اكتشاف يحمي المراهقين من الإصابة بانفصام الشخصية

اكتشاف يحمي المراهقين من الإصابة بانفصام الشخصية

الاثنين - 15 جمادى الأولى 1440 هـ - 21 يناير 2019 مـ رقم العدد [ 14664]
القاهرة: حازم بدر
يؤثر مرض انفصام الشخصية على أكثر من 21 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وفق تقرير لمنظمة الصحة العالمية في أبريل (نيسان) من العام الماضي، الأمر الذي يدفع الباحثين إلى محاولة فهم هذا المرض، الذي يسبب حالات تشوش في التفكير والإدراك والعواطف واللغة والشعور بالذات والسلوكيات.

وإذا كان الباحثون قد عجزوا إلى الآن عن تحديد أسبابه، حتى أن منظمة الصحة العالمية قالت في تعريفها له إنه قد ينجم عن تفاعل بين الجينات وطائفة من العوامل البيئية، فإن التحدي الذي يعمل عليه الباحثون هو محاولة تقليل أعداد المنضمين إلى طابور المصابين بهذا المرض، وهو ما نجح فيه فريق بحثي دولي، يقوده باحثون من الصين في بحثهم المنشور في أحدث أعداد مجلة «الجمعية الطبية الأميركية» (JAMA) يوم 16 يناير (كانون الثاني) الجاري.

وخلال البحث، توصل الفريق البحثي إلى أن طفرة جينية مرتبطة بارتفاع خطر الإصابة بالانفصام، كانت مرتبطة بشكل كبير بتضخم حجم البوتامين، أو البطامة (البنية الدائرية في قاعدة الدماغ الأمامي) في أدمغة المراهقين.

ويقول لوه كيانغ، الأستاذ بمعهد العلوم والتكنولوجيا بجامعة «فودان» بالصين، والأستاذ الزائر بجامعة «كمبردج» البريطانية، وعضو الفريق البحثي، في تصريحات خاصة لـ«الشرق الأوسط»: «اكتشاف أن البوتامين يرتبط حجمه بشكل كبير مع الطفرة الجينية الخاصة بانفصام الشخصية، قد يجعلنا قادرين على تطوير بعض التدخل الوقائي في حجم البوتامين قبل المراهقة أو خلالها، لمنعهم من الإصابة بالانفصام».

وكانت دراسات سابقة قد اعتمدت على بيانات التصوير الجيني التي تم جمعها من جميع أنحاء العالم، قد فشلت في تحديد أي متغير جيني يربط بين مخاطر الاضطرابات النفسية وحجم البوتامين، ولكن الدراسة الجديدة اتبعت نهجاً مختلفاً، ساعدها في الوصول إلى تحديد المتغير الجيني.

وقامت الدراسة بتحليل أكثر من 10 آلاف من بيانات التصوير الجيني التي تم جمعها من أكثر من 20 جامعة في 6 دول، وركز الفريق على الصور الهيكلية الدماغية للمراهقين الأصحاء البالغين من العمر 14 عاماً، بدلاً من تطبيق الأطلس التشريحي الكلاسيكي لمناطق الدماغ. كما أجروا تحليلاً استكشافياً شاملاً على مستوى الجينوم، ليكتشفوا لأول مرة أن حجم البوتامين لدى المراهقين يرتبط مع متغير جيني له علاقة بمخاطر انفصام الشخصية، تم تحديده من قبل المجموعة الدولية لأبحاث علم الوراثة النفسية.

وعن الخطوات المستقبلية في هذا الاتجاه، يقول كيانغ: «حتى الآن لدينا فقط أدلة إحصائية قائمة على الملاحظة، وما نحاول القيام به في الوقت الحالي هو النظر في الآلية الكامنة على المستوى الجزيئي، عن طريق عمل تجارب وراثية على نماذج من الفئران، وقد بدأنا ذلك بالفعل في جامعة (فودان) بشنغهاي».
أميركا الصحة العالمية

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة