حلقات الأشجار تعرّف العلماء بأنماط التغيّرات المناخية في العالم

حلقات الأشجار تعرّف العلماء بأنماط التغيّرات المناخية في العالم

الخميس - 18 شهر رمضان 1440 هـ - 23 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14786]
نماذج لأشجار متنوعة في مختبر جامعة أريزونا الأميركية
نيويورك: جيم روبنز
تحوّلت دراسة البيانات التاريخية المخزّنة في الأشجار المعمّرة منذ قرون إلى مجال مزدهر، وذلك بهدف التعرف على المزيد حول الأنماط التاريخية للأحوال الجوية والمناخ وتأثيراتها على البشر حول العالم، خصوصاً مع ازدياد أعداد المختبرات المختصة حول العالم.
- حلقات أشجار تاريخية
منذ أوائل القرن الثامن عشر وحتى ستينات القرن الماضي، سجّل «سيل الرياح المتدفّقة» أو ما يعرف بـ«تيار الأطلسي الشمالي (North Atlantic Jet Stream)» الذي يتحكّم في التطرّفات المناخية فوق أوروبا، استقراراً في مساره.
ولكن، وبعدها، أصبح هذا التيار «صعب التكهّن»، ولم تعد أجهزة البيانات وحدها كافية لتحديد تحرّكات التيار ومقارنة تلك التحركات على مدار القرون، خصوصاً أن العلماء لم يباشروا حفظ سجلات الأحداث المناخية بواسطة الأجهزة إلا في أواخر القرن التاسع عشر.
وهنا، تقدّم حلقات الأشجار صورة تاريخية أكثر وضوحاً حول التغيّرات المناخية؛ إذ، ومع تقدّمها في السن، تشكل الأشجار حلقات جديدة مختلفة، من وسطها ونحو الخارج، ومع كلّ عام، تتشكّل حلقة جديدة من الخشب الميت حول جذع معظم الأشجار. وفي هذه الحلقة، يستطيع العلماء الحصول على معلومات حول الهطولات المائية ودرجات الحرارة وغيرها من البيانات الخاصة بهذه السنة.
وقد قام فريق تقوده فاليري ترويه، الباحثة المختصة في تحديد عمر الأشجار، بأخذ عينات من 400 شجرة في البلقان و200 في اسكوتلندا... تعود إحدى هذه العينات إلى ما يُعتقد أنّها الشجرة الأقدم في أوروبا وهي شجرة صنوبر بوسنية اسمها «أدونيس» في اليونان، يبلغ عمرها 1075 عاماً. يتدفّق تيّار الأطلسي الشمالي بين هاتين المنطقتين، أي إنّ هذه الأشجار تكشف عبر حلقاتها نطاق درجات الحرارة وتواتر الحرائق مع الوقت، في سرد موسّع لسلوك مجرى التيّار.
تقول ترويه إنّ «المراكز الأكثر تطرّفاً تؤدي إلى أحداث مناخية أكثر تطرّفاً، خصوصاً موجات الحرّ والأعاصير». وتظهر حلقات الأشجار مثلاً أنّ «الحرائق الكبيرة تحدث في البلقان عندما يكون التيّار في مركزه الجنوبي».
- تأثيرات بشرية
وبحسب ترويه، يرجّح التباين المستمرّ الذي لم يشهده مركز التيّار إلا خلال العقود الأخيرة أنّ هذا التحوّل ناتج عن التأثيرات البشرية على المناخ، مشيرة أيضاً إلى أنّ «الارتفاع الأخير في تباين مركز التيّار غير مسبوق خلال 300 عام. وتجدر الإشارة إلى أنّ مجال دراسة حلقات الأشجار يشهد اليوم مزيداً من الأبحاث التي تغطّي فترات زمنية (تمتد لقرون) أقدم».
إنّ قراءة القصص المناخية التي تطلعنا عليها هذه الأشجار ستقودنا إلى توقعات أفضل للأحوال الجويّة. وعدّت ترويه أنّ «واحداً من أهمّ الأسئلة المطروحة في هذا المجال هو: ما الذي سيحدث لهذا التيار الأطلسي الشمالي؟»، مشيرة إلى أنّ «هذه البيانات تساعد في تعزيز فعالية قولبة التغيّر المناخي».
ويبدو أنّ الأشجار تلعب دور أجهزة تسجيل عضوية عملاقة تحتوي على معلومات حول المناخ والحضارات ومختلف البيئات في الماضي، وحتى أحداث المجرّات التي حدث بعضها قبل آلاف السنوات.
- مختبرات عالمية
في السنوات الأخيرة، شهدت تقنيات استخراج المعلومات من حلقات الأشجار تطوراً وتوسعاً، حتى إن بعض التقنيات الجديدة ستكون قادرة على التنقيب عن مجموعة أعمق وأكبر من المعلومات من هذه الأشجار.
ويرى إدوارد كوك، مدير «مختبر حلقات الأشجار» في «مرصد لامونت - دوهرتي إيرث» أنّ هذا المجال «يشهد ثورة». وقد تمّ تأسيس مختبر أبحاث حلقات الأشجار في جامعة أريزونا في ثلاثينات القرن الماضي من قبل «آي. إي. دوغلاس»، رائد الفضاء الذي تحوّل في عمله إلى دراسة الأشجار لتكوين صورة أوضح للرابط بين البقع الشمسية والمناخ.
ساعد هذا المختبر على تأسيس مختبرات أخرى حول العالم، ساهمت بدورها في زيادة عدد الأشجار التي تتمّ دراستها. ويوجد اليوم نحو 12 مختبراً حول العالم تحتوي مجتمعة على بيانات من 4000 موقع في جميع القارات باستثناء القارة القطبية الجنوبية. ويتمّ تخزين هذه المعلومات في البنك الدولي لبيانات حلقات الأشجار المفتوح لجميع الباحثين.
إنً ازدياد عدد البيانات المتوفرة من حلقات الأشجار سيساهم في رسم صورة أوضح لدينا حول الروابط بين المناخات، والبيئات والحضارات البشرية القديمة.
- خدمة «نيويورك تايمز»
أميركا تغير المناخ

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة