أهمية التقييم المبكر لصعوبات البلع لدى المصابين بالسكتة الدماغية

محاولات علمية لتبسيط إجراءات الفحص

أهمية التقييم المبكر لصعوبات البلع لدى المصابين بالسكتة الدماغية
TT

أهمية التقييم المبكر لصعوبات البلع لدى المصابين بالسكتة الدماغية

أهمية التقييم المبكر لصعوبات البلع لدى المصابين بالسكتة الدماغية

ضمن الجهود العلمية في البحث عن الوسيلة الأفضل لتقييم جوانب مختلفة من أنواع الاضطرابات المرضية لدى المرضى، وفحص مدى عمق المضاعفات والتداعيات المرضية لديهم، عرض الباحثون من جامعة سانت لويس تطويرهم لوسيلة بسيطة يُمكن استخدامها من قبل طاقم التمريض من أجل تقييم قدرات البلع لدى المرضى الذين أصيبوا بالسكتة الدماغية.
- صعوبات البلع
وتعتبر صعوبات البلع أحد التداعيات المرضية التي قد تنتج عن السكتات الدماغية، والتي قد تتسبب بانتكاسات صحية لديهم، مما يتطلب الكشف المبكر عنها لدى أولئك المرضى كي يُمكن تفادي أي مضاعفات لها لديهم.
ووفق ما تم نشره في عدد 20 مارس (آذار) الماضي من «مجلة السكتة الدماغية والأمراض الدماغية الوعائية» Journal of Stroke & Cerebrovascular Diseases، أفاد الباحثون من مركز بحوث الصحة بجامعة سانت لويس في ميسوري، أن نحو 67% من المُصابين بالسكتة الدماغية يعانون خلال الأيام الثلاثة الأولى بُعيد الإصابة بها، من صعوبات في البلع، مما يتسبب بالكثير من المضاعفات الصحية ذات التأثيرات السلبية البالغة عليهم. وأضاف الباحثون القول في مقدمة عرض الدراسة: «يُعد الكشف المبكر عن صعوبة البلع أمراً بالغ الأهمية للحد من المضاعفات المرضية في المستشفى، ومن زيادة طول مدة البقاء فيها، لدى المرضى الذين يُعانون من أنواع مختلفة من السكتات الدماغية. وكان الهدف من إجراء هذه الدراسة هو تطوير وسيلة مستشفى دي بول لفحص صعوبة البلع DHSS، وتقييم فاعليتها لدى المرضى الذين يُعانون من السكتة الدماغية». وأضاف الباحثون: «من أجل هذه الغاية، تم تطبيق استخدام هذه الوسيلة للفحص عن مدى الصعوبة في البلع لدى المرضى الذين تم إدخالهم في مركز السكتات الدماغية. وقام طاقم التمريض بإجراء تقيم قدرة البلع باستخدام وسيلة مستشفى دي بول لفحص صعوبة البلع. ثم تم لأولئك المرضى إجراء تقييم قدرة البلع من قبل المتخصص في علم الكلام والنطق Speech - Language Specialist باستخدام وسيلة مان لتقييم قدرة البلع MASA، وتمت المقارنة فيما نتائج التقييمين لقدرة البلع لدى المرضى».
- عناصر الفحص
و»وسيلة مستشفى دي بول لفحص صعوبة البلع» مكونة من ثمانية عناصر تقييمية، إضافة إلى عنصر تاسع وهو مراقبة المريض أثناء بلع جرعة من الماء. ويُجري الممرض هذا التقييم للمريض.
وتفيد المصادر الطبية أن مرضى السكتة الدماغية المُصابين بصعوبات في البلع جرائها، هم أعلى عُرضة للإصابة بالتهابات الرئة مقارنة بمرضى السكتة الدماغية غير المُصابين بصعوبات في البلع. وتحديداً تشير الإحصائيات الطبية إلى أن احتمالات الإصابة بـ«الرشف الرئوي» Pulmonary Aspiration هي ثلاثة أضعاف لدى مرضى السكتة الدماغية المُصابين بصعوبات في البلع، مقارنة بمرضى السكتة الدماغية الذين ليس لديهم ذلك. و«الرشف الرئوي» هو حالة مرضية لالتهاب أنسجة الرئة العميقة Aspiration Pneumonia بالميكروبات أو بالمواد الكيميائية الحارقة، وتنجم عن صعوبات البلع التي تُسهل حصول الدخول غير الطبيعي لإفرازات البلعوم أو الطعام أو الشراب أو محتويات المعدة الحمضية، إلى الحنجرة ومن ثم إلى القصبة الهوائية ثم الشعب الهوائية وصولاٍ إلى الأنسجة العميقة في الرئة نفسها. والسبب أن حصول الإصابة بالسكتة الدماغية قد يُرافقه تضرر في الأعصاب التي تغذي العضلات التي تقوم بتسهيل عملية البلع الطبيعي للسوائل وللطعام كي يعبر مباشرة إلى المريء ومن ثم إلى المعدة، وهي العضلات التي من أهم وظائفها منع حصول أي اضطراب في عملية البلع بما قد يُؤدي إلى دخول السوائل والطعام إلى المجرى التنفسي بشكل غير طبيعي.
- الكشف المبكر
