«يونيسكو»: عدد الطّلاب اللاجئين في العالم كفيل بملء نصف مليون صف

«يونيسكو»: عدد الطّلاب اللاجئين في العالم كفيل بملء نصف مليون صف

‎المنظمة الدولية تعترف في تقرير لها بصعوبات دمج الأطفال المهاجرين في نظم التعليم الوطنية
الأربعاء - 12 شهر ربيع الأول 1440 هـ - 21 نوفمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14603]
تلاميذ سوريون لاجئون في لبنان
باريس: «الشرق الأوسط»
نشرت «اليونيسكو» التّقرير العالمي لرصد التّعليم لعام 2019، وهو يُعنى بمسائل الهجرة والنّزوح والتّعليم. وجرى الإعلان في اجتماع رسمي عقد في برلين، أمس، بحضور أودري أزولاي، المديرة العامة للمنظمة. ويبيّن التّقرير الجديد أنّ عدد الأطفال المهاجرين واللاجئين في سن الدّراسة في العالم اليوم قد ازداد بنسبة 26 في المائة منذ عام 2000، وبهذا فإنّ استيعاب هذا العدد يحتاج لما لا يقل عن نصف مليون قاعة دراسية.
ويسلّط التّقرير الضوء على إنجازات كثير من البلدان وأوجه العجز فيها بشأن الجهود الرّامية لضمان حق الأطفال المهاجرين واللاجئين بالانتفاع بتعليم جيّد، باعتبار أنّ هذا الحق لا يصبّ في صالح المتعلمين وحدهم، بل كذلك في خير المجتمعات التي تستضيفهم. وينال حق هؤلاء الأطفال في الحصول على تعليم جيّد اعترافاً متزايداً في الاتفاقيات والمعاهدات الدولية، إلا أن القاعات الدّراسية وساحات المدارس لا تزال محفوفة بتحديات يومية تعترض طريقه، عدا عن أن بعض الحكومات تنكره تماماً. وقد فوّت الأطفال اللاجئون 1.5 مليار يوم دراسي في العامين اللذين انقضيا، أي بعد اعتماد إعلان نيويورك من أجل اللاجئين والمهاجرين في عام 2016.
مع هذا، أشار التقرير إلى التقدّم الذي تحرزه بعض البلدان فيما يتعلق بدمج اللاجئين والمهاجرين في نظم التّعليم الوطنية، كما الحال في 8 من البلدان الـ10 الرئيسية المضيفة لهم. ويلفت النّظر إلى أنّ دولاً ذات دخل منخفض جاءت في مقدمة البلدان التي فتحت أبواب مؤسساتها التّعليمية أمام اللاجئين، ومنها مثلاً: تشاد، وإثيوبيا، وأوغندا. وتُعدّ كندا وآيرلندا من البلدان الرّائدة في إطار انتهاج سياسات تعليمية شاملة لصالح المهاجرين على مستوى العالم.
في هذا السياق، قالت المديرة أزولاي: «إنّ تجاهل تعليم المهاجرين يلحق الخسائر بالجميع. فالتّعليم هو العامل الرئيسي في تحقيق الاندماج والتّلاحم. وإنّ زيادة التّنوع في القاعات الدّراسية، على الرغم من أنّها تضع المعلمين أمام مزيد من التحديات، تشجّع على احترام التنوع وتقدّم فرصة للتّعلم من الآخرين. فالتّعليم هو أفضل السّبل لجعل المجتمعات أقوى وأكثر مرونة وقدرة على الصّمود في وجه الظروف».
وفيما يخصّ اللاجئين، فإنّ نصف الأشخاص المشردين قسراً في العالم، اليوم، هم دون سن الرّشد، أي أقل من 18 سنة. ومع ذلك، فإنّ كثيراً من البلدان لا تأخذ هذه الفئة في الاعتبار في إطار نظمها التّعليمية. فالأطفال من طالبي اللجوء والمحتجزين في بلدان مثل أستراليا وهنغاريا وإندونيسيا وماليزيا والمكسيك، محرومون من التّعليم، أو فرصهم في التّعلم معدومة أو محدودة للغاية. وإنّ اللاجئين من جماعة الروهينغا في بنغلاديش، واللاجئين البورونديين في جمهورية تنزانيا المتحدة، ولاجئي كارين في تايلاند، وكثيراً من اللاجئين الأفغان في باكستان، لا يحصلون على التّعليم مع الآخرين، بل يدرسون بشكل منفصل وفي نظم تعليمية غير نظامية تقوم على المجتمعات المحلية أو المدارس الخاصة. وهو أمر قد لا يكون مقصوداً، في بعض الأحيان. كما تهمل بعض البلدان المضيفة تعليم اللغة للاجئين، مع العلم أنّهم يحتاجونها لتحقيق الإدماج الاجتماعي والحصول على فرص عمل جيدة.
فكينيا، على سبيل المثال، تحرص على انتفاع اللاجئين بالمناهج التّعليمية الوطنية، لكنّها لم تصل إلى مرحلة دمجهم على نحو كامل في نظامها التّعليمي الوطني. والسبب أنّهم يعيشون في مخيمات تحول دون تفاعلهم مع أقرانهم من أبناء البلد.
ويستضيف لبنان والأردن أكبر حصّة من اللاجئين بالنسبة لعدد سكانهما، وفي ظلّ شحّ الموارد اللازمة لبناء مزيد من المدارس، فقد عمدا، سعياً للتّأقلم مع هذه الظّروف الرّاهنة، إلى إيجاد نظام دوامين صباحي ومسائي بحيث يتناوب أبناء البلد وأطفال اللاجئين على الدّوام في المدارس، ولكنّ هذا النّظام يحدّ للأسف من فرص التّفاعل بين المجموعتين.
ويشيد التّقرير بالاستثمارات الكبيرة التي قامت بها بلدان مثل رواندا وإيران لضمان التحاق اللاجئين بالمدارس جنباً إلى جنب مع أبناء البلد. وتعهدت تركيا بدورها بدمج جميع اللاجئين في نظامها التّعليمي الوطني بحلول عام 2020، وسارت على خطاها 7 بلدان أخرى في شرق أفريقيا. أمّا أوغندا، فقد وفت بالفعل بهذا الوعد. ولكن تبقى جميع الجهود المبذولة من أجل إدراج اللاجئين عقيمة في ظلّ نقص المعلمين المدربين. ففي لبنان، على سبيل المثال، حصل 55 في المائة فقط من المعلمين والموظفين في مجال التّعليم على تدريب متخصص لتلبية احتياجات المتعلمين المشردين في العامين الماضيين. إلّا أنّ توفير التّعليم الجيد لجميع اللاجئين يتطلّب توظيف 42 ألف معلم جديد في ألمانيا، و80 ألف معلم جديد في تركيا، و7 آلاف معلم جديد في أوغندا.
وتستضيف البلدان ذات الدّخل المنخفض والمتوسط 89 في المائة من اللاجئين، ولكنّها تفتقر إلى التّمويل اللازم للتّكيف مع هذه الظروف. ولا بدّ للجهات المانحة من زيادة التّمويل الذي تخصّصه لتعليم اللاجئين بمقدار 3 أضعاف، وضمان تقديم الدّعم على المدى البعيد.
هذا عن اللاجئين، أمّا عن المهاجرين، فقد ازدادت نسبة الطّلاب المنحدرين من أصول مهاجرة في البلدان مرتفعة الدخل، من 15 في المائة إلى 18 في المائة بين عامي 2005 و2017. ويصل عددهم اليوم إلى 36 مليون طالب وطالبة، أي ما يعادل عدد السّكان في سن الدّراسة في أوروبا. وإذا استمر عدد الطّلاب المهاجرين في التّزايد على هذا النحو، فيمكن أن تصل هذه النسبة إلى 22 في المائة بحلول عام 2030.
وهنا لا بد من التّنويه بأنّ الأطفال المهاجرين لا يحصلون على فرص عادلة لتحقيق النّجاح. ففي العام الماضي، بلغت نسبة الذين يخرجون من المدرسة في سن مبكرة ضعفي نسبة الطّلاب من أبناء البلد في الاتحاد الأوروبي.
ويقول مانوس أنتونينيز، مدير فريق إعداد التّقرير العالمي لرصد التّعليم: «تعتقد بعض البلدان أنّ المسألة قد حسمت بمجرد التحاق المهاجرين بالمدارس. لكنّ هذا ليس سوى شكل واحد من الأشكال المتعددة لاستبعاد هؤلاء الطّلاب. فهم في الحقيقة يحصلون على التّعليم على نحو أبطأ من غيرهم، وينتهي بهم المطاف في مؤسسات تعليمية تفتقر للموارد اللازمة وفي أحياء منكوبة. لكنّ معظم البلدان اليوم تعدّ طرفاً في اتفاقيتين عالميتين بشأن اللاجئين والمهاجرين، الأمر الذي ينطوي على كثير من التزامات رئيسية بشأن التّعليم. ويمكن أن تكون هذه هي مرحلة التحول التي لطالما انتظرناها».
من جهتها، تحرص كندا، وهي الدولة التي تستضيف أكبر نسبة من المهاجرين من بين أغنى البلدان الصناعية الـ7، على تثقيف الأطفال بشأن مسألة الهجرة، وذلك ابتداءً من الصف الثاني، وقد دعمت مبدأ التّعددية الثّقافية في دستورها. أمّا آيرلندا، التي تمتلك أعلى نسبة من مهاجري الجيل الأول في الاتحاد الأوروبي، فقد نجحت في تمويل استراتيجية تعليمية متعددة الثّقافات على الرغم من مرورها بأزمة مالية خانقة.
ويخلُص التّقرير في نهاية المطاف إلى مجموعة من التّوصيات، هي: حماية حق المهاجرين والنّازحين في التّعليم وإدماجهم في نظام التّعليم الوطني وفهم الاحتياجات التّعليمية لهم والتّخطيط لها. وكذلك إدراج تاريخ الهجرة والنّزوح في التّعليم بدقة، لتحدّي الأحكام المسبقة، وإعداد المدرّسين المؤهلين، والاستفادة من قدرات الطّلبة المهاجرين والنّازحين، ودعم احتياجات تعليمهم في المعونات الإنسانية والإنمائية.
فرنسا الأمم المتحدة مهاجرين

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة