هل أفلت فيروس كورونا الجديد من المختبرات؟

لم ترصد أي علامات هندسية في «الجينوم» الخاص به

هل أفلت فيروس كورونا الجديد من المختبرات؟
TT

هل أفلت فيروس كورونا الجديد من المختبرات؟

هل أفلت فيروس كورونا الجديد من المختبرات؟

منذ الأيام الأولى لوباء «كوفيد - 19» (COVID - 19)، انتشرت النظريات حول أصل فيروس كورونا الجديد، الذي تسبب في حدوث المرض، وهو «سارس - 2» (COV - 2). ومن الشائعات البارزة أنه أفلت أولاً من مختبر في ووهان، ثم تطورت هذه النظرية أيضاً إلى ادعاءات مفادها بأن الفيروس تم تصميمه وراثياً، ليكون سلاحاً بيولوجياً.

تساؤلات وإجابات
لكن العلماء يقولون إنه على الرغم من عدم وجود معلومات كافية لتحديد من أين أتى الفيروس، فإنه لا يوجد دليل على أن الفيروس تم صنعه في المختبر.
كانت نظرية الهروب من المختبر تدور على وسائل التواصل الاجتماعي ومختلف المدونات لعدة أسابيع، ولكنها اكتسبت وضوحاً كبيراً في مقال نشر في صحيفة «نيويورك بوست»، في أواخر فبراير (شباط) الماضي، عندما لخص ستيفن موشر، عالم اجتماع ورئيس معهد أبحاث السكان في فرونت رويال، فرجينيا، سبب اعتقاده أن «كوفيد - 19» انتشر عن طريق الخطأ من المختبر الوطني للسلامة البيولوجية في الصين في «معهد ووهان» لعلم الفيروسات، حيث إن الباحثين هناك كانوا يدرسون فيروسات «كورونا» في الخفافيش.
ويبعد المختبر أقل من 10 أميال (16 كلم) عن سوق المأكولات البحرية، حيث تم اكتشاف مجموعة من حالات «كوفيد - 19»، لأول مرة. تجدر الإشارة إلى أنه، وبعد اندلاع مرض «سارس» عام 2003، تأكد للباحثين أن فيروس «سارس» قد هرب من مختبرات الفيروسات عدة مرات.
إلا أن الدكتور يحيى مكي عبد المؤمن رئيس قسم الفيروسات التنفسية والسرطانية، في المعهد الطبي الفرنسي التابع للمستشفى الجامعي «كلود برنار» في مدينة ليون الفرنسية، صرح، في حديث إعلامي، بأنه لا يتفق مع الرأي القائل بأن فيروس كورونا مطور في المختبر كسلاح بيولوجي. ويقول إنها نظرية غير منطقية، فكيف يعقل تطوير فيروس نتج عنه شلل في القطاعات الحيوية في مختلف دول العالم، وأزمة اقتصادية، وانهيار للبورصات الغربية، على وجه الخصوص؟ ويضيف أن هذا الفيروس ليس الأول من نوعه، ولن يكون الأخير، ولا دخل للمختبرات والمؤامرات في انتشاره.

أصل الفيروس
إحدى المشكلات التي أدت إلى الكثير من المخاوف والتكهنات حول فيروس كورونا الجديد هي أن العلماء «لا يعرفون ما هو المصدر الفعلي للفيروس»، كما يقول أنتوني فير، باحث في فيروس كورونا بجامعة كانساس في الولايات المتحدة، في حديثه إلى مجلة «ساينتست» (The Scientist)، بالإضافة إلى ذلك، لا يعرف الباحثون ما إذا كان قد بدأ انتشار الفيروس على الفور في البشر بعد انتقاله من الحيوان، أو إذا كان قد انتقل عدة مرات من حيوان إلى آخر بين مجموعة من الحيوانات المصابة والبشر.
وعلى الرغم من أن هناك تساؤلات كثيرة حول مصدر المرض، لكن يبدو أنه جاء أصلاً من الحياة البرية، وفقاً لفريق من علماء الصحة العامة الدوليين الذين كتبوا بياناً نُشر في مجلة «لانسيت» (The Lancet). يشير تحليل جينوم «كوفيد - 19» في معهد ووهان لعلم الفيروسات إلى أن جينوم الفيروس يشبه بنسبة 96 في المائة، فيروس كورونا الموجود في الخفافيش. لكن ستيفن موشر يؤكد مع ذلك على أن الفيروس هو في الأصل حيواني، قد تم جمعه ونقله إلى المختبر، وهرب من المختبر عند إجراء الاختبارات عليه، وأن الصين تجمع مسببات الأمراض الخطيرة، ولديها تاريخ في السماح لتلك المسببات بالهروب من المختبر.
إن انتقال الفيروس من الحيوان، دون تجربة مختبرية أو معالجة وراثية يتناسب تماماً مع ما يعرفه العلماء عن كيفية انتقال فيروسات «كورونا» الأخرى إلى البشر.
وفي الماضي، انتشرت هذه الفيروسات من خلال الخفافيش البرية التي تصيب أنواعاً أخرى من الحيوانات، أو ما يعرف بالمضيف الوسطي، ثم انتشر بعد ذلك إلى البشر، فعلى سبيل المثال، تم نقل مرض «السارس» من الخفافيش إلى قط الزباد للبشر، في حين أن الجمال كانت مضيفة وسيطة في «ميرس» (MERS)، ووفقاً لمجلة «كونتا» (Online Magazine Quanta) في فبراير 2020، كانت نسخة قط الزباد من «السارس» مماثلة لتلك الموجودة في البشر بنسبة 99.8 بالمائة. ووفقاً لمجلة «نيتشر» (Nature)، يعتقد الباحثون أن فيروس كورونا الجديد أصاب أيضاً نوعاً آخر من الحيوانات في طريقها من الخفافيش إلى البشر، لكنهم لم يجدوا ذلك الحيوان حتى الآن.

«جينوم» غير مهندس
ولم يرصد العلماء أي علامات هندسية في جينوم «كورونا» الجديد. وقال ديميتريوس باراسكيفيس عالم وبائيات في جامعة «كابوديستريان» الوطنية في أثينا في اليونان، لمجلة «ساينتست» (The Scientist)، إن بعض نظريات المؤامرة افترضت أن فيروس كورونا الجديد قد تم تصميمه وراثياً في المختبر، في حين أن الباحثين في جميع أنحاء العالم، بما في ذلك في الولايات المتحدة والصين يؤكدون على عدم وجود دليل على أن فيروس كورونا الجديد قد تم تصميمه وراثياً.
وتقوم فيروسات «الحامض النووي الرايبوزي» (RNA)، التي تشمل فيروسات كورونا، بطفرات بمعدل أسرع بمليون مرة عندما تستفيد من الحامض النووي البشري (DNA)، مما يمنحها القدرة على البقاء على قيد الحياة ضد الاستجابة المناعية. ويضيف الباحث أنه وفي حين أن فيروس كورونا الجديد لديه بعض الاختلافات الوراثية عن الفيروسات المعروفة الأخرى بسبب الطفرات، إلا أنه لا يوجد أي دليل على أن هذا هو نتيجة للتجربة البشرية، مشيراً إلى أنه لو تم تصميم الفيروس، فإن العلماء يتوقعون رؤية مواد وراثية إضافية في «جينومه».



انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
TT

انخفاض أعداد الحشرات يعرض صحتنا للخطر

النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)
النحل من أشهر الحشرات التي تؤدي دوراً مهماً في تلقيح النباتات والمحاصيل (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها باحثون من جامعة بريستول البريطانية، بأن فقدان التنوع البيولوجي يشكل تهديداً مباشراً لصحة الإنسان ورفاهيته.

وكشفت الدراسة، المنشورة في دورية «نيتشر»، الأربعاء، عن كيف يُقوّض تراجع أعداد الحشرات المُلَقِحة خدمات النظام البيئي الأساسية التي تدعم تغذية الإنسان وصحته وسبل عيشه. وأظهرت الدراسة أن الحشرات الملقحة ضرورية لتغذية ودخل الأسر الزراعية، إذ تُسهم بنسبة 44 في المائة من دخل المزارعين، وتُوفر أكثر من 20 في المائة من احتياجاتهم من فيتامينات أ، وحمض الفوليك، وفيتامين هـ.

تقول الدكتورة نعومي سافيل من معهد الصحة العالمية التابع لكلية لندن البريطانية: «كان أكثر من نصف الأطفال المشاركين في دراستنا أقصر من الطول المناسب لأعمارهم، ويعود ذلك في الغالب إلى سوء التغذية التي تعتمد على الخضراوات والبقوليات والفواكه التي تُلقّح بواسطة الحشرات».

وأضافت في بيان الأربعاء: «مع تراجع التنوع البيولوجي للملقحات، فإن فقدان فيتامين (أ) وحمض الفوليك والبروتين من النظام الغذائي قد يُلحق المزيد من الضرر بصحة هؤلاء الأطفال ونموهم، لذا فإن الجهود المبذولة لاستعادة أعداد الملقحات تُعدّ بالغة الأهمية».

تتبع الأنظمة الغذائية

من خلال العمل في 10 قرى زراعية صغيرة والمناطق المحيطة بها في نيبال، تتبعت الدراسة سلسلة الروابط الكاملة بين الملقحات البرية، ومحاصيل الزراعة، والعناصر الغذائية التي تعتمد عليها الأسر.

وعن طريق تتبع الأنظمة الغذائية، والعناصر الغذائية في المحاصيل، والحشرات التي تزور هذه المحاصيل على مدار عام، أظهر فريق البحث كيف تدعم الملقحات بشكل مباشر كلاً من التغذية وسبل العيش.

وقالت جين ميموت، أستاذة علم البيئة في كلية العلوم البيولوجية والمؤلفة الرئيسية للدراسة: «يوجد سيناريو مربح للجميع، حيث يُمكننا تحسين ظروف التنوع البيولوجي والبشر في آنٍ واحد. ويتطلب ذلك فهماً بيئياً، ولكنه لا يُكلف الكثير، ويحقق مكاسب كبيرة لكلا الطرفين».

باحثون يتتبعون تحركات الحشرات باستخدام جهاز استقبال مثبت على طائرة من دون طيار (جامعة أكسفورد)

الجوع الخفي

وأكدت الدراسة أنه عندما تتراجع أعداد الملقحات، تُصبح الأسر مُعرّضة لخطر سوء التغذية، ما يزيد من قابليتها للإصابة بالأمراض والعدوى، ويُعمّق دوامة الفقر وتدهور الصحة. ويُعاني ربع سكان العالم حالياً من هذا «الجوع الخفي».

ولفتت نتائج الدراسة إلى وجود إمكانية حقيقية لإحداث تغيير إيجابي، عبر دعم المجتمعات المحلية الملقحات، ما يُمكن من تحسين تغذيتها ودخلها المالي. ويمكن لخطوات بسيطة، مثل زراعة الزهور البرية، والحد من استخدام المبيدات الحشرية، وتربية النحل المحلي، أن تُساعد في زيادة أعداد الملقحات، ما يُعزز صحة الطبيعة ورفاهية الإنسان.

ورغم أن صغار المزارعين مُعرّضون بشدة لفقدان التنوع البيولوجي، فإن تطبيق هذا النهج، من خلال هذه الإجراءات العملية على المستوى المحلي، يُمكن أن يُعزز أمنهم الغذائي وقدرتهم على الصمود الاقتصادي. كما يُمكن أن تُسهم هذه النتائج في تحسين صحة وسبل عيش ملايين صغار المزارعين حول العالم.

وقال الدكتور توماس تيمبرليك، باحث ما بعد الدكتوراه والمؤلف الرئيسي للدراسة، الذي يعمل حالياً في جامعة يورك البريطانية، وكان قد أجرى الدراسة أثناء عمله في جامعة بريستول: «تُظهر دراستنا أن التنوع البيولوجي ليس ترفاً، بل هو أساسي لصحتنا وتغذيتنا وسبل عيشنا». وأضاف: «من خلال الكشف عن كيفية دعم أنواع مثل الملقحات للغذاء الذي نتناوله، نُسلط الضوء على مخاطر فقدان التنوع البيولوجي على صحة الإنسان، فضلاً عن الفرص القيّمة لتحسين حياة البشر من خلال العمل مع الطبيعة».


ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
TT

ما الذي يجعل القهوة مفيدة؟ دراسة تكشف السرّ

الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)
الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن (بيكسلز)

لطالما كانت القهوة موضع اهتمام العلماء وعشّاقها على حد سواء، ليس فقط لما تمنحه من نشاط ويقظة، بل لما ارتبط بها من فوائد صحية لافتة. وعلى مدى سنوات طويلة، حاولت الدراسات العلمية فكّ لغز هذه الفوائد وفهم آلياتها الدقيقة داخل جسم الإنسان. واليوم، تضيف دراسة حديثة بُعداً جديداً لهذا الفهم، إذ تكشف عن دور محتمل لمركبات القهوة في التأثير على بروتين مهم يرتبط بالشيخوخة والاستجابة للتوتر، ما قد يفسّر جانباً من تأثيراتها الإيجابية على الصحة، وفقاً لصحيفة «إندبندنت».

