«أما بعد» للسعودي ناصر السالم فيه الكثير من الفلسفة... والخط العربي

المعرض الفردي الأول للفنان في لندن

الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
TT

«أما بعد» للسعودي ناصر السالم فيه الكثير من الفلسفة... والخط العربي

الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)

في إحدى الدورات السابقة من معرض «آرت دبي» استوقفني منظر فنان شاب ينحني على الأرض وأمامه حفنة من التراب، جلس يشكلها لتتمثل فيما بعد لوحة فنية بديعة بالخط العربي. الفنان هو السعودي ناصر السالم الذي يشكل من حروف اللغة العربية أعمالاً فنية بطابع مختلف عما هو موجود في الساحة. في كل عرض له هناك عمل أو أكثر يستوقف الناظر بتميزه عن غيره والطريقة التي تتحول بها الكلمات العربية الفصيحة لتحمل معاني اجتماعية وفلسفية تعكس تفكير الفنان وتطوره المستمر.
سنحت لي الفرصة أن أزور المعرض الفردي الأول لناصر السالم في لندن والمقام في مقر «مؤسسة دلفينا» بحي سانت جيمس. المعرض يحمل عنوان «أما بعد» وتطالعنا في مدخل المركز لوحة بديعة كلاسيكية الطابع بالخط العربي تجسد الكلمة. البداية تمثل بدايات السالم في مشواره مع فن الخط العربي وفي الطابق الأسفل هناك أعمال أخرى متعددة تعبر عن أسلوب مختلف للسالم، أقرب للتجريدية، يستخدم نفس الجملة «أما بعد» في عدد من الأعمال، يمكن قراءة الكلمات أحياناً وفي أحيان أخرى تصبح عملية البحث عن الأحرف ممتعة رغم صعوبتها.
ما بين الرسم على الورق وما بين المجسمات تتنوع أعمال المعرض لتعكس تناول السالم للخط العربي سواء من حيث الشكل أو من حيث المفهوم. يستكشف أبعاد «أما بعد» ويبدأ من المعنى الأساسي للكلمات، فيقول في حوار مع «الشرق الأوسط» إن أعمال المعرض كلها تدور حول «أما بعد» وكلها تتناولها بطرق مختلفة. «لماذا اخترت (أما بعد)؟»، أجدني أسأله ويجيب قائلاً: «(أما بعد) تحمل أكثر من معنى بالنسبة إليّ، تعني المستقبل وأيضاً تعني لحظة في الوجود. لا نقول (أما بعد) إلا إذا كان هناك أمر حدث وأمر آخر سيتبعه». النقطة فلسفية إلى حد كبير ويشرح لي السالم أنه قضى وقتاً طويلاً في القراءة والبحث في أبعاد التعبير: «أرى أننا عندما نقول تعبير (أما بعد) نكون على علم بما سيأتي بعده، وبنظرة أشمل أراها تعبّر عن المستقبل». في نظر الفنان الكلمات تعبر عن أحداث كثيرة مضت وتركناها خلفنا ولكننا ننتظر ما الذي سيأتي بعد ذلك. بنظرة أقرب إلى الواقع المحلي يرى السالم أن ذلك المعنى ينطبق على التغييرات المتلاحقة في السعودية، إذ يقول: «أحس أن التجربة جديدة علينا، أن فيها رؤية قادمة، أصبح أمامنا هدف نسعى للوصول إليه».
من المعنى الفلسفي للكلمات التي تجسدها؟ يجيب: «بالنسبة إليّ هي كلمة لها معنى من ناحية فلسفية أيضاً من ناحية استخدامها وفي تجربتي في الخط دائماً كنت أحاول أن أخلق صورة المعنى. كلمة (أما بعد) لها وجود ولها مستقبل فكيف يمكن أن أخلق صورة لهذا المعنى؟»، التساؤل يأخذنا للنظر إلى أول الأعمال المعروضة، وهو مكعب صغير الحجم من الحديد المعلق بخيط في ركن الحجرة. بالاقتراب منه نرى أنه مكون من طبقات مكونة من أحرف، يشرح لنا: «المشروع كله بدأ بهذا العمل وعنوانه (1 كيلو في 1 كيلو). يعبّر عن فكرة أننا كلما نقترب منه ونحاول قراءة الأحرف تصبح الكلمة بعيدة عنّا». وبالفعل فالتشكيل يبدو غامضاً من بعيد ولكن بالاقتراب منه ومع وضوح الأحرف وقراءة كلمة «أما بعد» يطغى معنى الكلمة ليأخذنا إلى أبعد، لأمر سيحدث في المستقبل. أتساءل: «العمل يعتمد على إدراك المتلقي لفكرة الزمن؟»، ويقول: «بالضبط الزمن شيء شخصي جداً، الكلمة معاصرة دائماً، كلما نظرت إليها تجدها ترتبط بالوقت الحالي، هي طول عمرها كلمة معاصرة».
في كل الأعمال أمامنا وعلى اختلاف مستوياتها ومعانيها المجردة يظل السالم محافظاً على هويته كفنان متخصص في الخط العربي، وإن كان يأخذ هذا الفن إلى أبعاد جديدة ومختلفة. يحاول التعبير عن الكلمة ومعناها بتطويع حروفها لتتشكل أمامنا، يعرف أنه يحاول التعبير عن كلمة ليست لها صورة: «كل الأعمال هي كلمة (أما بعد)، المهم هو كيف يمكن أن توصلها وتعبر عنها وتفهمها ككلمة، كلمة ليست لها صورة».
أسأله: «تهتم بالكلمة والمعنى في الوقت نفسه؟»، يجيبني قائلاً: «المعنى مهم لي فالكلمة عندما لا يكون لها معنى لا يكون لها وجود وبالعكس. صار لها وجود ولها أبعاد حقيقية، فكيف تحاول تحويل هذا البعد إلى شكل مرئي؟».
في العمل الثاني الذي يبدو على هيئة عصا من المعدن الأسود ممتدة على مسافة مترين، يطلق على العمل اسم «ثانية» ويشرح لنا المعنى ويقول إنه عبّر بهذا العصا الأفقية الممتدة عن كلمة «أما بعد» أيضاً. كتبها بطريقة مختلفة وبالخط الكوفي، كُتبت بطريقة مختصرة، تشترك في الحروف نفسها مختصرة بعضها مع بعض. يقول: «العمل يقوم على فكرة المتر كوحدة قياس، وهو أساساً تم قياسه على أساس رحلة الضوء من نقطة لأخرى. الأبعاد مأخوذة من الوقت، فالعمل يعد بعداً مكانياً (2 متر) فهو وحدة قياس لكن هو أيضاً يعبر عن الزمن، عن الثانية». بهذا المفهوم أنظر إلى العمل أمامي وأجدني أقرأ حروف «أما بعد» في بداية العصا غير أن الحروف تمتد على امتداد المترين، وبالنظر من الجنب يمكننا تخيل الكلمة وهي تمتد على امتداد النظر، كأن الأحرف تكتسب بعداً مختلفاً. أعلق قائلة: «يبدو أن الكلمة تعبّر عن اللانهائية؟»، يقول: «كأنها لا منتهية وكأنها متعددة الأوجه، فتمكن قراءة الأحرف من أكثر من جهة، وبالتالي يجعلنا نتساءل: أين اتجاه المستقبل؟ وهذا الشي صعب تخيله، وفي النهاية يعتمد على أين تقف أنت ومن أين تراه؟ في العمل منظور شخصي قوي في موضوع الوقت، وبصيغة فلسفية».
بالانتقال إلى العمل الثالث نجدنا أمام رسم لدائرة ضخمة، يقول: «العمل عنوانه (متزامن) ويعبر عن اللحظة التي يتزامن فيها الزمان والمكان، كتبتها بهذه الطريقة الدائرية المستمرة حيث تشتبك الحروف وتظل مستمرة لا إرادياً». لماذا اخترت الدائرة؟ أسأله ويجيب: «الدائرة شكل غير منتهٍ من الحركة وليست له بداية أو نهاية، وذلك يتمثل في تاريخ الأرض، كأننا نعيش في دائرة لا نعرف فعلياً متى بدأت ومتى ستنتهي، مثل فكرة (أما بعد)».
العمل التالي وعنوانه «الكون» يعبّر عن حركة الأرض بشكل بيضاوي، يقول: «هي نفس فكرة (أما بعد) ليس فقط من المنظور الشخصي أو من منظور المستقبل، فهناك منظور ثالث وهو الكون، الذي ننتمي إليه ويتحكم بنا أكثر مما نتحكم به، ماذا بعد هذا الدوران؟».
عمل «الخداع البصري» يبدو للوهلة الأولى كأنه تجسيد لمتاهة ضخمة، ويشرح لنا السالم ما أراد التعبير عنه أيضاً باستخدام كلمة «أما بعد» وإن كان من الصعب التوصل إلى الأحرف هنا، فهو يستخدم الأحرف كما يستخدم المثّال أدواته، تتخلى عن شكلها التقليدي لتصبح أداة طيّعة في يده. يقول: «كلما حاولت أن تلتقط اللحظة التي تتمثل في (أما بعد) وتكوّن فكرة عن المستقبل وتكون عندك رؤية واضحة للمستقبل يظل هناك عدم وضوح أو خداع بصري».
يرشدني لقراءة الأحرف لنصل إلى «أما بعد» ونتحدث عن صعوبة قراءة الحروف بالنسبة إلى غير المتحدثين باللغة؟ ويبدو سؤال له صدى لدى السالم الذي يقول إنه أمر صعب جداً وإنه يفكر في طريقة ربما لإضافة بعض العبارات التوضيحية مع العمل، ولكنه يعود لحبه للغة العربية والكتابة بها ويقول: هي «لغة قوية جداً، قرأت أن بها 12 مليون كلمة. كلغة عندها وصف واضح لكل شيء، وأنا سعيد لأني أعمل بالعربية».
في العمل التالي لوح من الورق الأبيض عليه كتبت أحرف منتظمة في كلمات صغيرة بعضها يمتد أفقياً وبعضها منكمش، يقول إن الكلمات التي لا تحمل «حركات تشكيل» هي كلها تنويعات على الكلمة موضوع المعرض، ويضيف: «كلمة (أما بعد) يمكن تشكيلها بسبع وعشرين طريقة، على حسب تشكيلها يمكنك التعبير عن معنى البعد الكامن فيها، هنا كتبتها 27 مرة وأزلت حركات التشكيل وبشكل ما تصبح الكلمة هنا تحمل الـ27 معنى لأنها من دون حركات تشكيل». في هذا العمل يصبح دور الناظر أكبر، فهو عليه دور تخيل الحركات على الأحرف ليستطيع قراءة الكلمة بالشكل الصحيح، وبهذا يصبح العمل تفاعلياً بشكل ما.
على الأرض هناك دائرة كبيرة سوداء اللون، العمل يحمل عنوان «الثقب الأسود». ورغم أن العنوان يعبّر عن حالة في عالم الفضاء فإن السالم يقرر أن يقتبس الاسم ليعبر بالأحرف ذاتها التي لا نراها هنا، ولكنه يشير إلى أطراف الأحرف التي تظهر على حواف الدائرة. يقول إنه كتب كلمة «أما بعد» لتكون دائرة مشتبكة الأحرف: «عندما كتبتها سحبت اللون الأسود من الحروف لداخل الدائرة لتمتلئ به وتصبح دائرة سوداء بالكامل وليصبح اللون الأسود معبّراً عن الحروف وهي تندمج معاً مشكّلةً تلك الدائرة السوداء كأننا نستكشف ما داخل الكلمة نفسها من احتمالات كثيرة». يقول عن العنوان: «سميتها (الثقب الأسود) لأن الثقب الأسود في الفضاء هو مكان يتغير فيه الزمن». أسأله: «لا تقصد المعنى السلبي للكلمة؟»، ويقول: «بالنسبة إليّ لا يوجد شيء سلبي في الكون، لا شيء يذهب للعدم، هو يذهب لشيء ليتحول إلى شيء آخر وهكذا، لا شيء يختفي، حتى أكبر النجوم التي تنفجر تصبح شيئاً آخر، باقية وموجودة وعايشة، مثل الإنسان».
ورغم أن الأعمال المعروضة قليلة العدد فإنها تحمل من الأفكار الكثير حول الوجود والزمن والمستقبل و... الخط العربي.



المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
TT

المتحف المصري يحتفل بذكرى تأسيسه بإبراز تمثال «إيزيس»

تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)
تمثال إيزيس أول قطعة تسجل بالمتحف المصري (المتحف المصري)

في ذكرى تأسيسه، أبرز المتحف المصري في ميدان التحرير (وسط القاهرة) القطعة رقم 1 في «السجل العام» له، وهو تمثال «إيزيس»، ويجسد شخصية «إيزيس»، رمز الأمومة والوفاء في مصر القديمة.

التمثال الأول الذي وضع في سجلات المتحف مصنوع من «الشست» بارتفاع يصل إلى 38 سم، ويعود تاريخ هذا العمل الفني إلى العصر المتأخر (الأسرة 26)، وهي المدة التي شهدت نهضة فنية مميزة في محاكاة الطرز القديمة، وفق بيان للمتحف المصري.

​وقد عُثر على التمثال عام 1858 في منطقة سقارة الأثرية، ضمن حفائر العالم «مارييت» مؤسس مصلحة الآثار المصرية آنذاك، وتعدّ هذه القطعة حجر الزاوية في توثيق التاريخ المصري العريق، وفق بيان المتحف.

ويحمل احتفاء المتحف المصري بذكرى تأسيسه من خلال إبراز تمثال إيزيس بوصفه أول قطعة مسجّلة دلالات رمزية وعلمية عميقة تتجاوز مجرد العرض المتحفي التقليدي، لتلامس جوهر تشكّل الوعي الأثري والمؤسسي في مصر الحديثة. وفق المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم بكلية الآثار والإرشاد السياحي في «جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا»، الدكتورة دينا سليمان التي قالت لـ«الشرق الأوسط»: «من الناحية الأكاديمية، يعكس هذا الاختيار إدراكاً مبكراً لقيمة التوثيق والأرشفة بوصفهما ركيزتين أساسيتين في علم المتاحف؛ إذ لا تقتصر أهمية القطعة على بعدها الفني أو الديني، بل تمتد إلى كونها شاهداً على البدايات الأولى لعملية تنظيم المجموعات الأثرية وفق معايير علمية، وتبرز دور المتحف كمؤسسة معرفية أسهمت في تشكيل علم المصريات الحديث».

وتوضح المتخصصة في آثار مصر والشرق الأدنى القديم أن «اختيار تمثال إيزيس تحديداً له دلالة رمزية عميقة؛ فالمعبودة إيزيس تمثل في الفكر المصري القديم الأمومة والحماية والبعث، وهي معانٍ تتقاطع بشكل لافت مع فكرة إحياء التراث التي يضطلع بها المتحف».

وتتابع: «كما أن قصة الأثر تساعد في جذب الجمهور، فالعرض المتحفي لم يعد مقتصراً على القطعة في ذاتها، بل امتد ليشمل تاريخ تسجيلها وسياق عرضها؛ ما ينشئ علاقة أكثر عمقاً بين الزائر والقطعة الأثرية».

المتحف المصري يضم مجموعات أثرية نادرة (صفحة المتحف على فيسبوك)

وتم بدء تأسيس المتحف المصري عام 1895، بعد اختيار المهندس المعماري الفرنسي مارسيل دورغنون، ليقوم بتصميمه من خلال مسابقة دولية، وافتتحه الخديو عباس حلمي الثاني عام 1902، وهو أول مبنى متحفي بالشرق الأوسط، ويضم عشرات الآلاف من القطع الأثرية من عصور مختلفة تحكي قصة الحضارة المصرية القديمة منذ عصر ما قبل الأسرات وحتى العصرين اليوناني والروماني، ويعد المبنى نفسه من المعالم السياحية البارزة في وسط القاهرة.

ويصف أستاذ تاريخ وفلسفة الفن المصري القديم، الدكتور عمر المعتز بالله، رئيس مركز دراسات الهوية وحفظ التراث تمثال إيزيس قائلاً إنه «ليس مجرد رمز عابر، بل هو إعلان بصري أن هذه الشخصية هي صاحبة القدرة على منح الحياة للعقيدة المصرية في بدء الزمان».

ويضيف لـ«الشرق الأوسط» أن التمثال الذي يعود للأسرة 26 التي حكت مصر في الفترة ( 688 -525 قبل الميلاد)، وعرفت في التاريخ بـ «النهضة الصاوية» في الدلتا، يؤكد أن هذه الأسرة آمنت بأن استعادة مجد مصر يبدأ باستعادة فنونها وتقاليدها القديمة؛ «لذا تعمدوا إحياء أساليب الدولة القديمة، عصر الأهرامات، في النحت والتصوير. من هنا يأتي التناسق المثالي في نسب تمثال إيزيس، والدقة الجراحية في ملامح الوجه، كأن النحات يعود بنا عبر الزمن ألفي سنة إلى الوراء»، على حد تعبيره.

ويضم المتحف المصري مجموعة فريدة من القطع الأثرية من بينها «المجموعة الجنائزية ليويا وتويا، وبسوسينيس الأول وكنوز تانيس، ولوحة نارمر التي تخلد توحيد مصر العليا والسفلى، كما يضم تماثيل للملوك بناة الأهرامات في الجيزة: خوفو، وخفرع، ومنكاورع، بالإضافة إلى مجموعة كبيرة من البرديات والتوابيت والحلي، وفق وزارة السياحة والآثار.


بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
TT

بسنت شوقي: التنوّع خيار محسوب بين «إفراج» و«الكينج»

بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)
بسنت شوقي في أحد أدوارها (صفحتها في «فيسبوك»)

قالت الممثلة المصرية بسنت شوقي إنّ ظهورها في مسلسل «إفراج» جاء بعد ترشيح من المخرج أحمد خالد موسى، الذي تواصل معها وشرح ملامح شخصية «وفاء»، مؤكدة أنها انجذبت إلى الدور لما يحمله من اختلاف وتحدٍّ تمثيلي، وابتعاده عن الأدوار التي قدَّمتها سابقاً.

وأضافت لـ«الشرق الأوسط»: «محدودية مساحة الدور في الحلقات الأولى لم تجعلني أتردَّد في قبوله، لحماستي وإعجابي بالفكرة، فضلاً عن مشاركة عمرو سعد الذي تربطني به صداقة، ورغبتي في العمل مع المخرج وشركة الإنتاج».

وأوضحت أنها تعاملت مع شخصية «وفاء» بجدّية في التحضير، وحرصت على البحث عن نماذج قريبة منها في الواقع، مُستعينة بمحتوى مواقع التواصل الاجتماعي، خصوصاً «تيك توك»، لاستلهام تفاصيل تتعلَّق بطريقة الكلام والحركة والمظهر، إلى جانب جلسات نقاش مع المخرج وزملائها، خصوصاً أحمد عبد الحميد، مؤكدة أنّ ذلك ساعدها في الوصول إلى شكل أكثر واقعية للشخصية.

شاركت بسنت شوقي في عملَين خلال رمضان الماضي (صفحتها في «فيسبوك»)

وأضافت أنّ التحدّي الأكبر كان تحقيق التوازن بين اختلاف الشخصية عنها وإقناع الجمهور بها، لأنّ الأصعب هو ألا تبدو «مصطنعة» أو «كارتونية»، وهو ما حرصت عليه طوال التصوير، «سعياً إلى تقديم أداء صادق وقريب من الناس»، وفق قولها.

وعن مشاركتها في مسلسل «الكينج» مع محمد إمام، عبَّرت عن سعادتها بردود الفعل، مشيرة إلى أنها قدَّمت شخصية «مريم الصياد»، وعملت مع المخرجة شيرين عادل على التحضير المُسبق، ممّا سهَّل كثيراً من التفاصيل.

وأضافت أنّ تعاونها مع محمد إمام وشيرين عادل جاء بعد محاولات سابقة لم تكتمل، مؤكدة أنّ «النص كان من أهم أسباب الموافقة، لما يحمله من عالم مختلف وشخصيات متعدّدة، إلى جانب الرغبة في الوصول إلى فئة جديدة من الجمهور».

وتطرَّقت إلى النقاشات مع المخرجة بشأن تحوّلات «مريم الصياد» وكيفية توظيف ذكائها وعلاقاتها، خصوصاً مع تطوّر الأحداث، مشيرة إلى حرصها على الإلمام بتفاصيل الشخصية تدريجياً في كلّ مشهد.

وأكدت أنّ «الشخصيات غير النمطية ذات الأبعاد النفسية قد تبدو تصرّفاتها غير مفهومة في البداية، لكنّ دوافعها تتكشَّف تدريجياً، ممّا يفرض دراسة كلّ مشهد وتقديمه بشكل واضح ومتدرّج».

بسنت شوقي ومحمد إمام في كواليس تصوير «الكينج» (صفحة محمد إمام في «فيسبوك»)

وأضافت أنها ركزت على بناء تفاصيل الشخصية، من طريقة الكلام والحركة إلى نبرة الصوت، لأنّ هذه العناصر تُعزّز إقناع الجمهور، خصوصاً عندما تختلف الشخصية عن طبيعة الممثل، مشيرة إلى أنّ التحدّي الأبرز كان تحقيق التوازن بين قوة الشخصية وجانبها الإنساني، بما يجعل التحوّلات منطقية ومقنعة.

من هنا، أكدت وجود تحدّيات تقنية، منها مَشاهد ركوب الخيل التي تطلّبت تدريباً مكثفاً لعدم ممارستها منذ سنوات، مشيرة إلى أهمية هذه التفاصيل في تعزيز صدقية العمل، لا سيما أنّ مشهد ركوب الخيل كان أول ظهور لها في الأحداث.

وعن وجود عدد كبير من النجوم، قالت إنّ ذلك خلق حالة من الدعم المتبادَل، وانعكس إيجاباً على أجواء التصوير التي اتَّسمت بالهدوء والتنظيم رغم ضخامة الإنتاج.

وأضافت أنّ تقديم عملَين مختلَفين في موسم واحد منحها فرصة الظهور بأكثر من شكل، مشيرةً إلى أنّ ذلك خطوة مهمّة في مسيرتها الفنّية.

وعن مشروعاتها المقبلة، أكدت بسنت شوقي أنها تنتظر عرض فيلم «إذما»، الذي تشارك فيه مع أحمد داود، والمقرَّر إطلاقه قريباً في دور العرض السينمائية.


غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
TT

غمر الجسم 5 دقائق في الماء البارد يحسّن الحالة النفسية

الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)
الغمر في المياه الباردة من الممارسات المحببة بين الرياضيين (جامعة تورونتو متروبوليتان)

كشفت دراسة بريطانية أن غمر الجسم في المياه الباردة لمدة خمس دقائق فقط يمكن أن يُحدث تحسناً ملحوظاً في الحالة النفسية، ما يوفر وسيلة سريعة وبسيطة لتعزيز المزاج.

وأوضح الباحثون من جامعة تشيتشستر أن التأثير الإيجابي لا يعتمد على مدة الغمر بقدر ما يعتمد على التعرض نفسه، ونُشرت النتائج، الخميس، في دورية «Lifestyle Medicine».

ويُعد الغمر في المياه الباردة من الممارسات التي اكتسبت شعبية واسعة في السنوات الأخيرة، خصوصاً بين الرياضيين ومحبي أنماط الحياة الصحية.

ويقوم هذا النوع من الممارسات على تعريض الجسم لمياه منخفضة الحرارة لفترة قصيرة، بهدف تنشيط الدورة الدموية وتحفيز استجابة الجسم الطبيعية للبرودة.

ويُعتقد أن التعرض للبرودة يؤدي إلى إفراز هرمونات مثل الإندورفين والأدرينالين، ما يمنح شعوراً بالانتعاش وزيادة اليقظة، كما يُستخدم أحياناً لتقليل الالتهابات وتسريع التعافي بعد المجهود البدني.

وشملت التجربة 121 مشاركاً من الشباب الذين يعانون من انخفاض المزاج، وجميعهم يتمتعون بلياقة بدنية جيدة، وخضعوا لاختبار الغمر في مياه البحر عند درجة حرارة 13.6 درجة مئوية.

وأُجريت التجربة على شاطئ «ويست ويترينغ» في بريطانيا، دون أن يكون لدى المشاركين أي خبرة سابقة في السباحة بالمياه الباردة.

وقام المشاركون بتقييم حالتهم المزاجية قبل أسبوع من التجربة، ثم أعادوا التقييم فور الانتهاء من الغمر في الماء البارد.

وأظهرت النتائج تحسناً واضحاً في مؤشرات المزاج لدى جميع المشاركين، بغض النظر عن مدة البقاء في الماء، مع تسجيل الغمر لمدة خمس دقائق نتائج قريبة جداً من الغمر لمدة 20 دقيقة.

وأشار الباحثون إلى أن هذه النتائج تشير إلى إمكان استخدام الغمر القصير في المياه الباردة بوصفه وسيلة فعّالة وسريعة لدعم الصحة النفسية، خصوصاً لدى الأشخاص النشطين بدنياً، كما يمكن أن تشجع المزيد من الأفراد على تجربة هذه الممارسة نظراً لسهولة تطبيقها وقِصر مدتها.

وأضافوا أن الغمر القصير يمكن أن يكون خياراً عملياً لتحسين الحالة النفسية، حتى للأشخاص الذين لا يفضلون أو لا يستطيعون الوصول إلى العلاجات التقليدية بسهولة.

ورغم الفوائد المحتملة، شدد الباحثون على ضرورة توخي الحذر، خصوصاً لدى المبتدئين أو الأشخاص الذين يعانون من مشكلات صحية أو أمراض قلبية، إذ قد يسبب التعرض المفاجئ للبرودة صدمة للجسم إذا لم يتم بشكل تدريجي وآمن.