العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

حالات زيادة الإفراز وتغير الرائحة في الأجواء الحارة

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم
TT

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

العرق والصيف... نصائح للحفاظ على سلامة الجسم

يحقق الجسم تبريد درجة حرارته بوسيلة إفراز العرق؛ وذلك حفاظاً عليها ضمن النطاق الطبيعي كي يتمكن الجسم من الحياة، وتتمكن أجهزته وأعضاؤه من العمل بكفاءة. ويعتمد نجاح وفاعلية هذه الوسيلة العالية الأهمية على توفر عوامل داخلية في الجسم وعوامل خارجية في البيئة المحيطة به.

عوامل تبريد الجسم
ومن أهم العوامل الداخلية: توفر العدد الكافي من الغدد العرقية، وانتشار توزيعها بدقة في مناطق الجلد الأكثر عُرضة للبيئة المحيطة للجسم، وكفاءة عمل الجهاز العصبي المسيطر على ضمان إتمام عمليات إفراز العرق ومراقبة تغيرات حرارة الجسم، وتوافر السوائل فيه بشكل كافٍ. ومن أهم العوامل الخارجية درجة الرطوبة Humidity في الهواء المحيط بالجسم وتدفق الهواء من حوله؛ ذلك أن ارتفاع رطوبة الأجواء يُقلل من فرص تبخر العرق عن الجلد.
وفي فصل الصيف، ومع ارتفاع حرارة الأجواء، وسهولة حصول اضطرابات سريعة في حرارة الجسم عند القيام بأي مجهود بدني أو الوجود في أجواء عالية الحرارة خارج المنزل، تحصل زيادة في إفراز العرق، وقد يُرافق ذلك ملاحظة المرء تغيرات في رائحة جسمه.
وضمن عمليات المحافظة على استقرار «الاتزان الداخلي» Homeostasis للبيئة الداخلية في الجسم، تتم مراقبة درجة حرارته، التي هي عُرضة للارتفاع أو الانخفاض بفعل عوامل بيئية خارجية وعوامل أخرى داخل الجسم. وتصل المعلومات العصبية من «مستقبلات الحرارة» Thermoreceptors المنتشرة في الجلد واللسان وقرنية العين والمثانة، إلى «تيرموستات» مراقبة حرارة الجسم في قاع الدماغ، الذي بدوره يتعامل مع متطلبات أي تغيرات في حرارة الجسم عبر آليات عدة لإعادة ضبط حرارة الجسم Thermoregulation. ومن أهم تلك الآليات للتعامل مع ارتفاع حرارة الجسم، الذي هو من أقوى المهددات لسلامة حياة الجسم، تنشيط عمليات إفراز العرق عبر الغدد العرقية المنتشرة على الجلد.
وتؤدي عملية التعرق إلى انخفاض في درجة حرارة الجسم من خلال إنشاء «عملية التبريد التبخيري» Evaporative Cooling على سطح الجلد. ذلك أن تبخر الماء عن سطح الجلد يتطلب امتصاص حرارة من الجسم؛ ما يُؤدي إلى انخفاض حرارة الجلد وحرارة الدم في الأوعية الدموية بالجلد، وهذا الدم البارد يعود إلى القلب كي يتم ضخه إلى أرجاء الجسم كي يُسهم في خفض درجة حرارته. وصحيح أن ارتفاع حرارة الجسم ليس هو المحفز الوحيد لتنشيط عمليات إفراز العرق، بل هناك أيضاً الانفعال النفسي العاطفي، إلا أن تعرق التوتر والضغط النفسي يقتصر في الغالب على راحة اليدين والقدمين والإبطين والجبين.

غدد عرقية
ولدى الإنسان البالغ ما بين نحو 2 و4 ملايين غدة عرقية تتوزع في مناطق الجلد المختلفة للجسم، بنسبة تقريبية 700 غدة عرقية في 1 سنتيمتر مربع من الجلد. وثمة ثلاثة أنواع من الغدد العرقية، نوعان منها في الجلد لإفراز العرق، ونوع متحور في قناة الأذن الخارجية لإفراز شمع الأذن. والنوعان في طبقة بشرة الجلد هما: الغدد العرقية المفترزة Apocrine Sweat Glands، والغدد العرقية الفارزة Eccrine Sweat Glands، وهما مختلفتان في كل من: وقت بدء نشاطهما، وتوزيعهما، وعملهما، ومكان خروج سائل العرق منهما.
> الغدد العرقية الفارزة تتوزع على جميع مناطق الجلد وتتركز بشكل أكبر في راحة اليدين وباطن القدمين، وتتكون في الجلد من عمر أربعة أشهر للجنين وهو في رحم أمه، وتفتح مباشرة على سطح الجلد ليخرج العرق مباشرة عليه.
> الغدد العرقية المفترزة أكبر حجماً، وتتركز في مناطق الإبطين والأعضاء التناسلية والجلد حول فتحة الشرج وجلد منطقة السرة وفروة الرأس وأطراف الجفون وحلمة الثدي، وتبدأ في العمل مع بلوغ مرحلة المراهقة من العمر، وتفتح على بصيلة الشعر ليخرج عرقها مع ساق الشعرة.
ومهمة الغدد العرقية الفارزة إنتاج العرق لا رائحة له من أجل تبريد الجسم أو تحت ضغط التوتر النفسي. ويشكل الماء نسبة تفوق 99 في المائة من سائل عرق هذه الغدد، والبقية عدد من الأملاح، وتستطيع هذه الغدد العرقية إفراز نحو 700 مليلتر من سائل العرق باليوم، ولها القدرة للوصول إلى إفراز 3 لترات من العرق تحت ظروف الحرارة الشديدة.
كما تجدر ملاحظة أن زيادة وزن الجسم ترفع من كمية العرق؛ لأن كتلة الجسم اللازم تبريدها تكون أكبر. وكذلك ثمة تأثير للحرص على ممارسة الرياضة البدنية وزيادة لياقة الجسم في خفض كمية العرق؛ لأن نمو لياقة الجسم ترفع من قدرات الجسم على التكييف في ضبط حرارة الجسم قبل الاضطرار إلى إفراز مزيد من العرق لتبريده.
وبالمقابل، تبدأ الغدد العرقية المفترزة بالعمل تحت تأثير التغيرات في الهرمونية الجنسية أثناء فترة البلوغ، وتفرز عرقاً محتوياً على بروتينات ودهون، إضافة إلى الماء والأملاح. ولأن نشاط إفراز هذه الغدد العرقية يتأثر بمستوى هرمون الأدرينالين، فإن إفرازها للعرق يزيد مع التوتر النفسي والإحساس بالألم والانفعال العاطفي الجسدي. ويظل عرق هذه النوعية من الغدد العرقية لا رائحة لها عند إفرازه، لكن حينما تقتات البكتيريا الجلدية على هذه البروتينات والدهون، تنتج مركبات كيميائية عدة ذات رائحة. ولذا؛ فإن عدم الحرص على تنظيف الإبطين، لإزالة البكتيريا، من أقوى أسباب ظهور رائحة العرق حال تبخره.

فرط زيادة التعرق
حالة «فرط زيادة التعرق» Hyperhidrosis يحصل فيها زيادة مفرطة في إفراز العرق، ويتم تعريفها طبياً بأنها حالة التعرق المفرط حتى عندما لا يحتاج الجسم إلى التبريد. وهناك نوعان من حالة «فرط زيادة التعرق»، النوع الأول يُسمى «فرط التعرق الأساسي» Primary Hyperhidrosis، والآخر هو «فرط التعرق المتقدّم» Secondary Hyperhidrosis.
> «فرط التعرق الأساسي»: وهذا النوع لا علاقة له بأي اضطرابات في الجسم أو أي حالة طبية فيه. والسبب الدقيق لفرط زيادة التعرق الأساسي غير معروف. على الرغم من أن التوتر والقلق يمكن أن يتسببا في نوبات التعرق، فإن فرط التعرق الأساسي لا يصنف على أنه حالة نفسية، بل تشير بعض الدراسات الحديثة إلى دور رئيسي للوراثة؛ ولذا تظهر هذه المشكلة لدى عدد من أفراد الأسرة الواحدة.
ويُلاحظ في هذه الحالة أربعة جوانب: أن الشخص يكون بصحة جيدة عموماً، لكنه يُعاني على الأرجح من تعرق شديد منذ الطفولة أو المراهقة. أن التعرق الزائد قد يحدث في منطقة واحدة أو منطقتين فقط من الجسم، مثل راحة اليد أو القدمين أو الإبطين أو الجبهة، بينما يظل باقي الجسم جافاً. أن التعرق الزائد يبدأ عادة عندما يستيقظ الشخص في الصباح، والتعرق خلال الليل غير شائع لديهم. وأن التعرق الزائد قد يحدث مرة واحدة على الأقل في الأسبوع، لكن في كثير من الأحيان أكثر من هذا.
> «فرط التعرق المتقدّم»: وهو أكثر شيوعاً، وينتج من عدد من الاضطرابات في الجسم، مرضية وغير مرضية. وقد يحدث التعرق على كامل الجسم أو ربما على جانب واحد فقط من الجسم، وعادة ما تبدأ الحالة بعد البلوغ، ويمكن أن تحدث بسبب بعض الأدوية أو المكملات الغذائية أو استهلاك الثوم والكافيين والنيكوتين والتوابل والكاري وغيرها من الأطعمة ذات الرائحة. وهناك عدد من الحالات الطبية التي تتسبب بها، مثل: زيادة الوزن، ومرض السكري، ومرض النقرس، والإصابة بأحد أنواع الأورام، وبلوغ سن اليأس، وفرط نشاط الغدة الدرقية، واضطرابات الغدة النخامية، والالتهابات الميكروبية.

كيف تتعامل مع زيادة التعرّق؟
يفيد الباحثون الطبيون من كليفلاندكلينك، بأن التعامل مع زيادة التعرّق وتغير رائحة الجسم يعتمد على السبب الكامن وراءهما، وهو ما يمكن للطبيب تحديده من خلال الفحص والاختبار البدني. وتشمل النصائح العامة ما يلي:
> حافظ على نظافة البشرة من خلال الاستحمام اليومي، وبخاصة تنظيف منطقة الإبطين والأعضاء التناسلية.
> احرص على غسل الملابس بانتظام وعلى ارتداء ملابس نظيفة.
> قلل من تناول الأطعمة الغنية بالتوابل العطرية والثوم واللحوم الحمراء.
> استخدم مضادات التعرق الموضعية، وهي تعمل عن طريق حجز العرق في الغدد العرقية، وعندما يتلقى الجسم إشارة بأن غدد العرق ممتلئة، فإن إنتاج العرق يتناقص. وتشمل مضادات العرق مجموعة من الأدوية التي يُمكن الحصول عليها من دون وصفة طبية، وكذلك مضادات التعرق التي يتطلب الحصول عليها وصفة طبية.
> حافظ على إزالة شعر الإبطين لتسهيل تبخر العرق بسرعة أكبر وعدم إعطاء البكتيريا وقتاً طويلاً للتفاعل مع مكوناته.
> ارتدِ ملابس مصنوعة من ألياف طبيعية (صوف أو قطن أو حرير) تسمح للجلد بالتنفس، ولتبخر العرق بالنفاذ من خلالها.
> يمكن للحقن الصغيرة من البوتوكس، وهو سم البوتولينوم Botulinum Toxin، في الإبطين أن تمنع لفترة مؤقتة تأثير المواد الكيميائية التي تحفز التعرق.
> يمكن استخدام الأدوية الموصوفة لمنع التعرق، لكن يجب استخدامها بعناية؛ لأن الجسم قد لا تكون لديه القدرة على تبريد نفسه عند الحاجة بوسيلة إفراز العرق.
> يمكن للجراحة إزالة الغدد العرقية من تحت الذراعين أو منع وصول الإشارات العصبية إلى الغدد العرقية عبر عملية جراحة تسمى استئصال العصب الودي Sympathectomy.

فارق كبير بين زيادة التعرّق وتغير رائحة الجسم
ثمة فارق كبير بين زيادة التعرق وبين تغير رائحة الجسم. والرابط بينهما في جانبين، الأول أن سائل العرق قد يحتوي مواد لا رائحة لها، لكن قد تتسبب في تكوين رائحة بعد انتشار العرق على سطح الجلد، والآخر أن زيادة إفراز العرق وزيادة تبخره يُسهم في فواح رائحة الجسم حول الشخص.
وللتوضيح، فإن التعرق Sweating هو إفراز السوائل عن طريق الغدد العرقية على سطح الجلد، وذلك أساساً من أجل الحفاظ على درجة حرارة الجسم ضمن النطاق الطبيعي؛ ذلك أن تبخر العرق عن الجلد ينتج منه تبريد الجسم، وبخاصة عندما ترتفع درجة حرارة الجسم بسبب المجهود البدني أو التواجد في محيط حار. وسائل العرق نفسه لا رائحة له، لكن تظهر رائحة الجسم واضحة مع تبخر سائل العرق الذي امتزج بعدد من المواد الكيميائية التي تتكون على سطح الجلد، والتي هي لها رائحة.
لذا؛ فإن بخار العرق يحمل رائحة تلك المواد الكيميائية. وأهم تلك المواد الكيميائية ذات الرائحة، المركبات الكيميائية التي تنتج من تفتيت البكتيريا الموجودة على سطح الجلد للأحماض الدهنية التي تفرزها الغدد العرقية في مناطق معينة من الجسم، أي منطقة الإبطين والمناطق التناسلية وفتحة الشرج ومنطقة السرة. أي أن نفايات البكتيريا الجلدية هي التي تنتج الرائحة لبخار العرق وسائله المتراكم على الجلد، وليس سائل العرق الذي أفرزه الجسم. وتجدر ملاحظة أن الغدد العرقية في غير تلك المناطق المذكورة، أي كما في الجبين والظهر والساعدين والأفخاذ، لا تفرز الأحماض الدهنية مع سائل العرق؛ ولذا حتى في وجود البكتيريا على سطح جلد هذه المناطق، فإنه لا تظهر رائحة للعرق عليها، لكن قد تتغير رائحة عرق هذه الغدد بفعل أنواع البهارات التي يتناولها المرء أو تناول الثوم، وغيرها من المنتجات الغذائية ذات الرائحة.
وتبدأ ملاحظة رائحة الجسم، التي تفوح بإفراز العرق وتبخره، في الظهور بمجرد وصول الشخص إلى سن البلوغ؛ لأن من ضمن تغيرات الجسم في عمليات البلوغ حصول تطور في نوعية الغدد العرقية المفترزة.
ولأن الرجال بشكل عام يُفرزون كمية أكبر من العرق، مقارنة بالنساء، تبدو لديهم مشكلة تغير رائحة الجسم بشكل أوضح حال عدم الاهتمام بنظافة الجسم.
- استشارية في الباطنية



ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
TT

ما أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم؟

كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)
كوب من شاي الكركديه (بيكسباي)

قال موقع «فيري ويل هيلث» إن أفضل وقت لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم هو عدة مرات على مدار اليوم، حيث أظهرت الأبحاث أن شرب شاي الكركديه مرتين أو أكثر يومياً يمكن أن يخفض ضغط الدم ويساعد على إدارة ارتفاع ضغط الدم من الدرجة الأولى بفاعلية، والأهم من الوقت المحدد لشرب الشاي هو جعله عادةً يومية منتظمة.

شرب شاي الكركديه في الصباح

شاي الكركديه العشبي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي، ويمكن تناوله في الصباح كبديل للمشروبات التي تحتوي على الكافيين والتي ترفع مستويات الطاقة مؤقتاً وقد تكون لها آثار جانبية أخرى محتملة.

ولفت «فيري ويل هيلث» إلى الفوائد التالية لشرب شاي الكركديه مثل خفض ضغط الدم وتحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وخفض الكوليسترول، وزيادة نسبة الحديد، وتقليل الالتهابات، وتعزيز مضادات الأكسدة، وتقليل جفاف الفم، وزيادة التبول وفقدان الوزن. وقال إنه مع هذه الفوائد، خصوصاً تلك التي تزيد الطاقة، مثل تحسين تنظيم نسبة السكر في الدم، وزيادة الحديد، وتقليل الالتهابات، يمكن أن يكون شرب شاي الكركديه طريقة رائعة لبدء اليوم.

ونظراً إلى الحاجة إلى تناوله عدة مرات يومياً للحصول على أفضل فرصة لخفض ضغط الدم، فإن البدء في الصباح يزيد من احتمالية الالتزام بشرب كوبين على الأقل يومياً، ويمكن أن يوفر شرب شاي الكركديه قبل أو في أثناء أو بعد الوجبات فوائد إضافية.

وتشمل فوائد شرب شاي الكركديه في وقت الوجبات، تنظيم الشهية للمساعدة في منع الإفراط في تناول الطعام، وتنظيم نسبة السكر في الدم لمنع ارتفاعها، فيما يمكن لشاي الكركديه أن يحسّن الشعور بالشبع ويقلل الشهية لدى الرجال (لم تُلاحَظ هذه الفائدة لدى النساء في دراسة سريرية).

ويُعد وقت الوجبات وقتاً مناسباً لشرب شاي الكركديه لخفض ضغط الدم لدى الرجال، وقد يساعد في منع الإفراط في تناول الطعام وزيادة الوزن، مما قد يرفع ضغط الدم، وقد يظل وقت الوجبات خياراً جيداً للنساء، نظراً إلى فوائده الأخرى.

شرب شاي الكركديه في المساء

الشاي خالٍ من الكافيين بشكل طبيعي وهذا يعني أنه يمكن تناوله في المساء. بالإضافة إلى ذلك، ثبت أن الكركديه يعزز الاسترخاء، خصوصاً عند تناوله بانتظام، مما يساعد بدوره على النوم، كما أن تجربة احتساء مشروب دافئ خالٍ من الكافيين يمكن أن تكون مهدئة أيضاً، مما يعزز فوائد تشجيع النوم في المساء.

روتين لشرب شاي الكركديه

وجدت إحدى الدراسات أن شرب ثلاثة أكواب من شاي الكركديه يومياً لمدة ستة أسابيع يخفض ضغط الدم، وقد يعني هذا أن الانتظام ضروري عند تحديد أفضل وقت في اليوم لشربه.

نصائح تجب مراعاتها:

الراحة: اختر الأوقات الأكثر ملاءمة لتسهيل الالتزام بالروتين؛ على سبيل المثال، إذا كنت تتناول وجبة الإفطار كل صباح، ففكر في إضافة كوب من الشاي إلى قائمتك.

السعادة: ادمجه في أنشطة ممتعة، مثل هواية مريحة، للاستفادة القصوى من أوقات اليوم الممتعة؛ على سبيل المثال، احتسِ شاي الكركديه في أثناء قراءة كتاب أو المشي.

الربط: اربط عادة شرب شاي الكركديه بعادة موجودة لديك؛ على سبيل المثال، اشرب شاي الكركديه بعد الاستحمام اليومي لتضمن حدوثه بانتظام مثل الاستحمام.

ابحث عن روتين يناسبك: ستساعدك الأوقات المريحة والممتعة التي لا تُنسى على جعل شرب شاي الكركديه عادة منتظمة، مما يزيد من فاعليته في خفض ضغط الدم.

فنجان من شاي الكركديه الساخن (بيكساباي)

روتين ما قبل النوم

من الأفضل شرب شاي الكركديه إما في الصباح وإما قبل النوم، ولكن ليس في كليهما، وذلك لأن الدماغ يُكوّن ارتباطات قد تُصعّب النوم أو تُعززه.

وإذا تم استخدامه مشروباً منشطاً للاستيقاظ في الصباح، فسيؤدي ذلك إلى ارتباك ذهني، حيث يُستخدم نفس المشروب أيضاً للاسترخاء وتعزيز النوم في نهاية اليوم.

واختر نكهة شاي مختلفة لكل وقت من اليوم للمساعدة في بناء ارتباطات مميزة.

هل شاي الكركديه آمن؟

على الرغم من أنه يُعد آمناً بشكل عام، فإن شاي الكركديه قد يثير بعض المخاوف الصحية، بما في ذلك التفاعلات المحتملة مع بعض الأدوية.

بالإضافة إلى ذلك، قد تكون هناك مخاطر صحية في أثناء الحمل والرضاعة، وللأطفال الصغار، ولأي شخص لديه حساسية من الكركديه أو النباتات الأخرى من عائلة الخبازية.

والأبحاث حول سلامة شرب شاي الكركديه بانتظام على المدى الطويل محدودةK وكما هو الحال مع أي تغيير في التغذية أو نمط الحياة، استشر طبيبك لمناقشة اعتبارات السلامة التي قد تكون خاصة بك.


6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
TT

6 أسباب تجعلك تشعر بالجوع أكثر في الطقس البارد

يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)
يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع (رويترز)

قد تشعر بالجوع أكثر عندما يكون الجو بارداً، ويعود ذلك إلى عدة أسباب؛ منها الغرائز الطبيعية، والحاجة إلى سعرات حرارية إضافية للطاقة، ومشكلات الصحة النفسية، وغيرها، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

1. الدافع البيولوجي

أدت ندرة الغذاء عبر التاريخ إلى خلق دافع بيولوجي للبقاء على قيد الحياة، يدفع الإنسان إلى استهلاك كميات وفيرة من الطعام، مع ازدياد الجوع في المواسم الباردة. وذلك لأن الإنسان كان مضطراً لاستهلاك مزيد من الطعام للبقاء على قيد الحياة في درجات الحرارة المنخفضة.

ورغم توفر الغذاء بشكل أكبر، فإن غريزة الأكل والدافع البيولوجي لتناول الطعام لا يزالان قائمين، خصوصاً في الطقس البارد.

2. الراحة النفسية الموسمية والصحة العقلية

ترتبط المناسبات بشكل خاص بالحلويات والأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية. ويزداد تناول الوجبات الخفيفة، وكذلك الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة الغنية بالسكر والدهون التي توفر الدفء.

يمكن للأطعمة المصنعة والأطعمة الغنية بالسكر، والتي غالباً ما ترتبط بفعاليات الشتاء، أن تزيد من الشعور بالجوع لأنها تسبب ارتفاعاً ثم انخفاضاً في مستويات السكر في الدم.

3. الاضطراب العاطفي الموسمي

على غرار زيادة الشعور بالجوع المرتبط بالبحث عن الراحة النفسية، يمكن أن تؤثر الصحة العقلية على الشعور بالجوع. فالاضطراب العاطفي الموسمي (SAD) هو حالة صحية نفسية تتضمن الشعور بالاكتئاب في نفس الوقت من كل عام، عادةً خلال فصل الشتاء.

حقائق عن الاضطراب العاطفي الموسمي:

يعاني نحو 5 في المائة من الأميركيين من الاضطراب العاطفي الموسمي سنوياً؛ 80 في المائة منهم من النساء، ومن أعراضه زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

يمكن أن يساعد علاج الاضطراب العاطفي الموسمي، باستخدام خيارات مثل العلاج السلوكي المعرفي (CBT)، على السيطرة على زيادة الشهية والرغبة الشديدة في تناول الطعام.

4. الرغبة الشديدة في تناول الطعام المرتبطة بالهرمونات

في فصل الشتاء، عندما تنخفض درجات الحرارة، وتقصر ساعات النهار، ويقل ضوء الشمس، يتأثر هرمونا السيروتونين والميلاتونين بالضوء، إذ يؤدي ازدياد ضوء الشمس إلى زيادة السيروتونين، بينما يؤدي انخفاضه إلى زيادة الميلاتونين. وانخفاض مستويات الميلاتونين خلال فصل الشتاء قد يزيد من الشعور بالجوع، خصوصاً الرغبة الشديدة في تناول الأطعمة المريحة.

5. تغييرات نمط الحياة

تصبح الأيام أقصر في فصل الشتاء، مما يؤدي إلى قضاء وقت أطول في المنزل وقلة الأنشطة الخارجية. ومع انخفاض الأنشطة، يزداد الشعور بالملل والضجر. وغالباً ما يرتبط الملل بزيادة الجوع والميل إلى تناول الطعام كوسيلة للهروب من هذا الشعور.

6. الحاجة إلى سعرات حرارية إضافية

عندما يكون الجو بارداً، يستهلك الجسم طاقة أكبر للحفاظ على درجة حرارته. وهذا يعني أنه يحتاج إلى استهلاك سعرات حرارية إضافية لتوفير الطاقة اللازمة للحفاظ على درجة حرارته ضمن المعدل الطبيعي.

تعتمد كمية السعرات الحرارية الإضافية المطلوبة في الطقس البارد على درجة الحرارة.

في البيئات الباردة، يحتاج الجسم إلى سعرات حرارية إضافية تتراوح بين 5 و15في المائة.

ولضمان الحصول على طاقة كافية في الطقس البارد، يرسل الدماغ إشارةً لاستهلاك مزيد من السعرات الحرارية عن طريق زيادة الشعور بالجوع.


العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
TT

العلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام... أفق جديد في علاج سرطان القولون

ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه
ميكروبيوم القولون عامل مساعد لنشوء السرطان... ولعلاجه

لا يزال سرطان القولون والمستقيم أحد أكثر السرطانات شيوعاً في العالم، من حيث معدلات الإصابة والوفيات المرتبطة به؛ خصوصاً في مراحله المتقدمة.

ورغم التقدم الكبير في الجراحة والعلاج الكيميائي والعلاج الإشعاعي، ثم لاحقاً العلاج المناعي والعلاجات الموجَّهة، فإن نسبة غير قليلة من المرضى -خصوصاً في مراحلهم المتقدمة- لا يحققون استجابة علاجية مستدامة، أو يعانون من سُمِّية تحدُّ من الاستمرار في العلاج، وهو ما تؤكده تحليلات وبائية سبق أن نُشرت في المجلة المتخصصة في مجال السرطان للممارسين الإكلينيكيين (Cancer Journal for Clinicians -Siegel et al. 2023).

وقد دفع هذا الواقع البحث العلمي إلى استكشاف مسارات علاجية غير تقليدية، من بينها تسخير الخصائص البيولوجية للكائنات الدقيقة في استهداف الورم.

بيئة أورام القولون

> الأورام: تتميَّز الأورام الصلبة -ومنها أورام القولون- ببيئة دقيقة غير متجانسة مختلفة جذرياً عن الأنسجة السليمة. فهي غالباً ما تكون منخفضة الأكسجة، ضعيفة التروية الدموية، وغنية بعوامل التهابية ومثبِّطة للمناعة. وقد أظهرت دراسات عدة -منها ما نشر في (Nature Reviews Cancer) - أن هذه الخصائص تمثل تحدياً أمام وصول الأدوية التقليدية بتركيزات فعَّالة، كما تُضعف فاعلية الخلايا المناعية المضادة للسرطان فتُسهم بذلك في تطور المقاومة العلاجية. في المقابل، فإن هذه البيئة نفسها يمكن أن تتحول إلى فرصة علاجية إذا أمكن استهدافها بوسائط قادرة على التكيف معها، وهو ما يفسِّر الاهتمام، حديثاً، بالكائنات الدقيقة، وعلى رأسها البكتيريا التي تمتلك قدرة فطرية على العيش والتكاثر في ظروف منخفضة الأكسجين، ما يفتح المجال أمام استراتيجيات علاجية تستغل هذا «الضعف البنيوي» للورم.

> توظيف البكتيريا للعلاج: تتمتع البكتيريا بخصائص عدة تجعلها مرشَّحة جذَّابة للعلاج الموجَّه للأورام. فهي قادرة بفطرتها على التوجُّه الانتقائي نحو الأنسجة منخفضة الأكسجة، والتكاثر داخل الورم دون الانتشار الواسع في الأنسجة السليمة عند ضبط خصائصها الحيوية. كما يمكن تحويرها وراثياً لتقليل سُميتها، أو لجعلها ناقلاً لجزيئات دوائية أو محفزات مناعية.

وقد بينت مراجعات منهجية منشورة في دورية (Trends in Cancer) أن البكتيريا قد تؤدي دوراً مزدوجاً، يتمثل في الاستهداف المباشر للنسيج الورمي، وتحفيز الاستجابة المناعية الموضعية ضد الخلايا السرطانية، وفقاً لدراسة حديثة (Forbes et al.، 2018)، وهو هدف طالما سعت إليه العلاجات المناعية الحديثة.

الميكروبيوم المعوي وسرطان القولون

> من عامل سرطاني مساعد إلى أداة علاجية: أظهرت البحوث الحديثة أن دور الميكروبيوم المعوي لا يقتصر على الهضم ولا تنظيم المناعة فقط؛ بل يُعد عنصراً فاعلاً في تطور سرطان القولون والمستقيم، وكذلك في استجابته للعلاج. فقد بيَّنت دراسات متعددة سابقة -منها دراسة (Tilg et al. 2018)- أن اختلال التوازن البكتيري في الأمعاء (Dysbiosis) قد يسهم في تعزيز الالتهاب المزمن، وإحداث تغيُّرات جينية في الخلايا الظهارية القولونية، ما يهيِّئ بيئة مناسبة للتحول السرطاني. وقد ورد ذلك أيضاً في كثير من المراجعات المنشورة في (Nature Reviews Gastroenterology & Hepatology).

وعلى الجانب المقابل، كشفت تحليلات حديثة أن بعض الأنماط البكتيرية قد تؤدي دوراً وقائياً، من خلال تعزيز سلامة الحاجز المعوي، وتنظيم الاستجابة المناعية الموضعية، والحد من الالتهاب منخفض الدرجة المرتبط بنشوء الأورام. وقد أظهرت نتائج عدد من الدراسات أن تركيبة الميكروبيوم قد تؤثر أيضاً في فاعلية العلاجات المناعية، بما في ذلك مثبطات نقاط التفتيش المناعي، وهو ما يسلِّط الضوء على العلاقة الوثيقة بين البكتيريا والاستجابة العلاجية.

في هذا الإطار، لم يعد النظر إلى البكتيريا بوصفها عاملاً ممرضاً فحسب؛ بل بوصفها مكوِّناً بيولوجياً قابلاً للتوظيف العلاجي. فالتدخل الموجَّه في الميكروبيوم -سواء عبر التعديل الغذائي، أو البروبيوتيك، أو نقل الميكروبيوم، أو استخدام بكتيريا مختارة بعناية- يمثل مجالاً بحثياً متنامياً في سرطان القولون. ويُنظر إلى العلاجات البكتيرية الموجهة للأورام كامتداد منطقي لهذا المفهوم؛ حيث يجري الانتقال من «تصحيح الاختلال» إلى «استخدام البكتيريا نفسها كأداة علاجية نشطة».

> لمحة تاريخية عن استخدام البكتريا: فكرة استخدام البكتيريا في علاج السرطان ليست جديدة كلياً. فقد أُجريت محاولات مبكرة منذ بدايات القرن العشرين، حين لوحظ أن بعض الالتهابات البكتيرية كانت تترافق أحياناً مع تراجع حجم الأورام. لاحقاً، جرى اختبار أنواع مختلفة من البكتيريا مثل (Salmonella، Clostridium & Listeria) في نماذج حيوانية، وظهر أن السُّمية وعدم القدرة على التحكم الدقيق في التكاثر البكتيري حالا دون الانتقال إلى التطبيق السريري الواسع، كما وثَّقته مراجعات في دراسة (The Lancet Oncology (Patyar et al. إلا أن التطور في تقنيات الهندسة الوراثية وفهم المناعة السرطانية أعادا إحياء هذا المسار البحثي بصورة أكثر دقة وأماناً وانتقائية.

دراسة يابانية حديثة

في سياق هذا الاهتمام المتجدد، نُشرت في ديسمبر (كانون الأول) الماضي دراسة تجريبية من فريق بحثي ياباني في معهد اليابان المتقدم للعلوم والتكنولوجيا، أظهرت نتائج لافتة في نموذج حيواني لسرطان القولون. واستخدم الباحثون نوعاً من البكتيريا المعوية المعزولة من كائن برمائي، وجرى إعطاؤها بجرعة واحدة في فئران مصابة بأورام قولونية؛ حيث لوحظ اختفاء كامل للأورام في النموذج التجريبي، وفق ما ورد في مجلة Gut Microbes (Yamauchi et al. 2025).ورغم أن هذه النتائج لا تزال في المرحلة ما قبل السريرية، ولم تُختبر بعد على البشر، فإن أهميتها لا تكمن في «جرعة واحدة» بحد ذاتها؛ بل في انسجامها مع الاتجاه المتزايد في الأدبيات العلمية التي ترى في العلاجات البكتيرية أداة محتملة لتعزيز الاستهداف الانتقائي للأورام، وتحفيز المناعة المضادة للسرطان؛ خصوصاً عند توظيفها ضمن إطار علمي مضبوط، مع فهم دقيق لبيئة الورم واستجابة الجهاز المناعي.

آفاق ومحاذير

> عمل العلاجات البكتيرية: تشير الدراسات الحديثة إلى أن العلاجات البكتيرية قد تعمل عبر آليات عدة متداخلة محتملة، من بينها:

- الاستهداف الانتقائي للأنسجة الورمية؛ حيث تتجمع البكتيريا داخل مناطق نقص الأكسجة وتتجنب الأنسجة السليمة نسبياً.

- تحفيز الاستجابة المناعية الموضعية، فقد أوضحت دراسات تجريبية -منها دراسة (Zheng et al. 2019) المنشورة في مجلة (Nature Medicine) - أن وجود البكتيريا داخل الورم قد يعيد «برمجة» البيئة المناعية المحيطة ويحوِّلها من مثبِّطة إلى محفِّزة للاستجابة العلاجية، ويؤدي بذلك إلى استقطاب الخلايا المناعية وإعادة تنشيطها ضد الخلايا السرطانية.

- يمكن للبكتيريا -سواء بطبيعتها أو بعد تحويرها- أن تطلق جزيئات سامة للخلايا الورمية، أو تعيق مسارات تكاثرها. وهذه الآليات مجتمعة قد تفسِّر النتائج اللافتة التي شوهدت في بعض النماذج الحيوانية.

على الرغم من هذا التفاؤل الحذر، فهناك تحديات وقيود علمية، فالطريق نحو التطبيق السريري لا يزال طويلاً. فسلامة المريض تبقى التحدي الأهم، فهي تمثل أولوية قصوى؛ إذ إن أي علاج بكتيري يحمل خطر العدوى الجهازية وصعوبة السيطرة عليها إذا لم يُضبط بدقة. كما أن الاختلافات الجوهرية بين الجهاز المناعي في الإنسان والحيوان تجعل من الصعب تعميم نتائج النماذج الحيوانية، وهو ما تؤكد عليه مراجعات نقدية عديدة منها دراسة (Hsu et al. 2021) المنشورة في (Clinical Cancer Research). يضاف إلى ذلك التحديات التنظيمية والأخلاقية المرتبطة باستخدام كائنات حية معدَّلة وراثياً في العلاج، والحاجة إلى تجارب سريرية طويلة المدى لتقييم الفعالية والآثار الجانبية.

> اعتبارات تنظيمية وأخلاقية: إلى جانب التحديات العلمية والسريرية، تبرز الاعتبارات التنظيمية والأخلاقية عاملاً حاسماً في تقييم قابلية العلاجات البكتيرية للتطبيق السريري. فخلافاً للأدوية الكيميائية أو البيولوجية التقليدية، تعتمد هذه الاستراتيجيات على كائنات حية قادرة على التكاثر والتفاعل الديناميكي مع جسم المريض، ما يفرض متطلبات تنظيمية أكثر تعقيداً فيما يتعلق بالسلامة الحيوية وإمكانية التحكم طويل الأمد. وتشير تحليلات منشورة في (Regulatory Toxicology and Pharmacology) إلى أن تقييم المخاطر في هذا السياق لا يقتصر على الجرعة أو السمية المباشرة؛ بل يشمل احتمالات التحوُّر، والانتقال غير المقصود، وتأثيرات التفاعل مع الميكروبيوم الطبيعي للمضيف.

كما تطرح هذه العلاجات أسئلة أخلاقية تتعلق بالموافقة المستنيرة؛ خصوصاً في المراحل المبكرة من التجارب السريرية؛ حيث يصعب التنبؤ بالسلوك طويل الأمد للكائنات الدقيقة داخل الجسم البشري. وتؤكد الإرشادات الحديثة في The Hastings Center Report على ضرورة الشفافية الكاملة مع المرضى، ووضع بروتوكولات متابعة طويلة المدى لرصد أي تأثيرات غير متوقعة. وعليه، فإن نجاح العلاجات البكتيرية لا يعتمد فقط على فاعليتها البيولوجية؛ بل أيضاً على بناء أطر تنظيمية وأخلاقية تضمن سلامة المرضى، وتعزز ثقة المجتمع الطبي بهذه المقاربة العلاجية الجديدة.

>الخلاصة: نستخلص من هذا المقال أن البحوث الحالية تتجه نحو دمج العلاجات البكتيرية مع العلاج المناعي أو العلاجات الموجَّهة، بهدف تحقيق تأثير تآزري وتقليل السُّمية. ورغم كل التحديات، فإن العلاجات البكتيرية تمثل اتجاهاً واعداً في بحوث سرطان القولون. كما أن التكامل المحتمل بينها وبين العلاجات الأخرى قد يفتح آفاقاً في علاج أورام القولون.

إن التقدم في هندسة تطوير «البكتيريا الذكية» القادرة على الاستجابة لإشارات محددة داخل الورم قد يمهِّد لحقبة من العلاجات الدقيقة في الطب الشخصي المصممة خصيصاً لكل مريض؛ خصوصاً في سرطانات الجهاز الهضمي. كما أن الاهتمام المتزايد بالعلاجات البكتيرية الموجَّهة للأورام يعكس تحوُّلاً في التفكير العلاجي الحديث، من استهداف الخلية السرطانية وحدها إلى استغلال بيئة الورم كلها.

وبينما تُعد الاكتشافات الحديثة -ومنها الدراسة اليابانية الأخيرة- خطوات واعدة وتفتح قدراً من الأمل، فإن النهج العلمي المتزن يقتضي النظر إليها كخطوات أولى، والتعامل معها كجزء من مسارٍ بحثي طويل، لا كحلول جاهزة. ويتطلب تجارب سريرية صارمة قبل الانتقال إلى الممارسة الطبية اليومية. ومع استمرار مزيد من البحوث المنضبطة، قد تصبح هذه العلاجات، يوماً ما، جزءاً من منظومة علاجية متكاملة لسرطان القولون، قائمة على الدقة والفاعلية والأمان.

* استشاري طب المجتمع