باكستان: وسائل الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيسي للمعلومات حول حرب غزة

باكستان: وسائل الإعلام الاجتماعي المصدر الرئيسي للمعلومات حول حرب غزة

إبداع على «فيسبوك» و«تويتر» حيال اللعب بالكلمات لإدانة الوحشية الإسرائيلية
الثلاثاء - 9 شوال 1435 هـ - 05 أغسطس 2014 مـ
إسلام آباد: عمر فاروق
ترك ريحان ألطاف، وهو باكستاني مقيم في دبي، في الأسبوع الأول من أغسطس (آب)، رسالة للمتابعة على صفحته على «فيسبوك» يقول فيها: «إنني أحب جواز سفري الباكستاني، لأنه يحمل في الصفحة الأولى منه عبارة تحظر على الباكستانيين السفر إلى إسرائيل، وتجعل من زيارة إسرائيل جريمة». وقد جعل ريحان ألطاف من صفحته على «فيسبوك» قناة منتظمة للاحتجاج ضد الوحشية الإسرائيلية في غزة، وتقول إحدى المدونات على صفحته: «إنني أكرهك يا إسرائيل لما تفعلينه في الشعب الفلسطيني في غزة».
ويعد الباكستانيون أكثر من مبدعين حيال اللعب بالكلمات لإدانة الوحشية الإسرائيلية في غزة، ونشرت سيدة باكستانية تدعى آمنة شافات، وهي مهندسة معمارية، مقطعا لجندي إسرائيلي يصوب فوهة بندقيته ناحية امرأة فلسطينية وطفلها الرضيع، مع نص يقول: «كل شيء يُصنع في الصين هذه الأيام، إلا الجبناء، فهم صناعة إسرائيلية».
ونشرت سيدة باكستانية أخرى بيانا للعاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز على صفحتها على «فيسبوك»، التي يصف فيها الفظائع الإسرائيلية في غزة بأنها «جرائم حرب». وتحتوي التدوينة على صورة كبيرة للعاهل السعودي مع سؤال: «لماذا لا يزال العالم صامتا؟».
وتستمر حملة «فيسبوك» الباكستانية لدعم الفلسطينيين إلى ما لا نهاية، حيث تنشر المدونات والصور البشعة لأثر القنابل الإسرائيلية على الأطفال الأبرياء. وليست وسائل الإعلام التقليدية الباكستانية ببعيدة عن دعم الفلسطينيين وحقهم في العيش وفي حياة آمنة وكريمة. ومع ذلك، فهناك فرق واضح بين وسائل الإعلام التقليدية والاجتماعية، من حيث الكثافة التي تعالج بها كلتا الوسيلتين القضية الفلسطينية.
حيث صرح سهيل عبد الناصر، وهو صحافي بارز ومعلق سياسي قائلا: «يتعين على الإعلام التقليدي من صحف وقنوات تلفزيونية تغطية القضايا المحلية والإقليمية والدولية الأخرى، ولكن وسائل الإعلام الاجتماعية تناست كل شيء آخر، وركزت على القضية الفلسطينية فحسب».
وبصرف النظر عن موقع الإعلام الاجتماعي الباكستاني الذي تقوم بزيارته، فإن القضية لا تتغير منذ الشهر الماضي على أقل تقدير؛ الفظائع الإسرائيلية ومعاناة الشعب الفلسطيني، والمشاهد المروعة لجثث القتلى من الأطفال الفلسطينيين المقتولين جراء القصف الإسرائيلي، صارت سمة دائمة للمواقع الاجتماعية الباكستانية.
وتأتي معظم تلك الصورة المروعة المنشورة على المواقع الاجتماعية الباكستانية من مصادر فلسطينية ومن وسائل الإعلام العربية. وصرح سهيل عبد الناصر، وهو صحافي باكستاني بارز، إلى صحيفة «الشرق الأوسط»، بأن الإعلام الباكستاني لم يكن له أي وجود في غزة أو غيرها من المناطق الفلسطينية، وأضاف: «يتواصل النشطاء الإعلاميون والسياسيون الباكستانيون مع نظرائهم من الفلسطينيين عبر شبكة الإنترنت ووسائل الإعلام الاجتماعي، وغالبية الصور الموجودة على مواقع الإعلام الاجتماعي الباكستاني آتية من تلك المصادر الفلسطينية».
والمصادر الأخرى لنشطاء الإعلام الباكستاني حول الوضع في غزة الاجتماعي تأتي من وسائل الإعلام العربية، حيث تقول آمنة سيد، وهي طالبة تدرس العلوم السياسية في جامعة لاهور للعلوم الإدارية (LUMS)، وهي من أقدم المعاهد التعليمية في باكستان: «دائما ما نتصفح مواقع الصحف العربية والقنوات التلفزيونية، حتى لو كنا لا نفهم اللغة العربية، فيمكننا التقاط الصور من هناك».
ويأتي معظم ناشطي الإعلام الاجتماعي الباكستاني من المعاهد التعليمية مثل جامعة لاهور للعلوم الإدارية (LUMS).
وتصف آمنة سيد، التي تعمل على نيل درجة التخرج في العلوم السياسة والاقتصاد، مجتمع الطلاب في جامعتها، بأنهم يشاركون بشكل مكثف في النقاش حول الوضع في غزة: «إنهم مثلنا في جامعة لاهور للعلوم الإدارية (LUMS)، نتابع الوضع في غزة دقيقة بدقيقة».
ونتيجة ذلك التركيز المكثف على الوضع في غزة داخل الجامعات الباكستانية وبين الشباب جاءت المدونات غير المنتهية، وغيرها من المنتجات على مواقع وسائل الإعلام الاجتماعية حول الوضع في غزة. وفي تلك المدونات، كان الجيش الإسرائيلي دائما وأبدا هدف معظم الانتقادات. وقالت آمنة سيد: «منذ أسابيع قليلة، قرأنا بيانا صادرا عن مسؤول في جيش الدفاع الإسرائيلي يفيد بأن إسرائيل قد مارست أقصى درجات ضبط النفس، وأنها تستحق لقاء ذلك جائزة نوبل للسلام، كان ذلك تصريحا هزليا، وصار محط كثير من النكات في المناقشات على تطبيق (واتس أب) الهاتفي».
وفي مقابل النقاش المستعر حول الوضع في غزة على وسائل الإعلام الاجتماعي الباكستانية، يعتقد بعض من خبراء الإعلام في إسلام آباد أن الإعلام التقليدي الباكستاني، بما فيه الصحف وقنوات التلفاز لا تزال تضطلع بتغطية القضايا المحلية، وتولي تغطية ضئيلة فقط للأحداث في غزة.
والفجوة البارزة في تغطية القضايا الدولية من قبل الإعلام الباكستاني ليست بجديدة، فقد لوحظ ذات النهج من قبل خلال تغطية الصراع المستمر في سوريا، التي حصد أرواح 40 ألف قتيل حتى اليوم.
ووفقا للسيد إعجاز حيدر، وهو كاتب بارز، فإن النقص في التغطية يمكن عزوه إلى نقص الميزانيات، حيث تعمل معظم المنشورات الباكستانية وفق نقص شامل في الخبرات حين يتعلق الأمر بتغطية المناطق المعقدة، مثل منطقة الشرق الأوسط.
ويقول حيدر: «تناسوا الأراضي البعيدة، إننا حتى لا نغطي الهند كما يجب». على صعيد آخر، فإن التغطية الباكستانية للصحف الهندية هي أكثر عمقا وشمولا، على حد زعمه.
ويتشارك الكاتب والأكاديمي الكبير، رسول بخش ريز، في ذلك الرأي مع السيد حيدر، فوفقا للسيد ريز، فإن الفراغ في تغطية الأحداث الدولية من خلال وسائل الإعلام الباكستانية - الإعلام الإلكتروني على وجه الخصوص - يعكس نقص التكامل، والمهنية، والتدريب لدى المؤسسات الإعلامية.
وفيما يتعلق بالهجمات على غزة تحديدا، يقول السيد ريز إنه خبر رئيس من حيث السلام في منطقة الشرق الأوسط والمعاناة الإنسانية، ولكن لا تزال وسائل الإعلام التقليدية تركز على قضاياها الداخلية، مثل فرض الرقابة الأمنية على الانتخابات والأحزاب السياسية.
ويضيف في استطراد أن أحد أسباب التغطية الضعيفة للصراع الفلسطيني - الإسرائيلي يمكن أن يكون فقدان عامل الانفراد بالأخبار. حيث صارت أخبار القضية الكشميرية أمرا نموذجيا بالنسبة للإعلام الباكستاني. والأخبار النموذجية حول كشمير القابعة تحت السيطرة الهندية قد تحتوي على عدد المتشددين وعدد الجنود الهنود المقتولين هناك.
ويقول سردار شهاب، وهو صحافي باكستاني: «لا تحمل الصحف الباكستانية جديدا فيما يخص قضية كشمير، فهي ذات الأخبار حول عدد القتلى وعدد المصابين».
وأحد المحررين الباكستانيين الكبار لصحيفة مقرها في إسلام آباد كان قد أخبر صحيفة «الشرق الأوسط» (بشرط عدم ذكر هويته) أن ذلك هو الحال نفسه مع قضية فلسطين في الصحف الباكستانية: «لقد فقدوا الانفراد بالأخبار».
وبالنسبة للباكستانيين، فإن أدوات الإعلام الاجتماعي، مثل «تويتر» و«فيسبوك»، بدلا عن وسائل الإعلام التقليدية، صارت هي المصدر الرئيس للمعلومات حول الهجمات على غزة.
في حين يساند الخبراء مثل السيد حيدر استخدام تلك الأدوات، مثل «تويتر»، ويصفها بأنها «أكثر الأدوات غير المجدية فائدة»، ويعترف أيضا بأنها لا يمكن أن تغدو بديلا عن التحليل السليم.

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة