صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»
TT

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

صحة الصائمين في جائحة «كورونا»

اليوم الجمعة، يستقبل المسلمون أول أيام شهر الصوم المبارك الذي يختلف، بطبيعته، عن بقية شهور السنة إذ تتغير فيه المواعيد والعادات والروتين اليومي. إلا أنه، في عامنا الحالي، يأتي وقد خيم على الكون وباء عالمي «كوفيد - 19» بما تم فيه من فرض حظر التجول والحجر المنزلي والتباعد الاجتماعي بين الأفراد بما يتضمن من روتين جديد ومواعيد جديدة لم نألفها من قبل.
تعودنا أن نتحدث في هذا الشهر من كل سنة إلى الناس المصابين بالأمراض المزمنة (كالسكري والضغط والقلب والكلى...)، وفي هذا العام سوف نضيف إليهم «مرضى كورونا» و«المحجورين في منازلهم»، وأيضا «مرضى الربو» الأكثر هشاشة وعرضة لمرض كورونا المستجد.
- الربو و«كورونا»
> ما هي علاقة «الربو» بفيروس كورونا المستجد؟ يجيب أ.د. عماد عبد القادر كوشك استشاري الباطنة والحساسية والمناعة بكلية الطب جامعة الملك عبد العزيز، – بأن الأشخاص المصابين بمرض الربو هم الأكثر عرضة من غيرهم للإصابة بمرض فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19) الشديد الذي يمكن أن يؤثر على الجهاز التنفسي (الأنف، الحلق، الرئتين)، ويسبب أعراض نوبات ربو حادة، وربما أيضا يؤدي إلى التهاب رئوي وأمراض حادة في الجهاز التنفسي.
ويصاب مريض الربو التحسسي المزمن بنوبة ربو حادة عندما يتعرض لـ«محفزات الربو»، وهي نوعان: إما محسسات (مثل حبوب اللقاح وعث المنزل والفطريات والحيوانات والطعام...) أو مهيجات (مثل الدخان والتلوث والعطور والهواء البارد وقلة النوم...). ومن الضروري أن يتعرف كل مريض على المحفزات المهمة لحالته، وذلك بإجراء اختبارات الحساسية الخاصة في الجلد أو في الدم وهي متوفرة لدى أطباء الحساسية والمناعة. ويتعلم أيضا أنجع الطرق لتجنب المحفزات والمهيجات والمحسسات التي قد تزيد من الأعراض. فاحترس، أيها المريض، من هجوم نوبة ربو عندما لا يمكنك تجنب المحفزات.
ومن أكثر المحفزات شيوعاً، وفقا للموقع الإلكتروني لمراكز التحكم والوقاية من الأمراض CDC، هي: دخان التبغ - عث الغبار - تلوث الهواء الخارجي - الصراصير - الحيوانات الأليفة - الفطريات (العفن) - الدخان الناتج من حرق الخشب أو العشب - بعض الأطعمة المحسسة والمضافات الغذائية - العدوى بفيروسات الإنفلونزا ونزلات البرد وفيروس المخلوي التنفسي (Respiratory Syncytial Virus) - التهاب الأنف التحسسي والتهابات الجيوب الأنفية والذي لا بد من السيطرة عليها - استنشاق بعض المواد الكيميائية مثل مواد التنظيف والأبخرة وغيرها والتي ينبغي تجنبها - الارتجاع الحمضي في المريء وينبغي اتباع الوسائل المختلفة لعلاجه - التمارين الجسدية والرياضة الشديدة - بعض الأدوية التي تهيج الربو مثل الأسبرين والمسكنات وأدوية ضغط الدم والتي ينبغي تجنبها وتغييرها تحت إشراف طبيبك - سوء الأحوال الجوية مثل العواصف الرعدية أو العواصف الترابية - التنفس في الهواء البارد جدا والجاف أو الرطوبة العالية - العواطف القوية يمكن أن تؤدي إلى تنفسٍ سريعٍ جداً، يسمى فرط التنفس، والذي يمكن أيضاً أن يسبب نوبة ربو.
> هل يصوم مريض الربو؟ يجيب البروفسور كوشك بأن مريض الربو يستطيع الصيام طالما كانت نوبات الربو مستقرة ولا تحتاج إلى تناول أدوية عن طريق الفم، أو كانت خفيفة وتستجيب للأقراص أو البخاخات طويلة التأثير بحيث تعطى عند الإفطار والسحور. لكن بعض مرضى الربو من يحتاج إلى تناول بختين أو أكثر من بخاخ الربو عند الإحساس بضيق في الصدر، ويعود بعدها المريض إلى ممارسة حياته اليومية بشكل طبيعي.
أما المريض الذي يتعرض لأزمات شديدة فلا ينبغي له متابعة الصيام، بل عليه تناول البخاخ والعلاج المناسب فوراً. ولكن ينبغي الإفطار، قطعاً، عند حدوث نوبة ربو شديدة حيث كثيراً ما يحتاج المريض إلى دخول المستشفى لتلقي العلاج المكثف لها. كما ينبغي الإفطار إذا ما أصيب بنوبة ربو لم تستجب للعلاج المعتاد. وهنا ننبه إلى أن الانقطاع عن الطعام والشراب في هذه الحالة يقلل بشكل واضح من سيولة الإفرازات الصدرية، وبالتالي يصعب إخراجها. والأهم هو تجنب المحسسات والمهيجات وتناول طعام صحي، في الفطور والسحور، يعزز من الجهاز المناعي.
> ما هي الاحتياطات الخاصة بمريض الربو خلال تفشي كورونا. يؤكد البروفسور كوشك على أهمية أن يستعد مريض الربو في شهر رمضان، الذي يحل خلال تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد - 19)، باتخاذ احتياطات خاصة، وفقا للموقع الإلكتروني لوزارة الصحة السعودية، نذكر منها:
- تخزين ما يكفي من الإمدادات مثل الأدوية والبخاخات، وخصوصا العلاجات الوقائية التي تحتوي على الكورتيزون، والانتظام على خطة العلاج وعدم تغييرها إلا باستشارة الطبيب.
- في فترة الوباء، الابتعاد عن محفزات (محسسات ومهيجات) أعراض الربو.
- مع اكتشاف المزيد من حالات «كورونا» وفرض إجراءات مكافحة انتشاره، يجب دعم مريض الربو للتأقلم مع التوتر والقلق، فالعواطف القوية قد تؤدي إلى نوبة ربو حادة.
- عند وجود شخص مريض بالمنزل، يبقى بعيداً عن باقي الأسرة لتقليل خطر انتشار الفيروس بينهم.
- اتخاذ الاحتياطات اليومية للحفاظ على مساحة كافية للمريض تفصله عن الآخرين.
- البقاء في المنزل قدر الإمكان لتقليل خطر التعرض، وتجنب الزحام والأسواق، فهي أماكن قد يكون فيها مرضى.
- تنظيف اليدين بالغسيل بالماء والصابون أو باستخدام المطهر الذي يحتوي على الكحول.
- تجنب مشاركة الأدوات المنزلية الشخصية مثل الأكواب والمناشف. وأخيرا يؤكد البروفسور عماد كوشك أن كل مريض بالربو يمكنه التحكم في نوبات الربو لديه خلال هذه الفترة بشكل خاص إذا اتبع الاحتياطات المذكورة!
- مرضى «كورونا» والمحجورون
تحدثت إلى «صحتك» الدكتورة كريمة بنت محمد قوتة طبيبة أسرة بجامعة الملك عبد العزيز بجدة – وأوضحت أن فئة المصابين بمرض «كورونا» أو المحجورين منزليا للاشتباه بإصابتهم يمكنهم الصيام بشرط موافقة الطبيب المعالج وطالما أنهم بصحة جيدة ولا يشكون من الجفاف، ويستطيع مَن هُم تحت العلاج بأدوية موصوفة أخذ أدويتهم في أوقات الإفطار والإمساك بدون أن يؤثر ذلك على صحتهم وعلى تطور مرضهم. ويجب عليهم الإفطار إذا أحسوا بأعراض كالجفاف، ارتفاع درجة الحرارة، ضيق في النفس، إسهال أو استفراغ، أو ازدياد في الأعراض.
ونوهت د. كريمة بأهمية التطبيقات الطبية الإلكترونية في وضعنا الحالي، ومع حظر التجول وصعوبة أن يذهب المريض للطبيب في أي وقت، مثل تطبيق صحة، أو الخط الساخن 937. أو أسعفني، أو تطبيقات المستشفيات والتي وضعتها لمرضاها لسهولة التواصل مع الطاقم الطبي وطلب صرف الأدوية ووصول نتائج التحاليل إلكترونيا وبدون الحضور شخصيا إلى المنشآت الصحية.
وحول التباعد الاجتماعي أو الجسدي، قالت إن التواصل الاجتماعي والدعم النفسي بين أفراد الأسرة والأصدقاء أمر مطلوب خاصة في وقت الأزمات كالجائحة العالمية الحالية ولكن يجب أن يكون بدون تجمعات، فوسائل التواصل المرئية والمسموعة حلت الآن المشكلة وأصبح أفراد الأسرة الواحدة وجميع الأهل يتواصلون بالصوت والصورة وكل منهم في منزله. وهذا ما نعني به من عبارة «التباعد المسافي أو الجسدي» فهو مصطلح جميل يخفف على الناس وطأة حظر التجول وخطر التجمعات ويعطي الدعم النفسي والاجتماعي ويحارب التوتر والقلق وبالتالي يعزز المناعة التي تقاوم الأمراض كافة.
- المرضى المزمنون وكورونا
تشير الدكتورة كريمة قوتة إلى اهتمام الدراسات العلمية بأثر الصيام على صحة الأفراد الأصحاء منهم والمرضى وأوضحت التوصيات المبنية على البراهين العلمية، بالتعاون مع المنظمات الإسلامية، مَن الذي يستطيع أن يصوم ومن لا يستطيع، ومتى يرخص للمريض أن يُفطر، وكيف تتغير مواعيد الأدوية وغيرها.
ومن المعروف، بشكل عام، أن الأمراض على نوعين: الأول، أمراض حادة طارئة ومفاجئة يمكن للمريض الصوم فيها ما لم يكن ملتزما بدواء (يصل إلى الجوف) ويجب أخذه نهارا أو التعرض لتعب شديد يحول دون استمرارية الصوم، فلا بأس عليه بالإفطار ثم قضاء الأيام التي أفطرها. والثاني أمراض مزمنة مثل السكري والضغط وأمراض القلب والكلى، وهي تستوجب استشارة الطبيب مبكرا قبل رمضان لتنظيم مواعيد الأدوية والتأكد من إمكانية الصيام بدون التعرض لمضاعفات صحية.
ووفقا لأدلة الإرشادات الطبية، ينقسم مرضى الأمراض المزمنة، من حيث صيام رمضان، إلى ثلاثة أقسام، هي:
> القسم الأول، المرضى المتحكمون تماما بمرضهم (يستطيعون الصيام كامل الشهر)، كالذين لم يتعرضوا لمضاعفات المرض، ومَن يأخذون الأدوية ليلا وليس لها آثار جانبية تتعارض مع الصيام...الخ. فهؤلاء يتم الشرح لهم عن كيفية استخدام الأدوية؟ ومتى يجب عليهم مراجعة الطبيب؟ وما هي العلامات التي يجب أن يفطروا عندها؟ وماذا يفعلون في حالة الطوارئ مثل ارتفاع السكر أو انخفاضه أو وجود ضيق في التنفس أو ألم في الصدر وغيرها.
> القسم الثاني، المرضى شبه المتحكمين بمرضهم الأكثرُ عرضة للخطر (يصومون بحذر مع المراقبة الطبية)، كالذين على حقن الإنسولين، الحامل، الحامل ولديها مرض السكري وعلى حمية غذائية أو دواء الميتفورمين فقط، المتحكمين في السكري من النوع الأول، مرضى الكلى في المرحلة الثالثة، مرضى القلب المستقرة حالتهم والمتابعين مع أطبائهم أو لديهم مضاعفات، المرضى على أدوية قد تؤثر على حالتهم العقلية أو وعيهم.
وهؤلاء عليهم الإفطار لزاما عند ظهور علامات الخطر التي يحددها الطبيب، والالتزام باستخدام الأدوية بالطريقة الموصوفة لهم في رمضان، ومعرفة المضاعفات المتوقع حدوثها وكيف يتفادونها وكيف يتعاملون معها.
> القسم الثالث، المرضى غير المتحكمين في مرضهم (يجب عليهم الإفطار)، كالذين أدخلوا المستشفى خلال الثلاثة أشهر السابقة بسبب نفس المرض أو مضاعفاته، مرضى السكري الذين تعرضوا لغيبوبة سكري بأي من نوعيها خلال الثلاثة أشهر السابقة لرمضان أو عانوا من انخفاضات وارتفاعات متعددة قبل رمضان، مرضى النوع الأول من السكري غير المتحكمين بمرضهم أو الغير منتظمين على علاجاتهم، المرضى الذين وصلوا سابقا لمرحلة انخفاض السكري بدون الإحساس بأعراضه، مريضة سكري الحمل وتستخدم الإنسولين سواء أصيبت به قبل الحمل أو أثناء الحمل، مرضى الكلى من الدرجة الرابعة والخامسة ومرضى غسيل الكلى، المرضى كبار السن خصوصا ممن وعيهم غير مستقر، مرضى الأمراض المزمنة المستقرة حالتهم إذا أتتهم وعكة صحية حادة مفاجئة، مرضى الغدة الدرقية الغير مستقرة حالتهم وما زالوا تحت تغيير جرعات العلاج للوصول إلى التحكم بالغدة أو أتتهم وعكة صحية مفاجئة، مرضى التشنجات أو الصرع الغير متحكمين في مرضهم أو من سبب لهم الصيام من قبل نوبات تشنج.
ورغم تحذير الأطباء لهذه الفئة إلا أن بعضهم يصرون على الصيام. في هذه الحالة، عليهم قياس السكر والضغط عدة مرات يوميا، وضرورة أخذ الأدوية بانتظام، والإفطار عند ظهور أي علامة مبكرة لحدوث مضاعفات محتملة ومراجعة الطبيب فورا.
- لقاح مرتقب ضدّ «كوفيد ـ 19»
> تتنافس شركات الأدوية العالمية ويعكف علماؤها والباحثون فيها على سرعة التوصل إلى لقاح ينقذ البشرية من هذا الوباء. ومن الواضح أنه لن يكون بمقدور شركة واحدة فعل كل شيء بمفردها، ويتطلب الأمر التعاون بين الشركات بهدف التوصل إلى اللقاح وإنشاء وتوريد كميات كافية منه تساعد في إيقاف هذا الفيروس.
ومؤخرا أعلنت أكبر شركتين للقاحات في العالم سانوفي (SANOFI) وجي إس كي (gsk)، التوقيع على مذكّرة تعاون مشترك للعمل على تطوير لقاح لعلاج داء الكورونا المستجد، وذلك باستخدام تقنية مبتكرة تنتجها الشركتان من أجل المساعدة في التعامل مع الجائحة الراهنة.
تساهم «سانوفي» من خلال «بروتين - س» مولد المضاد الخاص بفيروس كورونا المستجد الذي يعتمد على تقنية الحامض النووي المُعاد توليفه جينياً. وقد أنتجت هذه التقنية تطابقاً جينياً دقيقاً مع البروتينات الموجودة على سطح الفيروس، وتم دمج تسلسل الحمض النووي المشفر لمولد المضاد هذا في الحمض النووي الخاص بمنصة التعبير الفيروسية العصوية، وهو أساس منتج الإنفلونزا المعاد توليفه جينياً والمرخص لشركة سانوفي في الولايات المتحدة.
وتساهم «جي إس كي» من خلال تقنيتها المساعدة في مكافحة الجائحة التي أثبتت جدواها في تحقيق المساهمة المشتركة. كما أن استخدام مادة مساعدة يمكن أن يكون ذا أهمية خاصة في مكافحة الجائحة، باعتباره قد يقلل كمية البروتين المطلوب لكل جرعة من اللقاح مما يسمح بإنتاج المزيد من جرعات اللقاح وبالتالي المساهمة في حماية المزيد من الناس.
تجدر الإشارة إلى أن تركيبة مولد المضاد المكون من البروتين والمادة المساعدة معروفة جيداً وتستخدم في عدد من اللقاحات المتاحة اليوم. وقد تمت إضافة مادة مساعدة إلى بعض اللقاحات لتعزيز الاستجابة المناعية واتضح أن بمقدورها أن تبتكر مناعة أقوى وأطول عمراً ضد العدوى بالمقارنة مع اللقاح بمفرده، كما باستطاعتها أيضاً جعل تقديم لقاح فعال، يمكن تصنيعه على نطاق واسع، أكثر احتمالاً.
وتخطط الشركتان لبدء التجارب السريرية للمرحلة الأولى في النصف الثاني من عام 2020. وفي حال نجاح تلك التجارب وقابليتها للخضوع للاعتبارات التنظيمية فإن الشركتين سوف تسعيان لاستكمال التطوير المطلوب لتوفير اللقاح بحلول النصف الثاني من عام 2021.
ولذا فمن المحتمل أن تكون هناك مساهمة ملموسة في تسريع الجهود العالمية لتطوير لقاح لحماية أكبر عدد ممكن من الناس للتعافي من داء كورونا المستجد.
- طفح بالقدمين... عرض مرضي جديد لـ«كورونا»
> من المعروف أن ڤيروس كورونا مرض يصيب الجهاز التنفسي، إلا أن التقارير الجديدة تفيد عن وجود أعراض بالجلد والقدمين. فهل هناك دراسات علمية؟ وما هي آلية حدوث الطفح الجلدي؟
يجيب على ذلك استشاري طب وجراحة القدم والكاحل وعلوم الأحياء الدقيقة وعلم المناعة الدكتور خالد بن محمد إدريس – مؤكدا أن الغالبية العظمى من حالات الطفح الجلدي هي أمراض جلدية لا علاقة لها بفيروس الكورونا، إلا أن التقرير العلمي المعتمد بدورية الكلية الأوروبية للأمراض الجلدية والتناسلية عدد 26 مارس (آذار) 2020، يشير إلى أن 44٪ من المصابين بكورونا كان لديهم طفح بالجلد عند بداية المرض و78٪ منهم أثناء فترة التنويم بالمستشفى. كما تشير التقارير الأولية من إسبانيا وإيطاليا وفرنسا إلى ظهور علامات بالجلد وخاصة بالقدمين قبل ظهور علامات مرض كورونا المعروفة، وأن 20 - 30٪ من المصابين بكورونا أصيبوا بطفح بالجلد، وكانوا من صغار السن والمراهقين.
وقد سجلت أول حالة خارج الصين كانت في تايلاند وكان المريض يعاني من طفح شديد بالجلد ولذلك تم تشخيصه مبدئياً بحمى الضنك، حسب ما نُشر في دورية الأكاديمية الأميركية للأمراض الجلدية 22 مارس (آذار) 2020.
وتفسر ذلك التقارير الميدانية من مختلف المستشفيات بالعالم بأن أحد آثار ڤيروس كورونا هو حدوث انسدادات بالشعيرات الدموية الصغيرة في الرئتين وكذلك بالجلد فتظهر على شكل طفح أرجواني اللون بأصابع القدمين أو طفح أرتيكاري مثل الحرارة بالجسد.
ويضيف د. إدريس أن السبب المسؤول عن انسداد الشعيرات الدموية غير واضح حالياً، فإما أن يكون بسبب تجلطات صغيرة بالدم أو ناتج عن تهيج نظام المناعة بالجسم.
ولحسن الحظ أن ٪80 من المصابين يتعافون دون الحاجة لرعاية طبية فائقة.

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

يوميات الشرق أتقن جوان رَسْم ملامح «فجر» وقدَّم مشهديات صامتة (مشهد من «تحت سابع أرض»)

جوان خضر: لا تجوز المنافسة ضمن المسلسل الواحد

أتقن الممثل السوري جوان خضر رَسْم ملامح «فجر» في مسلسل «تحت سابع أرض» الرمضاني وقدَّم مشهديات صامتة أغنت الحوار. نطق بعينيه. شخصية مُركَّبة حملت أكثر من تفسير.

فاطمة عبد الله (بيروت)
يوميات الشرق في فيلم «نهاد الشامي» تُجسّد جوليا قصّار شخصية الحماة المتسلّطة (إنستغرام)

جوليا قصّار لـ«الشرق الأوسط»: الكيمياء بين ممثل وآخر منبعُها سخاء العطاء

ترى جوليا قصّار أنّ مشاركة باقة من الممثلين في المسلسل أغنت القصّة، ونجحت نادين جابر في إعطاء كل شخصية خطّاً يميّزها عن غيرها، مما ضاعف حماسة فريق العمل.

فيفيان حداد (بيروت)
يوميات الشرق حسن عسيري خلال استضافته المطرب إيهاب توفيق (الشرق الأوسط)

حسن عسيري يستحضر حسَّه الكوميدي في برنامجه «بروود كاست»

في حواره مع «الشرق الأوسط» تحدّث الفنان والمنتج السعودي حسن عسيري عن كواليس برنامجه «بروود كاست».

داليا ماهر (القاهرة)
يوميات الشرق انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

انتهت مسلسلات رمضان وبقيت تتراتها عالقة في الأذهان

من مصر إلى لبنان وسوريا مروراً بالخليج، جولة على أكثر أغاني المسلسلات جماهيريةً واستماعاً.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق العمل أهلٌ بتصنيفه بين الأفضل (البوستر الرسمي)

«بالدم»... مخاطرةٌ رابحة مع ملاحظات ضرورية

العمل لم ينل التنويه لمجرّد عواطف وطنية، فذلك مُعرَّض لأنْ تفضحه ثغر ويدحضه افتعال. أهليته للإشادة به مردُّها أنه أقنع بكثير من أحداثه، ومنح شخصيات قدرة تأثير.

فاطمة عبد الله (بيروت)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول المغنيسيوم وزيت السمك معاً؟

الآثار الجانبية للجهاز الهضمي تُعد الأكثر شيوعاً عند تناول مُكمّلات المغنيسيوم (رويترز)
الآثار الجانبية للجهاز الهضمي تُعد الأكثر شيوعاً عند تناول مُكمّلات المغنيسيوم (رويترز)
TT

ماذا يحدث لضغط الدم عند تناول المغنيسيوم وزيت السمك معاً؟

الآثار الجانبية للجهاز الهضمي تُعد الأكثر شيوعاً عند تناول مُكمّلات المغنيسيوم (رويترز)
الآثار الجانبية للجهاز الهضمي تُعد الأكثر شيوعاً عند تناول مُكمّلات المغنيسيوم (رويترز)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن المغنيسيوم وزيت السمك من المكملات الغذائية التي يستخدمها الكثيرون لدعم صحة القلب وضغط الدم، ولكل منهما فوائد خاصة به، ولكن ليس من الواضح تماماً ما إذا كان تناولهما معاً يوفر أي فوائد إضافية لضغط الدم.

كيف يمكن أن يؤثر المغنيسيوم وزيت السمك على ضغط الدم؟

هناك أبحاث محدودة تبحث فيما إذا كان الجمع بين المغنيسيوم وزيت السمك يوفر فوائد إضافية لخفض ضغط الدم مقارنةً بتناول أي منهما بمفرده، وتدرس معظم الدراسات هذه المكملات بشكل مستقل. ومع ذلك، هناك أسباب محتملة تجعل هذا المزيج يقدم فوائد إضافية، خاصةً لبعض الأشخاص.

ويدعم المغنيسيوم وزيت السمك الجسم بطرق مختلفة قد تعمل معاً بشكل جيد، ويؤثر المغنيسيوم بشكل أساسي على استرخاء الأوعية الدموية، بينما يمكن لزيت السمك أن يؤثر على الالتهابات ووظيفة الأوعية الدموية ومرونتها.

ونظرياً، يمكن أن يؤدي استهداف عوامل متعددة تسهم في ارتفاع ضغط الدم في وقت واحد إلى خفضه، ومن الممكن أيضاً ألا يؤدي الجمع بينهما إلى انخفاض أكبر في ضغط الدم مقارنةً بأي من المكملين بمفرده، خاصةً لدى الأشخاص الذين لديهم ضغط دم طبيعي أو حالة غذائية جيدة.

ويُعدّ تنظيم ضغط الدم عملية معقدة، وتميل المكملات الغذائية إلى إحداث تغييرات طفيفة، وليست تغييرات جذرية.

مكملات زيت السمك تحسّن تركيبة الدهون في الدم ما يقلل خطر تصلب الشرايين (جامعة أوريغون للصحة والعلوم)

ماذا تقول الأبحاث عن المغنيسيوم وضغط الدم؟

تشير الأبحاث إلى أن مكملات المغنيسيوم وحدها قد تخفض ضغط الدم بشكل طفيف، خاصةً لدى الأشخاص المصابين بارتفاع ضغط الدم، أو الذين يعانون من نقص في تناول المغنيسيوم.

والتغييرات طفيفة، ولكن حتى الانخفاضات الصغيرة في ضغط الدم يمكن أن تُترجم إلى فوائد كبيرة لصحة القلب.

كيف يمكن للمغنيسيوم أن يخفض ضغط الدم؟

إحدى الوظائف الرئيسية للمغنيسيوم هي قدرته على العمل مضاداً طبيعياً للكالسيوم.

ويعزز الكالسيوم انقباض العضلات، بما في ذلك العضلات الملساء التي تبطن الأوعية الدموية، فيما يساعد المغنيسيوم على موازنة هذا التأثير عن طريق الحد من دخول الكالسيوم إلى هذه الخلايا، مما يسمح للأوعية الدموية بالاسترخاء والتوسع، وهو ما قد يساعد في خفض ضغط الدم.

وقد يدعم المغنيسيوم أيضاً صحة البطانة الداخلية للأوعية الدموية، وهي الطبقة الرقيقة من الخلايا التي تبطن الأوعية الدموية.

وتساعد البطانة الداخلية السليمة على إنتاج أكسيد النيتريك، الذي يسمح للأوعية الدموية بالاسترخاء والتوسع.

وبالإضافة إلى ذلك، يتمتع المغنيسيوم بخصائص خفيفة مضادة للالتهابات ومضادة للأكسدة، مما قد يساعد في تقليل تصلب الأوعية الدموية بمرور الوقت.

وعندما يكون تناول المغنيسيوم كافياً بالفعل وضغط الدم طبيعياً، فإن المكملات الغذائية لا يكون لها تأثير يذكر على ضغط دم الشخص.

الثوم وزيت السمك يحتويان على مركّبات فعّالة مضادة للأكسدة والالتهابات ما يجعلهما مفيدَين في خفض ضغط الدم وتقليل الكوليسترول والوقاية من أمراض القلب والأوعية (بيكسلز)

ماذا يقول البحث عن زيت السمك وضغط الدم؟

تمت دراسة مكملات زيت السمك، التي تحتوي على أحماض أوميغا 3 الدهنية لتأثيراتها على ضغط الدم.

وتشير الأبحاث إلى أن أوميغا 3 قد تُحدث انخفاضات صغيرة ولكن ثابتة في ضغط الدم، خاصةً لدى الأشخاص الذين يعانون من ارتفاع ضغط الدم غير المعالج أو غير المسيطر عليه.

كيف يمكن لزيت السمك أن يخفض ضغط الدم؟

يبدو أن أوميغا 3 تعمل من خلال عدة مسارات محتملة؛ فهي تساعد على تحسين وظيفة البطانة الداخلية للأوعية الدموية، مما يساعد الأوعية الدموية على الاستجابة بشكل أكثر فاعلية للتغيرات في تدفق الدم، كما تقلل أوميغا 3 من الالتهابات والإجهاد التأكسدي، وكلاهما يسهم في تصلب الشرايين وضعف وظيفة الأوعية الدموية.

كما هو الحال مع المغنيسيوم، لا يُعد زيت السمك بديلاً لأدوية ضغط الدم عند الحاجة إليها، ولكنه قد يوفر فوائد داعمة.

العيوب المحتملة لتناول المغنيسيوم وزيت السمك

لا توجد أي عيوب معروفة لتناول المكملين معاً.

وبالنسبة لمعظم البالغين الأصحاء، يُعدّ تناول المغنيسيوم وزيت السمك آمناً بشكل عام، ولكن هناك بعض الاعتبارات.

قد يزيد زيت السمك من خطر النزيف: للجرعات العالية من زيت السمك تأثيرات خفيفة على سيولة الدم، مما قد يكون مصدر قلق للأشخاص الذين يتناولون أدوية سيولة الدم أو الذين يعانون من اضطرابات النزف.

اضطرابات الجهاز الهضمي شائعة: فتناول كميات كبيرة من المغنيسيوم قد يسبب الإسهال أو اضطراباً في المعدة، بينما قد يتسبب زيت السمك في الغثيان أو الارتجاع.

غير مناسب للجميع: يجب على المصابين بأمراض الكلى توخي الحذر عند تناول المغنيسيوم، حيث يمكن أن تتراكم الكميات الزائدة منه في الجسم.

الزيادة ليست دائماً أفضل: فتناول جرعات أعلى لا يضمن نتائج أفضل، بل قد يزيد الآثار الجانبية، مما يجعل تحديد الجرعة المناسبة وجودة المكملات الغذائية أمراً بالغ الأهمية.


6 طرق صحية لتناول اللوز

الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
TT

6 طرق صحية لتناول اللوز

الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)
الحصة الواحدة من اللوز (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم وأليافاً تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول (بيكسباي)

يُعدّ اللوز من أكثر المكسرات فائدة للصحة، إذ يحتوي على مزيج غني من الألياف والبروتين والمعادن والدهون الأحادية الصحية. وعند تناوله بطرق صحيحة وبكميات معتدلة، يمكن أن يساهم في دعم صحة القلب، والمناعة، والهضم، والتحكم بالوزن.

في ما يلي 6 طرق لتناول اللوز بطريقة صحية، وفق تقرير لموقع «فيري هيلث» الطبي.

اللوز النيء

يحافظ اللوز غير المعالج حرارياً على كامل عناصره الغذائية. فالحصة الواحدة (نحو 30 غراماً) توفّر بروتيناً مهماً لبناء الجسم، وأليافاً قابلة وغير قابلة للذوبان تساعد على تحسين الهضم وخفض الكوليسترول، إضافة إلى المغنيسيوم الضروري لوظائف العضلات وتنظيم ضغط الدم، وفيتامين إي (E) الذي يحمي الخلايا ويعزّز المناعة.

اللوز المنقوع

يخفف نقع اللوز في الماء لعدة ساعات من قساوة قشرته ويجعل هضمه أسهل لدى بعض الأشخاص، من دون أن يفقد قيمته الغذائية. يُفضَّل نقعه في ماء بارد وحفظه في البراد ثم تجفيفه بحرارة منخفضة.

عند تناول اللوز بطرق صحيحة وبكميات معتدلة يمكن أن يساهم في دعم صحة القلب والمناعة والهضم والتحكم بالوزن (بيكسباي)

اللوز المحمّص جافاً

يعزّز التحميص الجاف للّوز النكهة ولا يؤثر كثيراً على محتواه من البروتين أو الألياف أو المعادن، بل قد يزيد من تركيز بعض المركبات المضادة للأكسدة، شرط تجنّب إضافة الزيوت أو الملح.

زبدة اللوز

تُعدّ خياراً غنياً بالدهون الصحية، لكنها قد تحتوي على سكريات أو زيوت مضافة. لذا يُنصح باختيار الأنواع الخالية من الإضافات، وهي بديل مناسب لمن يعانون من حساسية الفول السوداني.

يحتوي اللوز أيضاً على المغنيسيوم الضروري لوظائف العضلات وتنظيم ضغط الدم وفيتامين إي الذي يحمي الخلايا ويعزّز المناعة (بيكسباي)

حليب اللوز

بديل شائع للحليب البقري، خاصة مرضى عدم تحمّل اللاكتوز. النسخ غير المحلاة منخفضة الكربوهيدرات، وغالباً ما تكون مدعّمة بالكالسيوم وفيتامينَي «دي» و«إيه».

دقيق اللوز

هو خيار ممتاز للأنظمة قليلة الكربوهيدرات أو الخالية من الغلوتين، ويحتوي على فيتامين «إيه» وكميات معتدلة من البروتين والألياف.

عبر تناول نحو 20–23 حبة لوز يومياً، أو استخدام مشتقات اللوز في الطهي والخبز، يمكن الاستفادة من قيمته الغذائية بسهولة ضمن نظام غذائي متوازن.


هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.