العائلة المالكة السعودية تدافع في أزمة خاشقجي

العائلة المالكة السعودية تدافع في أزمة خاشقجي

الخميس - 15 صفر 1440 هـ - 25 أكتوبر 2018 مـ رقم العدد [14576]
ديفيد اغناتيوس
صحافي وروائي. وهو محرر مشارك وكاتب عمود في صحيفة "واشنطن بوست". كتب ثماني روايات، بما في ذلك "جسد الأكاذيب"
من بين جميع ردود الفعل المصدومة إزاء موت جمال خاشقجي، يقف الأمير تركي الفيصل كحالة خاصة: قال الأمير، الذي يعد بمثابة أحد أعمدة المؤسسة الحاكمة السعودية، خلال مقابلة أجريت معه إنه يشعر بـ«الصدمة» حيال خسارة خاشقجي، الذي لطالما حظي برعاية تركي الشخصية، لكنه يقف خلف الملك سلمان وولي العهد خلال هذه الأزمة.

وقال تركي: «من يظنون أن تغييراً سيطرأ على ترتيب ولاية العرش خاطئون»، في إشارة توبيخ إلى التوقعات التي أطلقها البعض حول إمكانية استبعاد الأمير محمد بن سلمان من ولاية العهد بسبب مزاعم تتعلق بأنه من أصدر الأوامر التي أسفرت عن أحداث انتهت بموت خاشقجي، أحد كتاب الرأي لدى صحيفة «ذا واشنطن بوست». وأضاف تركي أن السعوديين في الواقع يدعمون ولي العهد بسبب الهجوم الذي يتعرض له حالياً.

وقال تركي: «كلما زادت الانتقادات الموجهة لولي العهد، تنامت شعبيته داخل المملكة. وإذا أجريت استطلاعاً للرأي بين السعوديين اليوم، ستجد أنه أصبح أكثر شعبية عما كان عليه منذ أسبوعين. وهذا لأن السعوديين يشعرون بأن قائدهم يتعرض لهجوم ظالم من جانب وسائل الإعلام الأجنبية. وينطبق ذلك على العائلة المالكة، أيضاً، ذلك أن ثمة شعوراً لدى السعوديين بأن هذا الهجوم يستهدف السعودية والعائلة المالكة، وليس محمد بن سلمان فحسب».

في الواقع، ليس من سبيل للتحقق من صحة هذه الادعاءات المتعلقة بالدعم الشعبي لمحمد بن سلمان، لكن اللافت أن تصدر هذه الرؤية الموالية للقصر من جانب تركي تحديداً، والذي باعتباره الرئيس السابق لجهاز الاستخبارات وسفير المملكة في لندن وواشنطن، يتحدث بلسان فريق من العائلة المالكة يعرف بآرائه المعتدلة.

وجاءت تعليقات تركي عشية الخطاب الذي ألقاه الرئيس التركي رجب طيب إردوغان، واتهم خلاله السعوديين بارتكاب «عملية قتل بشعة»، لكنه لم يكشف أية أدلة جديدة تؤكد ضلوع الرياض في عملية قتل معد لها سلفاً.

مساء الاثنين، تحدث تركي إلى داخل مقر إقامته في مكلين بفيرجينيا على مدار قرابة 90 دقيقة. ووصف عن لقاء جرى الليلة السابقة بينه وبين زوجات خاشقجي السابقات وأبنائه الثلاثة كي «يعرب لهم عن تعازي» الملك وولي العهد. وقال تركي: «تحدثنا عن الماضي عندما كنا في واشنطن ولندن».

وجرى مشهد آخر لتقديم التعازي في الرياض، حيث التقى الأمير محمد بن سلمان مع صلاح، نجل خاشقجي الأكبر، الذي ظل ممنوعاً لشهور من مغادرة المملكة في إطار حملة ضغط ضد خاشقجي. وأظهر فيديو سعودي صلاح يصافح الرجل الذي يلقي البعض باللوم عليه عن موت والده.

من ناحيته، قال تركي إن خاشقجي لفت انتباهه للمرة الأولى عام 1988، بعدما اضطلع كصحافي برحلة إلى أفغانستان لحساب صحيفة «آراب نيوز» التي يوجد مقرها بالرياض. وأكد تركي أنه في ذلك الوقت: «لم يكن لخاشقجي أية صلة بالاستخبارات السعودية، ولا حتى على مستوى بسيط». إلا أنه عندما أصبح خاشقجي رئيساً لتحرير «آراب نيوز» في تسعينات القرن الماضي، جرى لقاء بينه وبين تركي.

في السنوات اللاحقة، أصبح تركي صاحب فضل كبير على خاشقجي، فقد اختاره مرتين لتولي رئاسة تحرير صحيفة «الوطن» المملوكة للعائلة المالكة، ونقله إلى لندن وواشنطن كمستشار إعلامي عندما أصبح سفيراً.

وقال تركي: «كإنسان، كان خاشقجي لطيف المعشر، ويملك حس دعابة رائعاً، بجانب كونه صحافياً شديد الدقة. لقد كان يتعامل مع مهنته بجدية بالغة». ومثلما الحال مع كثير من أصدقاء خاشقجي الآخرين، وصف تركي عن امتلاك خاشقجي الشعور بالتفاؤل افتقر إلى الواقعية بعض الأحيان. وقال: «دائماً ما كنت أقول له: على رسلك يا جمال، توقف عن المزاح... لا أصدق أنك بهذه السذاجة. توقف!».

إلا أن ثمة شقاقاً وقع بين الرجلين منذ قرابة أربع سنوات أوعزه تركي في جزء منه إلى تباين موقفيهما تجاه جماعة «الإخوان المسلمين». وقال تركي إنه كان يوبخ خاشقجي قائلاً: «إنهم جماعة لجأت لأعمال إرهابية للترويج لآرائها تحت قناع الليبرالية». وكان خاشقجي دائماً يجيب: «نعم، وانتقدتهم من أجل ذلك، ودعوتهم لتجديد فكرهم. لقد عفى الزمن على فكرهم وأصبحوا بحاجة إلى التغيير».

في العادة، تتخذ العائلة المالكة السعودية استعداداتها للدفاع عن نفسها في الأزمات، وتوحي المحادثة التي دارت بيني وبين تركي بأن هذه الأزمة ليست استثناء. من جهته، شدد تركي على أن: «تشويه السعودية أمر ظالم ومجحف»، لكنه تحاشى الرد على تساؤلات بخصوص ما إذا كان يتعين على الأمير محمد بن سلمان توسيع قاعدته الآن من أجل تعزيز الاستقرار بالمملكة، وإعادة تحفيز برنامجه الإصلاحي المعروف باسم «رؤية 2030».

وقال تركي: «الشعب السعودي سعيد بقيادته، لأنها قيادة طرحت رؤية للمستقبل وتعمل على تنفيذها. وإذا كانت هناك حاجة لتنقيح أو تعديل أو إضافة شيء إلى هذه الرؤية، فلا بأس، ذلك أن (رؤية 2030) ليست بنص مقدس».

وأكد تركي أنه عندما سمع نبأ تأكيد موت خاشقجي خلال عطلة نهاية الأسبوع الماضي: «كان أمراً صادماً. حتى اللحظة الأخيرة، كان يساورني الأمل ألا يكون قد مات».

في الحقيقة، بعض الأحيان يتمكن أناس في موتهم من تحقيق أهداف بدت في حياتهم مستحيلة، أو ربما حتى ساذجة. وبغض النظر عما سيحدث في الأخير، يبقى المؤكد أن وجه السعودية سيتغير بسبب مقتل خاشقجي.

* خدمة «واشنطن بوست»

 

مقالات رأي اخرى

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة