أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

انتشار مفهوم خاطئ حول سلامة التعرض لها لفترات محدودة

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها
TT

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أشعة الشمس... أضرارها وسبل الوقاية منها

أفادت دراسة طبية حديثة لباحثين من كليات الطب في عدة جامعات أميركية بأن ثمة انخفاضا في استخدام وسائل الحماية من أشعة الشمس Sun Protection، وخاصة مستحضرات الوقاية من أشعة الشمس، وذلك بين طلاب المرحلة الابتدائية بالولايات المتحدة. كما كشفت نتائج دراسة طبية أخرى لباحثين من جامعة تكساس عن انخفاض مستوى استخدام البالغين لوسائل الوقاية من التعرض لأشعة الشمس، رغم إفادة معظم المشمولين في الدراسة معرفتهم بمخاطر التعرض لأشعة الشمس وكيفية وقاية الجسم منها.
تأتي نتائج هذه الدراسات الطبية الحديثة لتؤكد أن استخدام وسائل وقاية الجسم والجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، لا يزال دون المستوى المأمول صحياً.
ووفق ما تم نشره ضمن عدد الثاني من يوليو (تموز) الحالي لمجلة طب جلدية الأطفال Pediatric Dermatology، اشترك باحثون من كلية الطب في جامعة ماريلاند ومن جامعة أموري بأتلانتا ومن مستشفى الأطفال في بوسطن ومن جامعة هارفارد ومن جامعة ألاباما ومن جامعة تكساس، بإجراء دراسة واسعة حول مدى التزام الأطفال باستخدام «صن سكرين» Sunscreenالوقاية من أشعة الشمس. وشمل الباحثون أكثر من خمسة آلاف طالب في الصف الخامس من المرحلة الابتدائية بعدد من المدارس الأميركية.
وقال الباحثون في مقدمة الدراسة: «على الرغم من ارتفاع معدلات الإصابة بسرطان الجلد لدى الأطفال، كشفت نتائج دراسات متعددة سابقة أن سلوكيات الشباب للوقاية من أشعة الشمس (باستخدام صن سكرين) هي في الواقع غير كافية. وقمنا بإجراء دراسة لمعرفة مدى التزام طلاب الصف الخامس بوسائل الوقاية من الشمس والتحقق من العوامل المتعلقة بذلك». وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «تؤكد بياناتنا انخفاض استخدام الحماية من أشعة الشمس بين طلاب الصف الخامس. ويجب أن تستكشف البحوث المستقبلية في مجال الصحة العامة كيف يمكن النجاح في زيادة انتشار تطبيق السلوكيات الصحية الوقائية للحماية من أشعة الشمس، وتحديد عوامل الخطر لضعف هذا الالتزام بالسلامة من أشعة الشمس».

- مسح إحصائي
ووفق ما تم نشره ضمن عدد 16 يوليو (تموز) الحالي من مجلة طب الجلدية التجميلي Journal Cosmetic Dermatology، قام الباحثون من جامعة تكساس بإجراء مسح إحصائي بين البالغين في تكساس لتحديد مدى معرفتهم بدور «صن سكرين» في وقاية الجلد من الآثار السلبية للتعرض لأشعة الشمس، ثم مقارنة مستوى هذه المعرفة بمدى الالتزام باستخدام «صن سكرين» عند التعرض لأشعة الشمس. ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم أن أكثر من 88٪ أفادوا بمعرفتهم أن كثرة التعرض لأشعة الشمس ترفع من احتمالات الإصابة بسرطان الجلد وأن 98٪ منهم يعلمون أن التعرض لأشعة الشمس سبب في شيخوخة الجلد، في حين أفاد فقط 33٪ منهم بأنهم يستخدمون بالفعل صن سكرين بشكل يومي عند تعرضهم لأشعة الشمس.
وقال الباحثون في محصلة نتائج الدراسة: «على الرغم من أن معظم المستجيبين لاستبيان الدراسة أفادوا معرفتهم بالمخاطر الجلدية الصحية والمظهرية للتعرض لأشعة الشمس، وأن ذلك يشكل حافزاً لهم بالفعل، فإن غالبيتهم لا يستخدمون وسيلة صن سكرين للوقاية من أشعة الشمس. وفيما يبدو أن ثمة مفهوما خاطئا بأن التعرض لأشعة الشمس لفترات لا تؤدي إلى حروق جلدية، هو أمر غير ضار ولا يتطلب صن سكرين».

- الوقاية من الشمس
وخلافاً لتدابير الوقاية من الآثار الصحية السلبية للتعرض لحرارة الأجواء في فصل الصيف، فإن تدابير السلامة من الآثار الصحية السلبية للتعرض لأشعة الشمس لا تتعلق بفصل الصيف فقط، بل بفصول السنة كلها. وتشير إدارة الغذاء والدواء الأميركية FDA في نشراتها التثقيفية الخاصة بحماية الجلد، إلى أن السلامة من أشعة الشمس هي لحماية الجلد، وتقول ما مفاده أن الحاجة إلى معرفة السلامة من أشعة الشمس أصبحت أكثر وضوحا خلال الثلاثين سنة الماضية، وذلك نتيجة للدراسات الطبية التي أظهرت أن التعرض لأشعة الشمس هو أحد مسببات الإصابة بسرطان الجلد، وسبب في حصول اضطرابات جلدية عدة.
وتُضيف جمعية السرطان الأميركية ACS إلى ذلك بالقول إن نصف إصابات السرطان بالولايات المتحدة هي من نوع سرطان الجلد، وإن واحدا من بين كل خمسة أشخاص بالولايات المتحدة سيصاب بسرطان الجلد خلال فترة حياته، وإن زيادة التعرض للأشعة ما فوق البنفسجيةUV هي العامل الأقوى والممكن منعه من بين عوامل خطورة الإصابات بسرطان الجلد.
والواقع أن مصدر أضرار أشعة الشمس على الجسم هو نوع من الأشعة غير المرئية التي تأتي مع حزمة الأشعة الضوئية القادمة من الشمس، وهي الأشعة فوق البنفسجية. وهذه النوعية من الأشعة هي التي تتسبب في حصول تغير لون البشرة نحو اللون الأسمر عند طول التعرض لأشعة الشمس. وهذا التغير في لون البشرة يحصل من خلال التفاعلات بين خلايا الجلد والأشعة فوق البنفسجية الضارة، والتي بمحصلتها تُنتج خلايا الجلد مزيداً من بقع الصبغات.
وسبب إنتاج خلايا الجلد للمزيد من تلك الصبغات، هو محاولتها تكوين طبقة وقاية تحمي بها نفسها من تغلغل تلك النوعية من الأشعة عبر الطبقات الأعمق في الجلد ومنع تسببها بحروق الشمس الجلدية، وأيضاً منع تسببها بحصول تغييرات في الحمض النووي داخل خلايا الجلد، وهي التغيرات التي قد تؤدي إلى نشوء سرطان الجلد.
وتشير الأكاديمية الأميركية لأطباء الجلدية إلى أن التعرض القصير لأشعة الشمس، أي نحو 10 دقائق، مرتين في الأسبوع، ولمساحة من الجلد توازي مساحة جلد الأنف، هو شيء مفيد صحياً لتسهيل إنتاج الجسم ما يحتاجه من فيتامين دي.

- أضرار الأشعة
وتذكر منظمة الصحة العالمية WHO أن هناك سبعة أضرار رئيسية للأشعة فوق البنفسجية القادمة مع أشعة الشمس، وهي حروق الشمس، وتغيرات تسمير البشرة، وشيخوخة الجلد الضوئية، وسرطان الجلد، والبقع الشمسية، وتلف أجزاء من العين، وتدهور قوة مناعة الجسم.
وإضافة إلى العوامل الجينية الوراثية، يُعتبر التعرض المزمن والمفرط للأشعة فوق البنفسجية أحد الأسباب المهمة في نشوء سرطان الجلد. وهناك عدة آليات لذلك، من أهمها تسبب الأشعة فوق البنفسجية في أشكال متعددة من التلف والتغيرات داخل برمجة وتركيب الحمض النووي لخلايا الجلد، ما قد يؤدي إلى تحولها إلى خلايا سرطانية. والآلية الأخرى عبر إضعاف تلك النوعية من الأشعة لقوة جهاز مناعة الجسم، ما قد يُضعف قدرة الجسم في السيطرة على الخلايا السرطانية والقضاء عليها.
والشيخوخة الضوئية Photoaging تعني الظهور المبكر لعلامات الترهل والبقع وخشونة الجلد على الإنسان جراء تكرار وطول التعرض للأشعة ما فوق البنفسجية عبر السنوات. وسبب حصول هذه التغيرات الجلدية هو أن التعرض المتكرر للأشعة فوق البنفسجية يؤدي إلى تحلل ألياف الجلد من نوع كولاجينCollagen وإلاستين Elastin. وضعف هذه الألياف يُفقد مكونات الجلد ترابطها ونضارتها، وبالتالي يظهر الترهل والخشونة على بنية ملمس الجلد. هذا بالإضافة إلى تسبب التعرض للأشعة فوق البنفسجية إلى ظهور بقع داكنة على المناطق الجلدية المتعرضة بشكل أكبر لها.
ومع التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية، يحصل ضعف مؤقت في قوة مناعة الجسم، وهناك عدة مظاهر لهذا الضعف، مثل ارتفاع احتمالات الإصابة بنزلات البرد أو التهابات الأذن أو الإسهال أو سهولة ظهور الالتهابات الجلدية الميكروبية وغيرها.

- أنواع الأشعة فوق البنفسجية ووسائل متعددة للوقاية منها
يؤدي التعرض المفرط للأشعة فوق البنفسجية إلى حروق الشمس وتغير لون الجلد نحو لون أغمق، أما التعرض لها لمدد زمنية أطول وبشكل متكرر فيؤدي إلى شيخوخة الجلد وترهله والإصابات بسرطان الجلد.
ووفق مقدار طول الموجة، ثمة ثلاثة أنواع من الأشعة فوق البنفسجية. وأطولها نوع إيه UVA، ثم نوع بي UVB، ثم نوع سي UVC. وجميعها تأتي من الشمس مع حزمة الأشعة الشمسية، ولكن طبقة الأوزون تعمل على صد كل أشعة نوع «سي» فوق البنفسجية ومعظم أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية، وبالتالي يصل إلى سطح الأرض كل أشعة نوع «إيه» فوق البنفسجية وقليل من أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية. وتجدر ملاحظة أنه حتى في الأيام التي تتلبد السماء فيها بالغيوم، ينفذ من خلالها أكثر من 80٪ من الأشعة ما فوق البنفسجية وتصل بالتالي إلى سطح الأرض.
ولتصور الأمر، لو قلنا إن حجم موجات الراديو بحجم البناية، فإن حجم موجات الميكروويف يكون بحجم النحلة، وحجم الأشعة تحت الحمراء بحجم رأس الدبوس، وحجم أشعة الضوء المرئي بحجم الميكروبات، وحجم الأشعة فوق البنفسجية بحجم جزيء السكر المكون من عدة ذرات، وحجم أشعة إكس للفحوصات الطبية بحجم الذرة، وحجم أشعة غاما بحجم نواة الذرة، وهكذا.
وعند تعرض الجلد لأشعة الشمس، تصل أشعة نوع «بي» فوق البنفسجية إلى طبقة البشرة فقط، أي إنها لا تتغلغل إلى الطبقات الأعمق في الجلد. والسبب أن طول موجة أشعة «بي» فوق البنفسجية قصير، وبالتالي تصل فقط إلى طبقة البشرة ولا تستطيع تجاوزها للوصول إلى طبقة الأدمة التي تحتها. ولكن لأن نوع أشعة «إيه» فوق البنفسجية لديه موجة أطول، فهو بالتالي قادرة على اختراق طبقة البشرة والوصول إلى عمق طبقة الأدمة.
ولأن الأشعة فوق البنفسجية عالية الطاقة، فهي عالية الضرر متى ما اخترقت البشرة وصلت إلى نواة خلايا الجلد، ما يعني إن تأثيراتها على سلامة الحمض النووي أكبر، وبالتالي ترتفع احتمالات أن تتسبب باضطرابات في انقسام الخلايا، تبعا للتغيرات في الحمض النووي لها، وعليه، ارتفاع احتمالات حصول الأورام السرطانية.
وهناك عدة عوامل ترفع من درجة أضرار الأشعة فوق البنفسجية، مثل نوع الجلد وطول مدة تعرض الجلد للأشعة فوق البنفسجية. وبالإضافة إلى هذا فإن وقت التعرض لها في اليوم مهم، وعادة ما تكون كمية الأشعة ما فوق البنفسجية أعلى في فترة ما بين العاشرة صباحا والرابعة من بعد الظهر. كما ترتفع كمية الأشعة فوق البنفسجية في المناطق الاستوائية المشمسة، وكذلك مناطق المرتفعات الجبلية، والمناطق ذات درجات الحرارة المرتفعة، وأيضاً في المناطق التي تكسوها الثلوج البيضاء. كما يتأثر بها بشكل أعلى كل من الأطفال الصغار وكبار السن والمصابون بالأمراض المزمنة كالسكري وضعف الكلى وضعف الكبد.
وإضافة إلى تقليل فترة التعرض لأشعة الشمس، فإن وسائل الوقاية من الأشعة الشمسية، والأشعة فوق البنفسجية على وجه الخصوص، تشمل الحرص على ارتداء ملابس تغطي أكبر مساحة ممكنة من الجلد والحرص على تغطية الرأس بقبعة ذات مظلة دائرية على الجوانب كافة، أي تغطي بظلالها الرقبة والوجه.
ويعتبر وضع مستحضرات حجب أشعة الشمس الكيميائية، أو «صن سكرين»، إحدى الوسائل التي أثبتت جدواها في الحماية من الآثار الصحية السلبية لأشعة الشمس. والمهم انتقاء نوع صن سكرين الذي يحتوي «معامل الحماية من الشمس» SPF أعلى من 30، وأن يكون مفعوله ذا طيف واسع Broad Spectrum ضد أنواع الأشعة فوق البنفسجية، ومن النوعية المقاومة للماء كي يبقى لفترة أطول عند تبلل الجسم، وأن يتم دهن جميع مناطق الجلد التي لا تغطيها الملابس، ووضع مستحضر صن سكرين قبل 15 دقيقة من التعرض لأشعة الشمس.


مقالات ذات صلة

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

صحتك الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك  نقص النوم يؤثر في قدرة جهاز المناعة على مقاومة العدوى (بيكسلز)

من أمراض القلب إلى السرطان… ثمن السهر باهظ

قد يظن البعض أن السهر لعدة ساعات إضافية أمر يمكن تعويضه لاحقاً لكن الحرمان المتكرر من النوم لا يمرّ من دون ثمن صحي 

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك سرطان الكبد من أكثر أنواع السرطان خطورة وانتشاراً في العالم (جامعة فلوريدا)

اختبار للدم يكشف عن أمراض الكبد الخفية

طوَّر باحثون في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في سان دييغو، اختباراً للدم يُساعد في تحديد أمراض الكبد الخفية.

«الشرق الأوسط» (القاهرة )
صحتك شخص يُجري قياساً لمستوى السكر في الدم (أرشيفية - رويترز)

العيش في المرتفعات قد يقلل خطر الإصابة بالسكري

كشف باحثون في معهد غلادستون في سان فرانسيسكو عن أن العيش في المرتفعات العالية قد يقلل من خطر الإصابة بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
TT

الثوم أم الزنجبيل: أيهما أفضل لصحتك ويدعم مناعتك أكثر؟

الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)
الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن مقارنةً بالزنجبيل (بيكسباي)

يُعدّ كلٌّ من الثوم والزنجبيل من أكثر المكونات الطبيعية استخداماً في المطابخ حول العالم، ليس فقط لنكهتهما المميزة، بل أيضاً لفوائدهما الصحية المحتملة. فكلاهما يحتوي على مركبات نباتية نشطة ومضادات أكسدة تُسهم في دعم الجهاز المناعي وتعزيز الصحة العامة. ومع ذلك، تشير المقارنات الغذائية إلى أن الثوم يحتوي على كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن والبروتين والكربوهيدرات مقارنةً بالزنجبيل، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

مقارنة غذائية بين الثوم والزنجبيل

تتضح الفروق الغذائية الأساسية بين الثوم والزنجبيل في عدة نقاط رئيسية، من أبرزها:

- يحتوي الثوم على نسبة أعلى من البروتين والسعرات الحرارية مقارنةً بالزنجبيل.

- يوفر الثوم كميات أكبر من بعض الفيتامينات والمعادن، بما في ذلك فيتامين «سي» والسيلينيوم.

- يتميز الثوم كذلك بنسبة أعلى من الكربوهيدرات.

هذه الفروق تجعل الثوم أكثر كثافة من الناحية الغذائية، رغم أن كليهما يُستخدم عادةً بكميات صغيرة في النظام الغذائي.

فوائد الثوم في دعم المناعة

كثيراً ما يُروَّج لمكملات الثوم على أنها «معززات للمناعة»، خصوصاً مع اقتراب موسم نزلات البرد والإنفلونزا. ومع ذلك، فإن الدراسات القوية التي تدعم هذا الادعاء لا تزال محدودة. فقد وجدت بعض الأبحاث صلة محتملة بين تناول الثوم وتحسين المناعة، لكنها غالباً ما تعاني من صغر حجم العينات أو من قيود منهجية أخرى.

أظهرت دراسات أُجريت على الحيوانات، إلى جانب أبحاث تناولت خصائص بعض مركبات الثوم -لا سيما مركب «الأليسين»- نتائج واعدة تشير إلى إمكانية مساهمة الثوم في دعم الاستجابة المناعية، إلا أن الأدلة العلمية ما زالت غير قاطعة.

يحتوي الثوم الكامل على مركب الأليين، الذي يتحول إلى الأليسين عند مضغه أو تقطيعه أو سحقه. ويُعد الأليسين مركباً غنياً بالكبريت، وهو المسؤول عن الطعم والرائحة القوية المميزة للثوم. غير أن الأليسين مركب غير مستقر، إذ يتحول بسرعة إلى مركبات كبريتية أخرى.

وقد أشارت بعض الدراسات إلى أن هذه المركبات قد تُعزز استجابة الجسم في مواجهة بعض الفيروسات، مثل الفيروسات المسببة للإنفلونزا ونزلات البرد. ومع ذلك، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات عالية الجودة لتأكيد هذه الفوائد بشكل نهائي.

فوائد الزنجبيل في دعم المناعة

يحتوي الزنجبيل على مضادات أكسدة تُساعد في حماية الخلايا من التلف الناتج عن الإجهاد التأكسدي. ويسهم الحد من هذا النوع من الإجهاد في تقليل خطر الإصابة بأمراض مزمنة، مثل أمراض القلب وبعض أنواع السرطان.

كما يُعد «الجينجيرول» أحد المكونات الطبيعية الفعالة في جذر الزنجبيل، وقد يُساعد على تخفيف أعراض بعض الأمراض، مثل أعراض نزلات البرد والتهاب الحلق.

فوائد صحية أخرى للثوم

يرتبط الثوم بعدد من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- امتلاكه خصائص مضادة للبكتيريا.

- المساعدة في الوقاية من أمراض القلب والأوعية الدموية التي قد تؤدي إلى تصلب الشرايين (تراكم اللويحات في جدران الشرايين) والسكتة الدماغية.

- الإسهام في منع التصاق الصفائح الدموية بعضها ببعض.

- المساعدة في خفض مستويات الكوليسترول.

- المساهمة في ضبط ضغط الدم.

- احتواؤه على خصائص مضادة للأكسدة.

- تمتعه بخصائص مضادة للالتهابات.

- امتلاكه خصائص مضادة للفطريات.

فوائد صحية أخرى للزنجبيل

أما الزنجبيل، فقد يكون له بدوره مجموعة من الفوائد الصحية المحتملة، من بينها:

- المساعدة في تخفيف الغثيان، رغم أن نتائج الدراسات لا تزال غير حاسمة.

- تأثيرات مضادة للأكسدة.

- تأثيرات محتملة مضادة للالتهابات.

- تحسين كفاءة عملية الهضم.

- المساعدة في تخفيف الانتفاخ والغازات والإمساك وغيرها من اضطرابات الجهاز الهضمي.

- الإسهام في تنظيم مستويات السكر في الدم.

- المساعدة في تخفيف الألم والالتهاب المرتبطين بالتهاب المفاصل.

- المساهمة في تخفيف آلام الدورة الشهرية على المدى الطويل، مع الإشارة إلى أن تأثيره قد يكون متأخراً.

- دعم صحة القلب، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد ذلك.

وكخلاصة، لا يمكن اعتبار أحدهما «أفضل» بشكل مطلق؛ فكلا الثوم والزنجبيل يتمتع بخصائص غذائية وصحية مميزة. وقد يكون إدراجهما معاً ضمن نظام غذائي متوازن هو الخيار الأكثر فائدة للاستفادة من مزاياهما المتنوعة.


ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
TT

ماذا يحدث عند شرب الشوكولاته الساخنة بدلاً من القهوة صباحاً؟

الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)
الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين مقارنة بالقهوة (بيكسلز)

بالنسبة لكثيرين، يبدأ اليوم بفنجان قهوة لا يمكن الاستغناء عنه. لكن ماذا لو قررت كسر هذه العادة وتجربة بديل مختلف؟ إذا مللت من الاعتماد على القهوة لبدء صباحك، فقد يكون كوب من الشوكولاته الساخنة خياراً يستحق التجربة. فإلى جانب مذاقها المريح، قد تمنحك الشوكولاته الساخنة فوائد غذائية وعصبية مختلفة، مثل دعم مستويات المغنسيوم، وتهدئة الجهاز العصبي، وتوفير طاقة أكثر استقراراً، وفقاً لموقع «فيري ويل هيلث».

إليك ما قد يحدث لجسمك عند اتخاذ هذا التغيير البسيط:

1. ستحصل على جرعة إضافية من المغنسيوم

المغنسيوم معدن أساسي يدخل في مئات التفاعلات الكيميائية داخل جسم الإنسان، بدءاً من تنظيم ضغط الدم ومستويات سكر الدم، وصولاً إلى دعم وظائف العضلات والأعصاب. وعلى الرغم من أهميته، تشير التقديرات إلى أن ما يقارب نصف الأميركيين لا يحصلون على الكمية الكافية منه يومياً.

عند استبدال الشوكولاته الساخنة بالقهوة، ستحصل على جرعة معتدلة من المغنسيوم قد تساعدك على الاقتراب من احتياجاتك اليومية.

وبالمقارنة المباشرة:

- كوب واحد من القهوة السوداء يحتوي على نحو 7 ملغ من المغنسيوم.

- كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً يحتوي على نحو 58 ملغ من المغنسيوم.

للتوضيح، يوفر كوب القهوة نحو 2 في المائة فقط من الكمية اليومية الموصى بها من المغنسيوم للبالغين، في حين يوفر كوب الشوكولاته الساخنة نحو 18 في المائة منها، ما يجعلها مصدراً أفضل بكثير لهذا المعدن المهم.

2. قد تشعر بهدوء أكبر وطاقة أكثر ثباتاً

تحتوي الشوكولاته الساخنة على مركّب طبيعي يُسمى «الثيوبرومين»، وهو موجود في حبوب الكاكاو. يشبه الثيوبرومين الكافيين في كونه منبّهاً، إذ يمنح قدراً من الطاقة ويعزز التركيز الذهني والذاكرة. لكنه يعمل بطريقة ألطف وأقل حدة من الكافيين، ما يؤدي إلى طاقة أكثر استقراراً وأقل اندفاعاً.

وبالمقارنة مع الكافيين، يتميّز الثيوبرومين بما يلي:

- آثاره الجانبية عادةً أقل حدة.

- لا يعبر الحاجز الدموي الدماغي بالكفاءة نفسها، ما يعني تحفيزاً أقل للجهاز العصبي.

- يحتاج الجسم إلى وقت أطول للتخلص منه، ما يساهم في تأثير تحفيزي تدريجي وأكثر لطفاً.

هذا الاختلاف قد يجعلك تشعر بطاقة متوازنة بدلاً من الاندفاع السريع الذي قد يعقبه هبوط مفاجئ.

3. يقل شعورك بالتوتر والقلق

من أبرز الفروقات بين القهوة والشوكولاته الساخنة محتوى الكافيين.

في المتوسط:

- يحتوي كوب واحد من القهوة السوداء على نحو 95 ملليغراماً من الكافيين.

- بينما يحتوي كوب واحد من الشوكولاته الساخنة المحضّرة منزلياً على نحو 5 ملليغرامات فقط من الكافيين.

الكافيين قد يسبب لدى بعض الأشخاص آثاراً جانبية غير مرغوب فيها، مثل القلق، والغثيان، وخفقان القلب، والتوتر العصبي. لذلك، فإن اختيار مشروب يحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين قد يساعدك على الشعور براحة أكبر وهدوء نفسي أفضل خلال الصباح.

4. تقلل من خطر الاعتماد على المنبهات

هل شعرت يوماً أنك لا تستطيع بدء يومك من دون فنجان قهوتك المعتاد؟ الكافيين مادة قد تسبب اعتماداً جسدياً، وقد يؤدي التوقف المفاجئ عن تناولها إلى ظهور أعراض انسحاب مثل الصداع، والتعب، وتقلب المزاج.

في المقابل، لا يُعرف عن الثيوبرومين الموجود في الشوكولاته الساخنة أنه يسبب الإدمان بالطريقة نفسها التي يفعلها الكافيين. ونظراً إلى أن الشوكولاته الساخنة تحتوي على كمية أقل بكثير من الكافيين، إلى جانب جرعة مناسبة من الثيوبرومين، فقد تمثل خياراً مناسباً لمن يرغب في تقليل اعتماده على القهوة تدريجياً، من دون التخلي عن مشروب صباحي يمنحه الدفء والطاقة.

في النهاية، لا يعني ذلك أن القهوة خيار سيئ بالضرورة، لكن تنويع اختياراتك الصباحية قد يمنح جسمك فوائد مختلفة. وإذا كنت تبحث عن طاقة أكثر هدوءاً، ومصدر إضافي للمغنسيوم، وتقليل استهلاك الكافيين، فقد يكون كوب الشوكولاته الساخنة بداية جديدة ليومك.


كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
TT

كيف تكتسب فوائد صحية طويلة الأمد من صيام رمضان؟

الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)
الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

يمتنع المسلمون في شهر رمضان عن تناول الطعام والشراب وغيرهما من الاحتياجات الجسدية، من أجل التقرب إلى الله في هذا الشهر الفضيل، وسعياً إلى تهذيب النفس. ولكن هل يمكن أن يكون لصيام رمضان فوائد صحية طويلة الأمد؟ وهل يُقارن هذا النظام الغذائي بالصيام المتقطع؟

أجاب الدكتور شريف حسن، أستاذ الطب الباطني في كلية الطب بجامعة كاليفورنيا في ريفرسايد، عن هذه الأسئلة وغيرها عن الصيام، في حوار أجراه معه موقع الجامعة (الثلاثاء).

قال حسن إن الفوائد طويلة الأمد تعتمد على اتباع سلوكيات صحية مستدامة، وإن الأدلة العلمية تُشير إلى تحسنات أيضية قصيرة الأمد، وإن استمرار هذا التغيير دون تعديل نمط الحياة بشكل مستمر يظل محدوداً.

