الأخضر يوقع مع رينارد... والمدرب يرحب بـ«المغامرة الجديدة»

المدير الفني الجديد سيقود المنتخب السعودي في تصفيات آسيا المونديالية

رينارد (الشرق الأوسط)
رينارد (الشرق الأوسط)
TT

الأخضر يوقع مع رينارد... والمدرب يرحب بـ«المغامرة الجديدة»

رينارد (الشرق الأوسط)
رينارد (الشرق الأوسط)

‏‫أعلن الاتحاد السعودي لكرة القدم، أمس (الاثنين)، عن تعيين المدرب إيرفي رينارد مدرباً جديداً للمنتخب الوطني، بعد نهاية مشواره مع المغرب عقب الخروج المبكر من كأس الأمم الأفريقية 2019.
وكشف الاتحاد السعودي، في فيديو قصير بثه عبر حسابه على «تويتر»، أن الفرنسي رينارد «في طريقه الآن لتدريب الصقور الخضر».
وسيخلف رينارد الأرجنتيني خوان أنطونيو بيتزي الذي قرر الاتحاد السعودي عدم تجديد عقده بعد الخروج من دور الستة عشر ببطولة كأس آسيا في يناير (كانون الثاني) الماضي.
وكتب المدرب الفرنسي، في تغريدة على «تويتر»: «سعيد لبدء مغامرة جديدة في المملكة العربية السعودية في قارة جديدة».
ووُجد الأمير عبد العزيز الفيصل رئيس الهيئة العامة للرياضة، وياسر المسحل رئيس الاتحاد السعودي لكرة القدم، في باريس، أمس، من أجل حسم الصفقة. واتفق الطرفان على أن تكون مدة العقد عامين ونصف العام، ولكن دون تحديد المبلغ الذي سيتقاضاه المدرب.
وسيبدأ المدرب الجديد للأخضر مهامه بدءاً من الأسبوع المقبل، وذلك تأهباً لخوض التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2022.
وولد رينارد عام 1968، ومن إنجازاته قيادة منتخب المغرب لمونديال كأس العالم 2018، وكأس أمم أفريقيا مع زامبيا عام 2012، وكأس أمم أفريقيا مع ساحل العاج عام 2015.
يذكر أن المنتخب السعودي تقدم مركزاً واحداً في التصنيف الشهري الصادر من الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، حيث احتل المرتبة الـ68 عالمياً والـ7 آسيوياً وعربياً، والثالثة خليجياً، فيما صعد المنتخب الجزائري لكرة القدم، بطل أفريقيا، 28 مركزاً دفعة واحدة. وتُوج المنتخب الجزائري بلقب بطولة أمم أفريقيا يوم 19 يوليو (تموز) الجاري، بعد تغلبه على المنتخب السنغالي بهدف نظيف.
وبدأ تذبذب مركز الأخضر طبيعياً، في ظل أنه لم يخض أي مباريات ودية دولية منذ أشهر.
وكانت القرعة قد أوقعت السعودية وفلسطين واليمن في مجموعة واحدة بالتصفيات المشتركة لكأس العالم 2022 لكرة القدم في قطر، وكأس آسيا 2023 في الصين.
وسيلعب منتخب السعودية، الذي كان ممثل عرب آسيا الوحيد في كأس العالم 2018، في المجموعة الرابعة مع فلسطين واليمن، إضافة إلى أوزبكستان وسنغافورة.
وستلعب قطر، الفائزة بكأس آسيا مطلع العام الجاري، في مجموعة واحدة مع سلطنة عُمان والهند وأفغانستان وبنغلاديش، بحثاً عن التأهل للبطولة القارية للدفاع عن لقبها، في ظل ضمان اللعب في كأس العالم.
وأوقعت القرعة الإمارات في المجموعة السابعة، مع المنتخبات المتجاورة فيتنام وتايلاند وماليزيا وإندونيسيا.
وستلعب سوريا مع الصين والفلبين، بينما يلعب الأردن والكويت في المجموعة نفسها مع أستراليا، ويلعب العراق والبحرين مع إيران، بينما أوقعت القرعة لبنان مع كوريا الجنوبية وكوريا الشمالية.
وستقام منافسات دور المجموعات بنظام الذهاب والإياب في الفترة من الخامس من سبتمبر (أيلول) 2019 إلى التاسع من يونيو (حزيران) 2020.
وستتأهل المنتخبات الثمانية المتصدرة للمجموعات، إضافة إلى أفضل 4 منتخبات بالمركز الثاني إلى كأس آسيا مباشرة، وكذلك إلى المرحلة الأخيرة من تصفيات كأس العالم.
أما أحسن 24 منتخباً تالياً، فستتنافس في تصفيات لاستكمال باقي مقاعد كأس آسيا التي ستقام للمرة الثانية بمشاركة 24 منتخباً.
وحسب مواعيد برنامج الاتحاد الآسيوي لكرة القدم، فإن منافسات الدور الثاني لتصفيات كأس العالم 2022 ستنطلق يوم 5 سبتمبر من العام الجاري، وتنتهي في 9 يونيو من عام 2020 المقبل.
وسيبدأ الأخضر مشواره الرسمي يوم 10 سبتمبر المقبل، وستكون الجولة الثانية في 10 أكتوبر (تشرين الأول)، فيما الجولة الثالثة في 15 من الشهر ذات، بينما ستُلعب الجولة الرابعة في 14 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل، ثم تتوقف المنافسات مؤقتاً حتى استئنافها مجدداً في 26 و31 مارس (آذار)، بجولتين خامسة وسادسة من عام 2020 المقبل، ثم جولتين سابعة وثامنة في 4 و9 يونيو (حزيران) من العام المقبل.
من جهة ثانية، ينتظر أن يكشف الاتحاد الآسيوي لكرة القدم خلال الساعات القليلة المقبلة عن ملاعب مباريات التصفيات الآسيوية المؤهلة لمونديال 2022، وسط تأكيدات بأن الاتحاد الفلسطيني لكرة القدم ما زال مصراً على أن يلعب مبارياته في رام الله، بانتظار أن يتحرك اتحاد كرة القدم السعودي لنقل اللقاء لملعب آخر خارج الأراضي الفلسطينية.
وأشارت المصادر إلى أن المنتخب اليمني سيوافق على نقل مباراته أمام المنتخب السعودي إلى استاد الأمير فيصل بن فهد بالملز.
ونجح اتحاد كرة القدم سابقاً في نقل مباراة المنتخب السعودي والفلسطيني في تصفيات كأس العالم الماضية من فلسطين إلى السعودية.


مقالات ذات صلة

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

رياضة عالمية البرتغالي روربن أموريم المدير الفني لفريق ميلان (رويترز)

أموريم: سعيد بالفوز على أتالانتا «رغم الأخطاء»

أكد البرتغالي روربن أموريم، مدرب ميلان، أن ما حدث في الدقائق الأخيرة من مباراة فريقه أمام أتالانتا، الأحد، لن يقلل من شعوره بحدوث تحسن في الأداء.

«الشرق الأوسط» (ميلانو)
رياضة عربية المغرب الفاسي اكتفى بالتعادل مع ضيفه أسيك العاجي (نادي المغرب الفاسي)

«أبطال أفريقيا»: المغرب الفاسي يسقط في فخ التعادل أمام ضيفه أسيك

أصبح تأهل فريق المغرب الفاسي المغربي لمرحلة المجموعات ببطولة دوري أبطال أفريقيا لكرة القدم على المحك، وبات قريباً من وداع المسابقة القارية.

«الشرق الأوسط» (مكناس (المغرب))
رياضة عالمية كيليان مبابي يمازح زميله يان ديوماندي احتفالا بالرباعية في مرمى إشبيلية (رويترز)

«لا ليغا»: ريال مدريد يستعد للكلاسيكو برباعية في إشبيلية

واصل ريال مدريد صحوته بالفوز 4 / 1 على ضيفه إشبيلية ضمن منافسات الجولة التاسعة من الدوري الإسباني لكرة القدم، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (مدريد)
رياضة عالمية الإسباني ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال (أ.ف.ب)

أرتيتا: بدلاء آرسنال صنعوا الفارق أمام فورست

أكد ميكيل أرتيتا مدرب آرسنال، على صعوبة الفوز الذي حققه فريقه على نوتنغهام فورست، مؤكدا أن اللاعبين البدلاء كان لهم تأثير هائل.

«الشرق الأوسط» (نوتنغهام (إنجلترا))
رياضة عالمية لاعبو ليون يحتفلون بهدف الفوز القاتل بمرمى نيس (أ.ف.ب)

«الدوري الفرنسي»: أولمبيك ليون يعتلي القمة بفوز درامي على نيس

فاز أولمبيك ليون على ضيفه نيس بنتيجة 2 / 1 بسيناريو درامي في ختام منافسات الجولة السابعة من الدوري الفرنسي لكرة القدم، مساء الأحد.

«الشرق الأوسط» (ليون (فرنسا))

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.