مصر: لغز الغرف السرية خلف مقبرة توت عنخ آمون يحير العلماء

وزارة الآثار أكدت عدم وجودها... وبعثة علمية تحاول إثبات العكس

آخر مسح راداري من قبل عالم إيطالي لمقبرة توت
آخر مسح راداري من قبل عالم إيطالي لمقبرة توت
TT

مصر: لغز الغرف السرية خلف مقبرة توت عنخ آمون يحير العلماء

آخر مسح راداري من قبل عالم إيطالي لمقبرة توت
آخر مسح راداري من قبل عالم إيطالي لمقبرة توت

يبدو أن لغر الغرف السرية خلف مقبرة الملك توت عنخ آمون، بوادي الملوك بالأقصر (جنوب مصر)، ما زال يحير علماء الآثار، رغم إجراء 3 مسوح رادارية على المقبرة، أثبتت عدم صحة النظرية القائلة بوجود غرف سرية خلف مقبرة الفرعون الأكثر شهرة وإثارة للجدل في العالم؛ حيث وافقت اللجنة الدائمة للآثار المصرية على إجراء مسح رابع للمقبرة والمنطقة المحيطة بها، عله يثبت النظرية القائلة بوجود مقبرة الملكة نفرتيتي في حجرة سرية خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون.
وبدأ الدكتور ممدوح الدماطي، وزير الآثار الأسبق، وفريق بحثي يضم عدداً من العلماء من مركز بحوث الصوتيات والاهتزازات والهياكل الذكية في كلية الهندسة بجامعة «عين شمس»، وفريق من مركز «Terravision» البريطاني، عمله في المنطقة.
وقال الدماطي لـ«الشرق الأوسط»، إنه «يجري مسحاً للمقبرة والمنطقة المحيطة بها، بموجب موافقة من اللجنة الدائمة للآثار المصرية».
ويعد هذا المسح استكمالاً لمحاولات سابقة بدأت في أكتوبر (تشرين الأول) عام 2015، خلال الفترة التي تولى فيها الدماطي وزارة الآثار؛ حيث تبنت الوزارة نظرية لعالم آثار بريطاني يدعى نيكولاس ريفز، أفادت «باحتمال وجود مقبرة الملكة نفرتيتي خلف مقبرة توت عنخ آمون، بناء على مسوح رادارية تحدثت عن فجوات خلف جدران المقبرة»، وعقب إعلان هذه النظرية تم تنفيذ مسح راداري ياباني للمقبرة بحثاً عن غرف أو مقبرة سرية خلفها؛ لكن المسح لم يأتِ بالنتيجة المطلوبة، تلاه مسح أميركي لم يصل أيضاً إلى نتيجة مرضية، الأمر الذي دفع وزارة الآثار إلى إعادة مناقشة نظرية ريفز خلال المؤتمر العالمي الثاني للملك توت عنخ آمون، في مايو (أيار) 2016، والذي أقر تنفيذ مسح للمرة الثالثة.
وفي فبراير (شباط) 2019 بدأت البعثة الإيطالية عملها في المقبرة، ونفذت المسح الراداري الثالث لها، لتعلن وزارة الآثار المصرية في مايو الماضي عدم وجود أي غرف سرية خلف جدران مقبرة توت عنخ آمون، وقالت إنه «بعد عدة أشهر من الدراسات، أثبتت نتائج الأبحاث الجيوفيزيقية التي أجرتها البعثة العلمية بجامعة (البوليتيكنيك) بتورينو بإيطاليا عدم وجود أي غرف خلف جدران مقبرة الملك توت عنخ آمون».
أما الدكتور زاهي حواس، وزير الآثار الأسبق، الذي يعد من أشد المعارضين لنظرية ريفز، فيقول لـ«الشرق الأوسط»، إنه «من المفترض أن يكون هذا الموضوع قد أغلق بعد 3 مسوح رادارية أثبتت عدم صحة النظرية»، مشيراً إلى أنه «علمياً لا يمكن أن يتم دفن ملك في مقبرة فيها ملكة أخرى، كما أنه لا يمكن أن يتم إغلاق مقبرة بها ملكة بجدار لبناء مقبرة أخرى، هذا مخالف للتعاليم الدينية الفرعونية».
وأضاف حواس أن «الرادار لم يكشف مقبرة على مدار تاريخ العمل الأثري، فهو لم يصنع لهذا الغرض»، مؤكداً أن «نظرية ريفز ليس لها أي أساس من الصحة»، مشيراً إلى أن «أحد أعضاء الفريق العلمي الذي يرافق الدماطي الآن، هو شخص إنجليزي كان شريكاً للخبير الإيطالي الذي أجرى المسح الثالث والأخير، ولكنه اختلف معه، وانفصل عنه، محاولاً إثبات وجود غرفة سرية خلف جدران المقبرة».


مقالات ذات صلة

الوجبة الأخيرة القاتلة: أسرار حياة ونفوق تمساح مصري محنّط

يوميات الشرق المومياء تعود إلى فترة تتراوح بين 2000 و3000 سنة حينما كان تحنيط الحيوانات في مصر القديمة في ذروته (جامعة مانشستر)

الوجبة الأخيرة القاتلة: أسرار حياة ونفوق تمساح مصري محنّط

كشف الباحثون، أخيراً، رؤى جديدة ومثيرة حول حياة ونفوق تمساح مصري قديم محنّط، مسلطين الضوء على وجبته الأخيرة وتفاصيل أخرى مذهلة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
شمال افريقيا إحدى القطع الأثرية التي عرضت بمزادات خارجية (الدكتور عبد الرحيم ريحان)

مصر: تحرك برلماني لمواجهة بيع الآثار «أونلاين»

عادت قضية الاتجار في الآثار المصرية إلى الواجهة من جديد، بعد تحرك برلماني لمواجهة بيع الآثار «أونلاين» عبر مواقع التواصل الاجتماعي.

محمد الكفراوي (القاهرة )
سفر وسياحة تلسكوب برج القاهرة يمنحك رؤية بانورامية للقاهرة (الهيئة العامة للاستعلامات)

من أعلى نقطة... إطلالات بانورامية على القاهرة

تتمتع القاهرة بمزيج فريد من التاريخ العريق والحياة العصرية النابضة، ما يجذب إليها ملايين الزوار من حول العالم، الذين يبحثون ويفتشون عن سحرها كل من منظوره الخاص.

محمد عجم (القاهرة )
يوميات الشرق يقول أحد العلماء إنه حل لغز «لعنة توت عنخ آمون» بعد أكثر من 100 عام (رويترز)

بعد 100 عام... دراسة تقدم تفسيراً لـ«لعنة مقبرة توت عنخ آمون»

مستويات الإشعاع السامة المنبعثة من اليورانيوم والنفايات السامة ظلت موجودة داخل المقبرة منذ أن تم إغلاقها قبل أكثر من 3000 عام.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
يوميات الشرق أيقونات البشارة في متحف شرم الشيخ بمصر (وزارة السياحة والآثار المصرية)

معرض مصري للأيقونات القبطية يوثّق أحداث «عيد البشارة»

بجوار الركن البيزنطي في قاعة الحضارات بمتحف شرم الشيخ (شرق مصر)، نظمت إدارة المتحف معرضاً للأيقونات القبطية.

محمد الكفراوي (القاهرة)

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
TT

علماء يرصدون نجماً يبتلع كوكباً

نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)
نجم يلتهم أحد كواكبه (أ.ف.ب)

شهد نجم، يقع بالقرب من كوكبة العقاب، تضخّماً طبيعياً غير متناسق؛ نظراً إلى كونه قديماً، جعله يبتلع الكوكب، الذي كان قريباً منه، وفقاً لـ«وكالة الصحافة الفرنسية».
وسبق لعلماء فلك أن رصدوا مؤشرات لمثل هذا الحدث، ولمسوا تبِعاته. وقال الباحث في «معهد كافلي» بـ«معهد ماساتشوستس للتكنولوجيا (إم آي تي)»، والمُعِدّ الرئيسي للدراسة، التي نُشرت، الأربعاء، في مجلة «نيتشر»، كيشالاي دي، إن ما كان ينقصهم هو «ضبط النجم في هذه اللحظة خاصة، عندما يشهد كوكبٌ ما مصيراً مماثلاً». وهذا ما ينتظر الأرض، ولكن بعد نحو 5 مليارات سنة، عندما تقترب الشمس من نهاية وجودها بصفتها قزماً أصفر وتنتفخ لتصبح عملاقاً أحمر. في أحسن الأحوال، سيؤدي حجمها ودرجة حرارتها إلى تحويل الأرض إلى مجرّد صخرة كبيرة منصهرة. وفي أسوأ الأحوال، ستختفي بالكامل.
بدأ كل شيء، في مايو (أيار) 2020، عندما راقب كيشالاي دي، بكاميرا خاصة من «مرصد كالتك»، نجماً بدأ يلمع أكثر من المعتاد بمائة مرة، لمدة 10 أيام تقريباً، وكان يقع في المجرّة، على بُعد نحو 12 ألف سنة ضوئية من الأرض.
وكان يتوقع أن يقع على ما كان يبحث عنه، وهو أن يرصد نظاماً نجمياً ثنائياً يضم نجمين؛ أحدهما في المدار المحيط بالآخر. ويمزق النجم الأكبر غلاف الأصغر، ومع كل «قضمة» ينبعث نور.
وقال عالِم الفلك، خلال عرض للدراسة شارك فيها مُعِدّوها الآخرون، التابعون لمعهديْ «هارفارد سميثسونيان»، و«كالتك» الأميركيين للأبحاث، إن «الأمر بدا كأنه اندماج نجوم»، لكن تحليل الضوء، المنبعث من النجم، سيكشف عن وجود سُحب من الجزيئات شديدة البرودة، بحيث لا يمكن أن تأتي من اندماج النجوم.
وتبيَّن للفريق خصوصاً أن النجم «المشابه للشمس» أطلق كمية من الطاقة أقلّ بألف مرة مما كان سيُطلق لو اندمج مع نجم آخر. وهذه الكمية من الطاقة المكتشَفة تساوي تلك الخاصة بكوكب مثل المشتري.
وعلى النطاق الكوني، الذي يُحسب ببلايين السنين، كانت نهايته سريعة جداً، وخصوصاً أنه كان «قريباً جداً من النجم، فقد دار حوله في أقل من يوم»، على ما قال دي.
وبيّنت عملية الرصد أن غلاف الكوكب تمزّق بفعل قوى جاذبية النجم، لبضعة أشهر على الأكثر، قبل امتصاصه. وهذه المرحلة الأخيرة هي التي أنتجت وهجاً مضيئاً لمدة 10 أيام تقريباً.