مكونات الطعام تحت المجهر

مواد حافظة قد تكون على صلة بمرضي السكري والسمنة

توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
TT

مكونات الطعام تحت المجهر

توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن
توضع البروبيونات في الأجبان لحمايتها من التعفن


يولي العلماء هذه الأيام أهمية متزايدة بالمواد التي تضاف إلى الأغذية، ومكونات أخرى، وذلك بفضل تقنية جديدة تمكنهم من إلقاء نظرة عن قرب أكبر على التأثير الذي تتركه الجزيئات الفردية على الجسم.
- اكتشافات مذهلة
وبدأ العلماء بالفعل في اكتشاف معلومات مذهلة من الممكن أن تغير ما تتناوله في المستقبل. وعلى سبيل المثال، إذا نظرنا إلى مادة «بروبيونات» propionate، أو حامض البروبيونيك propionic acid، وهو حامض دهني، نرى أنها واحدة من المواد الحافظة المشهورة الموجودة في كل شيء... من الخبز مروراً بأغذية الحيوانات وصولاً إلى حلوى البودنغ والجبن. وخلصت دراسة نشرتها دورية «ساينس ترانسليشنل ميديسين» في 24 أبريل (نيسان) في موقعها الإلكتروني إلى أن هذا المكون ربما يعطل عملية الأيض (التمثيل الغذائي)، ما يحفز الجسم لإفراز قدر مفرط من الغلوكوز، ما يسفر عن إصابة المرء بالسكري والسمنة.
أيضاً، أثارت الدراسة علامة استفهام أكبر، حسبما أوضح أحد القائمين على الدراسة، الدكتور غوكان إس هوتاملغيل، بروفسور الجينات والأيض لدى مؤسسة جيمس ستيفينز سيمونز، ومدير مركز صبري أولكر لأبحاث الأيض التابع لمدرسة تي إتش تشان للصحة العامة التابعة لجامعة هارفارد الذي طرح التساؤل التالي هل يا ترى، تنال الجزيئات المغذية الفردية الأخرى في الأغذية، وليس فقط المواد المضافة، نظرة تفحص عن قرب هي الأخرى؟
- نوعية الطعام
- ما نوعية الطعام الذي تتناوله؟ قال الدكتور هوتاملغيل: «هناك الآلاف من الجزيئات الفريدة في أنظمة الغذاء اليومية الخاصة بنا. وتعلمنا هذه الدراسة أنه ربما يكون من الحكمة إمعان النظر في هذه الجزيئات».
وأضاف أن الكثير من التأثيرات طويلة الأمد لهذه العناصر على عملية الأيض غير معروف، رغم أن الناس تتناولها بصورة منتظمة. في الوقت ذاته، فإنه حتى مجرد جزيء بسيط، سيكون قادرا على إحداث تأثيرات دراماتيكية داخل الجسم.
- دراسة استجابة الجسم. قال هوتاملغيل إنه والفريق المعاون له عكفوا على دراسة هذه العناصر نظراً لاهتمامهم ببروتين دهني آخر يتفاعل مع الدهون الأخرى، يدعى البروتين الدهني الرابط - للأحماض 4 (إف إيه بي بي 4) fatty acid - binding protein 4 (FABP4). ويضطلع إف إيه بي بي 4 بدور في إنتاج الغلوكوز في الجسم.
وعندما أعطى العلماء «بروبيونات» للفئران، أثار ذلك سلسلة من ردود فعل أيضية. بادئ الأمر، بدا أن هذه المادة أثارت استجابة من الجهاز العصبي، والتي أثارت بعد ذلك بدورها ارتفاعاً في مستويات «إف إيه بي بي 4» في الدم وكذلك في مستويات هرمون حيوي يدعى «غلوكاغون». glucagon
جدير بالذكر أن «غلوكاغون» و«إف إيه بي بي 4» يضطلعان بوظيفة مهمة داخل الجسم، تعتبر بمثابة نقيض لدور الإنسولين. المعروف أن الجسم يفرز الإنسولين لتقليص مستويات الغلوكوز المرتفعة في الدم. في المقابل، نجد أن «إف إيه بي بي 4» و«غلوكاغون» يحفزان الكبد لإفراز كميات أكبر من الغلوكوز عندما ينخفض ضغط الدم. ومن الممكن أن يشكل انخفاض مستوى الغلوكوز في الدم على نحو بالغ (نقص سكر الدم) تهديداً للحياة.
إلا أنه خلال تجربة الفئران، دفعت البروبيونات، إف إيه بي بي 4 وغلوكاغون نحو العمل بينما كانت مستويات الغلوكوز لا تزال في مستوياتها الطبيعية. وأفرزت أجسام الفئران مزيداً من الغلوكوز استجابة للبروبيونات في وقت لم تكن أجسامها بحاجة إلى ذلك. وتشبه هذه الكميات المرتفعة من سكر الدم عن المستوى المطلوب، ما يطلق عليه فرط سكر الدم، ما يعانيه مرضى السكري.
عندما جرى حقن الفئران بالبروبيونات على مدار الوقت، ازداد وزن أجسامها، وبدأت أجسامها تبدي مقاومة للإنسولين، وهي حالة تواجه خلالها خلايا الجسم مشكلة في الاستجابة بصورة ملائمة للإنسولين وامتصاص الغلوكوز من الدم.
في هذا الصدد، شرح الدكتور هوتاملغيل أن «الأمر المثير الآخر أن هذه العلاقة كانت معتمدة بصورة كاملة على إنتاج إف إيه بي بي 4 وغلوكاغون. وعندما تعرض الاثنان لإعاقة، لم يثر حامض البروبيونيك الاستجابة ذاتها».
- تجارب بشرية
- تجارب محدودة. والآن هل تنطبق هذه النتائج على البشر؟ أثارت هذه النتائج تساؤلاً آخر، هل يؤثر البروبيونات على الفئران فقط، أم أن الاستجابة ذاتها ستحدث في البشر، أيضاً؟ أجرى باحثون اختبارات على 14 شخصاً يتميزون بصحة جيدة، وأعطوا نصفهم غراماً من البروبيونات وحصل النصف الآخر على حبوب وهمية أو علاج مموه. واختار الباحثون هذه الكمية على وجه التحديد لأنها شبيهة بما يحصل عليه الأفراد عادة من الطعام. وحصلوا على عينات من دم المشاركين في التجربة قبل تناولهم الطعام، وبعد 15 دقيقة من تناوله، ثم كل 30 دقيقة على مدار الساعات الأربع التالية.
ومثلما كان الحال مع الفئران، عانت أجسام من تناولوا البروبيونات من بعض التأثيرات الأيضية المثيرة للقلق شبيهة بتلك التي حدثت في الفئران. واستطرد الدكتور هوتاملغيل موضحاً أن «هذه الدراسة كانت صغيرة للغاية. وعليه، ليس بمقدورنا إصدار ادعاءات قوية بهذا الشأن». ومع هذا، فإنه شدد على الحاجة لدراسة البروبيونات بتعمق أكبر.
من ناحية أخرى، لا تعتبر هذه الدراسة المؤشر الأول على أن البروبيونات ربما تمثل مشكلة. وعن هذا، قال الدكتور هوتاملغيل: «أعتقد الأمر المثير هنا أن استهلاك حامض البروبيونيك ارتفع بمرور الوقت، وعلى نحو دراماتيكي للغاية. وبالفعل تداخل مع الوقت الذي شهد زيادة كبيرة في نسبة البدانة والأمراض الأيضية».
وقد شهدت الأعوام الـ50 الماضية ارتفاعاً في أعداد مرضى السكري ومعدلات البدانة، ويشتبه بعض العلماء في أن ثمة شيئا في البيئة أو النظام الغذائي ربما يسهم في تفاقم هذه الزيادة. ولا تزال هذه المعدلات تتحرك نحو الارتفاع. وجدير بالذكر أن قرابة 400 مليون شخص حول العالم يعانون مرض السكري بالفعل، ومن المتوقع ارتفاع هذا العدد بنسبة 40 في المائة خلال العقدين القادمين، تبعاً لما ذكره القائمون على الدراسة.
من ناحيته، شرح الدكتور هوتاملغيل أنه «لا نزعم أننا الآن قدمنا تفسيراً لهذه الظاهرة». يذكر أنه من أجل تحديد ما إذا كانت البروبيونات لعبت دوراً في هذه الزيادة، فإنه يتعين إجراء دراسة بشرية أكثر شمولاً تعتمد على أعداد أكبر من المشاركين وتمتد لفترات أطول، حسبما أوضح الدكتور هوتاملغيل.
- دراسة المواد الحافظة. وحتى يتمكن العلماء من كشف النقاب عن مزيد من الإجابات، لا يزال من المبكر للغاية إصدار توصيات تحث الناس على تجنب تناول البروبيونات أو ضرورة استثناء هذه المادة الحافظة من المعروض من الأطعمة. ومع هذا، أوضح الدكتور هوتاملغيل أن «الدراسة توحي بقوة أن هذا العنصر، والكثير من العناصر الأخرى، ينبغي تركيز الانتباه عليها. وحال دعم دراسة أكبر وأطول أمداً على البشر هذه النتائج، سيتعين التحرك في هذا الاتجاه». جدير بالذكر أن هناك الكثير من المواد الحافظة التي يمكن استخدامها بدلاً عن البروبيونات، وعليه فإن التخلي عن الأخيرة سيكون خطوة يسيرة.
وقال الدكتور هوتاملغيل إنه وفريق العمل المعاون له ينوون في المستقبل دراسة المزيد من مكونات الطعام، وليس فقط مجرد المواد المضافة، سعياً وراء التوصل لتفهم أفضل لكيفية تفاعلها مع الجسم البشري على المستوى البيولوجي وتأثيرها على الصحة.
- حقائق سريعة حول البروبيونات
> ما هي البروبيونات، أو حامض البروبيونيك؟ إنها واحدة من المواد الحافظة للطعام شائعة الاستخدام. ولا تعتبر البروبيونات مادة غريبة على الجسم البشري، وإنما توجد بصورة طبيعية في الأمعاء. وكشفت دراسات أنها ربما تترك تأثيرات إيجابية، حسبما شرح الدكتور هوتاملغيل. ومن غير الواضح حتى الآن السبب وراء، أو ما إذا كانت البروبيونات تستحث استجابة مختلفة عندما تكون موجودة بصورة طبيعية، مقارنة بالاستجابة التي تطلقها عند تناولها كمادة حافظة للطعام.
> كيف يجري استخدامها؟ يضيف المصنعون البروبيونات إلى الكثير من المنتجات المختلفة، بما فيها الخبز وطعام الحيوانات وحلوى البودنغ والمربى والجيلي والجبن، للحيلولة دون ظهور العفن. في الوقت الحالي، تعتبرها إدارة الغذاء والدواء الأميركية آمنة لاستخدامها كمادة حافظة للطعام.
> كيف يمكن العثور عليها؟ غالباً ما يظهر على أغلفة المواد الغذائية ويشار إليها بكالسيوم البروبيونات.
> ما الجديد؟ توصلت هذه الدراسة إلى أن البروبيونات، لدى تناولها كجزء من النظام الغذائي، ربما تعزز إنتاج الجسم لسكر الدم، ما يزيد مخاطر الإصابة بالسكري والبدانة.
> ما الخطوة التالية؟ هناك الحاجة لمزيد من الدراسات للتأكيد على صحة هذه النتائج.

- رسالة هارفارد «مراقبة صحة المرأة»، خدمات «تريبيون ميديا».


مقالات ذات صلة

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

يوميات الشرق كانت لحياة الأميرة ديانا الخاصة انعكاسات سلبية على نظامها الغذائي قبل أن تعالج الأمر بالرياضة والأكل الصحي (أ.ب)

على مائدة الأميرة ديانا... بوليميا وحمية قاسية وحكاية الفلفل المحشو

بعد تعافيها من البوليميا، اعتمدت الأميرة ديانا حمية صحية تخللتها أطباق هي الأحب إلى قلبها: بيض «سوزيت»، لحم الضأن بالنعناع، الباذنجان والفلفل المحشو، وغيرها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق من التسوّق مروراً بالطهو وصولاً إلى التذوّق يغطّي البرنامج مراحل إعداد الطبق (شركة الإنتاج)

«طعم السعودية»... مطبخ وسياحة وثقافة في برنامج واحد

من الكبيبة، والرقش، والصياديّة، مروراً بالمليحية والمرقوق، وليس انتهاءً بالجريش والكليجة... برنامج يعرّف العالم على مطبخ السعودية وأبرز مناطقها.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق الكشري عبارة عن طبق شعبي واسع الانتشار في مصر من المعكرونة والأرز والعدس والبصل المقلي (بيكسلز)

البشت الخليجي والكشري المصري ضمن 68 ترشيحاً لقائمة اليونيسكو للتراث الثقافي

سينافس البشت الخليجي وطبق الكشري المصري والشعر الموسيقي اليمني ضمن 68 ترشيحاً تنتظر موافقة منظمة اليونيسكو لإضافتها لقائمة التراث الثقافي غير المادي.

«الشرق الأوسط» (باريس - نيودلهي)
يوميات الشرق حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل بمناسبة الأعياد (نتفليكس)

ميغان تعود إلى المطبخ ببيجاما العيد والأمير هاري يفضّل طهو أمّها

حلقة خاصة من برنامج ميغان ماركل للطهو على «نتفليكس» بمناسبة أعياد آخر السنة، وضيف الشرف الأمير هاري.

كريستين حبيب (بيروت)
يوميات الشرق حمية الملك تشارلز صحية مع بعض الاستثناءات (أ.ف.ب) p-circle 01:25

على مائدة الملك تشارلز... أطعمةٌ عضويّة وبيض الدجاجات التي يعتني بها شخصياً

يدخل الملك تشارلز غداً عامه الـ77 وهو ما زال يحافظ على قوامٍ رشيق بفَضل نظامٍ رياضيّ وحمية صحية قائمة على المأكولات العضوية الطبيعية.

كريستين حبيب (بيروت)

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
TT

حقن إنقاص الوزن... هل تُخفي حالات صحية قاتلة؟

علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)
علب حقن لإنقاص الوزن (رويترز)

يُعدّ الإقبال الكبير على حقن إنقاص الوزن «ويغوفي» و«مونجارو» من أبرز الظواهر الطبية في عصرنا؛ إذ تشير التقديرات إلى أنّ نحو 1.6 مليون شخص في بريطانيا استخدموها العام الماضي، وهي نسبة كبيرة.

ووفق تقرير نشرته صحيفة «التلغراف»، يمكن لهذه الأدوية بالفعل أن تكون «تحوّلية»، فخسارة ما بين 13 و19 كيلوغراماً من الوزن خلال بضعة أشهر تُعدّ هدفاً مرغوباً لدى كثيرين، ويعتبر البعض أنها تستحق تحمّل الآثار الجانبية الهضمية الشائعة المرتبطة بها، مثل آلام المعدة والغثيان والإمساك والإسهال.

غير أنّ شيوع هذه الآثار الجانبية قد يكون مضلِّلاً؛ إذ قد يخفي ثلاث حالات قد تكون خطيرة. ففي مقال حديث، يصف الطبيب في إدنبرة حسن جعفربوي حالتَي «مريضين كانا يتمتعان بصحة جيدة سابقاً» عانيا أثناء استخدام «مونجارو» من آلام شديدة في المعدة ونزف شرجي. وأظهر تنظير القولون وجود اضطرابات تدلّ على ضعف تدفّق الدم إلى بطانة القولون (التهاب القولون الإقفاري). وتبيّن أنّ «مونجارو» هو السبب المؤكّد؛ إذ اختفت الأعراض سريعاً بعد إيقاف الدواء.

كذلك حذّر أطباء أورام في كلية الطب بجامعة هارفارد من تشابه هذه الآثار مع العلامات المبكرة لسرطان الأمعاء. وكتبوا: «صادفنا عدة مرضى نُسبت أعراضهم الهضمية إلى حقن إنقاص الوزن لعدة أشهر قبل أن يتبيّن السبب الحقيقي»، مضيفين أنّ «هناك حاجة إلى إرشادات أوضح حول متى ينبغي أن تدفع هذه الأعراض إلى إجراء فحوص إضافية».

أما الحالة الثالثة، التي سلّطت وكالة تنظيم الأدوية الضوء عليها قبل أسبوعين، فهي التهاب البنكرياس الحادّ، الذي يتميّز بغثيان مستمر وآلام شديدة في البطن تمتد إلى الظهر. وأشارت الوكالة إلى أنّ «الخطر منخفض»، لكن تسجيل أكثر من ألف حالة يعني أنّه ليس منخفضاً إلى هذا الحد، مؤكدةً أهمية أن يكون المرضى على دراية بالأعراض المرتبطة به، وأن يظلّوا متيقّظين لها.

لا توجد بالطبع طريقة سهلة للتأكّد مما إذا كانت هذه الأعراض الهضمية ناجمة عن سببٍ آخر أكثر خطورة، لكنّها عموماً تميل إلى التراجع مع مرور الوقت، فإذا لم يحدث ذلك، أو تغيّرت طبيعتها أو ازدادت سوءاً؛ فمن الحكمة طلبُ عنايةٍ طبية عاجلة.

تعافٍ «معجِز»... أم تشخيص خاطئ؟

القصص العرضية عن تعافٍ يبدو معجزاً من مرضٍ قاتل، رغم ما تبعثه من أمل تكون في الغالب نتيجة تشخيصٍ خاطئ. فقد حدث ذلك لمُسنّة تدهورت حالتها الذهنية سريعاً، وتبيّن بعد الفحوص أنّ السبب عدة نقائل دماغية صغيرة. وقيل حينها إنّه «لا شيء يمكن فعله»، فاستُدعي الأقارب والأصدقاء من أماكن بعيدة لتوديعها، لكنها استعادت عافيتها تدريجياً خلال الأشهر التالية. والخلاصة أنّ «الأورام» الدماغية كانت على الأرجح جلطاتٍ صغيرة أو احتشاءات قد تتحسّن مع الوقت.

وقد يفسّر هذا أيضاً ما يُنسب إلى بعض «العلاجات البديلة» الغريبة للسرطان مثل زعانف القرش أو الحقن الشرجية بالقهوة. وكذلك حال طبيب أسرة اتّبع حميةً ماكروبيوتيكية بعد إبلاغه بإصابته بورمٍ غير قابل للشفاء في البنكرياس. فبعد شهرين من نظامٍ صارم قائم على البقول والعدس والخضراوات غير المطهية (ومع كثيرٍ من الغازات)، خفّت آلام بطنه وبدأ يزداد وزناً. وأظهر فحصٌ لاحق أنّ «السرطان» تقلّص فعلاً، غير أنّ التدقيق رجّح أنّه كان على الأرجح كيساً حميداً ناجماً عن التهابٍ مزمن.

ومع ذلك، وفي حالات نادرة جداً - بنحو حالة واحدة من كل مائة ألف - قد تتراجع بعض السرطانات تلقائياً. ومن ذلك حالة امرأة في الثالثة والعشرين أُصيبت بورم ميلانومي خبيث سريع الانتشار، ورفضت إنهاء حملها عندما اكتُشف المرض. وقد أنجبت طفلاً سليماً، ثم رُزقت بطفلين آخرين، قبل أن تفارق الحياة بعد نحو عشر سنوات من تشخيصها الأول.


الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
TT

الوجبات السكرية ليلاً… كيف تؤثّر في ضغط الدم؟

الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)
الدراسات تشير إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً (أرشيفية - رويترز)

قد يؤدّي تناول السكر مباشرةً قبل النوم إلى ارتفاع ضغط الدم، خصوصاً إذا كان من السكريات المضافة (وليس السكريات الطبيعية الموجودة في أطعمة صحية مثل الفاكهة)، وفق تقرير أورده موقع «verywellhealth».

ورغم أنّ وجبة خفيفة واحدة قبل النوم لن تُحدِث فرقاً كبيراً في ضبط ضغط الدم، فإنّ الاعتياد على تناول وجبات سكرية ليلاً قد تكون له آثار أطول أمداً. وفي ما يلي أبرز الطرق التي قد يؤثّر بها السكر قبل النوم في ضغط الدم:

اضطرابات في الأيض

عند تناول وجبات عالية السكر قبل النوم، يكسّر الجسم الكربوهيدرات سريعاً إلى غلوكوز، فيفرز البنكرياس الإنسولين لنقل السكر من الدم إلى الخلايا.

- تعطيل الأيض الليلي: ارتفاع الإنسولين يُبقي الجسم في «وضع التغذية» بدلاً من الانتقال إلى عمليات الاستشفاء الأيضية التي تحدث عادة أثناء النوم.

- تأثير في استجابة ضغط الدم: المستويات المرتفعة من الإنسولين تجعل الكليتين تحتفظان بمزيد من الصوديوم، ما يزيد حجم الدم والضغط، كما ينشّط الجهاز العصبي الودّي (استجابة الكرّ أو الفرّ)، فيرفع نبض القلب ويضيّق الأوعية.

- خطر مقاومة الإنسولين على المدى الطويل: التكرار المزمن لارتفاع الإنسولين بسبب السكر الليلي قد يساهم في مقاومة الإنسولين، المرتبطة بقوة بارتفاع ضغط الدم.

قد يربك أنماط النوم

تشير دراسات إلى أنّ من يعانون سوء النوم يكون ضغط الدم لديهم أعلى ليلاً وتزداد لديهم مخاطر الإصابة بارتفاع الضغط.

- السكر يفسد النوم: دفعة الطاقة السريعة من وجبة سكرية ليلاً قد تجعل الحصول على نوم منتظم وعميق أكثر صعوبة.

- تحسين النوم يساعد الضغط: الاستغناء عن الوجبات السكرية قبل النوم قد يكون تدخلاً بسيطاً لتحسين جودة النوم والمساعدة في ضبط الضغط.

قد يضرّ بالأوعية الدموية

عندما تكون الأوعية سليمة، تنتج أكسيد النيتريك الذي يساعدها على التوسّع والاسترخاء وتسهيل تدفّق الدم والحفاظ على ضغط مستقر.

- السكر يثبّط إنتاج أكسيد النيتريك: الفركتوز قد يرفع مستوى حمض اليوريك في الدم، ما يعيق إنتاج أكسيد النيتريك ويرفع الضغط.

- نقص أكسيد النيتريك يزيد خطر القلب: مع الوقت قد يؤدّي ارتفاع حمض اليوريك إلى نقص مزمن في أكسيد النيتريك، ما يسهم في الالتهاب وأمراض القلب والأوعية.

زيادة الوزن مع الوقت

إن الاعتياد على تناول وجبات سكرية قبل النوم قد يهيّئ بيئة تؤدي إلى زيادة غير مرغوبة في الوزن، ما قد يؤثر في ضبط ضغط الدم.

- السعرات الزائدة تُخزَّن دهوناً: السعرات الإضافية قبل النوم، خصوصاً من السكريات البسيطة، تتحوّل بسهولة أكبر إلى دهون وتُخزَّن، ولا سيما حول منطقة البطن.

- الدهون الحشوية تؤثّر في الضغط: تراكم دهون البطن يفرز مركّبات التهابية وهرمونات تتداخل مباشرة مع تنظيم ضغط الدم.

- زيادة الوزن تُجهد القلب: الجسم الأكبر يحتاج إلى مزيد من الأوعية الدموية لإمداد الأنسجة بالأكسجين، ما يزيد عبء القلب ويرفع الضغط.

السمنة عامل خطر: ترتبط السمنة بقوة بمقاومة الإنسولين، التي تؤثر بدورها في التحكم بضغط الدم.

قد يزيد الحساسية للملح

تشير بعض الأبحاث إلى أنّ تناول السكر قد يزيد حساسية الجسم للملح.

- تعزيز تأثير الصوديوم: تناول وجبات سكرية ليلاً بانتظام قد يضخّم أثر الصوديوم المتناول في أوقات أخرى، ما قد يؤثر في تنظيم ضغط الدم لدى بعض الأشخاص.

بدائل أفضل لوجبة قبل النوم لصحة ضغط الدم

للحدّ من السكريات المضافة ليلاً، يمكن اللجوء إلى خيارات منخفضة السكر. أبرزها: زبادي يوناني مع قليل من التوت والبذور، حفنة صغيرة من المكسرات غير المملّحة (كالكاجو أو اللوز أو الجوز)، تفاحة مع ملعقتين من زبدة الفول السوداني، جبن قريش مع شرائح خيار، كوب شوفان سادة مع قرفة، حمّص مع خضار نيئة مثل الجزر الصغير أو الفلفل، فشار محضّر بالهواء مع بذور اليقطين، بيضة مسلوقة مع إدامامي.

حتى بكميات صغيرة، تجمع هذه الخيارات بين الألياف والبروتين والدهون الصحية، ما يساعد على كبح الجوع قبل النوم دون إحداث تأثيرات أيضية كبيرة قد تفسد النوم أو ترفع ضغط الدم.


مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
TT

مكمّلات يجب أن يحذر منها مرضى السكري… إليكم أبرزها

يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)
يمكن أن تؤثّر بعض المكملات في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع أدوية أخرى (أرشيفية - رويترز)

تُظهر بعض الاستطلاعات أنّ نحو 75 في المائة من البالغين في الولايات المتحدة استخدموا مكمّلات غذائية، فيما تشير بيانات أخرى إلى أنّ 58 في المائة استخدموا أحدها خلال الثلاثين يوماً الماضية - لكن خبراء يقولون إنّ بعض الفئات ينبغي أن تتوخّى الحذر.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، تتوافر أنواع كثيرة من المكمّلات، بما في ذلك الفيتامينات والمعادن والأعشاب والأحماض الأمينية والبروبيوتيك، وهي مصمَّمة لسدّ النقص الغذائي ودعم الصحة العامة. ويستهدف بعضها وظائف محدّدة، مثل دعم المناعة وتعافي العضلات وصحة العظام، وفق مصادر طبية عدّة.

وعلى خلاف الأدوية الموصوفة طبياً وتلك المتاحة من دون وصفة، لا تحتاج المكمّلات عادةً إلى موافقة «إدارة الغذاء والدواء الأميركية (FDA)» قبل طرحها في الأسواق، إلا أنّها تنظّمها، ويمكنها اتخاذ إجراءات ضد المنتجات غير الآمنة أو المضلِّلة في وسمها.

بالنسبة للمصابين بالسكري، قد تشكّل المكمّلات التالية مخاطر صحية خطيرة، إذ يمكن أن تؤثّر في مستويات سكر الدم أو تتفاعل مع الأدوية، وفق المعاهد الوطنية للصحة في الولايات المتحدة.

إليكم لائحة بالمكمّلات الغذائية التي ينبغي لمرضى السكري الحذر عند تناولها:

نبتة «سانت جون» (St. John’s Wort)

تقول اختصاصية التغذية دون مينينغ إنّ على المصابين بالسكري تجنّب تناول مكمّل نبتة «سانت جون».

وتُسوَّق هذه العشبة أساساً بوصفها علاجاً طبيعياً للاكتئاب الخفيف إلى المتوسط، وقد تُستخدم أيضاً للقلق ومشكلات النوم أو أعراض سنّ اليأس ومتلازمة ما قبل الحيض.

وأضافت مينينغ في حديثها إلى «فوكس نيوز»: «يمكن لهذا العلاج العشبي أن يتداخل مع كثير من أدوية السكري عبر التأثير في طريقة تكسيرها داخل الجسم، ما قد يجعل الأدوية أقل فاعلية ويصعّب ضبط مستويات سكر الدم».

«الكروميوم»

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّل «الكروميوم» يُسوَّق كثيراً لقدرته على تحسين تنظيم سكر الدم لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني، إلا أنّ الأدلة على ذلك محدودة، كما أنّ نتائج الأبحاث «متباينة».

وحذّرت قائلةً إن «تناول هذا المكمّل مع الإنسولين أو أدوية السكري الفموية قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم». ووفق موقع «هيلثلاين»، قد تؤدي هذه الحالة إلى زيادة خطر الدوار والتعب والإغماء.

مكمّلات القرع المُرّ

أشارت مينينغ إلى أنّ مكمّلات القرع المُرّ تُؤخذ غالباً للمساعدة في خفض مستويات سكر الدم لدى المصابين بالسكري. وقالت إنها «تحتوي على مركّبات مثل (بوليبيبتيد - P) قد تعمل بطريقة شبيهة بالإنسولين، لذلك فإن تناولها مع أدوية السكري قد يزيد خطر انخفاض سكر الدم».

النياسين (فيتامين B3)

يُستخدم هذا المكمّل أحياناً للمساعدة في ضبط مستويات الكوليسترول، لكنه لدى المصابين بالسكري قد يرفع أيضاً مستويات سكر الدم؛ ما يزيد خطر فرط سكر الدم.

وقالت اختصاصية التغذية ميشيل روثنشتاين: «أنصح بالحذر من استخدام مكمّلات النياسين بجرعات مرتفعة، لأنها قد ترفع سكر الدم بشكل ملحوظ وتجعل من الصعب الحفاظ على مستوى الهيموغلوبين السكري (A1c) ضمن النطاق الأمثل».

«الجينسنغ»

ارتبط «الجينسنغ» الآسيوي بزيادة الطاقة والتركيز ودعم صحة الجهاز المناعي، كما يحتوي على مضادات أكسدة قد توفّر حماية للخلايا، وفق «كليفلاند كلينك». ورغم ارتباطه أيضاً بتحسُّن بعض المؤشرات القلبية - الأيضية لدى المصابين بمقدمات السكري والسكري، تشير بعض الأدلة إلى أنّه قد يُخفّض سكر الدم عند تناوله مع أدوية السكري.

«بيتا-كاروتين» (β-carotene)

يُستخدم هذا المكمّل أساساً بوصفه مضاد أكسدة ومصدراً لفيتامين A لدعم الرؤية ووظائف المناعة وصحة العين والجلد. غير أنّ «جمعية السكري الأميركية» لا توصي بتناول مكملات «بيتا - كاروتين» لمرضى السكري، بسبب ارتباطها بزيادة خطر سرطان الرئة والوفيات القلبية الوعائية، بحسب اختصاصي التغذية، جوردان هيل.

القرفة بجرعات مرتفعة

تُروَّج القرفة كثيراً بوصفها مكمِّلاً للمساعدة في ضبط السكري وإنقاص الوزن، إذ تشير بعض الأبحاث إلى أنّها قد تساعد على خفض مستويات سكر الدم وتقليل مقاومة الإنسولين. غير أنّ تناول كميات كبيرة من القرفة قد يعزّز تأثير أدوية السكري ويؤدي إلى انخفاضٍ مفرط في مستويات سكر الدم، ما قد يسبّب هبوط السكر، بحسب موقع «هيلثلاين».

«الألوفيرا» (الصبّار)

يُروَّج لتناول «الألوفيرا» فموياً للمساعدة في السكري وفقدان الوزن وأمراض الأمعاء الالتهابية. غير أنّ المعاهد الوطنية للصحة تشير إلى أنّ تناوله مع أدوية السكري قد يسبّب انخفاض سكر الدم ويزيد خطر الهبوط، كما قد يسبّب آثاراً جانبية في الجهاز الهضمي.

تشير معايير الرعاية الخاصة بالسكري الصادرة عن «الجمعية الأميركية للسكري» إلى أنّه «في غياب نقصٍ فعلي، لا توجد فوائد من المكمّلات العشبية أو غير العشبية (أي الفيتامينات أو المعادن) لمرضى السكري».

كما تنصح الجمعية الأميركية لأطباء الغدد الصماء السريريين بالحذر من جميع المكمّلات الغذائية غير المنظَّمة بسبب تفاوت تركيبتها وجودتها واحتمال تسبّبها بأضرار.

ويوصي الخبراء بالتحدّث إلى الطبيب قبل البدء بأي مكمّل لمعرفة تأثيره المحتمل في مستويات سكر الدم أو الأدوية أو إدارة السكري بشكل عام.