كما تفيد المصادر الطبية أن احتمالات الوفاة، واحتمالات زيادة مدة البقاء في المستشفى، ترتفع عند وجود صعوبات في البلع لدى المُصابين بالسكتة الدماغية. وتحديداً تفيد الإحصائيات الطبية أن معدلات الوفاة في الثلاثة أشهر الأولى، ترتفع بمقدار 11 ضعفاً حال وجود صعوبات في البلع لم يتم التعامل الطبي معها بكفاءة عبر الكشف المبكر عنها والعمل على التخفيف من آثارها بشكل صحيح أثناء تلقي المعالجة الطبية لحالات السكتة الدماغية.
وبالمقابل، تفيد نتائج الدراسات الطبية حول هذا الأمر، أن ثمة أدلة علمية كثيرة على الجدوى الثابتة للكشف المبكر عن صعوبات البلع، ليس فقط في خفض احتمالات حصول التهابات الرئة والمضاعفات السلبية الأخرى فيها، بل أيضاً في تقليل مدة البقاء في المستشفى وخفض الكُلفة المادية للعناية بمرضى السكتة الدماغية في المستشفيات. ولذا فإن الإرشادات الطبية لمعالجة مرضى السكتة الدماغية تشدد على ضرورة الكشف المبكر عن أي صعوبات في البلع يُعاني منها أولئك المرضى، وذلك باستخدام وسائل لتقييم عملية البلع. وتحديداً تتضمن الإرشادات الطبية للتعامل مع حالات السكتة الدماغية Stroke Guidelines في الولايات المتحدة وكندا وبريطانيا وأستراليا وغيرهم، إجراء تقييم عملية البلع بوسيلة معتمدة طبياً، وذلك من قبل أحد أفراد الطاقم الطبي المؤهل لإجراء ذلك، وفي وقت مبكر عند إفاقة المريض أو قدرته على التعاون في إتمام ذلك. وأن أولئك المرضى الذين يثبت أن لديهم صعوبات في البلع يجب عدم تقديم أي شيء لهم لتناوله عبر الفم NPO، ثم إعادة إجراء التقييم ذلك لهم بعد أربع وعشرين ساعة.
- عملية البلع... مراحل معقدة متتابعة
> عملية البلع قد تبدو سهلة للبعض، ولكنها في حقيقة الأمر عملية معقدة، وتتطلب تناغم عمل الدماغ مع شبكة من الأعصاب المغذية لمجموعات وطبقات من العضلات، وكفاءة عمل صمامات عضلية، وفتح مدخل المريء وقفل مدخل المجرى التنفسي في التوقيت الصحيح، وعمل الأنبوب العضلي للمريء بكفاءة. وتحصل عملية البلع ضمن ثلاث مراحل رئيسية. والمرحلة الأولى هي المرحلة الوحيدة التي نشعر بها ونسيطر عليها، وفيها يتم احتواء الطعام أو السائل، المراد بلعه، في الفم وتجميعه في كتلة واحدة، وذلك عن طريق عمل اللسان والحنك في تجويف الفم لإتمام عملية التجميع تلك.
وتبدأ المرحلة الثانية عندما يتخذ الدماغ القرار بابتلاع تلك الكتلة المتجمعة في الفم، وهنا تبدأ سلسلة معقدة من الخطوات التي تتسم بالتحفيز والاستجابة من مناطق مختلفة في البلعوم Pharynx، وذلك بدفع اللسان والحنك لكتلة الطعام أو السائل إلى الحلق. وهو ما يُحفّز في الوقت نفسه حصول أمرين آخرين، الأول هو فتح الصمام العضلي في الجزء السفلي من البلعوم، مما يسمح للطعام أو السائل بالدخول إلى المريء، والثاني إغلاق العضلات الأخرى لمجرى الهواء المؤدي إلى القصبة الهوائية من أجل منع دخول الطعام أو السائل إلى المجاري التنفسية. وهذه المرحلة، أي المرحلة الثانية، تستغرق مدة زمنية لا تزيد عن نصف ثانية في الحالات الطبيعية.
وتبدأ المرحلة الثالثة بدخول الطعام أو الشراب إلى المريء، الذي هو عبارة عن أنبوب عضلي يبلغ طوله نحو تسعة بوصات، وآنذاك يبدأ حصول موجات من انقباضات التقلص والارتخاء العضلية بصفة متناغمة ومنسقة ومتعاقبة، والتي تُؤدي إلى وصول كتلة الطعام أو الشراب إلى صمام عضلي في النهاية السفلية للمريء. وتستغرق هذه المرحلة الثالثة ما بين 6 إلى 8 ثوان لإتمامها.
ويُمكن أن تتسبب مجموعة كبيرة من الأمراض في حصول صعوبة أو عُسر البلع، وهي ما تشمل بشكل رئيسي:
- اضطرابات الدماغ، مثل تلك الناجمة عن مرض باركنسون العصبي أو التصلب اللوحي المتعدد MS أو التصلب الجانبي الضموري ALS أو غيرهم من الأمراض العصبية.
- اختلالات وظيفية في عضلات الفم أو البلعوم، كما في حالات السكتة الدماغية.
- فقدان الاسترخاء في العضلة العاصرة للمريء.
- تضيق المريء، كما في حالات المزمنة لتسريب أحماض المعدة إلى المريء أو حالات أورام المريء.

- استشارية في الباطنية


مقالات ذات صلة

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

صحتك يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث.

«الشرق الأوسط» (نيويورك)
صحتك تساعد ألياف البطاطا الحلوة على تعزيز الشبع وإطالة الشعور بالامتلاء (بيكسلز)

متى تتناول البطاطا الحلوة للشبع والطاقة؟

يمكن تناول البطاطا الحلوة صباحاً أو ظهراً لتعزيز الطاقة والشبع، ومساءً لتخفيف الجوع الليلي، مع الاستفادة من عناصرها الغذائية في أي وقت.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك نموذج توضيحي للرحم والمبيضين... أظهرت دراسة استمرار النشاط البيولوجي للمبايض بعد انقطاع الطمث (بيكسلز)

دراسة: المبيض يستمر في العمل بعد انقطاع الطمث

كشفت دراسة، تغيِّر النظرة السائدة، عن أن المبايض لا تدخل في حالة خمول بعد انقطاع الطمث، ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت تلعب دوراً في الشيخوخة والأمراض المزمنة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك تختلف احتياجات الجسم من الماء بحسب العمر والنشاط البدني والمناخ والحالة الصحية (بيكسلز)

5 معتقدات شائعة عن شرب الماء... ما حقيقتها؟

تختلف احتياجات الجسم من الماء بين الأفراد، وقد يتأخر الشعور بالعطش عن نقص السوائل، وتنتشر معتقدات خاطئة عن كمية الماء المطلوبة وتوقيت شربه ودوره في خسارة الوزن.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك مشروب الصباح المعتاد سواء القهوة أو الشاي يمكن أن يؤثر على صحة عظامك (رويترز)

لماذا يُنصح بتأجيل القهوة 90 دقيقة بعد الاستيقاظ؟

على الرغم من أنه يُنصح بتأجيل القهوة 60 إلى 90 دقيقة بعد الاستيقاظ لتجنب تداخل تأثير الكافيين مع النعاس الطبيعي فإنه لا توجد أدلة قوية تثبت ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن )

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
TT

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض سكر الدم طبيعياً

8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)
8 أنواع من الشاي قد تساعد على خفض مستويات السكر (بيكسلز)

يُعدّ الحفاظ على مستويات مستقرة من السكر في الدم أمراً أساسياً للوقاية من مضاعفات السكري، وقد تساعد بعض المشروبات الطبيعية في دعم هذه المهمة. وتحتوي أنواع من الشاي على مضادات أكسدة، ومركبات نباتية قد تساهم في تنظيم سكر الدم، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

ويعدد تقرير نشره موقع «فيريويل هيلث» 8 أنواع من الشاي التي قد تساعد على خفض مستويات السكر، وما تقوله الأبحاث عن فوائدها، وحدود تأثيرها.

1. الشاي الأخضر

يحتوي الشاي الأخضر على مضادات الأكسدة، ومنها مركبات الكاتيكين التي قد تحسّن حساسية الجسم للإنسولين. كما يحتوي على مركب «إبيغالوكاتشين غالات» (EGCG)، الذي يساعد على انتقال الغلوكوز من مجرى الدم إلى الخلايا، ما قد يساهم في خفض مستويات السكر، وتحسين استخدام الجسم للإنسولين.

وتشير أبحاث إلى أن تناول الشاي الأخضر أو مستخلصه قد يساعد على خفض سكر الدم، وتقليل خطر الإصابة بالسكري من النوع الثاني، والسمنة. وتشير دراسات عدة إلى أن شرب أربعة أكواب يومياً على الأقل قد يكون ضرورياً للاستفادة من بعض فوائده الصحية.

2. الشاي الأسود

يحتوي الشاي الأسود أيضاً على مركبات الكاتيكين التي قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم بعد الوجبات. وتشير أبحاث إلى أن شرب الشاي الأسود أو الأخضر بانتظام قد يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالسكري، وربما يقلل خطر بعض مضاعفاته.

3. شاي الكركديه

يُحضّر شاي الكركديه من بتلات زهرة الكركديه المجففة، ويتميز بمذاقه الحامض، وخلوّه من الكافيين. وقد يساعد على خفض ضغط الدم، وتقليل خطر الإصابة بأمراض القلب، والسكتة الدماغية.

ولأن المصابين بالسكري أكثر عرضة للإصابة بأمراض القلب، فقد يكون للكركديه دور مفيد، إذ تشير أبحاث أيضاً إلى احتمال مساهمته في تقليل الالتهابات، وتحسين حساسية الجسم للإنسولين.

4. شاي القرفة

تُعرف القرفة بخصائصها التي قد تساعد على تحسين حساسية الجسم للإنسولين، والحد من الارتفاعات المفاجئة في سكر الدم. ووجدت دراسة أن شرب نحو 100 مليلتر من شاي القرفة قبل تناول مشروب سكري ساهم في خفض مستويات السكر في الدم.

5. شاي الكركم

يحتوي الكركم على مادة الكركمين، المعروفة بخصائصها المضادة للالتهابات والأكسدة، والتي قد تساعد على خفض مستويات السكر والدهون في الدم.

لكن رغم أن بعض الأبحاث تشير إلى فوائد مكملات الكركمين في هذا المجال، لا تزال هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شاي الكركم يوفر الفوائد نفسها.

6. شاي المليسة (بلسم الليمون)

المليسة عشبة تنتمي إلى عائلة النعناع، وتتميز برائحة الليمون المنعشة. وتشير أبحاث إلى أن تناول مستخلصها في صورة مكملات قد يساعد المصابين بالسكري من النوع الثاني على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري (HbA1c)، وهو مؤشر لمتوسط سكر الدم خلال الأشهر السابقة.

ومع ذلك لا تزال الأدلة غير كافية لتأكيد أن شرب شاي المليسة يحقق التأثيرات نفسها.

7. شاي البابونج

يشتهر البابونج بخصائصه المهدئة التي قد تساعد على النوم بصورة أفضل. وتكتسب جودة النوم أهمية خاصة للمصابين بالسكري، لأن اضطراب النوم قد يؤثر سلباً في مستويات الإنسولين، ويزيد خطر مقاومة الإنسولين.

كما يتمتع البابونج بخصائص مضادة للالتهابات قد تساعد على تنظيم مستويات السكر في الدم.

8. شاي الزنجبيل

يتميز شاي الزنجبيل بخصائص مضادة للالتهابات، وقد يساعد على خفض مستويات السكر والهيموغلوبين السكري لدى المصابين بالسكري من النوع الثاني.

وتشير أبحاث إلى أن تناول مكملات الزنجبيل قد يحسّن التحكم في سكر الدم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات لتحديد ما إذا كان شرب شاي الزنجبيل يحقق فوائد مماثلة.


دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
TT

دواء بعد الولادة يحدّ من خطر سرطان الثدي

الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)
الرضاعة الطبيعية والفطام قد يفتحان آفاقاً للوقاية من سرطان الثدي (جامعة ستيرلينغ)

كشفت دراسة دولية أن دواء «كابيرغولين» (Cabergoline)، المستخدم لوقف إدرار لبن الأم بعد فقدان الحمل أو عند تعذر الرضاعة الطبيعية، قد يساعد في تقليل خطر الإصابة بسرطان الثدي بعد الولادة.

وأوضح الباحثون، بقيادة جامعة كولومبيا البريطانية في كندا، أن النتائج تمهد لإجراء تجارب سريرية لاختبار فاعلية الدواء في الوقاية من المرض، ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «Cancer Discovery».

ويُعدّ سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان شيوعاً بين النساء عالمياً، وينشأ نتيجة نمو غير طبيعي للخلايا في أنسجة الثدي. وتشمل عوامل خطر الإصابة به التقدم في العمر، والاستعداد الوراثي، خصوصاً الطفرات في جيني «BRCA1» و«TP53»، إلى جانب عوامل هرمونية وأخرى مرتبطة بنمط الحياة.

وحلّلت الدراسة السجلات الصحية لأكثر من 150 ألف امرأة في إسبانيا والنرويج، مع توافر بيانات عن استخدامهن «كابيرغولين». وأظهرت النتائج أن النساء اللاتي تناولن الدواء لتثبيط إنتاج لبن الأم كن أقل عرضة للإصابة بسرطان الثدي بنحو 70 في المائة خلال السنوات التالية، مقارنة بغيرهن.

ووفق الباحثين، تعززت هذه النتائج بتجارب على فئران تحمل طفرات في جينَي «BRCA1» و«TP53»، المرتبطين بأشكال عدوانية من سرطان الثدي، إذ أدّى إعطاؤها جرعة واحدة من الدواء إلى انخفاض معدل ظهور الأورام بنحو النصف.

ويشير الفريق إلى أن فكرة الدواء تستند إلى عملية بيولوجية تُعرف باسم «Involution»، وهي التغيرات التي تطرأ على أنسجة الثدي بعد الفطام، عندما يتوقف إنتاج لبن الأم وتبدأ الأنسجة التي لم تعد ضرورية للرضاعة في التراجع، مع التخلّص من الخلايا الزائدة.

وخلال الحمل، تحفّز التغيرات الهرمونية نمو البنى المنتجة للبن الأم وتفرعها داخل الثدي. وبعد انتهاء الرضاعة، يبدأ الجسم التخلص من الأنسجة الزائدة وإعادة تنظيم بنيتها. لكن الباحثين وجدوا أن هذه العملية قد لا تكتمل بصورة طبيعية لدى الفئران المستخدمة في التجارب، ما يسمح ببقاء خلايا قد تتحول لاحقاً إلى خلايا سرطانية.

وأظهرت التجارب أن دواء «كابيرغولين» قد يساعد على استكمال هذه العملية وتسريعها، من خلال تقليل الأنسجة التي يُحتمل أن تكون سابقة للتسرطن، والحد من تكاثر الخلايا، وتقليص مساحة القنوات الثديية، فضلاً عن تعزيز نشاط الخلايا المناعية المسؤولة عن التخلّص من الخلايا المتضررة.

