أول مسلسل تلفزيوني لبناني يتوقّع أن تتبناه «نتفليكس»

أول مسلسل تلفزيوني لبناني يتوقّع أن تتبناه «نتفليكس»

«وعيت» يضخّ بعناصره الشبابية زخماً في الدراما المحلية
الجمعة - 27 ذو الحجة 1439 هـ - 07 سبتمبر 2018 مـ رقم العدد [ 14528]
الممثلة فلافيا بشارة في مشهد من الحلقة الثانية من مسلسل «وعيت»
بيروت: فيفيان حداد
منذ لحظات البداية للحلقة الأولى من مسلسل «وعيت» (awake)، يأخذك مخرجه مازن فياض إلى عالم الدّراما الحديث المشبع بعنصر التشويق والكاميرا السّريعة.

وخلال عرض خاص بأهل الصّحافة وأبطال المسلسل المذكور للحلقتين الأولى والثانية، يشعر المشاهد بالفرق، فلا فراغات وتكرارات في المشاهد ولا أداء تمثيلي تقليدي لشخصياته. فعملية اختيار مجموعة من الممثلين اللبنانيين أمثال فلافيا بشارة وطارق يعقوب وريموندا عازار وكميل سلامة وجوزف بو نصار وغيرهم، لم يأت بالصّدفة بل نتاج بحث دقيق عن محترفين في مجال التمثيل أرادهم المخرج مع منتج العمل محمد فتح الله وكاتبته ناديا طبارة خير عنوان لعمل بهذا المستوى يواكب العالمية بحيثياته.

«لقد استغرقت منّا عملية التحضير لهذا المسلسل، نحو عام كامل، اخترنا خلاله الممثلين على مراحل. أمّا التصوير فقد استهللناه في شهر أبريل (نيسان) الفائت، وانتهينا منه في أغسطس (آب) الماضي»، يشرح منتج العمل محمد فتح الله لـ«الشرق الأوسط». ويتابع: «أردناه عملاً يشرّف هذه الصّناعة اللبنانية، ويرفعها نحو مستوى عالمي، ونأمل في أن تشجّعه محطات التليفزيون المحلية كما العالمية معاً».

يحكي المسلسل قصة الشابة دانا نصر التي تجسّد شخصيتها فلافيا بشارة عندما تستيقظ من غيبوبة دامت 12 سنة. فتكافح جسدياً وعاطفياً لمواكبة عالم جديد عليها تسكنه التكنولوجيا المتطورة ومواقع التواصل الاجتماعي. يرافقها طيلة أحداث المسلسل طيفها كنسخة وهمية عنها يحاول أن يساعدها تارة، وأن يقف في طريقها الجديد تارة أخرى. وبينما تحاول أن تبني لها حياة طبيعية من ناحية الأصدقاء تهدد أسرار عائلية بتدمير كل ما بنته لنفسها. «لقد قمت بأبحاث كثيرة قبيل تجسيدي الدّور، وكي أكون على الخط المطلوب له على أرض الواقع» تقول بطلة المسلسل فلافيا لـ«الشرق الأوسط»، وتتابع: «قرأت عمّن يدخلون في غيبوبة طويلة، وتعاطفت مع دانا إلى حد جعلني أذوب بطبيعة شخصيتها الخارجة للتو من نوم عميق». يأسرك المسلسل إخراجياً، إذ دأب موقعه مازن فياض على نقل نضجه المهني الذي بناه من عمله في الإعلانات المصورة إلى ما وراء كاميرا تنبض بجمالية المشهد وترجمة نصٍّ محبوك بأسلوب بسيط يشبه اللبناني عن قرب. «في صناعة المسلسلات نحتاج إلى عنصر التشويق والإثارة، كما إلى الوقت لتشريح المشاهد بدقة من دون أن تتسبب بالملل لمشاهدها» يقول فياض الذي يعدّ «وعيت» أول عمل درامي يخرجه. وعن موضوع الفيلم وكيفية اختيار أحداثه يجيب محمد فتح الله صاحب الشّركة المنتجة للعمل (موماز فليك): «عندما أخبرت الكاتبة ناديا طبارة عن الفكرة التي تراودني لتشكل موضوع المسلسل، تفاجأت باستيعابها لها بشكل مباشر، فحاكتها بسلاسة من دون إطالة وشرح، ولوّنتها بقفشات تحكي عنّا كلبنانيين». أمّا الممثلة ريموند عازار التي تجسّد دور والدة دانا فتقول: «لقد استمتعت بمشاركتي في مسلسل على هذا المستوى من التنفيذ والإخراج. فكان إيقاع العمل مغايراً لمّا نختبره عادة في أعمالنا المحلية، وهو ما سيلمسه المشاهد من دون شك».

في سياق سينمائي غلبت على مجرياته مشهدية واقعية، يدور المسلسل الذي يتألف من 15 حلقة، ومدة كل واحدة منها 45 دقيقة. يرى الممثل جوزف بو نصار (يجسد دور الطبيب)، أنّ روح الشّباب التي كان يضخّها فريق العمل من مخرج وكاتب ومنتج على أجواء التصوير طبعها بالحداثة الراقية. «هو عمل لافت في ظل صناعة حققنا فيها بعض التقدم والتطور مؤخراً. كنا نشعر وكأنّنا نصور فيلماً سينمائياً، فلا عجلة في التصوير، ولا تذمّر من ضيق الوقت الذي نصادفه عادة خلال تصوير أعمالنا المحلية. فالجميع كان يقوم بمهمته على أكمل وجه وبإيقاع هادئ».

تخلّل المسلسل مشاهد ميّزت عملية إخراجه اتبعها مازن فياض في لقطة المرايا، وفي أخرى تخبرنا عن تطوّر الوضع الصّحي لدانا. فحصد أصداء إيجابية من قِبل الحضور الذي اعتبرها قفزة نوعية في عالم الإخراج الدرامي المحلي.

غادر الحضور صالة سينما (أ بـث) في منطقة فردان على أمل متابعة بقية أحداث المسلسل بعد نحو شهر على قناة «نتفليكس» الإلكترونية، كما تردّد في أجواء العرض. فالحلقتان حملتا نهايات شيّقة تحثك على متابعة العمل من دون توقف، وهو ما ينبئنا بنجاح متوقع لمسلسل صنعته أنامل لبنانية بأكمله. فكما مواقع التصوير التي اختيرت في مناطق لبنانية، فقد تمسّك القيمون على العمل بالتعاون مع تقنيين وفنيين لبنانيين، ومع المخرج والكاتبة والمنتج والممثلين، بطبع العمل بمواهبهم اللبنانية.
لبنان دراما

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة