هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

دراسة ميدانية حديثة من جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.


مقالات ذات صلة

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

خاص تتجه الشركة إلى توسيع استخدام الذكاء الاصطناعي ليشمل اختيار المسارات ووسائل النقل قبل تفاقم الاضطرابات (أدوبي)

الرئيس التنفيذي لـ«أرامكس»: الذكاء الاصطناعي ينقل الشحن من رد الفعل إلى التنبؤ

توظف «أرامكس» الذكاء الاصطناعي والبيانات لدعم قرارات الشحن لحظياً، وتعزيز مرونة الشبكات، والتنبؤ بالاضطرابات قبل تفاقمها.

نسيم رمضان (لندن)
الاقتصاد شعار صندوق النقد الدولي في مقره بواشنطن (رويترز)

صندوق النقد: إصلاحات ضرورية لتعزيز إمكانات النمو في وسط وشرق أوروبا

قال الممثل الإقليمي لصندوق النقد الدولي، الثلاثاء، إن دول وسط وشرق أوروبا بحاجة إلى تنفيذ إصلاحات لتعزيز النمو الاقتصادي.

«الشرق الأوسط» (بودابست)
الاقتصاد العَلم الأميركي يرفرف فوق مبنى في «وول ستريت» بنيويورك (رويترز)

العقود الآجلة للأسهم الأميركية ترتفع مع تراجع عوائد السندات والنفط

ارتفعت العقود الآجلة لمؤشرات الأسهم الأميركية الثلاثاء، مع تراجع عوائد سندات الخزانة من أعلى مستوياتها في عدة سنوات وانخفاض أسعار النفط.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي يسرّع استغلال الثغرات ويضاعف أهمية التحديث (مايكروسوفت)

ثغرات تُستغل خلال ساعات... «مايكروسوفت» تحذر من تأخير التحديثات الأمنية

يحذر تقرير «مايكروسوفت» من تسارع استغلال الثغرات خلال ساعات، واتساع الفجوة بين سرعة الهجوم وبطء تثبيت التحديثات الأمنية.

عبد العزيز الرشيد (الرياض)
تكنولوجيا شعار شركة «أوبن إيه آي» يظهر خلف لوحة مفاتيح في صورة توضيحية... 21 فبراير 2023 (رويترز)

«أوبن إيه آي» تعتذر أمام البرلمان الأسترالي عن اختراق مواقع حكومية

أقرّ مسؤول تنفيذي بشركة «أوبن إيه آي»، أمام البرلمان الأسترالي، بأن الشركة قد أساءت التعامل مع حادثة اختراق أحد برامجها المستقلة موقعاً حكومياً في يونيو الماضي.

«الشرق الأوسط» (سيدني)

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
TT

علماء يفسرون سبب استعادة الوزن بعد اتباع الحميات الغذائية

قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)
قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع (بيكساباي)

لطالما حيّرت الباحثين مسألةُ سرعة استعادة الوزن لدى الأشخاص الذين يتبعون حميات غذائية أو يتناولون أدوية لإنقاص الوزن بمجرد توقفهم عن ذلك.

وقد طرحت دراسة جديدة تفسيراً محتملاً يتمثل في آلية كيميائية قد تحفز الخلايا الدهنية على الاستمرار في إنتاج هرمون يثير الشعور بالجوع، مما يخلق «ذاكرة» للسمنة حتى بعد فقدان الوزن، وفقاً لما ذكره تقرير لصحيفة «واشنطن بوست» الأميركية.

أدلة الدراسة

ويشير العلماء بحذر إلى أن الأدلة المستمدة من هذه الدراسة تعتمد على تجارب أجريت على الفئران، ولا تُعد إثباتاً قاطعاً للآليات التي تفسر استعادة الوزن؛ إلا أن الخبراء يرون فيها خطوةً إلى الأمام نحو فهم أعمق للوظائف والتغيرات الخلوية الكامنة وراء السمنة. وقد شككت دراسات حديثة في فكرة أن الخمول البدني هو السبب الرئيسي للسمنة، وحددت عوامل وراثية أخرى - مثل خلل في إنتاج هرمون GLP-1 - ترتبط ببعض أنواع السمنة.

ويرى معدّو الدراسة أنه مع تزايد شيوع أدوية إنقاص الوزن، تزداد أهمية فهم سبب تلاشي مفعولها بسرعة بمجرد توقف المرضى عن تناولها. ويضيف الباحثون أن علاج السمنة قد يتطلب - إلى جانب فقدان الوزن - التعامل مع ما يمكن وصفه بـ«الذاكرة البيولوجية» داخل خلايانا.

ذاكرة السمنة

وفي هذا الصدد، قال سيث فيلد، أستاذ الطب المتخصص في الغدد الصماء بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة التي نُشرت في سبتمبر (أيلول) في دورية «Cell Reports»: «إذا تمكنا من فهم مصدر هذه الذاكرة، فقد نتوصل في النهاية إلى طريقة لإيقافها».

إن فكرة احتفاظ الخلايا بذاكرة للسمنة ليست جديدة، لكن الباحثين لا يزالون يسعون لفهم الآليات التي تؤثر من خلالها هذه الذاكرة على استعادة الوزن. ومن خلال علم التخلق (epigenetics)، يدرس العلماء كيف يمكن للعوامل الخارجية أن تؤثر على سلوك الخلايا عبر تعديل العلامات الكيميائية القادرة على تفعيل الجينات - ووظائف خلوية محددة - أو تعطيلها. وقد بحثت دراسة أُجريت عام 2024 في كيفية تسبب السمنة في إحداث تغيرات تخلقية (epigenetic changes)، وأشارت إلى أن الخلايا الدهنية - لدى كل من البشر والفئران - تحتفظ بتغيرات تخلقية دائمة حتى بعد فقدان الوزن. وقد استعادت الفئران التي أظهرت هذه الاختلافات الخلوية وزنها بسرعة، إلا أن الباحثين لم يجدوا تفسيراً قاطعاً لهذه الظاهرة.

وضع التشغيل الدائم

وركزت دراسة شهر سبتمبر على التغيرات التخلقية التي تؤثر على إنتاج هرمون «الأسبروسين» (asprosin) المحفز للشهية؛ حيث وجد الباحثون أن الفئران التي أُجبرت على اكتساب الوزن أنتجت مستويات عالية من هذا الهرمون، وظلت هذه المستويات مرتفعة حتى بعد فقدانها للوزن. قال أتول شوبرا، الأستاذ المشارك في الطب وعلم الوراثة وعلم الجينوم بجامعة «كيس ويسترن ريزيرف» وأحد مؤلفي الدراسة: «إن آلية الشعور بالجوع لديهم تظل عالقة في وضع التشغيل الدائم».

ويرى فريق شوبرا أن بقاء بروتين «الأسبروسين» (asprosin) في الجسم قد يعود إلى الطريقة التي تؤثر بها إحدى الرسائل الكيميائية على الخلايا الدهنية؛ إذ ترتبط هذه المادة الكيميائية -المعروفة باسم TGF-β1- بالالتهابات وتزداد مستوياتها في حالات السمنة، كما أنها تحفز إنتاج «الأسبروسين».

وعادةً ما يتفكك بروتين TGF-β1 في غضون دقائق، إلا أن الباحثين اكتشفوا أن تأثيره المحفز للشهية قد يستمر لفترة أطول بكثير. ووفقاً للدراسة، أظهرت الفئران التي حُقنت ببروتين TGF-β1 مستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد مرور أسابيع على الحقن. كما كشفت اختبارات المتابعة أن الفئران التي تغذت على أنظمة غذائية عالية الدهون -مما أدى بطبيعة الحال إلى زيادة مستويات TGF-β1 و«الأسبروسين» لديها- احتفظت بمستويات مرتفعة من «الأسبروسين» حتى بعد فقدانها للوزن.


هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
TT

هل تأكل بمفردك؟ دراسة تكشف تأثير الرفقة في مستويات السكر بالدم

الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)
الوجود إلى جانب شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية (بيكسلز)

لا تقتصر فوائد تناول الطعام بصحبة الآخرين على تعزيز الروابط الاجتماعية والاستمتاع بالوجبة؛ إذ تشير دراسة حديثة إلى أن وجود شخص مقرَّب إلى جانبك أثناء تناول الطعام قد ينعكس أيضاً على استجابة الجسم للطعام، ويساعد في الحد من الارتفاع الحاد في مستويات السكر بالدم بعد الوجبات.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في وقت بات فيه التواصل المباشر أقل حضوراً في الحياة اليومية، مع انتشار العمل عن بُعد، وزيادة الاعتماد على وسائل التواصل الاجتماعي، وقضاء كثيرين أوقات الوجبات منشغلين بهواتفهم بدلاً من التفاعل مع أفراد العائلة أو الأصدقاء.

وفي السنوات الأخيرة، ازداد الاهتمام بالتأثيرات الصحية للوحدة والعزلة الاجتماعية، في ظل أدلة تربط التواصل الاجتماعي بالصحة العامة وطول العمر وجودة الحياة. إلا أن دراسة جديدة، نُشرت في دورية «ساينس أدفانسز» (Science Advances)، ذهبت إلى أبعد من ذلك؛ إذ بحثت في تأثير القرب من شخص مقرَّب في بعض العمليات الفسيولوجية التي تحدث داخل الجسم.

ووجد الباحثون أن الوجود بالقرب من شخص مقرَّب قد يرتبط بتحسن قدرة الجسم على تنظيم عدد من الاستجابات الفسيولوجية، من بينها مستويات الغلوكوز في الدم، ودرجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر، وفقاً لموقع «إيتينغ ويل».

وكانت النتيجة اللافتة فيما يتعلق بسكر الدم أن المشاركين سجلوا ارتفاعاً أقل في مستويات الغلوكوز بعد تناول وجبة غنية بالكربوهيدرات، عندما تناولوها بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

كيف أُجريت الدراسة؟

لمعرفة ما إذا كان القرب الاجتماعي يؤثر في الاستجابات الفسيولوجية للجسم، أجرى الباحثون 4 تجارب منفصلة تناولت مستويات الغلوكوز في الدم، وتنظيم درجة حرارة الجسم، والاستجابة للتوتر لدى البالغين والرضع.

وشملت تجربة الغلوكوز 108 بالغين، بينما شارك 116 بالغاً في تجربة تنظيم درجة الحرارة، و115 بالغاً في تجربة التوتر، إضافة إلى 56 رضيعاً في تجربة تناولت الاستجابة للتوتر لدى الأطفال.

وفي كل تجربة، خضع المشاركون للاختبار في حالتين مختلفتين: الأولى بمفردهم، والثانية بصحبة شخص مقرَّب. وكان هذا الشخص شريكاً عاطفياً في تجارب البالغين، ووالدة الرضيع في التجربة الخاصة بالأطفال.

وخضع المشاركون أنفسهم للاختبار في كلتا الحالتين، ما أتاح للباحثين مقارنة استجابة جسم الشخص نفسه عندما يكون بمفرده، وعندما يكون بالقرب من شخص مقرَّب، بدلاً من الاكتفاء بالمقارنة بين مجموعات مختلفة من الأشخاص.

وكانت تجربة الغلوكوز من أبرز التجارب التي تناولتها الدراسة. وفيها تناول 108 مشاركين بالغين وجبة موحدة من الكربوهيدرات، تمثلت في كمية من الخبز الأبيض توفر 50 غراماً من الكربوهيدرات.

وقاس الباحثون مستويات الغلوكوز في دم المشاركين قبل تناول الطعام، ثم بعد مرور 15 و30 و45 و60 و90 و120 دقيقة على الوجبة. وخضع كل مشارك للتجربة مرتين: مرة أثناء تناوله الطعام بمفرده، ومرة أخرى في وجود شريكه العاطفي.

أما التجارب الأخرى، فاتبعت تصميماً مشابهاً، ولكنها ركزت على مؤشرات فسيولوجية مختلفة، من بينها قدرة الجسم على تنظيم درجة حرارته عند التعرض للبرد، وكيفية استجابة الجهاز العصبي للضغوط النفسية.

ماذا أظهرت النتائج؟

أظهرت الدراسة أن الجسم كان أكثر كفاءة في الحفاظ على ما يُعرف بـ«التوازن الداخلي» في حالة القرب الاجتماعي مقارنة بحالة الانفراد.

ويشير التوازن الداخلي إلى قدرة الجسم على إبقاء بيئته الداخلية مستقرة نسبياً في مواجهة التغيرات المختلفة، مثل ارتفاع مستويات الغلوكوز بعد تناول الطعام، أو تغير درجة حرارة الجسم، أو التعرض للتوتر.

وفي تجربة الغلوكوز، كان ارتفاع سكر الدم بعد تناول الوجبة الغنية بالكربوهيدرات أقل عندما تناول المشاركون الطعام بصحبة شركائهم العاطفيين، مقارنة بتناول الوجبة نفسها بمفردهم.

ولم يقتصر هذا النمط على سكر الدم. ففي تجربة التعرض للبرد، أظهرت أجسام المشاركين قدرة أفضل على تنظيم درجة الحرارة عندما كانوا بالقرب من شخص مقرَّب.

كما وجد الباحثون أن القرب الاجتماعي ارتبط بتنظيم أكثر كفاءة لاستجابات الجهاز العصبي عند التعرض لمواقف مسببة للتوتر، وظهر هذا الارتباط لدى البالغين والرضَّع على حد سواء.

وبذلك، رصد الباحثون نمطاً متشابها عبر التجارب الأربع: وجود شخص مقرَّب ارتبط بقدرة أفضل للجسم على تنظيم استجاباته الداخلية عند مواجهة تغيرات قصيرة الأمد.

وأطلق الباحثون على هذه الظاهرة مفهوم «الفسيولوجيا الاجتماعية»، الذي يقوم على فكرة أن القرب الاجتماعي لا يؤثر في الحالة النفسية والعاطفية فحسب؛ بل قد يسهم أيضاً في كيفية تنظيم الجسم لوظائفه عبر أنظمة فسيولوجية مختلفة.

وتشير النتائج، في مجملها، إلى أن مشاركة الوجبات مع شخص مقرَّب قد تحمل فوائد تتجاوز الجانب الاجتماعي، وقد تؤثر في الطريقة التي يستجيب بها الجسم للطعام.


تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
TT

تشعر بالخمول؟ 5 فواكه تمنحك دفعة من الطاقة

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)
يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات إذ يوفر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» (بيكساباي)

إذا كنت تشعر بالخمول في فترة ما بعد الظهر، فهناك أسباب وجيهة عديدة لاختيار الفاكهة، إذ تجعل الكربوهيدرات والألياف الموجودة في الموز والتفاح وغيرهما من الفواكه مصدراً ممتازاً للطاقة المستمرة، ووفقاً لتقرير لموقع «فيري ويل هيلث» يستعرض بعض الفواكه التي تُعطيك دفعة من الطاقة.

الموز

يُعرف الموز بمحتواه العالي من البوتاسيوم، لكنه غني أيضاً بالكربوهيدرات، مما يجعله مصدراً ممتازاً وسريعاً لتعزيز الطاقة.

تقول ستايسي وودسون، اختصاصية التغذية المسجلة (MS, RDN, LDN) ومقرها فيلادلفيا بولاية بنسلفانيا: «توفر السكريات البسيطة -أي الفركتوز والغلوكوز- (الموجودة في الموز) مصدراً فورياً للطاقة».

بالإضافة إلى ذلك، يوفّر الموز الألياف. وتوضح ستايسي وودسون أن الألياف تلعب دوراً رئيسياً؛ فهي تُبطئ عملية الهضم وتوفّر طاقة مستدامة، مما يقلّل احتمالية حدوث هبوط مفاجئ في مستويات السكر (أو ما يُعرف بـ«sugar crash»).

ورغم أن الموز يمكن أن يكون مصدراً جيداً للطاقة بمفرده، فإن تناوله مع البروتين والدهون الصحية يمكن أن يمنحك شعوراً بالطاقة لفترة أطول. يمكنك تجربة تناوله مع زبدة الفول السوداني، إذ توفّر الملعقة الكبيرة الواحدة نحو 8 غرامات من الدهون -معظمها من النوع الصحي غير المشبع- و3.84 غرام من البروتين.

وتضيف ستايسي وودسون: «يؤدي هذا المزيج إلى إبطاء عملية الهضم بشكل أكبر، وتحسين امتصاص بعض العناصر الغذائية، وإضفاء تنوع في النكهة والقوام، وكل ذلك مع الحفاظ على شعورك بالشبع لفترة أطول».

التفاح

يُعد التفاح خياراً آخر غنياً بالكربوهيدرات، إذ يوفّر عناصر غذائية أساسية مثل الألياف والماء وفيتامين «ج» والحديد ومركبات نباتية مضادة للأكسدة، كما أنه يحتوي على نسبة من الألياف تفوق تلك الموجودة في الموز.

وتقول ستايسي وودسون: «تعمل الألياف (الموجودة في التفاح) على تنظيم سرعة معالجة الجسم للسكر، مما يؤدي إلى الحصول على طاقة أكثر استقراراً واستدامة». وفي المقابل، فإن عصير التفاح -الذي يحتوي على سكر التفاح دون الألياف التي تبطئ امتصاصه- من المرجح أن يتسبب في ارتفاع حاد ومفاجئ في مستوى السكر في الدم يتبعه انخفاض سريع.

يؤدي تناول التفاح مع مصادر للبروتين الصحي والدهون غير المشبعة -مثل الكاجو أو زبدة الفول السوداني- إلى إبطاء عملية الهضم. وهذا يعني الحصول على طاقة ثابتة، وتحسين امتصاص العناصر الغذائية، والشعور بالشبع لفترة أطول.

البرتقال

يُعدّ البرتقال خياراً آخر توصي به ستايسي وودسون للحصول على دفعة صحية من الطاقة؛ إذ تقول إن هذه الفاكهة -على غرار غيرها- سهلة الحمل، ولا تتطلب سوى القليل من التحضير، كما أنها توفر قيمة غذائية حقيقية إلى جانب الطاقة والألياف. وعلاوة على ذلك، يزخر البرتقال بعناصر غذائية مهمة مثل فيتامين «سي» (C) والكالسيوم والفوسفور.

جرّب تناول حصة مقدارها نصف كوب (110 غرامات) من جبن القريش كامل الدسم مع برتقالة، للحصول على 14 غراماً إضافياً من البروتين و4.5 غرام من الدهون، وهو ما يمنحك شعوراً مستمراً بالطاقة والامتلاء.

التمر

قلة من الفواكه تضاهي التمر من حيث محتواه من الألياف والسكريات. ويُعد التمر خياراً مثالياً للحصول على الطاقة، سواء كانت سريعة المفعول أو مستدامة. وتجدر الإشارة إلى أن ما يصل إلى 16 في المائة من الألياف الموجودة فيه هي ألياف قابلة للذوبان؛ إذ تذوب في الماء وتشكل مادة هلامية (جيل) في أثناء عملية الهضم، مما يؤدي إلى إبطاء هذه العملية.

يحتوي التمر المجفف على نسبة أعلى من السكروز -وهو النوع نفسه الموجود في سكر المائدة- ونسبة أقل من السكريات البسيطة مقارنة بالتمر الطازج. يتميز التمر بغناه بالبوتاسيوم والمغنسيوم، كما يحتوي على الحديد والزنك والفوسفور وغيرها من العناصر. وعلاوة على ذلك، فهو يحتوي على بروتين عالي الجودة يضم ثمانية من الأحماض الأمينية الأساسية التسعة.

المانجو المجففة

تُعد المانجو المجففة غنية بالكربوهيدرات والسكريات البسيطة، ولكنها تحتوي أيضاً على بعض الألياف، مما يجعلها مصدراً جيداً للطاقة الفورية والمستدامة في آنٍ واحد، وذلك حسبما ذكرت ستايسي وودسون. كما أنها أقل عرضة للتسبب في هبوط مفاجئ في مستويات السكر (ما يُعرف بـ«sugar crash») مقارنة بالمشروبات الغازية أو الوجبات الخفيفة التي تحتوي على سكريات مضافة وتفتقر إلى الألياف.

وتُعد ثمرة المانجو أيضاً مصدراً للعناصر الغذائية الأساسية، بما في ذلك فيتامينات «أ» و«ج»، والمغنسيوم، والبوتاسيوم. كما تحتوي هذه الفاكهة على مركبات نباتية ترتبط بفوائد صحية، مثل المانغيفيرين (mangiferin)، والبوليفينول، والكاروتينات، والفلافونويدات.

وكما هو الحال مع الأطعمة الأخرى، فإن الجمع بين المانجو وأطعمة غنية بالدهون غير المشبعة والبروتين يساعد في الحفاظ على مستويات الطاقة لفترة أطول مع تعزيز القيمة الغذائية. ويُعد الكاجو خياراً جيداً في هذا الصدد؛ إذ توفّر أونصة واحدة منه (نحو 28 غراماً) ما يقرب من 4.19 غرام من البروتين و13.5 غرام من الدهون، معظمها من النوع الصحي غير المشبع.

هل ينبغي أن تقلق بشأن الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة؟

يُعزى جزء من كون الفاكهة مصدراً ممتازاً للطاقة السريعة إلى محتواها العالي من الكربوهيدرات. وفي الوقت نفسه، تشدد العديد من الأنظمة الغذائية -مثل نظامي «الكيتو» و«الباليو»- على ضرورة تقليل تناول الفاكهة.

هل يجعل ذلك الكربوهيدرات الموجودة في الفاكهة أمراً مثيراً للقلق؟ تقول ستايسي وودسون: «بالطبع لا؛ فالكربوهيدرات هي المصدر الرئيسي للطاقة في الجسم».

وأضافت أن الفاكهة تُعدّ واحدة من أكثر مصادر الكربوهيدرات غنىً بالعناصر الغذائية، كما أنها خيار ممتاز للحصول على طاقة مستدامة، لا سيما عند تناولها مع البروتين والدهون الصحية. وأوضحت قائلة: «تأتي السكريات الطبيعية فيها مصحوبة بالفيتامينات والمعادن والماء والألياف، مما يجعلها مصدراً غنياً بالعناصر الغذائية ومُمداً فعالاً للجسم بالطاقة».

ومع ذلك، ينبغي عليك محاولة الحد من الأطعمة الغنية بالكربوهيدرات والسكريات المضافة والفقيرة بالألياف؛ فالأطعمة النشوية المكررة -مثل المعكرونة والمخبوزات والخبز الأبيض- تزيد احتمالية حدوث انخفاض حاد ومفاجئ في مستويات السكر في الدم.