طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
TT

طرد الطيور في مطار «أورلي الفرنسي» بالألعاب النارية

مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)
مطار أورلي الفرنسي (شيترستوك)

يستخدم فريق أساليب جديدة بينها الألعاب النارية ومجموعة أصوات لطرد الطيور من مطار أورلي الفرنسي لمنعها من التسبب بمشاكل وأعطال في الطائرات، حسب وكالة الصحافة الفرنسية.
وتطلق كولين بليسي وهي تضع خوذة مانعة للضجيج ونظارات واقية وتحمل مسدساً، النار في الهواء، فيصدر صوت صفير ثم فرقعة، مما يؤدي إلى فرار الطيور الجارحة بعيداً عن المدرج. وتوضح "إنها ألعاب نارية. لم تُصنّع بهدف قتل الطيور بل لإحداث ضجيج" وإخافتها.
وتعمل بليسي كطاردة للطيور، وهي مهنة غير معروفة كثيراً لكنّها ضرورية في المطارات. ويقول المسؤول عن التنوع البيولوجي في أورلي سيلفان ليجال، في حديث إلى وكالة فرانس برس، إنّ "الاصطدام بالحيوانات هو ثاني أخطر احتمال لتعرّض الطائرة لحادثة كبيرة".
وللمطارات التي تطغى عليها الخرسانة، مناطق برية محمية ترمي إلى حماية الطيران، تبلغ في أورلي مثلاً 600 هكتار. وتضم هذه المناطق مجموعة من الحيوانات كالثعالب والأرانب وأنواع كثيرة من الطيور من البشلون الرمادي إلى زاغ الجيف.
ويوضح ليجال أنّ الاصطدام بالحيوانات قد "يُحدث أضراراً كبيرة للطائرة"، كتوقف المحرك في حال سحبت المحركات النفاثة الطائر، أو إصابة الطيارين إذا اصطدم الطائر بالزجاج الأمامي. إلا أنّ الحوادث الخطرة على غرار ما سُجل في نيويورك عام 2009 حين استدعى تصادم إحدى الطائرات بإوز هبوطها اضطرارياً، نادرة. وفي أورلي، شهد عدد الحوادث التي تتطلب وقف الإقلاع أو عودة الطائرة إلى المطار انخفاضاً إلى النصف منذ العام 2014.
ويعود سبب انخفاض هذه الحوادث إلى تطوّر مهارات طاردي الطيور الـ11 في أورلي. ويقول ليجال "كنّا نوظّف في الماضي صيادين، لأننا كنّا بحاجة إلى شخص يدرك كيفية حمل سلاح"، مضيفاً "كنا نعمل ضد الطبيعة".
إلا أنّ القوانين تغيّرت وكذلك العقليات، "فنعمل منذ العام 2014 لصالح الطبيعة"، إذ "بات السلاح حالياً آخر الحلول المُعتمدة".
ويضيف "نوظّف راهناً علماء بيئيين، لأننا نحتاج إلى أشخاص" يتمتعون بـ"مهارات علمية"، بهدف توسيع المساحات الخضراء للحد من وجود الطيور قرب المدارج. ويوضح أنّ "معلومات الخبراء عن الحياة البرية" تساهم في "تحديد الأنواع وسلوكها بصورة سريعة، وإيجاد الخطة الأنسب" في حال كان تخويف الحيوانات ضرورياً.


مقالات ذات صلة

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

شؤون إقليمية فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

فرنسا تدين احتجاز إيران ناقلة نفط في مياه الخليج

ندّدت فرنسا باحتجاز البحرية التابعة للحرس الثوري الإيراني ناقلة النفط «نيوفي» التي ترفع عَلَم بنما، في مضيق هرمز الاستراتيجي، وذلك صبيحة الثالث من مايو (أيار)، وفق المعلومات التي أذاعها الأسطول الخامس، التابع لـ«البحرية» الأميركية، وأكدها الادعاء الإيراني. وأعربت آن كلير لوجندر، الناطقة باسم «الخارجية» الفرنسية، في مؤتمرها الصحافي، أمس، أن فرنسا «تعرب عن قلقها العميق لقيام إيران باحتجاز ناقلة نفطية» في مياه الخليج، داعية طهران إلى «الإفراج عن الناقلات المحتجَزة لديها في أسرع وقت».

ميشال أبونجم (باريس)
العالم باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

باريس «تأمل» بتحديد موعد قريب لزيارة وزير الخارجية الإيطالي

قالت وزارة الخارجية الفرنسية إنها تأمل في أن يُحدَّد موعد جديد لزيارة وزير الخارجية الإيطالي أنطونيو تاياني بعدما ألغيت بسبب تصريحات لوزير الداخلية الفرنسي حول سياسية الهجرة الإيطالية اعتُبرت «غير مقبولة». وكان من المقرر أن يعقد تاياني اجتماعا مع وزيرة الخارجية الفرنسية كاترين كولونا مساء اليوم الخميس. وكان وزير الداخلية الفرنسي جيرار دارمانان قد اعتبر أن رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني «عاجزة عن حل مشاكل الهجرة» في بلادها. وكتب تاياني على «تويتر»: «لن أذهب إلى باريس للمشاركة في الاجتماع الذي كان مقررا مع الوزيرة كولونا»، مشيرا إلى أن «إهانات وزير الداخلية جيرالد دارمانان بحق الحكومة وإي

«الشرق الأوسط» (باريس)
العالم فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

فرنسا: المجلس الدستوري يصدر عصراً قراره بشأن قبول إجراء استفتاء على قانون العمل الجديد

تتجه الأنظار اليوم إلى فرنسا لمعرفة مصير طلب الموافقة على «الاستفتاء بمبادرة مشتركة» الذي تقدمت به مجموعة من نواب اليسار والخضر إلى المجلس الدستوري الذي سيصدر فتواه عصر اليوم. وثمة مخاوف من أن رفضه سيفضي إلى تجمعات ومظاهرات كما حصل لدى رفض طلب مماثل أواسط الشهر الماضي. وتداعت النقابات للتجمع أمام مقر المجلس الواقع وسط العاصمة وقريباً من مبنى الأوبرا نحو الخامسة بعد الظهر «مسلحين» بقرع الطناجر لإسماع رفضهم السير بقانون تعديل نظام التقاعد الجديد. ويتيح تعديل دستوري أُقرّ في العام 2008، في عهد الرئيس الأسبق نيكولا ساركوزي، طلب إجراء استفتاء صادر عن خمسة أعضاء مجلس النواب والشيوخ.

ميشال أبونجم (باريس)
«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

«يوم العمال» يعيد الزخم لاحتجاجات فرنسا

عناصر أمن أمام محطة للدراجات في باريس اشتعلت فيها النيران خلال تجدد المظاهرات أمس. وأعادت مناسبة «يوم العمال» الزخم للاحتجاجات الرافضة إصلاح نظام التقاعد الذي أقرّه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون (أ.ف.ب)

العالم عيد العمل في فرنسا: مظاهرات ضد قانون التقاعد الجديد

عيد العمل في فرنسا: مظاهرات ضد قانون التقاعد الجديد

لم تشذ المسيرات والمظاهرات التي عرفتها فرنسا أمس، بمناسبة يوم «عيد العمل» عن أيام التعبئة الـ14 السابقة التي تلاحقت منذ شهر يناير (كانون الثاني) الماضي، رفضاً لخطة الحكومة لرفع سن التقاعد من 62 عاماً إلى 64 عاماً.

ميشال أبونجم (باريس)

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
TT

وفد روسي يبحث فرص الاستثمار مع «الوحدة» الليبية

جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)
جانب من اجتماع الوفد الروسي في المنطة الحرة بمصراتة يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

في ظل نشاط دبلوماسي واقتصادي مزداد بين البلدين، بحث مسؤولون ليبيون مع وفد اقتصادي روسي رفيع المستوى آليات تعزيز التعاون الاستثماري والتجاري، إلى جانب إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة.

واستقبل رئيس لجنة الإدارة بالمنطقة الحرة في مدينة مصراتة محسن السقوطري، الاثنين، سفير روسيا لدى ليبيا أيدار أغانين، بحضور السفير الليبي لدى موسكو امحمد المغراوي، في زيارة رسمية هدفت إلى الاطلاع على الإمكانات الاقتصادية والاستثمارية التي توفرها المنطقة الحرة وفرص التعاون والشراكة المتاحة فيها.

الوفد الروسي في العاصمة الليبية طرابلس يوم الاثنين (منصة «حكومتنا» التابعة لحكومة «الوحدة»)

وضم الوفد الروسي عدداً من رجال الأعمال ورؤساء وممثلي شركات ومؤسسات تنشط في المجالات الصناعية والتجارية والاستثمارية والبحث العلمي.

وأشاد سفير روسيا بالموقع الجغرافي الاستراتيجي للمنطقة الحرة بمصراتة، معتبراً أنها تمثل نقطة اتصال مهمة بين الأسواق الإقليمية والدولية، وتتمتع بمقومات جاذبة للاستثمار في مجالات الصناعات الخفيفة والثقيلة وغيرها.

وناقش الجانبان فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري وإمكانية إقامة شراكات ومشروعات من شأنها الإسهام في تعزيز التنمية الاقتصادية وتوسيع مجالات التعاون بين البلدين.

كما استقبل وزير المواصلات والمستشار المالي لرئيس حكومة «الوحدة الوطنية» المؤقتة، محمد الشهوبي، بمقر الوزارة في طرابلس، الوفد الاقتصادي الروسي بحضور عدد من مسؤولي الوزارة والسفيرين الليبي والروسي، إلى جانب ممثلين عن وزارتي الخارجية والتعاون الدولي.

وتناول اللقاء عدداً من الملفات ذات الاهتمام المشترك، لا سيما في قطاعات المواصلات والنقل والبنية التحتية والخدمات اللوجستية، فضلاً عن بحث فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري بما يخدم المصالح المشتركة ويعزز الشراكة بين البلدين.

كما ناقش الجانبان آليات إعادة تفعيل أعمال اللجنة الليبية - الروسية المشتركة، بما يسهم في دفع مسارات التعاون المشترك وتفعيل الاتفاقات ومذكرات التفاهم المبرمة بين ليبيا وروسيا.

وأكد المشاركون أهمية مواصلة التنسيق والتشاور وتبادل الخبرات، بما يدعم جهود التنمية ويسهم في تطوير قطاعات النقل والمواصلات وتعزيز العلاقات الاقتصادية بين البلدين.

Your Premium trial has ended


لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
TT

لماذا يخشى ترمب شبح هربرت هوفر؟

تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)
تُظهر هذه اللقطة المأخوذة من مقطع فيديو نُشر على حساب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على منصة «إكس» نظيريه الأميركي دونالد ترمب (في الوسط) والفرنسي إيمانويل ماكرون (إلى اليسار) خلال توقيع اتفاق مع إيران لإنهاء حرب الشرق الأوسط داخل قصر فرساي جنوب غربي باريس 17 يونيو 2026 (أ.ف.ب)

يبدو أن الرئيس الأميركي دونالد ترمب لم يوقّع مذكرة التفاهم مع إيران لأنه اقتنع فجأة بحسن نية طهران أو بمزايا الدبلوماسية، بل لأن الاقتصاد الأميركي بدأ يرسل إشارات إنذار أعلى صوتاً من ضجيج الحرب.

وكان التحذير الأكثر إلحاحاً يتمثل في أن استمرار إغلاق مضيق هرمز لفترة أطول قد يدفع نحو ركود اقتصادي لا يقتصر أثره على الولايات المتحدة، بل يمتد إلى الاقتصاد العالمي، مع ارتفاع أسعار النفط وتصاعد المخاوف من التضخم، بالتزامن مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي.

وبذلك، بدت تكلفة مواصلة التصعيد العسكري أعلى من تكلفة القبول بتفاهم «مثير للجدل» مع طهران.

ووصفت صحيفة «واشنطن بوست» التفاهم بأنه أقرب إلى صفقة اقتصادية منه إلى ترتيبات أمنية، ملمّحةً إلى أن ترمب لم يختر إنهاء الحرب نتيجة قناعة استراتيجية بأن العمليات العسكرية حققت أهدافها، بل وجد نفسه أمام خطرين متوازيين: أولهما اقتصادي يتمثل في ارتفاع الأسعار وتداعياته على الأسواق، وثانيهما انتخابي مرتبط مباشرةً بالأول، ويتمثل في احتمال خسارة الجمهوريين مقاعد مهمة في انتخابات التجديد النصفي.

وكان من شأن خسارة كهذه أن تحدّ من قدرة الرئيس على تمرير أجندته التشريعية خلال العامين المتبقيين من ولايته. وتشير الصحيفة إلى أن عدداً من صقور الحزب الجمهوري أعربوا بالفعل عن مخاوفهم من خسارة مقاعد مؤثرة في انتخابات نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل إذا استمرت التداعيات الاقتصادية للحرب.

وأكد ترمب قبل أسابيع أن الاعتبارات الاقتصادية لا تؤثر في حساباته، وأن الدافع الوحيد للحرب هو منع إيران من امتلاك سلاح نووي.

غير أن نبرته بدت مختلفة خلال مؤتمر صحافي عقده الأربعاء الماضي على هامش قمة مجموعة السبع في فرنسا، إذ قال إنه سعى إلى الحيلولة دون وقوع «كارثة اقتصادية»، مضيفاً أنه لا يريد أن يذكره التاريخ على غرار الرئيس الأميركي الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه بالكساد الكبير.

شبح هربرت هوفر

ويلاحق الرئيس الأميركي دونالد ترمب بالفعل شبح الرئيس الأسبق هربرت هوفر، الذي ارتبط اسمه في الوعي الأميركي بفترة الكساد الكبير والانهيار الحاد في بورصة وول ستريت عام 1929. وقد تحول هذا الشبح إلى مصدر قلق سياسي حقيقي لدى ترمب، خشية أن تتحول أي صدمة سياسية أو جيوسياسية إلى لحظة فارقة تترك بصمة سلبية على إرثه الرئاسي.

وأشار ترمب مرتين خلال الأسبوع الماضي إلى أنه لا يريد أن يقترن اسمه باسم هوفر. ويرى مؤرخون أن المسألة لا تتعلق بالتشابه في الخطاب السياسي فحسب، بل تمتد أيضاً إلى السمات الشخصية والمسار المهني لكليهما.

فهوفر، الرئيس الحادي والثلاثون للولايات المتحدة بين عامي 1929 و1933، وترمب، وصلا إلى البيت الأبيض بصفتهما رجلَي أعمال ثريين قدما من عالم المال والأعمال، وتعهد كل منهما بتوظيف خبراته الإدارية والتنفيذية لتحسين أداء الاقتصاد الأميركي.

ويقول مؤرخون إن الرئيس الذي ترتبط صورته العامة بقدرته على إدارة الاقتصاد يصبح أكثر عرضة للمساءلة السياسية إذا انفلتت الأسعار أو تعرضت الأسواق لأزمة لا يملك أدوات سريعة لمعالجتها. ومن هذا المنطلق، لا يظهر هوفر في ذهن ترمب بوصفه مجرد اسم في كتب التاريخ، بل بوصفه تحذيراً سياسياً من مخاطر أزمة اقتصادية قد تطغى على بقية إنجازات الرئاسة.

في هذا السياق، قال مسؤول في البيت الأبيض إن الرئيس كان حريصاً على إعادة فتح مضيق هرمز في أسرع وقت، معتبراً أن ذلك سيسهم في خفض أسعار الوقود وتخفيف الضغوط الاقتصادية. وأضاف أن ترمب يضع مصالح الأميركيين في صدارة أولوياته، ويولي أهمية خاصة لتجنب أي اضطرابات قد تنعكس على الأسعار أو ثقة الأسواق.

هدنة اقتصادية

وأشارت صحيفة «نيويورك تايمز» إلى غموض الاتفاق وانخفاض سقف نتائجه، في مقابل منحه إيران موارد واسعة، وترك ملفات البرنامج النووي والصواريخ والوكلاء مؤجلة إلى مرحلة لاحقة.

ويعزز ذلك الانطباع بأن واشنطن اشترت هدنة اقتصادية أكثر مما حققت اختراقاً استراتيجياً، وأرجأت الخلافات الأكبر إلى مفاوضات لاحقة تمتد 60 يوماً. وبذلك، لا يبدو ما جرى سوى هدنة سياسية - اقتصادية تتيح للبيت الأبيض إعلان انتصار، وتمنح الأسواق فرصة لالتقاط الأنفاس.

سفن راسية بميناء بندر عباس المطل على مضيق هرمز... وقد شهدت أسعار النفط هبوطاً حاداً عقب توقيع الرئيس الأميركي ونظيره الإيراني -كلٌّ على حدة- اتفاقاً لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط يقضي بإعادة فتح مضيق هرمز وإن كان يمهد الطريق لمفاوضات تستمر شهرين (أ.ف.ب)

وذهبت إلى أن ترمب قدّم مصالحه الشخصية على الاعتبارات الاستراتيجية الأوسع، معتبرة أن الصفقة لم تُبنَ على رؤية سلام بقدر ما بُنيت على ما يريد الرئيس الأميركي تحقيقه من خفض للأسعار، وتهدئة للأسواق، وتحسين موقعه الانتخابي.

وأشارت صحيفة «واشنطن بوست» إلى أن الواقع الاقتصادي الصعب جعل الحرب والتسوية مع إيران ملفاً داخلياً، لا مجرد خيار في السياسة الخارجية. فقد انعكست اضطرابات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط على الداخل الأميركي، من خلال أسعار السلع والخدمات والبنزين، مما أثار استياء الأميركيين.

وبدا أن سياسة إدارة ترمب الخارجية فرضت عبئاً مباشراً على الاقتصاد، وعلى أسواق الطاقة وسلاسل الإمداد وأسعار الوقود.

إرث ترمب السياسي

ويرفض ترمب أن يصبح صورته هي صورة الرئيس الذي حدث الركود في عصره لأن ذلك سيعني أن إرثه السياسي كله ستتم قراءته من منظار التراجع الاقتصادي، وهو الرجل الذي يقدم نفسه بوصفه رجل الصفقات. وأشارت تحليلات سياسية لمراكز بحثية مهمة إلى أن ترمب كان أمام معادلة عير مريحة؛ إما حرباً طويلة تؤذي الأسعار وتفتح الباب أمام خسارة انتخابية للجمهوريين، وإما صفقة تسمح بإعادة فتح مضيق هرمز وخفض أسعار الطاقة ولو مؤقتاً، وهي الرواية التي يمكن أن يروجها أنصاره في الداخل الأميركي على أن ترمب أنقذ الاقتصاد حتى لو دفع ثمناً استراتيجياً أعلى.

ويقول مركز «أتلانتك كاونسل» في مقال على موقعه إن ترمب يدرك أن الأميركيين لا يقيسون نجاحه بلغة البيانات الدبلوماسية أو الانتصارات الخطابية، بل بلغة القدرة على إبقاء الأسعار تحت السيطرة وتجنب الانجرار إلى حرب طويلة. وانتقد خبراء المركز الاتفاق الذي سيؤدي إلى انخفاض في أسعار النفط اليوم لكنه سيفاقم المخاطر الجيوسياسية غداً، وأن ترمب بتوقيع هذا الاتفاق يقول لإيران: افتحوا «هرمز» وسنمنحكم ما تريدون. وحذر التقرير من إضعاف مصداقية التهديدات الأميركية في المستقبل إذا استنتجت القوى المنافسة أن الضغط الاقتصادي يمكن أن يجبر واشنطن في نهاية المطاف على قبول نتائج أقل طموحاً.

ويقول خبرا ء المركز إن الدوافع المنطقية وراء تحرك واشنطن لإبرام هذه التسوية هو استبدال معركة ضد التضخم وتباطؤ النمو بالمواجهة مع إيران؛ فمضيق هرمز مفتوح، والنفط يتدفق، وأسعار الوقود تتراجع، وقد تنحسر الضغوط التضخمية. وقد تلوح في الأفق فرصة لخفض أسعار الفائدة وتهيئة مناخ اقتصادي أقوى قبيل انتخابات التجديد النصفي.


مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
TT

مصر: تراخيص ذكية في المواقع الأثرية والمتاحف لتحسين التجربة السياحية

منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)
منظومة التراخيص الذكية سيتم تطبيقها في العديد من المتاحف المصرية (المتحف المصري)

تسعى مصر لتحسين التجربة السياحية في المواقع الأثرية والمتاحف عبر إجراءات عدة لتطوير مستوى الخدمات المقدمة داخل المواقع الأثرية والمتاحف، ورفع كفاءة التجربة السياحية باستخدام أحدث الوسائل التكنولوجية، وفي هذا الصدد أصدرت وزارة السياحة والآثار الدفعة الأولى من التراخيص الذكية للمرشدين السياحيين، مع ربطها بالبوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف، بما يسهم في تسهيل وتنظيم دخولهم، وتحسين تجربة الزيارة.

ووفق مساعد وزير السياحة والآثار لشؤون شركات السياحة، سامية سامي «تتميز التراخيص الجديدة بتصميم عصري، وتندرج ضمن توجه الوزارة نحو توظيف أحدث التقنيات في إصدار تراخيص ذكية ومؤمنة، بما يتيح التحقق من هوية المرشدين والحد من محاولات التزوير، فضلاً عن دعم منظومة الرقابة وضمان تقديم الخدمات السياحية وفق أعلى معايير الجودة».

وأضافت في بيان لوزارة السياحة والآثار، الاثنين، أنه تم الانتهاء من إصدار الدفعة الأولى، وجارٍ استكمال بقية التراخيص وتسليمها للمرشدين، وفق جدول زمني محدد.

وتعتمد التراخيص الجديدة على تقنية «NFC» (الاتصال قريب المدى)، والتي تتيح الاتصال المباشر مع البوابات الإلكترونية بالمواقع الأثرية والمتاحف. حسب تصريحات للدكتور محمد شعبان، معاون وزير السياحة والآثار للخدمات الرقمية، موضحاً في بيان بيان الوزارة أنه «تم تكويد هذه التراخيص لتعمل ليس فقط كوثيقة رسمية، بل أيضاً كبطاقة دخول إلكترونية (Access Card) تُمكّن حامليها من المرور عبر البوابات بسهولة وسرعة».

وعدّ نقيب السياحيين في مصر، الدكتو باسم حلقة، إصدار وزارة السياحة تراخيص ذكية في المواقع الأثرية «خطوة محورية طال انتظارها في قطاع السياحة، وتحديداً لجموع المرشدين السياحيين»، مضيفاً لـ«الشرق الأوسط»: «هذه المنظومة الجديدة لا تسهل العمل اليومي فحسب، بل ترفع بشكل مباشر من جودة تجربة الزائر الوافد، كما أنه بتقنية الاتصال قريب المدى لم تعد الرخص مجرد بطاقات ورقية أو بميكنة تقليدية، بل أصبح لها كود لتعمل كبطاقة دخول ذكية بمجرد تقريب البطاقة من البوابات الإلكترونية المدعومة، يتم التعرف على المرشد والسماح له بالدخول الفوري دون تضييع وقت في الطوابير أو إجراءات التحقق اليدوية المطولة، وتعد هذه الإجراءات حماية للمهنة، ومكافحة للتزوير».

إجراءات لتطوير التجربة السياحية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

كذلك هذا الربط الإلكتروني المباشر يتيح للمنظومة والجهات الرقابية التحقق اللحظي من صحة الترخيص وصلاحيته؛ ما يسهم بشكل فعال في الحد من الدخلاء على المهنة وغير المؤهلين والتمييز الفوري بين التراخيص السليمة والمزورة وضبط منظومة العمل داخل المتاحف والمواقع المفتوحة لضمان تقديم معلومات دقيقة ومعتمدة للسائحين.

وأشار نقيب السياحيين إلى أنه «حالياً تم تفعيل المنظومة إلكترونياً في أكثر من 110 متاحف ومواقع أثرية حتى الآن مثل أهرامات الجيزة، والمتحف المصري بالتحرير، ومعابد الأقصر وأسوان، ومتاحف الغردقة وشرم الشيخ، وجارٍ استكمال إصدار وتسليم باقي الدفعات للمرشدين تباعاً وفق الجدول الزمني المحدد».

ولفت بيان الوزارة إلى أن «هذه الخطوة تأتي ضمن جهود تعزيز التكامل بين المنظومات الرقمية، وتوحيد قواعد البيانات، بما يحقق الاستخدام الأمثل للتكنولوجيا في تطوير الخدمات المقدمة، ورفع كفاءة التشغيل، فضلاً عن تمكين البوابات الإلكترونية من التحقق الفوري من صحة التراخيص والتمييز بين السليم منها والمزور»، بحسب تصريحات معاون وزير السياحة والآثار.

ويرى الخبير السياحي المصري، الدكتور حسام هزاع، أن «التراخيص الذكية خطوة جديدة من الدولة لحماية المرشد السياحي، وتطوير التجربة السياحية في مصر، في إطار التحول الرقمي».

وأضاف لـ«الشرق الأوسط»: «هذه التراخيص الذكية ستنعكس بشكل إيجابي على القطاع السياحي كله، وتتجاوز مخاطر وتعقيدات الإجراءات الورقية القديمة، بينما التراخيص الذكية ستعطي المرشد الحماية، حيث سيكون مسجلاً في الوزراة، وسيحدث ذلك بشكل أسرع وجهد أقل، وسيتم تحسين تجربة السائح لحظة الدخول والانتهاء من الزيارة رفقة المرشد، وهذا التطور سيحمي المرشدين من دخلاء على المهنة يحاولون ممارسة الإرشاد بالالتفاف حول القانون»، وأشار هزاع إلى أن «المرشد السياحي في السياحة الثقافية هو واجهة مصر؛ لذلك يجب أن يكون مؤهلاً ومزوداً بالمعلومات والثقافة الكافية لتوضيح الصورة الحقيقية المطلوبة عن مصر وتاريخها ومواقعها الأثرية، ومن المهم أن يكون هذا النموذج مسجلاً لدى وزارة السياحة والآثار بشكل رسمي من خلال التراخيص الذكية».

الأهرامات من أبرز مناطق السياحة الثقافية بمصر (وزارة السياحة والآثار)

وتضم مصر نحو 2200 موقع أثري بالإضافة إلى 42 متحفاً تابعين لوزارة السياحة والآثار، وفق تصريحات للأمين العام السابق للمجلس الأعلى للآثار خلال مؤتمر «الآثار والتراث... قوة مصر الناعمة». وتراهن مصر على قطاع السياحة بوصفه أحد أهم مصادر الدخل القومي، ووصل عدد السائحين عام 2025 إلى ما يزيد على 19 مليون سائح، وتسعى مصر لجذب 30 مليون سائح بحلول عام 2030.

ويرى الخبير السياحي المصري محمد كارم أن «التوجه نحو التحول الرقمي وتطوير منظومة السياحة من التراخيص والتذاكر وغيرها من الخدمات داخل المواقع الأثرية خطوة مهمة لتسهيل الإجراءات أمام المرشدين ومقدمي الخدمات للزائرين»، وأضاف لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الخطوة ضمن رؤية مصر 2030 المتكاملة التي تعتمد على التكنولوجيا الحديثة في تنظيم الزيارات وتقليل الجهد والوقت؛ ما ينعكس على التجربة السياحية بشكل إيجابي».

وأشار إلى أن «هذه الإجراءات الجديدة تؤكد أن مصر إلى جانب امتلاكها مقومات سياحية متنوعة وفريدة وعريقة، فهي أيضاً تمتلك رؤية وخطة لتطوير وتحديث المنظومة السياحية بشكل مستمر»، على حد تعبيره.