نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

لعناية صحية أفضل بالبشرة والشعر

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء
TT

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

نصائح الاستحمام في فصل الشتاء

تختلف عادات الشعوب في تكرار الاستحمام، ما بين بشكل يومي أو كل بضعة أيام، خصوصاً في فصل الشتاء.

- استحمام صحي
يقول الدكتور روبرت شميرلنج، طبيب الأمراض الروماتزمية بكلية طب هارفارد: «إذا كنت تستحم يومياً، فأنت لست وحدك. ويستحم ما يقرب من ثلثي الأميركيين يومياً، أما في الصين فنصف الناس يستحمون مرتين فقط في الأسبوع. هل توقفت يوماً لتسأل نفسك: لماذا؟ ربما تكون إجابتك هي: لأن الاستحمام كثيراً هو صحي أكثر. لكن فكّر مرة أخرى. بالنسبة للكثيرين - ربما معظمهم - يتعلق الاستحمام اليومي بالعادات والأعراف المجتمعية أكثر من الصحة. ربما لهذا السبب يختلف تكرار الاستحمام، أو الاستحمام كثيراً، من بلد إلى آخر».
ويهدف الاستحمام الصحي إلى تنظيف الجلد والشعر من الأوساخ الخارجية وبقايا إفرازات العرق وتراكم الميكروبات التي تنمو في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية، ولكن مع إعطاء الأولوية للحرص على سلامة طبقة البشرة الخارجية والشعر، والمحافظة أيضاً على توفر الإفرازات الطبيعية التي يُنتجها الجلد للحفاظ على نضارتهما وحيويتهما. ولذا يستخدم الإنسان الماء والصابون معاً كوسيلة تزيل الأوساخ والدهون والميكروبات عن الجلد، ويستخدم الماء مع الشامبو والبلسم لتنظيف وترطيب الشعر.
وفي فصل الشتاء، ومع برودة الأجواء، ومع المشاكل الصحية المرتبطة بتلك التغيرات المناخية في المفاصل والجلد والشعر والجهاز التنفسي والأوعية الدموية وغير ذلك، يبقى السؤال: ما الخطوات الصحية لتنظيف الجسم بالاستحمام مع تحقيق العناية الصحية بالجلد والشعر وبقية أجزاء الجسم في فصل الشتاء؟ وإليك بعضاً من النقاط للإجابة عن هذه الأسئلة:

- الاستحمام اليومي
قد يختار بعض الناس الاستحمام يومياً لعدد من الأسباب، بما في ذلك: تطيّب رائحة الجسم، والمساعدة في إتمام الاستيقاظ، وكروتين يومي بعد ممارسة الرياضة. أما من الناحية الصحية، كما يقول الدكتور روبرت شميرلنج، فليس من الواضح على الإطلاق ما إذا كان الاستحمام اليومي يحقق الكثير صحياً، أم لا. بل في الواقع، قد يكون الاستحمام اليومي ضاراً بصحتك.
ويُوضّح ذلك بقوله: «يحافظ الجلد الطبيعي والصحي على وجود طبقة من الدهون وعلى توازن للبكتيريا الجيدة على سطحه. ويزيل الغسيل والفرك هذا كله، خصوصاً إذا كان الماء ساخناً. وكنتيجة لذلك قد يصبح الجلد جافاً أو متهيجاً أو مثيراً للحكة. وقد يسمح الجلد الجاف والمتشقق للبكتيريا والمواد المسببة للحساسية، باختراق الحاجز الذي من المفترض أن يوفره الجلد، ما يسمح بحدوث التهابات الجلد وردود الفعل التحسسية. كما يمكن للصابون المضاد للبكتيريا أن يقتل البكتيريا الطبيعية. وهذا يُخل بتوازن الكائنات الحية الدقيقة على الجلد ويشجع على ظهور ميكروبات أكثر شراسة وأقل صداقة وأكثر مقاومة للمضادات الحيوية».
ويضيف قائلاً ما ملخصه: «أهمية هذه البكتيريا الصديقة على الجلد هو لدورها في تحفيز جهاز مناعة الجسم لإنتاج أجسام مضادة واقية ولتكوين ذاكرة مناعية أفضل. وهذا أحد الأسباب التي تجعل بعض أطباء الأطفال وأطباء الجلد ينصحون بعدم الاستحمام اليومي للأطفال، لأن الاستحمام أو الاستحمام بشكل متكرر طوال العمر قد يؤدي إلى تقليل قدرة الجهاز المناعي على أداء وظيفته. هذا بالإضافة إلى تسبب الاستحمام اليومي دونما ضرورة، بهدر الماء وتسبب الزيوت والعطور والمواد المضافة الأخرى في الشامبو والبلسم والصابون مشاكل خاصة بها، مثل الحساسية، ناهيك بتكلفتها.
ويقترح الخبراء الصحيون أن الاستحمام عدة مرات في الأسبوع قد يكون كثيراً لمعظم الأشخاص، إلا إذا كنت متسخاً أو متعرقاً أو لديك أسباب أخرى للاستحمام كثيراً. وقد يكفي الاستحمام لفترة قصيرة (لمدة ثلاث أو أربع دقائق) مع التركيز على الإبطين وما بين الفخذين».

- استحمام المساء والصباح
> الاستحمام في المساء. في فترة المساء، ولمدة نصف ساعة، تتوفر الفترة المثالية للاستحمام، والعناية ببشرة الجسم، والشعر، وجلد الوجه، ووضع مزيلات رائحة العرق، وترطيب جلد الجسم، والعناية بالقدمين. ويقدّم الاستحمام المسائي فوائد متعددة، منها:
- تنشيط الدورة الدموية في الجلد لتغذيته وتنشيط عمليات إعادة ترميمه.
- إزالة أوساخ الجسم قبل ارتداء ملابس النوم وقبل الاستلقاء على السرير ووضع الرأس على الوسائد، للحفاظ على نظافتها ومنع نمو الحشرات الصغيرة فيها.
- إعطاء فرصة زمنية كافية لمزيل رائحة العرق المحتوي على «مثبط إفراز العرق» (Antiperspirant)، وهو الذي يحتاج بضع ساعات كي يتغلغل في فتحات الغدد العرقية، ويعطي نتائج أفضل لحصول خفض واضح في إفراز العرق طوال ساعات النهار التالي.
- حفظ نضارة شعر المرأة وحمايته من التكسر والتساقط عبر: غسل الشعر، وتجفيفه برفق، وتمشيطه بتأنٍ، وربطه قبل النوم.
- مع وضع مرطبات الجلد الغنية بالمُطرّيات (Emollient-Rich)، وكذلك استخدام المستحضرات الموضعية المحتوية على مضادات الأكسدة (فيتامين سي) بعد الاستحمام المسائي، يتم إعطاء فرصة كافية كي تعمل لإصلاح البشرة طوال ساعات النوم. وكذلك الحال مع استخدام منتجات مكافحة شيخوخة جلد الوجه وحول العين، التي يمكن وضعها على الجلد قبل النوم كي تتغلغل في الجلد أثناء النوم، وتقدم نتائج أكثر فاعلية خلال نهار اليوم التالي.
- فحص القدمين للتأكد من خلوهما من أي إصابات أو قروح أو مناطق ملتهبة بالاحمرار، وذلك فيما بين أصابع القدمين والمناطق المتعرضة للضغط بارتداء الأحذية، أو المعرضة للخدوش، وكذلك تفقد الأظافر فيهما. مع وضع مستحضرات ترطيب القدمين، وتحاشي وضعها فيما بين أصابع القدمين لأن بشرة تلك المنطقة لا تمتص المواد المُرطّبة.
> الاستحمام في الصباح. وبالمقابل، قد يفضل البعض الاستحمام في الصباح، خصوصاً عند الرغبة في الانتعاش وبعد أداء التمارين الرياضية الصباحية. وتشير الدكتورة منى غوهارا، طبيبة الجلدية في كلية الطب بجامعة يال، إلى أن ثمة فوائد صحية للاستحمام في الصباح بقول ما ملخصه: «الاستحمام في الصباح يسمح بوقت للتأمل وإعادة تجمع النفس والذهن. وعبر رفع حرارة الجسم الأساسية، يفيد الاستحمام بالماء الدافئ في رفع مستوى اليقظة والانتباه قبل بدء يوم طويل أو صاخب. وفي حين أن الاستحمام في الصباح بالماء الدافئ يمكن أن يجعل بشرتك تبدو أكثر صحة، يمكن أن يكون للاستحمام بالماء الساخن جداً تأثير معاكس، خصوصاً للبشرة الجافة والحساسة».

- الماء الدافئ
وتشير المصادر الطبية إلى ضرورة عدم الاستحمام بماء درجة حرارته تتجاوز حرارته 40 درجة مئوية بالنسبة للبالغين، أو تتجاوز حرارته 37 درجة مئوية بالنسبة للأطفال. وبالعموم تنصح الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية (AAD) ألا تتجاوز مدة الاستحمام أكثر من 10 دقائق.
وصحيح أن الاستحمام بالماء الحار يبعث الشعور بالاسترخاء ويُفضله البعض، فإن المصادر الطبية تشير إلى ضرورة ضبط تلك الرغبة لمنع تسبب ذلك في أضرار صحية. ومنها التسبب باحمرار الجلد والحروق الجلدية، خصوصاً لدى كبار السن ومرضى السكري الذين لديهم انخفاض في قدرة الشعور في أعصاب القدمين، ومرضى الحساسية الذين قد يتسبب الماء الحار لديهم بمزيد من التهيّج في القروح الجلدية.
ويعلق الدكتور ستايسي سالوب، المتخصص في طب الأمراض الجلدية بكلية الطب بجامعة كورنيل في نيويورك، بالقول: «إن الدش (المرشاش) الساخن، خصوصاً الدش الساخن الطويل، يؤدي إلى جفاف الجلد والتهابه».
وهناك احتمال تسبب الماء الحار في انخفاض ضغط الدم نتيجة توسع الأوعية الدموية، ما قد يُؤدي إلى انخفاض الضغط أو اختلال التوازن أو تدني درجة الوعي، وبالتالي احتمال الانزلاق والسقوط في مكان الاستحمام مع وجود الصابون على أرضيته، وذلك خصوصاً لدى كبار السن الذين يتناولون أدوية تتسبب بانخفاض ضغط الدم أو المُصابين بأمراض في المفاصل أو الأعصاب أو الأذن أو اختلال التوازن وغيرهم. كما أنه عند الخروج المباشر إلى الهواء البارد أو الطبيعي (بعد الاستحمام بالماء الحار) قد يصعب على الجسم التأقلم وبشكل سريع لحفظ المستوى الطبيعي لحرارته الداخلية نتيجة توسّع الأوعية الدموية في الجلد، وبالتالي تحصل حالات انخفاض حرارة الجسم.

- الماء البارد
وبالمقابل، هناك من يُفضل الماء البارد للاستحمام، أي بدرجة حرارة الأجواء المحيطة بالإنسان دون توفر وسائل لتسخينه. وهو سلوك منتشر في أجزاء كثيرة من العالم، وثمة عدة جوانب علمية قد تطرح جدوى وفوائد ذلك. ومنها أن الاستحمام بالماء البارد قد يساعد في سرعة زوال آلام العضلات وزيادة مستوى الوعي الذهني عبر تنشيط عمل الدورة الدموية في الجسم ومنع توسّع الأوعية الدموية وانخفاض ضغط الدم. وأيضاً في تحسين مستوى نضارة الجلد والشعر عبر حفظ المواد الدهنية التي يُفرزها الجلد للحفاظ على نضارة الجلد والشعر، وحفظ نشاط عمل الغدد الدهنية، وتخفيف حدة تأثيرات حرارة المياه على طبقة البشرة والطبقة الدهنية المغلفة للشعر.
وثمة ملاحظات علمية حول دور ذلك في تنشيط مستوى عمل جهاز مناعة الجسم عبر آليات كيميائية حيوية متعددة، خصوصاً في مكافحة الفيروسات.
وهناك ملاحظة علمية مفادها أن الاستحمام بالماء البارد يُنشط عملية خفض وزن الجسم نتيجة تحفيز عمل خلايا الأنسجة الدهنية بنية اللون (Brown Fat) التي من مهامها الرئيسية العملُ على تحفيز حرق الدهون البيضاء واستهلاكها في إنتاج طاقة الجسم. وتحديداً، لاحظ نتائج عدد من الدراسات الإسكندنافية حصول ارتفاع بمقدار 15 ضعفاً في نشاط الأنسجة الدهنية البنية مع الاستحمام بالماء البارد، وهو ما قد يُؤدي وحده إلى خفض وزن الجسم بمقدار خمسة كيلوغرامات على مدى عام، كما أفاد فيها الباحثون.
ولاحظت نتائج إحدى دراسات باحثين من كلية الطب بجامعة كومنويلث فيرجينيا بالولايات المتحدة، أن الاستحمام بالماء البارد يخفف من مستوى التوتر النفسي عبر زيادة إنتاج عدد من المركبات الكيميائية في الجسم والدماغ.

