أكثر من 2.6 مليون مكتتب في «أرامكو» حتى أمس... والطرح يجذب الأفراد الأجانب

سباق للفوز بحصة في عملاق النفط السعودي قبل الإغلاق يوم الخميس

اكتتاب «أرامكو» يستمر في أسبوعه الثاني وشرائح الأفراد الأجانب تشارك (أ.ف.ب)
اكتتاب «أرامكو» يستمر في أسبوعه الثاني وشرائح الأفراد الأجانب تشارك (أ.ف.ب)
TT

أكثر من 2.6 مليون مكتتب في «أرامكو» حتى أمس... والطرح يجذب الأفراد الأجانب

اكتتاب «أرامكو» يستمر في أسبوعه الثاني وشرائح الأفراد الأجانب تشارك (أ.ف.ب)
اكتتاب «أرامكو» يستمر في أسبوعه الثاني وشرائح الأفراد الأجانب تشارك (أ.ف.ب)

تخطى عدد الأفراد المكتتبين في الطرح الأولي لشركة الزيت العربية السعودية (أرامكو) 2.6 مليون مكتتب حتى الساعة 14:00 بتوقيت غرينتش أمس (الاثنين)، بعدد أسهم بلغ إجماليها 680.254.540 سهم، وهي تمثل نحو 21.77 مليار ريال سعودي (5.8 مليار دولار).
وأوضحت أمس شركة «سامبا» المالية للأصول وإدارة الاستثمار (سامبا كابيتال)، مدير الاكتتاب، نسبة الاكتتاب عبر قنوات الاكتتاب المتاحة للأفراد، التي جاءت كالتالي: 1.85 في المائة من الهاتف المصرفي، 24.76 في المائة من الصراف الآلي، و38.26 في المائة من المصرفية الإلكترونية، و35.14 في المائة من الفروع.
وقالت رانيا نشار، نائب رئيس مجلس إدارة «سامبا كابيتال»، إن عملية الإقبال للاكتتاب في أسهم الشركة شهدت معدلات مشاركة إيجابية وفاعلة، دعمتها ثقة المواطنين والمستثمرين الأفراد بالقيمة الاستثمارية للشركة.
وأمام هذه البيانات، تستمر عملية الاكتتاب للأفراد حتى يوم الخميس المقبل، وسط مشاركة واسعة في الطرح العام حتى من شرائح الأجانب العاملين في المملكة.
وتمثل أرقام الاكتتاب محفزاً جديداً أمام شرائح جديدة في المجتمع داخل السعودية، إذ فتحت البيانات الأخيرة شهية الأفراد الأجانب للفوز بحصة من كعكة لأكبر طرح عام في العالم، حيث تتيح الأنظمة للسعوديين والمقيمين شراء أسهم «أرامكو» بحد أدنى لا يقل عن 10 أسهم.
ووفق رصد أجرته «الشرق الأوسط» على عدد من المقيمين الأجانب لاستطلاع آرائهم في الاكتتاب الجاري، أكدوا أن الاكتتاب على أسهم «أرامكو» يمثل فرصة نادرة لم يسبق أن أتيحت لهم من قبل، مشيرين إلى أن الاكتتاب سيكون إما من خلال حساب مصرفي أو محفظة استثمارية لدى أحد البنوك المستلمة، وفقاً للأنظمة المعمول بها.
وقال المقيم السوري باسل الفهد (38 عاماً)، وهو يعمل مهندساً بإحدى الشركات الهندسية في الرياض، إن «فرصة الاكتتاب في (أرامكو) كانت حلماً بعيد المنال، ولكنه تحقق فعلياً»، مشيراً إلى أنه ينوي أن يودع في مرحلته الأولى 10 آلاف ريال (2.6 ألف دولار)، متوقعاً أن يتجاوز عدد الراغبين من المقيمين بالمملكة في الاكتتاب مليون فرد.
ويرى المقيم السوداني سعد صالح (45 عاماً) أن هناك عدداً من معارفه من مختلف الجنسيات الذين يعملون في عدد من الشركات السعودية داخل المملكة في مجالات مختلفة، وهو واحد منهم، قرروا الاكتتاب في «أرامكو»، مشيراً إلى أنهم عازمون على ألا يفوتوا هذه الفرصة، على اعتبار أنها شركة ذات ثقل وموثوقية عالمية عالية.
وذهب المقيم المصري نصر الدين حمدي (51 عاماً) إلى أن عدداً من أصدقائه وزوجاتهم عزموا على الحصول على حصتهم في اكتتاب «أرامكو»، بمبالغ تتراوح بين 5 آلاف و15 ألف ريال (133.3 إلى 4 آلاف دولار)، متوقعاً أن يجنوا أرباحاً مجزية مضمونة من هذا الاكتتاب.
ومن جهته، أكد المقيم اللبناني سمير عبد الحكيم (33 عاماً) أنه وعدد من أصدقائه المقيمين من جنسيات مختلفة في طور تجهيز المستندات المطلوبة قبل عملية إقفال الاكتتاب، والاستفادة من القنوات المتاحة، سواء عن طريق الخدمات المصرفية الإلكترونية أو الخدمات المصرفية الهاتفية أو من خلال أجهزة الصراف الآلي التابعة لأي من الجهات المستلمة السعودية.
إلى ذلك، أكد المحلل الاقتصادي عبد الرحمن العطا أن هناك رغبة كبيرة لدى كثير من الأجانب الذين يمتلكون ما يمكن أن يشتروا به أسهماً في اكتتاب «أرامكو»، مشيراً إلى أنها فرصتهم في أن يكونوا مساهمين بعملاق الزيت العالمي، متوقعاً أن تتصاعد أعداد الراغبين بأرقام كبيرة خلال الأيام القليلة المتبقية.
ومن جانبه، أفاد صلاح النعيم، وهو مختص اقتصادي، بأن المعلومات التي توافرت لدى كثير من المقيمين والأجانب من خارج المملكة مغرية جداً للبحث في حصة بالاكتتاب، تتمثل في تمتع الشركة بملاءة مالية كبيرة، وموثوقية عالمية كبيرة، وربحية مجزية مضمونة.
وسيكون اكتتاب الأفراد والمؤسسات في حصة قوامها 1.5 في المائة من أسهم الشركة العملاقة، وذلك بنطاق شراء سعري للحد الأعلى بقيمة 32 ريالاً (8.5 دولار)، حيث فتحت الفرصة للسعوديين والأجانب داخل السعودية للاكتتاب فيها، بينما الحد الأدنى لاكتتاب الفرد هو 10 أسهم. وأوضح موقع الشركة في وقت سابق أنه يحق لجميع مواطني دول مجلس التعاون الخليجي والأجانب المقيمين داخل السعودية الاكتتاب على الأسهم، إما من خلال حساب مصرفي أو محفظة استثمارية لدى أحد البنوك المستلمة.
وتدفع التصريحات الرسمية للمسؤولين عن الوضع المالي لفرض طمأنينة محفزة لتغطية الاكتتاب قبل موعده، إذ شهد أول من أمس تأكيدات مؤسسة النقد العربي السعودي، على لسان محافظها الدكتور أحمد الخليفي، عن مراقبة يومية للقطاع المصرفي، مشدداً على أنه لم يلاحظ أي تأثير للطرح العام الأولي لـ«أرامكو» على السيولة. وقال إن «مؤسسة النقد» تتابع جميع المؤشرات بشكل يومي. وفي حالة أي شح، سيتم ضخ السيولة، بيد أن «كل شيء مطمئن».
إلى ذلك، تواصل مؤشرات السوق المالية السعودية إضفاء مزيد من الاطمئنان على وضع السيولة في خضم عملية الاكتتاب الجارية، إذ سجل مؤشر الأسهم السعودية الرئيسية أمس ارتفاعاً 14.12 نقطة، ليقفل عند مستوى 8013.69 نقطة، بتداولات بلغت قيمتها 2.9 مليار ريال (774 مليون دولار). كما أغلق مؤشر الأسهم السعودية الموازية (نمو) تعاملاته اليومية أمس على ارتفاع أمس بواقع 353.52 نقطة، ليقفل عند مستوى 5785.06 نقطة.
وفي هذه الأثناء، أوضحت أنباء أمس عن مصادر لوكالة «رويترز» العالمية أن مسؤولين تنفيذيين في «أرامكو» التقوا أمس الاثنين مسؤولين من جهاز أبوظبي للاستثمار لبحث فرص الاستثمار في بيع أسهم الشركة، مشيرة إلى أن الاجتماع بين الطرفين يعد منفصلاً عن جولة ترويجية للمستثمرين في أبوظبي التي تعد المحطة الثانية في مسعى «أرامكو» ومستشارها التسويقي بالخليج، بعد دبي. وأشارت الوكالة إلى أن «أرامكو» لا تعلق على اجتماعات مع مستثمرين محددين في إطار جهودها للتواصل مع الشركة.


مقالات ذات صلة

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

الاقتصاد جناح «أرامكو الرقمية» في ملتقى الحكومة الرقمية (موقع الشركة الإلكتروني)

شراكة بين «أرامكو الرقمية» و«كومولوسيتي» لتقديم حلول الذكاء الصناعي في الخليج

أعلنت شركة «أرامكو الرقمية» السعودية توقيع اتفاقية شراكة استراتيجية مع «كومولوسيتي» العالمية الرائدة في مجال الذكاء الصناعي للأشياء في القطاع الصناعي.

«الشرق الأوسط» (الظهران)
خاص مستثمرون سعوديون وأجانب يقفون أمام شعار شركة أرامكو السعودية العملاقة للنفط خلال المنتدى العالمي العاشر للتنافسية (أ.ف.ب)

خاص شركات الطاقة السعودية في 2025: أرباح مليارية تتحدى تقلبات الأسواق

أنهت شركات الطاقة المدرجة في السوق المالية السعودية لعام 2025 بتحقيق أرباح وصلت إلى نحو 92.54 مليار دولار.

محمد المطيري (الرياض)
خاص مستثمران يراقبان تحركات سهم «أرامكو» في السوق السعودية (رويترز)

خاص السوق السعودية تختتم مارس بصعود قوي وسط الصراعات الجيوسياسية

شهد شهر مارس (آذار) أداءً استثنائياً لسوق الأسهم السعودية، حيث واصلت ارتفاعها وسط تراجع معظم بورصات المنطقة، مدفوعاً بقدرة «أرامكو» على استمرار تدفقات النفط.

عبير حمدي (الرياض)
الاقتصاد ميناء الملك فهد الصناعي في ينبع (واس)

خط الأنابيب السعودي «شرق - غرب» يضخ النفط بكامل طاقته

أفادت وكالة «بلومبرغ نيوز» نقلاً عن مصدر مطلع، بأن خط أنابيب النفط السعودي «شرق - غرب»، الذي يلتف حول مضيق هرمز، يضخ بكامل طاقته البالغة 7 ملايين برميل يومياً.

«الشرق الأوسط» (لندن)
الاقتصاد مهندسون في حقل الشيبة (أرامكو)

«أرامكو»... صلابة أداء 2025 تتقاطع مع جاهزية استثنائية لمواجهة أزمة مضيق هرمز

بينما اختتمت «أرامكو السعودية» عام 2025 بسجل مالي قوي فإن ما حققته بالأيام الماضية في ظل تعطل المضيق يعكس المرونة التي تتمتع بها ومتانة مركزها المالي

عبير حمدي (الرياض) دانه الدريس (الرياض)

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
TT

هل يملك ترمب الصلاحية القانونية لعزل رئيس الاحتياطي الفيدرالي؟

خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)
خلال الزيارة المفاجئة التي قام بها ترمب لتفقد أعمال تجديد مبنى الاحتياطي الفيدرالي في يوليو الماضي (رويترز)

دخلت المواجهة بين الرئيس دونالد ترمب ورئيس الاحتياطي الفيدرالي جيروم باول مرحلة «كسر العظم»، مع اقتراب الموعد النهائي لولاية الأخير في 15 مايو (أيار) المقبل. وبينما يهدد ترمب بالإقالة الفورية إذا لم يغادر باول «في الوقت المحدد»، يتمسك باول بنصوص القانون التي تمنحه الحق في البقاء، مما يضع استقلالية أقوى بنك مركزي في العالم على المحك أمام معركة قضائية ودستورية غير مسبوقة.

عقدة وورش وعقبة مجلس الشيوخ

تكمن جوهر الأزمة في تعثر عملية تثبيت خليفة باول المختار، كيفين وورش. فرغم أنه من المقرر أن يمثل وورش أمام لجنة المصارف بمجلس الشيوخ الثلاثاء المقبل، إلا أن طريقه نحو المنصب محفوف بالأشواك. فقد أعلن السيناتور الجمهوري المؤثر توم تيليس بوضوح أنه سيعرقل ترشيح وورش ما لم تسقط وزارة العدل تحقيقاتها الجنائية ضد باول، واصفاً إياها بأنها تهديد لاستقلالية البنك. وبدون دعم تيليس، يفتقر وورش إلى الأصوات الـ51 اللازمة لتأكيد تعيينه.

الجدل القانوني: من يملك حق "تسيير الأعمال»؟

تطرح صحيفة «فاينانشال تايمز» سؤالاً جوهرياً: هل يحق لباول البقاء إذا لم يتم تثبيت خليفته؟

يستند باول إلى قانون الاحتياطي الفيدرالي الذي ينص صراحة على أن أعضاء المجلس «يستمرون في الخدمة حتى يتم تعيين خلفاء لهم». وقد قال الشهر الماضي بوضوح: «سأعمل كرئيس مؤقت حتى يتم تأكيد الخلف، وهذا ما ينص عليه القانون وما حدث في مناسبات سابقة».

في المقابل، يبحث حلفاء ترمب عن ثغرات قانونية تتيح له تعيين «رئيس مؤقت» من بين المحافظين الذين عينهم ترمب سابقاً (مثل ستيفن ميران أو كريستوفر والر). ويستشهد مؤيدو هذا الرأي بمذكرة تعود لعهد الرئيس الأسبق جيمي كارتر، وأخرى كتبها جون روبرتس، وهو رئيس المحكمة العليا الحالي، في عام 1983، تشير إلى حق الرئيس في تعيين رئيس بالإنابة.

آراء الخبراء

رغم الجدل، يرى خبراء القانون أن موقف باول هو الأرجح قانونياً. ويقول ليف ميناند، أستاذ القانون في جامعة كولومبيا، إن تحليل عهد كارتر «ضعيف المنطق»، مؤكداً أنه «لا يوجد أساس قانوني» يمنح الرئيس سلطة تعيين شخص آخر مكان باول دون موافقة مجلس الشيوخ، خاصة بعد حكم قضائي العام الماضي منع البيت الأبيض من تعيين مسؤولين بالإنابة في مؤسسات مماثلة دون رقابة تشريعية.

لغز «التحقيق الجنائي»

تأخذ المعركة بُعداً شخصياً ومهنياً؛ فبينما تنتهي رئاسة باول في مايو، يمتد مقعده في مجلس المحافظين حتى عام 2028. جرت العادة أن يغادر الرؤساء البنك تماماً عند انتهاء ولايتهم القيادية، لكن باول قرر كسر هذا التقليد.

وتشير وثائق قانونية إلى أن باول يرفض المغادرة طالما أن التحقيق في "تجديدات المقر» بتكلفة 2.5 مليار دولار لا يزال مفتوحاً، معتبراً أن التحقيق هو «ذريعة» سياسية للضغط عليه لخفض أسعار الفائدة. ويريد باول التأكد من «نهائية وشفافية» إغلاق التحقيق قبل التفكير في الرحيل، لضمان عدم تعرض المؤسسة للترهيب السياسي.

تداعيات الصدام

يحذر المحللون من أن تنفيذ ترمب لتهديده بإقالة باول سيؤدي إلى حالة من الغموض التام حول هوية المسؤول الفعلي عن البنك المركزي الأهم في العالم. ويرى ديريك تانغ من مؤسسة (Monetary Policy Analytics) أن الأسواق والمجتمع الاقتصادي سينظرون إلى باول ليس فقط كقائد اقتصادي، بل كـ«قائد أخلاقي» يدافع عن استقلالية المؤسسة، وهو ما قد يقوض محاولات وورش لإعادة تشكيل البنك إذا ما تم تعيينه في ظل هذا الانقسام.


أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
TT

أوروبا تتحرك لتأمين وقود الطائرات وتفادي أزمة صيفية

مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)
مسافرون ينتظرون في مبنى الركاب رقم «2» بمطار هيثرو (أرشيفية -رويترز)

يعكف الاتحاد الأوروبي على صياغة خطط طوارئ عاجلة لمعالجة أزمة وشيكة في إمدادات وقود الطائرات، وسط تحذيرات من شركات الطيران الأوروبية من نفاد المخزونات خلال أسابيع نتيجة الحرب الدائرة مع إيران، مما يهدد بتعطيل حركة السفر قبل موسم الصيف المزدحم.

وأظهرت مسودة مقترح اطلعت عليها «رويترز» أن المفوضية الأوروبية ستطلق، ابتداءً من الشهر المقبل، عملية مسح شاملة لطاقة التكرير في دول الاتحاد.

وتهدف الخطة إلى وضع تدابير تضمن «استغلال طاقة التكرير الحالية وصيانتها بالكامل» لتعظيم الإنتاج المحلي، في محاولة لتقليل الاعتماد على الواردات التي توفر عادةً 75 في المائة من احتياجات وقود الطائرات في أوروبا، ومعظمها يأتي من الشرق الأوسط.

تحذيرات من توقف الرحلات الجوية

حذرت شركات الطيران من قفزات حادة في الأسعار، وإلغاء رحلات، وتوقف طائرات عن العمل إذا لم تنتهِ الحرب قريباً. وفي حين لمح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إلى إمكانية انتهاء النزاع قريباً، مشيراً إلى «يومين مذهلين» قادمين، إلا أن الحصار البحري المفروض على الموانئ الإيرانية لا يزال يعيق تدفق الشحنات عبر مضيق هرمز، الشريان الرئيسي لإمدادات الوقود.

توقعات بنقص حاد قبل موسم العطلات

توقعت وكالة الطاقة الدولية حدوث نقص في وقود الطائرات بحلول شهر يونيو (حزيران) المقبل إذا تمكنت أوروبا من تعويض نصف الإمدادات المفقودة فقط. وأشارت الوكالة إلى أن المصافي الأوروبية تعمل بالفعل بأقصى طاقتها، وأن زيادة الواردات من أفريقيا والولايات المتحدة لن تغطي العجز بالكامل، خاصة مع تحذير بعض المطارات من احتمال نفاد مخزونها خلال ثلاثة أسابيع فقط.

تباين المخزونات بين دول الاتحاد

تظهر البيانات تفاوتاً كبيراً في قدرة الدول الأوروبية على الصمود أمام الأزمة. فبينما تعد إسبانيا مصدراً صافياً لوقود الطائرات بفضل امتلاكها 8 مصافي تكرير، تعتمد بريطانيا بشكل كبير على الاستيراد لتغطية أكثر من 60 في المائة من احتياجاتها علماً أن القواعد الأوروبية الجديدة لن تشملها لخروجها من الاتحاد.

وصرحت المديرة التقني لشركة «لوفتهانزا»، غرازيّا فيتاديني، بأن الموردين بدأوا في تقليص فترات توقعاتهم لتصبح شهراً واحداً فقط، نظراً لضبابية المشهد.

مطالب بشراء جماعي وتأمين المخزون

طالبت شركات الطيران الأوروبية الاتحاد بتحسين مراقبة مخزونات الوقود والنظر في آلية «شراء جماعي» للكيروسين. وبينما يلزم الاتحاد أعضاءه بالاحتفاظ بـ90 يوماً من احتياطيات النفط للطوارئ، إلا أن هذه القواعد لا تفرض حداً أدنى خاصاً بوقود الطائرات بشكل منفصل، مما دفع المفوضية للتحرك لسد هذه الثغرة التنظيمية وتأمين موسم السياحة القادم.


«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
TT

«المركزي الأوروبي» يفضل «التريث» حتى يونيو لحسم قرار رفع الفائدة

مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)
مبنى البنك المركزي الأوروبي في فرانكفورت (رويترز)

أعلن عضو مجلس المحافظين في البنك المركزي الأوروبي، ماديس مولر، أن البنك قد لا يمتلك الأدلة الكافية في اجتماعه المقرر في 30 أبريل (نيسان) الجاري لاتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة. وأشار إلى أن اجتماع شهر يونيو (حزيران) المقبل سيوفر قاعدة بيانات ومعلومات أكثر شمولاً لتقييم الحاجة إلى تشديد السياسة النقدية لمواجهة قفزة التضخم.

تضخم الطاقة وضغوط «الجولة الثانية»

في الشهر الماضي، قفز معدل التضخم في منطقة اليورو إلى 2.5 في المائة، مدفوعاً بارتفاع تكاليف الطاقة نتيجة الحرب في الشرق الأوسط. ويدور النقاش حالياً بين صناع السياسات حول ضرورة التدخل لمنع تحول هذه القفزة السعرية إلى دوامة تضخمية مستمرة، وهو ما يُعرف بـ«تأثيرات الجولة الثانية». ومع ذلك، يرى مولر أن اجتماع أبريل قد يكون مبكراً جداً لرصد هذه التأثيرات، حيث لا تتوفر «بيانات صلبة» حتى الآن.

غموض المشهد الجيوسياسي ومصير المفاوضات

مولر، وهو حاكم المصرف المركزي الإستوني، أكد في تصريحاته على هامش اجتماعات الربيع لصندوق النقد والبنك الدوليين في واشنطن، أن البنك المركزي الأوروبي يجب أن يبقي جميع الخيارات مفتوحة. وحذر من أن أي انتكاسة في مفاوضات السلام أو تغير في مسار الحرب قد يغير التوقعات الاقتصادية جذرياً، قائلاً: «مدة الحرب هي المتغير الأكبر الذي سيقود أسعار الطاقة ويؤثر على النمو والتضخم».

مخاطر استمرار الصدمة التضخمية

شدد المسؤول الأوروبي على أن الخطأ الأكبر سيكون في افتراض أن صدمة التضخم الحالية هي مجرد سحابة صيف عابرة. وأوضح أن البنك يجب أن يكون مستعداً للتحرك إذا بدأت الضغوط التضخمية في التجذر في الاقتصاد، مشيراً إلى أن بيانات يونيو ستتضمن أرقام تضخم إضافية، وتوقعات جديدة، ومؤشرات أفضل حول تطور توقعات التضخم لدى المستهلكين والشركات.

توقعات الأسواق المالية

تُظهر تحركات الأسواق حالياً احتمالاً ضئيلاً (بنسبة 1 إلى 5) لقيام البنك المركزي الأوروبي برفع الفائدة هذا الشهر. في المقابل، يرجح المستثمرون بشكل شبه كامل رفع الفائدة في يونيو، مع توقعات بزيادة ثانية خلال فصل الخريف، وذلك لضمان استقرار الأسعار في ظل البيئة الجيوسياسية المتوترة.