هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

دراسة ميدانية حديثة من جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.


مقالات ذات صلة

«تي إس إم سي» تضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاج الرقائق في أميركا

الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» خلال مؤتمر إعلان نتائج أعمال الربع الثاني للشركة في تايبيه (رويترز)

«تي إس إم سي» تضخ 100 مليار دولار إضافية لتوسيع إنتاج الرقائق في أميركا

أعلنت شركة تايوان لصناعة أشباه الموصلات المحدودة (تي إس إم سي) التايوانية، الخميس، عن خطط لاستثمار 100 مليار دولار إضافية لتوسيع طاقتها الإنتاجية في أميركا.

«الشرق الأوسط» (تايبيه)
تحليل إخباري شريحة «غروك 3» من «إنفيديا» معروضة في مؤتمر للشركة في سان خوسيه-كاليفورنيا (رويترز)

تحليل إخباري لماذا تتراجع أسهم الرقائق رغم طفرة الذكاء الاصطناعي؟

بعد أكثر من عام من المكاسب القياسية التي قادتها ثورة الذكاء الاصطناعي، دخل قطاع أشباه الموصلات مرحلة جديدة من التقلبات الحادة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد رجل يمر أمام إعلان يعرض سعر فائدة أحد البنوك في سيول (أ.ف.ب)

طفرة الذكاء الاصطناعي تضع كوريا الجنوبية أمام اختبار الاستقرار المالي

تدخل كوريا الجنوبية مرحلة جديدة من إدارة اقتصادها، بعدما تحول طفرة صناعة الرقائق الإلكترونية والذكاء الاصطناعي من محرك للنمو إلى مصدر لمخاطر مالية كبيرة.

«الشرق الأوسط» (سيول)
علوم تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

تجنَّب استخدام الذكاء الاصطناعي في العمل... في 3 حالات

«التفاصيل هي مكمن العظمة - أو أحياناً مكمن الشيطان»

«الشرق الأوسط»
الاقتصاد شعار شركة «تي إس إم سي» (رويترز)

أرباح «تي إس إم سي» تقفز 77 % إلى مستوى قياسي بدعم طلب الذكاء الاصطناعي

سجلت شركة «تي إس إم سي» التايوانية، أكبر شركة في العالم لتصنيع أشباه الموصلات للغير، قفزة بلغت 77 في المائة في صافي أرباحها خلال الربع الثاني من العام، متجاوزة…

«الشرق الأوسط» (تايبيه)

لعشاق الأطعمة الحارة... دراسة تكشف ارتباطاً مقلقاً بسرطانات الجهاز الهضمي

الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي (بكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي (بكسلز)
TT

لعشاق الأطعمة الحارة... دراسة تكشف ارتباطاً مقلقاً بسرطانات الجهاز الهضمي

الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي (بكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي (بكسلز)

تُشير دراسة حديثة إلى أن الإفراط في تناول الأطعمة الحارة قد يرتبط بزيادة خطر الإصابة ببعض سرطانات الجهاز الهضمي، وعلى رأسها سرطان المريء، لكن الباحثين يؤكدون أن النتائج لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة، وأن الأمر لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات لفهم الدور الحقيقي للفلفل الحار في زيادة خطر الإصابة بالسرطان، وفق تقرير نشره موقع «ذا هيلث سايت».

ماذا كشفت الدراسة؟

نُشرت الدراسة في دورية «Frontiers in Nutrition»، واستعرضت نتائج 14 دراسة رصدية شملت أكثر من 11 ألف مشارك، بينهم أكثر من 5 آلاف شخص شُخّصوا بسرطانات الجهاز الهضمي.

وأظهرت النتائج أن الأشخاص الذين يستهلكون أكبر كميات من الفلفل الحار كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطانات الجهاز الهضمي بنسبة تقارب 64 في المائة، مقارنة بمن يتناولونه بكميات قليلة.

كما أشارت الدراسة إلى أن محبي الأطعمة الحارة كانوا أكثر عرضة للإصابة بسرطان المريء بنحو 3 أضعاف مقارنة بالأشخاص الأقل استهلاكاً لها.

ووجد الباحثون أيضاً أدلة على وجود ارتباط مع سرطاني المعدة والقولون والمستقيم، لكن الزيادة في خطر الإصابة بسرطان المعدة لم تكن ذات دلالة إحصائية واضحة.

كيف يمكن أن يؤثر الفلفل الحار في خطر السرطان؟

يرجع الطعم الحار للفلفل إلى مركب طبيعي يُعرف باسم الكابسيسين، وهو محل اهتمام الباحثين منذ سنوات، إلا أن الدراسات حوله توصلت إلى نتائج متباينة.

فبعض الأبحاث تُشير إلى أن الكابسيسين يمتلك خصائص مضادة للالتهابات، وقد يسهم في مكافحة بعض الخلايا السرطانية.

في المقابل، أظهرت دراسات أخرى أنه قد يُحفز نمو الأورام، أو يسبب تهيجاً للأنسجة في ظروف معينة.

ويعتقد بعض الباحثين أن الإفراط في تناول الأطعمة شديدة الحرارة قد يؤدي إلى تهيج بطانة المريء لدى الأشخاص الأكثر استعداداً للإصابة بالسرطان، ما قد يزيد خطر الإصابة على المدى الطويل، لكن هذه الفرضية لم تثبت بشكل قاطع حتى الآن.

لماذا تختلف النتائج بين الدول؟

لاحظ الباحثون أن العلاقة بين استهلاك الفلفل الحار وخطر السرطان لم تكن متشابهة في جميع أنحاء العالم.

ففي الدراسات التي أُجريت في آسيا وأفريقيا وأميركا الشمالية، ارتبط تناول كميات كبيرة من الفلفل الحار بزيادة خطر الإصابة بالسرطان.

أما بعض الدراسات الأوروبية وأخرى في أميركا الجنوبية فلم تجد زيادة في الخطر، بل أشارت بعضها إلى احتمال انخفاضه.

ويرى الباحثون أن هذه الاختلافات قد تعود إلى عوامل عدة، منها:

- الاختلافات الوراثية.

- طرق الطهي.

- أنواع الفلفل المستخدمة.

- التدخين.

- طبيعة النظام الغذائي بشكل عام.

هل يجب التوقف عن تناول الأطعمة الحارة؟

يؤكد الخبراء أنه لا توجد حاجة للتوقف عن تناول الفلفل الحار بناءً على هذه النتائج.

فجميع الدراسات التي شملتها المراجعة كانت دراسات رصدية، وهو ما يعني أنها تكشف عن وجود ارتباط بين عاملين، لكنها لا تثبت أن أحدهما يُسبب الآخر بشكل مباشر. كما أن عوامل أخرى، مثل التدخين، واستهلاك الكحول، ونمط الحياة، قد تكون وراء جزء من هذا الارتباط.

ويشير الباحثون إلى أن أحد الأسئلة التي لا تزال بلا إجابة هو ما إذا كان تناول كميات معتدلة من الفلفل الحار يحمل الخطر نفسه الذي قد ينجم عن الإفراط في تناوله.

وإلى أن تتوفر دراسات طويلة الأمد تحسم هذه المسألة، ينصح الخبراء بالاستمتاع بالأطعمة الحارة باعتدال، ضمن نظام غذائي متوازن وصحي.


7 عناصر غذائية تعزز امتصاص المغنيسيوم... و4 تعوقه

بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم (بيكسلز)
بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم (بيكسلز)
TT

7 عناصر غذائية تعزز امتصاص المغنيسيوم... و4 تعوقه

بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم (بيكسلز)
بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم (بيكسلز)

يُعدّ المغنيسيوم من المعادن الأساسية التي يحتاج إليها الجسم للحفاظ على صحة العضلات والأعصاب والعظام، كما يشارك في مئات التفاعلات الحيوية التي تدعم إنتاج الطاقة ووظائف القلب والجهاز العصبي.

لكن لتحقيق أقصى استفادة منه، لا يكفي تناوله وحده، إذ تشير الأبحاث إلى أن بعض الفيتامينات والعناصر الغذائية قد تساعد على تحسين امتصاصه أو تعزيز تأثيره داخل الجسم، في حين قد تعوق عناصر أخرى الاستفادة منه إذا جرى تناولها في الوقت نفسه، وفق تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث».

1- فيتامين «د»

يساعد تناول المغنيسيوم مع فيتامين «د» على تعزيز فاعلية كل منهما، إذ يعتمد كل منهما على الآخر في أداء وظائفه.

ففيتامين «د» يحتاج إلى المغنيسيوم حتى يتمكن الجسم من استخدامه بصورة صحيحة، بينما يساعد فيتامين «د» على امتصاص المغنيسيوم من الأمعاء.

وأظهرت إحدى الدراسات أن الجمع بينهما قد يحسِّن الأداء الرياضي ويسرّع التعافي بعد التمارين، فضلاً عن دعم الصحة العامة.

2- فيتامين «ب6»

يلعب فيتامين «ب6» دوراً مهماً في صحة الخلايا والأعصاب، كما قد يساعد على تحسين امتصاص المغنيسيوم ونقله إلى داخل الخلايا للاستفادة منه.

وأشارت دراسة إلى أن تناول المغنيسيوم مع فيتامين «ب6» قد يخفف التوتر ويقلل مشاعر القلق.

3- البروبيوتيك

البروبيوتيك هي كائنات دقيقة نافعة تدعم توازن البكتيريا المفيدة في الأمعاء، مما ينعكس إيجاباً على صحة الجهاز الهضمي والمناعة.

وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروبيوتيك مع المغنيسيوم قد يساعد على تقليل الالتهابات وتحسين الحالة المزاجية.

4- الألياف الغذائية

تسهم الألياف في تحسين صحة الأمعاء وخفض مستويات الكوليسترول، كما أن تناولها مع المغنيسيوم، خصوصاً الألياف البريبايوتيكية، قد يزيد امتصاص هذا المعدن.

وأظهرت مراجعة علمية أن تناول المغنيسيوم مع الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات قد يرفع امتصاصه بنسبة تصل إلى 25 في المائة.

5- البروتين

يساعد المغنيسيوم على دعم صحة العضلات وتعافيها، بينما يُعد البروتين عنصراً أساسياً للحفاظ على الكتلة العضلية وقوتها.

وتشير الدراسات إلى أن البروتين يسهم في نقل المغنيسيوم إلى داخل الخلايا العضلية، مما يعزز فاعليته.

ويمكن تناول المغنيسيوم مع مسحوق البروتين أو مع وجبة غنية بالبروتين، مثل البيض المسلوق أو سلطة البقوليات.

6- الكالسيوم

يحتاج الجسم إلى الكالسيوم للحفاظ على قوة العظام والعضلات، كما يعمل مع المغنيسيوم على تنظيم امتصاص الكالسيوم.

لكن الخبراء ينصحون بعدم تناولهما في الوقت نفسه، لأنهما يتنافسان على مستقبلات الامتصاص نفسها في الأمعاء، وقد تؤدي الكميات الكبيرة من الكالسيوم إلى تقليل امتصاص المغنيسيوم.

لذلك يُفضل الفصل بين المكملين لمدة لا تقل عن ساعتين.

7- الزنك

يلعب كل من الزنك والمغنيسيوم دوراً مهماً في إصلاح العضلات ودعم الجهاز المناعي.

وتشير بعض الدراسات إلى أن تناولهما معاً قد يفيد مرضى السكري من النوع الثاني وأمراض القلب.

ومع ذلك، فإن الجرعات المرتفعة من الزنك قد تقلل امتصاص المغنيسيوم، لذلك يُنصح بألا تتجاوز الجرعة اليومية من الزنك 50 ملغم عند استخدام المكملات.

عناصر يُفضل تجنبها مع المغنيسيوم

قد تؤثر بعض العناصر أو المشروبات في امتصاص المغنيسيوم، ومنها:

1- الجرعات المرتفعة من الكالسيوم والزنك، لأنها تتنافس معه على الامتصاص.

2- الحديد عند تناوله بكميات كبيرة، إذ قد يقلل امتصاص المغنيسيوم.

3- المشروبات الغازية الغنية بحمض الفوسفوريك، التي قد ترفع مستويات الفوسفور وتخفض مستويات المغنيسيوم.

4- القهوة والشاي والمشروبات المحتوية على الكافيين، لأن الكافيين يزيد طرح المغنيسيوم عبر البول.

وينصح الخبراء بالانتظار مدة تتراوح بين ساعة وساعتين بعد تناول المشروبات المحتوية على الكافيين قبل تناول مكملات المغنيسيوم.


حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
TT

حمية الكيتو قد تزيد من خطر الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة

تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)
تركز حمية «الكيتو» على تقليل الكربوهيدرات والسكريات (رويترز)

تُستخدم حمية الكيتو، التي تركز على تقليل الكربوهيدرات والسكريات، منذ نحو 50 عاماً بوصفها وسيلة لإنقاص الوزن بسرعة.

وقد يُساعد فقدان الوزن الكبير في الوقاية من السرطان. بل أظهرت أبحاث حديثة أن حمية الكيتو قد تُساعد في علاجه أيضاً، عن طريق حرمان الخلايا السرطانية الموجودة من السكر الذي تحتاج إليه.

لكن دراسة جديدة تُشير إلى أن حمية الكيتو قد لا تكون دائماً الحل الأمثل للوقاية من السرطان. فهي في الواقع، بينما تُثبط نمو السرطان في منطقة معينة من الجهاز الهضمي، قد تُحفزه في منطقة أخرى، حسب ما نقلته صحيفة «نيويورك بوست» الأميركية.

وانتشر نظام الكيتو الغذائي في سبعينات القرن الماضي بوصفه وسيلة لإنقاص الوزن، حيث يمتنع متبعوه عن تناول الخبز والمعكرونة والسكر والخضراوات النشوية مثل البطاطا والذرة.

ويعمل نظام الكيتو عن طريق إدخال الجسم في حالة صيام، مما يدفعه إلى حرق الدهون للحصول على الطاقة بدلاً من السكر.

تُعرف هذه العملية بالكيتوزية، وتُطلق الكيتونات (مركبات كيميائية يصنعها الكبد عن طريق تكسير الدهون للحصول على الطاقة وذلك عندما لا تتوفر كمية كافية من سكر الغلوكوز أو الأنسولين في الجسم) في مجرى الدم لتزويد الجسم بالطاقة.

وأظهرت دراسة أجريت عام 2022 أن هذه الكيتونات هي التي قد تُبطئ انتشار سرطان القولون والمستقيم. وأوضح الباحثون أن كيتوناً يُسمى بيتا هيدروكسي بيوتيرات (BHB) يُحفز الخلايا على التوقف عن الانقسام.

لكن دراسة جديدة صادرة عن معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (MIT) تُشير إلى أن ما يُجدي نفعاً في القولون قد لا يُجدي نفعاً في أجزاء أخرى من الجهاز الهضمي.

فعلى الرغم من أن النظام الغذائي نجح في الوقاية من السرطان في القولون، وهو المرحلة الأخيرة من عملية الهضم، فقد فوجئ باحثو معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا برؤية تأثير معاكس له في الأمعاء الدقيقة لدى الفئران. فقد زاد النظام الغذائي من احتمالية ظهور الأورام في هذه المنطقة من الجهاز الهضمي للفئران.

لماذا يحدث هذا؟

يعتقد الباحثون أن تأثيرات حمية الكيتو في الأمعاء الدقيقة والغليظة ترتبط بالخلايا الجذعية.

فقد وجدوا أن الخلايا التي تحرق الدهون (نتيجة الكيتوزية) تبدأ سلسلة من التفاعلات تؤدي إلى تكاثر الخلايا الجذعية بسرعة، مما يزيد من احتمالية خروجها عن السيطرة وتحولها إلى خلايا سرطانية.

وتُعد الخلايا الجذعية مفيدة، فهي تساعد الأمعاء الدقيقة على إصلاح نفسها، «لكن الجانب السلبي هو أن زيادة نشاط الخلايا الجذعية قد يؤدي إلى تكوّن الأورام»، كما يقول عمر يلماز، المؤلف الرئيسي للدراسة.

ويضيف: «لحمية الكيتو تأثيرات متباينة على الأنسجة المختلفة، حتى داخل الجهاز الهضمي. علينا توخي الحذر الشديد عند تعميم تأثيرات هذه الحمية، لأن ما قد يكون مفيداً لنسيج ما قد يكون ضاراً لنسيج آخر».

ودعا الباحثون إلى إجراء المزيد من الدراسات لمعرفة السبب الدقيق وراء اختلاف استجابة عضوين متجاورين في الجهاز الهضمي لحمية الكيتو.

وتكتسب هذه النتائج أهمية خاصة في ظل تزايد حالات الإصابة بسرطان الأمعاء الدقيقة، وهو مرض نادر، إلا أن معدلات الإصابة به تضاعفت خلال العقود الأربعة الماضية، حسب الباحثين.