أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

فعاليات بمناسبة اليوم العالمي له

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد
TT

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

أدوية حديثة وعلاجات واعدة لمرض التصلب المتعدد

نظم الاتحاد الدولي للتصلب العصبي المتعدد Multiple Sclerosis International Federation، (MSIF) احتفالا سنويا بمناسبة اليوم العالمي لمرض التصلب العصبي المتعدد الذي وافق يوم 30 مايو (أيار) من كل عام لرفع الوعي بهذا المرض ودعم ما يقرب من 2.3 مليون شخص يتعايشون معه في جميع أنحاء العالم. وفي هذا العام أقيمت المناسبة تحت شعار (البحوث تقربنا للقضاء على التصلب المتعدد bringing us closer).
وقد نظمت حملة توعية تحت عنوان «اليوم السعودي للتصلب المتعدد Saudi MS Day» امتدت على مدى أيام الشهر المنصرم، نظمتها كل من المجموعة السعودية الاستشارية للتصلب العصبي المتعدد وجمعية أرفى وجمعية ساعد لدعم مرضى التصلب المتعدد، شملت عدة مناطق ومدن منها الرياض وجدة والخبر، وفقا لتصريح الأستاذة فاطمة الزهراني مؤسسة جمعية أرفى للتصلب العصبي المتعدد ونائبة رئيس مجلس إدارة الجمعية الخبيرة في العمل التطوعي والخيري لدعم مرضى التصلب وذوي الاحتياجات الخاصة.
وقالت الأستاذة فاطمة الزهراني إن التصلب المتعدد يصيب 24 حالة لكل 100 ألف سعودي، وتختلف الأعراض من مصاب لآخر. وقد تم في هذه الحملة الربط بين الأشخاص المتأثرين بالتصلّب المتعدد بأولئك المنخرطين في بحوثه، بما فيهم العلماء والطلبة والممرضات وجامعو التبرّعات والمتطوّعون وغيرهم. وقد تم الاحتفال بما تحقق في بحوث التصلّب المتعدد حتى الآن ومشاطرة الآمال المعقودة نحو المستقبل.

- التصلب المتعدد
> ما هو مرض التصلب العصبي المتعدد (MS)؟ هو واحد من أكثر الأمراض شيوعا في الجهاز العصبي المركزي (الدماغ والحبل الشوكي). وينجم هذا المرض عن تلف مادة الميالين myelin (وهي مادة دهنية تغطي وتحمي محاور الخلايا العصبية في الدماغ والحبل الشوكي ويمكن تشبيهها بالمادة العازلة التي تُغطي أسلاك الكهرباء) بسبب هجوم جهاز المناعة وتدميره، بالخطأ، لمادة الميالين فتظهر كندبات في مناطق مختلفة من الدماغ والحبل الشوكي. ويرافق فقدان الميالين اضطراب في قدرة الأعصاب لإرسال واستقبال النبضات الكهربائية من وإلى المخ مسببا اضطرابات في الجهاز العضلي الحركي والاتزان والكلام والبصر. يتطور المرض إلى درجات متفاوتة من الإعاقات الجسدية والإدراكية.
> الأسباب. يُعتبر التصلب المتعدد واحداً من أمراض المناعة الذاتية فليس له سبب معروف. ويبدو أن المسؤول عن ذلك هو خليطٌ من العوامل الوراثية والبيئية على السواء.
> الأعراض. التصلب المتعدد هو حالة متغيرة وليس لها نمط محدد. وتعتمد الأعراض على المناطق التي قد تأثرت في الجهاز العصبي المركزي، ويمكن أن تختلف وتتغير في شدتها ومدتها عند الشخص المريض نفسه من وقت لآخر.
ورغم ذلك فهناك أعراض مشتركة بين المرضى، ومن أكثرها شيوعا: التعب، الألم، مشاكل بصرية كعدم وضوح الرؤية، ضعف الأطراف، الإحساس بوخز، مشاكل في المثانة البولية، العجز الجنسي، وضعف الإدراك والتغيرات العاطفية. قد يمر المريض بفترات من التحسن والانتكاس لا يمكن التنبؤ بها.
> المضاعفات. قد يصاب الأشخاص الذين يعانون التصلب المتعدد من: تصلب وتشنج العضلات، شلل الساقين، مشكلات في المثانة أو الأمعاء أو الوظيفة الجنسية، النسيان وتقلب المزاج، الاكتئاب والصرع.

- عوامل الخطر
يمكن أن تزيد هذه العوامل من خطر الإصابة بالتصلب المتعدد، وتشمل ما يلي:
- العمر. يمكن حدوث الإصابة في أي عمر، ولكنها أكثر شيوعاً في الأعمار التي تتراوح بين 15 و60 عاماً.
- الجنس. احتمالات إصابة النساء بالمرض ضعف احتمالات الرجال.
- التاريخ العائلي. إصابة أحد الوالدين أو الأشقاء ترفع خطر الإصابة بالمرض.
- عدوى محددة. تم ربط عدة فيروسات بمرض التصلب المتعدد، بما في ذلك إبشتاين بار (Epstein - Barr)، وهو فيروس يسبب كثرة الوحيدات العدوائية.
- العِرق. الأشخاص البيض المنحدرون من شمال أوروبا أكثر عرضة لخطر الإصابة من الآسيويين والأفريقيين أو الأميركيين الأصليين.
- المناخ. تكثر الإصابة في الدول ذات المناخ المعتدل مثل كندا وأميركا وأوروبا.
- بعض أمراض المناعة الذاتية.
- التدخين.

- التشخيص
ليس هناك اختبار معين لتشخيص مرض التصلب العصبي المتعدد (وفقا لخبراء مايوكلينيك، وإنما يتم التشخيص من خلال استبعاد الأمراض الأخرى ذات الأغراض المشابهة (differential diagnosis)، كالآتي:
• أولا: الفحص الإكلينيكي، الذي يشمل كامل الجهاز العصبي والتاريخ المرضي والتعرف على الأعراض التي قد تكون غامضة أحيانا، فقد تحدث بشكل متقطع على مدى فترة طويلة من الزمن، ويمكن في كثير من الأحيان أيضا أن تعزى إلى عدد من الحالات الطبية الأخرى. وغالبا ما يصعب التشخيص على الأطباء والمهنيين الصحيين عندما تكون الأعراض غير مرئية أو غير موضوعية. ومن المألوف أن يستغرق التشخيص عدة أشهر، في بعض الحالات.
• ثانيا: وسائل متطورة، لقد تم أخيرا تحديث معايير التشخيص لتشمل تقنيات متطورة أصبح لها دور في تسريع عملية التشخيص، وهي:
- التصوير بالرنين المغناطيسي MRI. يجري حاليا استخدام تقنية MRI غير التقليدية في تشخيص مرض التصلب المتعدد، وهو فحص مزعج ولكنه غير مؤلم، يستغرق ما بين 20 و60 دقيقة، يمكنه أن يحدد مكان وحجم الضرر أو الآفة في الدماغ والحبل الشوكي.
- تحليل السائل النخاعي CSF. يتم من خلال إدخال إبرة في الفراغ حول النخاع الشوكي، تحت التخدير الموضعي، ويتم أخذ عينة صغيرة من السائل النخاعي للفحص واختبار الشذوذ الذي يطرأ في مرض التصلب المتعدد.
- اختبار الآثار البصرية (Evoked Potential tests، EP). يتم فيها تسجيل الإشارات الكهربائية التي ينتجها الجهاز العصبي استجابة للمؤثرات. ويمكن استخدام محفزات بصرية، يتم فيها مشاهدة نمط بصري متحرك. كما يمكن تطبيق نبضات كهربائية قصيرة على الأعصاب في الساقين أو الذراعين، فتقيس الأقطاب السرعة التي تنتقل بها المعلومات عبر المسارات العصبية.

- العلاج
لا يوجد علاج لمرض التصلب المتعدد، وإنما يركز العلاج عادة على إسراع وتيرة التعافي من النوبات، وإبطاء تطور المرض والتحكم في أعراض التصلب المتعدد. وتتم إدارة الأعراض غالبا بتقديم مزيج من العلاج بالعقاقير جنبا إلى جنب مع العلاج الطبيعي والعلاج المهني ومحاولة التكيف مع المرض وتغيراته إضافة إلى الدعم الأسري والاجتماعي. ويطرح الاختصاصيون في الأعصاب خطوات العلاج:
> أولا: علاج نوبات التصلب المتعدد:
- الكورتيكوستيرويدات Corticosteroids، لتقليل التهاب العصب.
- تبادل البلازما Plasma exchange، للأعراض حديثة الظهور والشديدة ولم تستجب للستيرويدات.
> ثانيا: علاج الحد من تفاقم المرض.
- التصلب المتعدد الأولي، يعتبر أوكريليزوماب (ocrelizumab (Ocrevus العلاج الوحيد المعدل للمرض الذي تمت الموافقة عليه من قبل إدارة الغذاء والدواء الأميركية. يبطئ تدهور الإعاقة.
- التصلب المتعدد متكرر الانتكاس، يهدف العلاج لتقليل معدل الانتكاس وإبطاء تشكيل آفات جديدة. ومن الخيارات العلاجية ما يلي:
- إنترفيرون بيتا Beta interferons، أفضل الأدوية وأقدمها.
- أوكرليزوماب ocrelizumab، Ocrevus، يُعد العلاج الوحيد الموافق عليه من قبل FDA لعلاج كل من التصلب المتعدد الانتكاسي والأولي.
- أسيتات الغلاتيرأمير Glatiramer acetate، Copaxone، يساعد في وقف هجوم نظام المناعة على الميالين.
• ثنائي ميثيل فومارات Dimethyl fumarate، Tecfidera، يقلل من الانتكاسات.
- فينغوليمود Fingolimod، Gilenya، يقلل من الانتكاسات.
- تيريفلونومايد Teriflunomide، Aubagio، يقلل من الانتكاسات.
- ناتاليزوماب Natalizumab، Tysabri، يعتبر العلاج الأول لبعض المصابين بالنوع الوراثي الحاد والعلاج الثاني للأنواع الأخرى. يمنع حركة الخلايا المناعية الضارة من مجرى الدم إلى الدماغ والحبل الشوكي.
- ألمتوزوماب Alemtuzumab، Lemtrada، يعتبر أحدث الأدوية وأقواها، يساعد على تقليل انتكاسات النوع الوراثي عن طريق استهداف البروتين الموجود على سطح الخلايا المناعية واستنزاف خلايا الدم البيضاء فيحد من تلف الأعصاب المحتمل الذي تسببه خلايا الدم البيضاء.
- علاج أعراض التصلب المتعدد. ويشمل على العلاج الطبيعي - مرخيات العضلات - أدوية لتقليل التعب وعلاج الاكتئاب والألم والضعف الجنسي ومشاكل السيطرة على المثانة والأمعاء التي ترتبط بالتصلب المتعدد (وفقا لتوصيات الأكاديمية الأميركية لطب الأعصاب American Academy of Neurology).

- علاجات تحت البحث
كشفت أحدث الأبحاث أن الخلايا الجذعية لديها القدرة على القيام بـ«إعادة الميالين remyelination «للجهاز العصبي، وتحسين الأعراض وإطالة أمد الحياة. تقوم الخلايا الجذعية بإصلاح الخلايا المتضررة وإنشاء خلايا جديدة سليمة وإعادة بناء الميالين. تعتبر هذه الأبحاث ثورة في مستقبل الطب الحديث والمتجدد. وسوف نذكر منها آخر دراستين.
الدراسة الحديثة الأولى تسمى (HALT - MS)، نشرت في شهر فبراير (شباط) الماضي في موقع المجلة الطبية للأكاديمية الأميركية لعلم الأعصاب، وكانت الدراسة برعاية المعهد الوطني للحساسية والأمراض المعدية (NIAID) التابع للمعاهد الوطنية للصحة NIH. تشير نتائجها، بعد 5 سنوات من المتابعة، إلى أن 69 في المائة من المرضى المشاركين في الدراسة تمكنوا من النجاة من المرض وإعاقته أو انتكاسته أو حدوث آفات جديدة في الدماغ، وذلك بعد خضوعهم لزراعة الخلايا الجذعية المأخوذة من أنفسهم. وجدير بالذكر أن هؤلاء الناجين لم يحتاجوا لأخذ أدوية المرض بعد تلقي الزراعة.
أما الدراسة الحديثة الأخرى، فقد نشرت نتائجها الأولية في الاجتماع السنوي الأخير للجمعية الأوروبية لزراعة العظام والنخاع في لشبونة (European Society for Bone and Marrow Transplantation in Lisbon)، أجريت في مستشفيات شيكاغو، شيفيلد، أوبسالا في السويد، وساو باولو في البرازيل، شارك فيها أكثر من 100 مريض مصاب بالتصلب العصبي المتعدد الانتكاسي والهجومي. وبعد متابعة متوسطة لمدة ثلاث سنوات، كانت نسبة الفشل 6 في المائة (ثلاثة من 52 مريضاً)، مقارنة بـ60 في المائة (30 من 50) في المجموعة الضابطة. انخفض العجز في مجموعة الزرع، في حين تفاقمت الأعراض في مجموعة الأدوية.
علق البروفسور ريتشارد بيرت Prof Richard Burt، رئيس الباحثين في جامعة نورث وسترن في شيكاغو: «إن البيانات تميل بشكل مذهل إلى زراعة الأعضاء مقابل أفضل العقاقير المتاحة - لقد كان الكثيرون متشككين بشأن هذا العلاج، لكن هذه النتائج ستغير ذلك».

- استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

صحتك سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك «حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك امرأة تتسوّق من أحد محال البقالة في لوس أنجليس بكاليفورنيا (إ.ب.أ)

أنظمة غذائية تطيل العمر لما يصل إلى 5 سنوات

كشفت دراسة حديثة عن أبرز 5 أنظمة غذائية قد تُطيل أعمارنا حتى 5 سنوات.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك محل متخصص لبيع عجينة القطايف والقشدة في رمضان بدمشق (الشرق الأوسط)

طرق صحية لتناول القطايف لمرضى السكري

يمكن لمرضى السكري تناول القطايف باعتدال عبر تقليل الكمية، واختيار حشوات غير محلاة مثل المكسرات أو الجبن قليل الدسم، وتجنب إضافة القطر أو إبداله بالعسل.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك زوجان يقفان على صخرة يواجهان غروب الشمس على شواطئ خليج إنجلش في فانكوفر (أرشيفية– رويترز)

التأمل مرتين يومياً قد يحدّ من تطور السرطان وانتشاره

أشارت دراسة علمية إلى أن ممارسة التأمل صباحاً ومساءً، قد تسهم في تقليل احتمالية تطور السرطان وانتشاره لدى المرضى.

«الشرق الأوسط» (لندن)

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات
TT

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

اختبار بسيط قد يتنبأ بأعراض «ألزهايمر» قبل سنوات

يمكن لفحص دم بسيط أن يتنبأ ليس فقط بخطر إصابة الشخص بمرض «ألزهايمر»، بل أيضاً بالعام الذي ستبدأ فيه الأعراض.

ووفق تقرير نشرته شبكة «فوكس نيوز»، سعى باحثون في كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس إلى معرفة ما إذا كانت مستويات بروتين معيّن في الدم يمكن استخدامها بوصفها «ساعة بيولوجية» للتنبؤ بموعد ظهور علامات المرض.

ويُعرف هذا البروتين باسم «p-tau217»، وهو يُكوّن «تشابكات» في الدماغ تعطّل التواصل بين الخلايا العصبية. وفي الدماغ السليم يساعد هذا البروتين على تثبيت بنية الخلايا العصبية.

في بعض الحالات يمكن استخدام فحوص تصوير الدماغ لاكتشاف هذه التشابكات عند تشخيص مرض «ألزهايمر». وقد أشارت دراسات أولية إلى أن الطريقة نفسها يمكن استخدامها لتحديد جدول تطوّر المرض.

ولأن هذه الفحوص التصويرية غالباً ما تكون معقّدة ومكلفة، أراد فريق البحث استكشاف ما إذا كان فحص دم يمكنه مراقبة البروتينات نفسها وإعطاء نتائج مماثلة.

حلّلت الدراسة، التي نُشرت في مجلة «Nature Medicine»، بيانات أكثر من 600 شخص من كبار السن المشاركين في مشروعين طويلَي الأمد لأبحاث «ألزهايمر».

ومن خلال مقارنة عينات الدم بالأداء الإدراكي للمشاركين على مدى عدة سنوات، وجد الفريق أن مستويات بروتين «p-tau217» ترتفع بنمط «متسق بصورة لافتة» قبل وقت طويل من بدء فقدان الذاكرة، وفق بيان صحافي.

ثم طوّر الفريق نموذجاً يستخدم عمر المريض ومستويات البروتين لتقدير موعد ظهور الأعراض، بهامش خطأ يتراوح بين ثلاث وأربع سنوات.

تحليل دم يتوقع الأعراض

وقال الباحث الرئيسي، اختصاصي طب الأعصاب، كيلن بيترسن: «نُظهر أن فحص دم واحداً يقيس بروتين (p-tau217) يمكن أن يقدّم تقديراً تقريبياً لموعد احتمال ظهور أعراض مرض ألزهايمر لدى الفرد».

وأشار إلى أن الباحثين وجدوا أن كبار السن تتطور لديهم الأعراض بسرعة أكبر بكثير، بعد أن تصبح مستويات «p-tau217» غير طبيعية.

وأضاف: «على سبيل المثال، الأشخاص الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية من (p-tau217) لأول مرة في سن الستين لم تظهر عليهم أعراض ألزهايمر إلا بعد نحو 20 عاماً، في حين الذين ظهرت لديهم مستويات غير طبيعية لأول مرة في سن الثمانين ظهرت عليهم الأعراض بعد نحو 10 سنوات فقط».

وخلص الباحث إلى أن ذلك يشير إلى أن العمر والتغيرات المرتبطة بالمرض في الدماغ يمكن أن تؤثر في سرعة ظهور أعراض «ألزهايمر».

قالت نائبة رئيس قسم الارتباط العلمي في جمعية ألزهايمر ومقرّها شيكاغو، ريبيكا إم. إديلماير: «قد يغيّر هذا الطريقة التي يصمّم بها الباحثون التجارب السريرية، وفي نهاية المطاف الطريقة التي يحدّد بها الأطباء الأشخاص الأكثر عرضة للتدهور المعرفي المرتبط بمرض ألزهايمر قبل سنوات من بدء التدهور».

وأضافت إديلماير، التي لم تشارك في الدراسة: «فحص الدم يكون عموماً أقل كلفة بكثير وأسهل إجراءً من تصوير الدماغ أو اختبار السائل الشوكي. وفي المستقبل قد يساعد الأطباء والباحثين على تحديد الأشخاص الذين قد يستفيدون من العلاجات المبكرة».

وكانت للدراسة بعض القيود والتحفّظات.

وقال بيترسن: «لم نتمكن من إجراء تنبؤات إلا للأفراد الذين تقع مستويات (p-tau217) لديهم ضمن نطاق معيّن، وإن كان نطاقاً واسعاً نسبياً». وأضاف: «طُوّرت النماذج باستخدام مجموعات بحثية تتمتع بصحة جيدة نسبياً ومستوى تعليمي مرتفع ولم تكن متنوّعة، لذا قد لا تنطبق النتائج جيداً على عموم السكان».

ورغم أن الباحثين أشاروا في هذه الدراسة إلى اختبارات دم تُجرى في المنزل، فإنهم حذّروا من أن يسعى الناس إلى إجراء هذه الفحوص بأنفسهم.

الاختبار غير جاهز سريرياً

وقالت اختصاصية الأعصاب في جامعة واشنطن، المشاركة في إعداد الدراسة، الدكتورة سوزان شندلر، في البيان الصحافي: «في هذه المرحلة، لا نوصي بأن يخضع أي شخص سليم إدراكياً لأي اختبار لمؤشرات حيوية لمرض ألزهايمر».

وأقرّ بيترسن بأن هذه النتائج لا تزال تجريبية وقابلة لمزيد من التحسين. وأضاف: «التقدير الحالي ليس دقيقاً بما يكفي بعد للاستخدام السريري أو لاتخاذ قرارات طبية شخصية، لكننا نتوقع أنه سيكون من الممكن تطوير نماذج أكثر دقة».

وأضافت شندلر أن الفريق يأمل مستقبلاً في تحسين الاختبار عبر دراسة بروتينات أخرى مرتبطة بمرض «ألزهايمر» لتقليص هامش الخطأ، كما أن هناك حاجة إلى مشاركين أكثر تنوعاً لتأكيد النتائج.

تجارب على العلاج المبكر

تُجرى حالياً تجربتان سريريتان كبريان بهدف تحديد ما إذا كان الأشخاص الذين لديهم مستويات مرتفعة من هذا البروتين يمكن أن يستفيدوا من العلاج بأحد دواءين لمرض «ألزهايمر» قبل ظهور الأعراض.

ويُعدّ «ليكانيماب» و«دونانيماب» الدواءين الوحيدين المعتمدين المصمَّمين لخفض مستويات اللويحات في الدماغ المرتبطة بمرض ألزهايمر. ويأمل الباحثون أن يؤدي علاج المرضى في وقت أبكر إلى تعزيز فاعلية هذين الدواءين.

وقال بيترسن: «هناك العديد من المؤشرات الحيوية الأخرى في الدم والتصوير، بالإضافة إلى الاختبارات الإدراكية التي يمكن دمجها مع بروتين البلازما (p-tau217) لتحسين دقة التنبؤ بموعد ظهور الأعراض. ونأمل أن يقود هذا العمل إلى نماذج أفضل تكون مفيدة للأفراد».


7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
TT

7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالخرف

سيدة مصابة بالخرف (رويترز)
سيدة مصابة بالخرف (رويترز)

يشير أطباء نفسيون وباحثون في طب الشيخوخة إلى أن الخرف لا يبدأ دائماً بمشكلات الذاكرة، بل قد تسبقه لسنوات تغيّرات واضحة في الشخصية والسلوك.

وتوضح أبحاث حديثة وتجارب سريرية أن رصد هذه التحولات مبكراً قد يساعد في التدخل وتقليل عوامل الخطر.

وفيما يلي 7 تغيرات في الشخصية في منتصف العمر قد تنذر بالإصابة بالخرف، حسب ما نقلته صحيفة «التلغراف» البريطانية:

فقدان الثقة بالنفس

تقول جيل ليفينغستون، الطبيبة النفسية المتخصصة في التعامل مع المرضى في منتصف العمر وكبار السن، إن فقدان الثقة بالنفس المفاجئ هو من أبرز العلامات المبكرة التي تلاحظها بين الكثير من مرضى الخرف.

ولفتت إلى أن الخرف يتسبب في تراجع مفاجئ في الإحساس بالكفاءة أو القدرة على أداء مهام اعتاد الشخص عليها.

أحد التفسيرات هو أن الدماغ يُصبح أقل مرونة وقدرة على التكيف؛ نتيجةً لضمور أو انكماش مناطق رئيسية فيه.

مع ذلك، يُشير غير سيلباك، الأستاذ ومدير الأبحاث في المركز الوطني النرويجي للشيخوخة والصحة، إلى وجود حالات يُعاني فيها الأفراد أزمة ثقة بالنفس؛ ما قد يدفعهم إلى مزيد من العزلة. وهذا بدوره يزيد من خطر الإصابة بالخرف.

ويقول سيلباك: «أعتقد أن انعدام الثقة بالنفس يُولّد الشعور بالوحدة. وقد نشرنا دراسة تُبيّن أن الشعور المستمر بالوحدة يزيد من خطر الإصابة بالخرف».

انخفاض الانفتاح على التجارب الجديدة

مع تقدمنا ​​في العمر، نميل جميعاً إلى التمسك بفعل الأشياء التي اعتدنا عليها، لكن أنطونيو تيراسيانو، أستاذ طب الشيخوخة في كلية الطب بجامعة ولاية فلوريدا، يقول إن الدراسات وجدت أن الأشخاص الذين تقل لديهم الرغبة في الاستكشاف أو الانفتاح على التجارب الجديدة بشكل ملحوظ في منتصف العمر يكونون أكثر عرضة لتراجع القدرات الإدراكية.

ونصح تيراسيانو الأشخاص في منتصف العمر بتجربة بعض التجارب الجديدة، مثل السفر إلى مكان آخر في العالم أو ممارسة هواية جديدة.

ضعف القدرة على مواجهة الضغوط والمشكلات

قد يعاني الأشخاص المعرضون لخطر الإصابة بالخرف من شعور متزايد بالارتباك أو الانهيار أمام مواقف كانت تُدار بسهولة سابقاً.

وتقول ليفينغستون إن هذا قد يعكس الانكماش التدريجي لمناطق الدماغ؛ ما يعني أن الأشخاص يصبح لديهم احتياطي معرفي أقل، أو قدرة أقل على التأقلم مع العالم.

ونصحت بالتأكد من عدم وجود نقص في فيتامين ب12؛ إذ يمكن أن يُسرّع من ضمور الدماغ.

ازدياد الاندفاعية

قد يكون الارتفاع المفاجئ وغير المعتاد في الاندفاعية علامة مبكرة على إصابة الشخص بنوع معين من الخرف يُعرف باسم الخرف الجبهي الصدغي.

وتتذكر ليفينغستون مريضاً سابقاً تراكمت عليه ديون طائلة بسبب ميله المفاجئ للمقامرة؛ ما اضطر زوجته إلى بيع منزلهما.

وقالت: «يحدث هذا نتيجة التآكل التدريجي لخلايا الدماغ في المناطق الأمامية منه؛ ما قد يؤدي إلى فقدان ضبط النفس والتحكم الذاتي. فالمنطقة الأمامية من الدماغ هي أحد العوامل التي تمكننا من التحكم في اندفاعيتنا. ومع نضوجنا وبلوغنا سن الرشد، تتطور هذه المنطقة بشكل ملحوظ. وهذا لا يغير بالضرورة ما نرغب في فعله، ولكنه يقلل من احتمالية قيامنا به فجأة».

تراجع مستوى الوعي والاجتهاد

وفقاً لسيلباك، فقد أظهرت الأبحاث أن الأشخاص الأكثر وعياً والتزاماً أقل عرضة للإصابة بالخرف، بينما في الوقت نفسه، يكون الأشخاص الذين يبدأ وعيهم بالتراجع أكثر عرضة للإصابة بهذا المرض.

ويقول تيراسيانو: «قد يكون تراكم لويحات الأميلويد في الدماغ أحد العوامل المساهمة في ذلك. فالضرر الناتج قد يحدّ من قدرة الدماغ على إظهار سمات الوعي والاجتهاد، مثل القدرة على التنظيم والتخطيط».

في الوقت نفسه، يقل احتمال اتباع نمط حياة صحي لدى الأشخاص الذين يتراجع وعيهم والتزامهم مع تقدمهم في السن.

ويقول سيلباك: «الأشخاص الذين يتمتعون بوعي والتزام كبيرين يمارسون الرياضة بانتظام، ويتجنبون زيادة الوزن، ويقل لديهم خطر الإصابة بأمراض مثل السكري وارتفاع ضغط الدم (المرتبطة أيضاً بالخرف)».

ارتفاع العصبية أو التوتر المزمن

تُعدّ العصبية سمة شخصية ترتبط ارتباطاً وثيقاً بالخرف. ويقول سيلباك إن هذا قد يكون مرتبطاً بالتوتر المزمن.

ويضيف: «إن ارتفاع مستويات التوتر يؤدي إلى ارتفاع مستويات الالتهاب في الجسم، وكلاهما مدمر لصحة الدماغ».

وتنصح ليفينغستون باتخاذ خطوات لإدراج أنشطة تبعث على الاسترخاء، سواء كان ذلك قضاء وقت مع صديق، أو مشاهدة برنامج تلفزيوني مفضل، أو ممارسة هواية ممتعة، بدلاً من التعرض المستمر للتوتر.

عدم الشعور بالدفء والمودة تجاه الآخرين

يُعدُّ هذا التغير في الشخصية مؤشراً خطيراً على احتمالية الإصابة باضطرابات الصحة النفسية مثل القلق أو الاكتئاب، والتي بدورها قد تزيد من خطر الإصابة بالخرف.

وتقول ليفينغستون: «الأشخاص المصابون بالاكتئاب أكثر عرضة للإصابة بالخرف، إذا لم تتحسن حالتهم. هؤلاء الأشخاص أقل اهتماماً بصحتهم؛ لأنهم يفتقرون إلى الطاقة والحافز، كما يقل احتمال تواصلهم الاجتماعي، وممارسة النشاط البدني، والقيام بأنشطة تُحفز قدراتهم الذهنية، وحتى فحص ضغط دمهم. لذا؛ فالاكتئاب ليس مجرد شعور سيئ، بل يُغير سلوكك».


نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
TT

نظام غذائي قد يخفض الكوليسترول بمقدار الثلث في شهر

«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)
«حمية بورتفوليو» هي أحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار (رويترز)

في ظل ارتفاع معدلات الكوليسترول، يبرز نظام غذائي مدعوم بالأدلة العلمية، يُعرف باسم «حمية بورتفوليو» كأحد أكثر الأساليب الطبيعية فاعلية في خفض الكوليسترول الضار.

وحسب صحيفة «التلغراف» البريطانية، تشير الدراسات إلى أن الالتزام الصارم بهذه الحمية قد يؤدي إلى انخفاض يصل إلى 30 في المائة في مستوى الكوليسترول خلال شهر واحد.

ما هي «حمية بورتفوليو» الغذائية تحديداً؟

طُوِّرت الحمية على يد الطبيب ديفيد جنكينز وفريقه بجامعة تورونتو، وتعتمد على مبدأ بسيط، وهو التركيز على ما تضيفه إلى طبقك، لا ما تمنعه.

وتعتمد الحمية على 4 مجموعات غذائية فعالة في خفض الكوليسترول، وهي: المكسرات، والبروتين النباتي (بما في ذلك التوفو وحليب الصويا والفول)، والألياف الغنية بالدهون (مثل الشوفان والشعير)، والستيرولات النباتية من زيت الذرة والسمن النباتي المدعم والزبادي، وذلك بكميات محددة بدقة.

ويوضح خبراء الصحة أنه ينبغي إدراج جميع هذه الأطعمة ضمن نظام غذائي صحي للقلب، يتضمن ألا تتجاوز نسبة الدهون المشبعة 10 في المائة من السعرات الحرارية اليومية (وهذا أمر أساسي)، وتناول 30 غراماً من الألياف يومياً (20 غراماً منها ألياف قابلة للذوبان من مصادر مثل البقوليات والشوفان)، والحد من تناول الملح والأطعمة المصنعة.

كيف تعمل الحمية؟

تعود فاعلية «حمية بورتفوليو» إلى مكونات معروفة بتأثيرها الإيجابي على الدهون في الدم، فالدهون غير المشبعة تساعد الجسم على التخلص من الكوليسترول الضار، والألياف القابلة للذوبان تعيق امتصاص الكوليسترول، والستيرولات النباتية تقلل إعادة امتصاصه في الأمعاء، بينما يُعد البروتين النباتي بديلاً صحياً للدهون الحيوانية.

هل تغني عن الأدوية؟

يشدد خبراء الصحة على أن هذه الحمية لا تُعد بديلاً لأدوية الستاتين الخافضة للكوليسترول لدى مرضى القلب؛ بل تُعد مكملاً فعالاً لها. أما للأصحاء نسبياً، فقد تكون وسيلة قوية للوقاية والتحكم في مستوى الكوليسترول.

هل للحمية أي سلبيات على الصحة؟

يشير الخبراء إلى أن التحول المفاجئ لنظام عالي الألياف قد يسبب اضطرابات هضمية، كما ينبغي الانتباه لإمكانية نقص بعض عناصر غذائية، مثل الكالسيوم وفيتامين «ب 12»، عند تقليل المنتجات الحيوانية.