ذوبان «الجليد السرمدي» يوسّع غابات روسيا ويزيد حرائقها

ذوبان «الجليد السرمدي» يوسّع غابات روسيا ويزيد حرائقها

الاثنين - 12 شعبان 1441 هـ - 06 أبريل 2020 مـ رقم العدد [ 15105]
موسكو: طه عبد الواحد

تبقى التغيرات التي تطرأ على الطبيعة نتيجة مختلف أشكال النشاط البشري، محط اهتمام واسع في الوسط العملي، مع التركيز بصورة خاصة على ظاهرة الاحتباس الحراري. وبينما تجمع مختلف الدراسات على أن ذوبان الجليد ظاهرة تنطوي على مخاطر مصيرية، ظهرت مؤخراً دراسات تتحدث عن جوانبها الإيجابية، تحديداً لروسيا.
وقال علماء من روسيا وسويسرا والولايات المتحدة، في دراسة أعدوها، إنّ ذوبان الجليد السرمدي (التربة دائمة التجمد) سيساهم بشكل واضح في تسارع اتساع مساحات الغابات بشمال روسيا، مشيرين إلى أن روسيا لا تُعد «بلد غابات»، فالغابات تغطي أقل من نصف مساحتها، بينما تغطي 63 في المائة من مساحة كوريا الجنوبية، أو 68 في المائة من أراضي اليابان. والسبب يعود لحقيقة أنّ «الجليد السرمدي» يغطي 60 في المائة من الأراضي الروسية. ومعروف علمياً أن النباتات؛ الأعشاب والأشجار، لا تستطيع الحصول على الغذاء الضروري لنموها من تلك التربة، ولذلك تكون الأشجار قليلة نسبياً على مساحات الجليد السرمدي.
وبعد دراسة لمعدل تكاثر الأشجار في أجزاء من مناطق سيبيريا، وجد العلماء أن ظاهرة ذوبان الجليد السرمدي تؤثر بشكل جيد على غابات الصنوبريات، وعلى الغابات بالتايغا. وأن 80 في المائة من أشجار الصنوبر تقع بالمناطق دائمة التجمد، وستشعر بصورة أسرع من غيرها، بنتائج تأثير الاحتباس الحراري على الجليد، ولاحظوا أنّ نمو الكتلة الحيوية لأشجار الصنوبر في هذه التربة، يزيد 50 مرة عن نموها بالجليد السرمدي، واستنتجوا أن الذوبان سيزيد من القدرة الإنتاجية للأشجار على تلك المساحات، ما سيؤدي لزيادة مساحات الغابات والأراضي الصالحة للزراعة في روسيا.
أمّا العلماء في معهد الجغرافيا التابع لأكاديمية العلوم الروسية، فينظرون للأمر من زاوية ترتبط بالنشاط البشري الاجتماعي والصناعي في تلك المناطق، ويقولون إنّ «ذوبان الجليد السرمي ينطوي على نتائج سلبية كبيرة»، لافتين إلى أنّها «ستتطلب تكييف البنية التحتية التي بُنيت في تلك المناطق مع التغييرات السريعة، والتي أدت إلى معايير مناخية مختلفة جذرياً». ويشيرون إلى أنّ منطقة الجليد السرمدي في سيبيريا ومناطق الشمال، هي مناطق ذات قيمة استراتيجية، حيث تنتشر صناعات المواد الخام، مثل النفط والغاز والفحم، مع بنى تحتية ضخمة لتلك الصناعات شُيّدت ضمن ظروف «التربة المتجمدة»، ويحذرون من أن ذوبانها سيزعزع استقرار تلك البُنى، ويفرض حاجة بإعادة تشييدها من جديد. وأن ذوبان الجليد تحت تأثير الاحتباس الحراري سيؤدي لزيادة معدل الأمطار الغزيرة، التي بدورها ستؤدي إلى كثرة الفيضانات. ويرون أنّ الاحتباس الحراري، الذي يؤدي إلى ارتفاع درجات الحرارة، سيزيد من مخاطر حرائق الغابات في روسيا.


Moscow موسكو

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة