تطبيق ذكي لإبطاء التدهور المعرفي لدى المسنين

التطبيق الذكي يقدّم إرشادات فردية من اختصاصي نفسي سريري (جامعة تكساس إيه آند إم)
التطبيق الذكي يقدّم إرشادات فردية من اختصاصي نفسي سريري (جامعة تكساس إيه آند إم)
TT

تطبيق ذكي لإبطاء التدهور المعرفي لدى المسنين

التطبيق الذكي يقدّم إرشادات فردية من اختصاصي نفسي سريري (جامعة تكساس إيه آند إم)
التطبيق الذكي يقدّم إرشادات فردية من اختصاصي نفسي سريري (جامعة تكساس إيه آند إم)

أعلن باحثون من جامعة تكساس إيه آند إم الأميركية عن ابتكارهم لتطبيق ذكي يوفر تدريبات معرفية وتمارين ذهنية أثبت فاعليته في إبطاء التدهور الإدراكي لدى المسنين.

ووجدت دراسة أجروها أن كبار السن يمكنهم تأخير أو حتى منع التدهور الإدراكي من خلال التدخلات التي تشمل أنشطة متعددة، مثل تحسين النظام الغذائي، وحل الألغاز، وزيادة التفاعل الاجتماعي، وفق النتائج التي نشرها الفريق، الخميس، في دورية «Public Health in Practice».

ويعد التدهور الإدراكي لدى كبار السن من الظواهر الشائعة؛ إذ يتراوح بين النسيان البسيط وصعوبة التركيز، وصولاً إلى اضطرابات أكثر تعقيداً مثل الخرف. ويرتبط هذا التدهور بعدة عوامل، منها الشيخوخة الطبيعية، والأمراض العصبية، ونمط الحياة غير الصحي، الذي يشمل قلة النشاط البدني، وسوء التغذية، والعزلة الاجتماعية.

ومع تقدم العمر، قد تتأثر بعض الوظائف العقلية، مثل سرعة معالجة المعلومات، والذاكرة، واتخاذ القرار. إلا أن الدراسات تشير إلى أن تبني نمط حياة صحي، يتضمن التغذية السليمة، والنشاط العقلي والبدني، والتفاعل الاجتماعي، قد يساهم في الحد من التدهور الإدراكي وتأخير ظهوره.

وشارك في الدراسة 20 مسناً متوسط أعمارهم 78 عاماً، يعانون من ضعف إدراكي خفيف، حيث تم تقسيمهم إلى مجموعتين، تلقت المجموعة الأولى التدخل من خلال تطبيق يُدعى «سيلفيا»، وهو تطبيق مجاني للرعاية الصحية المعرفية، يقدّم إرشادات فردية من اختصاصي نفسي سريري، إلى جانب تدريبات معرفية وأنشطة مقترحة بناءً على الروتين الشخصي للمستخدم. كما يتضمن التطبيق أداة لتحليل الصوت يمكنها اكتشاف أعراض الخرف. في المقابل، لم تتلقَّ المجموعة الأخرى أي تدخل.

وشملت التدريبات في التطبيق تحديد الأهداف اليومية، وتمارين معرفية مخصصة، ومراقبة التغذية، والنشاط البدني، وأنماط النوم. كما تضمن برنامجاً للتمارين الرياضية الهوائية وتمارين المقاومة، مع إرشادات بصرية خطوة بخطوة. وأُجريت الجلسات المعرفية ثلاث مرات أسبوعياً، لمدة 12 أسبوعاً، بينما تم تنفيذ التمارين البدنية مرتين أسبوعياً، بواقع 30 دقيقة لكل جلسة. في المقابل، واصلت مجموعة التحكم أنشطتها اليومية المعتادة دون استخدام التطبيق.

وأظهرت التقييمات المعرفية تحسناً ملحوظاً في أداء المجموعة التي استخدمت التطبيق، حيث سجلت زيادة في وظائف التخطيط التنفيذي، واللغة، والتذكر، والتوجيه المكاني، بينما شهدت المجموعة الأخرى تراجعاً طفيفاً في هذه الوظائف.

وأشار الباحثون إلى أن الدراسة تُظهر أن البرامج الرقمية المخصصة يمكن أن تقدم تدخلات فعالة في تحسين الأداء الإدراكي لكبار السن الذين يعانون من ضعف إدراكي خفيف، مما قد يساعد في الوقاية من التدهور الحاد أو الخرف.

وأضافوا أن كبار السن في دور الرعاية يواجهون تحديات مثل العزلة الاجتماعية وصعوبة الوصول إلى خدمات صحية منتظمة؛ لذا يمكن لتطبيق مثل «سيلفيا» أن يوفر بديلاً رقمياً فعالاً لتحفيز النشاط العقلي والبدني دون الحاجة إلى موارد كبيرة.


مقالات ذات صلة

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

صحتك عالج مرضى سرطان المستقيم عادةً بإجراء جراحي معقد يُسمى استئصال المساريق الكلي (TME) (بيكساباي)

تجربة سريرية تقدم أملاً في العلاج غير الجراحي لسرطان المستقيم

أظهرت دراسة سريرية واسعة النطاق أن مرضى سرطان المستقيم قد يتمكنون من تجنب الجراحة الكبرى والحاجة إلى كيس فغر القولون.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق قصر النظر أحد اضطرابات الرؤية الشائعة (جامعة هدرسفيلد)

دراسة جديدة تعزز فاعلية الليزك في تصحيح الإبصار

توصلت مراجعة علمية دولية إلى أن جراحة الليزك قد تتفوق على العدسات اللاصقة من حيث رضا المرضى، وانخفاض معدلات المضاعفات لدى المصابين بقصر النظر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
يوميات الشرق الاختبار الجديد يساعد في تحديد السمات الرئيسية المرتبطة بألزهايمر (جامعة واشنطن في سانت لويس)

اختبار جديد يحدد مؤشرات ألزهايمر بدقة عالية

أجازت إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) تسويق اختبار دم مبتكر للمساعدة في تقييم الإصابة بمرض ألزهايمر.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك قد يبدأ ضغط الدم بالانخفاض خلال أسبوع واحد من تقليل استهلاك الملح (بيكسلز)

ماذا يحدث لضغط الدم عند تقليل تناول الملح؟

قد يبدأ ضغط الدم بالانخفاض خلال أسبوع من تقليل الملح، فيما يتطلب بلوغ التأثير الكامل أسابيع عدة، وتختلف الاستجابة بين الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
يوميات الشرق اللعب في الهواء الطلق يقلل خطر إصابة الأطفال بقصر النظر (جامعة يورك)

تحسين الإضاءة يقي الأطفال من قِصر النظر

توصل باحثون بمستشفى سينسيناتي للأطفال وجامعة ألاباما ببرمنغهام بالولايات المتحدة إلى طريقة واعدة قد تسهم في حماية أبصار مئات الملايين من الأطفال

«الشرق الأوسط» (القاهرة )

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
TT

«الوجه الباكي» يتصدّر الرموز التعبيرية... ويكشف عمرك

الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)
الرموز التعبيرية لغة رقمية لنقل المعاني (شاترستوك)

أصبحت الرموز التعبيرية جزءاً لا يتجزأ من وسائل التواصل الحديثة. ومع تتويج رمز جديد بوصفه الأكثر شعبية خلال آخر عام تتوافر عنه بيانات، يبرز تساؤل بشأن معانيه المتعددة وتأثير هذه المعاني المحتمل في أدمغتنا.

وحسب تقرير نشرته صحيفة «الإندبندنت»، استناداً إلى بيانات من «غوغل» شاركتها مع صحيفة «نيويورك تايمز»، يصلح رمز الوجه الباكي لكل مناسبة تقريباً. حصلت على وظيفة جديدة؟ استخدم الوجه الباكي. سقط كلبك عن الأريكة؟ الوجه الباكي أيضاً. فقد اختيرت تلك الدائرة الصفراء الصغيرة التي تنهمر الدموع من عينيها بوصفها الرمز التعبيري الأكثر استخداماً في العالم.

وفي حين استُخدم تقليدياً رمز الوجه الضاحك الباكي ورمز التدحرج من الضحك للتعبير عن الفرح رقمياً، فإن الإفراط في استخدامهما جعلهما يثيران قدراً من الحرج. هل تريد الكشف عن عمرك؟ أرسِل أحدهما إلى شخص يقل عمره عن 30 عاماً، وانتظر منه أن يردّ برمز الجمجمة، الذي يعني «متُّ من الضحك».

وتشمل قائمة الرموز التي لم تعد رائجة القرد الذي يغطي عينيه، والوجه المبتسم الذي يضع نظارة شمسية. ويمكن إلقاؤها في «سلة المهملات الرقمية»، ما لم تُستخدم على سبيل السخرية.

وعلى غرار صيحات الأزياء الجديدة أو الأعمال الفنية المرغوبة، تستمد الرموز التعبيرية جاذبيتها في عام 2026 من الجِدّة. لذلك، ليس من المستغرب أن تتطور الصور التي يستخدمها الشباب للتعبير عن مشاعرهم، رغم أنهم ينقلون المشاعر نفسها التي يعبّر عنها سائر مستخدمي الهواتف الذكية.

فقد باتت الوردة الذابلة، التي تحتل المرتبة الـ93 بين الرموز الأكثر استخداماً، تُستعمل بدلاً من القلب المكسور. وبات رمز اليدين المضمومتين يُستخدم بدلاً من إشارة الإبهام المرفوع. أما تمثال «مواي» الحجري، فقد صعد إلى المرتبة الـ33، بعدما كان في المرتبة الـ482 عام 2021. ووفقاً لـ«نيويورك تايمز»، يُستخدم هذا الرمز حالياً بدلاً من الحاجبين المرفوعين أو الوجه الجامد المعتاد.

ومن بين الرموز التي طرحتها «أبل» حديثاً ووجدت رواجاً لدى أبناء «الجيل زد»، وجهٌ ذو هالات تحت العينين، يمكن استخدامه للتعبير عن التوتر أو الإرهاق أو الضيق على سبيل المزاح. وقد يساعد الابتكار في استخدام هذه الرموز على مواكبة لغة ذلك الجيل.

ورغم سهولة التقليل من شأن الرموز التعبيرية بوصفها أمراً غير مهم أو طفولياً، فإنها أصبحت لغة قائمة بذاتها يعتمد عليها عدد متزايد من الناس لنقل المعاني. ووجدت دراسات أن وتيرة استخدامها تنخفض بين كبار السن، الذين قد يواجهون صعوبة في التكيف مع الأشكال الجديدة من التواصل غير اللفظي بسبب افتقارهم إلى الثقة في استخدامها.

وفي عام 2015، اختار قاموس أكسفورد الإنجليزي رمز الوجه الضاحك الباكي «كلمة العام»، مشيراً إلى أنه أحدث أكبر تحوّل لغوي خلال ذلك العام.

كذلك، وجدت دراسة حديثة أجراها باحثون في جامعة بورنموث أن الرموز التعبيرية قد تُحدث أنماطاً من الاستجابة العصبية تشبه تلك المرتبطة بمعالجة تعابير الوجوه البشرية الحقيقية.

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة، مادلين مولي إيلي: «يشير ذلك إلى أن الرموز التعبيرية ليست مجرد إضافات مرحة إلى التواصل الرقمي، بل قد يعالجها الدماغ على نحو مماثل لمعالجته إشارات الوجه الحقيقية. وبهذا المعنى، يمكن أن تؤدي الرموز التعبيرية دوراً بوصفها إشارات عاطفية ذات دلالة خلال التفاعل عبر الإنترنت».

وهكذا، فإن إدراك الرمز الأكثر شعبية بوصفه تعبيراً عن الفرح أو الحزن قد يؤثر فعلياً في الدماغ. وقال أحد مستخدمي «تيك توك» ضاحكاً: «نستخدمه طوال الوقت، باستثناء الأوقات التي نبكي فيها فعلاً».


كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
TT

كاميلا تمدّ غصن الزيتون لهاري في هايغروف بعد وصفها بـ«الشريرة»

الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)
الملك تشارلز والملكة كاميلا وخلفهما الأمير هاري وميغان (رويترز)

كشفت تقارير بريطانية أن الملكة كاميلا بادرت إلى تهدئة الأجواء مع الأمير هاري خلال اللقاء العائلي الذي جمعه بوالده الملك تشارلز وزوجته كاميلا، وزوجته ميغان ماركل وطفليهما في قصر هايغروف الشهر الماضي، في بادرة حسن نية وسط علاقة ظلت لسنوات محاطة بالتوتر. وفقاً لمجلة «هالو».

مدّت كاميلا «غصن زيتون» إلى هاري خلال لقائهما الأخير في هايغروف، في محاولة على ما يبدو لتخفيف حدة التوتر الذي طبع علاقتهما لسنوات.

وانضمت زوجة تشارلز، البالغة 79 عاماً، إلى زوجها خلال اللقاء الخاص مع دوق ودوقة ساسكس في مقر العائلة الملكية بمنطقة غلوسترشير. ورغم عدم الكشف عن تفاصيل كثيرة وعدم نشر صور للاجتماع، أفادت تقارير بأن كاميلا بادرت إلى هاري بإشارة ودية.

وحسب الكاتب والخبير في الشؤون الملكية توم باور، الذي نقلت صحيفة «ديلي ميل» روايته، اقتربت كاميلا من هاري وهي تبتسم، قبل أن «تعرض عليه الشاي». ونقل التقرير عن مصدر مطلع أن الأجواء كانت «مهذبة ومن دون عتاب أو لوم»، في لقاء حضرته ميغان وطفلاها آرتشي وليليبت.

وتكتسب هذه المبادرة دلالة خاصة بالنظر إلى ما قاله هاري عن زوجة أبيه في السنوات الأخيرة.

من «امرأة رائعة» إلى «الشريرة»

لم تكن علاقة هاري بكاميلا دائماً متوترة. ففي عام 2005، وبعد زواج والده تشارلز من كاميلا، وصفها هاري بأنها «امرأة رائعة»، مازحاً بأنها ليست «زوجة الأب الشريرة».

لكن مذكراته «سبير» التي صدرت عام 2023 كشفت عن خلافات عميقة. وقال هاري إنه وشقيقه الأمير ويليام توسلا إلى والدهما ألا يتزوج مرة أخرى، مشيراً إلى أن ويليام كان يحمل شكوكاً تجاه «المرأة الأخرى».

وفي مقابلة مع برنامج «60 Minutes»، وصف هاري كاميلا بأنها «خطيرة» و«الشريرة»، وقال إنها كانت «طرفاً ثالثاً في الزواج» وتحتاج إلى «إعادة تأهيل صورتها».

وأفادت تقارير بأن تلك التصريحات آلمت كاميلا. وقالت الليدي لانسداون، إحدى مرافقات الملكة، لصحيفة «التايمز» إن الأمر «يزعجها بالطبع ويؤلمها»، لكنها أشارت إلى أن كاميلا تفضل عدم تضخيم الأمور، وترى أن «كلما قل الكلام كان الإصلاح أسرع».

ويُعتقد أن تشارلز، الذي يواصل علاجه من السرطان، يرحب بفرصة قضاء مزيد من الوقت مع نجله وأحفاده بعيداً عن المناسبات الرسمية.

وفي ظل هذه التطورات، تبدو مبادرة كاميلا الصغيرة في هايغروف، من عرض كوب شاي إلى تجنب العتاب، ربما أكثر من مجرد مجاملة عائلية؛ فقد تكون خطوة أولى نحو طي صفحة قديمة.


بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
TT

بليرتا باشولي: «دوا» يرصد أحلام المراهقين وسط الحرب

الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)
الفيلم عُرض ضمن مهرجان سراييفو (إدارة المهرجان)

قالت المخرجة الكوسوفية بليرتا باشولي إن فيلمها «دوا» يرتبط بحياتها الشخصية، إذ تستند حكايته إلى تجربتها خلال الحرب في كوسوفو، لكنها لم تكن ترى أن كل ما عاشته يصلح بالضرورة لأن يتحول إلى فيلم، مشيرةً إلى أنها شعرت بالحاجة إلى الحديث تحديداً عن المراهقين الذين نشأوا وسط الصراع، لأنها كانت واحدة منهم، وكانت تشعر في ذلك الوقت بأنها صغيرة أمام الأحداث، بينما حاولت مع أصدقائها القيام بأشياء بسيطة تمنحهم إحساساً بالحياة الطبيعية.

وأوضحت باشولي في مقابلة مع «الشرق الأوسط» عبر «زووم» أنها كانت في سن المراهقة خلال الحرب، وكانت الحياة اليومية مختلفة تماماً، فلم تكن هناك حفلات موسيقية يمكن الذهاب إليها، لكنهم كانوا يحلمون بحضورها، ويتخيلون تكوين فرقة موسيقية، ويستمعون إلى الأغاني ويحاولون إقامة الحفلات، لافتةً إلى أن هذه التفاصيل كانت مهمة لها لأنها تكشف عن جانب غالباً ما يختفي عندما نتحدث عن الشعوب التي تعيش الحروب، إذ يجري التعامل معها بوصفها مجرد أرقام وإحصاءات، بينما أرادت تذكير الجمهور بأنهم يحلمون ويحبون ويحاولون أن يعيشوا حياة عادية مثل أي شخص آخر.

وتدور أحداث «دوا» الذي عُرض مؤخراً ضمن فعاليات مهرجان «سراييفو السينمائي» في البوسنة والهرسك حول فتاة في الثالثة عشرة من عمرها تعيش مرحلة المراهقة في كوسوفو بينما تتصاعد الحرب من حولها بنهاية تسعينات القرن الماضي، وبينما تبدأ في اكتشاف جسدها والتغيرات التي تطرأ عليها، تجد نفسها مضطرة أيضاً إلى اتخاذ قرارات أكبر من عمرها، في وقت تصبح فيه قدرة والديها على حمايتها والتعامل مع الأزمات محدودة.

وأكدت المخرجة أن تحويل تجربتها الشخصية إلى فيلم لم يكن سهلاً كما توقعت، رغم أنها كانت تملك كماً كبيراً من الذكريات والمعلومات عن تلك الفترة مشيرةً إلى أنها قرأت كثيراً من المقالات والأخبار في أثناء التحضير، لأن المراهقين أنفسهم كانوا يتابعون الأخبار ويقرأون الصحف ويعرفون ما يحدث حولهم. لكنها وجدت نفسها أمام مشكلة أخرى، وهي الارتباط العاطفي بالتفاصيل، إذ كان عليها أن تختار ما الذي يبقى في القصة وما الذي يجب التخلي عنه حتى يصبح هناك فيلم متماسك وليس مجرد تجميع لكل ما حدث.

مخرجة الفيلم بليرتا باشولي (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت إلى أنها تميل إلى صناعة أفلام تعتمد على الشخصيات، ولذلك كان من الضروري أن يظل كل شيء في «دوا» مرتبطاً بالبطلة، حتى لو كان ذلك يعني حذف كثير من المواد التي كانت قريبة منها شخصياً، معتبرة أن النتيجة النهائية أصبحت أكثر تركيزاً لأنها تعرض فقط القدر الذي تحتاج إليه قصة «دوا».

وأشارت إلى أن ما أرادت إظهاره من خلال «دوا» هو حياة المراهق العادية، بما فيها التغيرات التي تحدث للجسد والنمو النفسي والرغبة في اكتشاف الذات، لكن وسط ظروف استثنائية تجعل هذه العملية أكثر صعوبة. وقالت باشولي إن «مسألة الجسد كانت مرتبطة بتجربتي الشخصية، لأنني عشت خلال الحرب وسط مخاوف من التعرض للاغتصاب، وهو خوف كان حاضراً في حياة كثير من النساء خلال تلك الفترة».

وأوضحت أن «دوا»، بالتزامن مع نمو جسدها، تبدأ أيضاً في النمو من ناحية القدرة على اتخاذ القرارات، لأن الظروف المحيطة بها تدفعها إلى ذلك، مشيرة إلى أن المراهق الذي ينشأ خلال الحرب لا يمر بعملية نمو طبيعية، إذ تتدخل الظروف باستمرار في حياته وتجعله ينضج بسرعة أكبر.

وتابعت أن «اختيار رياضة الجودو في الفيلم جاء أيضاً من تجربة شخصية، فقد مارست الجودو عندما كنت صغيرة، وكان الدافع وراء ذلك رغبتي في حماية نفسي»، على حد تعبيرها.

استعادت المخرجة جانباً من طفولتها في قصة الفيلم (إدارة مهرجان سراييفو السينمائي)

ولفتت باشولي إلى أنها تحب الممثلين الذين يستطيعون التعبير عن الكثير من خلال نظرة أو مجرد وجودهم في المكان، بدلاً من الاعتماد المستمر على الكلام والأداء المباشر، موضحةً أنها كانت تحاول تقليل الحوار في «دوا»، ولذلك كان حضور الممثلة وقدرتها على التعبير بالصمت مهماً جداً بالنسبة إليها.

وأكدت المخرجة الكوسوفية أن اختيارها للقطات الطويلة والأسلوب البصري الطبيعي نابع من رغبتها في الحفاظ على إحساس قوي بالواقعية، و«البقاء مع الشخصية لفترة أطول بدلاً من تغطية المشهد بعدد كبير من اللقطات»، وفق قولها. مشيرةً إلى أنها ناقشت مع مديرة التصوير طبيعة التصوير، بما في ذلك فكرة الجمع بين الكاميرا المحمولة والثابتة، قبل أن تستقرا في النهاية على أسلوب يتبع «دوا» ويركز على رد فعلها وما يحدث حولها في الوقت نفسه.

وأضافت أن «هذا الأسلوب جعل الفيلم أكثر اختناقاً في بعض اللحظات، وهو إحساس مرتبط بما عاشه الناس خلال الحرب داخل شققهم الصغيرة، ولم أرد إظهار كل شيء للمشاهد، وإنما ما تراه (دوا) وما تحتاج إلى رؤيته فقط، بحيث تأتي التجربة كلها تقريباً من خلال عينيها».

وقالت المخرجة إن «وجود اللحظات السعيدة والموسيقى وسط أجواء الحرب كان ضرورياً لأنها عاشت التجربة نفسها، وكانت تعرف أن الحياة لا تتوقف لمجرد وجود الحرب»، مبينةً أنه «حتى عندما كانت القنابل تنفجر خارج النوافذ، كان الناس يحاولون أحياناً العيش بصورة طبيعية، ويبحثون عن لحظات صغيرة للضحك والسعادة».