عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل وبكمية الطعام

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله
TT

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

عسر الهضم... محاولات علمية متواصلة لتفسير آليات حصوله

يشير المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى NIDDK إلى أن «عسر الهضم (Dyspepsia) حالة شائعة، تؤثر على نحو 1 من كل 4 أشخاص في الولايات المتحدة كل عام. ومن بين أولئك الذين يعانون من عسر الهضم والذين يقومون بزيارة الطبيب، يتم تشخيص ما يقرب من 75 في المائة منهم بنوع عسر الهضم الوظيفي (Functional Dyspepsia)». وتشير الإحصائيات الطبية إلى أن 40 في المائة من حالات عسر الهضم يكون هناك منها اضطراب وخلل في «تأخر إفراغ المعدة» من الطعام بعد تناول الوجبة.
عسر هضم وظيفي
ورغم أن «عسر الهضم الوظيفي» هو السبب الرئيسي في حالات عسر الهضم المتكرر لفترة طويلة من الزمن، وبالرغم أيضاً من العلاقة الوثيقة بين عسر الهضم الوظيفي وتأخر إفراغ المعدة (Delayed Gastric Emptying)، وبخلاف ما قد يتوقع البعض، لا يزال الأطباء يُحاولون فك شفرات هذه الحالات الشائعة والشائكة في اضطرابات الجهاز الهضمي ومعرفة المزيد عنها، كي يُمكن إعطاء تفسيرات واضحة للمرضى حول سببها لديهم، وكي يُمكن معالجتها بكفاءة تُقلل من المعاناة المزعجة لها.
وكمثال على هذا، ووفق ما تم نشره ضمن عدد شهر أكتوبر (تشرين الأول) الماضي من مجلة «أمراض الجهاز الهضمي والأعصاب» (Neurogastroenterology and Motility)، قدمت مجموعة باحثين بلجيكيين وفرنسيين بحثاً علمياً متقدماً حول مدى وجود علاقة حقيقية بين 3 جوانب لدى مرضى عسر الهضم، وهي أعراض عسر الهضم التي يشعرون بها، وجودة الراحة الصحية في حياتهم اليومية مع تناول وجبات الطعام، والسرعة في إفراغ المعدة.
وقال الباحثون: «العلاقة بين الأعراض ونوعية جودة الحياة وإفراغ المعدة في حالات عسر الهضم غير واضحة حتى اليوم في نتائج الدراسات الطبية. ويشترك كل من عسر الهضم الوظيفي وحالة تأخر إفراغ المعدة، في أعراض مشابهة، بما في ذلك الغثيان والقيء والامتلاء بعد الأكل والشبع المبكّر. ولذلك، فإن التمييز بينهما محل تساؤلات علمية».
ولا يوجد إجماع حتى الآن في الدراسات الطبية حول العلاقة بين مستوى شدة الأعراض وسرعة إفراغ المعدة لدى المرضى الذين يعانون من شكاوى عسر الهضم. وفي الواقع، من بين 14 دراسة قيّمت العلاقة بين الأعراض ونوعية الحياة في المرضى الذين يعانون من عسر الهضم مع تقييم إفراغ المعدة، وجدت 6 منها فقط علاقة بينهما، ولذا كان الهدف من دراستنا هو التحقيق فيما إذا كان إفراغ المعدة مرتبطاً بالأعراض ونوعية الحياة في مجموعة من المرضى الذين يعانون من عسر الهضم، أم لا.
عوامل متعددة
وتذكر مصادر طب الجهاز الهضمي أن من مميزات حالات «عسر الهضم الوظيفي» أن في 80 في المائة منها لا يكون ثمة أي سبب عضوي محدد يفسر الشكوى من عسر الهضم، بل تنشأ الأعراض نتيجة تفاعل معقد بين 4 عوامل؛ وهي: زيادة الحساسية العصبية المعوية، وتأخر إفراغ المعدة وتخمتها بوجبة الطعام، وضعف تقبل المعدة للطعام ولو كان بكمية قليلة، ووجود أحد الاضطرابات النفسية كالقلق النفسي.
ولذا يفيد المعهد الوطني الأميركي للسكري وأمراض الجهاز الهضمي والكلى بأن عسر الهضم هو مصطلح عام يصف الشعور بمجموعة من الأعراض المعوية التي تحدث معاً، بما في ذلك الألم الحارق في البطن، وعدم الراحة في أعلى البطن، والشعور بالشبع في وقت مبكر جداً من بدء تناول الطعام، والشعور بعدم الراحة الكاملة بعد تناول الوجبة.
ورغم أن عسر الهضم شائع الحدوث، فقد يُعاني منه كل شخص بطريقة مختلفة عن الآخر. ولدى الشخص نفسه، قد يحدث الشعور بعسر الهضم من حين إلى آخر أو في كل يوم. ويمكن أن يكون عسر الهضم عرضاً لمرض آخر في الجهاز الهضمي.
ويضيف المعهد أن «عسر الهضم ليس مرضاً بحد ذاته ولا يرتبط دائماً بالأكل، بل قد يكون علامة على بعض أمراض الجهاز الهضمي، مثل أمراض الجهاز الهضمي كالقرحة الهضمية، أو التهاب المعدة، أو سرطان المعدة. ومع ذلك، في معظم الأحيان لا يصل الأطباء إلى معرفة السبب وراء عسر الهضم المزمن. ويسمى هذا العسر المزمن في الهضم، الذي لا يكون بسبب مشكلة صحية مزمنة، ودون وجود أمراض في الجهاز الهضمي (عسر الهضم الوظيفي)». وفي أغلب الأحيان يرتبط بسلوكيات معينة في نمط الحياة، وهو ما يُؤكده الأطباء من «مايو كلينك» بالقول: «تتضمن الأسباب الشائعة لعسر الهضم ما يلي؛ الإفراط في تناوُل الطعام، أو تناوُل الطعام بصورة سريعة، أو تناول الأطعمة الغنية بالدهون أو الشحوم، أو إضافة كثير من التوابل، أو تَناوُل قدر كبير من الكافيين أو الكحوليات أو الشوكولاته أو المشروبات الغازية، أو التدخين، أو القلق، أو تناول بعض أنواع الأدوية مثل المضادات الحيوية ومسكنات الألم ومكملات الحديد».
إفراغ المعدة
وحول عملية إفراغ المعدة، تفيد مصادر التغذية الإكلينيكية بأن المدة الزمنية لعبور وجبة الطعام إلى أجزاء القناة الهضمية تتفاوت، ولكن غالباً يتم إفراغ المعدة تماماً في أقل من 4 ساعات. وكذلك يستغرق مرور الطعام من خلال الأمعاء الدقيقة نحو 4 ساعات. في حين يستغرق مرور وجبة الطعام عبر الأمعاء الغليظة ما بين 30 و40 ساعة. وتضيف تلك المصادر أن إتمام إفراغ المعدة لوجبة الطعام المتناولة، يعتمد على حجم تلك الوجبة وسرعة تناولها ونوعية مكوناتها الغذائية، خصوصاً كمية الدهون والبروتينات فيها.
وبالتفصيل التوضيحي، غالباً ما يُغادر الماءُ المعدة الخالية إلى الأمعاء مباشرة، بينما تبقى فيها لمدة تقريبية كل من عصائر الفواكه 20 دقيقة، والبطيخ 20 دقيقة، وخضار السلطة والبرتقال 30 دقيقة، والتفاح والخضار الورقية 40 دقيقة، والفاصوليا والقرع والبيض المسلوق والأسماك المشوية 45 دقيقة، والخضراوات الجذرية كالجزر والبنجر 50 دقيقة، والبطاطا والأرز الأبيض قليل الدسم بالطهو 60 دقيقة، والشوفان 90 دقيقة، وبقوليات العدس والحمص والبازلاء والدجاج المشوي ساعتين، والمكسرات ساعتين ونصف الساعة، والجبن الأصفر كامل الدسم ولحم البقر والضأن والأطعمة الدسمة كالأرز والحلويات الشرقية والمقليات 4 ساعات.
ويضيف أطباء «مايو كلينك»: «في بعض الأحيان يكون عسر الهضم ناتجاً عن أمراض أخرى بالجهاز الهضمي، وهي التي تشمل: التهاب بطانة المعدة، وقرح المعدة والاثنا عشر، وحصوات المرارة، والإمساك المزمن، والتهاب البنكرياس، وسرطان المعدة، وانسداد الأمعاء، وتدني تدفق الدم في الشرايين المغذية للأمعاء».
استشارة طبية
ورغم أن عسر الهضم الوظيفي ليست له مضاعفات خطيرة عادة، فإنه قد يؤثر بشكل عميق في جودة الراحة الصحية في الحياة اليومية، وذلك عن طريق جعل المرء يشعر بعدم الراحة من الأكل، أو اضطراره ربما إلى تقليل تناول الطعام، أو التغيب عن العمل أو المدرسة بسبب الأعراض الهضمية. ولكن عندما ينتج عسر الهضم عن حالة مرضية في الجهاز الهضمي أو خارجه، فقد تكون ثمة مضاعفات صحية خاصة بتلك الأسباب المرضية.
ولذا، عند الشكوى من عسر الهضم بشكل مفاجئ، أو بأعراض شديدة لعسر الهضم، أو أن عسر الهضم بدأ من بعد بلوغ سن الخامسة والخمسين ولم يكن يُعاني منه المرء سابقاً، فقد يُجري الطبيب عدداً من الفحوصات والتحاليل، التي من بينها تحاليل الدم لتقييم فقر الدم أو اضطرابات السكري أو الغدد، خصوصاً الغدة الدرقية. كما قد يُجرى اختبار التنفُس واختبار البراز للبحث عن البكتيريا الملوية البوابية (جرثومة المعدة) ذات العلاقة بالتهابات وقروح المعدة. وقد يطلب إجراء منظار المعدة للبحث عن أي اضطرابات في الجهاز الهضمي العلوي. وكذلك إجراء اختبارات التصوير بالأشعة السينية أو بالأشعة ما فوق الصوتية أو بالأشعة المقطعية للبحث عن أي انسداد معوي أو حصاة المرارة أو أي مشكلة أخرى في أجزاء الجهاز الهضمي أو الأعضاء المحيطة بها.

العصارات الهاضمة... مصادر ومكونات وتأثيرات مختلفة

ثمة عدد من أنواع العصارات الهاضمة، التي تختلف مصادر إنتاجها وأماكن عملها ومحتواها الكيميائي وتأثيراتها الهضمية، خصوصاً في نشوء أو تخفيف حصول عسر الهضم؛ وهي:
> اللعاب: تقوم الغدد اللعابية في الفم بإنتاج اللعاب، الذي يرطب الطعام كي ينتقل بسهولة أكبر عبر المريء إلى المعدة. ويحتوي اللعاب أيضاً على إنزيم يبدأ في تكسير النشويات.
> عصارة المعدة: تصنع الغدد الموجودة في بطانة المعدة، عصارة المعدة المكونة من حمض المعدة والإنزيمات التي تفتت الطعام.
> عصارة البنكرياس: وعبر أنابيب تصب في الأمعاء الدقيقة، تصل العصارة البنكرياسية لتعمل إنزيماتها على تفتيت الكربوهيدرات والدهون والبروتينات.
> عصارة الكبد: يصنع الكبد عصيراً هضمياً يسمى سائل الصفراء، وهو يساعد في هضم الدهون وتسهيل امتصاص بعض الفيتامينات. وتحمل القنوات الصفراوية سائل الصفراء من الكبد إلى المرارة لتخزينها والاستخدام لاحقاً، أو إلى الأمعاء الدقيقة للاستخدام المباشر. والمرارة هي مخزن لسائل الصفراء الذي يكونه الكبد بين الوجبات. وعند تناول الدهون، تنقبض المرارة لتدفع سائل الصفراء (عبر القنوات الصفراوية) إلى الأمعاء الدقيقة.
> عصارة الأمعاء الدقيقة: تمتزج عصارة الأمعاء الدقيقة مع العصارة الصفراوية وعصارة البنكرياس لإكمال تفتيت البروتينات والكربوهيدرات والدهون. وتصنع البكتيريا الموجودة في الأمعاء الدقيقة بعض الإنزيمات التي يحتاجها هضم الكربوهيدرات. كما تنقل الأمعاء الدقيقة الماء من مجرى الدم إلى الجهاز الهضمي للمساعدة في تفتيت الطعام وهضمه. وتمتص الأمعاء الدقيقة أيضاً الماء بالعناصر المغذية الأخرى.

كيف يعمل الجهاز الهضمي؟

الراحة في قيام الجهاز الهضمي بعملية هضم الطعام تعتمد على أمرين؛ الأول تناول الطعام بطريقة، وبمكونات، وبطهو صحي، والثاني تمتع الجهاز الهضمي بصحة جيدة تمكنه من القيام بمهامه.
ويتكون الجهاز الهضمي من مكونين رئيسيين؛ القناة الهضمية والأعضاء الصلبة. والقناة الهضمية، هي سلسلة من الأعضاء المجوفة المتصلة كأنبوب طويل ملتوٍ، يبدأ من الفم وينتهي عند فتحة الشرج. وهذه الأعضاء المجوفة هي: الفم، والمريء، والمعدة، والأمعاء الدقيقة، والأمعاء الغليظة، والشرج. والأعضاء الصلبة في الجهاز الهضمي هي: الكبد والبنكرياس والمرارة.
ويسهم، بشكل مباشر وغير مباشر، في نجاح تفاعلات عمل الجهاز الهضمي كل من: الجهاز العصبي المركزي (في الدماغ والنخاع الشوكي) والجهاز العصبي المحلي (في الجهاز الهضمي)، والدم، والأوعية الدموية (الشرايين والأوردة والقنوات الليمفاوية الخاصة بأجزاء الجهاز الهضمي)، والغدد الهرمونية، والبكتيريا الصديقة في الأمعاء.
ولإتمام عملية الهضم، تقوم هذه الأجزاء للجهاز الهضمي بمهام رئيسية عدة، منها:
> التحرك بالطريقة الدودية لضغط ودفع الطعام من جزء إلى آخر، وصولاً إلى إخراج الفضلات.
> إفراز أنواع مختلفة من العصارات الهاضمة من كل منطقة في القناة الهضمية، ومن كل عضو من الأعضاء الهضمية الصلبة.
> إجراء عمليات التفتيت للعناصر الغذائية الرئيسية (الماء، البروتينات، السكريات، الدهون).
إجراء عمليات الامتصاص للعناصر الغذائية الرئيسية والعناصر الغذائية الدقيقة (المعادن، والفيتامينات، ومضادات الأكسدة، ومجموعات مختلفة من المركبات الكيميائية الغذائية والمركبات الدوائية وعدد من المواد الكيميائية في العصارات الهضمية نفسها).
> احتضان تكاثر البكتيريا الصديقة في الأمعاء الغليظة، التي تساعد في عملية الهضم.
وبعد مضغ الطعام في الفم، يدفع اللسان كتلة الطعام إلى الحلق لبلعها، ويمنع لسان المزمار دخول الطعام إلى القصبة الهوائية ويوجه دفعه نحو المريء. وبعد ذلك تصبح العملية تلقائية، حيث يتولى الدماغ توجيه عضلات المريء لتبدأ بدفع الطعام نحو المعدة، وعندما يصل الطعام إلى نهاية المريء، ترتخي الحلقة العضلية العاصرة في أسفل المريء لتسمح بمرور الطعام إلى المعدة. ثم تمزج عضلات المعدة الطعام مع عصارات المعدة الهاضمة، وتستمر في ذلك ما بين 40 دقيقة و4 ساعات (وفق نوعية مكونات وجبة الطعام). ثم تقوم المعدة بإفراغ محتوياتها ببطء إلى الأمعاء الدقيقة.
وفي الأمعاء الدقيقة، تمزج عضلات الأمعاء الدقيقة الطعام مع العصارات الهضمية، لكل من: البنكرياس والكبد والأمعاء الدقيقة. وأثناء ذلك يتم دفع الخليط إلى الأمام لمزيد من الهضم، وفي الوقت نفسه تمتص جدران الأمعاء الدقيقة الماء والمواد المغذية المهضومة لتنقلها إلى مجرى الدم. ومن خلال خلايا متخصصة في بطانتها، تمتص الأمعاء الدقيقة معظم العناصر الغذائية في الطعام. ويتم توصيل تلك العناصر الغذائية إما إلى الأوعية الدموية أو إلى الأوعية اللمفاوية. وعليه، يحمل الدم كلاً من: السكريات البسيطة (نتاج هضم النشويات والسكريات) والأحماض الأمينية (نتاج هضم البروتينات) والغلسرين (أحد نواتج هضم الدهون) وبعض أنواع الفيتامينات، والأملاح. وينقلها الدم إلى الكبد، حيث بتخزين ومعالجة وتوصيل هذه المواد الغذائية إلى بقية الجسم عند الحاجة. كما تحمل الأوعية اللمفاوية الأحماض الدهنية (أحد نواتج هضم الدهون) وأنواعاً أخرى من الفيتامينات لتدخل الدم لاحقاً.
وبالعودة إلى رحلة الطعام خلال الجهاز الهضمي، ومع وصوله إلى نهاية الأمعاء الدقيقة، تدخل نفايات العملية الهضمية إلى الأمعاء الغليظة.
وفي الأمعاء الغليظة يتم حصول عدد من العمليات الهضمية التي من أهمها: امتصاص الماء لتغير الفضلات من هيئة سائلة إلى كتلة البراز، والتدخلات الصحية للبكتيريا الصديقة في عملية الهضم. ثم يتم تحريك البراز إلى المستقيم (الطرف السفلي من الأمعاء الغليظة) كي يتم خزن البراز فيه حتى حين دفعه من خلال فتحة الشرج عند عملية التبرز.


مقالات ذات صلة

ترند «آيس كريم» البطيخ... هل هو فعلاً حلوى صحية؟

صحتك «آيس كريم» البطيخ المثلج يُعد خياراً سهل التحضير (بيكسلز)

ترند «آيس كريم» البطيخ... هل هو فعلاً حلوى صحية؟

في كل صيف، تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفات جديدة تقدم نفسها بوصفها بديلًا أخف وأكثر صحة للحلويات التقليدية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)

الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

التعرض المفاجئ للماء شديد البرودة يضع الجسم أمام استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على بعض الأشخاص.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
يوميات الشرق إيثيل كاترهام أكبر امرأة في العالم (أ.ب)

117 سنة من الحياة... أكبر معمِّرة في العالم تكشف سر عمرها المديد

مع اقترابها من عامها الـ117، تستعد إيثيل كاترهام للاحتفال بعيد ميلادها، حاملةً معها قصة حياة امتدت لأكثر من قرن وشهدت أحداثاً وتحوُّلات تاريخية كبرى.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك تناول بعض المكمّلات بالتزامن مع مسحوق البروتين قد يؤثر في امتصاص العناصر الغذائية أو يزيد احتمال حدوث اضطرابات هضمية (بيكسلز)

مكمّلات يُفضّل عدم تناولها مع مسحوق البروتين

قد يؤدي تناول بعض المكمّلات مع مسحوق البروتين إلى إعاقة امتصاص عناصر غذائية أو التسبب في آثار جانبية، أبرزها الانتفاخ واضطرابات الجهاز الهضمي.

«الشرق الأوسط» (بيروت)

ترند «آيس كريم» البطيخ... هل هو فعلاً حلوى صحية؟

«آيس كريم» البطيخ المثلج يُعد خياراً سهل التحضير (بيكسلز)
«آيس كريم» البطيخ المثلج يُعد خياراً سهل التحضير (بيكسلز)
TT

ترند «آيس كريم» البطيخ... هل هو فعلاً حلوى صحية؟

«آيس كريم» البطيخ المثلج يُعد خياراً سهل التحضير (بيكسلز)
«آيس كريم» البطيخ المثلج يُعد خياراً سهل التحضير (بيكسلز)

في كل صيف، تظهر على مواقع التواصل الاجتماعي وصفات جديدة تقدم نفسها بوصفها بديلاً أخف وأكثر صحة للحلويات التقليدية. ومن أحدث هذه الصيحات حلوى انتشرت على نطاق واسع عبر منصة «تيك توك»، تعتمد على تجميد البطيخ ثم مزجه بمكوّنات حليبية، مثل الكريمة الثقيلة، للحصول على حلوى تشبه الـ«آيس كريم»، ولا تحتاج إلى كثير من المكونات أو خطوات التحضير. لكن، رغم بساطة الوصفة واحتوائها على الفاكهة، يظل السؤال مطروحاً: هل «آيس كريم» البطيخ المثلج صحي فعلاً، أم أن الإضافات قد تجعل قيمته الغذائية قريبة من الـ«آيس كريم» التقليدي؟

ما هو «آيس كريم» البطيخ المثلج؟

يُعدّ «آيس كريم» البطيخ المثلج خياراً سهل التحضير، ولا يحتاج إلى خلاط؛ ما يجعله مناسباً لمن يبحثون عن حلوى منعشة خلال ذروة فصل الصيف. وتقوم الوصفة الأساسية على مكوّنين فقط: بطيخة مجمدة وقليل من المشروب المفضل، سواء كان الحليب أو أحد بدائله.

وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، اختار العديد من صناع المحتوى استخدام الكريمة الثقيلة أو الحليب المكثف أو حليب جوز الهند، لكن يمكن تعديل الوصفة واختيار المكوّن الثاني وفقاً للذوق والاحتياجات الغذائية، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

وعلى عكس «الآيس كريم» التقليدي، الذي يتطلب عادةً استخدام خلاطات أو أدوات خفق أخرى، تُحضّر حلوى البطيخ المثلج بطريقة بسيطة؛ إذ يحفر الأشخاص حفرة كبيرة في وسط بطيخة طازجة، ثم يضعونها في الثلاجة حتى تتجمد تماماً. وبعد ذلك، يضيفون الكريمة أو الحليب إلى التجويف، ويستخدمون ملعقة لكشط طبقات لب البطيخ المثلج وخلطها مع السائل، إلى أن يصل الخليط إلى قوام يشبه «الآيس كريم»

هل يُعدّ بديلاً صحياً لـ«الآيس كريم»؟

لا توجد إجابة واحدة تنطبق على جميع الوصفات، إذ يعتمد ما إذا كانت هذه الحلوى الرائجة أكثر صحة من «الآيس كريم» التقليدي بدرجة كبيرة على نوع الكريمة أو الحليب المضاف إلى البطيخ وكميته.

وتوضح لورين ماناكر، اختصاصية تغذية مسجلة، أن البطيخ يتكون في معظمه من الماء، إلى جانب كمية من السكر الطبيعي والألياف والفيتامينات والمعادن ومركبات نباتية، مثل الليكوبين، وهو ما يجعله غنياً بالعناصر الغذائية ومناسباً للإدراج ضمن نظام غذائي صحي.

لكن الصورة الغذائية قد تتغير عند إضافة مكونات أخرى. وتقول ماناكر: «بمجرد إضافة الحليب المكثف المحلى والكريمة الثقيلة، تُضاف كمية لا بأس بها من السكر المضاف والدهون المشبعة والسعرات الحرارية»، مشيرةً إلى أن محتوى السعرات الحرارية والسكر المضاف في الحلوى النهائية قد يصبح مماثلاً لما تحتوي عليه بعض أنواع «الآيس كريم» الجاهزة.

وقد يجعل اقتصار الوصفة على مكوّنين فقط «آيس كريم» البطيخ يبدو للوهلة الأولى كحلوى «طبيعية» أو «صحية»، لكن عدد المكونات وحده لا يحدد القيمة الغذائية للطعام. كما أن انتشار وصفة ما على الإنترنت ووصفها بأنها «صحية» لا يعني بالضرورة أنها كذلك.

وتوضح ماناكر أن المكونات المضافة يمكن أن تغير القيمة الغذائية الإجمالية للبطيخ، قائلةً: «أنت لا تمحو العناصر الغذائية من البطيخ، ولكنك تحول فاكهة منخفضة السعرات الحرارية إلى حلوى غنية بالسعرات الحرارية».

ماذا عن الخيارات الخالية من منتجات الألبان؟

من المهم أيضاً الانتباه إلى المكونات المستخدمة إذا كنت تتبع قيوداً غذائية معينة. فإذا كنت تعاني من عدم تحمل اللاكتوز أو حساسية تجاه منتجات الألبان، فعليك اختيار المكوّن الثاني في الوصفة بعناية.

وتقترح لورين أوكونور، مختصة تغذية، اختيار زبادي نباتي غير محلى يتناسب مع الاحتياجات الغذائية للأشخاص الذين يبحثون عن خيارات خالية من منتجات الألبان. وتقول إن هذه البدائل قد توفر القوام الكريمي المناسب لجعل الحلوى لذيذة، لكنها تحذر في الوقت نفسه من افتراض أن خلو المنتج من منتجات الألبان يعني تلقائياً أنه أقل في السعرات الحرارية أو السكر أو الدهون المشبعة.

هل يستحق الأمر تجربة هذه الصيحة؟

إذا لم تكن لديك أي قيود غذائية وترغب في تجربة الحلوى، فقد تكون وصفة البطيخ المثلج خياراً ممتعاً ومنعشاً، لكن لا ينبغي التعامل معها تلقائياً باعتبارها نسخة صحية من «الآيس كريم». فالقيمة الغذائية للحلوى تعتمد في نهاية المطاف على المكونات التي تضاف إلى البطيخ والكميات المستخدمة منها.

أما إذا لم تكن لديك الطاقة أو الوقت لإعدادها بنفسك، فلا داعي للشعور بأنك تفوّت خياراً صحياً استثنائياً. فقد يكون الاستمتاع بكمية معقولة من المثلجات التي تفضلها خياراً مناسباً تماماً.

وتقول ماناكر: «لا بأس بشراء علبة (آيس كريم) تحبها، والاستمتاع بحصة معقولة منها». وتضيف أن المثلجات المصنوعة منزلياً «ليست بالضرورة صحية أكثر لمجرد أنها تبدأ بالفاكهة»، كما أن شراء المثلجات من المتجر «ليس مدعاة للشعور بالذنب».


عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
TT

عندما تشتد الرغبة في الحلويات... 9 طرق تساعدك على مقاومتها

الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)
الحلويات لذيذة المذاق ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا (بيكسلز)

قد تبدو الرغبة الشديدة في تناول الحلويات أمراً يصعب مقاومته، خصوصاً عندما تتحول قطعة حلوى صغيرة إلى رغبة متكررة في تناول المزيد. وهذه الرغبة ليست مرتبطة دائماً بضعف الإرادة؛ إذ تتداخل فيها عوامل فطرية وبيولوجية ونفسية، فضلاً عن سهولة وجود السكر في كثير من الأطعمة التي نتناولها يومياً. لذلك، فإن فهم أسباب هذه الرغبة واختيار طرق مناسبة للتعامل معها يمكن أن يساعد على الحد من الإفراط في تناول السكريات، من دون الشعور بالحرمان.

هناك أسباب عديدة تدفعنا إلى تناول الحلويات. وقد تكون هذه الرغبة فطرية؛ إذ تقول الدكتورة كريستين جيربشتات: «المذاق الحلو هو أول ما يفضله الإنسان منذ ولادته».

وتحفز الكربوهيدرات إفراز السيروتونين، وهو ناقل عصبي يرتبط بالشعور بالسعادة. والسكر أحد أنواع الكربوهيدرات، إلا أن الكربوهيدرات تأتي أيضاً في أشكال أخرى، مثل الحبوب الكاملة والفواكه والخضراوات، وهي أطعمة غنية بالألياف والعناصر الغذائية التي يحتاج إليها الجسم.

وتقول سوزان مورز، اختصاصية التغذية المعتمدة، إن مذاق السكر يحفز إفراز الإندورفين، الذي يساعد على تهدئتنا وإرخائنا ويمنحنا شعوراً طبيعياً بالنشوة.

كما أن الحلويات لذيذة المذاق، ويزداد ارتباطنا بها عندما نستخدمها لمكافأة أنفسنا؛ إذ يمكن أن يعزز هذا السلوك رغبتنا فيها ويجعل تناولها مرتبطاً بالشعور بالمتعة والمكافأة.

ولا تكمن المشكلة في تناول الحلويات بين الحين والآخر، وإنما في الإفراط في تناولها. ويصبح ذلك أمراً سهلاً عندما يُضاف السكر إلى العديد من الأطعمة المُصنّعة، بما في ذلك الخبز والزبادي والعصائر والصلصات، ما يجعلنا نستهلك كميات من السكر من دون أن ننتبه إليها دائماً.

إذا كنت تشعر برغبة شديدة في تناول السكر، فإليك بعض الطرق التي يمكن أن تساعدك على السيطرة على هذه الرغبة، وفقاً لموقع «ويب ميد»:

استسلم قليلاً:

تناول كمية صغيرة مما تشتهيه، ربما قطعة صغيرة من البسكويت أو قطعة حلوى صغيرة، كما تقترح كيري نيفيل، اختصاصية التغذية المعتمدة. فالاستمتاع بكمية محدودة مما تحب يمكن أن يساعدك على تجنب الشعور بالحرمان، الذي قد يدفعك لاحقاً إلى تناول كمية أكبر. وتحاول نيفيل الالتزام بحد أقصى يبلغ 150 سعرة حرارية. وإذا لم تجد حجماً صغيراً من الحلوى التي تشتهيها، فيمكنك مشاركتها مع صديق أو أكثر.

امزج الأطعمة:

إذا بدت فكرة الاكتفاء بقطعة بسكويت أو قطعة حلوى صغيرة مستحيلة، فلا يزال بإمكانك إشباع رغبتك في تناول السكريات بطريقة أكثر توازناً. تقول نيفيل: «أحب مزج الطعام الذي أشتهيه مع طعام صحي. أنا أحب الشوكولاته، على سبيل المثال، لذلك أحياناً أغمس موزة في صلصة الشوكولاته، وهذا يعطيني ما أشتهيه، أو أخلط بعض اللوز مع رقائق الشوكولاته». وبهذه الطريقة، يمكنك تخفيف رغبتك في تناول السكريات، وفي الوقت نفسه الحصول على عناصر غذائية مفيدة من الأطعمة الصحية التي تضيفها إلى وجبتك.

الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات يدفع إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع (بيكسلز)

توقف فجأة:

قد ينجح التوقف عن تناول جميع السكريات البسيطة مع بعض الأشخاص، لكنه ليس أمراً سهلاً بالضرورة. وتقول جيربشتات: «الساعات الـ48 إلى الـ 72 الأولى صعبة». ويجد بعض الأشخاص أن الامتناع التام عن تناول السكريات يساعدهم على كبح رغبتهم الشديدة فيها بعد بضعة أيام. بينما يجد آخرون أنهم قد يستمرون في الشعور بالرغبة في السكر، لكنهم يصبحون، مع مرور الوقت، قادرين على تدريب براعم التذوق لديهم على الاكتفاء بكميات أقل منه.

تناول العلكة:

إذا كنت ترغب في تجنب الاستسلام لرغبتك في تناول السكر تماماً، فجرب مضغ العلكة، كما يقول اختصاصي التغذية المعتمد ديف غروتو. ويضيف غروتو: «أظهرت الأبحاث أن مضغ العلكة يمكن أن يقلل من الرغبة الشديدة في تناول الطعام». وقد يكون مضغ العلكة وسيلة بسيطة لإشغال الفم وصرف الانتباه مؤقتاً عن الرغبة في تناول الحلوى.

تناول الفاكهة:

احتفظ بالفاكهة في متناول يدك لتناولها عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات. وبهذه الطريقة، ستحصل على الألياف والمغذيات، إلى جانب قدر من الحلاوة التي قد تساعد على إشباع رغبتك. واحرص أيضاً على تخزين أطعمة مثل المكسرات والبذور والفواكه المجففة، كما تقول جودي تشامبرز، اختصاصية الإدمان المعتمدة: «احتفظ بها في متناول يدك حتى تتناولها بدلاً من تناول السكريات المعتادة».

انهض وغيّر الأجواء:

عندما تشعر برغبة شديدة في تناول السكريات، ابتعد عنها جسدياً. تمشَّ قليلاً حول المبنى، أو مارس أي نشاط يساعدك على تغيير الأجواء وتشتيت انتباهك عن الطعام الذي تشتهيه. ففي بعض الأحيان، يكون تغيير المكان أو الانشغال بنشاط آخر كافياً لتخفيف حدة الرغبة.

اختَر الجودة بدلاً من الكمية:

إذا كنت ترغب بشدة في تناول شيء غني بالسكر، فاختر طعاماً لذيذاً وعالي الجودة، لكن اجعل الكمية صغيرة. فعلى سبيل المثال، يمكنك اختيار قطعة صغيرة من شوكولاته الترافل الداكنة بدلاً من قطعة كبيرة من الحلوى، ثم الاستمتاع بكل قضمة ببطء. ويساعدك تناول كمية صغيرة والاستمتاع بها على تلبية رغبتك من دون الإفراط في الكمية.

لا تحرم نفسك من أطعمتك المفضلة:

قد يؤدي الحرمان التام من الأطعمة التي تحبها إلى زيادة الرغبة فيها، ثم العودة إلى تناولها بكميات أكبر. لذلك، قد يكون من الأفضل تناولها باعتدال، بدلاً من منعها تماماً ثم فقدان السيطرة على الكمية.

تناول الطعام بانتظام:

قد يدفع الانتظار لفترة طويلة بين الوجبات إلى اختيار الأطعمة السكرية والدهنية التي تمنح شعوراً سريعاً بالشبع. وبدلاً من ذلك، يوضح الخبراء أن تناول الطعام كل 3 إلى 5 ساعات يساعد على الحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، كما يساعد على تجنب سلوكيات الأكل غير المنطقية الناتجة عن الجوع الشديد.

وبذلك، لا يتعلق الحد من الرغبة في تناول السكر بالامتناع عن الحلويات بصورة تامة، بقدر ما يتعلق بإيجاد توازن يساعد على التحكم في الكمية، واختيار بدائل أكثر فائدة، وتجنب العادات التي تزيد الرغبة في السكريات. وقد يكون الجمع بين أكثر من طريقة من هذه الطرق وسيلة عملية للتعامل مع الرغبة الشديدة في تناول السكر بصورة أكثر اعتدالاً.


الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
TT

الغطس في الماء البارد... هل تفوق فوائده الصحية مخاطره؟

الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)
الغطس في الماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم (بيكسلز)

بينما أصبح الغطس في الماء البارد أو حمامات الثلج ممارسة شائعة لدى بعض الأشخاص الباحثين عن فوائد صحية أو وسيلة لتخفيف آلام العضلات والتعافي بعد التمارين، لا تزال الأسئلة قائمة حول مدى فاعليته، وما إذا كانت فوائده تفوق مخاطره. فالتعرض المفاجئ للماء شديد البرودة يضع الجسم أمام استجابة فسيولوجية قوية، وقد تكون لهذه الاستجابة آثار مفيدة في بعض الحالات، لكنها قد تشكل خطراً على بعض الأشخاص، خصوصاً من يعانون مشكلات صحية معينة.

ويُقصد بالغطس في الماء البارد غمر الجسم في ماء تبلغ درجة حرارته نحو 10 درجات مئوية أو أقل، لمدة تتراوح بين 30 ثانية وبضع دقائق. وقد يتخذ ذلك أشكالاً مختلفة، من الغوص في بحيرة جليدية إلى مجرد الجلوس أو الاسترخاء في حوض مملوء بالماء البارد، وفقاً لموقع «هيلث لاين».

وإذا شعرت بالقشعريرة لمجرد التفكير في هذه التجربة، فأنت لست وحدك. وتشير الأبحاث إلى أن العلاج بالماء البارد قد يرتبط بعدد من الفوائد الصحية، لكن الدراسات نفسها تشير أيضاً إلى وجود مخاطر محتملة. لذلك، قبل الإقدام على هذه الممارسة، من المهم معرفة ما تقوله الأدلة العلمية عن فوائدها ومخاطرها.

هل هناك فوائد حقيقية للغطس في الماء البارد؟

خلال السنوات الأخيرة، ربما سمعت أشخاصاً يتحدثون عن فوائد العلاج بالماء البارد، أو ما يُعرف بالعلاج بالتبريد، سواء من خلال حمامات الثلج أو الاستحمام بالماء البارد أو الغطس في الماء البارد.

لكن هذه الممارسة ليست جديدة، إذ يعود استخدامها إلى آلاف السنين.

وفي الوقت الحالي، تشير الدراسات إلى عدد من الفوائد المحتملة للغطس في الماء البارد، من أبرزها:

تحسين صحة القلب والأوعية الدموية

في مراجعة موثوقة نُشرت عام 2016، أشار الباحثون إلى عدد من الدراسات التي وجدت أن الغطس في الماء البارد أو العلاج بالماء البارد قد يساعد في تحسين تدفق الدم، وخفض معدل ضربات القلب، وتعزيز صحة القلب والأوعية الدموية بصورة عامة.

تحسين عملية الأيض

تشير المراجعة نفسها التي نُشرت عام 2016 إلى أن الغطس في الماء البارد قد تكون له آثار إيجابية في عملية الأيض ونسبة الدهون في الجسم، بما في ذلك تقليل خطر الإصابة بأمراض مرتبطة بعملية التمثيل الغذائي، والمساعدة في خفض نسبة الدهون في الجسم.

تخفيف الألم وتسريع تعافي العضلات

هناك سبب وراء التوصية بحمامات الثلج لتخفيف آلام العضلات منذ أجيال. ووفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات متعددة أن العلاج بالماء البارد يمكن أن يساعد في تقليل التورم، وتخفيف الإحساس بالألم في الجسم، وتسريع تعافي العضلات.

تحسين المزاج

تشير مجموعة كبيرة من الأبحاث الموثوقة إلى أن الغطس في الماء البارد قد يؤدي إلى تحسن مؤقت في المزاج، وهو تأثير قد يمتد، وفق بعض الدراسات، إلى فوائد طويلة الأمد للصحة النفسية، بما في ذلك المساعدة في تقليل مشاعر القلق والاكتئاب.

تحسين حساسية الإنسولين

وفقاً لمراجعة موثوقة نُشرت عام 2022، أظهرت دراسات عديدة أن التعرض الطوعي للماء البارد قد يحسن حساسية الإنسولين ويقلل مقاومة الإنسولين، وهي عوامل ترتبط بصحة عملية التمثيل الغذائي وتنظيم مستويات السكر في الجسم.

تقوية جهاز المناعة

في دراسة موثوقة أُجريت عام 2016 حول الاستحمام بالماء البارد، والذي ثبت أن له تأثيراً مشابهاً للغطس في الماء البارد، وجد الباحثون أن هذه الممارسة قد تساعد في تحسين أداء جهاز المناعة لدى البالغين الأصحاء.

وأظهرت الدراسة أن الاستحمام بالماء البارد لمدة 30 ثانية على الأقل ارتبط بانخفاض عدد أيام المرض بنسبة 29 في المائة لدى المشاركين. وللمقارنة، أدى النشاط البدني المنتظم إلى انخفاض عدد أيام المرض بنسبة 35 في المائة.

تقليل الالتهاب

يرتبط الغطس في الماء البارد ارتباطاً وثيقاً بتقليل الالتهاب. وبما أن ارتفاع مستويات الالتهاب يرتبط بعدد من الأمراض المزمنة، فقد يكون الحد من الالتهاب أحد العوامل التي تسهم في الوقاية من بعض الأمراض.

لكن الأدلة العلمية لا تزال محدودة.

وعلى الرغم من ارتباط الغطس في الماء البارد بالعديد من الفوائد الصحية المحتملة، يشير الباحثون إلى أن معظم الأبحاث المتاحة تنطوي على مخاطر مرتفعة للتحيز.

فعلى سبيل المثال، تعتمد العديد من الدراسات على أحجام عينات صغيرة، كما لا يمكن في بعض الحالات استبعاد تأثير الدواء الوهمي، ما يجعل من الصعب تحديد مدى ارتباط النتائج بالعلاج بالماء البارد نفسه.

إضافة إلى ذلك، يشير العلماء إلى أن كثيراً من الأشخاص الذين يختارون ممارسة الغطس في الماء البارد يتبعون في الوقت نفسه خيارات أخرى صحية في نمط حياتهم، مثل ممارسة الرياضة بانتظام وتناول الطعام الصحي. ولذلك، قد يكون من الصعب فصل تأثير الغطس في الماء البارد عن تأثير هذه العادات الصحية الأخرى.

هل هناك مخاطر للغطس في الماء البارد؟

على الرغم من الفوائد المحتملة، فإن التعرض المفاجئ والمطول للماء البارد قد يحمل مخاطر صحية، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون بعض الحالات الطبية. ومن أبرز هذه المخاطر:

إجهاد القلب والأوعية الدموية

قد يؤدي التعرض المفاجئ للماء البارد إلى ارتفاع حاد في ضغط الدم ومعدل ضربات القلب، وهو ما قد يكون خطيراً بشكل خاص بالنسبة إلى الأشخاص الذين يعانون أمراض القلب أو مشكلات في القلب والأوعية الدموية.

لذلك، إذا كنت تعاني مشكلة في القلب، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، أو التفكير في تجنب هذه الممارسة تماماً إذا كانت حالتك الصحية تجعلها غير مناسبة.

انخفاض حرارة الجسم

قد يؤدي التعرض للماء البارد لفترة طويلة إلى انخفاض درجة حرارة الجسم، وهي حالة قد تهدد الحياة في الحالات الشديدة.

ولهذا السبب، يُنصح بأن تكون مدة الغطس قصيرة، وألا تمتد لفترات طويلة، بل تقتصر على بضع دقائق.

صعوبة التنفس

قد يتسبب التعرض للماء البارد في تضيق المجاري التنفسية، ما قد يجعل التنفس أكثر صعوبة، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون حالات تنفسية معينة.

وإذا كنت مصاباً بحالة تنفسية، مثل الربو، فمن المهم استشارة الطبيب قبل تجربة الغطس في الماء البارد، للتأكد من أن هذه الممارسة آمنة ومناسبة لحالتك.

خطر الغرق

نظراً إلى المشكلات التي قد يسببها التعرض للماء البارد، مثل الارتفاع المفاجئ في معدل ضربات القلب وضغط الدم، وصعوبة التنفس، وانخفاض حرارة الجسم، فإن الغرق يظل من المخاطر المحتملة التي يجب أخذها في الاعتبار.