«معلّمة الظل»... بين فاعلية الدور وحقيقة الاحتياج في برامج الدمج

عام دراسي موفق للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة

«معلّمة الظل»... بين فاعلية الدور وحقيقة الاحتياج في برامج الدمج
TT

«معلّمة الظل»... بين فاعلية الدور وحقيقة الاحتياج في برامج الدمج

«معلّمة الظل»... بين فاعلية الدور وحقيقة الاحتياج في برامج الدمج

مع بداية الأسبوع الماضي، عادت إلى المدارس حياتها ونبضاتها بعودة رسل العلم إليها، وبعد يوم غد الأحد الأول من شهر سبتمبر (أيلول) 2019 سيتوافد الطلبة إلى مقاعدهم الدراسية في مختلف المستويات التعليمية. ومن بين هؤلاء الطلبة هناك مجموعة من الأطفال من ذوي الاحتياجات الخاصة الذين سيتم دمجهم في نفس الصفوف الدراسية.

برامج الدمج
إن البيئة التعليمية متمثلة في المدرسة، وعلى وجه الخصوص في مراحلها الأولى، تقوم بالتركيز على المهارات الأكاديمية واللغوية والاجتماعية والاستقلالية بهدف تطويرها بالشكل الذي يساعد الطفل على الاستمرار في المراحل التالية من التعليم بنمط يتسم بالنمو الفعال والناجح خلال هذه المراحل الأولية حيث يتم تعليم الأطفال قواعد اللعب والتفاعل الاجتماعي. وهنا، يبرز التحدي الكبير الذي يواجهه الأطفال ذوو الاحتياجات الخاصة وهو ما قد يتطلب دعما إضافيا في بعض المجالات.
إن دمج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في نظام التعليم العام يستوجب توفر دعم متخصص ومناسب لحالة كل طفل. ومن أهم أهداف عملية الدمج توفير أكبر قدر من المشاركة في الأنشطة المختلفة داخل الفصل الدراسي أكاديمية كانت أو اجتماعية مما يتطلب مساعدة متخصصة لتعظيم استفادة الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة من منظومة الدمج بتوفير معلمة (أو معلم) متخصصة تسمى مُعَلِّمَةُ الظل. فكيف يتم توفير هذه المساعدة؟ ومن هي «مُعَلِّمَةُ الظل» وما هي أدوارها مع الطفل ذي الاحتياج الخاص؟ وكيف يتم دعم وجودها مع الطفل؟
تحدث إلى «صحتك» الدكتور وائل عبد الخالق الدكروري رئيس قسم اضطرابات التواصل بمجمع عيادات العناية النفسية بالرياض والأستاذ المساعد المتعاون بقسم علاج اضطرابات النطق واللغة والسمع بكلية العلوم الطبية التطبيقية بجامعة الملك سعود بالرياض وهو الاستشاري لمركز أبحاث التوحد بمستشفى الملك فيصل التخصصي ومركز الأبحاث بالرياض، وقد قمنا باستشارته في هذا الموضوع بصفته حاصلا على البورد الأميركي في علاج أمراض النطق واللغة وزمالة الجمعية الأميركية للنطق والسمع – فأيد مناقشة هذا الموضوع الحساس الذي أضحى قضية الساعة بمناسبة بداية العام الدراسي.
أوضح الدكتور وائل أن برامج الدمج، تواجه بالفعل صعوبات تتمثل في أن الطفل ذا الاحتياج الخاص يتطلب دعما يفوق بكثير باقي الأطفال في الفصل الدراسي وهو ما يأخذ الكثير من الوقت والجهد من المعلمة ويكون ذلك على حساب باقي الأطفال داخل الفصل الدراسي كما يجب أن نأخذ بعين الاعتبار أن معلمة الفصل قد لا يتوفر لديها التدريب اللازم والخبرة الكافية للعمل مع طفل من ذوي الاحتياجات الخاصة!

«مُعَلِّمَةُ الظل»
أوضح الدكتور وائل الدكروري أن (مُعَلِّمَ- مُعَلِّمَةَ الظل) (Shadow Teacher) مصطلح يُطلق على المساعدة التعليمية التي تعمل بشكل فردي مع الطفل ذي الاحتياج الخاص طوال اليوم المدرسي وخلال سنواته الأولى في المدرسة وذلك من خلال إدارة احتياجات ذلك الطفل الأكاديمية أو السلوكية أو الاجتماعية أو التواصلية. وهذا يعني ضرورة وجود تدريب متخصص لمعلمة الظل يؤهلها لفهم احتياجات الطفل لتتمكن من تقديم الدعم المرجو منها. إن توفير معلمة الظل المتخصصة يسمح بأن تكون عملية الدمج ذات فاعلية أكبر لضمان تقديم ما يحتاجه الطفل من دعم داخل منظومة التعليم العام. وفي الغالب، يتم تعيين معلمة الظل من قبل الأسرة لضمان تقديم الدعم الكافي لطفلهم في البيئة الصَّفِّيَّة بالمدرسة وللتقليل من تأثير الصعوبات التي قد يواجهها الطفل على مستوى التواصل والتفاعل الاجتماعي والمشاكل السلوكية على اختلاف أنواعها بالإضافة لصعوبات التعلم.
وللقيام بهذه المهمة يستوجب على معلمة الظل، الدراية الكافية بطبيعة الطفل ذي الاحتياج الخاص ومستوى تطوره ونمط الصعوبات التي يواجهها وبذلك تتمكن من تنمية مهارات التفاعل والتواصل مع أقرانه داخل الفصل بالإضافة لتشجيع الطفل على المشاركة الفاعلة مع المعلمة الأساسية في الفصل مثل (طلب المساعدة، الانتباه للتعليمات المختلفة، التجاوب مع الأنشطة، الإجابة على الأسئلة...الخ) وغيرها من تفاصيل المشاركات داخل الصف الدراسي. إن دور معلمة الظل سوف يبرز هنا، بالتأكيد، في إدارة احتياجات هؤلاء الأطفال وتقديم الدعم الذي يحتاجونه خلال الأنشطة المختلفة في اليوم الدراسي على اختلاف احتياجاتهم التواصلية والسلوكية والأكاديمية.

أدوار «مُعَلِّمَةُ الظل»
أفاد الدكتور وائل الدكروري بأن لـ«مُعَلِّمَةُ الظل» أدوارا مهمة تتمحور جميعها في توفير أكبر قدر من المشاركة للأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة في الأنشطة المدرسية واستفادتهم من منظومة الدمج، ومن ذلك:
- الحفاظ على سلامة الطفل داخل البيئة التعليمية
- ملاحظة سلوك الطفل
- إتباع قواعد المدرسة
- إعطاء الطفل النموذج الجيد- المرغوب أثناء التفاعل
- التواصل مع الأسرة بشكل دائم وعمل تقارير دورية تتضمن النجاحات والتحديات وأي مشاكل سلوكية أو صعوبات
- التشجيع على التفاعل داخل البيئة التعليمية سواء أثناء الأنشطة التعليمية أو خلال التفاعل الحر مع الزملاء
- مساعدة الطفل على تنمية مهارات الثقة بالنفس
- مساعدة الطفل على التفاعل مع الأطفال الآخرين وملاحظة نمط التواصل والتفاعل الاجتماعي لديه.
ويسمح وجود مُعَلِّمَةُ الظل بإمكانية نجاح الطفل داخل منظومة التعليم العام على الرغم من وجود صعوبات على مستوى واحد أو أكثر وهو ما يُمَكِّن الطفل ذا الاحتياج الخاص من تنمية مهاراته الاجتماعية والتواصلية بشكل أفضل مما يعكس ذلك على أدائه الأكاديمي. ويساعد وجود مُعَلِّمَةُ الظل على تنمية الشعور بالثقة بالنفس والذي يرتبط بكل خبرة نجاح يحققها الطفل، والتركيز على الإيجابيات ونقاط القوة عند الطفل ذي الاحتياج الخاص مما ينعكس على تقبل البيئة التعليمية بكامل عناصرها للطفل. وكذلك المساعدة على تعميم وممارسة المهارات التي يكتسبها الطفل أثناء العلاج المتخصص مثل علاج اضطرابات النطق واللغة وتطبيقها على نطاق أوسع وهو ما يتم من خلال توجيهات وإشراف الأخصائيين.
وقال د. وائل الدكروري بأنه لتحقيق أقصى مستوى استفادة من وجود معلمة الظل مع الطفل ذي الاحتياج الخاص داخل منظومة الدمج بالتعليم العام يجب توفر ما يلي: إجراء تقييمات شاملة متخصصة للطفل حتى يتم تحديد احتياجاته بناء على مستوى تطوره وتحديد أولويات البرنامج ونمط المساعدة. ثم تقديم المساعدة المتخصصة لمعلمة الظل من قبل الأخصائيين وتدريبها على كيفية وآلية تقديم الدعم للطفل داخل الفصل الدراسي وأثناء الأنشطة المختلفة. وكذلك التركيز على ضرورة السماح للطفل بأداء بعض المهام بأقل مستوى ممكن من المساعدة للزيادة من مستوى الاستقلالية والتقليل من الاعتمادية التي قد تنشأ عند استمرار تقديم الدعم بشكل مستمر بدون وجود خطة واضحة للتشجيع على القيام بمهام جديدة بدون تقديم مساعدة من معلمة الظل. وأخيرا إجراء اجتماعات دورية بين معلمة الظل والمعلمة الأساسية بالفصل الدراسي بهدف التنسيق حول احتياجات الطفل وكيفية الوصول إلى أفضل مستوى ممكن وكيفية تشجيع الطفل على المشاركة بشكل أكبر وأكثر فاعلية.

خبرات عملية
أضاف الدكتور وائل الدكروري أنه من خلال الممارسة الإكلينيكية، يمكن القول بأنه يوجد قدر كبير من التفاوت في ردود أفعال أولياء أمور الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة حول مُعَلِّمَةُ الظل، ويتفاوت ذلك بين الرضاء الكامل والدور الفعال والهام وبين عدم الرضاء بل ووصمه بعدم الفاعلية والجدوى!
ومن وجهة نظره الخاصة، يقول الدكتور وائل بإن نجاح مُعَلِّمَةُ الظل يعتمد على عاملين، أولهما يكون من ناحية مُعَلِّمَةُ الظل نفسها ويتمثل ذلك في عنصرين أساسيين: مستوى تدريب معلمة الظل وقدرتها على فهم احتياجات الطفل بالإضافة لضرورة توفر الصبر والمثابرة والإصرار على النجاح مع الطفل.
أما العامل الثاني فيتمثل في البيئة الداعمة بكل مستوياتها سواء على مستوى منظومة التعليم التي يجب أن تساعد مُعَلِّمَةُ الظل على القيام بدورها كمكون أساسي في عملية الدمج، كما يتضمن دعم فريق العمل من الاختصاصيين المحيطين بالطفل وقدرتهم على إمداد مُعَلِّمَةُ الظل بالأدوات والاستراتيجيات المناسبة ليستطيع الطفل الوصول لأفضل معدل أداء ممكن ضمن حدود إمكانياته.
-استشاري طب المجتمع



فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
TT

فقدان التركيز... لماذا يحدث وكيف تتعامل معه؟

قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)
قد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة (رويترز)

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز دون إدراك أن الأمر قد يكون أكثر من مجرد إرهاق عابر. فقد يشير تشتت الانتباه إلى مشكلات صحية أو نفسية تحتاج إلى متابعة، خصوصاً إذا بدأ يؤثر على الأداء اليومي في العمل أو الدراسة واتخاذ القرارات.

وفيما يلي أبرز أعراض ضعف التركيز والحلول، ومتى يجب أن نقلق، حسبما نقل موقع «هيلث لاين» العلمي:

أولاً: أبرز الأعراض

تشمل علامات ضعف التركيز:

* عدم القدرة على تذكر الأحداث التي وقعت منذ وقت قصير.

* صعوبة التفكير بوضوح.

* كثرة فقدان الأشياء أو صعوبة تذكر أماكنها.

* التردد في اتخاذ القرارات.

* ضعف القدرة على إنجاز المهام المعقدة.

* الشعور بالإرهاق الذهني أو البدني.

* ارتكاب أخطاء غير مقصودة.

* نسيان المواعيد والالتزامات.

ثانياً: الأسباب المحتملة

ترتبط صعوبة التركيز بعدة عوامل، منها:

* اضطرابات مثل فرط الحركة وتشتت الانتباه.

* القلق والاكتئاب والضغط النفسي.

* انقطاع التنفس في أثناء النوم.

* مشكلات السمع أو البصر.

* الإرهاق أو الألم الجسدي.

* التغيرات الهرمونية مثل انقطاع الطمث.

* المعاناة من الوسواس القهري.

* الإفراط في شرب الكحول.

* بعض الأدوية مثل المهدئات ومسكنات الألم ومضادات الاكتئاب.

يعاني كثيرون من صعوبة في التركيز (بيكسلز)

ثالثاً: نصائح لتحسين التركيز

يمكن تقليل المشكلة من خلال:

* التخلص من المشتتات:

رتِّب مكتبك، وأغلق إشعارات هاتفك، واستمع إلى الموسيقى فقط إذا كانت تساعدك على التركيز.

* ملاحظة أوقات فقدان التركيز

قد يساعدك تحديد هذا الأمر على تحديد أصل المشكلة وحلها، وقد يحفزك على التركيز بشكل أفضل.

* مراجعة أدويتك مع مختص

قد تؤثر بعض الأدوية والمكملات الغذائية على تفكيرك. استشر طبيبك إذا شعرت بأن أدويتك قد تؤثر على تركيزك.

* تنظيم وقتك بين العمل والراحة

خطِّط للعمل لمدة ساعة، ثم استرح أو مارس تمارين التمدد لمدة 5 دقائق.

* تناول الفاكهة بدلاً من الوجبات الخفيفة السكرية

يمكن للسكر أن يرفع ويخفض ​​مستوى السكر في الدم بسرعة، مما يجعلك تشعر بانخفاض الطاقة بعد فترة. الفاكهة تُشبع رغبتك في تناول الحلويات دون التأثير على مستوى السكر في الدم بنفس القدر.

* حافظ على نشاط عقلك

مارس الألغاز والألعاب أو غيرها من الأنشطة التي تُبقي ذهنك نشطاً.

* مارس التأمل

يُساعد التأمل الواعي على تدريب أفكارك وتعزيز تركيزك بشكل ملحوظ.

* اعتنِ بجسمك

يُمكن للرياضة واتباع نظام غذائي متنوع غني بالعناصر الغذائية الأساسية أن يُعزز صحتك البدنية وقد يُساعد على تحسين صحتك النفسية.

* كتابة المهام وتحديد أهداف واضحة

تُساعدك القوائم والخطط والأهداف المكتوبة على تحديد أولوياتك وتذكر المهام التي تحتاج إلى إنجازها دون تشتيت ذهنك.

رابعا: متى تجب مراجعة الطبيب؟

يُنصح بزيارة الطبيب في الحالات الآتية:

* مشكلات متزايدة في الذاكرة.

* تراجع ملحوظ في الأداء.

* صعوبات في النوم.

* إرهاق غير معتاد.

* فقدان الوعي.

* تنميل في جانب من الجسم.

* ألم شديد في الصدر.

* صداع حاد.

* فقدان مفاجئ للذاكرة.

* صعوبة في الكلام أو إدراك المكان الذي توجد فيه.

Your Premium trial has ended


القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
TT

القنب تحت المجهر: دراسة تربط الاستخدام اليومي بتغيّراتٍ في بنية الدماغ

صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)
صورة لنبتة القنب (الحشيش) (رويترز)

تزداد الأسئلة العلمية حول التأثيرات طويلة الأمد للقنب، في وقتٍ لا يزال يُنظر إليه على نطاقٍ واسع بوصفه مخدّراً منخفض المخاطر. غير أن دراسة حديثة تُسلط الضوء على جانبٍ أقل تداولاً، مشيرةً إلى أن الاستخدام اليومي المنتظم قد يرتبط بتغيّراتٍ بنيويةٍ في الدماغ، خصوصاً في المناطق المسؤولة عن اتخاذ القرار والتخطيط، وفقاً لصحيفة «التايمز».

ووجد الباحثون أن الاستخدام طويل الأمد قد يؤدي إلى ترقّقٍ في القشرة الجبهية، وهي منطقة محورية فيما يُعرف بالوظائف التنفيذية، مثل التخطيط والذاكرة العاملة وتنظيم السلوك. ويرى العلماء أن هذا الترقّق قد يعكس تراجعاً في الخلايا العصبية أو في كفاءة الروابط بينها، ما قد يؤثر، بشكلٍ تدريجي، في أداء المهام المعقّدة.

ورغم أن هذه التأثيرات قد لا تكون واضحةً بشكلٍ مباشر لدى المستخدمين، فإن الدماغ، وفقاً للدراسة، قد يحتاج إلى بذل جهدٍ أكبر لإنجاز المهام اليومية، وهو ما قد ينعكس على الإنتاجية ومستوى التركيز. كما تشير النتائج إلى احتمال وجود علاقةٍ بين الاستخدام المنتظم للقنب وانخفاض الدوافع، ما قد يؤدي إلى تراجع المبادرة في الحياة العملية.

يواجه المراهقون الذين يتعاطون القنب خطراً مضاعفاً للإصابة باضطرابات نفسية خطيرة (رويترز)

الدراسة، التي عُرضت خلال المؤتمر الأوروبي للطب النفسي في براغ، ركزت على مجموعةٍ من البالغين بمتوسط عمر 31 عاماً، استخدموا القنب لفتراتٍ طويلة وصلت إلى نحو عشر سنوات، مع استخدامٍ يوميّ لعدة سنوات. وجرت مقارنة أدمغتهم عبر فحوصاتٍ بالرنين المغناطيسي مع أشخاصٍ نادراً ما استخدموا القنب، لتظهر فروق ملحوظة في سماكة القشرة الجبهية، ولا سيما في الجزء الأمامي الأيمن.

ويرجّح الباحثون أن تعود هذه التغيّرات إلى وجود كثافةٍ عاليةٍ من مستقبِلات «CB1»

في هذه المنطقة من الدماغ، وهي المستقبِلات التي تتفاعل مع المادة الفعالة في القنب والمسؤولة عن الإحساس بالنشوة، ما يجعلها أكثر عرضةً للتأثر بالاستخدام المتكرر.

في المقابل، يشدّد الباحثون على أن هذه النتائج لا تزال بحاجةٍ لمزيدٍ من الدراسات لتحديد ما إذا كانت هذه التأثيرات دائمةً أو قابلةً للتراجع بعد التوقف عن الاستخدام، وكذلك لفهم العلاقة السببية بشكلٍ أدق.

تأتي هذه المعطيات في ظلّ نقاشاتٍ متزايدة حول تقنين القنب في عددٍ من الدول، ما يمنح هذه الدراسات أهميةً خاصةً في دعم قرارات الصحة العامة ببياناتٍ علميةٍ موضوعية.

في المحصّلة، لا تحسم الدراسة الجدل بقدر ما تدعو إلى نظرةٍ أكثر توازناً، تأخذ في الحسبان ليس فحسب الاستخدام الآني، بل أيضاً ما قد يتركه من أثرٍ ممتد على الدماغ ووظائفه.

Your Premium trial has ended


اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)
TT

اضطراب تشوّه صورة الجسم تضاعفَ 4 مرات منذ «كوفيد»

أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية  (أدوبي)
أكثر المواضيع الرائجة على السوشيال ميديا السفر والتجميل واللياقة البدنية (أدوبي)

كشفت بيانات حديثة صادرة عن هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) ارتفاعٍ لافت في حالات الإحالة للعلاج من اضطراب تشوّه صورة الجسم، إذ تضاعفت 4 مرات منذ بدء تسجيل هذه البيانات مع اندلاع جائحة «كوفيد-19»، في مؤشر يثير قلقاً متزايداً لدى الأوساط الطبية، وفقاً لصحيفة «تلغراف».

وبحسب الأرقام، ارتفعت حالات الإحالة من 266 حالة خلال عام 2020 - 2021 إلى 1028 حالة في 2024 - 2025، في زيادةٍ متسارعة تعكس، وفق خبراء، تحولاً عميقاً في علاقة الأفراد بأجسادهم وصورتهم الذاتية.

ويرى مسؤولون صحيون أن «المعايير غير الواقعية بشكل مفرط للجمال» التي تروّجها منصات التواصل الاجتماعي باتت عاملاً ضاغطاً، يضيف «وقوداً إضافياً» إلى هذه الظاهرة، خصوصاً بين فئة الشباب.

ويُعد اضطراب تشوّه صورة الجسم حالةً نفسية تدفع المصابين إلى الانشغال القهري بعيوبٍ متخيَّلة أو طفيفة في مظهرهم، غالباً لا يلحظها الآخرون. وتتجلى الأعراض في سلوكيات متكررة، مثل التدقيق المفرط في جزءٍ معين من الجسد، والمقارنة المستمرة مع الآخرين، أو الإفراط في استخدام المرآة أو تجنّبها تماماً إلى جانب محاولات متكررة لتصحيح المظهر، أحياناً بطرقٍ مؤذية.

ولا يقتصر تأثير هذا الاضطراب على الجانب النفسي فحسب، بل يمتد ليشمل تداعياتٍ أعمق، من بينها الاكتئاب واضطرابات الأكل وإيذاء النفس، وقد يصل في بعض الحالات إلى أفكارٍ انتحارية، ما يستدعي تدخلاً مبكراً ودعماً متخصصاً.

«الجسم الصحي لم يعد كافياً»

في هذا السياق، قال الدكتور أدريان جيمس، المدير الطبي الوطني للصحة النفسية والتنوع العصبي في «NHS»، إن الاضطراب يرتبط بعوامل متعددة، من بينها الكمالية ومفاهيم الجمال وتقدير الذات، فضلاً عن المبالغة في ربط القبول الاجتماعي بالمظهر الخارجي.

وأضاف أن الضغوط الخارجية لعبت دوراً محورياً في هذا الارتفاع، موضحاً: «لم نَعِش من قبل في زمنٍ يسهل فيه إلى هذا الحد التعرض المستمر لمعايير جسدية غير واقعية، وفي الوقت نفسه يُقال للناس إن أجسامهم الصحية تماماً ليست جيدة بما يكفي».

وأشار إلى أن هذا التأثير يطول بشكلٍ خاص الأطفال والشباب، الذين لا يزالون في طور تشكيل هويتهم، ما يجعلهم أكثر عرضةً لتبني صورٍ ذهنية قاسية عن ذواتهم.

وتقدّر «NHS» أن الأعداد الفعلية للمصابين قد تكون أعلى من المعلن، في ظل تردد كثيرين في طلب المساعدة أو عدم إدراكهم لطبيعة ما يعانون منه. وفي محاولةٍ لمواجهة ذلك، أطلقت الهيئة مؤخراً حملةً واسعة لتشجيع الملايين على طلب الدعم النفسي، بمن فيهم مَن يعانون من اضطرابات القلق وتشوه صورة الجسم.

قصص إنسانية... من العزلة إلى التعافي

وفي بُعدٍ إنساني يعكس عمق المعاناة، شارك نجم تلفزيون الواقع تشارلي كينغ تجربته الشخصية مع الاضطراب، مشيراً إلى أن رحلته مع العلاج كانت نقطة تحوّل في حياته.

وقال إن مشاركته في «نصف ماراثون معالم لندن» جاءت بعد فترةٍ من الإحباط وفقدان الدافعية، مضيفاً: «حتى التسجيل في السباق كان مرهقاً بالنسبة لي، ولم أكن واثقاً من قدرتي على إكماله».

وأوضح أن الاضطراب دفعه في أسوأ مراحله إلى العزلة، قائلاً: «كنت أختبئ خلف قبعة، وأحياناً كان مجرد النظر إلى نفسي في المرآة يجرّني إلى دوامةٍ من الأفكار السلبية». غير أن العلاج النفسي، كما يروي، ساعده على فهم ذاته وتغيير أنماط تفكيره، مضيفاً: «عند عبوري خط النهاية شعرت بفخرٍ لم أعرفه منذ زمن. تعلّمت أن التقدم، مهما كان بطيئاً، يظل تقدماً».

من جهتها، تروي نيكولا كوفالتشوك، وهي طالبة جامعية، معاناتها التي بدأت في سن الخامسة عشرة، حين كانت «محاصَرة داخل أفكارها»، على حد وصفها. وتقول إنها كانت تتفقد مظهرها باستمرار أو تخفي نفسها تحت الملابس، قبل أن تلجأ لاحقاً إلى العلاج النفسي عبر طبيبها العام. وأضافت: «العلاج بالكلام غيّر كل شيء. منحني أدوات عملية وثقةً بنفسي، وأشعرني أنني لست وحدي في هذه المواجهة».

وتختم حديثها بنبرةٍ يغلّفها الأمل: «اليوم أستطيع الاستمتاع بوقتي مع عائلتي، وأجد سعادةً في تفاصيل بسيطة، بدلاً من القلق الدائم بشأن مظهري وهو أمرٌ لم أكن أتصور يوماً أنه ممكن».