ويرى الباحثون أن الفترة التالية للفطام قد تمثّل فرصة مهمة للتدخل الوقائي لدى الأمهات، خصوصاً لدى النساء الأكثر عرضة للإصابة بسبب عوامل وراثية، مثل حمل طفرة في جين «BRCA1».

وأشاروا إلى أن هذه النتائج تكتسب أهمية في ظل محدودية الخيارات الوقائية المتاحة لهذه الفئة، التي تشمل العلاج الهرموني أو الجراحة، وقد تكون لهما آثار جسدية ونفسية كبيرة.

ومع ذلك، ينبه الفريق إلى أن فاعلية دواء «كابيرغولين» في الوقاية من سرطان الثدي لدى البشر لا تزال بحاجة إلى إثبات عبر التجارب السريرية، ولا تعني النتائج الحالية أن الدواء أصبح خياراً وقائياً معتمداً لهذا الغرض.


مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
TT

مشروب مسائي بسيط يساعد على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)
يحتوي الحليب على التريبتوفان وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة (بكسلز)

قد يبدو كوب من الحليب الدافئ قبل النوم عادة بسيطة، لكنه يوفر مجموعة من العناصر الغذائية التي تكتسب أهمية خاصة خلال مرحلة انقطاع الطمث. فمع التغيرات الهرمونية، قد تواجه النساء اضطرابات النوم والهبات الساخنة وتراجع كثافة العظام والكتلة العضلية؛ ما يجعل التغذية اليومية عاملاً مهماً في دعم الصحة خلال هذه المرحلة.

وفي تقرير نشره موقع «إيتينغ ويل»، يوضح اختصاصيو التغذية كيف يمكن للحليب الدافئ أن يساعد على دعم النوم وصحة العظام والعضلات وتعويض السوائل، إلى جانب عادات مسائية أخرى قد تسهم في تحسين جودة الحياة، مع التأكيد على أنه ليس علاجاً مستقلاً لأعراض انقطاع الطمث.

كيف يساعد الحليب الدافئ على التعامل مع أعراض انقطاع الطمث؟

ترتبط فوائد الحليب بالعناصر الغذائية التي يحتوي عليها؛ ولذلك يوفر الحليب البارد القيمة الغذائية نفسها التي يوفرها الدافئ. ومع ذلك، قد يساعد المشروب الدافئ على الاسترخاء؛ما يجعله مناسباً لروتين مسائي هادئ. ويمكن تناوله وحده أو إضافته إلى الشاي أو القهوة الخاليين من الكافيين.

1. قد يساعد على تحسين النوم

تعاني نساء كثيرات اضطرابات النوم خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث وبعده، بما في ذلك الأرق والتعرق الليلي؛ ما قد يؤثر في جودة الحياة.

ويحتوي الحليب على التريبتوفان، وهو حمض أميني يستخدمه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، وهما مركّبان يشاركان في تنظيم دورة النوم واليقظة. كما يوفر الكالسيوم والمغنسيوم والزنك وفيتامين «د»، وهي عناصر تؤدي أدواراً مساعدة في تنظيم النوم وإنتاج الميلاتونين.

وتشير الأبحاث إلى احتمال وجود علاقة بين تناول الحليب ومنتجات الألبان وتحسن جودة النوم. فقد حللت مراجعة منهجية 14 دراسة امتدت على نحو 50 عاماً، وخلصت إلى أن اتباع نظام غذائي متوازن يتضمن منتجات الألبان قد يرتبط بتحسن النوم، لكن هناك حاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

وتقول ويتني ستيوارت، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة والمعتمدة في التثقيف بشأن رعاية مرضى السكري: «الحليب الدافئ ليس حبة منومة، فالكوب الواحد يوفر كمية متواضعة من التريبتوفان. لكن العناصر الغذائية تعمل معاً بمرور الوقت، كما أن العادات نفسها مهمة. فالجسم يستفيد من الانتظام؛ ولذلك فإن اتباع روتين هادئ وثابت للاسترخاء قبل النوم قد يساعد على تحسين النوم».

2. يساعد على حماية العظام

تنخفض مستويات هرمون الإستروجين خلال مرحلة ما قبل انقطاع الطمث، وتظل منخفضة بعد انقطاعه؛ ما قد يسرّع فقدان العظام ويزيد خطر الإصابة بهشاشة العظام. لذلك، تزداد أهمية الحصول على العناصر الغذائية التي تدعم صحة العظام.

وتوضح ستيوارت أن العظام تحتاج إلى أكثر من الكالسيوم وحده، مشيرة إلى أهمية البروتين والفوسفور وفيتامين «د» أيضاً للحفاظ على صحتها وقوتها.

3. يوفر بروتيناً لدعم العضلات

تتراجع الكتلة العضلية طبيعياً مع التقدم في العمر، وقد تتسارع هذه العملية خلال انقطاع الطمث؛ ما قد يؤدي إلى انخفاض القوة والقدرة على الحركة. ولهذا؛ تزداد أهمية البروتين في هذه المرحلة، لدوره في الحفاظ على العضلات ودعم قوتها.

ويحتوي الحليب على نوعين رئيسيين من البروتين: مصل اللبن، الذي يُهضم بسرعة، والكازين، الذي يستغرق وقتاً أطول في الهضم. وتشير بعض الأبحاث إلى أن تناول البروتين قبل النوم، وخصوصاً الكازين، قد يدعم إصلاح العضلات خلال الليل، لكن معظم الدراسات استخدمت كميات أكبر مما يوفره كوب واحد من الحليب.

ويحتوي كوب الحليب على نحو 8 غرامات من البروتين الكامل، الذي يوفر الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاج إليها الجسم.

4. يساعد على تعويض السوائل مع الهبات الساخنة والتعرق الليلي

قد تؤثر الهبات الساخنة والتعرق الليلي في ترطيب الجسم؛ إذ يفقد الجسم السوائل والكهارل عند التعرق. وقد تتراكم هذه الخسائر إذا تكررت النوبات خلال النهار والليل؛ لذلك يساعد الحفاظ على الترطيب الكافي الجسم على تنظيم درجة حرارته.

ويشكّل الماء أكثر من 80 في المائة من مكونات الحليب؛ ما يجعل كوباً منه مساءً مساهماً في تلبية الاحتياجات اليومية من السوائل. كما يحتوي طبيعياً على البوتاسيوم والكالسيوم والمغنسيوم، وهي كهارل تساعد على الحفاظ على توازن السوائل في الجسم.

نصائح أخرى للتعامل مع أعراض انقطاع الطمث

يكون الحليب الدافئ أكثر فائدةً عندما يكون جزءاً من نمط حياة متوازن. وتقول إليزابيث شو، الحاصلة على الماجستير واختصاصية التغذية المسجلة: «ينبغي النظر إلى الفترة المسائية بصفتها وقتاً للاسترخاء والاستعداد للنوم. حافظوا على برودة غرفة النوم، وخففوا الإضاءة، واختاروا مشروبات تساعد الجسم على الهدوء بدلاً من تنشيطه. هذه العادات لن تزيل الأعراض، لكنها قد تحسّن الشعور بالراحة بعد النوم».

ولتحسين الروتين المسائي، يُنصح باتباع الخطوات الآتية:

- تهيئة غرفة نوم مناسبة: تساعد البيئة المظلمة والهادئة والباردة على الحد من تأثير التعرق الليلي وتحسين النوم.

- تقليل استخدام الشاشات مساءً: قد يبقي الضوء الساطع المنبعث من الهواتف وأجهزة التلفزيون والكمبيوتر الدماغ في حالة يقظة؛ لذلك يُفضّل الابتعاد عنها قبل النوم.

- ممارسة النشاط البدني بانتظام: تساعد الرياضة على تحسين النوم والمزاج خلال انقطاع الطمث، ويُفضّل ممارستها في وقت مبكر من اليوم؛ لأن النشاط قبيل النوم قد يزيد اليقظة.

- استشارة الطبيب بشأن الأعراض: تتوفر خيارات علاجية لمشكلات النوم والهبات الساخنة وتغيرات المزاج والأعراض البولية. لذلك؛ لا ينبغي افتراض أن هذه المشكلات جزء حتمي من التقدم في العمر أو تحمّلها من دون طلب المشورة الطبية.