القهوة وصحة الإنسان: نتائج متراكمة عبر العقود

تشير عقود من الأبحاث إلى وجود علاقة وثيقة بين استهلاك القهوة وطول العمر، إضافة إلى انخفاض خطر الإصابة بالعديد من الأمراض المزمنة. وقد أظهرت الدراسات السكانية أن الأشخاص الذين يستهلكون القهوة بانتظام يكونون أقل عرضة للإصابة بأمراض مرتبطة بالتقدم في السن، مثل اضطرابات التمثيل الغذائي، وبعض أنواع السرطان، ومرض باركنسون، والخرف، وأمراض القلب. أثبتت الدراسات أن القهوة تحتوي على مجموعة من المواد الكيميائية الحيوية الفعالة، من أبرزها البوليفينولات والفلافونويدات. وتتميّز هذه المركبات بخصائص مضادة للأكسدة والالتهابات، ما يساعد على حماية الخلايا من التلف ويُبطئ من عمليات الشيخوخة. ومع ذلك، ظلّ السؤال المطروح: كيف تُترجم هذه الخصائص إلى فوائد صحية ملموسة داخل الجسم؟

الاكتشاف الجديد: دور بروتين NR4A1

تقدّم دراسة حديثة إجابة جزئية عن هذا التساؤل، إذ تشير إلى أن القهوة قد تؤثر في بروتين مستقبل داخل الجسم يُعرف باسم NR4A1. ويحظى هذا البروتين باهتمام متزايد نظراً لدوره في تنظيم الاستجابة للتوتر، والمساهمة في عمليات الشيخوخة، إضافة إلى ارتباطه بأمراض القلب.

وأوضح ستيفن سيف، أحد مؤلفي الدراسة المنشورة في مجلة «Nutrients»، أن بعض التأثيرات الصحية للقهوة قد تكون ناتجة عن تفاعل مركباتها مع هذا المستقبل، الذي يؤدي دوراً مهماً في حماية الجسم من الأضرار الناتجة عن الضغط النفسي.

يُعرف عن بروتين NR4A1 أنه ينظم نشاط الجينات استجابةً للضغوط المختلفة والتلف الذي قد يصيب أنسجة الجسم. كما يشارك في مجموعة واسعة من العمليات الحيوية، من بينها الالتهاب، والتمثيل الغذائي، وإصلاح الأنسجة. وترتبط هذه العمليات بشكل مباشر بأمراض الشيخوخة، مثل السرطان، والتدهور المعرفي، واضطرابات التمثيل الغذائي.

وفي هذا السياق، يوضح الدكتور سيف أن هذا البروتين يتدخل عند حدوث ضرر في أي نسيج تقريباً للحد من تفاقمه، بينما يؤدي غيابه إلى ازدياد حدة الضرر.

كيف تتفاعل مركبات القهوة مع هذا البروتين؟

وجد الباحثون أن عدداً من المركبات الكيميائية الموجودة في القهوة، ومن بينها حمض الكافيين، يمكن أن يرتبط ببروتين NR4A1 ويؤثر في نشاطه. ويعني ذلك أن القهوة قد تُسهم في تنشيط هذا البروتين وتعزيز دوره الوقائي داخل الجسم.

وأشار الدكتور سيف إلى أن جزءاً من الفوائد الصحية للقهوة قد يعود إلى هذه الآلية، أي من خلال قدرتها على الارتباط بهذا المستقبل وتنشيطه.

وتكشف هذه الدراسة عن جانب جديد من العلاقة المعقّدة بين القهوة وصحة الإنسان، حيث لا تقتصر فوائدها على احتوائها على مضادات الأكسدة، بل قد تمتد إلى التأثير في آليات جزيئية دقيقة داخل الجسم. ورغم الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه النتائج، فإنها تُعزز الفهم العلمي لدور القهوة بوصفها مشروباً قد يحمل فوائد صحية تتجاوز مجرد التنبيه.


4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

كشفت مراجعة لمجموعة من الدراسات الحديثة أن هناك تغيرات دقيقة في طريقة الكلام يمكن أن تكون من أوائل المؤشرات على الإصابة بمرض الخرف، وذلك قبل ظهور أعراضه المعروفة.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، يشير كثير من الباحثين في مجال الخرف وألزهايمر إلى أن اللغة من أكثر وظائف الدماغ تعقيداً، لافتين إلى أن عملية استيعاب كلمات الشخص الآخر وتحويلها إلى معنى، تعتمد على تنسيق شبكة من مناطق الدماغ المختلفة.

وحسب الخبراء، فحين يتعرض هذا النظام للضعف، قد تظهر آثاره في كلامنا قبل ظهور أعراض أخرى.

وأظهرت مراجعة علمية لعدد من الدراسات الحديثة أن تحليل أنماط الحديث يمكن أن يتنبأ بالإصابة بالخرف قبل سنوات، بل بدقة تفوق اختبارات الذاكرة التقليدية.

ورصد الباحثون 4 تغيرات في طريقة الكلام قد تكون مؤشرات مبكرة للمرض، وهي:

بطء الكلام

تبين أن انخفاض سرعة الحديث قد يكون علامة أدق على تراجع القدرات الذهنية مقارنة بصعوبة إيجاد الكلمات.

وتقول الدكتورة إيمر ماكسويني، استشارية الأشعة العصبية والرئيسة التنفيذية لـRe:Cognition Health، وهي عيادة رائدة تُجري تجارب سريرية لعلاجات مرض ألزهايمر: «إذا بدأ شخص اعتاد التحدث بوتيرة طبيعية في التحدث ببطء، فهذه إشارة مقلقة».

كثرة استخدام كلمات مثل «همم» و«آه»

يعد الإكثار من كلمات التردد مثل «همم» و«آه»، التي نستخدمها عند صعوبة البحث عن الكلمات المناسبة، من العلامات المبكرة للخرف، حيث إن تكرار هذا الأمر قد يشير إلى ضعف في وظائف التخطيط والانتباه.

ويقول الدكتور تيم بينلاند، رئيس قسم المعرفة والتعلم في جمعية ألزهايمر البريطانية: «مع تقدمنا ​​في العمر، تحدث تغيرات في المادة البيضاء للدماغ، وهي الشبكة العصبية التي تسمح بانتقال الإشارات بين المناطق المختلفة. الأمر أشبه بالانتقال من طريق سريع بثلاثة مسارات إلى طريق سريع بمسارين: لا تزال المعلومات تصل، ولكن بوتيرة أبطأ».

ويضيف: «قد يُصعّب هذا التباطؤ استرجاع الكلمات بسرعة، مما يدفعنا إلى الاعتماد بشكل أكبر على كلمات مؤقتة ريثما نستوعب ما فاتنا».

التوقفات الطويلة أثناء الحديث

أظهر دراسات كثيرة تمت مراجعتها أن طول فترات التوقف وتكرارها في الكلام من أوائل العلامات التي يمكن رصدها للتدهور المعرفي.

وتعكس فترات التوقف هذه تباطؤاً في سرعة معالجة الدماغ للكلمات ومشاكل في الأنظمة المسؤولة عن تحويل الأفكار إلى لغة.

وفي الشيخوخة الطبيعية، تميل فترات التوقف إلى أن تكون قصيرة. ولكن في المراحل المبكرة من مرض الخرف، غالباً ما تصبح أطول وأكثر تكراراً، مما يُخلّ بالتدفق الطبيعي للمحادثة.

وتقول ماكسويني: «يرتبط التوقف المتكرر، ولمدة أطول في منتصف الجملة، ارتباطاً وثيقاً بالمراحل المبكرة من مرض الخرف. سيبدو الأشخاص أكثر تردداً بشكل عام، وسيصبح تدفق كلامهم أقل سلاسة».

تبسيط الجمل

تشير بعض الدراسات إلى أن بنية الجملة قد تتأثر في المراحل المبكرة من مرض الخرف، حيث يميل المصابون إلى استخدام جمل أقصر وأقل تعقيداً، مع تراجع استخدام الروابط التي تربط الأفكار، ما يجعل الكلام أكثر تقطعاً.

وبينما لا يزال بإمكان الأشخاص تكوين جمل صحيحة نحوياً، فقد وجدت الدراسات تحولاً من استخدام الجمل متعددة الأجزاء إلى جمل أقصر، حيث يحاول الدماغ تقليل الجهد المبذول في تنظيم الأفكار.

عملياً، قد يعني هذا استخدام عدد أقل من كلمات مثل «لأن» و«بسبب» و«مع أن» و«عندما»، التي تربط بين أجزاء الجملة المختلفة.

فعلى سبيل المثال، بدلاً من قول: «لم أخرج بسبب المطر الغزير»، قد يقول أحدهم: «لم أخرج. كانت تمطر».

وتقول ماكسويني: «يبدأ إيقاع كلام الناس ووتيرته بالتغير. تصبح جملهم أقل تعقيداً وأكثر تجزؤاً. وقد يبدو الكلام أيضاً أكثر نمطية، معتمداً على عبارات مألوفة ومتكررة».