- للمرأة فوق الخمسين... العناية بالجلد بعد الاستحمام
إن معرفة «نوعية الجلد» لدى الشخص عنصر مهم في كيفية تنظيفه بالاستحمام وكيفية العناية به بعد ذلك. تقول الأكاديمية الأميركية لطب الجلدية: «يحرص مزيد من الناس للحفاظ على بشرة أكثر صحة ونضارة، ما يفرض تقييم روتين العناية بالبشرة الذي يقومون به ومعرفة المزيد عن كيفية العناية بالعضو الأكبر في الجسم، أي الجلد. وأولى الخطوات هي معرفة نوعية البشرة، التي يُمكن أن تكون (بشرة حساسة أو بشرة طبيعية أو بشرة جافة أو بشرة دهنية أو بشرة مختلطة) فيها مناطق دهنية وأخرى جافة. ومعرفة نوعية البشرة تُساعد في تعلّم كيفية العناية بالجلد وانتقاء المستحضرات الملائمة لاستخدامها في تنظيفه».
وتذكر الأكاديمية أن بعد بلوغ الخمسين من العمر، قد تشعر المرأة بعدد من التغييرات في البشرة، مثل ملاحظة قسوة جفاف الجلد، وترقق سماكته، وزيادة الشعور بالحكة فيه، وظهور مزيد من البقع الجلدية العمرية (Age Spots) والتجاعيد والخطوط الجلدية. كما يصبح الجلد أكثر عرضة للإصابة بالتهابات ميكروبية، وتظهر عليه الكدمات بسهولة أكبر، ويقل فيه التعرق، ويكون شفاء الجروح والخدوش أبطأ بكثير. ولكن يمكن للعناية المناسبة بالبشرة أن تحسِّن من شعور المرأة ببشرتها وتضيف النضارة إلى مظهرها.
وإحدى الغايات المهمة للاستحمام هي: تلطيف رطوبة الجلد. ولذا تقول الأكاديمية إن أطباء الأمراض الجلدية يوصون المرأة بأن يكون إجراؤها لعملية الاستحمام من أجل تخفيف جفاف الجلد، إضافة إلى إزالة الأوساخ والإفرازات الجلدية وتراكم البكتيريا.
وتوضح خطوات القيام بذلك من خلال:
- توقفي عن استخدام قطعة الصابون العادية لتنظيف الجسم، واستبدلي بها سائل منظف جلدي، ذا قوام كريمي، وذا تأثير لطيف وخالٍ من العطور.
- استخدمي الماء الدافئ وليس الساخن، لأن الماء الساخن يجرد البشرة من زيوتها الطبيعية، ما يمكن أن يزيد من جفاف الجلد.
- استخدمي قطعة قماش ناعمة للفرك أثناء غسل الجلد، ودعي استخدام الليفة الخشنة أو فرشاة الاستحمام لأنها تهيج جلدك.
- احرصي على أن يكون وقت الاستحمام قصيراً، أي أقل من 10 دقائق، وليس بالضرورة أن يكون الاستحمام لكامل الجسم في كل يوم.
- جففي الماء عن الجلد برفق بعد الاستحمام، واتركي القليل من الماء على بشرتك. إن وجود بعض الماء على بشرتك عند وضع مرطب الجلد يساعد على فاعليته في ترطيب بشرتك.
- استخدمي مرطباً كريمياً، وخالياً من العطور (Fragrance-Free)، وخاصاً للبشرة الجافة، خلال الـ3 دقائق التالية للاستحمام. إن هذا يساعد في تخفيف جفاف الجلد ويسهل استعادة الحاجز الواقي لبشرتك. وكرري استخدام المرطب عندما يكون الهواء جافاً أو الرطوبة في الأجواء متدنية.
- ارتداء القفازات أثناء القيام بالأعمال المنزلية وأعمال العناية بالحدائق، وذلك لتقليل تعرّض البشرة للمواد الكيميائية القاسية، وأشعة الشمس، وخطر إصابة البشرة بالخدوش والجروح.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

صحتك تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

أفاد باحثون بأن الأشخاص الذين يعانون من تدهور في جودة الصوت والذين لا يعانون من فقدان السمع، لديهم خطر أكبر بنسبة 58 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي والخرف.

د. عبير مبارك (الرياض)
صحتك الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، يدعونا هذا العام إلى زاوية مختلفة عما اعتدنا عليه عند تناول القضايا الطبية

د. عبد الحفيظ يحيى خوجة (جدة)
صحتك علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

د. هاني رمزي عوض (القاهرة)
صحتك التدخين قد يسرع شيخوخة البشرة (بيكسلز)

كيف يؤثر التدخين على البشرة؟

لا يقتصر ضرر التدخين على الرئتين والقلب، بل تترك منتجات التبغ آثاراً واضحة على البشرة، قد تظهر تدريجياً في صورة تجاعيد أعمق، وبهتان، وتفاوت في لون الجلد.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يُفضَّل التوقف عن تناول الكافيين قبل موعد النوم بـ6 - 8 ساعات (بيكسلز)

قبل كم ساعة من النوم يجب التوقف عن الكافيين؟

يُفضَّل التوقف عن الكافيين قبل النوم بـ6 - 8 ساعات، إذ قد يؤثر في جودة النوم حتى لدى أشخاص لا يشعرون بتأثيره بوضوح.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف
TT

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

تغيرات الصوت... علامة تحذيرية مبكرة لحصول الخرف

أفاد باحثون أميركيون بأن الأشخاص الذين يعانون من تدهور في جودة الصوت - تغيرات في طبقة الصوت، ووضوحه، وشدته - والذين لا يعانون من فقدان السمع، لديهم خطر أكبر بنسبة 58 في المائة للإصابة بالضعف الإدراكي والخرف. وقالوا: «مع تزايد عدد كبار السن ومحدودية العلاجات المتاحة للخرف، فإن التحديد المبكر لمؤشرات الخرف أمر بالغ الأهمية». وأضافوا: «لم تتناول أي دراسة سابقة واسعة النطاق ما إذا كانت اضطرابات الصوت المشخصة، مرتبطة بشكل مستقل بالتدهور المعرفي المستجد. وتُعدّ دراستنا الأولى من نوعها التي تبحث في هذا الارتباط المحتمل».

خطر الإصابة بالخرف

وفق ما تم نشره ضمن عدد 10 أغسطس (آب) الماضي من مجلة الصوت «Journal of Voice»، أظهرت النتائج أن خطر الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع.

وقال الدكتور روبرت ساتالوف، كبير الباحثين ورئيس كلية الطب بجامعة دريكسل بفيلادلفيا، في بيان صحافي: «قد تكون اضطرابات الصوت مؤشراً مبكراً وأقوى على التدهور المعرفي من ضعف السمع وحده. كما قد تؤدي اضطرابات الصوت إلى تقليل المشاركة في الأنشطة الاجتماعية والأنشطة المحفزة معرفياً».

وأردف الباحثون موضحين: «أظهرت الدراسات أن المشاركة الاجتماعية تقلل من خطر الإصابة بالخرف من خلال بناء الاحتياطي المعرفي (Cognitive Reserve)، والحفاظ على صحة الدماغ، وتحسين أنماط الحياة، وتقليل مخاطر أمراض الأوعية الدموية، فضلاً عن خفض التوتر والاكتئاب. كما أظهرت الدراسات أن للانخراط الاجتماعي تأثيراً إيجابياً على الصحة المعرفية على المستوى الخلوي لخلايا الدماغ».

وأضاف الدكتور ساتالوف: «وجدنا أقوى ارتباط بين الخرف وضعف السمع لدى المرضى الذين يعانون من اضطرابات في الصوت وضعف السمع. ولكن الأهم من ذلك، وجدنا أن الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات في الصوت دون ضعف السمع، أكثر عرضة للخطر من المرضى الذين يعانون من ضعف السمع فقط».

وقال الباحثون في ملخص محصلة نتائجهم: «في هذه الدراسة التي شملت أكثر من 834000 مريض، ارتبطت اضطرابات الصوت بشكل قائم ومستقل بحصول تدهور معرفي دماغي جديد. وتشير النتائج إلى أن اضطرابات الصوت تمثل مؤشراً حيوياً مبكراً قوياً للتدهور المعرفي، بشكل يفوق تأثير فقدان السمع وحده. وتُبرز هذه النتائج أهمية زيارات أطباء الأنف والأذن والحنجرة وأطباء الأسرة/الباطنية، بوصف ذلك فرصاً لتقييم القدرات المعرفية باستخدام أساليب التشخيص الموجودة بالفعل في الممارسة الإكلينيكية، كما تُبرز الحاجة إلى مزيد من البحوث لتقييم ما إذا كان العلاج المبكر للصوت قد يُعدّل من التدهور المعرفي المستقبلي، أم لا».

اضطرابات الصوت

وذكر الباحثون في ملاحظاتهم الخلفية أن ضعف السمع سبق تحديده عامل خطر للإصابة بالخرف، حيث أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الذين يستخدمون المعينات السمعية أقل عرضة لتدهور الدماغ من أولئك الذين لا يستخدمونها. ومع ذلك، اشتبه فريق البحث في أن اضطرابات الصوت قد تكون مرتبطة أيضاً بالخرف، نظراً لأن أمراض الدماغ التنكسية الأخرى؛ مثل مرض باركنسون، تُسبب تغيرات صوتية.

وأشار الباحثون إلى أن ما بين 75 في المائة و90 في المائة من مرضى باركنسون يُصابون بضعف في جودة الصوت وتلعثم في الكلام، إما قبل ظهور المرض أو خلال مساره.

وفي الدراسة الجديدة، تتبّع الباحثون بيانات المرضى، وكانت أعمارهم 50 عاماً فأكثر، وقارنوا صحة الدماغ لدى من شُخّصت إصابتهم باضطراب صوتي مع من لم تُشخّص إصابتهم به. وأظهرت النتائج أن الأشخاص المصابين باضطراب صوتي كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ خلال عام من تشخيصهم. كما وجد الباحثون أن فقدان السمع وحده يرتبط بزيادة خطر التدهور المعرفي بنسبة 27 في المائة، مما يدعم العلاقة التي سبق الإبلاغ عنها بين فقدان السمع والخرف.

ووجدت الدراسة أن الأشخاص الذين يعانون من فقدان السمع ومشاكل صوتية معاً كانوا أكثر عرضةً لتدهور وظائف الدماغ بأكثر من الضعف. وكان هؤلاء الأشخاص أيضاً أكبر سناً، ولديهم معدلات أعلى من مشاكل صحية أخرى مثل ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب والسكري من النوع الثاني.

وأفاد الباحثون بأن الدراسة لم تُصمَّم بالأساس لتفسير سبب ارتباط مشاكل الصوت بالخرف، ولكن من المحتمل أن تؤثر التغيرات في صوت الشخص على طريقة تفاعله مع الآخرين، كما أوضح ساتالوف. وأضاف: «إذا كنت تعاني من اضطراب في الصوت يؤثر على نبرته، أو إذا كان الكلام أو الغناء مؤلماً، فمن الطبيعي أن تُقلل من مشاركتك في الأنشطة الاجتماعية أو غيرها من الأنشطة المُحفِّزة للدماغ. نلاحظ هذا بالفعل لدى مرضى باركنسون، حيث غالباً ما تسبق اضطرابات الصوت ظهور الأعراض الجسدية الأخرى للمرض».

وأشار الباحثون إلى أنه من الممكن أيضاً أن تتأثر اضطرابات الصوت بالعمليات البيولوجية نفسها التي تُؤدي لاحقاً إلى التدهور المعرفي، مع اعتبار مرض باركنسون مثالاً مفيداً للمقارنة.

وفي الوقت نفسه، نصح الدكتور ساتالوف الأشخاص الذين يُعانون من تغيرات في كلامهم أو صوتهم باستشارة الطبيب. وأوضح: «قد يكون من المفيد لكثير من هؤلاء المرضى التحدث مع طبيب أنف وأذن وحنجرة يُمكنه ترتيب تقييم معرفي لمساعدة المرضى في وضع خطة رعاية مناسبة».

الصوت... مكونات تشريحية ووظيفية

تفيد عدة مصادر طبية بأن تكوين الصوت يتطلب اشتراك 3 مكونات تشريحية عضوية؛ وهي:

- الحنجرة (Larynx) التي تقع في الحلق بالجزء العلوي من القصبة الهوائية، وتشبه الأنبوب المجوف، ويبلغ ارتفاعها نحو 5 سم. وهي «صندوق الصوت» المسؤول عن إنتاج الصوت وعن مرور الهواء أثناء التنفس، إضافة إلى حماية مجرى الهواء أثناء البلع.

- الطيات الصوتية (Vocal Folds) (تسمى أيضاً الحبال الصوتية)؛ وهي نسيج رخو «يشبه الطيات»، ويمثل المكون «الاهتزازي» الرئيسي لصندوق الصوت. ويتكون من غطاء (غلاف سطحي)، ورباط صوتي (صفيحة مخصوصة متوسطة وعميقة)، وجسم (عضلة الغدة الدرقية).

- المزمار (Glottis) ولسان المزمار (Epiglottis): المزمار هو فتحة بين الطيتين الصوتيتين، تفتح وتغلق أثناء التنفس والبلع وإنتاج الصوت. وعادةً ما يكون لسان المزمار متجهاً إلى الأعلى أثناء التنفس. وأثناء البلع، ينحني لسان المزمار للخلف، كي ينثني فوق مدخل القصبة الهوائية، ليمنع الطعام من الدخول إليها. وفي العديد من اللغات، لا يكون لسان المزمار ضرورياً لإنتاج الأصوات، ولكن في بعض اللغات، يُستخدم لسان المزمار لإنتاج أصوات الكلام الساكنة، خصوصاً أصوات الأحرف الحَلْقِيَّة، وهي الأصوات التي يلامس فيه جذر اللسان الغشاء الخلفي للبلعوم، مثلاً: ح، ع.

كما تفيد تلك المصادر الطبية بأن «الكلمة المنطوقة» تصدر عن 3 مكونات لإنتاج الصوت؛ وهي:

- الصوت المسموع (Voiced Sound).

- الرنين (Resonance).

- النطق (Articulation).

وذلك عبر المعادلة التالية: الصوت كما نعرفه = الصوت المسموع + الرنين + النطق.

ولتوضيح مكونات المعادلة:

- «الصوت المسموع» هو الصوت «الأصلي» الناتج عن اهتزاز الطيات الصوتية، وغالباً ما يوصف بأنه صوت «طنين». ويختلف الصوت المسموع للغناء بشكل كبير ومزخرف عن الصوت المسموع للكلام.

- «الرنين» ينشأ نتيجة تضخيم الصوت المسموع وتعديله بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» (الحلق، وتجويف الفم، والممرات الأنفية والجيوب الأنفية). وتُنتج «الرنانات» الصوت المميز للشخص.

- «النطق» هو تعديل «مُفصلات المسالك الصوتية» (اللسان والحنك الرخو والشفتين) لخروج الصوت المسموع. ولذا تُنتج المفصلات كلمات مميزة لدى كل شخص، مقارنة بأي شخص أخر.

وتوضح تلك المصادر الطبية أن عملية إنتاج الصوت هي عملية مكونة من 3 خطوات؛ وهي:

- يتم تكوين عمود من ضغط الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية.

- يتم تحريك الهواء الخارج من الرئتين نحو الطيات الصوتية من خلال العمل المنسق للحجاب الحاجز وعضلات البطن وعضلات الصدر والقفص الصدري.

- اهتزاز الطيات الصوتية ضمن تسلسل من التكرار للدورات الاهتزازية، بواسطة عضلات صندوق الصوت والأعصاب والغضاريف. وتنتج هذه النبضات السريعة لخروج الهواء (الناتجة عن دورات اهتزازية متكررة) «صوتاً مسموعاً». وهذا الصوت المسموع في أصله هو في الحقيقة مجرد صوت طنين. ولكن يتم تضخيمه وتعديله بعد ذلك بواسطة «مُرنانات المسالك الصوتية» و«مُفصلات المسالك الصوتية»، مما ينتج صوتاً «كما نعرفه».

وبهذا فإن «ارتفاع ضجيج الصوت» المسموع ناتج عن زيادة ضربات تدفق الهواء لدفع الطيات الصوتية بعضها بعيداً عن بعض، وتظل منفصلة لفترة أطول أثناء دورة اهتزازية، وبالتالي زيادة «سعة» موجة ضغط الصوت. كما أن زيادة «درجة حدة نغمة الصوت» ناتجة عن زيادة تردد اهتزاز الطيات الصوتية بما يرفع حدة نغمة الصوت.

احتمال الإصابة بالخرف يتضاعف أكثر من مرتين لدى الأشخاص الذين يعانون من مشاكل في الصوت وضعف السمع

الاضطرابات المرضية في الصوت وعلاجاتها

يلخص أطباء «مايو كلينك» عوامل خطورة الإصابة بعدم كفاءة الأحبال الصوتية عن عملها، ما قد يؤدي أي من هذه الحالات إلى اضطراب الصوت، بقولهم: «تسبب عدة عوامل اضطراباً في الصوت مثل التقدُّم في السن، وتعاطي المشروبات الكحولية، والحساسية، والحالات المَرَضية المرتبطة بالدماغ والجهاز العصبي، مثل مرض باركنسون أو السكتة الدماغية، وداء الارتجاع المَعِدي المريئي، وأمراض مثل نزلات الزكام والتهاب الجهاز التنفسي العلوي، والتندّب الناتج عن جراحة الرقبة، أو صدمة الحوادث في مقدمة الرقبة، والصُّراخ، والتدخين، وسرطان الحلق، وجفاف الحلق، ومشكلات الغدة الدرقية، وسوء أو فرط استعمال الصوت». ويضيفون: بناءً على تشخيصك، سيقترح طبيبك عليك علاجاً واحداً أو أكثر مما يلي:

- الراحة وتناول السوائل والعلاج الصوتي: مثل أي جزء من أجزاء الجسم، تحتاج الأحبال الصوتية إلى الراحة وتناول السوائل بشكل منتظم. يهتم اختصاصي مَرضيّات الكلام بكيفية استخدام الصوت بكفاءة أكبر، وكيفية تنظيف الحلق، وكمية السوائل الواجب تناولها.

- طرق علاج الحساسية: إذا كانت الحساسية تُسبب إفراز كثير من المخاط في الحلق، فيمكن للطبيب المعالج العثور على سبب الحساسية وعلاجه.

- الإقلاع عن التدخين: يمكن أن يساعد الإقلاع عن التدخين في تحسين الصوت والعديد من الجوانب الصحية الأخرى.

- الأدوية: يمكن استخدام العديد من الأدوية لعلاج اضطرابات الصوت. وبناءً على سبب اضطراب الصوت، يمكن أن يقلل الدواء من التورم أو الالتهاب ويعالج الارتجاع المَعِدي المريئي أو يوقف إعادة نمو الأوعية الدموية. يمكن أخذ الأدوية عن طريق الفم أو حقنها في الأحبال الصوتية، أو وضعها على سطح الأحبال الصوتية أثناء إجراء الجراحة.

- استئصال الزوائد: قد تستدعي الحالة استئصال زوائد الأحبال الصوتية أثناء الجراحة، حتى لو لم تكن سرطانية. والعلاج بالليزر باستخدام فوسفات تيتانيل البوتاسيوم أحد أحدث أساليب علاج زوائد الأحبال الصوتية عن طريق قطع إمداد الدم عنها.

* استشارية في الباطنية


الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟
TT

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

الصحة النفسية... هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟

اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق العاشر من أكتوبر (تشرين الأول)، يدعونا هذا العام إلى زاوية مختلفة عما اعتدنا عليه عند تناول القضايا الطبية؛ إذ نقترب عادة من المرض نفسه: أسبابه، وأعراضه، وطرق تشخيصه، وعلاجه، والوقاية منه. فهنا لن نتوقف عند اضطراب نفسي بعينه، ولن نسأل عن دواء، أو وسيلة تشخيص، وإنما نقترب من قضية أوسع تمس فلسفة الرعاية نفسها: ما المكان الذي ينبغي أن يحتله صوت الإنسان الذي عاش تجربة المرض النفسي في القرارات المتعلقة بعلاجه، وفي الخدمات المقدمة له، بل وفي السياسات التي ترسم مستقبل الرعاية النفسية؟

«الإنصات إلى التجربة المعيشة»

• أصوات حقيقية. وليس هذا التحول اختياراً تحريرياً فحسب؛ فهو في صميم القضية التي وضعتها المؤسسات الدولية المعنية بالصحة النفسية في واجهة النقاش هذا العام. فاليوم العالمي للصحة النفسية 2026 يأتي تحت شعار Lived Experiences Heard: Real Voices، Real Change، أو بما يعبر عن مضمونه: «الإنصات إلى التجارب المعيشة... أصوات حقيقية، تغيير حقيقي». وتدعو حملة هذا العام إلى الاعتراف بالمعرفة التي يحملها الأشخاص الذين عاشوا تجربة الاضطراب النفسي، وإلى ألا يقتصر حضورهم على سرد تجاربهم، بل يمتد إلى التأثير في السياسات، والخدمات، والقرارات التي تمس حياتهم.

وهنا تتغير الأسئلة. فبدلاً من أن نسأل فقط: ما المرض؟ وكيف نشخصه؟ وكيف نعالجه؟ نسأل هذه المرة: هل يكفي أن نستمع إلى المريض؟ وهل الاستماع إليه يعني إشراكه؟ وما الذي يمكن أن تضيفه تجربة من عاش المرض إلى خبرة الطبيب ومعرفة الباحث؟ وهل يمكن أن تصبح مشاركة المريض معياراً من معايير جودة الرعاية النفسية الحديثة؟

• يوم عالمي. ولفهم دلالة المناسبة، لا ينبغي أن يغيب عنها الاتحاد العالمي للصحة النفسية (WFMH)، الذي أطلق اليوم العالمي للصحة النفسية عام 1992. وهو اتحاد متخصص يعمل على تعزيز الوعي بالصحة النفسية، والوقاية من الاضطرابات النفسية، والمناصرة، ودعم الممارسات التي تركز على التعافي.

وتلتقي هذه الرؤية مع منظمة الصحة العالمية، التي تدعو في حملة هذا العام إلى المشاركة ذات المعنى لأصحاب التجارب المعيشة؛ بحيث يصبحون شركاء في تشكيل السياسات، والخدمات، والقرارات، لا مجرد أصوات نستمع إليها.

وفي التاسع من أكتوبر عشية اليوم العالمي، تُعقد ندوة دولية مشتركة بين منظمة الصحة العالمية والاتحاد العالمي للصحة النفسية وشركاء دوليين، حول تحويل أصوات أصحاب التجارب المعيشة إلى مشاركة مؤثرة في السياسات، والخدمات، والممارسة.

• من الاستماع إلى المشاركة. هناك فارق كبير بين أن نمنح الإنسان فرصة للكلام وأن نمنح صوته فرصة للتأثير. فقد يروي شخص عاش الاكتئاب أو الفصام أو اضطراباً نفسياً تجربته في حملة توعوية، أو مؤتمر، فتساعد قصته في مكافحة الوصمة، وتشجيع الآخرين على طلب المساعدة. لكن ماذا يحدث بعد انتهاء القصة؟ هل يصل ما قاله إلى من يصمم الخدمة؟ وهل تُؤخذ تجربته في الاعتبار عند وضع السياسات، أو تقييم جودة الرعاية؟

لهذا تؤكد حملة 2026 أن المشاركة ذات المعنى تتجاوز مجرد الاستماع؛ فهي تتيح لأصحاب التجارب المعيشة التأثير في القرارات، والمشاركة في تصميم الخدمات، ودعم المبادرات التي يقودها الأقران، ومواجهة الوصمة، وتعزيز المساءلة. وتلخص إحدى أهم رسائل الحملة هذه الفلسفة بعبارة «Nothing about us without us»، أي «لا شيء عنا من دوننا». فالسياسات والخدمات النفسية تصبح أقوى عندما تُصمم وتُقدم وتُقيّم بمشاركة الأشخاص الذين يستخدمونها.

«الشراكة» في العلاج

• التجربة المعيشة» خبرة من نوع آخر. ولكن هل يمكن اعتبار التجربة الشخصية نوعاً من الخبرة؟ تجيب حملة هذا العام بنعم، مع ضرورة فهم المقصود. فـالتجربة المعيشة (Lived Experience) هي المعرفة والفهم اللذان يكتسبهما الإنسان من مروره الشخصي بحالة نفسية، ومن تجربته في طلب الرعاية، والحصول عليها، أو تعذر الوصول إليها.

إن الطبيب يعرف الاضطراب من خلال الدراسة، والتدريب، والممارسة السريرية، والباحث يدرسه من خلال البيانات، والدراسات، لكن الشخص الذي عاشه يعرف جانباً مختلفاً: كيف يبدو المرض في تفاصيل الحياة اليومية؟ وكيف يؤثر في الدراسة، والعمل، والأسرة، والعلاقات؟ وما العقبات التي يواجهها الإنسان في طلب المساعدة؟

وقد تكشف هذه المعرفة عوائق لا يلاحظها الآخرون، وتساعد في جعل السياسات والخدمات أكثر ارتباطاً باحتياجات الناس، وظروفهم الحقيقية. ومع ذلك فإن تجربة شخص واحد لا تمثل تجارب الجميع. وهنا يجب أن يبقى الميزان دقيقاً: التجربة المعيشة لا تحل محل الطب المبني على الدليل، كما أن المعرفة الطبية لا ينبغي أن تلغي معرفة الإنسان بتجربته، واحتياجاته. فالرعاية الأفضل تنشأ عندما تلتقي المعرفة العلمية والخبرة السريرية مع خبرة الإنسان الذي يعيش الحالة.

• من متلقي العلاج إلى شريك فيه. تبدأ هذه الفلسفة من علاج الإنسان نفسه. فالرعاية المتمحورة حول الإنسان لا تنظر إلى المريض باعتباره متلقياً سلبياً لما يقرره الآخرون، وإنما يعد شريكاً ينبغي أن يفهم تشخيصه، وخيارات العلاج، وفوائدها، ومخاطرها، وأن تؤخذ أولوياته وقيمه وظروف حياته في الاعتبار عند وضع خطة العلاج، والتعافي. ثم تتسع دائرة المشاركة؛ فقد يساهم أصحاب التجارب المعيشة في تصميم الخدمات، وتقييمها، وتدريب العاملين، وقيادة مبادرات الأقران، وتطوير السياسات، والبرامج.

لكن الأرقام تكشف أن الانتقال من المبدأ إلى التطبيق لا يزال غير مكتمل. فمن بين الدول المستجيبة لمسح أطلس الصحة النفسية 2024، أفادت 45 في المائة بوجود تعاون مستمر مع أصحاب التجارب المعيشة، والأسر، أو مقدمي الرعاية في تخطيط خدمات الصحة النفسية، أو تقديمها، أو مراقبتها، بينما أفادت 80 في المائة من الدول التي لديها سياسة أو خطة للصحة النفسية بأنها طُورت بالتشاور معهم.

والفارق بين الرقمين يستحق التأمل: وجود صوت للمريض عند كتابة السياسة لا يعني بالضرورة أن هذا الصوت أصبح جزءاً دائماً من الممارسة.

• الرعاية النفسية... هل يجب أن تنتهي عند باب المستشفى؟ ويقودنا ذلك إلى تحول آخر في مفهوم الرعاية النفسية الحديثة: من الاعتماد المفرط على المؤسسات طويلة الإقامة إلى بناء خدمات نفسية واجتماعية داخل المجتمع.

وهذا لا يعني إلغاء المستشفى النفسي، أو التقليل من ضرورته عند الحاجة إلى التنويم، والرعاية المتخصصة. بل يعني أن المستشفى ينبغي ألا يكون المنظومة كلها، وأن يحصل الإنسان، متى سمحت حالته، على الرعاية والتأهيل وهو مرتبط بأسرته، ومجتمعه، وتعليمه، وعمله، وحياته.

وتضع منظمة الصحة العالمية الرعاية المجتمعية القائمة على الحقوق والكرامة ضمن أولويات حملة هذا العام. لكن التحول العالمي ما زال بطيئاً؛ إذ أفادت نحو 9 في المائة فقط من الدول بأنها انتقلت بالكامل من الرعاية القائمة على المؤسسات إلى النماذج المجتمعية، بينما لا تزال 53 في المائة في المراحل المبكرة. كما أن نحو 49 في المائة من حالات الدخول المبلغ عنها إلى المستشفيات النفسية غير طوعية، فيما تتجاوز مدة 23 في المائة من الإقامات المبلغ عنها عاماً كاملاً.

والمغزى هنا ليس في مكان تقديم العلاج وحده، وإنما في فلسفة الرعاية: هل تساعد الإنسان على استعادة حياته، وممارسة اختياراته، والبقاء جزءاً من المجتمع؟

المريض في صميم العملية العلاجية

• السعودية: المشاركة حق وليست شعاراً. وعندما ننقل هذا النقاش إلى المملكة العربية السعودية، نجد أن فكرة مشاركة المريض لا تبدأ من شعار عالمي لعام 2026.

وتؤكد وزارة الصحة السعودية في وثائقها الخاصة بحقوق المرضى أن السياسات الصحية الوطنية تضع المريض في صميم العملية العلاجية، وتعتبر إشراكه في صنع القرار الصحي أحد معايير التميز في تقديم الرعاية. كما تنص صفحة الوزارة الخاصة بالصحة النفسية على تمكين المريض، وإشراكه في القرارات التي تحسن الخدمات المقدمة.

وتتضح الصورة أكثر في اللائحة التنفيذية لنظام الرعاية الصحية النفسية؛ إذ تنص حقوق المريض النفسي على إعطائه الفرصة للمشاركة الفعلية والمستمرة في الخطة العلاجية إذا كان قادراً على ذلك، وإعلامه بالتشخيص، وسير الخطة العلاجية، والفوائد المرجوة، والمخاطر، والأعراض الجانبية، والبدائل الممكنة، قبل موافقته على العلاج.

وهنا يصبح شعار اليوم العالمي قريباً جداً من الممارسة اليومية: أن يُسمع صوت المريض، وأن يَعرف ويَفهم خياراته، وأن يُشارك في القرار المتعلق بحياته.

كما تتسع الخدمات النفسية في المملكة خارج إطار المستشفى وحده؛ فوزارة الصحة تشير إلى تقديمها عبر مراكز الرعاية الصحية الأولية، ومنصة «صحتي»، وخدمة 937، إلى جانب المستشفيات، والطوارئ، والمركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية.

وفي أغسطس (آب) الماضي أطلق المركز الوطني لتعزيز الصحة النفسية «أطلس خدمات الرفاه والعافية النفسية»، بهدف تعزيز الوصول إلى الخدمات في مختلف مناطق المملكة؛ وهي خطوة تسهم في تقريب الدعم النفسي من الإنسان، ومساعدته في العثور على الخدمة المناسبة.

لكن وجود الأنظمة والخدمات يفتح سؤال المرحلة التالية، وهو السؤال نفسه الذي يطرحه اليوم العالمي بصورة أوسع: كيف نضمن أن تتحول المشاركة من حق مكتوب إلى تجربة يشعر بها كل مستفيد من الخدمة؟

• أصوات حقيقية... هل تصنع تغييراً حقيقياً؟ ليس المقصود أن تحل التجارب الشخصية محل الدراسات، والأدلة العلمية، أو أن يستطيع شخص واحد التحدث باسم جميع المرضى. وإنما المقصود أن معرفة الطبيب والباحث والنظام الصحي قد تكملها معرفة الإنسان الذي يعيش التجربة.

ولذلك ربما تكون الرسالة الأهم في اليوم العالمي للصحة النفسية 2026 هي الانتقال من الاستماع إلى الفعل؛ فبدلاً من أن نطلب من الناس رواية قصصهم، نتساءل: ماذا تعلمنا منها، وما الذي ينبغي أن يتغير بسببها؟

على مدى سنوات، كان أحد أكبر تحديات الصحة النفسية جعل الناس يتحدثون عنها بلا خوف، أو خجل. ولا تزال مواجهة الوصمة مهمة، والوصول إلى التشخيص والعلاج ضرورة لا غنى عنها.

لكن النقاش يتقدم اليوم خطوة أخرى. فلم يعد السؤال فقط: هل نتحدث عن الصحة النفسية؟ بل: من يشارك في هذا الحديث، ومن يصل صوته إلى مكان اتخاذ القرار؟ ولعل عبارة «لا شيء عنا من دوننا» تختصر هذا التحول: من الرعاية التي تُصمم للإنسان إلى الرعاية التي يُشارك في تصميمها. فإذا أردنا بالفعل أن تتحول «الأصوات الحقيقية» إلى «تغيير حقيقي»، فلا يكفي أن نتيح للمريض أن يتحدث، بل ينبغي أن يكون لما يقوله أثر. فالرعاية النفسية الأفضل لا تُبنى للمريض وحده... وإنما تُبنى معه.

* استشاري طب المجتمع


علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال
TT

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

علاجان فعالان لاضطراب تجنّب الطعام لدى الأطفال

أوضحت دراسة حديثة لباحثين من جامعة ستانفورد في الولايات المتحدة، نُشرت نتائجها أخيراً في مجلة الأكاديمية الأميركية للطب النفسي للأطفال والمراهقين the Journal of the American Academy of Child & Adolescent Psychiatry، كيف يمكن للمعالجين وأولياء الأمور مساعدة الأطفال الذين يعانون حالة شائعة من حالات اضطراب الطعام تسمى «تجنّب/ تقييد تناول الطعام».

أسباب اضطراب تجنّب الطعام

يُعدُّ اضطراب تجنّب/تقييد تناول الطعام من المشاكل النفسية الشائعة التي تتعلق بالطعام والتغذية، حيث يقوم المراهق بالحد من كمية أو أنواع الطعام التي يتناولها، ولكن على عكس المصابين باضطرابات الطعام الأخرى، لا يقوم المراهق بتقليل كميات الطعام بسبب مخاوف تتعلق بصورة الجسد أو الرغبة في إنقاص الوزن، ولكن لأسباب نفسية أخرى.

تكون الأسباب الأساسية لهذا الاضطراب في الأغلب نتيجة لمشاكل نفسية ترتبط بالطعام، مثل: «الحساسية الحسية من الطعام» التي يحدث فيها تجنب شديد لأطعمة معينة بناءً على قوامها أو رائحتها أو مذاقها أو لونها أو درجة حرارتها، أو «انعدام الاهتمام بالطعام» ويحدث فيها ضعف للشهية ونسيان لإشارات الجوع الداخلية أو عدم إدراكها.

ومن الأسباب الأخرى المهمة «الخوف من عواقب تناول الطعام»؛ ما يسبب شعوراً بالقلق من أن يؤدي تناول الطعام إلى حدوث مشكلة صحية، مثل الاختناق أو القيء أو رد فعل تحسسي خطير. وغالباً ما ينشأ هذا الخوف عقب تجربة مؤلمة سابقة.

يمكن أن يبدأ حدوث هذا الاضطراب في أي مرحلة عمرية بما في ذلك مرحلة الطفولة المبكرة، وعلى وجه التقريب هناك نسبة من الأطفال والمراهقين تتراوح بين 2 و6 في المائة مصابون بالاضطراب، الذي يؤثر سلباً على نمو الطفل العضوي والنفسي والاجتماعي.

ويتسبب هذا الاضطراب في حدوث عزلة اجتماعية للطفل لإحساسه بالحرج والقلق عند تناول الطعام بحضور الآخرين؛ ما يؤدي إلى تجنب الطفل للتجمعات المرتبطة بالطعام مثل الوجبات المدرسية أو السفر لأيام عدة، أو حضور المناسبات الاجتماعية مثل أعياد الميلاد؛ ما يسبب كراهية الطعام بشكل أكبر ويضاعف من المشاكل النفسية المرتبطة بتناوله.

وقد شملت الدراسة الحالية 98 طفلاً تتراوح أعمارهم بين 6 و12 عاماً وأسرهم، وكانوا جميعاً قد تم تشخيصهم باضطراب تجنّب/تقييد الطعام ويعانون نقصاً واضحاً في الوزن. وقارن الباحثون بين أسلوبين علاجيين، كلاهما سبق له تحقيق نجاح فعال في علاج اضطرابات الطعام الأخرى.

ووزع الباحثون العائلات المشاركة بشكل عشوائي على أحد الأسلوبين العلاجيين، وتضمن كلا الأسلوبين 14 جلسة علاجية (مدة كل منها ساعة واحدة) على مدار أربعة أشهر، وتم عقد جميع الجلسات عبر الإنترنت؛ ما أتاح للدراسة ضم عائلات من جميع أنحاء الولايات المتحدة.

أسلوبان علاجيان

ويعتمد الأسلوب الأول في العلاج بشكل أساسي على دور الطفل، ويعرف بالعلاج التحفيزي التعليمي النفسي psychoeducational motivational therapy، حيث يتم حضور الطفل جلسات تدريبية مع المعالج النفسي، يحصل خلالها على معلومات طبية مناسبة لعمره تساعده في فهم طبيعة الاضطراب وتغيير طريقة تفكيره ومواجهة مخاوفه من الطعام والتغلب عليها بنفسه، عن طريق تدريبه على تذوق أطعمة جديدة بالتدريج والتخلص من الحساسية المفرطة تجاه ملمس أو رائحة الطعام.

أما الأسلوب الثاني في العلاج، فيعتمد بشكل أساسي على دور الأسرة في مساعدة الطفل (Family-based therapy) حيث يتم إشراك الوالدين في إدارة النظام الغذائي لطفلهم، من خلال تدريبهما على كيفية مساعدة أطفالهم على تغيير السلوكيات المرتبطة بتجنب الطعام من دون الضغط النفسي عليهم وتوفير بيئة هادئة لتناول الطعام. ومع تقدم الطفل في العمر يكون قد تعود بالفعل على السلوكيات الجديدة، وشارك في هذه الجلسات العلاجية جميع أفراد الأسرة وتضمنت الأطفال والآباء والأشقاء بالإضافة إلى المعالجين النفسيين.

تتبع الباحثون أوزان الأطفال المشاركين وشدة أعراض الاضطراب لديهم، وأوضحوا أن نظام العلاج المعتمد على الأسرة لا يعني الاستغناء عن دور المعالج النفسي؛ لأنه يقوم بدور الموجه والمستشار ويكون على تواصل دائم بالأسرة، لكن الوالدَين لديهما خبرة كبيرة بطبيعة طفلهما وبثقافة الأسرة الغذائية ومن ثم يمكنهما مساعدة الطفل أكثر.

في ختام الدراسة، تبين أن الأطفال الذين خضعوا للعلاج المعتمد على الأسرة، قد اكتسبوا قدراً أكبر من الوزن مقارنة بالأطفال الذين تلقوا العلاج الفردي. وتُعدّ زيادة الوزن من أهم المؤشرات على التعافي من اضطرابات الطعام. وهذا ما يوضح الدور المهم للأسرة، كما أظهر الأطفال الذين عانوا درجات أشد من الاضطراب تحسناً أفضل عند تلقي العلاج القائم على التعاون الأسري.

وأدى استخدام كلا العلاجين إلى ظهور تحسن ملموس في أعراض الاضطراب لدى الأطفال، وكان الأسلوبان متكافئين ومتكاملين من حيث الفائدة تقريباً، حيث ساعد الأسلوب الأول (الفردي) على تقليل الخوف عند تناول الطعام، وبالتالي أسهم في زيادة كمية وأنواع الأطعمة التي يأكلها الطفل، وساعد الأسلوب الثاني (الأسري) في وجود دعم نفسي للطفل، من خلال تقليل التوتر العاطفي والمشاحنات التي تحدث في المنزل أثناء وقت الوجبات.

وتُعدُّ نتائج هذه الدراسة في غاية الأهمية؛ لأن اضطراب تجنب الطعام كان يتسبب دائماً في توقف نمو الأطفال، وفقدان الوزن ونقص الفيتامينات والمعادن مثل الحديد والكالسيوم إلى جانب التسبب في مشكلات نفسية واجتماعية للطفل، ولم يكن له علاج موحد ومثبت؛ لذلك يسهِم نجاح هذين العلاجين في منح أمل كبير لملايين العائلات.

* استشاري طب الأطفال