أميركا وإيران... شرارة صغيرة قد تتسبب في اشتعال سريع للأزمة

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية)
TT

أميركا وإيران... شرارة صغيرة قد تتسبب في اشتعال سريع للأزمة

وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية)
وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف (أرشيفية)

عندما احتجز الجيش الإيراني عشرة بحارة أميركيين دخلوا المياه الإيرانية عن طريق الخطأ قبل ثلاث سنوات، تواصل وزير الخارجية الأميركي جون كيري، ووزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، عبر الهاتف خلال دقائق وتقرر إطلاق سراح البحارة بعد ساعات.
هل يمكن حل أزمة مماثلة اليوم سريعاً؟
أجاب ظريف عن هذا السؤال في مقابلة أجرتها «رويترز» مؤخراً قائلاً: «لا... كيف يمكن تجنبها؟».
فظريف ووزير الخارجية الأميركي الحالي مايك بومبيو، لم يدخلا في حديث مباشر قط، حسب بعثة إيران في الأمم المتحدة، بل عادةً ما يكون التواصل بينهما بتوجيه الإهانات على موقع «تويتر» أو من خلال وسائل الإعلام.
قال ظريف: «في كل مرة يتحدث فيها بومبيو عن إيران يصر على أن يهينني... لماذا؟ حتى أرد على مكالمته الهاتفية؟».
وتسلط الضغائن المعلنة بين وزيري خارجية البلدين الضوء على القلق المتزايد من عدم وجود قناة للتفاوض المباشر ومن أن يؤدي ذلك إلى مواجهة عسكرية عند أي سوء تفاهم أو حادث عارض حسبما يقول مسؤولون أميركيون حاليون وسابقون ودبلوماسيون أجانب ومشرعون أميركيون وخبراء في السياسة الخارجية.
وأمرت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترمب هذا الشهر بإرسال حاملة طائرات ومجموعتها القتالية وقاذفات وصواريخ باتريوت إلى الشرق الأوسط وعزت ذلك إلى معلومات استخباراتية تشير إلى استعدادات إيرانية محتملة لمهاجمة قوات أو مصالح أميركية.
وقال السيناتور الأميركي أنجوس كينغ، وهو سياسي مستقل من ولاية مين، لـ«رويترز»: «يبدو أن خطر نشوب صراع عرضي يتزايد يوماً بعد يوم»، ودعا إلى حوار مباشر بين الولايات المتحدة وإيران.
وشدد دبلوماسي أوروبي كبير على أهمية الاتصال بين كبار المسؤولين الأميركيين والإيرانيين كي لا يتضخم أي حادث عارض ويصبح أزمة.
وأضاف الدبلوماسي، الذي طلب عدم نشر اسمه: «آمل أن تكون هناك قنوات لا تزال قائمة كي لا نمضي بلا وعي إلى وضع لا يريده أحد... الخطاب الذي نشهده ينذر بالخطر».
وامتنعت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية مورغان أورتاغوس، عن توضيح كيف ستتواصل الإدارة مع إيران في حالة حدوث أزمة مماثلة لحادث 2016، لكنها قالت: «عندما يحين وقت الحديث، نحن على ثقة من أننا سنمتلك كل وسائل القيام بذلك».
وأضافت قائلة إن «حملة الضغط القصوى» التي تمارسها الإدارة على إيران تهدف إلى إجبار قادتها على الجلوس إلى طاولة المفاوضات. وتابعت: «إذا كان الإيرانيون على استعداد للمضي في تغيير طريقتهم والتصرف كدولة طبيعية... فنحن على استعداد للتحدث معهم».
في عام 2016، كان كيري وظريف قد تعارفا بشكل جيد من خلال المفاوضات المعقدة التي أدت للتوصل إلى اتفاق عام 2015 لتقييد قدرات إيران النووية.
وبعد ثلاث سنوات، انهارت كل العلاقات الدبلوماسية رفيعة المستوى في أعقاب انسحاب إدارة ترمب من الاتفاق النووي وتشديدها للعقوبات على قطاع النفط الإيراني والخطوة التي اتخذتها في الآونة الأخيرة بإدراج جزء من الجيش الإيراني على قائمة المنظمات الإرهابية.
ويتحدث المسؤولون العسكريون الأميركيون عن القلق المتزايد من تطوير إيران صواريخ دقيقة التوجيه ودعمها قوات تقاتل بالوكالة في سوريا والعراق واليمن ومناطق أخرى.
وفي ظل غياب المحادثات المباشرة، بات موقع «تويتر» منتدى مشتركاً للمسؤولين الأميركيين والإيرانيين لتبادل الانتقادات اللاذعة.
وأطلق مستشار الرئيس الإيراني حسن روحاني، يوم الأربعاء، تغريدة عن بومبيو يهاجمه فيها مشيراً إلى استفزاز إيران بعمليات نشر عسكرية.
وقال حسام الدين آشنا، مستشار روحاني، في تغريدة باللغة الإنجليزية: «لا يمكن أيها الوزير بومبيو أن تأتي بالسفن الحربية إلى منطقتنا وتسمي هذا ردعاً. هذا يسمى استفزازاً. هذا يجبر إيران على إظهار ردعها الخاص، الذي تسميه أنت استفزازاً. هل ترى الدائرة؟».
جاء ذلك في أعقاب تغريدة لترمب يوم الأحد هدد فيها «بنهاية» إيران إذا سعت إلى الحرب، وجاء بعد تاريخ طويل من تبادل بومبيو وظريف للإهانات اللاذعة على «تويتر».
وفي فبراير (شباط)، قال بومبيو في تغريدة إن ظريف والرئيس الإيراني «واجهتان لمافيا دينية فاسدة». وفي الشهر نفسه، قال مسؤول آخر في وزارة بومبيو في تغريدة: «كيف تعرف أن ظريف يكذب؟ بمجرد أن يحرك شفتيه».
واستخدم ظريف بدوره منصة التواصل الاجتماعي نفسها لإدانة «استحواذ إيران التام» على فكر بومبيو ومستشار البيت الأبيض للأمن القومي جون بولتون، واصفاً ذلك «بسلوك مرضى نفسيين لا سبيل لشفائهم».
وقال مسؤولون ودبلوماسيون ومشرعون أميركيون إنهم يشكّون في أن يرفض ظريف تلقي مكالمة من بومبيو خلال أي أزمة، في ظل المخاطر التي تواجهها إيران في أي نزاع مع الجيش الأميركي.
وخلال إفادة للصحافيين يوم الثلاثاء، بدا بومبيو كمن يسعى لتبديد المخاوف بشأن قدرة واشنطن على التواصل والتفاوض مع إيران.
وقال بومبيو: «هناك سبل كثيرة تتيح لنا قناة اتصال».
ويقول دبلوماسيون إن دولاً مثل سلطنة عمان وسويسرا والعراق يمكنها نقل رسائل نظراً إلى ارتباطها بعلاقات مع البلدين.
وقال النائب مايكل والتز، وهو أول ضابط بالقوات الخاصة في الجيش الأميركي يُنتخب عضواً في الكونغرس، إنه يفضل التجميد الدبلوماسي كوسيلة لإجبار إيران على الدخول في مفاوضات جادة.
وأضاف والتز، وهو أيضاً مسؤول سابق في وزارة الدفاع (البنتاغون): «إذا لم تكن تحت عزلة دبلوماسية، فبإمكانك أن تُجري محادثات مرة واحدة وينتهي الأمر، ذلك يقلل من الضغط».
لكن كيفن دونيجان، وهو أميرال متقاعد أشرف على القوات البحرية الأميركية في الشرق الأوسط عندما كان يتولى قيادة الأسطول الخامس حين احتجزت إيران البحارة الأميركيين، قال إن نقل الرسائل بشكل غير مباشر قد يكون أمراً معرقلاً وسط أزمة سريعة التطور.
وقال دونيجان، وهو الآن مستشار كبير في مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية، إن مثل هذه التعاملات من خلال وسطاء «تتطلب وقتاً ولا تسمح بفرصة لتهدئة موقف تكتيكي يتطور سريعاً». وأضاف أنه لا يعلق على السياسة الأميركية الحالية.
وقال كل من دونيجان ووالتز إنه سيكون من المفيد أن يكون هناك خط ساخن أو ما شابه بين الجيشين الأميركي والإيراني، لكنّ دونيجان وخبراء آخرين يتشككون في أن توافق إيران على مثل هذا الترتيب.
في الثالث من مايو (أيار)، بعد أن شعرت واشنطن بالقلق من معلومات استخباراتية أشارت إلى أن إيران ربما تستعد لشن هجوم على الولايات المتحدة أو مصالحها، بعثت برسائل إلى طهران عبر «طرف ثالث»، حسب مسؤول أميركي طلب عدم نشر اسمه.
كما قال الجنرال جوزيف دنفورد رئيس هيئة الأركان المشتركة أمام الكونغرس في الثامن من مايو، إنه تم بعث رسائل «للتأكد من أن إيران تفهم أننا أدركنا التهديد وأننا مستعدون للرد».
وقال والتز إن دنفورد أخبر النواب في جلسة مغلقة بأنه بعث برسالة إلى قاسم سليماني، قائد فيلق القدس التابع للحرس الثوري الإيراني، يحذّره من أن إيران ستتحمل مسؤولية مباشرة إذا هاجمت أي قوة تقاتل عنها بالوكالة الأميركيين.
وأضاف: «الرسالة الآن هي: لن نحمّل وكلاءك المسؤولية... بل سنحمّلك أنت والنظام إياها» إذا هم هاجموا مواطنين أميركيين أو قوات أميركية في المنطقة.
وقال مسؤول آخر إن الولايات المتحدة فوّضت العراق «بإبلاغ الإيرانيين بأنه لن يكون هناك إنكار مقنع عند وقوع هجمات على أميركيين في العراق» بعد أن أشارت المخابرات الأميركية إلى استعدادات لهجوم محتمل لميليشيات تدعمها إيران في العراق.
وفي العام الحالي أشار الجنرال المتقاعد جوزيف فوتيل الذي كان يشرف على القوات الأميركية في الشرق الأوسط حتى مارس (آذار) إلى أن الجيش الأميركي قد يكون قادراً على نقل رسالة إلى القوات الإيرانية بشكل غير مباشر عبر خط ساخن قائم مع روسيا ويهدف إلى تجنب الحوادث العرضية في سوريا.
وقال فوتيل: «يمكن للإيرانيين التحدث مع الروس. لدينا قناة تواصل جيدة قائمة مع الروس».
لكن فكرة الاعتماد على الحكومة الروسية في إخراج الولايات المتحدة من أزمة مع إيران فكرة لا تبعث على الاطمئنان لدى كثير من المسؤولين الحاليين والسابقين في الولايات المتحدة.
وقالت ويندي شيرمان وكيلة وزارة الخارجية في إدارة الرئيس السابق باراك أوباما: «هذا سيكون خياراً محفوفاً بالمخاطر».



محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
TT

محمد باقر ذو القدر أميناً لـ«الأمن القومي» الإيراني خلفاً للاريجاني

محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)
محمد باقر ذو القدر (وسائل إعلام إيرانية)

عيّنت إيران الثلاثاء، القيادي السابق في «الحرس الثوري» محمد باقر ذو القدر أميناً للمجلس الأعلى للأمن القومي خلفا لعلي لاريجاني الذي قتل بغارة إسرائيلية في طهران الأسبوع الماضي، وفق ما أفاد التلفزيون الرسمي.

كان محمد باقر ذو القدر قائدا سابقا في «الحرس الثوري» ونائباً لرئيس أركان القوات المسلحة لشؤون «الباسيج»، ونائباً للشؤون الاستراتيجية في السلطة القضائية من 2012 إلى 2020.


إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
TT

إيران تهدد إسرائيل بضربات «قوية» دعماً للبنانيين والفلسطينيين

جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)
جانب من الدمار جراء الضربات الإيرانية على تل أبيب اليوم (إ.ب.أ)

توعّد «الحرس الثوري» الإيراني الثلاثاء، بضربات «قوية» بالصواريخ والمسيّرات على إسرائيل، إذا استمرّت «في جرائمها في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فيما كثّفت الدولة العبرية ضرباتها على معاقل «حزب الله» في اليوم الخامس والعشرين من الحرب.

وجاء في بيان للحرس الثوري: «نحذّر جيش النظام الإجرامي من أنه في حال تواصلت الجرائم في حقّ المدنيين في لبنان وفلسطين»، فإن القوّات الإسرائيلية «ستكون عرضة لضربات قوية بالصواريخ والمسيّرات».
وتواصلت الغارات الأميركية والإسرائيلية على إيران والهجمات الصاروخية الإيرانية على إسرائيل، اليوم، بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترمب المفاجئ وجود مباحثات بين واشنطن وطهران.

وقال الجيش الإسرائيلي إنه رصد صواريخ إيرانية وعمل على اعتراضها، فيما نشر جهاز الإسعاف الإسرائيلي «نجمة داوود الحمراء» مقطع فيديو لمبنى متضرر في شمال إسرائيل، وأعلن إصابة 6 أشخاص بجروح طفيفة في 4 مناطق.

وفي لبنان، حيث أسفرت الحرب عن أكثر من ألف قتيل ومليون نازح، شنّت إسرائيل 7 غارات ليلية على الضاحية الجنوبية لبيروت، معقل «حزب الله» الموالي لإيران. وأظهرت مشاهد مباشرة بثتها «وكالة الصحافة الفرنسية» سحباً كثيفة من الدخان.

اشتعال النيران في سيارات جراء سقوط صواريخ إيرانية في وسط إسرائيل (رويترز)

وأغار الطيران الإسرائيلي أيضاً على بلدة بشامون جنوب شرقي العاصمة، ما أسفر عن مقتل شخصين، بحسب وزارة الصحة اللبنانية.

وفي العراق، أفاد مصدر في «الحشد الشعبي» بمقتل 15 من عناصره في غارة أميركية على أحد مقراته، من بينهم قائد عمليات محافظة الأنبار سعد داوي.

كما قُتل 6 عناصر من قوات «البيشمركة» في إقليم كردستان العراق فجر اليوم، في هجمات صاروخية استهدفت مقراً لهم في محافظة أربيل، بحسب مصدر أمني ووسيلة إعلام محلية، من دون تحديد مصدر الهجوم.

تصعيد الضربات الجوية

وفي إيران، استهدفت غارات أميركية - إسرائيلية فجر اليوم، منشأتين للطاقة في مدينتي أصفهان (وسط) وخرمشهر (جنوب غرب)، بحسب ما نقلت وكالة «فارس».

وأعلن المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي أفيخاي أدرعي، اليوم، أن الجيش يواصل تنفيذ ضربات على أهداف في أنحاء إيران، مشيراً إلى استهداف أكثر من 3 آلاف موقع تابع للنظام الإيراني ضمن عملية «زئير الأسد».

وأوضح في منشور عبر «إكس»، أن سلاح الجو نفّذ، أمس، موجة واسعة من الغارات استهدفت بنى تحتية في قلب طهران، شملت مقرين لجهاز الاستخبارات في «الحرس الثوري» ومقراً إضافياً لوزارة الاستخبارات الإيرانية.

وأضاف أن الغارات طالت أيضاً مخازن لوسائل قتالية ومنظومات دفاع جوي، في إطار مساعٍ لتوسيع التفوق الجوي الإسرائيلي في الأجواء الإيرانية.

وأشار إلى أن سلاح الجو هاجم خلال الليلة الماضية، أكثر من 50 هدفاً في شمال ووسط إيران، بينها مواقع مخصصة لإطلاق وتخزين صواريخ باليستية.

وأكد أن هذه العمليات تأتي ضمن مرحلة «تعميق الضربات» ضد المنظومات الأساسية للنظام الإيراني.

مهلة ومفاوضات محتملة

جاء ذلك بعدما أعلن ترمب على منصته «تروث سوشيال» تأجيلاً لمدة 5 أيام للضربات التي هدّد بشنّها على محطات كهرباء وبنى تحتية أخرى في إيران إن لم تفتح طهران مضيق هرمز أمام حركة الملاحة.

لكنه هدّد أيضاً بأنه سيعاود القصف إذا فشلت المفاوضات.

جانب من الدمار جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت اليوم (أ.ف.ب)

وتحدث ترمب، أمس، عن مفاوضات «جيدة جداً» مع مسؤول إيراني رفيع لم يسمّه. وأشار موقع «أكسيوس» الإخباري إلى إمكانية أن يكون رئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف هو المسؤول المنخرط في المباحثات.

لكن قاليباف نفى ذلك على منصة «إكس»، وقال: «لم تجر أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الزائفة يتم استخدامها للتلاعب بأسواق المال والنفط، والخروج من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

تحركات دبلوماسية موازية

أما رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، فقال إن «الرئيس ترمب يعتقد أن هناك فرصة للاستفادة من الإنجازات الهائلة التي حققها الجيشان الإسرائيلي والأميركي، من أجل تحقيق أهداف الحرب في اتفاق من شأنه أن يحمي مصالحنا الحيوية».

تصاعد الدخان جراء الغارات الإسرائيلية على الضاحية الجنوبية لبيروت (أ.ب)

وأشار موقع «أكسيوس» أيضاً إلى إمكان أن يلتقي المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، وفداً إيرانياً هذا الأسبوع في باكستان.

ولم تنفِ المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت، هذه المعلومة، لكنها قالت لـ«وكالة الصحافة الفرنسية»، إن مثل هذه «التكهنات» لا ينبغي «اعتبارها مؤكدة ما لم تُعلن رسمياً من البيت الأبيض».

ووعد رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، طهران، بأن تسعى بلاده لإحلال السلام في المنطقة.


محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
TT

محادثات محتملة بين واشنطن وطهران في إسلام آباد هذا الأسبوع لإنهاء الحرب

ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)
ترمب وويتكوف يتحدَّثان إلى وسائل الإعلام على متن طائرة الرئاسة في 7 مارس 2026 (أ.ف.ب)

تتجه الأنظار إلى إسلام آباد هذا الأسبوع، مع إمكانية انعقاد محادثات مباشرة بين الولايات المتحدة وإيران لإنهاء الحرب، بحسب «رويترز».

وفي حين نفت إيران الاثنين، إجراء مفاوضات مع الولايات المتحدة، وذلك بعدما أرجأ الرئيس الأميركي دونالد ترمب، تنفيذ تهديده بقصف شبكة الكهرباء الإيرانية بناء على ما وصفها بمحادثات مثمرة مع مسؤولين إيرانيين لم يكشف عن هويتهم، أفاد مسؤول باكستاني ومصدر ثانٍ لـ«رويترز»، بأن محادثات مباشرة لإنهاء الحرب قد تُعقد في إسلام آباد هذا الأسبوع.

وقال مسؤول أوروبي لـ«رويترز»، إنه على ​الرغم من عدم وجود مفاوضات مباشرة بين البلدين، فإن مصر وباكستان ودولاً خليجية تنقل الرسائل.

وأفادت صحيفة «التايمز» البريطانية بأن مبعوث ترمب إلى الشرق الأوسط ستيف ويتكوف، توجه إلى باكستان التي عرضت استضافة محادثات مباشرة، غير أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات على مشاركة أي مسؤول إيراني بارز في هذه اللقاءات.

كذلك، أوضح المسؤول الباكستاني لـ«رويترز»، أنه من المتوقع أن يجتمع نائب الرئيس الأميركي جي.دي فانس، بالإضافة إلى ويتكوف وصهر الرئيس الأميركي جاريد كوشنر، مع مسؤولين إيرانيين في إسلام آباد هذا الأسبوع، وذلك عقب اتصال جرى بين ترمب وقائد الجيش الباكستاني عاصم منير.

وأكد البيت الأبيض إجراء اتصال بين ترمب ومنير. ولدى سؤالها عن احتمال قيام ويتكوف وكوشنر بزيارة إلى إسلام آباد، قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولاين ليفيت: «هذه مناقشات دبلوماسية حساسة، والولايات المتحدة لن تتفاوض عبر الصحافة. الوضع متغير، ولا ينبغي اعتبار التكهنات بشأن الاجتماعات نهائية ما لم يعلنها البيت الأبيض رسمياً».

ترمب: محادثات جيدة للغاية

وكان ترمب قد قال في منشور على منصة «تروث سوشيال»، إن الولايات المتحدة وإيران أجرتا محادثات «جيدة وبناءة للغاية» بشأن «حل نهائي وشامل للأعمال القتالية في الشرق الأوسط».

ونتيجة لذلك، أشار إلى أنه قرر تأجيل خطة لقصف شبكة الطاقة الإيرانية لمدة 5 أيام. وأدت تصريحاته إلى ارتفاع حاد في أسعار الأسهم وانخفاض حاد في أسعار النفط، في تحول مفاجئ عن تراجع السوق الذي نجم عن تهديداته مطلع هذا الأسبوع وتعهدات إيران بالرد.

وأبلغ ترمب الصحافيين في وقت لاحق، بأن كوشنر وويتكوف، اللذين كانا يتفاوضان مع إيران قبل الحرب، أجريا محادثات مع مسؤول إيراني كبير مساء أمس (الأحد)، وسيستأنفان المحادثات اليوم (الاثنين).

وقال للصحافيين قبل مغادرته فلوريدا ‌متوجهاً إلى ممفيس: «أجرينا محادثات ‌جادة للغاية. سنرى إلى أين ستؤول. لدينا نقاط اتفاق رئيسية، بل أقول إننا اتفقنا ​على ‌جميع النقاط تقريباً».

وفي ​ممفيس، قال إن واشنطن تتفاوض مع إيران «منذ وقت طويل، وهذه المرة هم جادون». وأضاف: «أعتقد أنه من الممكن جداً أن ينتهي الأمر باتفاق جيد للجميع».

وأحجم ترمب عن ذكر اسم المسؤول الإيراني الذي كان على اتصال مع ويتكوف وكوشنر، لكنه قال: «نتعامل مع الرجل الذي أعتقد أنه يحظى بالقدر الأكبر من الاحترام وأنه القائد».

وقال مسؤول إسرائيلي ومصدران مطلعان، إن الوسيط من الجانب الإيراني هو رئيس البرلمان محمد باقر قاليباف.

رئيس البرلمان الإيراني: «أخبار كاذبة»

في المقابل، قال قاليباف على منصة «إكس»، إن إيران لم تجرِ أي محادثات مع الولايات المتحدة، وسخر من هذه التقارير، واصفاً إياها بأنها محاولة للتلاعب بالأسواق المالية.

وأضاف: «لم تُجرَ أي مفاوضات مع الولايات المتحدة، والأخبار الكاذبة تُستخدم للتلاعب بالأسواق المالية والنفطية، وهي محاولة للهروب من المستنقع الذي علقت فيه الولايات المتحدة وإسرائيل».

نتنياهو يواصل قصف إيران ولبنان

بالمقابل، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، الاثنين، في بيان بالفيديو، إنه تحدث مع ترمب، وإن إسرائيل ستواصل هجماتها في لبنان وإيران.

لكن نتنياهو أشار إلى أن ترمب يعتقد بوجود إمكانية «للاستفادة من الإنجازات الكبيرة التي حققها جيش الدفاع ‌الإسرائيلي والجيش الأميركي، لتحقيق أهداف الحرب من خلال اتفاق يحافظ على مصالحنا الحيوية».

ورغم عدم وجود تأكيد فوري بشأن انعقاد المحادثات كما وصفها ترمب، أعلنت وزارة الخارجية الإيرانية عن مبادرات للحد من التوتر.

وقالت إن وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، استعرض مع نظيره العماني التطورات المتعلقة بمضيق هرمز، واتفقا على مواصلة المشاورات بين البلدين.

وأغلقت إيران بشكل فعلي مضيق هرمز، الذي يمر عبره خُمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم. وطالب ترمب إيران بفتح المضيق، لكن طهران أكدت أنها لن تفعل ذلك حتى توقف الولايات المتحدة وإسرائيل هجماتهما.