وأضاف أنه غالباً ما يشهد الأشخاص الذين يعانون من زيادة الوزن، والذين لديهم مقاومة خفيفة للإنسولين، أكبر تحسن أيضي. كما يستفيد الأشخاص الذين يُحسّنون جودة نظامهم الغذائي خلال شهر رمضان أكثر من أولئك الذين يُفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية.

وفيما يتعلق بتأثير الصيام على فقدان الوزن بشكل مستدام وتحسن صفاء الذهن أو التركيز، أوضح حسن أن فقدان الوزن خلال شهر رمضان يكون عادةً طفيفاً ومؤقتاً في كثير من الأحيان. ويعتمد النجاح على المدى الطويل على التحكم المستمر في السعرات الحرارية واختيار الأطعمة الصحية. فالصيام بحد ذاته وسيلة، وليس ضماناً لفقدان الدهون.

الأشخاص الذين يحسنون جودة نظامهم الغذائي خلال رمضان يستفيدون أكثر ممن يفرطون في تناول الأطعمة الغنية بالسعرات الحرارية (بكسلز)

وأضاف حسن: «يُفيد بعض الأشخاص بتحسُّن اليقظة نتيجةً لارتفاع طفيف في مستوى الكيتونات، وهي أحماض يصنعها الجسم بدلاً من الغلوكوز للحصول على الطاقة، في الدم. في حين يُعاني آخرون من التعب أو انخفاض التركيز، خصوصاً مع الجفاف أو قلة النوم. وتختلف الاستجابة الإدراكية اختلافاً كبيراً بين الأفراد، من فردٍ لآخر».

وعن إمكانية تحسُّن مستوى السكر في الدم، وحساسية الإنسولين، والكوليسترول، وما إذا كانت الفوائد الصحية للصيام تختلف بين الرجال والنساء، قال حسن: «يُلاحظ عادةً تحسّن قصير المدى في مستوى الغلوكوز، وحساسية الإنسولين، والدهون الثلاثية، والكوليسترول الجيد. وتعتمد هذه التأثيرات بشكل كبير على جودة النظام الغذائي والسعرات الحرارية المُتناولة خلال فترات تناول الطعام. وغالباً ما تزول الفوائد عند استئناف عادات الأكل السابقة».

وتابع: «قد تكون النساء أكثر حساسية هرمونية لتقييد السعرات الحرارية لفترات طويلة، خصوصاً إذا كنّ يعانين من نقص الوزن أو التوتر. ويتحمل الرجال والنساء الأصحاء شهر رمضان بشكل عام جيداً، ولكن تختلف الاستجابة من شخص لآخر».

يُلاحظ عادةً تحسن قصير المدى في مستوى الغلوكوز خلال الصيام (حساب وزارة التضامن الاجتماعي المصرية على فيسبوك)

وفيما يتعلق بأوجه المقارنة بين صيام رمضان والصيام المتقطع من الناحية الطبية، أوضح أن الصيام خلال شهر رمضان يُشبه من الناحية الفسيولوجية تناول الطعام في أوقات محددة، حيث يُحوّل الجسم في كليهما من استخدام الغلوكوز إلى استخدام الدهون بعد مرور 12-16 ساعة. ويكمن الاختلاف الرئيسي في أن رمضان يمنع تناول السوائل خلال ساعات النهار، مما يزيد من خطر الجفاف. كما أن تغيرات نمط النوم خلال رمضان قد تؤثر على نتائج التمثيل الغذائي.

وأضاف أنه بعد انخفاض مخزون الغليكوجين، ينخفض مستوى الإنسولين، ويزيد الجسم من تكسير الدهون وإنتاج الكيتونات بشكل طفيف. لذا ترتفع مستويات هرمونات النمو، وقد تتحسن حساسية الإنسولين مؤقتاً. ويتحول الجسم من الاعتماد على الغلوكوز إلى زيادة استخدام الدهون.