«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

فيروسات حيوانية متحورة تعتاش على الإنسان للتكاثر بسرعة

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية
TT

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

«كورونا الجديد»... شبح قاتل يهدد البشرية

في البرازيل اكتشفت مجموعة من الباحثين نوعاً من الفيروسات لا تحتوي على جينات معهودة بل على جينات مموهة وكأنها أشباح لم يعثر عليها من قبل وكأنها جينات من الجن.
الجينات هي تركيبة من قواعد الحمض النووي (دي إن إيه) أو نسخ منه تسمى «آر إن إيه» وهي المكائن البيولوجية التي تصنع الكائن الحي من بروتينات وتشغل قوامه من حركة وإحساس وتكاثر وغيرها متعددة الوظائف مثل الأكل والنوم والتواصل الخ، أي تمده بالحياة الفسيولوجية في إطار قوامه البيولوجي. وعلى سبيل المثال، فإن لدى الإنسان ما يزيد على 25 ألف جينة وشبه جينة تحتضنها الكروموسومات تدير حياته.
وهذا النوع من الفيروسات جعل الباحثين في حيرة من أمرهم، غير أنهم لم يستبعدوا أن يستعيد الفيروس قوامه الحيوي في داخل الكائن الذي يعيش فيه في هذه الحال نوع من الأميبا وهو كائن مجهري وحيد الخلية ويعيش الفيروس بشكل تطفلي أو متعايش داخل الأميبا الموجودة طبيعياً في بحيره في البرازيل.
هنا يظهر التحدي العلمي في التعرف أولاً على حاضنة الفيروس، ومن ثم البحث عنه، وهذه مشقة علمية. والسؤال الذي يحير العالم كيف حدثت هذه القفزة من النهر البرازيلي إلى العالم.
- الفيروس والحاضنة
أما بخصوص العمق الصيني فلا نعرف لماذا يحدث هذا في هذه الأيام مع تفشي فيروس «كورونا المستجد» الذي تدور الشبهات من حيث لا نعرف عما إذا كان الفيروس الغاشم مصنعاً أم طبيعياً. وقبل هذا الفيروس التاجي المتجدد القاتل فوق العادة ظهرت فيروسات مخيبة للآمال البشرية. فكل موسم يطل علينا مثلاً فيروس الإنفلونزا بطيف جديد، مرة بنفحة إنفلونزا الخنازير، وبعدها إنفلونزا الطيور، وأخرى انتقلت من القرود أو الخفافيش مثلاً.
وأصبح البشر مدخلاً للعديد من الفيروسات مثل الرينو فيروس Rhinovirus والفيروس الخلوي الرئوي Respiratory Syncitial Virus ولحقهما فيروس النورو، هذا إن لم ننس بعد فيروس الإيدز. ورغم أنها جميعاً لا تنتمي إلى الصبغة الوراثية «دي إن إيه» فإنها وبجدارة تتحول إلى الـDNA عندما ترتمي في أحضان خلايانا وتتشبث بجيناتنا وحمضنا النووي لكي تفرخ أجيالها.
هذه الفيروسات «اللقيطة» هي فقط المقدمة لسلسلة من الفيروسات بدأت حملتها في إيذاء البشرية مثل فيروس غرب النيل، والإيبولا، وفيروس ماربورج للحمى النزيفية والدينقي والحمى الصفراء Yellow Fever، وفيروس شيكونق يونيا chikungunya ولا ننسى فيروس داء الكلاب Rabies.
هنا تعمل الفيروسات بمشروع واحد من نسخة واحدة تسمى الماسنجر الـRNA إلى الفيروس الفاعل على هيئة بروتين إلا أنه ابن عمه أي مستنسخ منه. ولكن جينومها في ورطة لأنه من «آر إن إيه» نسخة من «دي إن إيه» ليس مرناً وليس لديه جهاز للاستنساخ ولا أداة تنفيذية للإصلاح بعكس «دي إن إيه» الذي يجعل الكائنات تتكاثر في عمق التاريخ الحيوي إلى ما لا نهاية.
لكن هذا الـ«آر إن إيه» يصنع حيلة البقاء، حيث يبحث بكل وسيلة للوصول إلى مقر الحيوية والتناسل لـ«دي إن إيه» ليسلخ نفسه من الـRNA إلى النسخة الفاعلة من «دي إن إيه»، ويحور النسخ الجديدة ليغالب المصاعب التي من حوله كما نراه في الفيروس الووهاني بالصين.
وهو يزج بنسخ أخرى Novel ويخلط نفسه في مجاري الجسم ومفرزاته كالبلغم والعطاس إن لم يكن أيضاً عن طريق البراز.
- فيروسات ممرضة
ونريد في هذا الموقف أن نعرج على بعض من أنواع هذه الفيروسات الممرضة الكئيبة التي ولدت وقوامها هيكل «آر إن إيه» الناشف:
- أولاً فيروس الـ«هنتا» Hanta virus قدم هدية للبشر من الفئران ويوزع أجياله في متلازمة تعرف بذات الرئة منذ 1993 أولا في الأريزونا، ومن ثم مكسيكو الجديدة، وكولورادوا، ويوتاه الأميركية، بحيث يضرب الفيروس بقوة الرئة مسبباً ضيق التنفس والاختناق.
ولم يقف هذا الفيروس عند هذا الحد، فقد سافر بعيداً عن طريق الفئران إلى كوريا وسبّب هناك الحمى النزيفية، ولم يكن بحسبان الخبراء هناك إيجاد الرابط في فيروس الهنتا إلا بعد أن أرسلوا المتهمين من الفئران (1700 فأر) إلى مركز المراقبة والتحكم في أتلانتا. وتتوالى تداعيات الإصابة بهذا الفيروس في الأرجنتين والبرازيل وشيلي والباراغواي وأراواي وكندا.
- فيروس الـ«هندرا» يقطن في الأحصنة وينتقل إلى البشر، كما سبق وأسلفنا بالذكر بأن هذه الفيروسات يتكون جينومها من الـ«آر إن إيه». والخاصية التي بهذين الفيروسين جهاز تأليف يؤلف ويقطع ويعيد القطيعات التي ألفها لينتج بروتيناً يتمكن في إدارة معابر الخلايا إلى النواة ومنها يضغط بقوة لكي لا تنتج الخلايا بروتينات مناعية للقضاء عليه، ومن ثم يتيح لنفسه الفرصة في التكاثر بلا حساب، وأول طعنة تاريخية للبشر حدثت في 1994 في أستراليا، بحيث يملأ الرئة والكلية بالسوائل مسبباً التهاب الرئة وإغلاق فعاليات الكلى وأغشية الدماغ. ولكن الأقبح في الأمر أن الالتهاب لا يحدث فوراً وإنما بعد عدة أشهر من العدوى. ولا تعجب بأن مثلاً فيروس الكورونا الجديد يقتل 3 في المائة من المصابين، إذ إن هذا الفيروس يقتل 75 في المائة من الأحصنة، و60 في المائة من المصابين البشر، وقد سعت البشرية للخلاص من هذا الوباء بالنجاح في تطعيم ضد هذا الفيروس في سنة 2012.
- فيروس الـ«نيباه» Nipah وموطنه ماليزيا، وقد أقحم الناس هناك في عام 1998 وقتل 105 من المصابين وعددهم 265، وبعدها بسنة وعن طريق الصدفة عندما أرسلت مجموعة من الخنازير إلى مسلخ سنغافورة أصاب الفيروس 11 شخصاً، ومات منهم شخص واحد، وقد اختار الفيروس مقرين آخرين له في بنغلاديش والهند.
- الخفاش الطائر
وكلنا يعلم أن الخفاش يقع على قائمة طعام الصينيين إن لم يكن جلهم. هذا الكائن هو أحد الأحياء المهتمة باحتضان ونقل فيروس الكورونا التاجي الجديد، وهذا المخلوق الغريب يحتضن أكثر من فيروس دون أن يمرض بها مثل فيروس الـ«لاسا» Lassa وماربورج Marburg والإيبولا وداء الكلب Rabies.
الخفاش هذا العتيد عبر ملايين السنين يعتبر الحاضنة الرسمية للعديد من الفيروسات، ويتعايش معها بسلام، لأن جهاز مناعة الخفاش يضبط مسار الإنترفيرون على أقل درجة فقط ليقيها شر الفيروسات. وهذه الفيروسات تقبل على مضض لأنها باركت التعايش مع الخفاش وألفت بيئته، ما دام هو لا يقوم بهجوم كاسح عليها. والغريب أنها لا تتحور في أحضان الخفاش لأنها لا تقوم بعملية تقاسم فيه، فهي مبرمجة للتقاسم عند الانتقال إلى حضن آخر يكفل لها ما تحتاجه من إنزيمات وقواعد شحيحة عند الخفاش، وهذا ما يجعله نشطاً متحوراً هناك عند البشر، وهذا ما يعنينا بأن نعترف بأن الخفاش هو الحاضن الرسمي في الدرجة الأولى والمعنى الأول في التسبب بكوارث العدوى الفيروسية.
لقد اجتمع الباحثون من 20 دولة ولمدة 5 سنوات ليتعرفوا على الفيروسات التي يحملها الخفاش والقوارض ووجدوا 19 نوعاً من الفيروسات، وحتى إنهم حددوا النقاط السهلة التي فيها ينتقل الفيروس من الخفاش إلى كائن آخر مثل الفأر، أو البشر، وهذه هي طاحونة تشغيل كوارث الأوبئة.
وأمامنا 100 نوع من الكورونا التي تختبئ في القوارض كما أسلفنا الذكر، و282 نوعاً في الخفاش لوحده، ومن الصعوبة بمكان إنتاج تطعيم متنوع يحمي البشر كل على حدة أو مجتمعة.
- استشاري علم الأحياء الدقيقة وعلم الفيروسات


مقالات ذات صلة

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

صحتك ممرض يحضِّر جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

سحب دراسة مثيرة للجدل حول الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»

سُحبت دراسة مثيرة للجدل كانت تحلل الوفيات الزائدة خلال جائحة «كوفيد-19»، وكانت قد قوبلت بانتقادات واسعة النطاق؛ كونها عززت الشكوك بشأن اللقاحات.

«الشرق الأوسط» (باريس)
صحتك سيدة مصابة بـ«كوفيد طويل الأمد» (رويترز)

«كوفيد طويل الأمد» قد يؤثر في إنتاج الدوبامين بالدماغ

أظهرت دراسة جديدة أن مرضى «كوفيد - 19» ذوي الأعراض طويلة الأمد يعانون نقصاً بنسبة 18 في المائة في النهايات العصبية الدوبامينية.

«الشرق الأوسط» (أوتاوا)
يوميات الشرق تشير نتائج الدراسة إلى أن تأثير العمل عن بُعد قد يختلف باختلاف الأشخاص وظروفهم (بيكسلز)

بعد سنوات من انتشاره... دراسة جديدة تكشف الوجه الآخر للعمل عن بُعد

دراسة أميركية حديثة كشفت أن العمل عن بُعد قد يحمل آثاراً غير متوقعة على الصحة النفسية مع مرور الوقت

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
أوروبا علما المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي أمام برج «بيغ بن» في لندن 9 سبتمبر 2017 (رويترز)

10 أعوام على «بريكست»... بين وعود استعادة السيادة وتكلفة الانفصال

بعد عقد على «بريكست»، تتباين التقييمات بين استعادة بريطانيا جزءاً من سيادتها، وتزايدت الأدلة على أن تكلفة الانفصال الاقتصادية والسياسية تجاوزت مكاسبه حتى الآن.

شادي عبد الساتر (بيروت)
صحتك ممرض يقوم بتحضير جرعة من لقاح مضاد لفيروس «كوفيد-19» (رويترز)

دراسة جديدة تكشف عن فائدة غير متوقعة للقاح «كوفيد-19»

في ظل الجدل المستمر حول لقاحات «كوفيد-19» منذ ظهورها خلال ذروة الجائحة، تتوالى الدراسات العلمية التي تسعى إلى تقييم آثارها على المدى البعيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
TT

للسيطرة على الوزن... ما الوقت المثالي لتناول الوجبات الخفيفة؟

الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)
الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم (بيكسلز)

قد تبدو الوجبات الخفيفة، للوهلة الأولى، عائقاً أمام إنقاص الوزن، خصوصاً عندما تُتناول بين الوجبات الرئيسية. لكن تناولها بطريقة مدروسة يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن، بل قد يساعد على السيطرة على الجوع وتجنب الإفراط في تناول الطعام لاحقاً. لذلك، لا يرتبط اختيار أفضل وقت للوجبة الخفيفة بموعد ثابت يناسب الجميع، وإنما بتوقيت شعورك بالجوع، والفاصل الزمني بين وجباتك، وطبيعة الوجبة الخفيفة التي تختارها، وفقاً لموقع «هيلث».

ويمكن للوجبات الخفيفة المخطط لها أن تساعد على تجنب الإفراط في تناول الطعام ودعم أهداف التحكم في الوزن، خصوصاً عندما تكون مغذية ومشبعة. كما أن جودة الوجبة الخفيفة لا تقل أهمية عن توقيتها؛ فاختيار أطعمة غنية بالعناصر الغذائية يمكن أن يكون أكثر فائدة من التركيز على الساعة التي تتناول فيها الطعام.

متى يجب تناول الوجبات الخفيفة لإنقاص الوزن؟

يختلف أفضل وقت لتناول الوجبات الخفيفة بهدف التحكم في الوزن من شخص إلى آخر. وبشكل عام، قد يكون من المفيد تناول وجبة خفيفة في وقت مبكر من اليوم، مثل منتصف الصباح أو منتصف الظهيرة، بدلاً من تناولها في وقت متأخر من الليل.

وتشير الأبحاث إلى أن الجسم قد يهضم الطعام ويتعامل معه بصورة أفضل في وقت مبكر من اليوم. ومن القواعد العامة المفيدة تناول وجبة خفيفة عندما يمر أكثر من 4 إلى 5 ساعات من دون تناول الطعام. أما الانتظار حتى الوصول إلى مرحلة الجوع الشديد، فقد يدفعك إلى تناول كمية أكبر من الطعام في الوجبة التالية.

وقد يرتبط تخطي الوجبات بزيادة الوزن، ولا سيما منطقة البطن. فعلى سبيل المثال، إذا كنت تتناول الغداء عند الظهر ولا تتناول العشاء حتى الساعة السابعة مساءً، فقد تساعدك وجبة خفيفة في فترة ما بعد الظهر على كبح الجوع والحيلولة دون الإفراط في تناول الطعام لاحقاً.

كما يمكن أن تكون الوجبة الخفيفة مفيدة قبل ممارسة التمارين إذا كنت بحاجة إلى قدر إضافي من الطاقة، أو بعد التمرين إذا كانت وجبتك الرئيسية التالية لا تزال تفصل بينها وبين وقت التمرين عدة ساعات.

كيف تدعم وجبات الصباح والمساء الخفيفة صحتك؟

يمكن إدراج كل من وجبة الصباح الخفيفة ووجبة المساء الخفيفة ضمن نظام غذائي صحي. ولا يوجد توقيت واحد مثالي للجميع؛ إذ يعتمد الاختيار الأنسب على الوقت الذي تشعر فيه بالجوع، وعلى المدة الفاصلة بين وجباتك الرئيسية.

وجبة الصباح الخفيفة

قد تكون وجبة الصباح الخفيفة مناسبة إذا كنت تتناول وجبة الإفطار في وقت مبكر، أو تكتفي بوجبة إفطار خفيفة، أو لا تشعر بالجوع فور الاستيقاظ من النوم. وفي هذه الحالات، يمكن أن تساعد وجبة خفيفة في منتصف الصباح على تلبية احتياجاتك من الطعام حتى موعد الغداء.

وقد يرتبط تناول الوجبات الخفيفة في وقت مبكر من اليوم بمستويات أفضل لسكر الدم مقارنة بتناولها في وقت متأخر من الليل.

وجبة المساء الخفيفة

يمكن أن تساعد وجبة المساء الخفيفة على التغلب على خمول فترة ما بعد الظهر، خاصة إذا كانت هناك فترة زمنية طويلة تفصل بين الغداء والعشاء. ففي هذا الوقت، يبدأ كثير من الأشخاص بالشعور بالتعب والجوع، وقد يميلون إلى تناول أي طعام متاح وسهل، حتى لو لم يكن الخيار الأفضل من الناحية الغذائية.

وإذا كنت تمارس نشاطاً بدنياً أو تظل نشيطاً في وقت لاحق من اليوم، فقد تمنحك وجبة خفيفة متوازنة الطاقة اللازمة للحركة أو ممارسة الرياضة.

هل تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمر ضار؟

ليس تناول الوجبات الخفيفة ليلاً أمراً سيئاً دائماً، إذ يعتمد تأثيرها على سبب تناولها، ونوع الطعام الذي تختاره، والكمية، ومدى تكرار ذلك.

وقد يكون تناول وجبة خفيفة صغيرة في المساء أمراً مقبولاً إذا كنت تشعر بالجوع فعلاً. وقد يحدث ذلك، على سبيل المثال، إذا تناولت العشاء في وقت مبكر، أو مارست الرياضة في وقت متأخر من اليوم، أو لم تحصل على كمية كافية من الطعام في وجبة سابقة.

ومع ذلك، قد يعيق تناول الوجبات الخفيفة في وقت متأخر من الليل جهود التحكم في الوزن إذا تحول إلى عادة متكررة. وغالباً ما يصبح من السهل تناول كمية أكبر من المخطط لها عندما يكون الدافع وراء تناول الطعام هو الملل أو التوتر، أو عندما تتناول الوجبات الخفيفة أثناء مشاهدة التلفاز أو تصفح الهاتف.

وقد يؤثر تناول الطعام في وقت متأخر من الليل أيضاً في الطريقة التي يعالج بها الجسم الطعام. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول الطعام خارج ساعات النهار المعتادة قد يخل بالتوازن البيولوجي للجسم. ومع مرور الوقت، قد يسهم ذلك في زيادة الوزن وتغير الشهية.

وبالتالي، لا ينبغي النظر إلى الوجبات الخفيفة باعتبارها عدواً للتحكم في الوزن، بل كجزء يمكن تنظيمه ضمن النظام الغذائي اليومي. والأهم هو الانتباه إلى إشارات الجوع، ومراعاة الفواصل الزمنية بين الوجبات، واختيار وجبات خفيفة مشبعة ومتوازنة، مع تجنب تناول الطعام ليلاً بدافع الملل أو العادة أكثر من الحاجة الفعلية إلى الطعام.


الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
TT

الطماطم أم الخيار... أيهما أفضل لترطيب الجسم وتحسين الهضم؟

حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)
حبات من الطماطم والخيار الطازجة تظهر في طبقين منفصلين (بيكسلز)

تُعدّ الطماطم والخيار من أكثر الخضراوات حضوراً على الموائد، ولا يقتصر تميّزهما على مذاقهما وانتعاشهما، بل يتمتع كلاهما بمحتوى مرتفع من الماء والإلكتروليتات ومجموعة من العناصر الغذائية ومضادات الأكسدة. ولهذا، يمكن أن يكون إدراجهما ضمن النظام الغذائي وسيلة بسيطة للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم ودعم صحّة الجهاز الهضمي.

لكن عند المقارنة بينهما، تظهر بعض الفروق الغذائية المهمة. فالخيار يحتوي على نسبة ماء أعلى قليلاً، ما يمنحه أفضلية طفيفة عندما يتعلق الأمر بالترطيب، بينما تتميز الطماطم باحتوائها على كمية أكبر من الألياف ومضادات أكسدة مميزة، ما يجعلها خياراً أكثر فائدة فيما يتعلق بصحة الجهاز الهضمي، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

الطماطم.. ترطيب جيد ومجموعة غنية من مضادات الأكسدة

تُعدّ الطماطم من الأطعمة الغنية بالعناصر الغذائية التي يمكن أن تساعد على ترطيب الجسم، إلى جانب دعم صحة الجهاز الهضمي وتوفير مجموعة من الفيتامينات والمعادن ومضادات الأكسدة.

وتتكون الطماطم الطازجة من نحو 93 إلى 95 في المائة من الماء، ما يجعلها مصدراً طبيعياً جيداً للسوائل. ولا تقتصر فوائدها على محتواها المرتفع من الماء، إذ تحتوي أيضاً على مجموعة من مضادات الأكسدة، من أبرزها الليكوبين والبيتا كاروتين، إلى جانب البوليفينولات، مثل الكيرسيتين.

وتعمل هذه المركبات مجتمعةً على توفير فوائد صحية متعددة، من بينها دعم صحة القلب، والمساعدة على تحسين مستويات الكولسترول، وتوفير خصائص مضادة للالتهابات.

كما توفر الطماطم عدداً من العناصر الغذائية المهمة، مثل فيتامين «سي»، وفيتامين «ك1»، وحمض الفوليك، والبوتاسيوم. ويساعد البوتاسيوم على تنظيم ضغط الدم، في حين يمكن أن يسهم الحصول على نظام غذائي غني بالعناصر الغذائية النباتية في تقليل مخاطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية.

الخيار... نسبة ماء أعلى وسعرات حرارية منخفضة

يتميز الخيار أيضاً بكونه من الخضراوات المرطبة وقليلة السعرات الحرارية، إذ يتكون من نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء. وهذه النسبة المرتفعة تجعله خياراً ممتازاً للمساعدة في الحفاظ على ترطيب الجسم وتوازن السوائل.

ولا يخلو الخيار من العناصر الغذائية المهمة، فهو يوفر فيتامين «سي» وفيتامين «ك»، إلى جانب عدد من المعادن. وفي المقابل، يتميز بانخفاض محتواه من السعرات الحرارية والصوديوم، ما يجعله مناسباً ضمن نظام غذائي يهدف إلى التحكم في الوزن.

كما يمكن أن يسهم تناول الخيار ضمن نظام غذائي متوازن في دعم صحة القلب والعظام، والمساعدة في عملية الهضم، ودعم تنظيم مستوى السكر في الدم.

أيهما أفضل للترطيب؟ الخيار يتقدم بفارق طفيف

إذا كان المعيار الأساسي هو كمية الماء، فإن الخيار يتفوق على الطماطم بفارق بسيط، نظراً إلى احتوائه على نحو 95 إلى 96 في المائة من الماء، مقابل نحو 93 إلى 95 في المائة في الطماطم.

ومع ذلك، فإن كلا النوعين يُعدّ مصدراً ممتازاً للماء، ويمكن أن يسهما بصورة ملحوظة في كمية السوائل التي يحصل عليها الجسم يومياً.

شخص يقوم بتقطيع الطماطم والخيار على لوح خشبي (بيكسلز)

ويأتي نحو 20 في المائة من ترطيب الجسم من الطعام، خصوصاً الفواكه والخضراوات. لذلك، فإن تناول الأطعمة الغنية بالماء، مثل الخيار والطماطم، يمكن أن يساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

ويُمتص الماء الموجود في هذه الأطعمة تدريجياً أكثر من الماء العادي بسبب بنيتها الخلوية، وهو ما قد يساعد على توفير ترطيب يستمر لفترة أطول.

ولا يقتصر دور الخيار والطماطم على توفير الماء، إذ يُعدّ كلاهما مصدراً للإلكتروليتات، مثل البوتاسيوم والمغنسيوم، وهي معادن تؤدي أدواراً مهمة في تنظيم توازن السوائل في الجسم، والحفاظ على ضغط الدم، ودعم وظائف العضلات.

وللحصول على ترطيب أفضل، يمكن إضافة الخيار إلى السلطات أو تناوله كوجبة خفيفة أو إدراجه في العصائر، للاستفادة من محتواه المرتفع من الماء وطعمه المنعش والخفيف. كما يمكن إضافة الطماطم إلى الوجبات والسلطات للاستفادة من خصائصها المرطبة ومحتواها الغني بمضادات الأكسدة.

الطماطم تتفوق في الألياف ودعم صحة الجهاز الهضمي

عندما يتعلق الأمر بالألياف، تتمتع الطماطم بأفضلية واضحة مقارنة بالخيار. فهي توفر نحو 1.2 غرام من الألياف لكل 100 غرام، مقابل نحو 0.5 غرام فقط في الكمية نفسها من الخيار.

وتوجد نسبة كبيرة من الألياف الموجودة في الفواكه والخضراوات في القشرة وجدران الخلايا. وفي الطماطم، تتكون غالبية الألياف من ألياف غير قابلة للذوبان، وتتركز بصورة خاصة في القشرة، بينما توجد كميات أقل من البكتين، وهو نوع من الألياف القابلة للذوبان، في اللب.

أما الخيار، فيحتوي هو الآخر على الألياف غير القابلة للذوبان بصورة أساسية، لكن إجمالي محتواه من الألياف أقل بكثير من الطماطم.

وعلى الرغم من أن كمية الألياف الموجودة في كل من الطماطم والخيار ليست كبيرة بمفردها، فإن إدراجهما بانتظام ضمن النظام الغذائي يمكن أن يسهم في زيادة إجمالي كمية الألياف التي يحصل عليها الجسم، ولا سيما عند تناولهما إلى جانب أطعمة أخرى غنية بالألياف.

الخلاصة: لكل منهما ميزة مختلفة

لا توجد إجابة واحدة حول أيهما «أفضل» بصورة مطلقة؛ فالاختيار يعتمد على الهدف الغذائي. فإذا كان التركيز الأساسي على الترطيب، فإن الخيار يتمتع بأفضلية بسيطة بفضل محتواه الأعلى قليلاً من الماء. أما إذا كان الهدف هو الحصول على مزيد من الألياف ومضادات الأكسدة، فإن الطماطم تقدم فوائد إضافية تجعلها خياراً مميزاً.

وفي جميع الأحوال، يمكن أن يكون الجمع بين الخيار والطماطم ضمن نظام غذائي متوازن وسيلة سهلة للاستفادة من مزايا كل منهما، بدلاً من الاقتصار على أحدهما فقط.


الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
TT

الألم ليس مجرد إحساس... والانتباه قد يغيّر استجابة الجسم

الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)
الألم ليس مجرد إحساس (أرشيفية - أ.ف.ب)

نعلم أن الطريقة التي نوجّه بها انتباهنا يمكن أن تغيّر كيفية شعورنا بالألم. لكن بحثاً جديداً يشير إلى أن تأثير الانتباه قد يتجاوز مجرد الإحساس بالألم، وربما يؤثر أيضاً في استجابة الجسم نفسها.

تخيّل آخر مرة تعرضت فيها لإصابة بسيطة. عندما تركز على الألم، قد يبدو أكثر حدة، في حين يمكن لمحادثة أو مهمة أو حتى مقطع فيديو طريف أن يشتت انتباهك ويجعله أقل وضوحاً. لذلك؛ يبدو تشتيت الانتباه وسيلة طبيعية للتعامل مع الألم.

لكن الدراسة الجديدة تقدم نتيجة مختلفة ومثيرة للاهتمام: «توجيه الانتباه نحو موضع الإصابة قد يؤثر في الاستجابة الالتهابية للجسم».

الانتباه قد يغيّر استجابة الجسم (رويترز)

ولمعرفة ما إذا كان الانتباه يغيّر فقط إحساس الإنسان بالإصابة، أم يمكن أن يؤثر فعلياً في استجابة الجسم لها، أجرت الدكتورة ليرون روزنكرانتز من كلية أزرييلي للطب في جامعة بار إيلان وفريقها ثلاث تجارب.

في إحدى التجارب، تعرض المشاركون لوخزة جلدية بمادة الهيستامين في الذراع؛ ما أحدث استجابة التهابية بسيطة ومؤقتة. وطُلب منهم إما التركيز على الأحاسيس الجسدية في موضع الوخزة، أو تشتيت انتباههم بمشاهدة مقاطع فيديو وأداء مهام مختلفة.

وخلال الدقائق العشرين التالية، قاس الباحثون التورم والاحمرار، إلى جانب بعض الاستجابات الفسيولوجية.

ووفقاً للنتائج المنشورة في دورية «Nature Human Behaviour»، كانت الاستجابة الالتهابية أقل بنحو مرة ونصف المرة عندما ركز المشاركون على الأحاسيس الجسدية في موضع الإصابة. وفي المقابل، أظهر نحو 90 في المائة منهم استجابة التهابية أقوى عندما كان انتباههم مشتتاً.

واللافت، أن الأمر لم يكن مجرد اختلاف في الإحساس بالألم، فقد قاس الباحثون الاستجابة الالتهابية الفعلية في الجلد، ووجدوا أنها تغيرت تبعاً للمكان الذي وجّه المشاركون انتباههم إليه.

ويعتقد الباحثون أن الانتباه قد يؤثر في الطريقة التي يعالج بها الدماغ الإشارات القادمة من المنطقة الملتهبة، كما قد يرتبط بزيادة نشاط الجهاز العصبي نظير الودي، بما في ذلك العصب المبهم، الذي يؤدي دوراً في تنظيم الالتهاب.

ومع ذلك، لا تعني النتائج أن التركيز على موضع الألم يمكن أن يعالج الالتهابات أو الأمراض المزمنة. فقد أجريت الدراسة في ظروف مخبرية، وركزت على استجابة جلدية قصيرة الأمد.

لكنها تضيف إلى الأدلة المتزايدة على العلاقة الوثيقة والمتبادلة بين الدماغ والجسم. فما نشعر به داخل أجسامنا لا يحدث بمعزل عن وعينا، وربما يكون المكان الذي نوجّه إليه انتباهنا قادراً على التأثير، ولو جزئياً، في بعض العمليات البيولوجية التي تحدث في داخلنا.