السياسية المتخصص في الشأنين الفلسطيني والإسرائيلي، الدكتور طارق فهمي، أنه على الرغم من الجهد الكبير الذي يبذله المفاوض المصري، عبر اللقاءات التي استضافتها القاهرة، فلا تزال هناك تحفظات، والمشكلة الأساسية تكمن في التحركات الإسرائيلية المناوئة التي أدت إلى مزيد من التوتر، حيث يعمل الإسرائيليون حالياً على تنفيذ مخطط لنقاط ارتكاز رئيسية في عمق غزة، وهو ما سيؤدي بالضرورة إلى إفشال المفاوضات، خاصة أن هذا التوجه يعني إعادة تموضع وليس انسحاباً.

وأشار فهمي إلى أن «حماس»، تنتظر ما سيسفر عنه ملف (إيران - إسرائيل - أميركا) من نتائج، وإسرائيل تؤجل ملف غزة لوقت لاحق، وهي لا تريد الاصطدام بالجميع، ودليل ذلك فتح المعابر ودخول الشاحنات، لكنها في الوقت ذاته تراهن على بقاء حركة «حماس» في الجانب الآخر لتكريس استراتيجية الأمر الواقع.

مساعٍ مستمرة للوسطاء

وتحدثت مصادر عدة في «حماس» والفصائل الفلسطينية في تصريحات سابقة لـ«الشرق الأوسط»، عن محاولات يقوم بها الوسطاء للبدء الفوري في تنفيذ ما تبقى من خطوات المرحلة الأولى، بالتوازي مع إجراء مباحثات حول المرحلة الثانية، على ألا يُنفذ أي جزء من هذه المرحلة قبل استكمال إسرائيل التزاماتها الإنسانية وغيرها ضمن المرحلة الأولى.

وأضاف أحد المصادر: «يسعى الوسطاء إلى جسر الهوة من خلال طرح يقضي بأن يكون العمل في المرحلة الثانية، و(تحديداً مسألة نزع السلاح)، تدريجياً ومشروطاً بالتنفيذ الكامل للمرحلة الأولى».

ويتوقع فهمي أن يبقى المشهد كما هو بحيث لا تقوم إسرائيل بعمل عسكري كامل أو احتلال القطاع، بينما تواصل «حماس» المناورة في المساحة التي توجد فيها لإعادة تدوير دورها، سواء في الملفات التي لم تحل مثل الجهاز الإداري، والسلاح، والشرطة.

وبالتالي سيكون المشهد حسب فهمي أمام مرحلة انتقالية قد تطول، حيث سيطرح كل طرف ترتيباته دون حسم، لتبقى إدارة الأوضاع في غزة هي المطروحة حالياً لأي مساعٍ لتغيير الجمود الحالي.

وفي هذا الصدد، يرى مطاوع أن الفرص محدودة أمام الوسطاء، لإحياء الاتفاق في ضوء موقف الطرفين، ولذا يتوقع أولاً أن يبقى الوضع على ما هو عليه مع إبقاء كل طرف على تحفظاته وشراء الوقت دون تصعيد كبير، في مقابل احتمال عودة الحرب بهدف رفع نتنياهو أسهمه في عام الانتخابات، حال لم يحصد مكاسب داخلية من جبهتي إيران ولبنان.

ويرى أن السيناريو الثالث يتمثل في نشر القوات الدولية والشرطة الفلسطينية، وعمل لجنة قطاع غزة لإيجاد مسار مختلف وواقعي يلزم «حماس» وإسرائيل بإجراءات عملية.


«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
TT

«الجامعة العربية»: تعيين سفير لإسرائيل بأرض الصومال «خطوة باطلة»

الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)
الأمين العام لجامعة الدول العربية أحمد أبو الغيط (الصفحة الرسمية للجامعة)

اعتبر الأمين العام لجامعة الدول العربية، أحمد أبو الغيط، قيام إسرائيل بتعيين سفير فيما يسمى «أرض الصومال»، وهو إقليم الشمال الغربي لجمهورية الصومال الفيدرالية، «خطوة باطلة»، وأعرب عن إدانته البالغة للقرار الذي جاء بعد أربعة أشهر من اعتراف إسرائيل بالإقليم الانفصالي كدولة مستقلة.

وأشار أبو الغيط، في بيان صادر عن «الجامعة العربية»، الجمعة، إلى أن الإجراء الإسرائيلي «خطوة باطلة وغير قانونية وتمثّل تصعيداً خطيراً وانتهاكاً صارخاً لسيادة جمهورية الصومال ووحدة أراضيها، ومخالفة صريحة لميثاق الأمم المتحدة وقواعد القانون الدولي، وإجراء لا يترتب عليه أي أثر قانوني».

وأكد المتحدث باسم الأمين العام للجامعة، جمال رشدي، على «الموقف العربي الحازم الذي عبر عنه مجلس جامعة الدول العربية، في اجتماعه غير العادي بتاريخ 28 من شهر ديسمبر (كانون الأول) الماضي، والذي رفض بشكل قاطع أي شكل من أشكال الاعتراف أو التعامل مع الإقليم خارج إطار السيادة الصومالية».

ولفت إلى أن «التحركات الإسرائيلية تمثل تهديداً مباشراً للأمن القومي العربي وللسلم والأمن في البحر الأحمر وخليج عدن والقرن الأفريقي، ومحاولة خطيرة لإعادة تشكيل الخارطة الجيوسياسية في المنطقة بما يهدد حرية الملاحة والتجارة الدولية».

ويأتي الإعلان عن تعيين سفير إسرائيلي في إقليم «أرض الصومال» وسط تسريبات ببدء تدشين قاعدة إسرائيلية هناك بالتنسيق مع الولايات المتحدة.

وفي التاسع من أبريل (نيسان) الحالي، كشفت صحيفة «لوموند» الفرنسية أن قاعدة عسكرية تُبنى بهدوء في بربرة بـ«أرض الصومال»، في خطوة تعكس تغييرات استراتيجية لافتة، وترسخ موضع قدم للإسرائيليين في منطقة القرن الأفريقي، والبحر الأحمر.

وقالت الخارجية الإسرائيلية في بيان، مساء الأربعاء، إنه تم تعيين ميخائيل لوتيم، الذي يشغل حالياً منصب «السفير الاقتصادي المتنقل» في قارة أفريقيا، والسفير السابق لدى كل من كينيا، وأذربيجان، وكازاخستان، «سفيراً غير مقيم لدى أرض الصومال».

وجاء هذا بعد شهرين من إعلان الإقليم الانفصالي في فبراير (شباط) الماضي تعيين محمد حاجي أول سفير له لدى إسرائيل.

وكانت إسرائيل قد اعترفت في ديسمبر 2025 بالإقليم الانفصالي، الذي يقع في بقعة استراتيجية مطلة على البحر الأحمر بالقرب من باب المندب، كدولة مستقلة. وأعقب ذلك زيارة قام بها وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر للإقليم في يناير (كانون الثاني) الماضي.

وقبل الاعتراف الإسرائيلي، لم يحظ الإقليم منذ إعلانه الانفصال عن الصومال عام 1991 بأي اعتراف رسمي، رغم أنه كان يتصرف وكأنه كيان مستقل إدارياً، وسياسياً، وأمنياً.


الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
TT

الحكومة اليمنية تعزّز الشراكات الدولية لدعم الاقتصاد والخدمات

الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)
الحكومة اليمنية تركز على الإصلاحات الاقتصادية وتحسين الخدمات (سبأ)

في تحرك يعكس توجهاً لتعزيز مسار التعافي الشامل، كثّفت الحكومة اليمنية خلال مشاركتها في اجتماعات الربيع 2026 لمجموعة البنك الدولي وصندوق النقد الدولي في واشنطن، جهودها لتوسيع الشراكات الدولية، مع التركيز على ثلاثة مسارات رئيسية، هي: تمكين السلطات المحلية، دعم الإصلاحات الاقتصادية، معالجة أزمة المياه المتفاقمة، خصوصاً في مدينة عدن.

وتُظهر هذه التحركات، التي قادها عدد من الوزراء والمسؤولين الاقتصاديين، محاولة لإعادة بناء الثقة مع المؤسسات المالية الدولية، واستقطاب الدعم الفني والمالي اللازمين لمواجهة التحديات المتراكمة التي خلفتها سنوات الحرب، إلى جانب تداعيات التوترات الإقليمية على الاقتصاد اليمني الهش.

وتصدر ملف تمكين السلطات المحلية جدول أعمال اللقاءات مع البنك الدولي، حيث ناقشت وزيرة التخطيط والتعاون الدولي أفراح الزوبة، مع فريق البنك سبل دعم الحكومة في تطوير العلاقة بين المركز والمحافظات، بما يعزز تقديم الخدمات والتنمية الاقتصادية على المستوى المحلي.

وأكد وزير الإدارة المحلية، بدر سلمة، أن هذا الملف يحظى بأولوية لدى مجلس القيادة الرئاسي، مشيراً إلى اعتماد نهج تدريجي يقوم على تأهيل السلطات المحلية أولاً، ثم تطبيق نماذج اللامركزية في عدد محدود من المحافظات قبل التوسع.

ويهدف هذا التوجه، حسب المسؤولين، إلى تقليل المخاطر المرتبطة بالتحول السريع، والاستفادة من التجارب التطبيقية، بما يضمن بناء نموذج مستدام للحكم المحلي، قادر على الاستجابة لاحتياجات المواطنين.

من جانبها، شددت أفراح الزوبة على أن تمكين السلطات المحلية يمثل ركيزة أساسية في بناء «عقد اجتماعي جديد» بين الدولة والمواطن، معتبرة أن هذا المسار يسهم في تعزيز الاستقرار المؤسسي وتهيئة بيئة مواتية للتنمية.

وأبدى البنك الدولي استعداده للعب دور الشريك التقني، عبر تقديم الدعم الفني والاستفادة من التجارب الدولية المقارنة، فيما اتفق الجانبان على تشكيل فريق فني مشترك لمتابعة هذا الملف، والتحضير لمؤتمر دولي مرتقب في يونيو (حزيران) المقبل.

أزمة المياه في عدن

في موازاة ذلك، برز ملف المياه بوصفه من أكثر القضايا إلحاحاً، خصوصاً في مدينة عدن التي تواجه أزمة حادة نتيجة تراجع الموارد المائية وتداخل مياه البحر مع الخزانات الجوفية.

وخلال لقاء جمع وزير المياه والبيئة، توفيق الشرجبي، مع مسؤولي البنك الدولي، جرى استعراض واقع الأزمة، حيث تعتمد المدينة بشكل رئيسي على خزان دلتا تُبن الذي يشهد انخفاضاً مستمراً في منسوب المياه.

وتسعى الحكومة إلى إطلاق مشروع استراتيجي لتحلية مياه البحر، بوصفه حلاً طويل الأمد لأزمة المياه، ضمن برنامج متعدد المراحل يمتد لعشر سنوات، ويُعد الأول من نوعه في اليمن.

اجتماعات يمنية في واشنطن لاستجلاب الدعم الدولي (سبأ)

ويتضمن البرنامج ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بإدارة الموارد المائية وتحسين خدمات المياه والصرف الصحي، إلى جانب تجريب محطات تحلية صغيرة تعمل بالطاقة الشمسية، قبل الانتقال إلى إنشاء محطة تحلية كبرى لعدن، ثم التوسع إلى مناطق أخرى.

وأكدت وزيرة التخطيط أهمية إشراك القطاع الخاص ومؤسسات التمويل الدولية منذ المراحل الأولى، بما يعزز فرص الاستثمار ويضمن استدامة المشاريع، في ظل توجه حكومي لتعزيز الشراكة بين القطاعين العام والخاص.

كما اتفق الجانبان على تشكيل لجنة فنية مشتركة للتحضير لمشروع محطة التحلية الكبرى، واستكمال متطلبات عرض المرحلة الأولى على مجلس إدارة البنك الدولي خلال مايو (أيار) المقبل، مع التحضير المبكر للمراحل اللاحقة.

استئناف الحوار مع صندوق النقد

على صعيد الإصلاحات الاقتصادية، شهدت اجتماعات واشنطن تقدماً في استئناف مشاورات المادة الرابعة بين اليمن وصندوق النقد الدولي، بعد انقطاع دام سنوات، في خطوة تعكس رغبة الحكومة في إعادة الانخراط في مسار الإصلاحات الاقتصادية.

وخلال لقاء جمع محافظ البنك المركزي اليمني ووزير المالية مع مسؤولين في الصندوق، جرى بحث الخيارات المتاحة لدعم المرحلة المقبلة، بما يشمل معالجة الاختلالات في السياسات المالية والنقدية.

ويُنظر إلى هذه المشاورات بوصفها مدخلاً أساسياً للاستفادة من برامج التمويل التي يقدمها الصندوق، إلى جانب تعزيز الثقة الدولية بالاقتصاد اليمني.

الإصلاحات التي تقودها الحكومة اليمنية تحظى بدعم دولي (سبأ)

وأكد المسؤولون اليمنيون التزامهم بمواصلة تنفيذ الإصلاحات اللازمة لتحقيق الاستقرار الاقتصادي الكلي، في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة نتيجة ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين وأسعار السلع والطاقة.

كما تناولت اللقاءات تداعيات التصعيد الإقليمي في الشرق الأوسط، وتأثيره على الاقتصادات الهشة، بما في ذلك اليمن، حيث تسببت هذه التطورات في زيادة الأعباء على المالية العامة وميزان المدفوعات.

في سياق موازٍ، بحث وزير المالية ومحافظ البنك المركزي مع رئيس صندوق النقد العربي تنفيذ برنامج الإصلاحات الشاملة، مع التركيز على البيانات المالية ومستوى التقدم في تنفيذ مصفوفة الإصلاحات.

وأكدت الحكومة التزامها بمواصلة الإصلاحات في المجالات المالية والنقدية، بما يسهم في تعزيز الموارد العامة، ومكافحة الفساد، وترسيخ مبادئ الشفافية والحوكمة.

وأشاد المسؤولون بالدعم المقدم من السعودية وصندوق النقد العربي، معتبرين أنه يشكل ركيزة أساسية لجهود التعافي الاقتصادي.

من جانبه، جدد صندوق النقد العربي تأكيده على مواصلة دعم الحكومة اليمنية، بما يعزز الاستقرار الاقتصادي ويحسن الأوضاع العامة في البلاد.