هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

دراسة ميدانية حديثة من جامعة الأمير سطام بن عبد العزيز

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
TT

هل الطبيب السعودي الجديد جاهز لعصر الذكاء الاصطناعي؟

تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي
تعليم طب الأسنان في العصر الرقمي

لم يعد الذكاء الاصطناعي وعداً مؤجّلاً أو فكرةً تُتداول في هوامش المؤتمرات العلمية، بل أصبح واقعاً يتقدّم بثبات نحو قلب العيادة، ويعيد تشكيل مفاهيم التشخيص، والتخطيط العلاجي، وحتى طبيعة العلاقة التقليدية بين الطبيب والمريض... خوارزميات تقرأ الصور، ونماذج تتوقّع مسار المرض، وأنظمة تدعم القرار الطبي في لحظات كانت حكراً على الخبرة البشرية وحدها.

وسط هذا التحوّل المتسارع، يبرز سؤال يتجاوز التقنية ذاتها ليطول جوهر المهنة: هل نُعِدّ الطبيب كما ينبغي لعصر الخوارزميات؟ وهل يواكب التعليم الطبي هذا التحوّل بالسرعة والعمق نفسيهما، أم أن الفجوة بين ما يُدرَّس وما يُمارَس آخذة في الاتساع؟

طبيب الأسنان في عصر الذكاء الاصطناعي

دراسة جامعية سعودية

هذا السؤال لم يعد افتراضياً أو نظرياً. فقد أعادت دراسة علمية حديثة، نُشرت في مطلع يناير (كانون الثاني) 2026 في مجلة التعليم الطبي الدولية (BMC Medical Education)، فتح هذا الملف من الداخل السعودي نفسه. دراسة ميدانية توجّهت إلى طلاب ومتدربي طب الأسنان في المملكة العربية السعودية، لا لتقييم مهاراتهم التقنية، بل لاستطلاع تصوراتهم، ومخاوفهم، وشعورهم بالجاهزية المهنية للتعامل مع الذكاء الاصطناعي في مستقبلٍ لم يعد بعيداً، بل بات يطرق باب العيادة اليوم.

مرآة تعليمية... لا تقرير تقني

لا تكتفي هذه الدراسة بعرض أرقامٍ جامدة أو نتائج إحصائية معزولة، بل تتجاوز ذلك لتعمل كمرآة تعليمية صادقة تعكس حالة انتقالية دقيقة يعيشها الجيل الطبي الجديد. فهي لا تسأل فقط عمّا يعرفه الطلاب عن الذكاء الاصطناعي، بل عمّا يشعرون به تجاهه، وكيف يتخيّلون حضوره في ممارستهم المهنية المقبلة.

وتكشف النتائج عن مفارقة لافتة: حماسٌ واضح لإمكانات الذكاء الاصطناعي في تحسين دقة التشخيص، وتسريع قراءة الصور الشعاعية، وتخفيف الأعباء الروتينية التي تستنزف وقت الطبيب، يقابله قلقٌ مشروع من الاعتماد المفرط على الخوارزميات، ومن احتمال تراجع المهارات السريرية التقليدية، أو من غموض المسؤولية الأخلاقية حين يتداخل القرار الآلي مع القرار الطبي الإنساني.

هذه المفارقة لا تعبّر عن رفضٍ للتقنية، بقدر ما تكشف عن وعي مبكر بتعقيداتها وحدودها. وعيٌ يدرك أن الذكاء الاصطناعي، مهما بلغت دقته، لا يعمل في فراغ، بل داخل سياق إنساني وأخلاقي يتطلّب طبيباً قادراً على الفهم، والمساءلة، واتخاذ القرار، لا مجرّد مستخدمٍ مبهور بالأداة.

فجوة بين المعرفة والجاهزية

من أبرز ما تكشفه الدراسة وجود فجوة واضحة بين المعرفة النظرية العامة بمفهوم الذكاء الاصطناعي، وبين القدرة العملية على توظيفه داخل السياق السريري اليومي. فكثير من الطلاب يدركون، من حيث المبدأ، أن الذكاء الاصطناعي سيصبح جزءاً لا يتجزأ من مستقبل مهنتهم، وأن حضوره في العيادة مسألة وقت لا أكثر، إلا أن هذا الإدراك لا يواكب، في كثير من الحالات، التدريب المنهجي المطلوب الذي يهيّئهم للتعامل مع أسئلته العملية المعقّدة.

وتطرح أسئلة من قبيل: متى نثق بمخرجات الخوارزمية؟ ومتى ينبغي للطبيب أن يتوقف، ويعيد التقييم، ويشكّك في النتيجة الرقمية؟ ومن يتحمّل المسؤولية حين يقع الخطأ: الطبيب، أم النظام، أم الجهة التي صمّمته واعتمدته؟ هذه ليست أسئلة هامشية، بل تقع في صميم القرار الطبي، وتمسّ مباشرة سلامة المريض ومصداقية المهنة.

وهنا يتّضح أن المسألة لا تتعلّق بضعفٍ في تقبّل التقنية، بل بغياب الإطار الذي يربط المعرفة الرقمية بالممارسة السريرية الواعية.

وهذه الأسئلة، وإن بدت جديدة في صياغتها، ليست غريبة عن تاريخ الطب؛ إنها الأسئلة ذاتها التي رافقت المهنة منذ نشأتها حول المسؤولية، والحدود، وأخلاقيات القرار... لكنها تعود اليوم بثوبٍ رقمي، وتفرض على التعليم الطبي أن يجيب عنها بلغة العصر، لا بلغة الماضي.

الدكتور عبد الفتاح العظمة

تصريح خاص لـ«الشرق الأوسط»: فجوة تعليمية لا رفضٌ للتقنية

وفي تعليق خاص على نتائج الدراسة، يوضح الدكتور عبد الفتاح العظمة، البروفسور المشارك في كلية طب الأسنان بجامعة الأمير سطام بن عبد العزيز في الرياض والباحث الرئيسي في هذا البحث، أن النتائج لا تعكس رفضاً للذكاء الاصطناعي بقدر ما تكشف عن فجوة تعليمية حقيقية، قائلاً: «ما لمسناه من خلال هذه الدراسة هو أن طلاب ومتدربي طب الأسنان ينظرون إلى الذكاء الاصطناعي كفرصة حقيقية لتحسين جودة الرعاية الصحية، لكنهم في الوقت نفسه يشعرون بحاجة واضحة للإكثار من الإطار التعليمي الواضح الذي يربط التقنية بالممارسة السريرية والمسؤولية الأخلاقية. فالذكاء الاصطناعي لن يكون بديلاً عن الطبيب، لكنه سيصبح جزءاً من قراره، وهنا تبرز أهمية إعداد الطبيب منذ مقاعد الدراسة للتعامل معه بوعي ونقد».

السعودية في لحظة مفصلية

تتضاعف أهمية هذه الدراسة حين تُقرأ في سياقها الوطني الأوسع. فالمملكة العربية السعودية تعيش واحدة من أكثر مراحل التحوّل الصحي تسارعاً على مستوى العالم، ضمن «رؤية 2030»، حيث يجري الاستثمار المكثف في الصحة الرقمية، والسجلات الصحية الذكية، وتطبيقات الذكاء الاصطناعي الطبي، ليس بوصفها أدوات تقنية فحسب، بل كجزء من إعادة تعريف شاملة لمنظومة الرعاية الصحية.

غير أن أي تحوّل تقني، مهما بلغ طموحه، لا يكتمل دون تحوّل تعليمي موازٍ يواكب في العمق والسرعة. فالذكاء الاصطناعي لا ينبغي أن يُدرَّس كبرنامج حاسوبي إضافي يُضاف إلى المنهج، بل كثقافة مهنية جديدة تُعيد صياغة علاقة الطبيب بالمعرفة، وبالقرار، وبالمسؤولية. طبيب المستقبل، في هذا السياق، ليس منفّذاً لمخرجات الخوارزميات، بل قائداً أخلاقياً قادراً على فهم حدود الآلة قبل إمكاناتها، وعلى استخدام التقنية بوصفها أداة تعين الحكم الطبي، لا بديلاً عنه.

مناهج الغد

تشير القراءة المتأنية للدراسة إلى أن التحدّي الحقيقي لا يكمن في إدخال الذكاء الاصطناعي إلى مناهج طب الأسنان، بل في كيفية هذا الإدخال. فالمطلوب ليس إضافة مادة تقنية جديدة إلى الجدول الدراسي، بل بناء مسار تعليمي متدرّج ومنهجي يربط الذكاء الاصطناعي بالممارسة السريرية الواقعية، وبأسئلة القرار والمسؤولية.

وتبرز هنا أهمية التركيز على قابلية التفسير والشفافية، بحيث لا يتعامل الطالب مع الخوارزميات كصناديق سوداء، بل كأنظمة يمكن فهم منطقها وحدودها. كما يصبح ربط تعليم الذكاء الاصطناعي بالأخلاقيات الطبية منذ السنوات الدراسية الأولى أمراً أساسياً، إلى جانب تدريب الطالب على التفكير النقدي في مخرجات الأنظمة الذكية، لا الاكتفاء بتلقّيها أو الاعتماد عليها بشكل تلقائي.

فالطبيب الذي يفهم كيف «تفكّر» الخوارزمية، ويُدرك متى يُصغي إليها ومتى يعارضها، هو الطبيب الأقدر على استخدام الذكاء الاصطناعي بوصفه أداة داعمة للقرار... دون أن يقع أسيراً لها.

الخلاصة: الطبيب إنسان أولاً

ما تكشفه هذه الدراسة لا يمكن اختزاله في أرقام أو نتائج تعليمية، بل يتجاوز ذلك ليقدّم فرصة تاريخية لإعادة التفكير في كيفية إعداد الطبيب في زمن تتسارع فيه الخوارزميات. فهي لا تشير إلى ضعفٍ في التعليم الطبي بقدر ما تفتح نافذة لإعادة بناء نموذج تعليمي سعودي متقدّم، يُتقن أدوات المستقبل من دون أن يتخلّى عن جوهر الطب الإنساني.

فالذكاء الاصطناعي، مهما بلغت قدرته على التحليل والتنبؤ، يظل أداة بلا ضمير. قد يغيّر شكل العيادة، ويعيد تنظيم وقت الطبيب، ويمنحه دقة غير مسبوقة، لكنه لا يجب أن يغيّر روح المهنة ولا طبيعة القرار فيها. وسيبقى القرار الطبي، في جوهره، فعلاً إنسانياً مسؤولاً، يستند إلى العلم... وتُعينه الخوارزميات، من دون أن تحلّ محلّ حكم الطبيب أو ضميره.


مقالات ذات صلة

خاص يُعد التنبؤ بالطلب باستخدام تعلم الآلة أكثر تطبيقات الذكاء الاصطناعي انتشاراً في سلاسل الإمداد وتستخدمه 45 % من المؤسسات (أدوبي)

خاص سلاسل الإمداد أمام اختبار الذكاء الاصطناعي... المرونة تتجاوز دقة التنبؤ

يكشف توسع الذكاء الاصطناعي في سلاسل الإمداد عن أن المرونة تعتمد على تكامل الأنظمة والبيانات، وتحويل التوصيات إلى قرارات تشغيلية سريعة.

نسيم رمضان (لندن)
العالم استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

استراتيجية الرئيس ترمب التكنولوجية: تعزيز الجيش وردع الصين وتحديد مستقبل الذكاء الاصطناعي

مزيج أمثل من المنصات الجوية الحربية من النظم الذاتية والمأهولة منخفضة التكلفة

باتريك تاكر (واشنطن)
تكنولوجيا تعتمد «أنثروبيك» على بصمة نصية خفية تُنشأ في أثناء التوليد عبر أنماط إحصائية في اختيار الكلمات وليست علامة مرئية داخل النص ( أدوبي)

كيف تعمل البصمة النصية في «Claude»... ومتى يمكن أن تختفي؟

تزداد قابلية اكتشاف البصمة في النصوص الأطول، في حين تكون الإشارة أضعف في المقاطع القصيرة أو المحتوى الذي يفرض صياغات محددة.

نسيم رمضان (لندن)
خاص أحد مشاريع الطاقة الشمسية في الجوف شمال السعودية (واس)

خاص الخليج يهيئ بنيته التحتية لاستقطاب رؤوس الأموال الطويلة الأجل

تستعرض السعودية والخليج فرصاً استثمارية واعدة في الطاقة المتجددة والبنية الرقمية، مع توجه متزايد نحو تمويل المشاريع بالشراكة مع القطاع الخاص.

عبير حمدي (الرياض)

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
TT

دراسة تحذر: المشروبات المحلاة بالسكر قد تزيد خطر سرطان المعدة 3 أضعاف

وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)
وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف (أرشيفية - رويترز)

كشفت دراسة حديثة أجراها باحثون في «Mass General Brigham» عن أن تناول مشروب محلى بالسكر يومياً قد يرتبط بارتفاع كبير في خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وبعد أخذ عوامل الخطر الأخرى في الاعتبار، وجد الباحثون أن تناول مشروب محلى واحد أو أكثر يومياً ارتبط بزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة إلى نحو ثلاثة أضعاف مقارنة بمن يتناولون أقل من مشروب واحد شهرياً.

وتكتسب النتائج أهمية في ظل الانتشار الواسع لاستهلاك هذه المشروبات، إذ تشير بيانات المراكز الأميركية لمكافحة الأمراض والوقاية منها (CDC) إلى أن نحو 63 في المائة من البالغين الأميركيين يتناولون المشروبات المحلاة بالسكر مرة واحدة على الأقل يومياً.

وفي حين ربطت دراسات سابقة المشروبات المحلاة بالسكر بارتفاع معدلات الإصابة بسرطانات الكبد والثدي والقولون والمستقيم، ظل تأثيرها المباشر على أنسجة المعدة غير واضح.

وحللت الدراسة الجديدة بيانات أكثر من 100 ألف مشارك ضمن دراستي «Nurses' Health Study» و«Health Professionals Follow-Up Study»، بهدف بحث العلاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وخطر الإصابة بسرطان المعدة.

وتُعد الدراستان من الدراسات الاستباقية طويلة الأمد، وأشرف عليهما باحثون تابعون لجامعة هارفارد، بهدف تحليل العلاقة بين نمط الحياة والنظام الغذائي والأمراض المزمنة لدى العاملين في مجال الرعاية الصحية.

وقال كبير الباحثين أندرو تي. تشان، اختصاصي أمراض الجهاز الهضمي وعلم الأوبئة في معهد «Mass General Brigham» للسرطان في بوسطن، إن النتائج تثير القلق في ظل تسجيل زيادة في سرطانات الجهاز الهضمي، خصوصاً بين الأشخاص دون سن الخمسين.

وأضاف أن تزايد استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والأطعمة فائقة المعالجة «من المرجح أن يسهم في بعض هذه الاتجاهات المتعلقة بالسرطان».

ويرتبط سرطان المعدة بشكل وثيق ببكتيريا «الملوية البوابية» (H. pylori)، وهي نوع من البكتيريا التي تعيش في بطانة المعدة وتُعد من عوامل الخطر الرئيسية للإصابة بالمرض.

لكن الباحثين لم يجدوا، لدى مجموعة فرعية من المشاركين في الدراسة، علاقة بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر والإصابة بهذه البكتيريا، ما يدعم فرضية أن السكر، وتحديداً الفركتوز، قد يؤدي دوراً مستقلاً في زيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة.

وحدد الباحثون المشروبات المحلاة بالسكر بأنها تشمل المشروبات الغازية العادية، ومشروبات الفاكهة، والليمونادة، والمشروبات الرياضية، التي يُستخدم فيها الفركتوز مُحلّياً رئيسياً. وارتبط استهلاك كميات أكبر من الفركتوز بارتفاع خطر الإصابة بسرطان المعدة.

في المقابل، لم يجد الباحثون ارتباطاً بين المشروبات المحلاة صناعياً، بما فيها المشروبات الغازية المخصصة للحمية وغيرها من المشروبات الغازية منخفضة السعرات الحرارية، وزيادة خطر الإصابة بسرطان المعدة لدى أكثر من 100 ألف مشارك.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة قائمة على الملاحظة، ما يعني أنها أظهرت ارتباطاً بين استهلاك المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة، لكنها لا تثبت وجود علاقة سببية مباشرة.

كما أن المشاركين كانوا في غالبيتهم من العاملين البيض في مجال الرعاية الصحية، ما يستدعي تأكيد النتائج من خلال دراسات تشمل مجموعات سكانية أكثر تنوعاً.

وقال تشان: «لا تستطيع الدراسة إثبات علاقة السبب والنتيجة بشكل فعلي. ما رصدناه هو وجود ارتباط، ونحتاج بالتأكيد إلى مزيد من الأبحاث لمعرفة ما إذا كانت العلاقة بين المشروبات المحلاة بالسكر وسرطان المعدة سببية بالفعل».


فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
TT

فيتامين «د» أم «سي»... أيهما يدعم المناعة بشكل أفضل؟

تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)
تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين (بيكسلز)

مع اقتراب موسم البرد والإنفلونزا، يعود السؤال المعتاد إلى الواجهة: أيهما أكثر فائدة لدعم جهاز المناعة، فيتامين «سي» أم فيتامين «د»؟ وقد يبدو من السهل اختيار أحدهما بوصفه «الأفضل»، إلا أن الصورة أكثر تعقيداً من ذلك.

فكلا الفيتامينين يؤدي أدواراً مهمة في الحفاظ على عمل جهاز المناعة بصورة طبيعية، لكن لا يمكن القول إن أحدهما يتفوق على الآخر بشكل مطلق. كما أن الحصول على كميات كافية منهما لا يعني بالضرورة أنك لن تُصاب بالعدوى أو أنك ستتجنب نزلات البرد والإنفلونزا.

وحسب موقع «هيلث»، فإن فهم الدور الحقيقي لكل فيتامين وحدوده يمكن أن يساعد في تكوين صورة أكثر دقة عن العلاقة بين التغذية وصحة المناعة.

فيتامين «سي» يساعد جهاز المناعة على العمل بكفاءة

يؤدي فيتامين «سي» مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم، من بينها دعم جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة بما يكفي لحماية الجسم من الأمراض.

ويدعم هذا الفيتامين الوظائف الخلوية لكل من جهاز المناعة الفطري والمكتسب؛ أي أنه يساهم في عمل الدفاعات المناعية التي يولد الإنسان بها، وكذلك تلك التي يطورها مع مرور الوقت نتيجة التعرض للعدوى أو الحصول على اللقاحات.

كما يعمل فيتامين «سي» بوصفه مضاداً للأكسدة، ويساعد على حماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة، وهي جزيئات يمكن أن يؤدي تراكمها إلى أضرار في الخلايا، وقد يرتبط ارتفاعها بزيادة خطر الإصابة بالسرطان وأمراض أخرى.

وقالت الدكتورة كاثرين دي جورج، أخصائية طب الأسرة في أميركا: «فيتامين سي ضروري لوظيفة المناعة الطبيعية».

لكن أهمية فيتامين «سي» لا تعني أنه يشكل درعاً واقياً من الجراثيم أو يمنع الإصابة بالعدوى. ومن المهم فهم حدوده وعدم النظر إليه على أنه وسيلة مضمونة لتجنب المرض.

وقالت دي جورج لمجلة «هيلث»: «في البالغين الأصحاء عموماً، لا يمنع تناول فيتامين سي الإصابة بالمرض. في أفضل الأحوال، إذا بدأت بتناوله في غضون يوم من الشعور بأعراض البرد، فقد يقلل من مدة الأعراض بشكل طفيف، ولكن ليس بشكل كبير».

وتشير الأبحاث إلى أن فيتامين «سي» قد يقلل من حدة نزلات البرد بنحو 15 في المائة مقارنةً بالدواء الوهمي.

فيتامين «سي» يدعم مجموعة واسعة من الوظائف في الجسم من بينها جهاز المناعة ومساعدته على العمل بكفاءة (بيكسلز)

فيتامين «د» ينظم جهاز المناعة

أما فيتامين «د»، فيؤدي دوراً مختلفاً إلى حد ما، إذ لا يقتصر تأثيره على دعم وظائف المناعة، بل يشارك أيضاً في تنظيم طريقة استجابة الجهاز المناعي.

وأوضح أدريان مارتينو، وهو أستاذ سريري في أمراض الجهاز التنفسي والمناعة في لندن، أن فيتامين «د» يلعب «دوراً تنظيمياً» في جهاز المناعة.

وأشار مارتينو إلى أن فيتامين «د»، من بين وظائف أخرى، يبدو أنه يساعد على التحكم في الالتهابات، كما يساهم في منع جهاز المناعة من مهاجمة أنسجة الجسم السليمة.

وتشير الأدلة أيضاً إلى أن الأشخاص الذين يعانون من نقص فيتامين «د» قد يكونون أكثر عرضة للإصابة بالعدوى، وهو ما يدعم أهمية الحصول على مستويات كافية من هذا الفيتامين للحفاظ على صحة جهاز المناعة.

وبناءً على هذه العلاقة، قد يبدو منطقياً الاعتقاد بأن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يساعد على الوقاية من الأمراض، وخصوصاً لدى الأشخاص الذين تكون مستويات الفيتامين لديهم منخفضة. لكن نتائج الدراسات في هذا المجال ليست بهذه البساطة.

فقد وجدت بعض الدراسات أن تناول مكملات فيتامين «د» يمكن أن يقلل من خطر الإصابة بالعدوى لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص هذا الفيتامين.

لكن في عام 2025، راجع مارتينو وزملاؤه أكثر من 40 دراسة منشورة سابقاً حول هذه المسألة. وعند تحليل مجمل الأدلة المتاحة، وجد الباحثون أن «فيتامين د لم يكن أفضل من الدواء الوهمي في تقليل خطر الإصابة بالتهابات الجهاز التنفسي الحادة»، وفقاً لما صرّح به مارتينو.

إذاً، أيهما أفضل للمناعة؟

لا توجد إجابة بسيطة تقوم على اختيار فيتامين «سي» أو فيتامين «د» بوصفه الأفضل للمناعة. فكلاهما ضروري للحفاظ على عمل جهاز المناعة بكفاءة، ولكل منهما وظائف مختلفة ومهمة في الجسم.

وفي الوقت نفسه، لا يُعد أي من الفيتامينين حلاً سحرياً للوقاية من الأمراض الشائعة أو علاجها. لذلك، فإن الحصول على كميات كافية منهما مهم، لكن الاعتماد على المكملات الغذائية وحدها ليس استراتيجية كافية للحفاظ على الصحة خلال موسم البرد والإنفلونزا.

والنهج الأفضل هو الحفاظ على نظام غذائي متوازن وتجنب نقص أي من الفيتامينين، بدلاً من التركيز على أحدهما وإهمال الآخر.

وتلخص دي جورج الأمر بوضوح قائلة: «الأمر لا يتعلق بأيهما أكثر أهمية، بل بتجنب نقص أي منهما».


15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
TT

15 دقيقة يومياً... حيلة بسيطة لإنجاز المهام المؤجلة

لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)
لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم (أرشيفية - رويترز)

في ظل تسارع إيقاع الحياة وكثرة مصادر التشتيت، قد يصبح إيجاد الوقت لإنجاز المهام والمشاريع المؤجلة تحدياً يومياً. لكن تخصيص 15 دقيقة فقط يومياً لمهمة واحدة قد يكون كافياً لإحراز تقدم ملموس بمرور الوقت.

ووفق تقرير نشرته شبكة «سي إن إن»، تقوم الفكرة على تحديد مجموعة صغيرة من الأهداف أو المشاريع التي يرغب الشخص في إنجازها، ثم تخصيص 15 دقيقة من التركيز الكامل لكل منها يومياً، بعيداً عن البريد الإلكتروني والرسائل والهاتف وغيرها من مصادر التشتيت.

وتستند هذه الطريقة إلى فكرة مشابهة لـ«تقنية بومودورو» التي ابتكرها الإيطالي فرانشيسكو سيريلو في ثمانينات القرن الماضي. وتعتمد التقنية الأصلية على العمل بتركيز لمدة 25 دقيقة، تليها استراحة لمدة خمس دقائق، ثم أخذ استراحة أطول بعد إتمام أربع جولات.

لكن تقليص المدة إلى 15 دقيقة قد يجعل تطبيقها أكثر سهولة ومرونة، خصوصاً مع تغير جداول العمل وكثرة المقاطعات اليومية. ويمكن تخصيص هذه الفترة في الصباح، أو خلال استراحة الغداء، أو قبل النوم.

ويمكن استثمار هذه الدقائق في القراءة أو الكتابة أو ترتيب الملفات القديمة أو التواصل مع الأصدقاء والعائلة، أو في أي مشروع طويل الأمد يصعب إيجاد وقت كافٍ له دفعة واحدة.

وتكمن الفكرة الأساسية في التركيز على مهمة واحدة خلال هذه الفترة. فالانتقال المستمر بين المهام يستنزف الانتباه ويقلل الكفاءة، بينما يساعد حجب مصادر التشتيت والتركيز على نشاط واحد في الاستفادة بشكل أفضل من الوقت.

وقد تبدو 15 دقيقة فترة قصيرة، لكن الاستمرار عليها يومياً يعني تخصيص أكثر من 90 ساعة خلال عام كامل لمهمة واحدة.

وبالتالي، لا يتطلب إنجاز المشاريع بالضرورة إيجاد ساعات إضافية في اليوم، بل قد يبدأ باستثمار الفترات القصيرة المتاحة وتحويلها إلى عادة منتظمة تسمح بتحقيق تقدم تدريجي ومتراكم.