ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

باحثون يسجِّلون حادثة نادرة تُظهر سلوكاً غير معتاد بين نوعين متنافسين

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
TT

ثعلب يتحدَّى الذئاب: افتراسٌ يُوثَّق للمرَّة الأولى

انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)
انقلاب في ميزان المفترسات (أ.ف.ب)

في واقعة تُعدّ الأولى من نوعها علمياً، وثَّق باحثون سلوكاً غير مسبوق لثعلب أحمر يفترس جروَ ذئب، في مشهد يقلب تصوّرات راسخةً بشأن ترتيب الهيمنة بين هذين النوعين المرتبطين.

ورغم الفارق الواضح في الحجم لمصلحة الذئاب، التي عُرفت أحياناً بقتل الثعالب، فإنّ تسجيل العكس ظلَّ غائباً عن الرصد العلمي. وإنما لقطات التُقطت داخل محميَّة طبيعية في إيطاليا أظهرت ثعلباً أحمر وهو يهاجم جروَ ذئب داخل عرينه.

وكان باحثون من جامعة ساساري الإيطالية يدرسون أنماط حركة الذئاب في محمية «كاستيلبورزيانو» الرئاسية، وهي منطقة محمية تقع على أطراف روما، حيث نصبوا كاميرات تعمل بالحركة عند أحد الجحور لمراقبة كيفية تربية الذئاب لصغارها.

وفي إحدى الليالي، التقطت إحدى الكاميرات ثعلباً أحمر يقترب من مدخل الجحر ويتفحّصه، قبل أن يتغذَّى على بقايا طعام غير معروفة. ثم ما لبث أن تسلَّل إلى الداخل ليُخرج جرواً حياً من الجحر.

وتمكن الجرو في البداية من الإفلات والعودة إلى الداخل، وإنما الثعلب عاد مجدداً ودخل الجحر مرةً ثانية، قبل أن يُشاهد وهو يحمل الجرو بعيداً.

ورجَّح الباحثون أنّ الثعلب قتل الجرو والتهمه، إذ لم يظهر مجدداً في اللقطات اللاحقة.

وكتبوا في دراسة نشرتها مجلة «كارنت زولوجي» ونقلتها «الإندبندنت»: «نقدّم في هذا العمل أول دليل موثَّق بالفيديو على مهاجمة متكرّرة لثعلب أحمر، وربما افتراس، لجروَ ذئب يبلغ نحو شهر داخل موقع الجحر، وهو ما يمثّل ملاحظة جديدة لتفاعل افتراسي مباشر بين النوعين».

وأضافوا: «لم يُرصد لاحقاً سوى جرو واحد في عدد أكبر بكثير من التسجيلات، ممّا يدعم بشكل غير مباشر فرضية افتراس الثعلب».

عقب الحادثة، هجرت مجموعة الذئاب الجحر بشكل دائم، على الأرجح لكونه موقعاً غير آمن.

وأعرب العلماء عن دهشتهم من هذا السلوك، لا سيما أنّ الثعلب كان يعيش في بيئة غنية بالموارد الغذائية، من بينها صغار الغزلان، مرجّحين أن الواقعة تُعد مثالاً على «الاستراتيجية الانتهازية القصوى في التغذية» لدى الثعالب الحمراء.

وأشاروا إلى أنّ «هذه الملاحظة توسّع نطاق التفاعلات العدائية المعروفة التي تؤثّر في صغار الذئاب، وتُظهر أن حتى الحيوانات اللاحمة متوسّطة الحجم يمكن أن تمارس ضغطاً مباشراً على الأداء التكاثري لهذا المفترس القمّي».

وختموا: «تقدّم هذه الواقعة المفردة فهماً جديداً لطبيعة التفاعل بين الثعالب والذئاب، وتبرز أهمية المراقبة الميدانية في رصد سلوكيات غير متوقَّعة تستحق مزيداً من البحث».


مقالات ذات صلة

أزعج قيلولة دب قطبي... فغُرّم آلاف الدولارات

يوميات الشرق ينام مطمئناً... فالقانون يسهر على قيلولته (رويترز)

أزعج قيلولة دب قطبي... فغُرّم آلاف الدولارات

فرضت السلطات النرويجية غرامةً ماليةً على شخص استخدم بوق الضباب لإيقاظ دب قطبي كان نائماً في أرخبيل سفالبارد.

«الشرق الأوسط» (سفالبارد (النرويج))
يوميات الشرق وُلدوا هنا حيث يُعاد ترميم ما خسرته البرّية (واس)

الغزال العربي يوسِّع عائلته... 3 مواليد جديدة في السعودية

سجَّلت «هيئة تطوير محمية الإمام تركي بن عبد الله» في السعودية 3 مواليد جديدة للغزال العربي في منطقة التيسية خلال الربع الثاني من عام 2026...

«الشرق الأوسط» (رفحاء (المملكة العربية السعودية))
يوميات الشرق مخلوق اختار له البحر هيئة خيط... ثم بالغ في طوله (شاترستوك)

«أطول من مسبح أولمبي» وتقتل بمخاطها... تعرّف إلى «دودة القاطن»

هذا المخلوق ليس الحوت الأزرق، ولا قنديل البحر «عُرف الأسد»، بل دودة شريطية بسيطة تُعرف باسم «دودة القاطن».

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق كلّ ما تبقّى في الصورة عشّ... وذاكرة جناحين (منظمة الحياة البرّية)

«جاكي» ترحل... نفوق أنثى النسر الشهيرة في كاليفورنيا

نفقت أنثى النسر الصلعاء «جاكي»، التي تحوّلت إلى نجمة على شبكة الإنترنت في ولاية كاليفورنيا، الاثنين، بعد تلقّيها العلاج البيطري لأسابيع.

«الشرق الأوسط» (كاليفورنيا)
يوميات الشرق ليس كلّ ما يُغيّر المناخ من صنع الإنسان (أ.ف.ب)

الأيائل تُطلق ملايين الأطنان من غاز الميثان سنوياً

المجترات البرّية تُطلق انبعاثات من غازات الاحتباس الحراري بمعدّلات أعلى من البقر، رغم أنّ إسهاماتها الإجمالية تظل ضئيلة جداً مقارنةً بالمواشي المستأنسة

«الشرق الأوسط» (برلين)

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
TT

مصر: اكتشافات أثرية تُعيد رسم خريطة طريق حورس الحربي بسيناء

جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)
جانب من الآثار بطريق حورس الحربي (وزارة السياحة والآثار)

أعلنت البعثة الأثرية المصرية العاملة بموقع آثار تل أبو صيفي بمدينة القنطرة شرق بمحافظة الإسماعيلية، عن توصلها، خلال موسم حفائر هذا العام، إلى عدد من النتائج العلمية المهمة التي تلقي مزيداً من الضوء على تاريخ المواقع الأثرية الواقعة على الحدود الشرقية لمصر، وتكشف عن ملامح طريق حورس الحربي التاريخي، وتطوره المعماري والعسكري عبر العصور التاريخية المختلفة.

ومن أهم هذه النتائج، العثور على نصف عتب علوي ضخم من الحجر الرملي، مكسور إلى جزأين، ومنقوش من 3 جهات بألقاب الملك رمسيس الثاني، وفقاً لما ذكره رئيس الإدارة المركزية لوجه بحري وسيناء ورئيس البعثة، الدكتور هشام حسين، مضيفاً، في بيان لوزارة السياحة والآثار، السبت، أنه عُثر أيضاً على نص كتابي يشير إلى أعمال الترميم التي أُجريت لتمثال المعبود «حورس سيد مدينة مسن»، وهو ما يُمثل دليلاً بالغ الأهمية على هوية الموقع ودراسة تاريخه.

الموقع تم استخدامه في أغراض شتى عبر العصور (وزارة السياحة والآثار)

وأكد وزير السياحة والآثار، شريف فتحي، أن «النتائج الجديدة تُمثل إضافة مهمة إلى جهود الوزارة في الكشف عن تاريخ المواقع الأثرية بشمال سيناء ومنطقة القنطرة»، مشيراً إلى أن «ما يجري الكشف عنه بالموقع يُبرز الدور الاستراتيجي والحضاري الذي لعبته هذه المنطقة في حماية الحدود الشرقية لمصر عبر العصور».

وأضاف أن «استمرار أعمال الحفائر المصرية في المواقع المرتبطة بطريق حورس يُسهم في إعادة بناء الصورة التاريخية لهذا الطريق ومحطاته، كما يؤكد أهمية الاستثمار العلمي في أعمال التنقيب والتوثيق الأثري للكشف عن جوانب جديدة من تاريخ مصر القديم».

وأوضح الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، الدكتور هشام الليثي، أن «أعمال الموسم الحالي استكملت سلسلة من الحفائر التي أجريت بالموقع على مدار العقود الماضية، وأسفرت عن نتائج أعادت قراءة بعض العناصر المعمارية المكتشفة سابقاً بصورة أكثر دقة، بما يدعم فهم التخطيط الأصلي للموقع وتتابعه التاريخي»، مشيراً إلى أن «البعثة استكملت الكشف عن سور ضخم من الطوب اللبن ببواباته وغرفه الداخلية وطبقاته المختلفة؛ حيث تبيّن، من خلال الدراسة، أنه يُمثل السور الخارجي للحرم المحيط بالمعبد وليس المعبد نفسه، وهو ما يُصحح التفسير السابق لبعض أجزاء الموقع».

جانب من الآثار المكتشفة (وزارة السياحة والآثار)

ولفت إلى أن الأدلة الجديدة تطرح فرضية أثرية وتاريخية قوية بشأن ارتباط الموقع بمدينة «مسن» المصرية القديمة.

ورصدت البعثة كذلك بقايا طريقين حجريين متعاقبين يؤديان من خارج منطقة التحصين إلى داخل المعبد؛ أولهما طريق من العصر البطلمي، يعلوه طريق روماني أقل اتساعاً.

كما جرى الكشف عن بقايا المعبد، مع غرف تخزينية متتابعة في الناحية الشمالية، وغرف خدمية أوسع في الناحية الجنوبية، وصولاً إلى منطقة قدس الأقداس التي تعرضت للهدم نتيجة أعمال التحجير أواخر العصر الروماني، وفق رئيس قطاع الآثار المصرية بالمجلس الأعلى للآثار، محمد عبد البديع.

وأكد مدير البعثة، محمود جلال، أن الحفائر كشفت كذلك عن مجموعة من اللقى الأثرية ذات الدلالات الإدارية والعسكرية، من بينها جزء من تمثال من حجر الشست، يعود إلى عصر الأسرة السادسة والعشرين، لكاتب الجيش يحمل ناووساً مكسوراً، بما يعكس بوضوح الطبيعة الاستراتيجية والعسكرية للموقع.

كما عُثر على تمثال فاقد الرأس والقدمين يعود إلى العصر المتأخر، وجذع تمثال ملكي من البازلت، إلى جانب أجزاء من تماثيل لصقور مصنوعة من البازلت والحجر الجيري.

نقوش مصرية قديمة على صخور الموقع (وزارة السياحة والآثار)

وتُشير نتائج الحفائر إلى أن الموقع شهد مراحل متعددة من التطور والتحول؛ إذ بلغ المعبد ذروة ازدهاره المعماري خلال العصر البطلمي، قبل أن يُعاد استخدام أجزاء من الموقع في إنشاء ثكنات عسكرية خلال القرن الثالث الميلادي.

وفي أواخر العصر الروماني تحوّل الموقع إلى محجر لإنتاج الجير؛ حيث كشفت البعثة عن فرنين دائريين ضخمين، أقيما فوق ركني منطقة قدس الأقداس، يحتويان على بقايا أحجار جيرية تعرضت للحرق.

وتؤكد النتائج التي توصلت إليها البعثة أن تل أبو صيفي يُمثل أحد المواقع الرئيسية على امتداد طريق حورس الحربي، ويكشف عن تعاقب وظائف عسكرية ودينية واقتصادية على الموقع، بما يعكس أهميته الاستراتيجية ودوره في حماية الحدود الشرقية لمصر.


مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
TT

مصر: الداخلية تنفي شائعات «التحرش» في حفل محمد رمضان بالساحل

محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)
محمد رمضان يتوقف عن الغناء خلال الحفل (إكس)

توقف الفنان المصري محمد رمضان عن الغناء خلال إحدى فقرات حفله الذي أقيم، مساء الجمعة، في «بورتو غولف العلمين» بالساحل الشمالي بعد الأحداث التي جرت وسط عدد من الحضور، خصوصاً الفتيات نتيجة التكدس والزحام الشديد ووجودهن وسط تجمعات لعدد كبير من الشباب، وما أشيع حسب تعليقات «سوشيالية» بتعرضهن للتحرش.

وانتشرت لقطات من حفل محمد رمضان عبر «السوشيال ميديا» خلال الساعات الماضية أظهرت فتيات في حالة انهيار عصبي وبكاء شديد بسبب التدافع وعدم استطاعتهن الخروج من السياج الحديدي؛ ما استدعى توقفه عن الغناء، وطلب من مسؤولي تأمين الحفل مساعدتهن في الخروج الآمن قبل استكمال فقرات حفله.

وتصدر اسم محمد رمضان، ولقطات من حفل الساحل «الترند» على موقع «إكس» في مصر، السبت، واعترضت تعليقات ومشاركات عدة على طريقة التنظيم خصوصاً مع الحضور الجماهيري الكبير الذي شهده الحفل، إذ طالبت تعليقات بمحاسبة الشركة المنظمة بسبب أزمة التكدس.

جانب من حفل محمد رمضان (إنستغرام)

وفي السياق، حرص محمد رمضان، خلال الحفل على التدخل بنفسه مرة أخرى لمساعدة إحدى السيدات المسنات وإخراجها من بين الحضور إلى منطقة آمنة بجوار المسرح.

وعن رأيه بما جرى في حفل محمد رمضان، واتهام الشركة المنظمة بعدم وجود ضوابط صارمة مما تسبب في حدوث فوضى وتجاوزات بين الحضور، عدّ الناقد الفني المصري عماد يسري «ما حدث في الحفل مهزلة بكل المقاييس، ويتحمل ما جرى المسؤول عن التنظيم؛ لأنه لم يضع في حسبانه خطة شاملة لكل الأحداث المحتملة».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «الحفلات الجماهيرية التي تحظى باهتمام فئات عمرية معينة مثل الشباب لا بد أن يوضع في الاعتبار حالات التدافع وربما التعرض للتحرش، لذلك كان لا بد من الفصل، وتخصيص ممرات آمنة للخروج».

وتعليقاً على ما جرى خلال الحفل أكدت وزارة الداخلية المصرية في بيانها، السبت، عدم تعرض الفتيات للتحرش، وجاء في نص البيان: «في إطار كشف ملابسات عدة مقاطع فيديو تم تداولها بمواقع التواصل الاجتماعي تضمنت الزعم بتعرض فتاتين للتحرش بإحدى الحفلات بالساحل الشمالي بمطروح، بالفحص تبين أنه بتاريخ 15 الحالي وصل بلاغ لقسم شرطة العلمين من (طالبة جامعية وشقيقتها... مقيمتين بنطاق محافظة الجيزة) بتضررهما من تداول أخبار ومقاطع الفيديو والزعم بتعرضهما للتحرش خلال وجودهما بحفل بإحدى القرى السياحية بدائرة القسم، وذلك على خلاف الحقيقة بصورة مسيئة لهما».

وأوضح البيان «أن ما حدث كان نتيجة التزاحم الشديد للمشاركين بالحفل، ولم يتهما أحداً بالتحرش بهما، وتم اتخاذ الإجراءات القانونية».

وقال عماد يسري إن بيان وزارة الداخلية الذي أفاد بعدم وجود حالات تحرش يؤكد أن الأزمة تكمن في سوء تنظيم، ووجود ثغرات أدت إلى تلك الأحداث.

وقبل حفله بساعات، كتب محمد رمضان عبر حسابه على موقع «إنستغرام»: «تمنياتي لجميع حضور حفلي بقضاء وقت ممتع وطاقة موسيقية تليق بكم، وأرجو من كل شاب مصري جدع أن يحافظ على سلامة كل بنت ويقول لصاحبه في غيابه (أختك أمانة في رقبتي)»، مضيفاً: «ليلة جميلة وأمان وسلام على كل حبايبي، وأنتظر تكتبوا لي هنا ما هي أكثر أغنية أعجبتكم ع المسرح.. ثقة في الله أقوى حفل مصر».

رمضان يتحدث إلى الجمهور والمنظمين خلال الحفل (إكس)

وقدم محمد رمضان خلال الحفل أغنيات عدة من بينها «نمبر وان»، و«جميلة»، و«محمد»، و«حبيبي أنا من غيرك» والأخيرة طرحها قبل أيام، وحازت على مشاهدات عدة عبر منصات موسيقية مختلفة، كما ظهر محمد رمضان على المسرح بالقناع، وفي فقرات أخرى بسيارته، وبالحنطور، إلى جانب الاستعراضات الغنائية التي اعتمدت على الإبهار البصري، كما أعلن قبل ساعات عن إقامة حفل غنائي جديد يوم 20 أغسطس «آب» الحالي.


10 علامات تدل على الحب الحقيقي

في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)
في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)
TT

10 علامات تدل على الحب الحقيقي

في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)
في وجود المحب يمكنك التحدث بحرية تامة فهو يستمع إليك كما لو كنت برنامجه المفضل (بكسلز)

يتصور خيال المحب أن الحب يأتي دائماً مصحوباً بموسيقى تصويرية وينفجر كألعاب نارية تحت سماء متلألئة، حيث يعيش المحبان في سعادة أبدية. أما في الواقع، فالحب غالباً ما يترجم في شكل علامات تميز المشاعر الحقيقية عن غيرها من المشاعر التقليدية.

إليك عشر علامات تدل على أن أحدهم يحبك حقاً.

كتبت دويغو بالان، المعالجة النفسية، ومؤلفة مشاركة لكتاب «إعادة الكتابة» عن الصدمات النفسية، «يُعدّ التواصل البصري من أوائل إشارات التعلق التي يستخدمها البشر للتعبير عن الأمان والمودة. فمنذ الولادة، يدرس الأطفال وجوه من يرعونهم، ويتشكل إحساسهم بقيمتهم وروابطهم المبكرة من خلال هذه الإشارات. تضيء عيونهم عندما يرونك وينظرون إليك وكأنهم يتأملونك».

وتضيف في مقال لها، نشر الخميس على موقع «سيكولوجي توداي»، أن المحبين يتميزون بأنهم يحترمون اختلافاتك ولا يحاولون تغيير شخصيتك لتكون نسخةً أكثر ملاءمةً لهم. إنهم يحبون غرائبك، ويفهمون تناقضاتك. إنهم مفتونون بخصوصياتك.

وتتابع: «في وجودهم، يمكنك التحدث بحرية تامة، فهم يستمعون إليك كما لو كنت برنامجهم المفضل. يمكنك الخوض في أفكارك، أو التعبير عن غضبك، أو البوح بأفكارك المزعجة في وقت متأخر من الليل. فالحب الحقيقي يرحب بشخصيتك الحقيقية».

وتستطرد: «المحبون يطرحون أسئلة ليفهموك بشكل أفضل. يمنحونك كامل انتباههم. محادثاتكما تسير بسلاسة وعفوية. لحظة تضحكان على شيء تافه، وفي اللحظة التالية تتحدثان عن ذكريات الطفولة».

الحب الحقيقي يجعلك تشعر بالأمان (بكسلز)

وتشدد بالان على أن الزمن غالباً ما يتوقف عندما يجتمع المحبان معاً. تقول: «تتحدثان لعشرين دقيقة، وفجأة تصبح الساعة الثالثة صباحاً. يتلاشى كل شيء آخر في الخلفية حتى تشعران وكأنكما وحدكما موجودان. يصبح الزمن لانهائياً».

وكما أفادت فإن المحب يجعلك الشخص المُفضّل لديه، فأنت أول من يرسل له رسالة نصية، وأول من يتصل به، وأول من يقول: «لن تصدق ما حدث للتو». مع المحب تصبح الحياة وكأنها أشبه بمواجهة بينكما والعالم، بالإضافة إلى بعض الوجبات الخفيفة.

وأضافت أن خططهم المستقبلية دائماً ما تشملك، ولكن ليس بطريقة اعتمادية. تبدو هذه الخطط عفوية وطبيعية: «لنذهب إلى ذلك المهرجان الشهر القادم»، «عندما تعود، علينا تجربة ذلك المطعم الجديد». يفكرون دائماً بضمير الجمع «نحن». يشاركونك حتى في اللحظات غير الممتعة من الحياة، مثل الخروج للعمل عند شروق الشمس أو اصطحابك بعد يوم طويل عندما تشعر بالإرهاق الشديد.

«يمنحونك مساحة شخصية، ويحترمون حدودك، ويدعمون نجاحك. في العلاقات الناجحة، تُفهم الحدود على أنها إشارات تُساعد على تنظيم سلامة الجهاز العصبي والحفاظ على الثقة المتبادلة»، وفق بالان، التي تشدد على أن المحبين يدعمون هواياتك غير المألوفة، سواءً كانت مراقبة الطيور أو شغفك بتحليل الأفلام. يتمنون لك النمو والتطور، يُشجعون نجاحاتك حتى لو سببت لهم بعض الإزعاج. يتابعون طلباتك، ويدعمون أفكارك، ويحلمون لك أحلاماً كبيرة.

وتشدد كاتبة المقال على أن الجمال يكمن في التفاصيل، فهم يتذكرون وجبتك الخفيفة المفضلة في طفولتك. ويتذكرون كيف تشرب قهوتك عندما تكون متوتراً وعندما تكون متحمساً، وهداياهم مثالية بشكلٍ غريب. يبدو الأمر كما لو أنهم يقرأون تفاصيل حياتك.

وأضافت أن المحبين الحقيقيين يشعرون بالراحة في مواجهة الصعوبات من أجلك. فهم لا يتجنبون المحادثات الصعبة ولا ينغلقون على أنفسهم عندما تشتد الأمور. يتحملون المسؤولية ويعتذرون دون دفاع. ويظلون فضوليين لمعرفة وجهة نظرك. لا يتنافسون، ولا يسعون للمقارنة، ولا يحاولون السيطرة. يستطيع الشريكان المستقران عاطفياً أن يلجآ لبعضهما في لحظات الشدة، ويخلقا ملاذاً آمناً حيث تُعزز الصراحة الرابطة بدلاً من أن تُهددها.

وأخيراً، تنبه بالان إلى أن جسدك يسترخي في وجودهم، ويتنفس جهازك العصبي الصعداء. قد تكون هذه أكبر علامة على الإطلاق. فالحب الحقيقي يُنظم جهازك العصبي، ويجعلك تشعر بالأمان. فمن يُحبك يجعل عالمك الداخلي يشعرك بالدفء والأمان.