هوليوود وملك تايلاند... رواية وفيلم خلف مراسم تنصيب الملك الجديد

هوليوود وملك تايلاند... رواية وفيلم خلف مراسم تنصيب الملك الجديد

السبت - 28 شعبان 1440 هـ - 04 مايو 2019 مـ رقم العدد [ 14767]
لندن: «الشرق الأوسط»
مع اتجاه أنظار العالم لمراسم تنصيب ملك تايلاند الجديد مطلع الأسبوع المقبل تظهر من خلف غلالات التاريخ قصة هوليوودية ترتبط بجد جد الملك الحالي، فحسب تقرير لوكالة رويترز فإن النظام الملكي في تايلاند بالنسبة لكثيرين في الغرب عادة ما يرتبط بملك آخر وهو الشخصية التي جسدها النجم يول براينر في الفيلم الموسيقي الذي أنتجته هوليوود عام 1957 وحمل اسم «الملك وأنا» (ذا كينج آند آي) وقام فيه الممثل يول برينر بدور الملك والممثلة ديبورا كير بدور المربية الإنجليزية.

والفيلم الذي أصبح من كلاسيكيات السينما العالمية وتحول إلى مسرحية موسيقية في برودواي محظور في تايلاند لتصويره الملك مونكوت جد جد الملك الحالي بطريقة تعتبر أنها تنم عن عدم احترام وتنافي الحقيقة. في الفيلم، جسد براينر شخصية الملك على أنه رجل متقلب المزاج ومغرور وجاهل وكاره للنساء لكنه غير موقفه بفضل تأثير مربية أطفاله الإنجليزية الشجاعة.

لكن الكثير من المؤرخين ينظرون إلى الملك مونكوت الذي حكم البلاد من عام 1851 وحتى وفاته في 1868 على أنه كان إصلاحيا بالقياس على زمنه.

وكان الملك الذي عرف أيضا باسم راما السادس في السابعة والأربعين من عمره حين تولى العرش بعد وفاة أخيه غير الشقيق. وكان قد قضى 27 عاما كراهب بوذي وأسس طائفة بوذية إصلاحية ما زال أتباعها يمارسون شعائرها في تايلاند.

في تلك الفترة درس اللغات الأجنبية مثل الإنجليزية واللاتينية بالإضافة إلى الرياضيات وعلم الفلك الغربي من خلال حوارات مع مبشرين مسيحيين وقراءته للكتب.

وحين أصبح ملكا أجرى الملك مونكوت الكثير من الإصلاحات الاجتماعية والتعليمية بما في ذلك إجراءات لتحسين أوضاع حقوق المرأة وتحديث الجيش.

دفعه حبه للتعلم إلى استعانته بامرأة إنجليزية هي أنا ليونوينس في الستينيات من القرن التاسع عشر لتقوم بالتدريس لبعض من زوجاته ومحظياته الاثنتين والثلاثين وأبنائه وكان عددهم 82.

وروت ليونوينس تجربتها في كتاب «المربية الإنجليزية في بلاط ملك سيام» (ذا إنجليش جفرنس أت ذا سياميز كورت) الذي كان الأساس لرواية «أنا وملك سيام» (أنا أند ذا كينج) التي كتبتها مارجريت لندن وكانت المصدر للمسرحية الموسيقية التي عرضت على مسارح برودواي والفيلم الذي أنتجته هوليوود.

- صدمة ثقافية

وعلى النقيض من الفيلم المستوحى منه فإن كتاب ليونوينس ليس محظورا في تايلاند بل إنه تمت إعادة ترجمته إلى التايلاندية هذا العام.

وفي حين ينفي التاريخ التايلاندي الرسمي ما روته ليونوينس بوصفه غير دقيق ومفرطا في سعيه للإثارة فإن الكثير من المؤرخين يرون الآن كتابها على أنه نظرة متعمقة قيمة على صدام وجهات النظر بين سيام في القرن التاسع عشر والقوى الاستعمارية.

وقال سومريت لويتشاي وهو باحث مستقل «يعطي العمل الذي كتبته نبذة عن الصدمة الثقافية بين الشرق والغرب».

وأضاف «هناك امرأة إنجليزية من العصر الفيكتوري صاحبة آراء قوية ضد العبودية والانحناء بغرض التحية وبالطبع اصطدمت بالنخبة التايلاندية التي كانت لديها رؤية مختلفة جدا للعالم فيما يتعلق بحقوق الناس في ذلك الحين».

لكن مؤرخين يقولون إن مسألة أن ليونوينس أطلعت الملك مونكوت على الأفكار الغربية مبالغ فيها.

وقال كانتيكا سريودوم المؤرخ بجامعة رانجسيت «الملك مونكوت وغيره من طبقة النبلاء استعانوا بمبشرين غربيين لتعليم أفراد عائلاتهم الإنجليزية والآداب الغربية وأمورا أخرى قبل أن تأتي ليونوينس بكثير». وأضاف «منذ عهد الملك راما الثالث والكثير من النبلاء في سيام كانوا يستطيعون بالفعل قراءة الكتب الأوروبية». ويشكك مؤرخون تايلانديون في رواية المربية الإنجليزية عن إساءة معاملة الملك لزوجاته ويقولون إن مونكوت كان أول ملك يوفر التعليم للنساء في البلاط الملكي.

كما سمح لمحظياته اللاتي لم ينجبن له أبناء بمغادرة القصر والزواج من غيره وهو ما يخالف التقاليد القديمة.

ويتفق المؤرخون التايلانديون والغربيون على أن من المستبعد أن تكون قد نشأت علاقة عاطفية بين الملك مونكوت وليونوينس من قريب أو بعيد. كما أنهما لم يتراقصا قط على غرار ما ظهر في الفيلم الشهير على أغنية «هلا نرقص؟» (شال وي دانس؟).
تايلاند سينما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة