هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

دراسة ميدانية حديثة من جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.


مقالات ذات صلة

بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

الاقتصاد منظر عام للحي المالي في لندن (رويترز)

بعد قفزة إلى 4.9 تريليون دولار... توقعات باستمرار زخم صفقات الاندماج والاستحواذ في 2026

أفاد تقرير صادر عن «باين آند كومباني» الاستشارية، بأن نشاط صفقات الاندماج والاستحواذ عالمياً مرشح للحفاظ على زخمه خلال عام 2026، بعد أن سجل انتعاشاً قوياً في 20

«الشرق الأوسط» (الرياض)
علوم حين تختار الخوارزمية الصمت

الصمت… بوصفه فضيلة طبية للخوارزميات

ليس كل تنبؤ… يستحق أن يتحول إنذاراً

د. عميد خالد عبد الحميد (لندن)
أوروبا وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس (يمين) يفحص غواصة مسيرة خلال زيارته مركزاً للابتكار تابعاً للجيش الألماني في منطقة إردينغ بالقرب من مدينة ميونيخ جنوبي ألمانيا (أ.ف.ب)

وزير الدفاع الألماني: الذكاء الاصطناعي سيلعب دوراً حاسماً في أي حرب

شدد وزير الدفاع الألماني بوريس بيستوريوس على ضرورة توفر المرونة التقنية والاستعداد للابتكار لدى الجيش الألماني.

«الشرق الأوسط» (إردينغ)
تكنولوجيا صورة من موقع «مولتبوك» (Moltbook)

«مولتبوك»... أول موقع تواصل اجتماعي لروبوتات الذكاء الاصطناعي

أثار موقع جديد يحمل اسم «مولتبوك» (Moltbook) جدلاً واسعاً بعد ظهوره كأول منصة تواصل اجتماعي صُممت خصيصاً لـ«روبوتات الذكاء الاصطناعي».

«الشرق الأوسط» (لندن)
تحليل إخباري الرئيس الأميركي دونالد ترمب مع الرئيس الصيني شي جينبينغ خلال قمة زعماء مجموعة العشرين في أوساكا باليابان 29 يونيو 2019 (رويترز)

تحليل إخباري التنافس الأميركي - الصيني على الذكاء الاصطناعي

تسعى الولايات المتحدة الأميركية للوصول إلى الذكاء الخارق (Superintelligence)؛ كونها تملك وتنتج أسرع وأهمّ رقاقات (Chips) في العالم.

المحلل العسكري (لندن)

النوم من دون وسادة قد يحمي البصر لدى مرضى المياه الزرقاء

الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
TT

النوم من دون وسادة قد يحمي البصر لدى مرضى المياه الزرقاء

الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)
الدراسة تقول إن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية (رويترز)

كشفت دراسة علمية عن أن النوم من دون وسادة ربما يساعد في حماية البصر لدى مرضى المياه الزرقاء (الغلوكوما) في العين.

ويقصد بهذا المرض ارتفاع ضغط السوائل داخل العين إلى درجة تؤثر على العصب البصري؛ ما يترتب عليه تراجع تدريجي في كفاءة العين، وقد يؤدي إلى العمى في نهاية المطاف.

وأظهرت الدراسة التي أجراها فريق بحثي من مؤسسات بحثية عدة في الصين، من بينها جامعة تشيجيانغ والمركز البحثي لأمراض العيون في تشيجيانغ وغيرهما، ونشرتها الدورية العلمية British Journal of Ophthalmology المتخصصة في أمراض العيون، أن وضع الوسائد أسفل الرأس أثناء النوم ليلاً يرفع من ضغط العين إلى درجات قد تكون مؤذية.

وقاس الباحثون في إطار الدراسة ضغط العين لـ144 شخصاً يعانون مرض الغلوكوما كل ساعتين على مدار يوم كامل. وتبين من التجربة أنه عندما يرقد المتطوعون في وضع مسطح، ينخفض ضغط العين، ولكن عند وضع الرأس فوق وسادتين أثناء النوم، يرتفع ضغط العين بشكل ملحوظ. كما تبين أيضاً أن رفع الرأس فوق الوسائد أثناء النوم يؤدي إلى تراجع تدفق الدم للعين؛ ما يضر العصب البصري الذي يحتاج إلى إمدادات دائمة من الأكسجين والغذاء، كما أن الوضع المرتفع يؤدي أيضاً إلى الضغط على العصب الوداجي؛ ما يحُول دون تصريف السوائل الطبيعية من العين.

ويقول الباحثون إن المرضى الشباب والمصابين بمرض المياه الزرقاء مفتوحة الزاوية هم الأكثر تضرراً من النوم فوق الوسائد.

وأكد الباحثون في تصريحات للموقع الإلكتروني «هيلث داي» المتخصص في الأبحاث الطبية، أن الاستغناء عن الوسائد أثناء النوم لا يغني عن العلاج الدوائي أو العلاج باستخدام الليزر لمرضى المياه الزرقاء، ولكن الحفاظ على الرقبة في وضع مستقيم يمكن أن يكون وسيلة بسيطة للحفاظ على ضغط العين أثناء النوم ليلاً.


ما تأثير تناول القهوة على صحة النوم؟

كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول القهوة على صحة النوم؟

كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)
كوب من القهوة الطازجة (بكساباي)

يستهلك غالبية البالغين الكافيين يومياً، ويعتمد كثيرون على تأثيراته المنشطة لتحسين مزاجهم ورفع مستوى أدائهم. ويوجد الكافيين طبيعياً في كثير من النباتات، بما في ذلك حبوب البن، وأوراق الشاي، وقرون الكاكاو، وجوز الكولا. كما يُضاف الكافيين المصنَّع أحيانا إلى الأدوية ومشروبات الطاقة.

ورغم أن الكافيين يُعدُّ وسيلة شائعة لتعزيز اليقظة صباحاً ومكافحة النعاس خلال النهار، فإنه قد يُسبب آثاراً جانبية، كالشعور بالتوتر، والصداع، والعصبية. كما يُمكن أن يُؤثر سلباً على النوم؛ خصوصاً عند تناوله في وقت متأخر من اليوم.

وتُشير بيانات من نحو 160 ألف ملف تعريف لموقع «مؤسسة النوم الأميركية» إلى أن نحو 88 في المائة من الأشخاص الذين يتناولون الكافيين بانتظام في فترة ما بعد الظهر قد أبلغوا عن مشكلة واحدة على الأقل في النوم.

كيف يؤثر الكافيين على النوم؟

قد يؤدي استهلاك الكافيين إلى تأخر النوم، وتقليل عدد ساعات النوم الإجمالية، وجعل النوم أقل إرضاءً. كما يمكن أن يقلل من كمية النوم العميق ذي الموجات البطيئة، وهي مرحلة أساسية للشعور بالانتعاش في اليوم التالي.

ويؤثر الكافيين على الدماغ عن طريق حجب مستقبلات الأدينوزين، وهي مادة كيميائية تُنتَج في الدماغ خلال ساعات اليقظة، وتُحفز النوم. في الوضع الطبيعي، يتراكم الأدينوزين في الدماغ كلما طالت فترة اليقظة، وكلما زاد تراكمه زاد الشعور بالنعاس. عندما يُثبط الكافيين هذه العملية، يبقى الشخص متيقظاً ومنتبهاً. ولكن قد يكون هذا أيضاً سبباً في أن استهلاك الكافيين يُؤثر سلباً على النوم.

كوب قهوة (بكساباي)

هل يسبب الكافيين الأرق؟

نعم، وذلك عند تناوله بكميات كبيرة أو قبل النوم مباشرة. يُمكن أن يُؤدي تناول الكافيين إلى اضطراب دورة النوم والاستيقاظ الطبيعية، مما يُصعّب الحصول على نوم هانئ ليلاً. يُنصح عموماً بتجنب تناول الكافيين في الساعات التي تسبق النوم، لتقليل خطر الإصابة بالأرق وتحسين جودة النوم.

وقد يلجأ الأشخاص الذين يُعانون من الأرق المزمن إلى الكافيين للتخفيف من آثار الحرمان من النوم خلال النهار، وقد تُؤدي هذه الممارسة إلى تفاقم أعراض الأرق ليلاً. تكون الآثار السلبية للكافيين على أعراض الأرق أكثر حدة لدى الأشخاص الذين يتناولونه بشكل متقطع، مقارنة بمن يتناولونه يومياً.

قد يجد الأشخاص الذين يُعانون من الأرق المزمن أنه من المفيد تجربة تقليل أو التوقف عن تناول القهوة، أو تناولها فقط في الصباح الباكر، كاستراتيجيات لتحسين النوم.

كم يدوم مفعول الكافيين في إبقاء الشخص مستيقظاً؟

من المعروف أن الكافيين يعزز الوظائف الإدراكية، مثل الذاكرة والانتباه؛ خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من قلة النوم. مع ذلك، لا يمكنه القضاء على جميع آثار الحرمان من النوم على المدى الطويل.

على الرغم من أن القهوة قد تحسن الأداء بشكل طفيف، فإنه لا يغني عن ليلة نوم هانئة ومريحة. وخصوصاً إذا تم تناولها في وقت متأخر من اليوم، فقد تستمر آثار الكافيين المنشطة حتى المساء، وتؤثر سلباً على النوم.

يبلغ نصف عمر الكافيين ما بين ساعتين و12 ساعة. يشير نصف عمر الدواء إلى المدة التي يستغرقها الجسم لاستقلاب نصف الجرعة المتناولة والتخلص منها. وهذا النطاق الواسع نتيجة تأثير كثير من العوامل الفردية على سرعة استقلاب الكافيين وسرعة زوال آثاره.

الوقت المناسب لتناول القهوة

عند الاستيقاظ صباحاً، يُوصي بعض الباحثين بالانتظار من 90 دقيقة إلى ساعتين قبل تناول أول كوب من القهوة. ويفسرون ذلك بأنه خلال الساعتين الأوليين بعد الاستيقاظ، يختفي الأدينوزين المرتبط بالمستقبلات من السطح الخارجي لخلايا الجسم تدريجياً، ما يُفسح المجال للكافيين للارتباط بفاعلية أكبر.

ومع ذلك، يُشكك باحثون آخرون في صحة هذه الفكرة، ويقولون إن الأدلة العلمية التي تدعمها قليلة.

ولكن على الرغم من أن الكافيين يدخل الأمعاء بسرعة كبيرة، فإن آثاره قد تستغرق ساعات حتى تزول. ويُوصي العلماء بتناول آخر جرعة من الكافيين قبل نحو 9 ساعات من النوم.

كيف تعرف ما إذا كانت القهوة تؤثر على نومك؟

قد تكون صعوبة النوم والاستمرار فيه، والغثيان، والصداع، أو العصبية، علامات على الإفراط في تناول الكافيين بشتى صوره –خصوصاً القهوة- أو الإدمان عليه. إذا كنت تشعر بنعاس شديد خلال النهار ولم يُجدِ الكافيين نفعاً، فقد يكون ذلك عرضاً لاضطراب في النوم أو مشكلة صحية كامنة. حدّد موعداً مع طبيبك لمناقشة مخاوفك بشأن النوم، وكيف يؤثر الكافيين وعوامل أخرى عليك.

إذا قررت تقليل استهلاكك للكافيين أو التوقف عنه تماماً، فقد يكون من المفيد تقليله تدريجياً، للحد من خطر أعراض الانسحاب، مثل الصداع والقلق وسوء المزاج.

الكافيين الموجود في القهوة يسبب التوتر والعصبية (بكسلز)

كيف يمكنك الحفاظ على نشاطك خلال النهار؟

هناك كثير من البدائل لزيادة الطاقة، بدلاً من الكافيين:

التعرض لضوء الصباح: تستجيب الساعة البيولوجية لجسمك للضوء كإشارة للاستيقاظ وزيادة اليقظة. فتشغيل الأضواء الساطعة، أو الأفضل من ذلك الخروج إلى الهواء الطلق للتعرض للضوء الطبيعي، يُشعر جسمك بأن الوقت قد حان لبدء يومك.

ممارسة عادات نوم صحية: يُعدُّ وضع جدول نوم منتظم، وتهيئة بيئة نوم مريحة، مثالَين على أساليب تحسين جودة النوم التي تُحسِّن نومك وتقلل اعتمادك على الكافيين.

ممارسة الرياضة: تُحسِّن ممارسة الرياضة من يقظتك. وقد تُساعدك أيضاً على النوم بشكل أفضل.

أخذ قيلولة قصيرة: لا تُغني القيلولة عن النوم الليلي الجيد، ولكن قيلولة قصيرة لمدة تصل إلى 20 دقيقة يُمكن أن تُعيد إليك طاقتك مؤقتاً إذا كنت تشعر بالنعاس.


ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
TT

ما تأثير تناول الشاي الأحمر على مرضى السكري؟

تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)
تتمتع أنواع شاي كثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم (بكساباي)

الشاي مشروب يُحضَّر بنقع أوراق نبتة الشاي في الماء المغلي. وتتمتع أنواع الشاي الكثيرة وبعض المنقوعات العشبية بخصائص مفيدة للصحة، وقد تساعد في تنظيم مستويات سكر الدم.

وتقول اختصاصية التغذية لوري زانيني: «يُعدُّ الشاي خياراً ممتازاً للأشخاص المصابين بالسكري؛ إذ يوفر وسيلة خالية من الكربوهيدرات للترطيب وتزويد الجسم بمضادات الأكسدة». ومضادات الأكسدة هي مركّبات تساعد على مكافحة الجذور الحرة، وهي مواد كيميائية قد تضرّ بالخلايا والمادة الوراثية، كما توضّح كلية هارفارد للصحة العامة.

«3 أكواب يوميًا تقلّل خطر السكري»

وعندما تتراكم الجذور الحرة في الجسم، يحدث ما يُعرف بـالإجهاد التأكسدي الذي يسهم في ظهور حالات صحية عدة، منها السكري من النوع الثاني وأمراض القلب، وفقاً لـ«مايو كلينك».

إضافة إلى ذلك، قد يكون في الشاي بحدّ ذاته ما يوفّر فوائد خاصة للأشخاص الذين يديرون السكري من النوع الثاني. وتقول اختصاصية التغذية جولي ستيفانسكي: «خلص تحليل تلوي لتناول الشاي وتأثيره في خطر الإصابة بالسكري، إلى أن شرب 3 أكواب أو أكثر يومياً كان مرتبطاً بانخفاض خطر الإصابة بالسكري»، في إشارة إلى مراجعة 12 دراسة ذات صلة.

وبينت إحدى الدراسات المخبرية أن شاي الرويبوس الأحمر قد يساعد في وقف تكوّن الخلايا الدهنية، وهو ما قال الباحثون إنه قد يلعب دوراً في الوقاية من السمنة.

إضافة إلى ذلك، يحتوي شاي الرويبوس على مركّب نباتي يُعرف باسم الأسبالاثين (Aspalathin) الذي تشير البحوث إلى أن له خصائص مخفِّضة لمستويات الغلوكوز في الدم، وفقاً لدراسة نُشرت عام 2019. ووجدت الدراسة التي أُجريت في المختبر، أن هذا المركّب قد يساعد أيضاً في عكس بعض المضاعفات المرتبطة بأمراض التمثيل الغذائي. ويُقصد بأمراض التمثيل الغذائي أو متلازمة الأيض مجموعة من الحالات، مثل تراكم الدهون حول الخصر وارتفاع سكر الدم، وهي عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية وكذلك السكري من النوع الثاني، وفقاً لـ«مايو كلينك».

ضبط سكر الدم

كما أظهرت بحوث أُجريت عام 2009 على فئران مصابة بالسكري من النوع الثاني، أن الأسبالاثين ساعد في تحسين تحمّل الغلوكوز، وقد يكون مفيداً في المساعدة على ضبط سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني. ووجدت دراسة بشرية أُجريت عام 2011 أن شرب شاي الرويبوس ساعد في خفض مستويات الكوليسترول الضار (LDL) والدهون الثلاثية، ولكن المشاركين احتاجوا إلى شرب 6 أكواب يومياً، وهو ما قد لا يكون عملياً للجميع.

وعند شراء أنواع الشاي، ينبغي الانتباه إلى أمر مهم؛ إذ تقول ستيفانسكي: «مجرد وجود هذا المكوّن بكميات صغيرة في كيس الشاي لا يعني أن الكمية كافية لتحقيق الفوائد نفسها».

كما ينبغي الحذر من أنواع الشاي التي تروّج لعبارة «فقدان الوزن» على العبوة. وتضيف ستيفانسكي: «بعض أنواع الشاي الخاصة التي تدّعي المساعدة على فقدان الوزن أو تقليل الانتفاخ قد تحتوي على مكونات تزيد التبول، أو تسبب تقلصات في القولون، أو تؤدي إلى الإسهال»، مشيرة إلى أوراق السنا أو شاي البقدونس كمثالين. وهذه الآثار الجانبية ليست مناسبة -بأي حال- للأشخاص الذين يسعون إلى تحسين صحتهم.