«أما بعد» للسعودي ناصر السالم فيه الكثير من الفلسفة... والخط العربي

المعرض الفردي الأول للفنان في لندن

الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
TT

«أما بعد» للسعودي ناصر السالم فيه الكثير من الفلسفة... والخط العربي

الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)
الفنان السعودي ناصر السالم أمام أحد أعماله (دلفينا فاونديشن)

في إحدى الدورات السابقة من معرض «آرت دبي» استوقفني منظر فنان شاب ينحني على الأرض وأمامه حفنة من التراب، جلس يشكلها لتتمثل فيما بعد لوحة فنية بديعة بالخط العربي. الفنان هو السعودي ناصر السالم الذي يشكل من حروف اللغة العربية أعمالاً فنية بطابع مختلف عما هو موجود في الساحة. في كل عرض له هناك عمل أو أكثر يستوقف الناظر بتميزه عن غيره والطريقة التي تتحول بها الكلمات العربية الفصيحة لتحمل معاني اجتماعية وفلسفية تعكس تفكير الفنان وتطوره المستمر.
سنحت لي الفرصة أن أزور المعرض الفردي الأول لناصر السالم في لندن والمقام في مقر «مؤسسة دلفينا» بحي سانت جيمس. المعرض يحمل عنوان «أما بعد» وتطالعنا في مدخل المركز لوحة بديعة كلاسيكية الطابع بالخط العربي تجسد الكلمة. البداية تمثل بدايات السالم في مشواره مع فن الخط العربي وفي الطابق الأسفل هناك أعمال أخرى متعددة تعبر عن أسلوب مختلف للسالم، أقرب للتجريدية، يستخدم نفس الجملة «أما بعد» في عدد من الأعمال، يمكن قراءة الكلمات أحياناً وفي أحيان أخرى تصبح عملية البحث عن الأحرف ممتعة رغم صعوبتها.
ما بين الرسم على الورق وما بين المجسمات تتنوع أعمال المعرض لتعكس تناول السالم للخط العربي سواء من حيث الشكل أو من حيث المفهوم. يستكشف أبعاد «أما بعد» ويبدأ من المعنى الأساسي للكلمات، فيقول في حوار مع «الشرق الأوسط» إن أعمال المعرض كلها تدور حول «أما بعد» وكلها تتناولها بطرق مختلفة. «لماذا اخترت (أما بعد)؟»، أجدني أسأله ويجيب قائلاً: «(أما بعد) تحمل أكثر من معنى بالنسبة إليّ، تعني المستقبل وأيضاً تعني لحظة في الوجود. لا نقول (أما بعد) إلا إذا كان هناك أمر حدث وأمر آخر سيتبعه». النقطة فلسفية إلى حد كبير ويشرح لي السالم أنه قضى وقتاً طويلاً في القراءة والبحث في أبعاد التعبير: «أرى أننا عندما نقول تعبير (أما بعد) نكون على علم بما سيأتي بعده، وبنظرة أشمل أراها تعبّر عن المستقبل». في نظر الفنان الكلمات تعبر عن أحداث كثيرة مضت وتركناها خلفنا ولكننا ننتظر ما الذي سيأتي بعد ذلك. بنظرة أقرب إلى الواقع المحلي يرى السالم أن ذلك المعنى ينطبق على التغييرات المتلاحقة في السعودية، إذ يقول: «أحس أن التجربة جديدة علينا، أن فيها رؤية قادمة، أصبح أمامنا هدف نسعى للوصول إليه».
من المعنى الفلسفي للكلمات التي تجسدها؟ يجيب: «بالنسبة إليّ هي كلمة لها معنى من ناحية فلسفية أيضاً من ناحية استخدامها وفي تجربتي في الخط دائماً كنت أحاول أن أخلق صورة المعنى. كلمة (أما بعد) لها وجود ولها مستقبل فكيف يمكن أن أخلق صورة لهذا المعنى؟»، التساؤل يأخذنا للنظر إلى أول الأعمال المعروضة، وهو مكعب صغير الحجم من الحديد المعلق بخيط في ركن الحجرة. بالاقتراب منه نرى أنه مكون من طبقات مكونة من أحرف، يشرح لنا: «المشروع كله بدأ بهذا العمل وعنوانه (1 كيلو في 1 كيلو). يعبّر عن فكرة أننا كلما نقترب منه ونحاول قراءة الأحرف تصبح الكلمة بعيدة عنّا». وبالفعل فالتشكيل يبدو غامضاً من بعيد ولكن بالاقتراب منه ومع وضوح الأحرف وقراءة كلمة «أما بعد» يطغى معنى الكلمة ليأخذنا إلى أبعد، لأمر سيحدث في المستقبل. أتساءل: «العمل يعتمد على إدراك المتلقي لفكرة الزمن؟»، ويقول: «بالضبط الزمن شيء شخصي جداً، الكلمة معاصرة دائماً، كلما نظرت إليها تجدها ترتبط بالوقت الحالي، هي طول عمرها كلمة معاصرة».
في كل الأعمال أمامنا وعلى اختلاف مستوياتها ومعانيها المجردة يظل السالم محافظاً على هويته كفنان متخصص في الخط العربي، وإن كان يأخذ هذا الفن إلى أبعاد جديدة ومختلفة. يحاول التعبير عن الكلمة ومعناها بتطويع حروفها لتتشكل أمامنا، يعرف أنه يحاول التعبير عن كلمة ليست لها صورة: «كل الأعمال هي كلمة (أما بعد)، المهم هو كيف يمكن أن توصلها وتعبر عنها وتفهمها ككلمة، كلمة ليست لها صورة».
أسأله: «تهتم بالكلمة والمعنى في الوقت نفسه؟»، يجيبني قائلاً: «المعنى مهم لي فالكلمة عندما لا يكون لها معنى لا يكون لها وجود وبالعكس. صار لها وجود ولها أبعاد حقيقية، فكيف تحاول تحويل هذا البعد إلى شكل مرئي؟».
في العمل الثاني الذي يبدو على هيئة عصا من المعدن الأسود ممتدة على مسافة مترين، يطلق على العمل اسم «ثانية» ويشرح لنا المعنى ويقول إنه عبّر بهذا العصا الأفقية الممتدة عن كلمة «أما بعد» أيضاً. كتبها بطريقة مختلفة وبالخط الكوفي، كُتبت بطريقة مختصرة، تشترك في الحروف نفسها مختصرة بعضها مع بعض. يقول: «العمل يقوم على فكرة المتر كوحدة قياس، وهو أساساً تم قياسه على أساس رحلة الضوء من نقطة لأخرى. الأبعاد مأخوذة من الوقت، فالعمل يعد بعداً مكانياً (2 متر) فهو وحدة قياس لكن هو أيضاً يعبر عن الزمن، عن الثانية». بهذا المفهوم أنظر إلى العمل أمامي وأجدني أقرأ حروف «أما بعد» في بداية العصا غير أن الحروف تمتد على امتداد المترين، وبالنظر من الجنب يمكننا تخيل الكلمة وهي تمتد على امتداد النظر، كأن الأحرف تكتسب بعداً مختلفاً. أعلق قائلة: «يبدو أن الكلمة تعبّر عن اللانهائية؟»، يقول: «كأنها لا منتهية وكأنها متعددة الأوجه، فتمكن قراءة الأحرف من أكثر من جهة، وبالتالي يجعلنا نتساءل: أين اتجاه المستقبل؟ وهذا الشي صعب تخيله، وفي النهاية يعتمد على أين تقف أنت ومن أين تراه؟ في العمل منظور شخصي قوي في موضوع الوقت، وبصيغة فلسفية».
بالانتقال إلى العمل الثالث نجدنا أمام رسم لدائرة ضخمة، يقول: «العمل عنوانه (متزامن) ويعبر عن اللحظة التي يتزامن فيها الزمان والمكان، كتبتها بهذه الطريقة الدائرية المستمرة حيث تشتبك الحروف وتظل مستمرة لا إرادياً». لماذا اخترت الدائرة؟ أسأله ويجيب: «الدائرة شكل غير منتهٍ من الحركة وليست له بداية أو نهاية، وذلك يتمثل في تاريخ الأرض، كأننا نعيش في دائرة لا نعرف فعلياً متى بدأت ومتى ستنتهي، مثل فكرة (أما بعد)».
العمل التالي وعنوانه «الكون» يعبّر عن حركة الأرض بشكل بيضاوي، يقول: «هي نفس فكرة (أما بعد) ليس فقط من المنظور الشخصي أو من منظور المستقبل، فهناك منظور ثالث وهو الكون، الذي ننتمي إليه ويتحكم بنا أكثر مما نتحكم به، ماذا بعد هذا الدوران؟».
عمل «الخداع البصري» يبدو للوهلة الأولى كأنه تجسيد لمتاهة ضخمة، ويشرح لنا السالم ما أراد التعبير عنه أيضاً باستخدام كلمة «أما بعد» وإن كان من الصعب التوصل إلى الأحرف هنا، فهو يستخدم الأحرف كما يستخدم المثّال أدواته، تتخلى عن شكلها التقليدي لتصبح أداة طيّعة في يده. يقول: «كلما حاولت أن تلتقط اللحظة التي تتمثل في (أما بعد) وتكوّن فكرة عن المستقبل وتكون عندك رؤية واضحة للمستقبل يظل هناك عدم وضوح أو خداع بصري».
يرشدني لقراءة الأحرف لنصل إلى «أما بعد» ونتحدث عن صعوبة قراءة الحروف بالنسبة إلى غير المتحدثين باللغة؟ ويبدو سؤال له صدى لدى السالم الذي يقول إنه أمر صعب جداً وإنه يفكر في طريقة ربما لإضافة بعض العبارات التوضيحية مع العمل، ولكنه يعود لحبه للغة العربية والكتابة بها ويقول: هي «لغة قوية جداً، قرأت أن بها 12 مليون كلمة. كلغة عندها وصف واضح لكل شيء، وأنا سعيد لأني أعمل بالعربية».
في العمل التالي لوح من الورق الأبيض عليه كتبت أحرف منتظمة في كلمات صغيرة بعضها يمتد أفقياً وبعضها منكمش، يقول إن الكلمات التي لا تحمل «حركات تشكيل» هي كلها تنويعات على الكلمة موضوع المعرض، ويضيف: «كلمة (أما بعد) يمكن تشكيلها بسبع وعشرين طريقة، على حسب تشكيلها يمكنك التعبير عن معنى البعد الكامن فيها، هنا كتبتها 27 مرة وأزلت حركات التشكيل وبشكل ما تصبح الكلمة هنا تحمل الـ27 معنى لأنها من دون حركات تشكيل». في هذا العمل يصبح دور الناظر أكبر، فهو عليه دور تخيل الحركات على الأحرف ليستطيع قراءة الكلمة بالشكل الصحيح، وبهذا يصبح العمل تفاعلياً بشكل ما.
على الأرض هناك دائرة كبيرة سوداء اللون، العمل يحمل عنوان «الثقب الأسود». ورغم أن العنوان يعبّر عن حالة في عالم الفضاء فإن السالم يقرر أن يقتبس الاسم ليعبر بالأحرف ذاتها التي لا نراها هنا، ولكنه يشير إلى أطراف الأحرف التي تظهر على حواف الدائرة. يقول إنه كتب كلمة «أما بعد» لتكون دائرة مشتبكة الأحرف: «عندما كتبتها سحبت اللون الأسود من الحروف لداخل الدائرة لتمتلئ به وتصبح دائرة سوداء بالكامل وليصبح اللون الأسود معبّراً عن الحروف وهي تندمج معاً مشكّلةً تلك الدائرة السوداء كأننا نستكشف ما داخل الكلمة نفسها من احتمالات كثيرة». يقول عن العنوان: «سميتها (الثقب الأسود) لأن الثقب الأسود في الفضاء هو مكان يتغير فيه الزمن». أسأله: «لا تقصد المعنى السلبي للكلمة؟»، ويقول: «بالنسبة إليّ لا يوجد شيء سلبي في الكون، لا شيء يذهب للعدم، هو يذهب لشيء ليتحول إلى شيء آخر وهكذا، لا شيء يختفي، حتى أكبر النجوم التي تنفجر تصبح شيئاً آخر، باقية وموجودة وعايشة، مثل الإنسان».
ورغم أن الأعمال المعروضة قليلة العدد فإنها تحمل من الأفكار الكثير حول الوجود والزمن والمستقبل و... الخط العربي.



«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
TT

«مورنينغ توك» يوسّع حضوره بإطلاق «كاتشي توك»

تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)
تصف ماريا بطحيش البرنامج بأنه مساحة أمل (الشرق الأوسط)

يشكّل البرنامج الصباحي «مورنينغ توك» على شاشة «إل بي سي آي» مساحة مختلفة في ظل الظروف التي يعيشها لبنان خلال الحرب؛ إذ نجح في كسر رتابة الصباح وتقديم محتوى يخفف من حدة التوتر. ومع إطلاق قسم ثانٍ يُبث بعد الظهر بعنوان «كاتشي توك»، توسّع حضوره واستقطب مشاهدين من فئات عمرية مختلفة.

ولا يقتصر البرنامج على نقل الأخبار أو تقديم مواد ثقافية، بل يواكب يوميات الناس ويمنحهم مساحة للتعبير. ومن خلال تنوّع فقراته بين الحوار والموسيقى والموضوعات الاجتماعية، يقدّم محتوى يوازن بين الترفيه والواقع. كما يضفي تفاعل المقدّمين مع الجمهور طابعاً قريباً، يُعزِّز شعور المشاهد بالمشاركة.

يرى جورج يونس أن العفوية تسود البرنامج (الشرق الأوسط)

يشير جورج يونس، أحد مقدّمي البرنامج، إلى أن «مورنينغ توك» يقوم على حوارات عفوية بين الفريق والضيوف، وتبرز هذه العفوية بشكل خاص في اتصالات المشاهدين. ويقول في حديثه لـ«الشرق الأوسط»: «نمرّ بمرحلة حساسة، وأنا أنتمي إلى بلدة جنوبية، وعشت سابقاً ظروفاً مشابهة لما يعيشه أهل الجنوب اليوم؛ فلذلك أحرص على الإصغاء للمتصلين ومنحهم مساحة للتعبير. أرى أن دور الإعلام هو نقل معاناة الناس بصدق وتسليط الضوء على واقعهم».

بيرلا النجار إحدى مقدمات برنامج «مورنينغ توك» (الشرق الأوسط)

من جهتها، ترى بيرلا النجار أن مشاركتها في «مورنينغ توك»، بعد عملها مراسلة في نشرات الأخبار، أضافت إلى تجربتها المهنية بعداً جديداً في التواصل مع الجمهور. وتوضح: «التفاعل اليومي يخلق علاقة قريبة بالمشاهدين، حتى يصبح جزءاً من روتين يومي. كما أن تنوّع الموضوعات يدفعني إلى البحث والتعمّق في مجالات مختلفة».

وتضيف أن البث المباشر، رغم تحدياته، يشكّل مساحة للعفوية. وتقول: «أستمتع بهذه اللحظات، خصوصاً خلال فقرة تواصل المشاهدين، لما تحمله من صدق ومفاجآت غير متوقعة».

أما ماريا بطحيش، فترى أن أهمية هذا النوع من البرامج تكمن في أثره على الناس، أكثر من طبيعته إن كانت سهلة أم صعبة. وتقول: «يساعد البرنامج المشاهد على تجاوز بعض ضغوط المرحلة، ويفتح له نافذة على موضوعات ثقافية واجتماعية أوسع. ورغم ارتباط كثير من الفقرات بالحرب، فإننا نحاول تقديم طرح يخفف من الشعور بالوحدة والقلق».

تبدي أنيتا سليمان إعجابها بالجيل الكبير من اللبنانيين (الشرق الأوسط)

وعن «كاتشي توك»، توضح بطحيش أنه يشكّل امتداداً للبرنامج الصباحي، مع اختلاف في أسلوب الطرح الذي يميل إلى مزيد من الجدية، مع الحفاظ على الرسالة نفسها.

وبين العفوية والالتزام، يرسّخ «مورنينغ توك» حضوره بوصفه مساحةً إعلاميةً تواكب نبض الناس وتعبّر عن اهتماماتهم اليومية.

وتصف أنيتا سليمان البرنامج بأنه يشكّل حلقة وصل بين المقدّمين والجمهور، وتقول: «أستفيد كثيراً من تواصل الأجيال المختلفة معنا، خصوصاً من كبار السن الذين يشاركون تجاربهم. هذا التفاعل يحمِّلنا مسؤولية إتاحة المجال أمامهم للتعبير».

وتشير إلى أن من أبرز اللحظات التي عاشتها كانت خلال زيارة البابا لبنان في نوفمبر (تشرين الثاني) الماضي، لما حملته من دلالات لدى اللبنانيين. وتختم: «هذا التفاعل يُقرِّب المسافات في ظل الظروف الصعبة، ويمنح البعض مساحة لإيصال رسائلهم».


هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
TT

هل تناول بيض النعام مفيد صحياً؟

تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)
تشير بعض التجارب الشخصية إلى أن طعم بيض النعام مشابه لبيض الدجاج (بيكسباي)

على الرغم من ندرة بيض النعام في الأسواق، فإنه يعد من الطعام الغني بالعناصر الغذائية، ويمكنه أن يوفر العديد من الفوائد الصحية، ولكن من الضروري أيضاً اتخاذ الاحتياطات اللازمة لتجنب آثاره السلبية المحتملة. ويعد بيض النعام من بيض الدواجن الكبير الحجم، يعادل حجم 20 إلى 24 بيضة دجاج مجتمعة، وهو آمن للاستهلاك البشري عند طهيه بشكل صحيح.

يسلط تقرير نشر، الثلاثاء، على موقع «فيري ويل هيلث» الضوء على الفوائد الصحية لبيض النعام، كما ينبهنا إلى الآثار السلبية له وكيف يمكن تجنبها.

مصدر غني بالبروتين

يُعد بيض النعام، مثل بيض الدجاج، مصدراً للبروتين الكامل، أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الضرورية التي لا يستطيع الجسم إنتاجها بنفسه. وتشير الأبحاث إلى أن تناول البروتين الغذائي مهم للحفاظ على الصحة المثلى خلال جميع مراحل النمو والشيخوخة. يشار إلى أن تناول الأطعمة الغنية بالبروتين يرتبط بالشعور بالشبع، وصحة التمثيل الغذائي، وتقوية العضلات.

كما يعد أيضا مصدراً غنياً بالأحماض الدهنية غير المشبعة، والمفيدة صحياً، بما في ذلك أحماض أوميغا 3 الدهنية التي تُفيد صحة القلب والأوعية الدموية. ويمتاز بيض النعام باحتوائه على نسبة أعلى من الأحماض الدهنية الأحادية غير المشبعة، مقارنة ببيض الدجاج. ويُساعد تناول الأطعمة الغنية بالدهون غير المشبعة على تقليل الالتهابات، وتحسين مستويات الكوليسترول، وخفض خطر الإصابة بأمراض القلب والسكتة الدماغية.

قيمة غذائية فائقة

على الرغم من أن بيض النعام يُشابه بيض الدجاج في قيمته الغذائية، لكنه يتميز ببعض الخصائص الفائقة، فقد أظهرت دراسة قارنت محتوى الفيتامينات في 100 غرام من بيض النعام مع عينة مماثلة من بيض الدجاج، ووجدت أن بيض النعام يحتوي على كميات أكبر من فيتامينات E وB1 (الثيامين) وB5 (حمض البانتوثينيك) وB9 (حمض الفوليك). أما بالنسبة للمعادن، فقد احتوى بيض النعام على كميات أكبر من الكالسيوم والمغنيسيوم والمنغنيز والحديد والزنك مقارنةً ببيض الدجاج في عينات مماثلة الحجم.

مخاوف ومحاذير

رغم الفوائد الكبيرة لبيض النعام فإن هناك مخاوف من ارتفاع الكوليسترول إذ يحتوي بيض النعام، كغيره من البيض، على الكوليسترول الغذائي. وعلى الرغم من أن الأبحاث الطبية الحديثة تشير إلى أن الكوليسترول الغذائي له تأثير أقل على الكوليسترول الضار LDL)) في الدم مما كان يُعتقد سابقاً، فإن استهلاك كميات مفرطة منه قد يظل مصدر قلق للبعض، خصوصاً الأفراد المصابين بأمراض القلب والأوعية الدموية.

هذا بالإضافة إلى خطر الإصابة بالأمراض المنقولة بالغذاء فقد تتلوث بيضات النعام ببكتيريا السالمونيلا في حال عدم التعامل معها بشكل صحيح. والسالمونيلا مرض ينتقل عن طريق الغذاء ويصيب الجهاز الهضمي. ولتقليل خطر الإصابة بالمرض من بيض النعام، احرص على شراء بيض النعام من موردين موثوقين، احفظه في الثلاجة عند درجة حرارة 4 درجات مئوية أو أقل، اطبخه حتى تصل درجة حرارته الداخلية إلى 71 درجة مئوية للتأكد من أن الصفار والبياض متماسكان قبل تناوله.

وحذر الخبراء من احتمال تسببه في حساسية غذائية لاحتوائه على بروتينات متشابهة، وعلى الرغم من أن الدراسات التي تتناول حساسية بيض النعام محدودة، فإنها تشير إلى ارتفاع معدل التفاعل المتبادل بين بروتينات بيض الدجاج وبروتينات بيض الطيور الأخرى. وتُظهر الأبحاث احتمالية حدوث تفاعلات تحسسية متبادلة لدى الأشخاص ذوي الحساسية.


الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
TT

الشخصية القبطية في الأدب المصري... قراءة موضوعية لقضية شائكة

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)
كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يرصد أبعاداً مختلفة للتناول (الشرق الأوسط)

تنطلق أستاذة العلوم السياسية الدكتورة نيفين مسعد من مشاهد حياتية بسيطة دالة ومعبرة؛ بل راسخة ومحفورة في وجدان قطاع من الإنتليجنتسيا المصرية، لتتناول موضوعاً يبدو مثيراً للانتباه، يتمثل في اسم كتابها الأحدث «الشخصية القبطية في الأدب المصري» الصادر، أخيراً، عن دار «العين للنشر» في القاهرة.

تحكي الباحثة المخضرمة في العلوم السياسية عن مشهد المناضل الراحل جورج إسحاق، أحد قادة حركة «كفاية» وهو يقف في ميدان التحرير خلال «ثورة 25 يناير (كانون الثاني) 2011» يحرس الجموع التي تؤدي صلاة الجمعة في الميدان، مشيرة إلى الدلالات الباذخة لهذا المشهد، وانطوائه على صدى للهتاف الشهير: «إيد واحدة... إيد واحدة» في إشارة لتوحد المسلمين والمسيحيين في «ثورة يناير»، كما توحدت فئات المجتمع لتحقيق أهداف الثورة، أو هكذا بدا الأمر.

يرتكز الكتاب على عدد كبير من الأعمال الروائية، ليرصد تناول الأدب للشخصية القبطية، مثيراً تساؤلات كثيرة حول ملامح وسمات هذه الشخصية، ونظرة القبطي لذاته، وعلاقته بالكنيسة والطوائف المسيحية المختلفة، وتفاعله مع المجتمع كله، وتعاطيه مع الواقع السياسي، في محاولة للوقوف على إجابات توضحها التباينات بين تناول الشخصية القبطية في الأعمال الأدبية بين تاريخين فارقين في حياة المصريين.

كتاب «الشخصية القبطية في الأدب المصري» يتناول قضية الحضور القبطي في الروايات (الشرق الأوسط)

بروح الناقدة والقارئة الموضوعية المحايدة، ووفق مناهج متعددة ومتداخلة بين علم الاجتماع والسياسة والتاريخ والأدب وعلم النفس والفلسفة والدين، تتناول الدكتورة نيفين مسعد قضية شائكة، متتبعة حضور الشخصية القبطية في روايات وقصص كبار الكتاب المصريين، مثل: نجيب محفوظ، ويحيى حقي، ويوسف إدريس، وإدوار الخراط، وإبراهيم عبد المجيد، وبهاء طاهر، وسلوى بكر، وصنع الله إبراهيم، ونعيم صبري، ونبيل نعوم، وغيرهم، لتقف على حقيقة ما إذا كانت الأعمال الأدبية لهؤلاء قد صورت الشخصية القبطية وفقاً للصورة النمطية السائدة عنها، كخبيرة في الصيرفة وشؤون المال لأمانتها، وفي الوقت نفسه لا تشارك في المجال العام لشعورها بالتمييز ضدها؛ لكنها نادراً ما تبوح بذلك.

يضم الكتاب ثلاثة فصول رئيسية: الأول يطرح فكرة الشخصية القبطية في الأدب المصري بين تاريخين: ما قبل وما بعد «ثورة يناير»، والاختلافات والتباينات بين التناول في هذا التاريخ وذاك، وهو الفصل الجديد الذي كتبته المؤلفة للربط بين فصلين أساسيين، هما: الفصل الثاني «الشخصية القبطية في الأدب المصري قبل (ثورة 25 يناير 2011)» والذي تم نشره سابقاً كدراسة موسعة في مجلة «وجهات نظر» عام 1999، والفصل الثالث «الشخصية القبطية في الأدب المصري (بعد ثورة يناير 2011)» ويضم 28 مقالاً نشرتها الكاتبة في جريدة «الشروق» المصرية (بعضها لم ينشر) عن روايات تناولت الشخصية القبطية كشخصية مركزية في الأحداث.

يفرِّق الكتاب بين تاريخين لرصد شكل علاقة الأقباط بالمجتمع والدولة والمنطقة والعالم، كما تقول حرفياً في مقدمتها، وتوضح لماذا اختارت «الشخصية القبطية» في ظل خلافات على مدلول لفظ «الأقباط»، فهو يشير إلى عموم المصريين مسلمين ومسيحيين، وتلفت إلى أن مدلول كلمة قبطي للإشارة إلى المسيحي المصري يعبر عن الخصوصية المصرية في التعامل مع المسيحية. كما تورد وصف الكاتب شمعي أسعد في كتابه «حارة النصارى» الذي يصف لفظ «قبطي» بأنه «مريح»، وفيه دلالة على الاعتزاز بالهوية المصرية الأصيلة، ويفرِّق بين مسيحيي مصر والمسيحيين في بقية العالم.

وإذا كانت الدراسات الأدبية التي تعتمد على التحليل السوسيولوجي لمدى انعكاس الظواهر الاجتماعية والدينية والقانونية في الأعمال الأدبية، وتأثيرها في هذه الأعمال، تشير إلى أن الأمر يتجاوز فكرة الانعكاس إلى التأثير المادي المباشر للطفرات الاجتماعية في الأدب -وفق ما توضحه الفرنسية مدام دي ستايل (1766- 1817) في كتاباتها عن سوسيولوجيا الأدب في القرن التاسع عشر- فإن الباحثة في العلوم السياسية ترصد دراسة اجتماعية عن الأقباط للدكتورة هالة الحفناوي، بعنوان «المجتمع القبطي: همومه وتطلعاته»، في إطار تبيان الطفرة التي حدثت في المجتمع القبطي بعد «ثورة يناير»، في محاولة للنفاذ داخل هذا المجتمع، وجعْل الأقباط يعبرون عن أنفسهم، بدلاً من الكتابة عنهم وعن مجتمعهم من خارجهم.

الدكتورة نيفين مسعد تناولت الشخصية القبطية روائياً بين تاريخين (يوتيوب)

تتناول الدكتورة نيفين مسعد التأثيرات الاجتماعية التي حلَّت في الأدب، عبر تناول الشخصية القبطية في روايات ما قبل «ثورة يناير»، وتراها كانت تتسم بالتحفظ والمثالية في بعض الأحيان وفق معطيات المجتمع آنذاك، في حين حدثت طفرة في التعامل مع الشخصية القبطية وتناولها بعد «ثورة يناير»، وأصبح التناول يتسم بالجرأة والتعمق في عالم الأقباط البيني، وعالم الطوائف القبطية الأشهر (الأرثوذوكس، والكاثوليك، والبروتستانت) والملل المختلفة، على خلاف ما كان يحدث في السابق؛ إذ كان يتم تصدير الشخصية القبطية كنموذج ومثال اجتماعي أمام الشخصية المسلمة الشريكة في الوطن بنصيب الأغلبية.

وفي لفتة تاريخية يتناول الكتاب حضور الأقباط في الحياة السياسية؛ خصوصاً عبر حزب «الوفد» في أعمال نجيب محفوظ (1911– 2006)، كما يشير إلى تعامل الرؤساء المتتالين على مصر مع الأقباط: جمال عبد الناصر (حكم بين 1954 و1970) وأنور السادات (حكم بين 1970 و1981) وحسني مبارك (حكم بين 1981 و2011)، بين الشدة والتهاون، وانعكاس هذا الأمر على حضورهم الاجتماعي، وانعكاس ذلك في صورتهم بالأعمال الأدبية.

«البشموري» من الروايات التي تناولت تاريخ الأقباط (دار دوِّن)

ويتجلَّى التناول التاريخي للشخصية القبطية في روايات: «البشموري» لسلوى بكر، و«عزازيل» ليوسف زيدان، و«يعقوب» للمؤرخ محمد عفيفي، و«غيوم فرنسية» لضحى عاصي. والروايتان الأخيرتان تتناولان شخصية «المعلم يعقوب». ويطرح الكتاب جانباً من الجدل الذي أثير حول «المعلم يعقوب»، تلك الشخصية التاريخية التي كوَّنت فيلقاً من المحاربين الأقباط لمساعدة الفرنسيين لدى دخولهم مصر في دحر المماليك. فبينما يراه البعض خائناً لمصريته متعاوناً مع المستعمر الدخيل، يراه آخرون نموذجاً لاستعادة الأصول المصرية والقومية المصرية من أنياب المماليك، وينتصر للحضور القبطي في مصر، ويسعى لاستقلال بلاده حتى عن طريق الخديعة التي يمارسها ضد الفرنسيين والإنجليز، مع الإشارة إلى وفاته بطريقة غامضة وهو في طريقه مع فيلقه إلى فرنسا.

وقد تعرض لويس عوض (1915- 1990) لهجوم شديد في فترة ما، لدفاعه عن شخصية «المعلم يعقوب»، وعوض نفسه واحد من الكتاب الذين سجَّلوا ملامح الشخصية القبطية في رواية «العنقاء».

وإن كان صاحب «روح القوانين» مونتسكيو (1689– 1755) يصف الأدب بأنه ظاهرة اجتماعية بامتياز، فكتاب «الشخصية القبطية» يتتبع كثيراً من الظواهر الاجتماعية التي تزخر بها الروايات، ومن اللافت في الكتاب تناول أعمال تنطوي على ملامح من السير الذاتية للأدباء، مثل: إدوار الخراط، ونعيم صبري، وغبريال زكي غبريال.

وتوضح الكاتبة –مثلاً- أن شخصية «ميخائيل» في رائعة الخراط «رامة والتنين» تعكس جانباً من الملامح الشخصية للكاتب، المعتز بمصريته وأصوله القديمة، والباحث عنها في كل شيء حوله من الآثار المصرية القديمة إلى أرض الإسكندرية وترابها الزعفران.

«لا أحد ينام في الإسكندرية» تضمنت جانباً للشخصية القبطية (الشرق الأوسط)

وكذلك تشير روايات، مثل «شبرا» لنعيم صبري، و«وصايا اللوح المكسور» لغبريال زكي غبريال، إلى ملامح من سيرتهما الذاتية.

كما ينتقل الكتاب إلى جيل أحدث يكتب أعمالاً تشبه الروايات الوثائقية، مثل رواية «كنت طفلاً قبطياً في المنيا» لمينا عادل جيد، والتي يشير فيها إلى النظرة المغالية تجاه الأقباط، بين المثالية لدرجة أن البعض يعتقد أنهم «لا يدخِّنون»، والسلبية المتطرفة لدرجة الاعتقاد بأنهم «لا يهتمون بالنظافة الشخصية».

كما تشير روايات «ما بعد الثورة» إلى الجرأة والتمرد والكشف عن أبعاد المجتمع المسيحي نفسه، وتفاصيله وعاداته وتقاليده، وحتى التنمر الذي يتعرض له بعض أبنائه، كما يظهر في رواية «فيكتوريا» لكارولين كامل، والتمرد الذي يعلنه البعض كما في رواية «خلف أسوار الكنيسة» لمينا فايق.

ومن الأعمال التي تناولها الكتاب: «لا أحد ينام في الإسكندرية» لإبراهيم عبد المجيد، و«ذات» لصنع الله إبراهيم، و«اسم آخر للظل» لحسني حسن. أما الأعمال التي تم تناولها بعد «الثورة» فمن بينها: «صافيني مرة»، و«المهرج»، لنعيم صبري الذي كتب مقدمة لهذا الكتاب، و«أحوال مظلوم» لسعيد نوح، و«لعبة الضلال» لروبير الفارس، و«طبيب أرياف» لمحمد المنسي قنديل، و«يوميات يوسف تادرس» للكاتب عادل عصمت، و«صلاة خاصة» لصبحي موسى، و«مخطوطة ابن الجروة» لهبة أحمد حسب، و«كف المسيح» لأمنية صلاح.