كرواتيا تنهي المغامرة الروسية وتتأهل لمواجهة الإنجليز في نصف النهائي

إنجلترا الواثقة أقصت السويد وأصبحت على بعد خطوتين من إعادة الكأس إلى مهد كرة القدم

رأسية ديلي آلي في طريقها إلى شباك السويد (أ.ف.ب)
رأسية ديلي آلي في طريقها إلى شباك السويد (أ.ف.ب)
TT

كرواتيا تنهي المغامرة الروسية وتتأهل لمواجهة الإنجليز في نصف النهائي

رأسية ديلي آلي في طريقها إلى شباك السويد (أ.ف.ب)
رأسية ديلي آلي في طريقها إلى شباك السويد (أ.ف.ب)

نجحت كرواتيا في إنهاء المغامرة الروسية وخرجت بانتصار مثير على أصحاب الأرض بركلات الترجيح 4 - 3 (الوقتان الأصلي والإضافي 2 - 2) أمس، وتأهلت لمواجهة إنجلترا في الدور نصف النهائي لمونديال 2018.
وكان المنتخب الإنجليزي قد سبق وحجز مقعده في نصف النهائي بانتصار صريح على منافسه السويدي بهدفين نظيفين في الدور ربع النهائي.
في سوتشي، تقدم دينيس تشيرشيف للفريق الروسي صاحب الأرض بهدف رائع من تسديدة هائلة في الدقيقة 31، لكن أندريه كراماريتش أدرك التعادل من ضربة رأس إثر تمريرة عرضية من ماريو مانزوكيتش بعدها بـ8 دقائق.
وفي الشوط الإضافي الأول، بدا أن المدافع دوماغوي فيدا أحرز هدف الفوز لكرواتيا عندما حول تمريرة عرضية للقائد لوكا مودريتش من ركلة ركنية في الدقيقة 101، إلا أن ماريو فرنانديز أدرك التعادل بضربة رأس أيضاً قبل نهاية الشوط الإضافي الثاني بخمس دقائق.
وفي ركلات الترجيح، أهدر فرنانديز وفيودور سمولوف ركلتين لروسيا مقابل واحدة من الكرواتي ماتيو كوفاتشيتش، قبل أن يسجل إيفان راكيتيتش ركلة الفوز.
وفي سامارا، حقق المنتخب الإنجليزي «الأسود الثلاثة» فوزاً مريحاً بنتيجة 2 - صفر على نظيره السويدي، بفضل هدفي هاري ماغواير في الدقيقة 30، وديلي إلي (61)، وصلابة حارس مرماه جوردان بيكفورد الذي اختير أفضل لاعب في المباراة.
وهي المرة الثالثة التي تبلغ فيها إنجلترا الدور نصف النهائي، بعد 1966 عندما أحرزت اللقب (الأول والوحيد لها) على أرضها، ومونديال إيطاليا 1990 حينما خرجت أمام ألمانيا الغربية بركلات الترجيح (حلت رابعة).
وواصلت التشكيلة الشابة للمدرب الإنجليزي غاريث ساوثغيت مسيرتها الناجحة في مونديال 2018، حيث تحقق أداء يعد من الأفضل للمنتخب في البطولات الكبرى منذ أعوام طويلة، ما دفع مشجعيه أخيراً لإطلاق شعار أن «الكأس عائدة إلى منزلها»، في إشارة إلى بلادهم، مهد كرة القدم التي لم تحرز أي لقب كبير في تاريخها باستثناء مونديال 1966.
وكال ساوثغيت المديح لتشكيلته، ثاني أصغر تشكيلة في البطولة، ونسب الفضل في الانتصار إلى «الروح الجماعية».
وقال المدرب البالغ من العمر 47 عاماً: «هذه الروح سبب وجودنا هنا، كنا بحاجة إليها لاجتياز مباراتين في أسبوع. لا نملك لاعبين من طراز عالمي وإنما تشكيلة شابة وجهزنا أنفسنا لنتحلى بالشجاعة عند امتلاك الكرة كما أظهرنا مرونة ذهنية».
وتابع: «نحن أقوياء بشكل جماعي وواجهنا منافساً لديه هوية واضحة وأسلوب جماعي وعانينا أمامه في أوقات سابقة».
وقال قائد المنتخب هاري كين: «لعلنا لم نستوعب تماماً ما حصل»، في إشارة إلى بلوغ نصف النهائي للمرة الأولى منذ 28 عاماً.
وأضاف: «نعرف أن مباراة كبيرة تنتظرنا إلا أننا نشعر بالثقة، كنا هادئين، سيطرنا على الكرة. علينا أن نواصل القيام بما نقوم به».
ونوه المدرب السويدي يان أندرسون بأداء الإنجليز وأنهم استحقوا الفوز، وقال: «إنهم قادرون على الفوز باللقب، لأنهم أقوياء ومنظمون بشكل جيد. أريد أن أهنئ الفريق والمدرب. هم فريق كرة قدم جيد، ولا يعطون مساحات كبيرة».
وفشلت السويد في حجز مكان بين الأربعة الكبار للمرة الخامسة في تاريخها، علماً أن المرة الأخيرة كانت في مونديال 1994 (حلت ثالثة)، وهي تخرج من المونديال بعد مسيرة لافتة تصدرت فيها المجموعة السادسة التي ضمت ألمانيا حاملة اللقب والمكسيك وكوريا الجنوبية.
ولم يغير أندرسون من استراتيجية أثبتت نجاحها منذ الدور الأول، وتقوم على ترك المنافس يهيمن على المباراة لناحية الاستحواذ، والتركيز في المقابل على الصلابة الدفاعية والانطلاق في هجمات مرتدة.
وكانت نسبة الاستحواذ الإنجليزية في نهاية المباراة 57 في المائة.
إلا أن المنتخب الإنجليزي استفاد أيضاً من استراتيجيته القائمة على التحضير بشكل جيد للضربات الثابتة، التي أتى منها الهدف الأول برأسية ماغواير من ركلة ركنية نفذها آشلي يونغ. ومن أصل الأهداف الـ11 التي سجلتها إنجلترا في المونديال الروسي (بما يشمل هدفي اليوم)، كان هدف ماغواير الثامن الذي يأتي من ضربة ثابتة (ركلة جزاء أو ركنية أو حرة).
وهو الهدف الأول لمدافع ليستر سيتي في عاشر مباراة دولية.
أما الهدف الثاني، فأتى من كرة رأسية لإلي بعد كرة عرضية رفعها جيسي لينغارد. وأصبح لاعب توتنهام هوتسبير البالغ 22 عاماً، ثاني أصغر لاعب يسجل هدفاً دولياً لإنجلترا في المونديال بعد مايكل أوين في مونديال 1998 (كان الأخير في الـ18 من عمره عندما سجل في مرمى رومانيا).
وخاض ساوثغيت المباراة بالتشكيلة نفسها التي أقصت كولومبيا في ثمن النهائي 4 - 3 بركلات الترجيح (بعد التعادل في الوقتين الأصلي والإضافي 1 - 1)، بينما أجرى أندرسون تعديلين على تشكيلته الفائزة على سويسرا 1 - صفر، بدخول المدافع اميل كرافث بدلاً من مايكل لوستيغ الموقوف لطرده، وعودة سيباستيان لارسون من الإيقاف، للوسط بدلاً من غوستاف سفنسون.
وأتى الشوط الأول هادئاً إلى حد كبير. وكانت الركنية التي أتى منها هدف ماغواير، الأولى في المباراة، كما أن محاولته كانت الأولى للمنتخبين بين الخشبات الثلاث، وثالث محاولة إجمالاً في نصف الساعة الأول.
وأتيحت لرحيم ستيرلينغ فرصة ذهبية لتعزيز التقدم في الدقيقة الأخيرة من الشوط الأول، عندما تلقى كرة عالية خلف المدافعين من كين، فهيأها وانفرد بحارس السويد روبن أولسن. ولدى محاولة لاعب مانشستر سيتي مراوغة أولسن، لمس الأخير الكرة وعرقل الهجمة، وتولى قائد السويد أندرياس غرانغكفيست تأمين التغطية الدفاعية والتصدي لتسديدة ستيرلينغ.
وكادت إنجلترا أن تدفع ثمن هذه الفرصة، ومنذ مطلع الشوط الثاني، وذلك عندما حول السويدي ماركوس بيرغ مهاجم نادي العين الإماراتي، كرة عرضية من لودفيغ أوغوستينسون، إلى كرة رأسية قوية باتجاه المرمى الإنجليزي تصدى لها الحارس جوردان بيكفورد ببراعة بيده اليسرى في الدقيقة 47.
وكان هذا التصدي الأول من سلسلة صدات صعبة قام بها بيكفورد خلال الشوط الثاني، لا سيما لتسديدة من فيكتور كلايسون من داخل منطقة الجزاء في الدقيقة 62 عادت مجدداً للاعب السويدي فسددها مرة ثانية ليتصدى لها هذه المرة لاعب الوسط جوردان هندرسون، وتسديدة ثالثة قريبة لبيرغ في الدقيقة 72.
وهي المباراة الثانية توالياً التي يبرز فيها بيكفورد، بعدما تصدى لركلة جزاء ترجيحية في المباراة ضد كولومبيا نفذها كارلوس باكا.
وقال حارس إيفرتون: «أنا أعمل كل يوم من أجل هذا، للنجاح في الحفاظ على نظافة الشباك، وعدم تلقي هدف يوم المباراة، أشعر بأنني قوي، لا شيء يخيفني، كرة القدم هي نفسها، خط المرمى هو نفسه، الكرة هي نفسها. الانتقادات لا تؤثر في، لا يمكنها إلا أن تجعلني أفضل».


مقالات ذات صلة

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

رياضة عالمية الإسباني ميكيل ميرينو لاعب خط وسط نادي آرسنال (رويترز)

ميرينو يتذكر تفاصيل واقعة «أبقته على قيد الحياة»

صرح ميكيل ميرينو، لاعب خط وسط نادي آرسنال الإنجليزي لكرة القدم، بأن تغييراً في اللحظة الأخيرة لمقعده في حافلة الفريق ربما أنقذ حياته.

«الشرق الأوسط» (لندن)
رياضة عالمية بالوغون (أ.ب)

«فيفا» يعدل المادة 27 من قانون الانضباط بسبب قضية بالوغون

قال الاتحاد البلجيكي لكرة القدم إن الاتحاد الدولي للعبة سيُعدل لوائحه التأديبية، في أعقاب الجدل الذي أثير حول قراره بتعليق الإيقاف التلقائي للمهاجم بالوغون.

«الشرق الأوسط» (بروكسل)
رياضة سعودية الأمير سعود بن نايف يوقِّع على الكرة خلال زيارته للملعب (واس)

أمير الشرقية يتفقد ملعب «أرامكو» ويطّلع على جاهزيته لاستضافة الأحداث الكبرى

اطّلع الأمير سعود بن نايف بن عبد العزيز، أمير المنطقة الشرقية، الخميس، على آخر مستجدات مشروع ملعب «أرامكو»، ومستوى جاهزيته لاستضافة الأحداث الرياضية والترفيهية.

«الشرق الأوسط» (الدمام)
رياضة عالمية جياني إنفانتينو (رويترز)

إنفانتينو رئيس «فيفا» أكثر قوة في مواجهة خصومه

يواجه رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) جياني إنفانتينو معارضيه، الخميس، للمرة الأولى منذ الفضيحة التي كادت تطيح به هذا الصيف، وهو في وضع أفضل بكثير.

«الشرق الأوسط» (لوزان (سويسرا))
رياضة عالمية «نتفليكس» تبث جميع مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا (رويترز)

«نتفليكس» تفوز بحقوق البث التلفزيوني لمونديال 2030 في إسبانيا

ستعرض منصة البث «نتفليكس» جميع مباريات كأس العالم 2030 لكرة القدم للمشاهدين في إسبانيا وأندورا، وفق ما أعلنه عملاق صناعة الترفيه، الثلاثاء.

«الشرق الأوسط» (برشلونة)

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
TT

نقابة الصحافيين المصرية تتضامن مع أعضائها ضد حسام حسن

حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)
حسام حسن وإبراهيم حسن (الاتحاد المصري لكرة القدم)

أعلنت «نقابة الصحفيين» المصرية تضامنها مع أعضائها الذين قدم ضدهم المدير الفني لمنتخب مصر لكرة القدم، حسام حسن، ومدير المنتخب إبراهيم حسن بلاغات تتضمن اتهامات بنشر أخبار كاذبة و«تحريض الجماهير» على خلفية تناول 3 من النقاد الرياضيين أداء المنتخب خلال الفترة الماضية.

وأعربت «نقابة الصحفيين» المصرية أنها تتابع ببالغ الاستياء ما تم تداوله بشأن قيام الكابتن حسام حسن (المدير الفني للمنتخب الوطني) والكابتن إبراهيم حسن (مدير المنتخب) بتقديم بلاغات ضد الزملاء: أبو المعاطي زكي، وأحمد عبد الباسط، ومحمد المهدي، وذلك على خلفية نشرهم أخباراً ومعلومات تخص الشأن الرياضي.

وأكدت النقابة في بيان نشره النقيب خالد البلشي على صفحته بموقع «فيسبوك» تضامنها الكامل مع الزملاء، وتمسكها بحقهم في ممارسة عملهم الصحافي بحرية ومسؤولية، وأنها تُدين هذه الممارسات التي من شأنها تصعيد الأزمة، وتحويل الخلاف المهني إلى نزاع قانوني.

«نقابة الصحفيين» المصرية (فيسبوك)

وشددت النقابة على أن «النقد الرياضي ليس جريمة، بل هو حق أصيل، وأن تقييم أداء الأجهزة الفنية والقرارات المتعلقة بالمنتخبات الوطنية جزء من الدور، الذي تضطلع به الصحافة الرياضية، مع الالتزام بأصول المهنة ومواثيقها» وأكد البيان أن ما يقوم به الصحافيون الرياضيون هو جزء أصيل من العمل الصحافي، وهم أحد أعمدة الرياضة المصرية، وقد كانوا دائماً السند الحقيقي للمنتخبات الوطنية في مختلف المحافل.

وعدَّت النقابة تقديم بلاغات ضد أعضائها الثلاثة بسبب نشر أخبار أو آراء نقدية، حتى إن كانت مخالفة للرأي العام، أو لوجهة نظر الأجهزة الفنية، يمثل خروجاً عن السياق العام للعلاقة بين الجهاز الفني للمنتخب، والصحافة الرياضية. ولفتت إلى أن القانون ومواثيق الشرف الصحافي تؤكد أن الأصل في التعامل مع أي خلاف مهني هو «حق الرد»، وليس اللجوء الفوري للتقاضي.

وأضافت النقابة أن الأولى بحسام وإبراهيم حسن، إذا كان لديهما اعتراض على ما نُشر أو أُذيع، أن يقدما روايتهما والحقائق التي يستندان إليها، أو يتقدما بشكوى إلى «نقابة الصحفيين» بصفتها الجهة المهنية المعنية بفحص الشكاوى المتعلقة بالعمل الصحافي.

وليست هذه هي الواقعة الأولى التي يتقدم فيها حسام حسن وشقيقه إبراهيم حسن ببلاغات أو شكاوى ضد الصحافيين والإعلاميين؛ فقد سبق أن تقدما بشكاوى ضد إعلاميين بسبب تناول بعض التفاصيل الفنية المرتبطة بأداء المنتخب، وكان المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام، برئاسة المهندس خالد عبد العزيز، قد قرر في أغسطس (آب ) الماضي حفظ الشكوى المقدمة من الكابتن حسام حسن، المدير الفني لمنتخب مصر، ضد بعض وسائل الإعلام ومنصات التواصل الاجتماعي، بشأن ما تضمنته من تناول لأخبار عدَّها تعدياً على حرمة حياته الخاصة، في واقعة مصوَّرة في مكان عام، ورأى المجلس تدخله ضد وسائل الإعلام في هذه الحالة يمثل مساساً بحرية الصحافة والإعلام المكفولة وفق الأطر القانونية والدستورية.

فيما قرر المجلس في سبتمبر (أيلول) الماضي، اتخاذ إجراءات حيال التناول الإعلامي المتعلق بالحياة الخاصة بأسرة الكابتن حسام حسن، المدير الفني للمنتخب الوطني.

حسام حسن خلال إحدى المباريات (الاتحاد المصري لكرة القدم)

وبينما يُبدي الناقد الرياضي المصري أسامة صقر اختلافه مع بيان النقابة، يفسر ذلك بأن المخالفات ليست مرتبطة بالصحافة والجرائد المقروءة وإنما ببرامج فضائية أو رقمية يطرح خلالها البعض وجهات نظرهم. وقال لـ«الشرق الأوسط»: «النقابة أصدرت بياناً لدعم زملائنا الصحافيين، وإذا كان هؤلاء الصحافيون اختاروا نشر الأخبار محل الجدل في برامجهم الفضائية التي يتكسبون منها، فلماذا لم يعبّروا عن رأيهم في جرائدهم أو مواقعهم الإلكترونية الصحافية؟».

وتابع أنه «يجب أن تكون هناك ضوابط لنشر الأخبار والمعلومات، وفي ظل الشد والجذب الذي يحدث لم نصل إلى أصل الموضوع؛ هل هذه الأخبار والمعلومات حقيقية أم كاذبة؟ يجب وضع آليات وضوابط لحسم هذه المسألة، فإن لم تكن لدى الصحافي أو الإعلامي معلومة كافية وموثقة ومؤكدة لا ينشرها، ونحن نرى حالياً المعركة الدائرة بين محمود الخطيب ومدحت شلبي للأسباب نفسها وهي عدم التيقن من حقيقة الخبر». فيما طلب الناقد الرياضي المصري، سعد صديق، من المدير الفني لمنتخب مصر حسام حسن، التنازل عن كل القضايا وفتح صفحة جديدة مع النقاد الرياضيين.

وقال لـ«الشرق الأوسط»: «أتمنى منه التركيز في مهمته مع منتخب مصر لأن اتهامه للزملاء قرار غير موفق وعليه أن يكون أكثر هدوءاً في تعاملاته، وأن يعمل على لمّ الشمل مع الإعلام وكذلك مع عدد من اللاعبين على رأسهم محمد الشناوي حارس مرمى نادي الأهلي».


هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
TT

هل تعود كأس أمم أفريقيا لنظام العامين؟

رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)
رئيس الاتحاد الأفريقي لكرة القدم «الكاف» باتريس موتسيبي ورئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو يحييان الجماهير من المنصة الشرفية خلال بطولة كأس الأمم الأفريقية 4 يناير 2026 (أ.ب)

لم يكد الحِبر الذي كُتب به قرار تحويل بطولة كأس الأمم الأفريقية إلى نظام السنوات الأربع يجفّ حتى خرج رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي ليفجّر مفاجأة من العيار الثقيل، مُعلناً رغبة «الاتحاد» في التراجع والعودة إلى النظام التقليدي التاريخي: إقامة البطولة كل عامين.

هذا التحول الدراماتيكي يعكس صراعاً مكتوماً بين الرغبة في الحفاظ على الهوية الأفريقية الشعبية، والضغوط المالية والروزنامات الدولية التي تفرضها الأندية الأوروبية والاتحاد الدولي «فيفا».

أبعاد القرار... زلزال في الرأس الأخضر يخلط أوراق الأجندة الدولية

تأتي تصريحات موتسيبي، التي أطلقها، اليوم الجمعة، خلال «المؤتمر الاستراتيجي للاتحاد الأفريقي لكرة القدم» بجزيرة «سال» في الرأس الأخضر، بحضور رئيس الـ«فيفا» جياني إنفانتينو، ونخبة من خبراء اللعبة، لتؤكد أن القرار القارّي ليس مجرد تنظيم مواعيد، بل هو مسألة استراتيجية ترتبط بمداخيل الاتحادات الوطنية التي تعتمد على هذه البطولة كمصدر تمويل رئيسي لتطوير اللعبة والمنشآت.

ويبدو أن التراجع السريع نحو نظام العامين يكشف عن مراجعة عميقة للتوجه السابق للاتحاد الأفريقي، إذ كان الهدف من ذلك التغيير استيعاب نظام جديد لإقامة بطولة دوري الأمم الأفريقية سنوياً لتملأ الأجندة الدولية، وهو ما قال موتسيبي حينها إنه سيكون أكثر ربحية للمؤسسة القارية والاتحادات التابعة لها. فالتفكير في إلغاء نظام السنوات الأربع يوضح أن «الكاف» استشعر خطورة غياب «الكان» لفترات طويلة على الشغف الجماهيري والقيمة التسويقية للمسابقة القارية الأولى، مفضلاً التمسك بخصوصية قارتهم وعدم التنازل عن إرثهم الكُروي تلبية لرغبات أندية القارة العجوز.

رئيس «الكاف» باتريس موتسيبي يتابع قمة صن داونز والأهلي المصري من مدرجات ملعب «لوفتوس فيرسفيلد» بجنوب أفريقيا 19 سبتمبر 2026 (رويترز)

تاريخ البطولة... من 3 منتخبات في الخرطوم إلى قمة التنافس القاري

لفهم عمق هذا الإرث، يجب العودة بالذاكرة إلى شتاء عام 1957، حين انطلقت الشرارة الأولى للبطولة في العاصمة السودانية الخرطوم بمشاركة 3 منتخبات فقط هي مصر، والسودان، وإثيوبيا، عقب تأسيس الاتحاد الأفريقي.

ومنذ تلك النسخة التي تُوّج الفراعنة بلقبها الأول، تحولت البطولة إلى تظاهرة ثقافية ورياضية تُعبر عن استقلال الشعوب الأفريقية وتماسكها القاري، حيث استمرت تلعب بانتظام شديد كل عامين، مقدمةً للعالم أساطير كُروية حفرت أسماءها في السجلات العالمية.

وطوال عقود، صمد هذا الموعد الثابت أمام كل التحديات السياسية والاقتصادية، ليصبح بمثابة «الأولمبياد الأفريقي»، الذي لا يمكن لعشاق الساحرة المستديرة في القارة العيش من دونه.

خريطة الأبطال والدول المشارِكة... صراع العمالقة على عرش السمراء

عبر تاريخها الطويل، شهدت البطولة تحولات جذرية في عدد الدول المشارِكة، إذ قفز العدد من 3 منتخبات ليصبح 8 في السبعينيات، ثم 12، و16، وصولاً إلى النظام الحالي الذي يضم 24 منتخباً يتنافسون في نهائيات شرسة تقام على ملاعب القارة.

وتتربع مصر على عرش الأرقام القياسية كأكثر الدول فوزاً باللقب برصيد 7 كؤوس، يليه منتخب الكاميرون «الأسود غير المروَّضة» بـ5 ألقاب، ثم غانا بـ4 ألقاب، وتأتي نيجيريا وساحل العاج في المراتب التالية بـ3 ألقاب لكل منهما، في خريطة تنافسية تعكس تقلب موازين القوى الرياضية بين شمال القارة وغربها ووسطها.

لوائح وقوانين اللعبة... تطور تنظيمي يواكب معايير الاحتراف العالمي

لم يقتصر التطور على عدد المنتخبات، بل امتد إلى القوانين المنظِّمة وتوقيتات المسابقة، فبعد عقود من إقامة البطولة في شهريْ يناير (كانون الثاني) وفبراير (شباط) وسط الموسم الكُروي الأوروبي، مما كان يثير أزمات حادة مع الأندية الكبرى التي تضم النجوم الأفارقة، اتجه «الكاف»، في السنوات الأخيرة، إلى ترحيل البطولة لتقام في فصل الصيف تماشياً مع الأجندة الدولية، وإن كانت بعض النسخ تعود للشتوية لظروف الطقس الاستوائي.

وتخضع المسابقة راهناً لأحدث قوانين الاتحاد الدولي، بما في ذلك تطبيق تقنية الفيديو المساعد «VAR» منذ الأدوار الأولى، ونظام المجموعات الست التي يتأهل منها المتصدر والوصيف وأفضل أربعة ثوالث إلى دور الستة عشر، وهي حزمة من القوانين التي نقلت «الكان» من العشوائية التاريخية إلى قمة الاحترافية التنظيمية العالمية.


لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
TT

لندن تستضيف «أسبوع القادة الرياضي»... وعيون صناع القرار تتجه نحو استراتيجيات «السيادي السعودي»

جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)
جانب من فعاليات أسبوع القادة الرياضي في لندن (الشرق الأوسط)

انطلقت في العاصمة البريطانية لندن، أعمال قمة «أسبوع القادة الرياضي» (Leaders Week London) الممتدة على مدار يومين في معقل نادي تشيلسي الإنجليزي «ستامفورد بريدج»، وسط حضور استثنائي يضم أكثر من 100 متحدث من كبار الرؤساء التنفيذيين والمستثمرين وصناع القرار في قطاع الرياضة والأعمال حول العالم.

وتأتي نسخة هذا العام لتناقش ملفات ساخنة تُعيد رسم خريطة الاقتصاد الرياضي العالمي، وفي مقدمتها تدفقات رؤوس الأموال الجريئة، والتحولات الرقمية المدفوعة بالذكاء الاصطناعي، بجانب القفزات التجارية غير المسبوقة التي تشهدها الرياضة النسائية.

ثقل سعودي في المشهد الرياضي الدولي

وتتجه أنظار المراقبين والمشاركين في القمة نحو المشاركة السعودية الحيوية، التي تجسد العمق الاستراتيجي للمملكة كقوة تحولية في صناعة الرياضة العالمية. ويبرز اسم صندوق الاستثمارات العامة (PIF) كأحد أهم محاور النقاش في أروقة القمة، نظراً للدور المحوري الذي يلعبه الصندوق في صياغة نماذج استثمارية مستدامة عابرة للقارات.

وتأتي هذه المشاركة في وقت نجحت فيه الرياضة السعودية في فرض نفسها كمركز جذب رئيسي للأحداث الرياضية الكبرى عالمياً، تماشياً مع مستهدفات «رؤية السعودية 2030» التي وضعت القطاع الرياضي كأحد الروافد الأساسية لتنويع الاقتصاد، وبناء الشراكات الدولية، وتعزيز جودة الحياة.

إعادة تعريف «اقتصاد الرياضة» والاستثمار الجريء

وتشهد جلسات القمة نقاشات موسعة حول صعود صناديق الثروة السيادية ومجموعات الملكية الخاصة، حيث يستعرض قادة قطاع المال والرياضة آليات تقييم الأندية والبطولات وتطوير البنية التحتية للمسابقات.

ويرى خبراء تحدثوا لـ«الشرق الأوسط» أن النموذج السعودي في الاستثمار الرياضي، والقائم على الموازنة بين الاستحواذات الدولية النوعية وتطوير المواهب المحلية، بات يشكل مرجعية دراسية في كيفية تحويل الرياضة من مجرد نشاط ترفيهي إلى قطاع اقتصادي منتج ومستدام.

الذكاء الاصطناعي ومستقبل البث الرقمي

المحور التقني لم يغب عن الأجندة؛ حيث تفرد القمة مساحات واسعة لبحث دمج الذكاء الاصطناعي في تحليل الأداء الرياضي وتخصيص تجربة المشجعين. وتناقش الجلسات كيف يمكن للأندية والاتحادات الكبرى الاستفادة من البيانات الضخمة لتعزيز الإيرادات التجارية وتطوير البث الرقمي عبر منصات العرض المباشر للمستهلك (DTC)، وهي خطوة تسعى من خلالها المؤسسات الرياضية إلى جذب الأجيال الجديدة التي باتت تفضل المحتوى الرقمي التفاعلي والقصير على حساب البث التلفزيوني التقليدي.

استدامة مالية ونمو تاريخي للرياضة النسائية

وفي سياق متصل، تسلط القمة الضوء على «الانفجار التجاري» للرياضة النسائية، وميلاد عهد جديد يعتمد على فصل الحقوق التجارية والرعايات للأندية النسائية عن فرق الرجال. ويبحث المجتمعون سبل الحفاظ على وتيرة هذا النمو التاريخي، وتطوير البنى التحتية الإدارية والفنية لتواكب القيمة السوقية المتصاعدة للبطولات النسائية حول العالم.

وتختتم القمة أعمالها ببحث التوسع الجغرافي للمسابقات الكبرى، وبناء الشراكات العابرة للحدود، في وقت يجمع فيه خبراء المال والرياضة على أن لغة الاستثمار الرياضي باتت المحرك الأساسي للدبلوماسية الناعمة وبناء الجسور الاقتصاديّة بين شرق العالم وغربه.