باريس تسعى لدور رأس الحربة الأوروبي في مناهضة العقوبات الأميركية

وزير الاقتصاد الفرنسي: نرفض أن تكون واشنطن شرطي العالم الاقتصادي

وزير الاقتصاد برونو لومير (بلومبرغ)
وزير الاقتصاد برونو لومير (بلومبرغ)
TT

باريس تسعى لدور رأس الحربة الأوروبي في مناهضة العقوبات الأميركية

وزير الاقتصاد برونو لومير (بلومبرغ)
وزير الاقتصاد برونو لومير (بلومبرغ)

دعا رئيس الجمهورية الفرنسية إلى إنشاء «جيش أوروبي حقيقي»، أول من أمس، بحيث يمكِّن القارة القديمة من أن «تدافع عن نفسها بشكل سيادي، من غير أن تكون تابعة للولايات المتحدة الأميركية».
والمثير في كلامه أنه في صدد تسميته مصادر الخطر، أشار إلى روسيا والصين والولايات المتحدة، متذرعاً بقرار إدارة الرئيس ترمب الخروج من معاهدة مُبرَمة مع الاتحاد السوفياتي في الثمانينات لتحجيم ترسانة الصواريخ النووية متوسطة المدى لدى الطرفين. وتساءل ماكرون: «مَن ستكون الضحية الرئيسية لهذا القرار؟»، وأجاب: «أوروبا وأمنها».
واضح من كلام ماكرون أن فرنسا تريد أن تدفع أوروبا لتكفَّ عن الاعتماد كلياً على حمايتها لضمان أمنها، ما يعني نظرياً تقليص دور الحلف الأطلسي الذي تقوده واشنطن. لكن باريس لا تريد التوقف فقط عند الجوانب السيادية الأمنية والسياسية، بل إنها تريد أيضًا توفير «السيادة الاقتصادية» للاتحاد الأوروبي، وهو ما شدد عليه مجدداً وزير الاقتصاد برونو لومير في حديث أجري معه، أول من أمس، في العاصمة البلجيكية.
وكان الوزير الفرنسي أول من لوح بهذه الورقة في شهر مايو (أيار) الماضي، عندما قرر دونالد ترمب تمزيق الاتفاق النووي مع طهران المبرم صيف عام 2015، وفرض عقوبات عابرة للحدود على دفعتين، على الشركات التي تتجاهل العقوبات، وتستمر في التعامل مع إيران.
وعندما حل موعد 5 نوفمبر (تشرين الثاني) ودخلت العقوبات المفروضة على قطاعي الطاقة والمال الإيرانيين حيز التنفيذ، وجدت باريس، ومعها شريكتاها في التوقيع على الاتفاقية النووية (بريطانيا وألمانيا)، أنفسهم أمام حائط مسدود.
تقول مصادر فرنسية اقتصادية تحدثت إليها «الشرق الأوسط»، أمس، إن ما زاد من «حنق» الفرنسيين أن طلبات الإعفاء التي تقدمت بها باريس إلى واشنطن لشركاتها، وعلى رأسها شركة «توتال» النفطية «لاقت رفضاً قطعياً» من قبل الطرف الأميركي. كذلك كان مصير طلبات الإعفاء لبريطانيا وألمانيا.
وبالمقابل، فإن إدارة ترمب أبدت تساهلاً مع إيطاليا واليونان، وهما الدولتان الأوروبيتان الموجودتان على لائحة البلدان الثمانية التي أُعطيت مهلة إضافية من ستة أشهر تستطيع خلالها الاستمرار في التعاطي مع إيران من غير عقوبات.
وتتساءل هذه المصادر: «إذا كان ترمب وعد بـ(تصفير) صادرات إيران النفطية، فكيف يفهم أنه أعفى من العقوبات زبائن النفط الإيراني الرئيسيين، أي الصين والهند وتركيا وإيطاليا، وهي تحتل المراتب الأربعة الأولى في شراء النفط الإيراني؟».
تشي تصريحات ماكرون ولومير بأن باريس ماضية في عملية «لي ذراع» مع واشنطن، في المجالين السياسي - الدفاعي والاقتصادي. وهذا التصعيد يأتي قبل ثلاثة أيام فقط من مجيء الرئيس ترمب إلى باريس للمشاركة في احتفالات المئوية الأولى لانتهاء الحرب العالمية الأولى إلى جانب الرئيس بوتين ومجموعة كبيرة من رؤساء الدول والحكومات. وسيكون هذا التجمع مناسبة لطرح المواضيع الخلافية سواء في لقاءات ثنائية، أو في ورشة العمل الرئيسية التي ستقام تحت اسم «الأمن والسلام»، في إطار «منتدى السلام» الذي نظمته باريس بهذه المناسبة، وتريد تحويله إلى «دافوس سياسي سنوي»، كما هو حال «دافوس» الاقتصادي في المنتجع السويسري المعروف.
ماذا يقول وزير الاقتصاد الفرنسي بعد انطلاق العمل بالسلة الثانية من العقوبات الأميركية في حديثه لصحيفة «فايننشيال تايمز» في عددها الصادر أمس؟ يؤكد برونو لومير أن بلاده ترفض أن تكون واشنطن «شرطي العالم» الاقتصادي، بمعنى أنها تفرض إرادتها الأحادية على الأطراف الدولية. وما يزعج باريس ومعها العواصم الأوروبية هو «العقوبات العابرة للحدود» التي تطبقها واشنطن بعيداً عن أي قرار دولي، وبعكس العقوبات التي كانت مفروضة على إيران منذ عام 2012، والتي أُقِرّت بموجب قرار صادر عن مجلس الأمن.
وقال لومير إن «أوروبا ترفض أن تمكّن الولايات المتحدة من أن تكون شرطي العالم» مشدداً على أن لأوروبا «سيادتها الاقتصادية» التي تنتهكها القرارات الأميركية عندما تحدد لها، وبشكل منفرد، الأطراف التي تستطيع التعاطي معها اقتصادياً وتجارياً، والأخرى الممنوعة عليها. كذلك يدعو الوزير الفرنسي أوروبا للتمسك بـ«استقلاليتها الاقتصادية».
هذه المبادئ؛ أكانت السياسية الدفاعية أو الاقتصادية التجارية الاستثمارية، بحاجة إلى «ترجمة» ميدانية، وإلا فستبقى بلا مفعول مادي ملموس. ولو تركت جانباً المسائل السياسية والدفاعية، فإنه بمراجعة ما قامت به البلدان الأوروبية الثلاثة المنخرطة في الاتفاق النووي أو الاتحاد الأوروبي لا يبدو أنه يستجيب لتطلعات الاستقلالية والسيادة الاقتصادية.
وللتذكير، فإن «الاتحاد» أقر عملياً مسألتين: الأولى، إعادة تفعيل قانون يعود لعام 1996 ويراد منه أن يوفر الحماية القانونية والمالية للشركات التي أقرت مواجهة العقوبات والإبقاء على تعاملاتها المختلفة مع إيران. والثانية إيجاد آلية يمكن تسميتها بالعربية «صندوق العمليات الخاصة» التي أعلن عنها في نيويورك في شهر سبتمبر (أيلول) الماضي، على هامش أعمال الجمعية العامة للأمم المتحدة.
ويريد الأوروبيون الذين يسعون لتلافي استخدام العملة الأميركية في تعاطيهم مع إيران من أجل تجنب العقوبات، توفير «قناة» مستقلة تكون بمثابة «غرفة مقاصة» توضع فيها عائدات النفط الإيراني، وتُسحب منها قيمة السلع أو الخدمات التي ستقدمها شركات أوروبية أو غير أوروبية إلى إيران، ما يعيد العملية إلى عهد «المقايضة» البدائي.
ما يزيد الحاجة إلى هذه القناة، القرار الذي صدر عن خدمة «سويفت للتراسل المالي» التي أبعدت بموجبه عدداً غير محدد حتى الآن من البنوك الإيرانية عن تعاملاتها، ما يحرم إيران من الدخول إلى السوق المالية العالمية.
وأمس، وصفت المفوضية الأوروبية، على لسان الناطقة باسمها فيما يخص المسائل الخارجية في المفوضية، قرار «خدمة سويفت» التي مقرها في بروكسيل بأنه «مؤسف». واللافت أن هذه «الخدمة» بررت قرارها بأنه «اتخذ لمصلحة الاستقرار وسلامة النظام المالي العالمي عموماً»، في إشارة ضمنية لقوة الدولار الأميركي، وقدرة واشنطن على التأثير على النظام المالي العالمي.
حقيقة الأمر أن الأوروبيين يعتبرون أن «القناة» التي يعملون لإقامتها هي «الرد» المشترك على التدابير الأميركية. والحال أن هذه القناة رغم الحديث عنها منذ ما يزيد على الشهر لم تر النور بعد. وزراء خارجية ومالية الدول الأوروبية الثلاث المعنية، إضافة إلى فيديريكا موغيريني، اعترفوا بأنهم يعملون على إقامتها، ولكنها تحتاج لمشاورات إضافية، والاتفاق على التفاصيل. وربما الأهم هو مكان إقامتها وكيفية حماية المدينة التي ستحل فيها، من العقوبات الأميركية. ولا يبدو أن لومير يعير الأهمية الكافية لهذه المسألة، إذ أكد أنه «يتعين التوصل إلى إقامة مؤسسة حكومية تستخدم كوسيلة مستقلة لأوروبا من أجل أن تتعامل تجارياً مع أي بلد أو بأية سلعة طالما أن ذلك يتوافق مع القانون الدولي».
هل ستنجح أوروبا في مساعيها؟ السؤال مطروح، والشكوك كبيرة، ولعل أهمها أن هذه الآلية يمكن أن تفيد فقط الشركات التي ليس لها حضور بالأسواق الأميركية، ما يعني أنها الشركات الوسطى والصغرى وحدها. وتكفي نظرة إلى الشركات العالمية متعددة الجنسيات التي انسحبت في الأشهر الأخيرة من السوق الإيرانية للتأكد من محدودية الآلية الموعودة في تحقيق ما يسعى إليه الوزير الفرنسي من سيادة واستقلالية اقتصادية أوروبية.



إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»
TT

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

إيران تفتح «هرمز»... وترمب يرحب بـ«تنازلاتها»

أعلن كل من الرئيس الأميركي دونالد ترمب، ووزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، أمس، عن فتح مضيق هرمز بشكل كامل أمام السفن التجارية، وليس العسكرية، وهو أحد المطالب الأميركية الرئيسية لاستمرار الهدنة ومواصلة المفاوضات بين طهران وواشنطن لإنهاء الحرب.

ورحّب ترمب بالخطوة الإيرانية، قائلاً إن طهران تعمل الآن بمساعدة واشنطن على إزالة جميع الألغام البحرية من المضيق، كما أنها قدّمت «تنازلات» بحيث «لم تعد هناك أي نقاط عالقة» تحول دون التوصل إلى اتفاق، مؤكداً أن هذا الاتفاق «بات قريباً للغاية».

من جانبه، أكد عراقجي أن المضيق «أصبح مفتوحاً تماماً»، تماشياً مع وقف إطلاق النار في لبنان. وأشار إلى أن ذلك سيستمر طوال فترة الهدنة، موضحاً أن مرور السفن سيكون ‌عبر مسار حددته ‌منظمة الموانئ والملاحة البحرية الإيرانية، مع ضرورة تنسيق خططها مع «الحرس الثوري» الإيراني.

وفيما يتعلق بالحصار الأميركي على الموانئ الإيرانية، كتب ترمب على منصته «تروث سوشيال»: «الحصار البحري سيبقى قائماً بالكامل... إلى حين استكمال نقاشنا مع طهران بنسبة 100 في المائة».

غير أن مسؤولاً إيرانياً قال لوكالة «فارس»: «إن طهران ستعدّ الحصار البحري الأميركي انتهاكاً لوقف إطلاق النار إذا استمر، وستُعيد إغلاق المضيق».

من جهتها، شنَّت وكالة «تسنيم» التابعة لـ«الحرس الثوري» هجوماً لافتاً على عراقجي على خلفية تصريحه، عادّة أن صياغته جاءت «سيئة وناقصة»، وأدت إلى «التباس غير مبرر» بشأن شروط العبور عبر مضيق هرمز وآلياته.

دولياً، رحّب الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون ورئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر بفتح مضيق هرمز، لكنهما أكدا ضرورة أن يُصبح فتح المضيق دائماً. وقال الزعيمان إنهما سيواصلان التخطيط لمهمة دولية لاستعادة الأمن البحري حيث سيتم ترتيب اجتماع للمخططين العسكريين في لندن الأسبوع المقبل.

كما رحّب قادة فنلندا والنرويج والسويد والدنمارك، الجمعة، بإعلان فتح المضيق، مؤكدين دعمهم للجهود الدبلوماسية الرامية إلى إيجاد حلول دائمة للصراع.


زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
TT

زيلينسكي يدعو إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة في «هرمز»

الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)
الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي (أ.ف.ب)

دعا الرئيس ‌الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، اليوم الجمعة، إلى بذل جهود مشتركة لتشكيل مهمة فعالة لضمان حرية الملاحة ​في مضيق هرمز، وقال إن خبرة كييف في زمن الحرب في البحر الأسود يمكن أن تساعد في ذلك.

وقال زيلينسكي، في كلمة ألقاها خلال مؤتمر عبر الفيديو شاركت فيه 50 دولة وترأسته فرنسا وبريطانيا: «القرارات التي تتخذ الآن ‌بشأن هرمز ستحدد ‌كيف سينظر الفاعلون ​العدائيون ‌الآخرون ⁠إلى ​إمكانية إثارة المشاكل ⁠في ممرات مائية أخرى وعلى جبهات أخرى».

وأضاف: «علينا أن نتحلى بالدقة والوضوح قدر الإمكان حتى لا نجد أنفسنا بعد ستة أشهر في نفس الوضع الذي نعيشه في غزة، حيث لا يزال هناك ⁠الكثير مما يتعين القيام به».

وتابع: «في ‌هرمز، هناك تحديات ‌أمنية لا يمكن التعامل ​معها بالقرارات السياسية وحدها»، ‌دون أن يقدم مزيداً من ‌التفاصيل، وفق ما ذكرته وكالة «رويترز» للأنباء.

وقال زيلينسكي، الذي نُشرت تعليقاته على تطبيق «تلغرام» للتراسل، إن أوكرانيا «نفذت بالفعل مهمة مشابهة جداً في البحر الأسود» خلال الحرب مع روسيا ‌المستمرة منذ أربع سنوات.

وأضاف: «حاولت روسيا أيضاً حصار مياهنا البحرية، ولدينا ⁠خبرة ⁠في مرافقة السفن التجارية، وإزالة الألغام، والدفاع ضد الهجمات الجوية، والتنسيق العام لمثل هذه العمليات».

وتابع أن أوكرانيا أرسلت متخصصين إلى جميع أنحاء الشرق الأوسط لمساعدة الدول على الاستفادة من خبرتها في الدفاع ضد الطائرات المسيرة الروسية، التي صمم الكثير منها في إيران. وقال: «يمكننا أيضاً المساهمة في الأمن البحري».


إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
TT

إردوغان وشهباز شريف يبحثان سبل إنهاء حرب إيران

الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)
الرئيس التركي رجب طيب إردوغان مصافحاً رئيس وزراء باكستان شهباز شريف في مستهل لقائهما في أنطاليا جنوب تركيا الجمعة (الرئاسة التركية)

أعرب الرئيس التركي رجب طيب إردوغان عن ارتياح بلاده لوقف إطلاق النار المؤقت الذي أُعلن بين إيران والولايات المتحدة، مؤكداً أن الحوار البنّاء والدبلوماسية هما أقصر الطرق للوصول إلى السلام.

ونوه إردوغان بمبادرة رئيس الوزراء الباكستاني شهباز شريف، التي نجحت في التوصل إلى هذا الاتفاق لمدة 15 يوماً، مؤكداً سعي بلاده مع باكستان والأطراف الأخرى من أجل التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار وإنهاء «الحرب العبثية» في إيران، التي بدأت باستفزازات من جانب إسرائيل.

جانب من الاجتماع بين إردوغان وشريف بحضور وفدي تركيا وباكستان في أنطاليا الجمعة (الرئاسة التركية)

وعقد إردوغان لقاء مع شريف على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي، الذي انطلقت دورته الخامسة في مدينة أنطاليا جنوب تركيا، الجمعة، بحضور وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين، ووزير الخارجية الباكستاني محمد إسحاق دار.

وسبق هذا اللقاء لقاءٌ عقده شريف مع وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، بحضور نظيره الباكستاني.

وتمت خلال اللقاءين مناقشة آخر التطورات بالنسبة إلى وقف إطلاق النار بين إيران والولايات المتحدة، والجهود المبذولة لعقد جولة جديدة من المفاوضات الإيرانية-الأميركية في إسلام آباد، بعد الجولة الأولى التي عُقدت السبت الماضي، ولم يتم التوصل خلالها إلى اتفاق محدد.

لقاء ثلاثي واجتماعات حول إيران

وعقب لقائه مع شريف عقد إردوغان لقاء ثلاثياً ضم إلى جانب رئيس الوزراء الباكستاني، أمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، لمناقشة التطورات المتعلقة بوقف إطلاق النار، وجهود عقد المفاوضات الإيرانية-الأميركية وتداعيات حرب إيران على المنطقة.

إردوغان عقد اجتماعاً ثلاثياً مع شريف وأمير قطر على هامش منتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وحضر اللقاء وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، ورئيس المخابرات إبراهيم كالين.

وسبق هذه اللقاءات الاجتماع الثالث لوزراء خارجية تركيا والسعودية ومصر وباكستان في أنطاليا، لبحث سبل إيجاد حلول للمشكلات الإقليمية، وفي مقدمتها الحرب بين الولايات المتحدة وإسرائيل وإيران، في إطار مبدأ «الملكية الإقليمية»، حسبما صرحت مصادر في «الخارجية التركية».

وعقد فيدان ونظراؤه السعودي فيصل بن فرحان، والمصري بدر عبد العاطي، والباكستاني محمد إسحاق دار، اجتماعاً في الرياض خلال 18 مارس (آذار) الماضي، أعقبه اجتماع ثانٍ في إسلام آباد في 29 مارس، في إطار جهود الوساطة من الدول الأربع لوقف حرب إيران.

إردوغان متحدثاً خلال افتتاح الدورة الخامسة لمنتدى أنطاليا الدبلوماسي الجمعة (الرئاسة التركية)

وفي كلمة افتتاحية، ألقاها في بداية أعمال منتدى أنطاليا الدبلوماسي، أكد ​الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ضرورة ‌عدم ‌فرض ​قيود ‌على ⁠وصول ​دول الخليج إلى ⁠البحار المفتوحة بسبب الحرب الأميركية-الإسرائيلية ⁠على إيران.

وأضاف أن الأهم هو ضمان حرية الملاحة وفقاً للقواعد المعمول بها، وإبقاء مضيق هرمز مفتوحاً أمام السفن التجارية.

وأشار إلى أنه يُنظر إلى الحرب على أنها تُسرع البحث عن طرق بديلة لنقل موارد الطاقة من المناطق المجاورة إلى الأسواق الدولية، وبصفتي ممثلاً لتركيا، أود أن أُعلن أننا منفتحون على التعاون مع جيراننا في مجالَي الطاقة والربط من خلال مشاريع طموحة مثل «طريق التنمية».

وقال إردوغان إننا نؤمن بضرورة استغلال فرصة وقف إطلاق النار الحالية بأفضل طريقة ممكنة لإرساء سلام دائم، وبأنه مهما بلغت حدة النزاعات لا يجوز للسلاح أن يحل محل الحوار، ولا يجوز للصراع الدموي أن يحل مكان التفاوض في حل الخلافات، ولا ننسى أن أقصر طريق إلى السلام هو الحوار البنّاء والدبلوماسية.

وأضاف إردوغان أن «نظاماً عالمياً لا يحترم إلا قانون الأقوياء سيقود البشرية إلى مأزق أعمق وأشدّ من الصراعات والظلم، وأن الحرب في إيران التي ملأت منطقتنا برائحة البارود لأربعين يوماً هي أحدث مثال على ذلك».

ويشارك في منتدى أنطاليا الدبلوماسي الخامس أكثر من 20 رئيس دولة وحكومة، ونحو 15 نائب رئيس دولة ورئيس حكومة، وأكثر من 50 وزيراً، بينهم أكثر من 40 وزيراً للخارجية، من أكثر من 150 دولة، بالإضافة إلى أكثر من 460 شخصية رفيعة المستوى، بينهم 75 ممثلاً لمنظمات دولية، إلى جانب عدد كبير من الأكاديميين والطلاب، ويختتم فعالياته يوم الأحد.