«السوق المالية السعودية» تبدأ العد التنازلي لاستقبال الإدراج الأكبر في العالم

«أرامكو» تنقل الأسهم المحلية لمرحلة تاريخية

«سوق الأسهم السعودية» تتهيأ لتداول أسهم أرامكو الأربعاء المقبل (أ.ف.ب)
«سوق الأسهم السعودية» تتهيأ لتداول أسهم أرامكو الأربعاء المقبل (أ.ف.ب)
TT

«السوق المالية السعودية» تبدأ العد التنازلي لاستقبال الإدراج الأكبر في العالم

«سوق الأسهم السعودية» تتهيأ لتداول أسهم أرامكو الأربعاء المقبل (أ.ف.ب)
«سوق الأسهم السعودية» تتهيأ لتداول أسهم أرامكو الأربعاء المقبل (أ.ف.ب)

بدءًا من تداولات اليوم، تخوض السوق المالية الرئيسية السعودية العدّ التنازلي للتهيؤ النفسي لاستقبال أكبر شركة مدرجة في العالم، إذ تقرر أن يكون الأربعاء، الحادي عشر من الشهر الحالي، موعداً تاريخياً تشهده الأسواق العالمية لبدء تداول شركة «أرامكو السعودية».
وبعد نجاح أضخم اكتتاب عالمي تعرفه الصناعة المالية حتى اليوم، تتأهب سوق الأسهم السعودية لاستقبال شركة «أرامكو» في تداولاتها اليومية، الأربعاء المقبل، لتنتقل بذلك السوق المالية في البلاد إلى مرحلة تاريخية جديدة، مرحلة من خلالها ستكون على موعد مع مزيد من الاستثمارات العالمية والمحلية، كما ينتظر أن تدفع «سوق الأسهم السعودية» إلى مصاف أكبر عشر أسواق من حيث القيمة السوقية.
وكانت شركة السوق المالية (تداول) - المنصة الإلكترونية لتداول الأسهم السعودية - كشفت عن إنجاز قياسي لها، أول من أمس، بسرعة إتمام الترتيبات المتعلقة بإدراج سهم «أرامكو»، رغم ضخامة حجم المطروح والتأثير المنتظر في وزن السوق، معتبرة أن الإجراء جاء في خطوة زمنية قياسية بالمقارنة مع ما هو معمول به في الأسواق العالمية.
ومن بين مراحل التحضير القياسية، أنجزت شركة «مركز إيداع الأوراق المالية» - الجهة المسؤولة عن خدمات الحفظ والتسجيل والمقاصة والتسوية في أسواق المال السعودية - خلال 18 ساعة فقط عملية إيداع الأسهم لجميع المكتتبين، بعيد إعلان التخصيص، مؤكدة أن المدة تُعدّ قياسية مقابل ما هو مطبّق في أسواق عالمية متقدمة.
وانتهت مرحلة استراتيجية في تحول الاقتصاد السعودي بإقفال المدة المحددة لتحويل جزء من «أرامكو» إلى الملكية العامة، حيث نجح الطرح العام بتحصيل المستهدف وهو 25.6 مليار دولار، بينما جاءت نتائج الإقبال قياسية، بنسبة تغطية 465 في المائة (4.6 مرّة)، متقدماً على أكبر الطروحات الأولية المنفذة في الأسواق العالمية.
من ناحيتها، أعلنت شركة «سامبا المالية للأصول وإدارة الاستثمار» (سامبا كابيتال)، مدير الاكتتاب أن 15 في المائة من السعوديين شاركوا في اكتتاب الطرح الأولي لشركة «أرامكو»، موضحة عبر بيان صدر عنها أمس إن المكتتبين في الفئة العمرية بين 31 و45 عاماً هم الأكثر طلباً للأسهم.
وأضافت أن عدد المكتتبين السعوديين في الطرح الأوَّلي بلغ 4.9 مليون مساهم فيما سجل نظراؤهم الخليجيون 2467 مكتتباً، في حين وصل عدد المكتتبين المقيمين 106.2 ألف مكتتب، مشيرة إلى أن العدد النهائي للمكتتبين الأفراد بلغ 5.05 مليون مكتتب، قاموا بشراء 1.5 مليار سهم بقيمة إجمالية بلغت 49.1 مليار ريال (13 مليار دولار) بنسبة تغطية 153.7 في المائة من إجمالي حجم الأسهم المطروحة لشريحة الأفراد.
ويأتي الإدراج المرتقب لـ«أرامكو» اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، في الوقت الذي أنهى فيه مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع، الأمر الذي يبرهن على حجم الثقة والحيوية والقوّة التي تتمتع بها «السوق المالية السعودية»، وقدرتها في الوقت ذاته على استقبال واحدة من أضخم شركات العالم، وأكثرها تفوقاً في صناعة الطاقة.
وأعلنت شركة مركز إيداع الأوراق المالية (إيداع)، إضافة الأسهم المكتتب بها في شركة «أرامكو السعودية»، أول من أمس (الجمعة) إلى «حسابات المركز» للمساهمين المكتتبين حسب الأسهم المخصصة لكل مكتتب، يأتي ذلك في الوقت الذي تم فيه تخصيص كامل الأسهم المكتتب بها حتى 1500 سهم لكل مكتتب فرد، وهو ما يمثل نسبة تخصيص كاملة إلى 97.5 في المائة من إجمالي عدد المكتتبين، بينما تم تخصيص الأسهم المتبقية على أساس تناسبي بما يعادل 10.94 في المائة.
وكانت شركة السوق المالية السعودية (تداول) قد أعلنت أنه سيتم إدراج وبدء تداول أسهم شركة الزيت العربية السعودية (أرامكو السعودية)، اعتباراً من يوم الأربعاء المقبل، بالرمز «2222»، على أن تكون نسبة التذبذب اليومي لسعر السهم عند 10 في المائة، وهي نسبة التذبذب المُطبقة على جميع الشركات المدرجة في سوق الأسهم المحلية.
وقالت «تداول» إنه سيتم في اليوم الأول فقط للإدراج تمديد فترة جلسة مزاد الافتتاح لشركة «أرامكو السعودية» لمدة 30 دقيقة إضافية، وبالتالي تبدأ فترة جلسة مزاد الافتتاح ليوم الأربعاء في تمام الساعة 9:30 صباحاً وتنتهي في الساعة 10:30 صباحاً، فيما تبدأ جلسة التداول المستمر الساعة 10:30 صباحاً، كما تبدأ جلسة مزاد الإغلاق بحسب المعتاد الساعة 3 مساء.
وأمام هذه المعلومات، أنهى مؤشر «سوق الأسهم السعودية» تداولات الأسبوع الماضي على ارتفاع مدفوع بصعود أسعار كثير من أسهم الشركات المدرجة، لينجح بالتالي مؤشر السوق بالعودة مجدداً فوق مستويات 7900 نقطة.
وأنهى مؤشر سوق الأسهم السعودية تداولات الأسبوع الأخير على ارتفاع بنسبة 0.6 في المائة، أي ما يعادل 46 نقطة، مغلقاً بذلك عند مستويات 7906 نقاط، وذلك مقارنة بإغلاق الأسبوع الذي سبقه عند مستويات 7859 نقطة.
وسجلت قيمة التداولات الإجمالية خلال تعاملات الأسبوع الأخير انخفاضاً، إذ بلغت نحو 10.7 مليار ريال (2.85 مليار دولار)، مقارنة بنحو 15.06 مليار ريال (4.01 مليار دولار) خلال تعاملات الأسبوع الذي سبقه.
ومن المتوقع أن يكون أداء سوق الأسهم السعودية خلال تعاملات اليوم (الأحد)، واليومين المقبلين، متوازناً إلى حد كبير، كما أنه من المنتظر أن يسعى مؤشر السوق إلى الحفاظ على مستويات 7800 نقطة، قبيل بدء إدراج شركة «أرامكو السعودية».
ومن المتوقع أن تسجل السيولة النقدية المتداولة خلال تعاملات هذا الأسبوع قفزة كبرى، حيث سيساهم إدراج «أرامكو»، في ارتفاع معدلات السيولة النقدية المتداولة بشكل قوي جداً، خصوصا أن هناك كثيراً من المستثمرين ينتظرون مثل هذا الإدراج الضخم.
وسجل 16 قطاعاً مدرجاً في تعاملات سوق الأسهم السعودية ارتفاعاً خلال تعاملات الأسبوع الماضي، تصدرها قطاع «تجزئة الأغذية» بنسبة 4.8 في المائة، تلاه قطاع «الأدوية» بنسبة 2 في المائة، كما ارتفع قطاع «البنوك» بنسبة 1.1 في المائة.
وشهدت تداولات الأسبوع الماضي ارتفاع أسعار أسهم 124 شركة، فيما انخفضت أسعار أسهم 65 شركة، جاء ذلك مقابل استقرار أسعار أسهم 6 شركات عند مستواها للأسبوع الذي سبقه.
واستقر عائد التوزيع النقدي في سوق الأسهم السعودية مع ختام تعاملات الأسبوع الماضي عند مستويات 3.73 في المائة سنوياً، فيما من المتوقع أن يرتفع هذا العائد بشكل إيجابي مع بدء تداولات شركة «أرامكو السعودية»، وهي الشركة العملاقة التي تصل توزيعاتها النقدية إلى 4.4 في المائة مقارنة بسعر الاكتتاب.
ومن المتوقع أن ينعكس إدراج «أرامكو» بشكل إيجابي على جاذبية الأسهم السعودية خلال المرحلة المقبلة، حيث من المنتظر أن يرتفع عائد التوزيع النقدي السنوي، هذا بالإضافة إلى زيادة عمق السوق بإدراج شركة عملاقة من المتوقع أن تكون القائد الأبرز في تعاملات السوق اليومية.


مقالات ذات صلة

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)
الاقتصاد مستثمران يتابعان شاشة التداول في السوق المالية السعودية (رويترز)

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية عقب تصريحات ترمب

تباين أداء أسواق الأسهم الخليجية خلال التعاملات المبكرة، يوم الثلاثاء، بعد تصريحات للرئيس الأميركي دونالد ترمب توقع فيها أن ينتهي الصراع في الشرق الأوسط قريباً.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في مؤتمر «سيرا ويك» (أرشيفية - أ.ف.ب)

رئيس «أرامكو»: «عواقب وخيمة» على أسواق النفط إذا استمر إغلاق مضيق هرمز

قال الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، أمين الناصر، يوم الثلاثاء، إن استمرار إغلاق مضيق هرمز قد يُفضي إلى عواقب وخيمة على أسواق النفط العالمية.

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد شعار «أرامكو» (رويترز)

إليك تفاصيل توزيعات «أرامكو» لعام 2025... إجمالي 85.5 مليار دولار

كشفت النتائج المالية السنوية لشركة «أرامكو» لعام 2025 عن استمرار الشركة في نهجها القوي لتعزيز القيمة للمساهمين

«الشرق الأوسط» (الرياض)
الاقتصاد الناصر يتحدث في أحد المؤتمرات (رويترز)

الناصر: «أرامكو» في موقع ريادي بفضل تدفقاتها النقدية القوية في 2025

أكد الرئيس التنفيذي لشركة «أرامكو السعودية»، المهندس أمين الناصر، أن الشركة اختتمت عام 2025 بتحقيق نمو قوي وتدفقات نقدية متميزة.

«الشرق الأوسط» (الرياض)

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
TT

تركيا تضحي بـ30 مليار دولار في 21 يوماً لإنقاذ الليرة من تداعيات حرب إيران

مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)
مقر المصرف المركزي التركي في أنقرة (رويترز)

يواجه البنك المركزي التركي ضغوطاً غير مسبوقة منذ اندلاع الحرب في إيران؛ حيث أدّى الاستنزاف الحاد في احتياطيات النقد الأجنبي إلى إثارة تساؤلات جدية حول قدرة أنقرة على مواصلة سياستها الحالية لدعم العملة، وسط توقعات باحتمال لجوء المصرف المركزي إلى تسييل جزء من حيازاته الضخمة من الذهب لدعم الليرة المتعثرة.

فاتورة التدخل

وكشف محللون ومديرو صناديق لصحيفة «فاينانشيال تايمز» أن البنك المركزي التركي أنفق نحو 30 مليار دولار خلال الأسابيع الثلاثة الماضية فقط للحفاظ على استقرار الليرة، وهو حجم تدخل يضاهي الذروة التي شهدتها البلاد إبان الهزة المالية التي أعقبت اعتقال عمدة إسطنبول أكرم إمام أوغلو العام الماضي.

وحسب تقديرات «بورومجيكجي للاستشارات»، فإن مبيعات المركزي من العملات الأجنبية بلغت 26 مليار دولار في الأسابيع الثلاثة المنتهية في 19 مارس (آذار)، ما هبط بصافي الاحتياطيات (باستثناء المقايضات) إلى نحو 43.4 مليار دولار، فيما تُشير تقديرات مستقلة أخرى إلى أن إجمالي النزيف منذ بدء الصراع وصل إلى 34 مليار دولار.

سلاح الذهب... الخيار الأخير!

في ظل هذا التسارع في فقدان الاحتياطيات، يبرز الذهب طوق نجاة محتملاً؛ إذ تمتلك تركيا أكثر من 100 مليار دولار من المعدن الأصفر، منها 30 مليار دولار مودعة في بنك إنجلترا، ما يسهل استخدامها في عمليات التدخل دون «عقبات لوجيستية». وحسب تقارير، يدرس البنك المركزي استخدام «مقايضات الذهب» لتوفير السيولة الأجنبية اللازمة للدفاع عن العملة.


ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
TT

ليسكور: فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين بشأن الطاقة

منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)
منشأة للغاز الطبيعي في فرنسا (رويترز)

قال وزير المالية الفرنسي، رولان ليسكور، الأربعاء، إن وضع الطاقة في فرنسا ليس بالخطورة التي يشهدها بعض الدول الأوروبية الأخرى، وذلك على الرغم من النقص الحاد في إمدادات النفط والغاز نتيجة الحرب الأميركية الإسرائيلية مع إيران.

وأضاف ليسكور للصحافيين عقب اجتماع مجلس الوزراء مع الرئيس إيمانويل ماكرون: «فرنسا أكبر استعداداً وأقل عرضة للخطر من جيراننا الأوروبيين».

وقد ارتفعت أسعار الطاقة والأسمدة والبتروكيماويات بشكل كبير بسبب إغلاق إيران الفعلي مضيق هرمز؛ مما كلف العالم ما يصل إلى 20 مليون برميل من النفط يومياً، أي ما يعادل خُمس إمدادات النفط والغاز العالمية. وقد امتد تأثير ذلك بسرعة ليشمل الاقتصادات وسلاسل التوريد.

وقال الرئيس التنفيذي لشركة «شل»، وائل صوان، الثلاثاء، إن نقص الطاقة قد يضرب أوروبا بحلول الشهر المقبل.


اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
TT

اليابان تكثف تحركاتها لتأمين الطاقة وسط مخاطر حرب إيران

مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)
مخازن نفطية في مقاطعة تشيبا اليابانية (أ.ف.ب)

تسارعت التحركات اليابانية لمواجهة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط على أسواق الطاقة، حيث طلبت طوكيو من وكالة الطاقة الدولية الاستعداد لإفراج إضافي منسَّق عن النفط، في وقت حذرت فيه شركات الغاز من تأثيرات غير مباشرة قد تضرب الطلب الصناعي. وتعكس هذه التطورات حجم القلق في ثالث أكبر اقتصاد عالمي من اضطراب الإمدادات وامتداد الأزمة إلى قطاعات صناعية حيوية.

وفي خطوة تعكس تصاعد المخاوف بشأن أمن الطاقة، دعت رئيسة الوزراء اليابانية ساناي تاكايتشي، وكالة الطاقة الدولية إلى الاستعداد لتنفيذ إفراج إضافي من الاحتياطيات النفطية إذا استمر النزاع في الشرق الأوسط. وجاءت هذه الدعوة بعد أيام من إعلان الوكالة عن ضخ قياسي بلغ 400 مليون برميل من الاحتياطيات الاستراتيجية، في محاولة لتهدئة الأسواق العالمية.

وأكد المدير التنفيذي للوكالة فاتح بيرول، أن المنظمة «مستعدة للمضي قدماً» في إطلاق كميات إضافية عند الحاجة، مشيراً إلى أن نحو 80 في المائة من المخزونات لا تزال متاحة، مما يوفر هامش تحرك واسعاً في حال تفاقمت الأزمة. وأضاف أن العالم يواجه «تهديداً خطيراً لأمن الطاقة»، في إشارةٍ إلى أن تداعيات الحرب قد تكون أطول وأكثر تعقيداً مما كان متوقعاً.

وتكتسب هذه التحركات أهمية خاصة لليابان، التي تعتمد على الشرق الأوسط في نحو 95 في المائة من وارداتها النفطية. ومع تعطل الملاحة في مضيق هرمز، وجدت طوكيو نفسها أمام تحدٍّ مباشر لتأمين احتياجاتها من الطاقة، مما دفعها إلى تفعيل خطط الطوارئ. فقد بدأت بالفعل في ضخ احتياطيات القطاع الخاص التي تكفي لمدة 15 يوماً، على أن تبدأ باستخدام المخزونات الحكومية، إلى جانب الاستعانة بالاحتياطيات المشتركة المخزَّنة داخل البلاد بالتعاون مع دول منتجة مثل السعودية والإمارات والكويت.

وهذا التنوع في مصادر الاحتياطي يعكس استراتيجية يابانية طويلة الأمد لتقليل المخاطر، إذ تتيح المخزونات المشتركة للشركات اليابانية حق الشراء التفضيلي في حالات الطوارئ، ما يوفر طبقة إضافية من الأمان في أوقات الأزمات.

• تحديات لا تقتصر على النفط

لكنَّ التحديات لا تقتصر على النفط فقط، بل تمتد إلى سوق الغاز الطبيعي والصناعات المرتبطة به. فقد حذرت شركات الغاز اليابانية من احتمال تراجع الطلب إذا استمرت الحرب في التأثير على إمدادات «النافثا»، وهي مادة أساسية في صناعة البتروكيماويات. وأوضح رئيس شركة «أوساكا غاز» أن أي انخفاض في إنتاج المصانع بسبب نقص المواد الخام سينعكس مباشرةً على استهلاك الغاز، مما قد يؤدي إلى تراجع مبيعات الشركات. كما أشارت شركة «طوكيو غاز» إلى مخاوف مماثلة، مؤكدةً أن عدداً كبيراً من عملائها الصناعيين يعتمدون على المنتجات النفطية في عملياتهم، وبالتالي فإن أي تباطؤ في نشاطهم سيؤثر على الطلب على الغاز. ورغم عدم تسجيل تأثيرات فورية حتى الآن، فإن الشركات تراقب الوضع من كثب في ظل استمرار التوترات.

ومن الناحية الهيكلية، تبدو اليابان أقل تعرضاً لمخاطر الغاز مقارنةً بالنفط، إذ لا تمر سوى نحو 6 في المائة من وارداتها من الغاز الطبيعي المسال عبر مضيق هرمز، كما تعتمد بشكل كبير على عقود طويلة الأجل مع موردين من أستراليا والولايات المتحدة. وقد ساعد ذلك على تأمين إمدادات مستقرة نسبياً حتى الآن، حسب تصريحات مسؤولي القطاع.

كما تعززت مرونة السوق اليابانية بفضل عوامل أخرى، منها إعادة تشغيل بعض محطات الطاقة النووية، والتوسع في استخدام الطاقة المتجددة، وتحسين كفاءة الاستهلاك. ووفق بيانات رسمية، ارتفعت مخزونات الغاز الطبيعي المسال لدى شركات المرافق إلى 2.39 مليون طن خلال الأسبوع المنتهي في 22 مارس (آذار)، وهو أعلى مستوى هذا العام، مما يوفر هامش أمان إضافياً في مواجهة أي اضطرابات محتملة.

• صورة معقدة

مع ذلك، فإن الصورة العامة تظل معقدة. فحتى مع توفر الإمدادات، فإن التأثير غير المباشر للأزمة عبر سلاسل التوريد الصناعية قد يكون عاملاً حاسماً في تحديد مسار الطلب على الطاقة. فإذا استمرت اضطرابات المواد الخام، مثل النافثا، فقد يؤدي ذلك إلى تباطؤ في الإنتاج الصناعي، وبالتالي انخفاض استهلاك الطاقة، وهو سيناريو يحمل تداعيات اقتصادية أوسع.

ومن زاوية أوسع، تعكس التحركات اليابانية ازدياد الاعتماد العالمي على أدوات إدارة الأزمات في قطاع الطاقة، بدءاً من الإفراج عن الاحتياطيات الاستراتيجية، وصولاً إلى تنويع مصادر الإمداد وتعزيز الكفاءة. كما تسلط الضوء على الترابط الوثيق بين أسواق النفط والغاز والصناعات التحويلية، حيث يمكن لأي خلل في حلقة واحدة أن يمتد بسرعة إلى بقية السلسلة.