الروائية المصرية منصورة عز الدين: فرز مكتبتي رحلة ممتعة في دروب الذاكرة والقراءة

الروائية المصرية منصورة عز الدين: فرز مكتبتي رحلة ممتعة في دروب الذاكرة والقراءة

الأربعاء - 4 شهر ربيع الثاني 1440 هـ - 12 ديسمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14624]
منصورة عز الدين
القاهرة: منى أبو النصر
بالمرور عبر أرففها، ستتسع لك متاهات بورخيس، وحارات محفوظ، ومُسوخ كافكا، تتسع لما هو أبعد من الحدود. في هذا الفضاء تجد الكاتبة والروائية المصرية منصورة عز الدين ذاتها.
في مكتبتها ذات السمت التقليدي البسيط، ووسط عشرات الكتب التي تسكن مكتبة صاحبة «ما وراء الفردوس»، تتأمل عز الدين مهمة فرز عناوينها من آن لآخر، وتصف العملية هذه بأنها «أقرب إلى رحلة ممتعة في دروب الذاكرة الشخصية وذاكرة القراءة معاً... أمُر بعنوان ما، فيذكرني بزمن قراءته لأول مرة، أو بقصة اكتشافي لكاتبه، وأرى عنواناً آخر، فأدرك كم تغيرت ذائقتي. في أحيان أخرى، يتحول فرز المكتبة إلى مجرد فعل روتيني، والأفعال الروتينية مضجرة، وبالتالي مرهقة بالنسبة لي».
وهي تعتبر أن الأدب هو صاحب النصيب الأوفر في مكتبتها، ولكن «إلى جانبها كتب الفلسفة والعمارة وعلم النفس والتاريخ، باعتبارها مجالات أهتم بها بدرجة كبيرة»، على حد تعبيرها.
ولا تعتبر منصورة عز الدين أن المجموعات الكاملة في مكتبتها تدل بالضرورة على أنها تخص كتابها المفضلين، وتقول: «أحتفظ بالأعمال الكاملة لكتاب كثيرين. وفي معظم الحالات، لا يدل هذا على شيء، إذ لا يكونون بالضرورة كتاباً مفضلين، إنما كتاب لعبوا دوراً مهماً، أو كانوا رواداً في مراحل بعينها، وبالتالي ينبغي قراءتهم، بعض هؤلاء الكُتاب كانوا كتاباً مفضلين لي في السابق، وبعضهم ما زالوا كذلك».
وبنبرة شغف بالغ، تُعلق صاحبة «مأوى الغياب» على مكانة الشِعر في مكتبتها، قائلة: «الشعر ركن أساسي في مكتبتي، وفي تكويني كقارئة وكاتبة. بدأت علاقتي بالأدب عبر الشعر، وحتى الآن أدين له بالكثير، أنا مولعة بالشعر العربي القديم بشكل خاص، أعتز بديوان المتنبي، وديوان طرفة بن العبد، وأحب أمرأ القيس، وأبا العلاء المعري، ولبيد، والنابغة الذبياني. وعالمياً، أحب فرناندو بيسوا، وفيسوافا شيمبوريسكا، وإميلي ديكنسون، وريلكه، وفروغ فرخزاد، وآخرين».
ومن الشعر إلى التراث، تواصل عز الدين استعراض مُفضلاتها: «أعود دوماً لكتب التراث العربي، لكنني لا أنظر إليها كمراجع، بل كحجر أساسي في تكويني اللغوي والأدبي: قراءة الجاحظ، مرة تلو الأخرى، متعة لا تضاهيها متعة أخرى بالنسبة إليّ، أحرص على العودة إليه من وقت لآخر. أحب النفري والمتصوفة العرب والفارسيين كثيراً، وأهتم بنقاط التلاقي بين الفلسفة والتصوف. وأعود دورياً بالمثل إلى (ألف ليلة وليلة) و(رسالة الغفران)، ومؤلفات حسين البرغوثي، وجاك دريدا، وآخرين».
أما بالنسبة للمراجع في مكتبتها، فتعتبر أن علاقتها بها مختلفة، وتُعلل ذلك قائلة: «ترتبط في الغالب بعمل أكتبه، وهذا قد يقودني للقراءة في تخصصات بعيدة عن اهتماماتي، كأن أقرأ مثلاً في الجيولوجيا، أو تاريخ مدارس الإرسالية الأميركية في الشرق الأوسط، أو الطب البديل والتداوي بالأعشاب، من أجل تفصيلة أو شخصية في عمل أكتبه. في بعض الحالات، يظل الاهتمام بمجال ما مرافقاً لي بعد الانتهاء من عملية الكتابة، وأظل مهتمة بالقراءة فيه. وفي حالات أخرى، يتوقف هذا الاهتمام بمجرد انتهائي من العمل، لكن في كل الحالات يستهويني النظر للكتابة باعتبارها حالة من التعلم والاكتشاف المستمرين، أو وسيلة للتعمق والبحث في مجالات لم أكن لأهتم بها لولاها».
هل هناك هُوية جغرافية غالبة على مكتبة منصورة عز الدين؟ تقول: «بحكم انتمائي، فلا ريب أن الكتب العربية (ما بين قديم وحديث) تغلب على مكتبتي، لكن إلى جانبها ثمة طغيان للأدب اللاتيني والروسي والألماني؛ أنا مهتمة بشكل خاص بالرواية اللاتينية والروسية والألمانية. ومؤخراً، تزايد اهتمامي بالأدبين البولندي والمجري، وإن كنت لا أستطيع الزعم بأن هذين الأدبين يحتلان مساحة كبيرة من مكتبتي».
وتحرص صاحبة المكتبة على إثراء محتوياتها بالعناوين الجديدة كلما سافرت خارج مصر، وعن ذلك تقول: «بعض العناوين أختارها بالصدفة، دون معرفة سابقة بالكُتّاب، وإنما لاهتمامي بموضوع الكتاب، أو لأن كلمة ظهر الغلاف تثير فضولي، وبعضها لكتاب قرأت عنهم وأرغب في القراءة لهم، أو لكتاب مفضلين لم تُترجم أعمالهم للعربية بعد».
وبسؤالها عما إذا كانت مكتبتها قد شهدت «غزواً» صينياً بعد زيارتها الأخيرة للصين، جاء ردها بالإيجاب: «تضاعف اهتمامي بالأدب الصيني، وتاريخ الصين عموماً، بعد إقامتي في شنغهاي لشهرين؛ أنا مولعة بالثقافة الصينية القديمة، ومهتمة بالطاوية خاصة. والآن، أرغب في التعرف أكثر على الأدب الصيني الحديث داخل الصين. أحضرت معي أعمالاً لتسان شيوي، ووانج آن إي، ولو ناي، كما قرأت هناك ليو هوا، هذا غير الكتب الكثيرة التي أحضرتها عن شنغهاي وتاريخها وعمارتها والمشهد الأدبي فيها».
وبخلاف الكتب الورقية، للإنترنت دوره في توفير مادة للقراءة، تصفها بـ«المادة العظيمة، خصوصاً في الشعر... من الصعب الآن التكلم عن مكتبتي باعتبارها مكتبة ورقية فقط، إذ لعبت القراءات الرقمية دوراً محورياً في قراءاتي خلال السنوات الأخيرة».
مصر كتب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة