أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أبرزها الطماطم والبصل والقهوة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة
TT

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

أطعمة ومشروبات شائعة تزيد من حرقة أحماض المعدة

حينما يتعلق الأمر بزيادة إفراز أحماض المعدة، وتسربها إلى المريء، ما يتسبب في آلام حُرقة الفؤاد (Heart Burn)، فهناك بعض الأطعمة والمشروبات التي تشكل مشكلة لدى كثير من الناس.
ويذكر كل من باحثي جامعة هارفارد وأطباء «مايو كلينك» أن من هذه الأطعمة والمشروبات: القهوة والبصل والطماطم والشوكولاته والأطعمة المقلية والأطعمة الدهنية وفواكه الحمضيات والنعناع والأطعمة الغنية بالتوابل وغيرها.
وصحيح أن أفضل استراتيجية هي تجنب تناولها من قبل منْ يُعانون من أحماض المعدة، لكن منها أطعمة تدخل في إعداد أكثر من نصف وجبات الطعام لكثير من الناس، وضمن غالبية مشروباتهم الدافئة. وهذا ما يتطلب محاولة التخفيف من تأثيراتها عليهم، إما بتقليل تناولها أو إجراء تعديلات في كيفية تناولها.

- أطعمة «حارقة»
وننتقي ثلاثة منها لمعرفة آلية تسببها بالأذى على المعدة وكيفية تفادي ذلك، وهي:
• الطماطم: من الأغذية الشائعة التي على رأس قائمة الأطعمة التي تسبب زيادة حموضة المعدة وارتجاع أحماضها إلى المريء وعسر الهضم. وإشكالية الطماطم أنها من الأطعمة الشائعة، وتحديداً تُعد الطماطم رابع أكبر فاكهة/ خضراوات مستهلكة في جميع أنحاء العالم. ويتم تناولها طازجة في السلطات والسندويشات، كما توجد في مجموعة من الأطعمة والمشروبات المختلفة. وهي وإن كانت بالأصل فاكهة، فإنها مكون رئيسي في طيف واسع من أطباق الأطعمة المالحة، مثل صلصة السباغيتي واللازانيا والبيتزا، وأنواع مختلفة من الحساء واليخنة وأطباق الأرز الشعبية.
وسبب الإقبال عليها أنها واحدة من المصادر الرئيسية لمضادات الأكسدة مثل اللايكوبين (Lycopene)، وتحتوي أيضاً على كمية عالية من فيتامين سي (C) وفيتامين الفوليت (Folic Acid)، إضافة إلى البوتاسيوم وعدد آخر من المعادن والفيتامينات. وتختلف النسبة المئوية لهذه العناصر الغذائية اعتماداً على مدى قربها من النضج وكيفية طهوها.
والطماطم نفسها بالأصل حمضية المكونات، لأنها تحوي عدداً من الأحماض. كما يمكن أن يتسبب تناولها وتناول الأطعمة المحتوية على الطماطم المصنعة (الصلصات والعصائر وما إلى ذلك) في تحفيز المعدة على إنتاج مزيد من الأحماض.
وحمضية الطماطم تأتي من احتوائها على حمض الفوليك (فيتامين الفوليت) وحمض الستريك (Citric Acid) وحمض الأسكوربيك (فيتامين سي) وحمض الماليك (Malic Acid). وعندما تكون الطماطم غير ناضجة وخضراء، فإن حمض الماليك هو المكون الرئيسي لجميع الأحماض الموجودة في الطماطم. لكن كميته الموجودة في الطماطم، هي أقل بالمقارنة مع الليمون والبرتقال والأطعمة الغنية بالحمضيات. وكلما زاد نضج الطماطم، انخفضت درجة الحموضة بمقدار كبير.
وللأشكال المختلفة من منتجات الطماطم درجة حموضة أعلى، ذلك بسبب الإضافات إليها أثناء الطهو، وبسبب تأثير عملية الطهو على مكوناتها، وكذلك بسبب المواد الحافظة المضافة إليها عند التعليب.
وللتخفيف من المعاناة بعد تناول الطماطم، يُنصح طبياً بالخطوات التالية:
- انتقاء وتناول الطماطم الناضجة.
- تناول الطماطم الطبيعية النيئة.
- تقليل مدة طهو الطماطم.
- إزالة البذور والقشرة عنها قبل الطهو أو التناول طازجة.
- تقليل إضافة الدهون والبهارات الحارة أثناء طهو الأطعمة بالطماطم.
- يمكن أن يساعد طهو الطماطم مع صودا الخبز (Backing Soda) في تقليل حموضتها.

- البصل
• البصل البنفسجي: يحب البعض تناول البصل، خصوصاً نوعية البصل البنفسجي (Purple Onions)، أو الأرجواني، دون بقية أنواعه. وكإضافة عند الطهو، لزيادة النكهة في مذاق الطعام. وأيضاً لاحتوائه على عدد من المعادن والفيتامينات. لكن، ووفق نتائج عدة دراسات علمية، يزيد البصل بشكل كبير من جميع علامات المعاناة من حرقة المعدة لدى مرضى تسريب أحماض المعدة، مقارنة بعدم وجود البصل في وجبة الطعام. ولذا فإن تناول البصل عامل قوي وطويل أمد التأثير للارتجاع في مرضى حرقة المعدة.
وإحدى آليات هذه الزيادة، تسبب البصل في حدوث خلل وظيفي في العضلة العاصرة في أسفل المريء، خصوصاً إذا كان من نوعية البصل الأرجواني ذي الرائحة النفاذة والطعم الغني اللاذع. وعضلة أسفل المريء هي عضلة تساعد في الحفاظ على بقاء الأحماض المتكونة في داخل المعدة ومنع تسريبها إلى المريء.
والإشكالية الأخرى في تسبب البصل الأرجواني بأعراض آلام المعدة وعسر الهضم والحموضة، هي احتواؤه على نوعية الفودماب (FODMAP) من السكريات القابلة للتخمر في القولون. وهي سكريات لا يستطيع الجهاز الهضمي هضمها.
ووفقاً لنتائج دراسة تم نشرها في عدد سبتمبر (أيلول) 2017 من المجلة العالمية لأمراض الجهاز الهضمي (World Journal of Gastroenterology)، فإن البصل معروف علمياً بزيادة التسبب في حرقة المعدة، وأحد أسباب ذلك هو تلك النوعية من السكريات. كما أن تناوله غالباً ما يؤدي إلى خلل في العضلات الملساء بالأمعاء، وهو سبب آخر لعسر الهضم وانتفاخ البطن.
ولذا نجد البصل النيئ والمطبوخ على رأس قائمة الأطعمة المزعجة لكثير من الأشخاص الذين يعانون من تسريب أحماض المعدة.
وتشير نتائج التحاليل العلمية إلى أن درجة حموضة البصل الأرجواني تفوق درجة حموضة البصل الأبيض والأصفر، وبشكل أكبر تفوق درجة حموضة البصل الأخضر. وكذلك تتركز في البصل الأرجواني تلك المواد التي تتسبب في ارتخاء العضلة العاصرة بأسفل المريء.
وإضافة إلى التأثير على العضلة العاصرة السفلية، يحتوي البصل على كميات وافرة من الزيوت الطيارة (Volatile Oils). وبسببها، ثمة دلائل علمية على أن البصل المطبوخ مقارنة بالبصل النيئ، خصوصاً نوعية البصل الأرجواني، يزيد من إنتاج المعدة للأحماض لدى الكثيرين.

- القهوة والكافيين
يتوفر الكافيين بنسب متفاوتة في كثير من المشروبات، كالقهوة والشاي وأنواع من المشروبات الغازية وغيره. ومن المعروف علمياً أن الكافيين يعمل على أمرين، هما: تحفيز إفراز حمض المعدة، وتحفيز ارتخاء العضلة العاصرة في أسفل المريء.
وتظهر الدراسات الطبية الحديثة أن تأثير الكافيين على إفراز حمض المعدة أكثر تعقيداً مما كان يعتقد سابقاً. وأن مستقبلات الطعم المر في الفم تشارك في هذا الأمر. وللتوضيح، فإن الكافيين بالأصل مركب كيميائي ذو طعم مُرّ، وبالتالي ينشط عدد من مستقبلات الطعم المر في براعم التذوق بالفم. وإضافة إلى التأثير المباشر للكافيين على خلايا بطانة المعدة لإثارة إفراز الحمض، فإن إثارة الكافيين لمستقبلات تذوق الطعم المُرّ في الفم أيضاً تحفز المعدة لإنتاج الحمض.
هذا بالإضافة إلى أن حبوب القهوة الخضراء، غير المحمصة، تحتوي على كثير من الأحماض وبدرجات واضحة.
ولأن نسبة الكافيين تتفاوت في أنواع القهوة والشاي، يمكن التخفيف من تلك التأثيرات على حموضة المعدة عبر عدة آليات، منها:
- تناول مشروب الشاي الأخضر لأنه يحتوي على كمية كافيين أقل من الشاي الأسود.
- زيادة تحميص القهوة (Dark Roast) تتسبب في إزالة كثير من الكافيين، وكلما زاد التحميص وغَمُق لون حبوب القهوة، قلّت كمية الكافيين.
- تحميص القهوة ببطء ولمدة أطول، وعدم الاستعجال في ذلك، يتسبب في خفض كمية الأحماض، ولذا فإن حبوب القهوة الغامقة باللون البني هي أقل احتواء على الأحماض، وذلك مقارنة بحبوب القهوة المحمّصة بدرجة بنية خفيفة (Medium Roast Medium Roast). وهناك طريقة أخرى يستخدمها منتجو «ماركات القهوة منخفضة الحموضة» (low acid coffee brands) لتقليل مستوى الحموضة، وهي إزالة الطبقة الخارجية الشمعية (Waxy Outer Layer) من حبوب البن قبل التحميص.
- انتقاء أنواع القهوة التي تمت زراعتها في مرتفعات منخفضة (Low Elevations)، والتي تحتوي على كميات منخفضة من الأحماض مقارنة بالتي تمت زراعتها في مرتفعات عالية.
- إعداد مشروب القهوة بطريقة باردة (Cold Brewing)، التي تنتج قهوة ذات مذاق غني وأقل مرارة، ويفضلها أيضاً كثير من الأشخاص الذين يعانون من مشاكل ارتجاع المريء أو مشاكل أخرى في الجهاز الهضمي. وهذه الطريقة قادرة على تحييد الحمض الموجود في القهوة بشكل فعال عبر استخدام الماء البارد بدلاً من الماء الساخن في المكبس الفرنسي للقهوة (French Press)، لاستخراج النكهة من الحبوب. وتحديداً، تحتوي قهوة المشروب البارد على نسبة حمضية أقل بمقدار 70 في المائة من فنجان القهوة العادي.
- أسباب مرضية وسلوكية لزيادة إفراز أحماض المعدة
> الوظيفة الرئيسية للمعدة هي المساعدة في هضم وتفتيت كتلة الطعام الذي نتناوله، وبالتالي تحويله إلى هيئة قابلة لمزيد من الهضم الدقيق في الأمعاء الدقيقة. ومن أهم وسائل المعدة لذلك: استخدام حمض الهيدروكلوريك (Hydrochloric Acid)، وهو حمض المعدة الرئيسي الذي تفرزه خلايا بطانة المعدة بكمية ملائمة لحجم وجبة الطعام وفي أوقات تناولها، وذلك تحت إشراف وتحكّم الجهاز العصبي وعدد من الهرمونات، التي من أهمها هرمون الجاسترين (Gastrin Hormone).
ولكن في بعض الحالات المرضية، يمكن أن تنتج المعدة كمية عالية من الحمض، وبشكل متواصل، ما قد يؤدي إلى كثير من الأعراض غير السارة والمزعجة. ومن أمثلتها:
- ردة الفعل الوجيز للتوقف عن تناول أدوية خفض إنتاج المعدة للأحماض (Rebound Acid Hypersecretion).
- متلازمة زولينجر إليسون (Zollinger-Ellison Syndrome) التي يرافقها زيادة مفرطة لإنتاج هرمون الجاسرين.
- الإصابة بعدوى ميكروب جرثومة المعدة الحلزونية (Helicobacter Pylori Infection).
- انسداد مخرج المعدة إلى الأمعاء الدقيقة (Gastric Outlet Obstruction).
- فشل الكليتين المزمن (Chronic Kidney Failure).
- زيادة إنتاج أحماض المعدة المجهول السبب (Idiopathic Acid Hypersecretion)، وهو يحدث في كثير من الأحيان.
كما قد يتسبب في المشكلة نفسها عدد من السلوكيات في الحياة اليومية، ومنها:
- عدم مضغ الطعام جيداً قبل البلع.
- كبر حجم كتلة الطعام المُبتلعة في كل لقمة.
- الاضطراب في توقيت تناول وجبات الطعام.
- ممارسة بعض السلوكيات غير الصحية في الحياة اليومية، كالتدخين.
وزيادة إنتاج المعدة للأحماض ترتبط بزيادة تسريب خروج تلك الأحماض إلى المريء، وربما وصولاً إلى الفم. كما أن في ظروف محددة، قد تتسرب أحماض المعدة إلى المريء دونما وجود زيادة ملحوظة في إنتاج المعدة للأحماض. وعادة عند البلع، ترتخي العضلات العاصرة المحيطة بأسفل المريء كي تسمح بدخول الطعام والسوائل إلى المعدة، ثم تعود العضلة للشد مرة أخرى. ولكن إذا ارتخت أو ضعُفت العضلة العاصرة تلك، يمكن أن يتسرب حمض المعدة إلى المريء. وقد يكون الارتجاع الحمضي أسوأ عندما الانحناء أو الاستلقاء. وهذا التسريب الحمضي يتسبب في ألم حرقة الفؤاد (حرقة المعدة)، وهو ألم حارق في الصدر، خلف عظمة الصدر مباشرةً. وغالباً ما يكون أسوأ بعد الأكل أو في المساء أو عند الاستلقاء أو الانحناء.
ومن الأعراض الأخرى: تكرار التجشؤ، الغثيان والقيء، بحّة الصوت، ألم الحلق، تسويس الأسنان، صعوبة البلع، زيادة اللعاب، مرارة الطعم في الفم.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

صحتك المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

النظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الزبادي غني بالبكتريا النافعة التي تُساعد على منع دخول المركبات المُسبّبة للالتهاب إلى مجرى الدم (أ.ف.ب)

10 أطعمة للإفطار تساعد على مكافحة الالتهابات

قد يساعد الإفطار الصحي على تقليل الجزيئات الالتهابية في الجسم، خصوصاً عند اختيار أطعمة غنية بمضادات الأكسدة، وأحماض «أوميغا3» الدهنية، والألياف.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يحتوي الجزر على مجموعة من الفيتامينات والمعادن والمركبات النباتية التي تلعب دوراً غير مباشر في دعم الجهاز العظمي (بيكسباي)

ما تأثير تناول الجزر على قوة العظام؟

يُعدّ الجزر من الخضراوات المغذية التي ارتبطت تقليدياً بصحة العينين إلا أن فوائده تمتد أيضاً إلى دعم صحة العظام

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك الفلفل الأحمر النيء يُعد من أفضل مصادر «فيتامين سي» (بيكسلز)

لدعم المناعة... 6 أعشاب وتوابل غنية بـ«فيتامين سي»

يُعدّ «فيتامين سي» من العناصر الغذائية الأساسية التي تلعب دوراً مهماً في دعم جهاز المناعة والحفاظ على صحة الجسم.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟
TT

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

كيف يمكن لـ«ألوان» الضوضاء أن تساعدك على النوم... أو تضرّك؟

يجدُ بعض الناس أن الصوت المحايد لضوضاء معينة، يساعدهم على النوم بشكل أفضل؛ فربما يغالبك النعاس على أزيز مروحة خافت، أو لعل صوت قطرات المطر المتساقطة تعينك على الاستغراق في سبات مريح.

تُصنف هذه الضوضاء أو الأصوات وفقاً لـ«ألوان»، مثل الضوضاء البيضاء، أو الوردية، أو البنية. ولكن، هل ثمة أدلة علمية تثبت أنها تُحسّن النوم حقاً؟

الضوضاء البيضاء

* ما هي الضوضاء البيضاء؟ من الناحية التقنية، يشير مصطلح «الضوضاء البيضاء» «white noise» إلى الضوضاء التي تحتوي على كافة ترددات الأصوات التي يمكن للأذن البشرية سماعها، وبنسب متساوية. (والتردد هو المعدل الذي تهتز به الموجات الصوتية).

وقد شُبّهت الضوضاء البيضاء بصوت «التشويش» المنبعث من الراديو - أو من جهاز تلفاز قديم - حين لا يكون مضبوطاً على محطة معينة. وتشمل الأمثلة الأخرى للضوضاء البيضاء، أصوات المراوح وأجهزة تكييف الهواء.

* جدل حول فوائد الضوضاء البيضاء. أسفرت الدراسات المتعلقة بفوائد الضوضاء البيضاء للنوم عن نتائج متباينة؛ إذ تشير بعض الاستنتاجات إلى أنها تساعد الأفراد على النوم بشكل أفضل، وربما يرجع ذلك إلى دورها في حجب الضوضاء الخارجية وعملها كمُحفز للاستسلام للنوم. وفي هذا السياق، تقول الدكتورة سوغول جافاهري، الأستاذة المساعدة في كلية الطب بجامعة هارفارد، والطبيبة في قسم اضطرابات النوم والإيقاع الحيوي، بمستشفى بريغهام والنساء التابع لجامعة هارفارد: «أظهرت دراسة أُجريت على الرضع والأطفال أن الضوضاء البيضاء قد تقلل من معدل ضربات القلب ومعدل التنفس، ما يؤدي بفعالية إلى تهيئة الفرد للنوم ومساعدته عليه».

ومع ذلك، كشفت مراجعة منهجية نُشرت في دورية «مراجعات طب النوم - Sleep Medicine Reviews» أن الضوضاء البيضاء لم يكن لها سوى تأثير إيجابي ضئيل على جودة النوم. والأدهى من ذلك، وفقاً للدكتورة جافاهري، أن الضوضاء البيضاء قد تعمل على قطع مراحل حيوية من النوم، مثل «نوم حركة العين السريعة - REM sleep» أو النوم العميق، كما قد تؤثر على حاسة السمع إذا كان مستوى الصوت مرتفعاً بشكل مبالغ فيه.

* آلة الضوضاء البيضاء. وإذا كنت ممن يستخدمون آلة الضوضاء البيضاء للنوم، فحاول وضعها في أحد زوايا غرفة نومك، واحرص على ألا يتجاوز مستوى الصوت حدَّ المحادثة الجانبية الهادئة. كما يُراعى تشغيل الآلة قبيل الخلود إلى الفراش مباشرة؛ وإن كان جهازك مزوداً بمؤقت زمني، فجرب ضبطه ليعمل أثناء استغراقك في النوم فقط، بدلاً من تركه يعمل طوال الليل.

الضوضاء الوردية والضوضاء البنّية

رغم أن الضوضاء البيضاء هي الأكثر شهرة، فإنَّ ألواناً أخرى من الضوضاء قد استُخدمت لتعزيز جودة النوم. وتتميز «الضوضاء الوردية» Pink noise بترددات منخفضة أكثر حدة، مما يجعل صوتها يبدو أعمق من الضوضاء البيضاء؛ ومن أمثلتها أصوات هطول المطر أو انهمار الشلالات.

وقد خلصت بعض الدراسات إلى أن الضوضاء الوردية يمكن أن تعزز «النوم العميق» لدى كبار السن وتحسن الأداء الإدراكي. علاوة على ذلك، أشارت الأبحاث إلى أن الضوضاء الوردية قد تقلل من الوقت المستغرق للدخول في النوم وتُحسّن جودته. ومع ذلك، تجدر الإشارة إلى أن هذه النتائج قد أُحرزت تحت ظروف تجريبية دقيقة، عمل فيها الباحثون على ضبط توقيت الضوضاء الوردية بدقة خلال ساعات الليل.

أما اللون الآخر من الضوضاء - وهو اللون البني brown - فيعمل على خفض الترددات الصوتية العالية بشكل أكبر مما تفعله الضوضاء الوردية، ويُوصَف صوته بأنه أكثر «خشونة» أو «غلظة». فعلى سبيل المثال، يمكن تشبيه الضوضاء البنية بالهدير العميق لأمواج المحيط المتلاطمة أو قعقعة الرعد المدوية، بينما تشبه الضوضاء الوردية صوت المطر اللطيف.

وفي هذا الصدد، تقول الدكتورة جافاهري: «نحن بحاجة إلى مزيد من البيانات للوقوف على الدور الذي قد تلعبه الضوضاء الوردية والبنية في عملية النوم، مثل تحديد مستويات الصوت والمدة الزمنية التي قد تحقق أقصى استفادة. وفي الوقت الراهن، لا أنصح بالاستماع للضوضاء الوردية أو البنية بشكل مستمر طوال الليل، بل يُفضل استخدامها لفترة زمنية محددة إذا كانت تساعدك على النوم بسرعة أكبر».

وختاماً، تذكر أن الاستماع لـ «لون» معين من الضوضاء ليس سوى واحد من بين أساليب عدة للمساعدة على النوم. ولتعزيز نوم صحي ومستمر كل ليلة، من الأهمية بمكان ممارسة عادات النوم الصحية المذكورة أدناه.

نصائح لنوم أفضل

نحتاج جميعاً إلى ما يتراوح بين سبع وتسع ساعات من النوم كل ليلة للتمتع بصحة مثالية؛ فبدون هذا القسط الكافي، نصبح عُرضة لخطر «الحرمان من النوم»، الذي يُحفز بدوره حالات الاكتئاب والقلق وصعوبة التركيز. كما أن قلة النوم تزيد من احتمالية الإصابة بمشكلات صحية مزمنة، مثل السمنة، والسكري، وأمراض القلب، والتدهور الإدراكي. امنح نفسك الفرصة المثلى لنيل قسطٍ وافر من الراحة الليلية عبر ممارسة «عادات النوم الصحية»، وإليك بعض النصائح في هذا الصدد:

- مارِس الرياضة يومياً، ولكن تجنب التمرينات الشاقة والمكثفة في وقت قريب من موعد النوم.

- تجنَّب تناول المشروبات الكحولية والأطعمة الحريفة (الحارة) مع اقتراب موعد النوم.

- اعتنِ بـ«طقوس ما قبل النوم» قبل ساعة واحدة من الموعد المحدد: اخفض الإضاءة، وأغلق شاشات التلفاز والحاسوب، ومارِس نشاطاً هادئاً (مثل القراءة).

- نم في غرفة باردة ومظلمة، وتأكَّد من أن الفراش مريح بما يكفي.

- التزم بمواعيد ثابتة للنوم والاستيقاظ في الوقت ذاته كل يوم.

* رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
TT

من التوت إلى الثوم… 5 أطعمة قد تساعد في الوقاية من السرطان

المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)
المركبات النباتية الموجودة بالتوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي (بيكسلز)

لا يزال السرطان يشكّل تحدياً صحياً كبيراً في الولايات المتحدة وفي العالم عموماً، إذ ترتبط الإصابة به بعدد من العوامل المتداخلة التي تشمل الوراثة والبيئة ونمط الحياة. ومع ذلك، تشير الأبحاث العلمية إلى أن بعض الخيارات اليومية - وعلى رأسها النظام الغذائي - يمكن أن تلعب دوراً مهماً في تقليل خطر الإصابة بالمرض.

فالنظام الغذائي المتوازن لا يساعد فقط في تحسين الصحة العامة، بل قد يسهم أيضاً في الحد من الالتهابات المزمنة ودعم وظائف الجسم المختلفة، وهما عاملان يرتبطان بالوقاية من كثير من الأمراض، بما في ذلك السرطان، وفقاً لما نقلته صحيفة «نيويورك بوست».

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور أندريه غوي، كبير أطباء الأورام في مركز جون ثيورر للسرطان التابع لمؤسسة «هاكنساك ميريديان هيلث» في ولاية نيوجيرسي، أن الوقاية من السرطان لا تعتمد على تناول نوع واحد من الأطعمة التي توصف أحياناً بـ«الخارقة».

ويشير إلى أن النمط الغذائي العام هو العامل الأكثر أهمية، خصوصاً الأنظمة التي تساعد على تقليل الالتهابات، والحفاظ على وزن صحي، وتقليل التعرض للمواد المسرطنة.

وقال غوي لشبكة «فوكس نيوز»: «تشير الدراسات العلمية باستمرار إلى أهمية اتباع نظام غذائي غني بالألياف ويعتمد بشكل أساسي على الأطعمة النباتية».

ولهذا السبب ينصح الخبراء بالتركيز على خمس مجموعات غذائية رئيسية قد تساعد في دعم الوقاية من السرطان، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

1. التوت

يوضح الدكتور غوي أن أربعة من أكثر أنواع التوت شيوعاً - وهي التوت الأزرق، والفراولة، والتوت الأحمر، والتوت الأسود - تتمتع جميعها بخصائص قد تساعد في الوقاية من السرطان.

ويقول إن «التوت غني بالأنثوسيانين، وهي أصباغ نباتية تتميز بقدرتها القوية المضادة للأكسدة».

ويضيف أن الأبحاث تشير إلى أن المركبات النباتية الموجودة في التوت قد تساعد في تقليل تلف الحمض النووي، والتخفيف من الالتهابات المزمنة، ودعم آليات إصلاح الخلايا في الجسم.

2. الطماطم

سواء كنت تفضل تناول الطماطم طازجة مع القليل من الملح أو مطبوخة ضمن صلصات المعكرونة، فإن هذه الفاكهة التي تنضج تحت أشعة الشمس تُعد مصدراً غنياً بكثير من العناصر الغذائية المفيدة.

ويشير غوي إلى أن الطماطم تُعد المصدر الغذائي الرئيسي لمركب الليكوبين، وهو أحد مضادات الأكسدة من فئة الكاروتينويدات.

وقد ارتبط هذا المركب، وفقاً لعدد من الدراسات، بانخفاض خطر الإصابة بسرطان البروستاتا.

ويضيف الطبيب: «من المثير للاهتمام أن البيانات تشير إلى أن الطماطم المطبوخة مفيدة للغاية أيضاً».

3. الحبوب الكاملة

يوضح غوي أن أمام المستهلكين مجموعة واسعة من الخيارات عندما يتعلق الأمر بالحبوب الكاملة، وكل منها قد يقدم فوائد محتملة في إطار الوقاية من السرطان.

ومن بين هذه الخيارات الشوفان، والأرز البني، والكينوا، وخبز القمح الكامل.

ويشير إلى أن هذه الحبوب توفر الألياف الغذائية التي تساعد على تحسين صحة ميكروبيوم الأمعاء، كما قد تسهم في تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون والمستقيم، إضافة إلى دعم عملية التمثيل الغذائي وتنظيم الوزن.

ويضيف: «تُعد الألياف من أكثر العوامل الغذائية التي تدعمها الدراسات باستمرار في الوقاية من السرطان».

4. الخضراوات الصليبية

تشمل الخضراوات الصليبية - التي تنتمي إلى عائلة الكرنب - مجموعة واسعة من الخضراوات الشائعة، مثل البروكلي، والقرنبيط، وكرنب بروكسل، والملفوف، واللفت، والجرجير.

كما تضم هذه الفئة أيضاً الفجل، والكرنب الأخضر، مما يوفر خيارات متنوعة للأشخاص الذين يرغبون في اتباع نظام غذائي صحي.

ويشير غوي إلى أن هذه الخضراوات غنية بالألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة، إضافة إلى مركبات نباتية تُعرف باسم الجلوكوزينولات.

ويضيف أن هذه المركبات، عند تقطيع الخضراوات أو طهيها بشكل خفيف، تتحول إلى مركبات نشطة بيولوجياً مثل السلفورافان.

5. الخضراوات البصلية

إذا كنت تستخدم الثوم أو البصل أثناء تحضير أطباق الطماطم أو الخضراوات الصليبية، فإن هذه المكونات الشائعة في المطبخ قد توفر فوائد إضافية أيضاً.

ويشير غوي إلى أن الثوم والبصل يطلقان مركبات عضوية كبريتية عند سحقهما أو تقطيعهما.

وتشير البيانات التجريبية إلى أن هذه المركبات قد تساعد في تثبيط نمو الخلايا السرطانية، كما قد تدعم مسارات إزالة السموم في الجسم.

كما ارتبط تناول هذه الخضراوات بانخفاض معدلات الإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي في بعض الدراسات.


ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
TT

ماذا يحدث لجسمك عند تناول التوت الأزرق بانتظام؟

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)
يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض ما قد يساعد في الوقاية من السرطان (أرشيفية-رويترز)

يُعد التوت الأزرق من الفواكه الغنية بالعناصر الغذائية ومضادات الأكسدة، وقد حظي باهتمام واسع في الدراسات الطبية، خلال السنوات الأخيرة. وتشير أبحاث إلى أن تناوله بانتظام قد ينعكس إيجاباً على الصحة العامة. وفيما يلي أبرز الفوائد الصحية المرتبطة بتناول هذه الفاكهة:

يدعم صحة القلب

يحتوي التوت الأزرق على نوع من الفلافونويدات يسمى الأنثوسيانين، قد يساعد في حماية القلب. وفي إحدى الدراسات تبيَّن أن النساء اللواتي تناولن أطعمة غنية بالأنثوسيانين، مثل التوت الأزرق والفراولة، ثلاث مرات على الأقل أسبوعياً، انخفض لديهن خطر الإصابة بنوبة قلبية بنسبة 32 في المائة. كما قد يوفر محتوى الألياف في التوت الأزرق فوائد للقلب، إذ وجدت دراسات أن ارتفاع تناول الألياف الغذائية قد يقلل معدلات الإصابة بأمراض القلب والوفيات المرتبطة بها.

قد يوفر فوائد مضادات الأكسدة

يحتوي التوت الأزرق على واحد من أعلى تركيزات مضادات الأكسدة المقاوِمة للأمراض، ما قد يساعد في الوقاية من السرطان. وأظهر بعض الأبحاث أن مستخلص التوت الأزرق قد يساعد في زيادة حساسية الخلايا السرطانية للعلاج الإشعاعي. كما قد تُقلل مضاداتُ الأكسدة في التوت الأزرق النمو غير الطبيعي للخلايا الذي يُغذّي السرطان.

قد تتحسن الذاكرة

قد يساعد تناول التوت الأزرق في تحسين القدرة على استرجاع الذاكرة. ويعتقد الباحثون أن التأثيرات المضادة للأكسدة والالتهابات في هذه الفاكهة مسؤولة عن تعزيز صحة الدماغ. ووجدت إحدى الدراسات أن إضافة حصة واحدة على الأقل من التوت الأزرق أسبوعياً إلى النظام الغذائي قد تبطئ التدهور المعرفي لدى النساء الأكبر سناً بمقدار عامين ونصف العام.

قد تتحسن صحة الأمعاء

قد يساعد المحتوى العالي من الألياف في التوت الأزرق على تحسين صحة الجهاز الهضمي، كما أن هذه الفاكهة غنية بمركبات تعمل كـ«بريبايوتك»، ما يعزز نمو البكتيريا الصحية بالأمعاء.

قد يحمي البصر

قد يدعم تناولُ التوت الأزرق صحة العين، فمركبات الأنثوسيانين الموجودة فيه تمتلك خصائص وقائية قد تساعد في حماية البصر، كما قد تسهم في إبطاء فقدان الرؤية في حالات مثل التنكس البقعي والتهاب الشبكية الصباغي.

قد تتحسن صحة البشرة

يساعد فيتامين «سي» الموجود في التوت الأزرق على دعم إنتاج الكولاجين بالجلد والوقاية من الأضرار التي تُسببها أشعة الشمس. ويحتوي كوب واحد من التوت الأزرق على نحو 24 في المائة من الاحتياج اليومي من فيتامين «سي».

قد يتسارع تعافي العضلات

يشير بعض الأبحاث إلى أن مُكملات التوت الأزرق قد تقلل آلام العضلات بعد النشاط البدني. وفي إحدى الدراسات، شهد الرياضيون الذين شربوا عصير «سموثي» التوت الأزرق قبل التمارين وبعدها، تعافياً أسرع للعضلات.

قد تتحسن مستويات السكر بالدم

يتميز التوت الأزرق باحتوائه على نسبة عالية من الألياف ومستوى أقل من السكر، مقارنة بأنواع أخرى من الفاكهة، وهو ما يساعد على منع ارتفاع مستويات السكر بالدم. وتشير بعض الدراسات إلى أن إضافة التوت الأزرق إلى النظام الغذائي قد تقلل خطر الإصابة بمرض السكري من النوع الثاني.

قد يُقوي العظام

يحتوي التوت الأزرق على مجموعة من الفيتامينات والمعادن التي تساعد في الحفاظ على قوة العظام، من بينها الكالسيوم والمغنسيوم وفيتامين «ك» والحديد والفوسفور والزنك والمنغنيز.

هل التوت الأزرق غني بالسكر؟

يحتوي كوب واحد من التوت الأزرق النيء على نحو 15 غراماً من السكر. ورغم أن هذه الكمية تُعد معتدلة، فإنه من المهم التذكير بأن التوت الأزرق يحتوي على سكريات طبيعية، وهو خيار أفضل من السكريات المكررة الموجودة عادةً في الأطعمة المصنَّعة. كما أظهرت أبحاث أن هذه الفاكهة قد تُقدم فوائد صحية للأشخاص المصابين بالسكري.

ويُعد التوت الأزرق أيضاً من الأطعمة منخفضة «فودماب» (وهي كربوهيدرات قابلة للتخمّر)، ما يعني أنه رغم احتوائه على السكر فإنه لا يُتوقع أن يسبب اضطرابات معوية.