طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
TT

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها.
وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات. ويقول المسؤول عن التنوع البيولوجي في أورلي سيلفان ليجال، في حديث إلى وكالة فرانس برس، إنّ "الاصطدام بالحيوانات هو ثاني أخطر احتمال لتعرّض الطائرة لحادثة كبيرة".
وللمطارات التي تطغى عليها الخرسانة، مناطق برية محمية ترمي إلى حماية الطيران، تبلغ في أورلي مثلاً 600 هكتار. وتضم هذه المناطق مجموعة من الحيوانات كالثعالب والأرانب وأنواع كثيرة من الطيور من البشلون الرمادي إلى زاغ الجيف.
ويوضح ليجال أنّ الاصطدام بالحيوانات قد "يُحدث أضراراً كبيرة للطائرة"، كتوقف المحرك في حال سحبت المحركات النفاثة الطائر، أو إصابة الطيارين إذا اصطدم الطائر بالزجاج الأمامي. إلا أنّ الحوادث الخطرة على غرار ما سُجل في نيويورك عام 2009 حين استدعى تصادم إحدى الطائرات بإوز هبوطها اضطرارياً، نادرة. وفي أورلي، شهد عدد الحوادث التي تتطلب وقف الإقلاع أو عودة الطائرة إلى المطار انخفاضاً إلى النصف منذ العام 2014.
ويعود سبب انخفاض هذه الحوادث إلى تطوّر مهارات طاردي الطيور الـ11 في أورلي. ويقول ليجال "كنّا نوظّف في الماضي صيادين، لأننا كنّا بحاجة إلى شخص يدرك كيفية حمل سلاح"، مضيفاً "كنا نعمل ضد الطبيعة".
إلا أنّ القوانين تغيّرت وكذلك العقليات، "فنعمل منذ العام 2014 لصالح الطبيعة"، إذ "بات السلاح حالياً آخر الحلول المُعتمدة".
ويضيف "نوظّف راهناً علماء بيئيين، لأننا نحتاج إلى أشخاص" يتمتعون بـ"مهارات علمية"، بهدف توسيع المساحات الخضراء للحد من وجود الطيور قرب المدارج. ويوضح أنّ "معلومات الخبراء عن الحياة البرية" تساهم في "تحديد الأنواع وسلوكها بصورة سريعة، وإيجاد الخطة الأنسب" في حال كان تخويف الحيوانات ضرورياً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

العالم عيد العمل في فرنسا: مظاهرات ضد قانون التقاعد الجديد

عيد العمل في فرنسا: مظاهرات ضد قانون التقاعد الجديد

لم تشذ المسيرات والمظاهرات التي عرفتها فرنسا أمس، بمناسبة يوم «عيد العمل» عن أيام التعبئة الـ14 السابقة التي تلاحقت منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضاً لخطة الحكومة لرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)

شغب في احتفالات آرسنال بالبريمرليغ

احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)
احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)
TT

شغب في احتفالات آرسنال بالبريمرليغ

احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)
احتفالات آرسنال بلقب البريمرليغ شهدت أعمال شغب (أ.ف.ب)

قالت شرطة العاصمة البريطانية، لندن، إن ستة أشخاص تعرضوا للطعن بعد ساعات من احتفال آرسنال بلقب الدوري الإنجليزي لكرة القدم، وأكدت توقيف 24 شخصاً خلال تلك الأحداث.

وذكرت وكالة الأنباء البريطانية (بي إيه ميديا) أن آلافاً من جماهير آرسنال احتشدت في الشوارع المحيطة بـ«ملعب الإمارات» في لندن، الأحد، وذلك للاحتفال مع الفريق بالفوز بلقب الدوري الإنجليزي.

ونشرت شرطة العاصمة أكثر من 500 شرطي لتأمين الاحتفال، الذي شهد توقيف عشرة أشخاص مشتبه بهم في الاعتداء على الشرطة، وقيل إن أحدهم وجه إساءات عنصرية.

وأفادت الشرطة بأن أحد أفرادها أصيب بجرح قطعي في يده، بينما أصيب آخر في رأسه بجسم ألقاه الحشد.

وشملت التوقيفات الأخرى جرائم من بينها الاعتداء الجنسي، والتسبب في أذى جسدي خطير، وحيازة مخدرات من الفئة الثالثة (سي)، وحيازة سكين، والسكر والإخلال بالنظام العام، وعرقلة عمل الشرطة، والشغب، ومخالفة أمر التفرق.

كما لحقت أضرار بأربع سيارات شرطة في منطقة إزلنغتون.


الاتحاد يهيكل منظومته الرياضية… فرنك كاربو مديراً رياضياً

فرنك كاربو المدير الرياضي الجديد لنادي الاتحاد (نادي برشلونة)
فرنك كاربو المدير الرياضي الجديد لنادي الاتحاد (نادي برشلونة)
TT

الاتحاد يهيكل منظومته الرياضية… فرنك كاربو مديراً رياضياً

فرنك كاربو المدير الرياضي الجديد لنادي الاتحاد (نادي برشلونة)
فرنك كاربو المدير الرياضي الجديد لنادي الاتحاد (نادي برشلونة)

أعلنت شركة نادي الاتحاد، الاثنين، عن إجراء إعادة هيكلة في منظومتها الرياضية، تضمنت تحويل مهام الإسباني رامون بلانيس من منصب المدير الرياضي إلى مستشار رياضي للنادي، ضمن توجهات الإدارة لتطوير العمل الرياضي خلال المرحلة المقبلة.

وكشفت الشركة عن تكليف فرنك كاربو بتولي مهام المدير الرياضي لنادي الاتحاد، وذلك بما يتماشى مع الأهداف الاستراتيجية للنادي وتطلعاته للموسم الرياضي المقبل. وقدمت إدارة النادي شكرها وتقديرها لرامون بلانيس على الجهود التي بذلها خلال فترة عمله مديراً رياضياً، مؤكدة تطلعها للاستفادة من خبراته ورؤيته الفنية في منصبه الاستشاري الجديد. وأكدت شركة نادي الاتحاد أنها ستعلن لاحقاً عن أي مستجدات تتعلق بالمنظومة الرياضية للنادي خلال الفترة المقبلة. يشغل فرنك كاربو منصب «رئيس استراتيجية وعمليات كرة القدم» في نادي الاتحاد منذ فبراير (شباط) 2024، بعد مسيرة امتدت لأكثر من 14 عاماً داخل منظومة برشلونة.

وخلال عمله في النادي الكاتالوني، تنقل بين عدة مناصب إدارية وتنفيذية، بدأها في مجالات التسويق وإدارة المشاريع ضمن برنامج «برشلونة إسكولا»، قبل أن يصل إلى منصب «مدير إدارة كرة القدم»، وهو أحد المواقع المؤثرة في الجوانب الفنية والإدارية وصناعة القرار داخل النادي.

وتولى بين عامي 2011 و2017 قيادة مشروع «برشلونة إسكولا» على المستوى الدولي، حيث أشرف على التوسع الخارجي لأكاديميات برشلونة في عدد من الدول، قبل أن يتسلم لاحقاً مسؤولية إدارة المدارس الرسمية التابعة للنادي.

وقبل انضمامه إلى برشلونة، عمل لأكثر من 12 عاماً مدرباً ومنسقاً عاماً لكرة القدم في مدرسة «جيسويتيس ساريا»، وأشرف خلال تلك الفترة على تطوير ومتابعة أكثر من 500 لاعب.

وعلى الصعيد الأكاديمي، يحمل كاربو درجة الماجستير التنفيذي في التسويق والمبيعات من جامعة إيسادي، كما يمتلك رخصة مدير رياضي معتمدة من الاتحاد الإسباني لكرة القدم، إلى جانب رخصة التدريب «يويفا إيه».


إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
TT

إسرائيل تدمر مربعات سكنية نجت من ذروة الحرب على غزة

فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)
فلسطينيون يقفون قرب موقع سقوط شظايا غارة إسرائيلية في ميناء مدينة غزة يوم الأحد (أ.ب)

أظهرت غارات إسرائيلية متلاحقة في وسط غزة خلال الأسابيع الماضية، نمطاً متكرراً لتدمير مربعات سكنية نجت من الدمار الكبير خلال ذروة الحرب على القطاع، وذلك على الرغم من اتفاق وقف إطلاق النار المفترض المعلن في غزة منذ أكتوبر (تشرين الأول) الماضي.

وتحدث سكان في مناطق وسط القطاع إلى «الشرق الأوسط»، عن أوامر إخلاء إسرائيلية يتلقونها لمغادرة منازلهم خلال دقائق، وبعدها يتم تدميرها بغارات جوية، من دون إعلان أسباب لاحقاً أو استهداف لشخص مطلوب.

وتعرضت أكثر من 5 مربعات سكنية وسط القطاع لعملية تدمير ممنهجة، في غضون شهر تقريباً، طالت مخيمات النصيرات والبريج والمغازي إلى جانب مدينة دير البلح، ما تسبب في تشريد ونزوح مئات العائلات.

ركام مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة الجمعة (أ.ب)

الغزي رامي خروب (32 عاماً) من سكان مخيم الشاطئ غرب مدينة غزة، أحد أفراد عائلة مكونة من 16 فرداً، وجدت نفسها منذ أيام مشردة خارج منزلها بعد اتصال من أحد ضباط جهاز الأمن العام الإسرائيلي (الشاباك)، تضمن أمراً بإخلاء المربع السكني الذي تعيش فيه بشكل مفاجئ.

وقال خروب لـ«الشرق الأوسط»: «بعد دقائق من الاتصال هاجمت طائرة حربية منطقتنا ودمر 3 منازل بشكل مباشر، وأحدثت أضراراً في أكثر من 10 منازل أخرى لم تعد هي الأخرى صالحة للسكن». ويضيف: «مجرد 5 دقائق تقريباً، تضعك في حيرة، فلا تفكر في شيء سوى أن تنجو بنفسك وبعائلتك وإخراج المسنين من المنزل، ولا تستطيع التفكير أصلاً بإخراج أي ملابس أو أثاث أو أجهزة أو حتى أبسط المقتنيات».

وتابع: «لا يوجد في منطقتنا السكنية أي من قيادات (حماس)، وبعض الجيران عناصر عادية يخدمون في جهاز الشرطة التابع لحكومة غزة ولم يطُل القصف منازلهم بشكل مباشر، بينما المنازل التي دمرت هي لمواطنين لا علاقة لهم بأي فصيل فلسطيني»، كما قال.

فلسطينيون يلقون نظرة أخيرة على جثمان مواطنهم جمال أبو عون بمستشفى بدير البلح وسط غزة بعد مقتله في غارة إسرائيلية (أ.ب)

وسوّى صاروخ واحد من الطائرات الحربية الإسرائيلية المنازل الثلاثة بالأرض، وهي جميعها ملاصقة بعضها لبعض، ما تسبب في تشريد مئات الفلسطينيين الذين تشتتوا بين مراكز إيواء استطاعت أن توفر لهم خياماً، أو استضافة أقارب وأصدقاء ممن بقيت لهم منازل.

ويعتقد خروب أن «الهدف الواضح للاحتلال هو تدمير بعض المناطق التي لم يطُلها القصف سابقاً بشكل مباشر، بغرض إجبارنا على التفكير بالهجرة برا (خارج) غزة، ولكن احنا وين نروح بحالنا، ما فيه إلنا حدا يستقبلنا برا غزة، ومشان هيك قاعدين هان، ما فيش حل ثاني».

«أمر إخلاء... ودقائق للمغادرة»

وتعرض مخيم الشاطئ في غضون شهر، لهجومين مماثلين تسببا في تدمير عدد كبير من المنازل وتعرضت منازل أخرى لأضرار متفاوتة، ما شرد عشرات العوائل التي تضم المئات من سكانها. ولم تعلق إسرائيل سوى على الحادثة الأولى التي ادعت حينها أنها استهدفت منزلاً يستخدمه نشطاء «حماس» و«الجهاد الإسلامي» لتصنيع وتخزين وسائل قتالية، فيما لم تعلق على الحادث الآخر وأحداث أخرى مماثلة في مناطق أخرى.

مدينة دير البلح وسط قطاع غزة، إحدى تلك المناطق التي لم تتعرض لهجمات كبيرة طوال فترة الحرب، وكانت تعدّ آمنة نسبياً وفق تصنيفات بعضها إسرائيلي، لكنها تعرضت، أخيراً، إلى سلسلة من الهجمات تسببت في تدمير منازل الغزيين.

وبجوار مستشفى شهداء الأقصى في دير البلح، الذي يعدّ المستشفى الحكومي الوحيد في منطقة وسط القطاع ويقدم خدمات لمئات الآلاف من السكان، قصفت طائرة حربية إسرائيلية أرضاً زراعية فيها منزل مكون من طابقين، ما أدى إلى تدميره بالكامل بعدما كان حضناً لسكانه والنازحين من أقاربهم طوال الحرب.

فلسطينيون يعاينون مبنى استهدفته غارة جوية إسرائيلية في مخيم الشاطئ للاجئين بمدينة غزة (أ.ب)

أحمد المنسي (28 عاماً) كان شاهداً على تدمير منزل عائلته ومنزل آخر بجوارهم، فيما تضررت عدة منازل أخرى، بعدما قصفت طائرة حربية إسرائيلية المكان بصاروخ واحد أحدث انفجاراً كبيراً. يقول المنسي لـ«الشرق الأوسط»: «منحونا دقائق قليلة فقط لمغادرة منزلنا، وبالكاد خرجنا من المكان بسرعة حتى لا يقصف المنزل ونحن فيه. وبصعوبة أخرجت هاتفي وهويتي، وساعدت أمي في الخروج من المكان».

«إرباك متعمد للسكان»

وفي تطابق تقريباً مع ما تعرض له مواطنه خروب في مخيم الشاطئ، يشير المنسي إلى أنه فوجئ وعائلته باتصال من ضابط إسرائيلي، وأكد جيرانهم لاحقاً تلقي الاتصال ذاته الذي تضمن أمراً بالإخلاء. وشدد المنسي على أنه «لا يوجد في عائلته من ينتمي لأي فصيل فلسطيني، كما أن جميع سكان المربع السكني الذي يعيشون فيه يعدّ من أكثر المناطق هدوءاً، ولا يوجد فيه أي نشطاء من الفصائل».

ويقول المنسي: «ما فيه هان (هنا) أي هدف عسكري أو منازل لعناصر في الفصائل، الإسرائيلي يريد تدمير منازلنا وإبقاءنا مشردين ونازحين حال أكثر من مليون غزي يعيشون في الخيام ومراكز الإيواء... قالوا فيه هدنة ووقف إطلاق نار، بس إحنا لسه عايشين في الحرب ومش عارفين لوين رايحين... ولوين حنوصل».

ويوضح المنسي أنه لم يكن يعرف أن منزلهم المستهدف بشكل أساسي، مشيراً إلى أن الاتصال من الضابط الإسرائيلي لم يحدد المكان المستهدف بشكل دقيق، ولكنه طلب إخلاء المربع السكني بشكل كامل، «مما يزيد من الإرباك المتعمد للسكان».

فلسطينيون يتفقدون أنقاض مبنى دمره غارة إسرائيلية في دير البلح وسط قطاع غزة (أ.ب)

ويعبر الكاتب والمحلل الفلسطيني، مصطفى إبراهيم، عن اعتقاده بأن «السؤال في غزة لم يعد كم شخصاً سيسقط (قتيلاً) اليوم؟... بل أي منطقة ستكون الهدف التالي؟... ومن سيجبر على النزوح مرة أخرى؟ وأين سيجد الناس مكاناً ينصبون فيه خيمة جديدة فوق ركام حياة لم يبقَ منها شيء؟».

وقال إبراهيم لـ«الشرق الأوسط»: «سياسة تدمير المربعات السكنية هدفها تحويل حياة السكان إلى جحيم يومي يدفعهم إلى الرحيل تحت وطأة الخوف وانعدام الأمان. والأمر لم يكن مجرد عملية عسكرية عابرة بل صار جزءاً من سياسة متواصلة هدفها التدمير الواسع لأحياء القطاع بهدف إعادة تشكيل واقعه الجغرافي والديموغرافي».