الأوروغواي تستعد لتحقيق مفاجأة بالقوة الهجومية

TT

الأوروغواي تستعد لتحقيق مفاجأة بالقوة الهجومية

تملك الأوروغواي حظوظاً كبيرة في التنافس على مراكز متقدمة في مونديال روسيا بفضل ثنائي الهجوم لويس سواريز وإدينسون كافاني ومجموعة من النجوم الشباب الواعدين.
ومنح التأهل السهل للنهائيات الجماهير في أوروغواي الثقة في لاعبيهم لتحقيق إنجاز في كأس العالم.
وانتصرت الأوروغواي، الفائزة بلقب النسخة الأولى في 1930 ثم مرة أخرى في 1950 في تسع مباريات وتعادلت أربع مرات في 18 مباراة بتصفيات أميركا الجنوبية لتحتل المركز الثاني متقدمة على الأرجنتين وخلف البرازيل صاحبة الألقاب الخمسة في كأس العالم.
والتأهل السهل إلى كأس العالم جاء على العكس من التصفيات السابقة عندما بلغت النهائي عبر الملحق العالمي في 2002 و2010 و2014 بعدما غابت عن 2006.
وشاركت الأوروغواي في 12 نسخة لكأس العالم من قبل، وبعد الفشل في التأهل إلى 2006 في ألمانيا بلغت الدور قبل النهائي بشكل مفاجئ في جنوب أفريقيا بعد ذلك بأربعة أعوام. ثم وصلت إلى دور الستة عشر في البرازيل قبل أن تخسر أمام كولومبيا.
ويمكن أن تعتبر الأوروغواي، التي ستلعب ضد روسيا ومصر والسعودية في المجموعة الأولى، نفسها أقوى مرشح للتأهل لدور الستة عشر وهو أمر حققته دائما مع المدرب أوسكار تاباريز.
وتولى تاباريز البالغ عمره 71 عاما تدريب الأوروغواي للمرة الثانية في 2006 وقادها للتأهل إلى ثلاث نسخ متتالية بعدما فشلت في بلوغ البطولة في عام توليه المسؤولية.
وقاد تاباريز، الذي تولى تدريب الأوروغواي للمرة الأولى بين 1988 و1990، الفريق إلى لقبه 15 القياسي في كأس كوبا أميركا في 2011 والمركز الرابع في كأس العالم 2010. أدخل المدرب المعروف ببناء الفرق الكثير من اللاعبين الشبان الذي لعبوا دورا مهما في التصفيات. فضل المدرب المخضرم في السابق الاعتماد على الدفاع والهجمات المرتدة لكنه أظهر مرونة في تغيير طريقة اللعب مؤخرا.
وأحد الأسباب التي تجعل الأوروغواي في حالة جيدة قبل أن تذهب إلى روسيا هو قوة هجومها في التصفيات بعدما أحرزت 32 هدفا وهو رصيد لم تتفوق عليه سوى البرازيل التي سجلت 41 هدفا.
وأحرز إدينسون كافاني عشرة أهداف وهو ضعف ما سجله زميله لويس سواريز بينما يبرهن تسجيلها للأهداف من كل الخطوط على طريقتها الهجومية.
وتصدر كافاني قائمة هدافي المنتخب في التصفيات برصيد عشرة أهداف وتفوق على لاعبين مثل الأرجنتيني ليونيل ميسي الذي أحرز سبعة أهداف والبرازيلي نيمار وله ستة أهداف. وسيحاول مهاجم باريس سان جيرمان تحسين سجله التهديفي في روسيا بينما أحرز اللاعب البالغ عمره 31 عاما هدفين فقط في عشر مباريات في مشاركاته السابقة بالمونديال.
ونجحت الأوروغواي في تصعيد مجموعة من الشبان منحوها السرعة والإبداع في الهجوم. كما أنها تعتمد على المدافع الخبير والمخضرم دييغو جودين لاعب أتلتيكو مدريد الذي خاض أكثر من 100 مباراة دولية مع المنتخب. وأظهر المدافع البالغ عمره 32 عاما تأثيره في الهجوم أيضا بإحراز ثلاثة أهداف في التصفيات.
وأضاف لاعبو الوسط فيدريكو فالفيردي، 19 عاما، ونايتن نانديز، 22 عاما، ورودريغو بنتانكور، 20 عاما، حيوية للمجموعة ويمثلون خيارات أخرى للمدرب حيث تسعى الأوروغواي لمحو صورتها كفريق يعتمد على الدفاع والهجمات المرتدة.
ومع امتلاكها إحدى أبرز الشراكات الهجومية في العالم بوجود سواريز وكافاني فإن المدرب تاباريز يأمل في استخراج الأفضل من لاعبيه وتملك الأوروغواي القدرة على الوقوف ضد الفرق الكبيرة.
وقال دييغو فورلان مهاجم الأوروغواي السابق: «لدينا فريق غريب ولا يوجد من يحب اللعب ضدنا وهو شعور رائع».
وأضاف: «نحن بلد صغير ولو نظرت للأمر بهذه الطريقة فهذا عائق رغم أنني أعلم أن أغلب اللاعبين الذين أعرفهم أو واجهوا أوروغواي يفضلون الابتعاد عنها».

- التشكيلة
> المدير الفني: أوسكار تاباريز
> حراسة المرمى: فرناندو موسليرا ومارتن سيلفا ومارتن كامبانا
> الدفاع: دييغو جودين وخوسيه ماريا خيمينيز وسيباستيان كواتيس ومكسيميليانو بيريرا وغاستون سيلفا ومارتن كاسيريس وغييرمو فاريلا.
> الوسط: ناهيتان نانديز ولوكاس توريرا وغاستون راميريز وماتياس فيسينو وفيديريكو فالفيردي ورودريغو بنتانكور وكارلوس سانشيز ونيكولاس لوديرو وجوناثان أوريتافيسكايا وجيورجيان دي أراسكايتا ودييغو لاكسالت وكريستيان رودريغيز.
> الهجوم: كريستيان ستواني وإدينسون كافاني ولويس سواريز ومكسيميليانو غوميز.

- نجم الفريق: لويس سواريز
على الرغم من الاعتراف بمهارة وقدرات لويس سواريز التهديفية فإن مهاجم الأوروغواي سيدخل مونديال روسيا وهو مطالب بالتخلص من الصورة السلبية التي لاحقته في آخر نسختين من البطولة.
واستبعد سواريز من كأس العالم 2014 بعدما عض مدافع إيطاليا جيورجيو كيلليني في مباراة بدور المجموعات وتم إيقافه تسع مباريات دولية مع الأوروغواي وأربعة أشهر عن ممارسة أي نشاط متعلق بكرة القدم.
وفي 2010 أبعد مهاجم برشلونة الكرة بيده من على خط المرمى ليحرم غانا من مكان في الدور قبل النهائي في جنوب أفريقيا.
لكن منذ واقعة العض نجح سواريز في الابتعاد عن إثارة الجدل وهو أمر سبق أن أثر على سمعته.
ويأمل أن تتصدر قدرته على تسجيل الأهداف العناوين حيث ترغب الأوروغواي في الوصول لنتيجة أفضل من المركز الرابع الذي حققته في 2010.
ولا يوجد أي مؤشرات على تراجع شهية سواريز للأهداف وهز المهاجم البالغ من العمر 31 عاما الشباك أكثر من 150 مرة مع برشلونة في كل المسابقات منذ انتقاله قادما من ليفربول قبل أربع سنوات.
ومع موهبته الكبيرة يصبح سواريز مؤثرا أيضا وظهره للمرمى بالإضافة إلى قدراته على خداع المدافعين.
ومع امتلاكه رغبة الفوز سيكون سواريز هو من يبحث عنه المدرب أوسكار تاباريز عندما يحتاج فريقه للإلهام.
ورغم تفوق زميله إدينسون كافاني عليه في عدد الأهداف في تصفيات كأس العالم، لعب سواريز دورا كبيرا إذ سجل خمسة أهداف من بينها هدف التعادل 2 - 2 مع البرازيل الفائزة باللقب خمس مرات.
ويتفاهم هداف الأوروغواي عبر العصور، والذي أحرز هدفه رقم 50 في الفوز 2 - صفر على جمهورية التشيك في الطريق نحو لقب بطولة ودية في الصين في وقت سابق من العام الحالي، بشكل رائع مع كافاني وسيحددان إلى أي مدى يمكن للبطلة السابقة التقدم في البطولة.


مقالات ذات صلة

«مونديال 2026»: أزمة لموشي تشعل بعثة نسور قرطاج في المكسيك

رياضة عربية هل تتم إقالة صبري لموشي من تدريب تونس؟ (د.ب.أ)

«مونديال 2026»: أزمة لموشي تشعل بعثة نسور قرطاج في المكسيك

تتواصل في مدينة مونتيري المكسيكية تداعيات الهزيمة الثقيلة التي مني بها المنتخب التونسي أمام نظيره السويدي بنتيجة 1 - 5.

«الشرق الأوسط» (مونتيري)
رياضة عالمية فرحة مصرية بهدف عاشور (أ.ب)

مصر «المونديال»: عاشور أسعدها... وهاني أحبطها

حرم هدف عكسي مصر من تحقيق أول انتصار لها في تاريخ مشاركاتها بكأس العالم بعدما تعادلت 1 - 1 مع منتخب بلجيكا في مستهل مشوارهما بالمجموعة السابعة.

«الشرق الأوسط» (سياتل)
رياضة عالمية منتخب إيران يؤدي تدريباته في لوس أنجليس (أ.ف.ب)

«مونديال 2026»: إيران في دائرة الضوء

ستكون إيران في دائرة الضوء في كأس العالم لكرة القدم، الاثنين، بعد وصولها إلى الولايات المتحدة وسط أجواء من عدم اليقين بسبب الحرب في الشرق الأوسط.

«الشرق الأوسط» (لوس أنجليس)
رياضة عالمية مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو (رويترز)

ثياو مدرب السنغال: كأس أمم أفريقيا أصبحت من الماضي

أكد مدرب منتخب السنغال لكرة القدم باب ثياو، الاثنين، أن مسألة كأس أمم أفريقيا 2025 أصبحت من الماضي.

«الشرق الأوسط» (إيست راذرفورد)
رياضة عالمية رئيسة المكسيك شينباوم تحتفل بهدفٍ في ملعب ديبورتيفو هيرمانوس غاليانا خلال افتتاح كأس العالم 2026 في مدينة مكسيكو (رويترز)

رئيسة المكسيك تنتقد ارتفاع أسعار تذاكر المونديال... وتصفها بـ«التجارة»

طالبت رئيسة المكسيك، كلاوديا شينباوم، الاتحاد الدولي لكرة القدم بإعادة النظر في أسعار تذاكر مباريات كأس العالم 2026.

«الشرق الأوسط» (مكسيكو سيتي)

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية
TT

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

صراع «البرنابيو» يتجدد في نيوجيرسي... فينيسيوس ودياز: إخوة الأمس وأعداء الليلة المونديالية

تتجه أنظار عشاق كرة القدم حول العالم اليوم صوب ملعب «ميتلايف» في نيوجيرسي، لمتابعة واحدة من أقوى القمم المبكرة في مونديال 2026، والتي تجمع بين عملاق أميركا الجنوبية منتخب البرازيل والمنتشي بإرثه العالمي المنتخب المغربي لحساب الجولة الأولى للمجموعة الثالثة.

تتجاوز هذه الموقعة صراع النقاط الثلاث التقليدي، لتتحول إلى مسرح لصدام عاطفي وفني فريد، بطلَاه نجما ريال مدريد، البرازيلي فينيسيوس جونيور والمغربي إبراهيم دياز، اللذان يخلعان قميص «الملكي» الأبيض ليرتدي كل منهما لواء وطنه، في حوار تكتيكي يرفعان فيه شعار: «زملاء الأمس... أعداء الليلة».

إبراهيم دياز لاعب منتخب المغرب (أ.ف.ب)

زمالة «مدريد» تحت مجهر الحسم الدولي

على مدار مواسم طويلة في «سانتياغو برنابيو»، تشارك الثنائي فينيسيوس ودياز لحظات المجد المحلى والأوروبي، وصنعا معاً منظومة هجومية أرعبت قارة أوروبا تحت إشراف كارلو أنشيلوتي، إلّا أن حسابات العشب الأخضر في نيوجيرسي تفرض منطقاً مغايراً، فالنجم البرازيلي فينيسيوس، الذي يحمل على عاتقه إثبات جدارته كقائد أول لخط هجوم «السيليساو» في غياب نيمار المصاب، يجد نفسه وجهاً لوجه أمام رفيق دربه دياز، الذي بات القائد الملهم للمشروع المغربي الجديد. هذا التنافس المباشر يضع صداقة الغرف المغلقة جانباً، حيث يسعى كل لاعب لتوظيف نقاط ضعف زميله التي خبرها في التدريبات اليومية لصالح منتخب بلاده.

فينيسيوس جونيور (إ.ب.أ)

فلسفة أنشيلوتي الهجومية تواجه طموح محمد وهبي

تكتيكياً، تبرز المباراة كصراع أفكار فني عميق بين مدرستين، فمنتخب البرازيل يدخل اللقاء تحت قيادة الإيطالي المخضرم كارلو أنشيلوتي، الذي يراهن على توليفة هجومية ضاربة ورسم تكتيكي جريء يعتمد على الأطراف وسرعة فينيسيوس لخلخلة الخطوط. في المقابل، يتسلح «أسود الأطلس» بفلسفة الناخب الوطني الجديد محمد وهبي، الذي نجح في فرض الانضباط والمنظومة الجماعية المتكاملة. ويرتكز مخطط وهبي على منح إبراهيم دياز حرية الحركة الكاملة في صناعة اللعب والربط بين الخطوط، مستغلاً مهاراته الفردية العالية لإيجاد الثغرات في التكتل الدفاعي البرازيلي؛ ما يجعل وسط الميدان ساحة شطرنج حقيقية بين عقل دياز الاستراتيجي وقوة السامبا البدنية.

طموح «لبرازيل أفريقيا» في مواجهة ملوك السامبا

لا تتوقف الإثارة عند حدود الصراع الفردي، بل تمتد إلى الرغبة المغربية الجارفة في تأكيد مكانة الفريق بين نخبة الكبار، والبناء على إنجاز قطر التاريخي. وقد لخص فينيسيوس جونيور نفسه هذا الاحترام الكبير في مؤتمره الصحافي واصفاً المغرب بـ «برازيل أفريقيا» نظراً للقدرات المهارية العالية للاعبيه.

ورغم التاريخ الذي يقف بجانب السامبا بانتصارهم المونديالي الوحيد في نسخة 1998 بثلاثية نظيفة، فإن الذاكرة القريبة تحمل معها فوزاً ودياً تاريخياً للمغرب عام 2023. هذا التكافؤ الحديث يمنح دياز ورفاقه الثقة الكاملة للدخول إلى الملعب ليس فقط بغرض مجاراة البرازيل، بل بهدف خطف صدارة المجموعة مبكراً.


من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس
TT

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

من رأس الحربة التقليدي إلى المهاجم الوهمي... ثورة تكتيكية في صفوف أسود الأطلس

بين الفكر الفرنسي الواقعي الذي صاغ أمجاد وليد الركراكي، والنزعة البلجيكية الهجومية البناءة التي يحمل لواءها محمد وهبي، تعيش كرة القدم المغربية اليوم تحولاً استراتيجياً عميقاً يعيد رسم ملامح هويتها التكتيكية على أعتاب الاستحقاقات المونديالية

.

هذا التباين بين المدرستين ليس مجرد اختلاف في الأسماء أو تبديل في المقاعد الفنية، بل هو صراع فكري بين الفلسفة البراغماتية الصارمة التي تتخذ من التنظيم الدفاعي والارتداد السريع سبيلاً لمنصات التتويج، وبين المدرسة التكوينية الحديثة القائمة على الاستحواذ الإيجابي وصناعة اللعب من الخلف. ومع تولي وهبي قيادة «أسود الأطلس»، يجد المنتخب المغربي نفسه أمام مفترق طرق تكتيكي يتطلب الموازنة بين الحفاظ على صلابة الإرث الدفاعي السابق، والانفتاح على جرأة هجومية تواكب تطلعات الجيل الموهوب الحالي.

وليد الركراكي

مدرب المنتخب المغربي السابق وليد الركراكي (رويترز)

تتجسد جذور هذا الخلاف الفلسفي في البيئة الكروية التي نشأ وتأثر بها كل مدرب، فالركراكي، الذي صُقلت هويته كلاعب ومدرب في الدوري الفرنسي وفي صفوف المنتخب المغربي، يميل بطبعه إلى «الواقعية الكلاسيكية» والكتل الدفاعية المدمجة (Low Block) التي تخنق المساحات أمام الخصوم. هذا الأسلوب أثبت نجاعته الفائقة في مونديال قطر 2022 عبر تعطيل أعتى خطوط الهجوم العالمية.

محمد وهبي

مدرب المنتخب المغربي محمد وهبي (رويترز)

في المقابل، يمثل محمد وهبي امتداداً للمدرسة البلجيكية المعاصرة التي ترعرع في كنفها كأحد أبرز المكونين بنادي أندرلخت، وهي مدرسة تؤمن بالاستحواذ الذكي، والضغط العالي العكسي، والبناء المنظم عبر الخطوط الثلاثة لفرض السيطرة المطلقة على مجريات اللعب.

ويظهر الاختلاف التكتيكي الأكثر إثارة بين الرجلين في كيفية التعامل مع المنظومة الهجومية وموقع المهاجم في الخطة البنيوية، حيث يفضل الركراكي الاعتماد على «رأس الحربة التقليدي» الصريح والمحطة البدنية القوية التي تجيد حجز المدافعين ومطاردة الكرات الطولية لتخفيف الضغط على الخط الخلفي. أما وهبي، وانطلاقاً من تجاربه مع المنتخبات الشابة وتتويجه بمعية المنتخب المغربي بكأس العالم تحت 20 عاماً، فإنه يميل بوضوح إلى تكتيك «المهاجم الشبح» أو (False 9). هذا التكنيك يعتمد على سحب قلب الدفاع إلى مساحات خارج الصندوق، مما يفرغ مساحات شاسعة للقادمين من الخلف من الأجنحة ولاعبي الوسط لضرب العمق الدفاعي فجأة وبكثافة عددية مربكة.

يأتي هذا التحول التكتيكي ليمثل تتويجاً لمسار طويل من التطوير البنيوي الذي تقوده الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم ضمن خارطة الطريق الاستراتيجية البعيدة المدى.

الانتقال إلى فكر وهبي يهدف بالأساس إلى فك شفرة «المحدودية الهجومية» التي عانى منها المنتخب أمام المنافسين المتكتلين دفاعياً، وهي المعضلة التي كشفت عنها بعض المواجهات القارية اللاحقة للإنجاز المونديالي.

خطة تأهيل المنظومة الجديدة لا تسعى لإلغاء المكتسبات الماضية، بل تهدف إلى تطعيم «القلعة الدفاعية» بمرونة تكتيكية هجومية تجعل من الأسود فريقاً قادراً على المبادرة وصناعة الفارق والتحكم في إيقاع المباريات ضد أي منافس عالمي.

ويبقى السؤال الأبرز في الأوساط الرياضية العالمية: هل يحذو وهبي حذو الركراكي في تحقيق طفرة مونديالية سريعة مكللة بالنجاح؟ فالمؤشرات الحالية تؤكد أن الطاقم الفني الجديد يمتلك الأدوات البشرية المثالية لتطبيق هذه الفلسفة الحديثة، في ظل وجود عناصر شابة تمتاز بالفنيات العالية والسرعة الفائقة في التحول. غير أن التحدي الحقيقي يكمن في مدى قدرة اللاعبين على استيعاب وتطبيق مرونة «المهاجم الشبح» والضغط العكسي في فترات زمنية وجيزة قبل الدخول في معترك المنافسات الرسمية الكبرى، ليبقى هذا التحول الفلسفي بمنزلة الرهان الأكبر لصياغة فصْلٍ غير مسبوق في تاريخ الكرة الأفريقية والعربية.


«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

«أسود الأطلس» في مونديال 2026... خريطة الزحف من جحيم «السامبا» إلى حسم «أتلانتا»

نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)
نجوم منتخب المغرب رفعوا سقف التحدي في مونديال 2026 (أ.ف.ب)

يدخل المنتخب المغربي منافسات كأس العالم 2026 بطموحات عريضة مرتكناً إلى إرثه التاريخي المسجل في الدوحة قبل أربعة أعوام ويسعى «أسود الأطلس»، تحت قيادة المدير الفني محمد وهبي، إلى إثبات أن الإنجاز المونديالي السابق لم يكن وليد الصدفة، بل بداية عهد جديد للكرة الأفريقية والعربية في المحافل العالمية.
وضعت القرعة المونديالية الأسود في المجموعة الثالثة، التي تفرض تحديات متباينة تجمع بين هيبة السامبا البرازيلية، واندفاع الكرة الاسكوتلندية، وطموح منتخب هايتي العائد بعد غياب.

صدام النخبة... اختبار السامبا المبكر في «نيو جيرسي»

 

تتجه أنظار الملايين صوب ملعب نيويورك/ نيو جيرسي (استاد ميتلايف) في الثالث عشر من يونيو (حزيران) 2026. يستهل المنتخب المغربي مشواره بقمة كروية من العيار الثقيل أمام المنتخب البرازيلي، المرشح الدائم وفوق العادة لنيل اللقب. وتنطلق صافرة البداية في تمام الساعة السادسة مساءً بالتوقيت الشرقي لأميركا (الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط).

تقنياً، تمثل هذه المواجهة الافتتاحية حجر الأساس لـ«أسود الأطلس»، فالخروج بنتيجة إيجابية أمام رفاق فينيسيوس جونيور سيعزز الثقة ويسهل حسابات التأهل.

من المتوقع أن يعتمد وهبي على التنظيم الدفاعي الصارم والارتداد الهجومي السريع عبر الأطراف، مستغلاً سرعات أشرف حكيمي وتحركات إبراهيم دياز التي أثبتت نجاعتها في الوديات الأخيرة ضد المنتخبات الأوروبية.

 

معركة بوسطن... صراع الأنماط أمام الاندفاع الاسكوتلندي

في الجولة الثانية، يشد المنتخب المغربي الرحال نحو الشمال الشرقي وتحديداً صوب ملعب بوسطن (استاد جيليت) في ماساتشوستس. هناك، يلتقي «أسود الأطلس» المنتخب الاسكوتلندي يوم الجمعة التاسع عشر من يونيو (حزيران) 2026، عند الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت الرباط.

تحليلياً، تعد هذه المباراة «مفترق طرق» حقيقي، الكرة الاسكوتلندية تمتاز بالاندفاع البدني العالي والكرات الطولية والكرات الثابتة الخطيرة بقيادة عناصر تلعب في مستويات «البريميرليغ». يكمن المفتاح في فرض أسلوب الاستحواذ الأرضي، وتفعيل دور خط الوسط عبر سفيان أمرابط وعز الدين أوناحي لامتصاص الحماس الاسكوتلندي، وحرمان المنافس من فرض إيقاعه البدني المرهق.

 

ختام المجموعة في أتلانتا... حسم التأهل أمام طموح هايتي

يختتم المنتخب المغربي مبارياته في الدور الأول بمواجهة منتخب هايتي، يوم الأربعاء الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) 2026. وتحتضن الأرضية الاصطناعية لـملعب مرسيدس بنز في أتلانتا بجورجيا هذا اللقاء الحاسم. وتنطلق المباراة أيضاً في التوقيت الموحد للأسود وهو الساعة الحادية عشرة ليلاً بتوقيت المغرب. 

رغم أن الحسابات الورقية تصب في مصلحة رفاق أشرف حكيمي، فإن بطولة ممتدة بـ48 منتخباً لا تعترف بالترشيحات المسبقة. الأسلوب المتوقع للمغرب في هذه المواجهة سيكون هجومياً بحتاً، مع الاعتماد على الكثافة العددية في مناطق الخصم والضغط العالي المبكر لتجنب أي مفاجآت قد تعقد حسابات العبور إلى دور الـ32 الإقصائي.