الأخضر يعود... وردود الفعل حول «الرباعية» تقسم الشارع الرياضي

آل الشيخ: غضبت من السهلاوي ليقيني بأن لديه الأفضل

TT

الأخضر يعود... وردود الفعل حول «الرباعية» تقسم الشارع الرياضي

وصلت بعثة المنتخب السعودي إلى الرياض، أمس، بعد أن أنهت معسكرها الإعدادي «المونديالي» في مرحلته الثالثة بمدينتي ماربيا الإسبانية، وبروكسل البلجيكية.
ولعب الأخضر مباراتين وديتين أمام أوكرانيا «تعادل فيها 1/ 1»، والأخرى في بروكسل مع المنتخب البلجيكي «خسرها برباعية»، وسط تساؤلات حول ما إذا كان البعض بالغ في ردة فعله حول مستوى المنتخب أمام الأخير في ظل قوة المنافس ووجود مجموعة من أقوى نجوم الكرة العالميين بين صفوفه.
ويملك منتخب بلجيكا المصنف خامساً على مستوى العالم مجموعة من النجوم الذين ينشطون في الدوريات الأوروبية القوية منهم لوكاكو وباتشواي وهازارد وديبروين وكراسكو وغيرهم.
وكان نواف التمياط نائب رئيس اتحاد الكرة السعودي رافق بعثة الأخضر أثناء عودتها لأرض الوطن بعد نهاية المعسكر.
ووصل برفقة بعثة الأخضر لاعب فيا ريال الإسباني سالم الدوسري مستغلّاً الإجازة الممنوحة له من فريقه لمدة ثلاثة أيام على أن يعود مجدداً إلى إسبانيا وينضم إلى تدريبات فريقه من جديد.
وانضم اللاعبان فهد المولد ويحيى الشهري لفريقهما الإسبانيين ليفانتي وليغانيس بعد انتهاء المعسكر الذي أقيم ضمن أيام «الفيفا».
كما وصل المدير الفني المنتخب السعودي خوان بيتزي إلى المملكة مرافقاً بعثة الأخضر على أن يغادر مجدداً لمدة أسبوع ومن ثم يعود مرة أخرى إلى المملكة قبيل انطلاق المرحلة الرابعة من الاستعدادات لبطولة كأس العالم.
وفور وصول بعثة المنتخب إلى الرياض سافر اللاعبون الدوليون القادمون من أندية الأهلي والاتحاد إلى مدينة جدة للمشاركة في تدريبات فرقهم قبيل استئناف انطلاق المسابقات الكروية.
وبحسب مقربون من لاعبي الأخضر، فإن المنتخب السعودي عانى من أرضية ملعب مباراته أمام نظيره البلجيكي، التي أقيمت في أرض الأخير إذ إنها لم تكن مهيأة لاستضافة اللقاء في حين أن المنتخب البلجيكي لم يجري أي مران على أرضية الملعب قبل المواجهة، وجاء اختيار الملعب لاستضافة المواجهة كونه الملعب الوحيد في مدينة بروكسل البلجيكية.
وأشارت المصادر إلى أن مدرب المنتخب السعودي أبدى ارتياحه بعد مواجهة المنتخب البلجيكي بعد أن طبق لاعبو المنتخب ثلاث جمل تكتيكية في المباراة طالبهم بها المدرب، وأن تطبيق هذه الجمل أمام أحد أقوى المنتخبات العالمية اعتبره المدرب أمراً جيداً ومحفزاً للمباريات المقبلة.
وستبدأ مرحلة الإعداد الرابعة للمنتخب السعودي لنهائيات كأس العالم في أواخر شهر أبريل (نيسان) وتستمر حتى الخامس عشر من شهر مايو (أيار) يتخللها لعب مباراتين وديتين أمام منتخبات الجزائر واليونان، وستستضيف مدينة ماربيا الإسبانية معسكر المنتخب السعودي المقبل مرة أخرى بعد أن استضافته في المرحلة السابقة.
وستكون المرحلة الرابعة هي المرحلة قبل الأخيرة الإعدادية قبيل انطلاق بطولة كأس العالم، ‏في حين سيعطي مدرب الأخضر بيتزي لاعبي الأخضر إجازة 4 أيام، بعد نهاية المعسكر الرابع لقضاء أول أيام رمضان مع عائلاتهم وذويهم وسيبدأ المعسكر الأخير في أوروبا في التاسع عشر من مايو المقبل، ويستمر حتى انطلاق البطولة وسيلعب فيه الأخضر ثلاث وديات؛ الأولى مع إيطاليا، والثانية مع منتخب البيرو، والمباراة الختامية مع ألمانيا قبل المغادرة إلى روسيا.
وأشارت مصادر «الشرق الأوسط» إلى أن لاعب المنتخب السعودي نواف العابد الذي كان مرافقاً لبعثة المنتخب السعودي في معسكره السابق يحتاج إلى ثلاثة إلى أربعة أسابيع من أجل استكمال فترة استشفائه بعد الإصابة إلى لحقت به، والعودة مجدداً إلى المشاركة مع المنتخب السعودي في المباريات المقبلة، وجاء انضمام العابد للمنتخب في مرحلة الإعداد الثالثة لوقوف الجهاز الطبي على تأهيله بشكل متواصل بالإضافة إلى مشاركته زملائه اللاعبين أجواء المعسكر الإعدادي لبطولة كأس العالم.
وقال نواف التمياط نائب رئيس اتحاد الكرة فور وصول بعثة المنتخب السعودي إلى المملكة أن لعب الأخضر السعودي مباريات ودية قوية تصب في صالحة بشكل كبير: «لعبنا مباراتين إحداهما مع من يُعد خامس أقوى منتخب على مستوى العالم».
وزاد التمياط: «منتخب بلجيكا يملك فرقاً رديفاً واحتياطاً يملكون ذات المستوى الفني والأهم أن لاعبي الأخضر نفذوا ما طلبه منهم المدرب من خلال المباريات الودية».
وتابع: «استفاد اللاعبون من المعسكر الإعدادي الثالث ومن يكون داخل المعسكر يلحظ فوائده الكبيرة، فهناك إيجابيات كبيرة ننتظرها في المعسكرات المقبلة، وأيضاً في المباريات الودية التي سنلعبها، في حين أن الاستعداد لبطولة مثل كأس العالم ليس فقط استعداداً فنياً بل إنه أيضاً استعداد نفسي».
وعن رأيه حول تجربة الثلاثي السعودي فهد المولد ويحيى الشهري وسالم الدوسري في الدوري الإسباني، قال: «الثلاثي تحسَّنَت مستوياتهم الفنية والبدنية بشكل ملحوظ وما ينقصهم هي حساسية المباريات وسيعوضون ذلك من خلال المباريات الودية التي سيلعبها المنتخب السعودي قبيل انطلاق منافسات بطولة كأس العالم، وتبقى معسكران إعداديان وخمس مباريات ودية».
ومن جهة أخرى، برر تركي آل الشيخ رئيس الهيئة العامة للرياضة في السعودية، غضبه من مستويات مهاجم الأخضر محمد السهلاوي لكونه «يعلم أن لديه أفضل مما قدم».
وكان آل الشيخ انتقد أداء السهلاوي في المواجهة الودية التي جمعت المنتخب السعودي ونظيره البلجيكي أول من أمس وانتهت بخسارة الأخضر برباعية، وقال إنه يفضل تجريب لاعب شاب بدلا من السهلاوي صاحب الخبرة وذلك بسبب سوء مستوى الأخير.
وقال آل الشيخ في تغريدة على حسابه الشخصي في «تويتر» أمس: «كوني في موقع المسؤولية هذا لا يعني أنني لست مثل باقي المشجعين المحبين للمنتخب وردود فعلي تشبه تماماً ردود فعلكم... السهلاوي (نازل مستواه)، هذه حقيقة، ولولا معرفتي أن عنده أفضل ما تضايقت لذلك ما زلت أنتظر منه ومن إخوانه اللاعبين أكثر».
من جهة ثانية، استغرب المستشار التسويقي خالد الربيعان مظهر القميص الذي تم تدشينه كزي جديد للمنتخب الوطني بلونيه الأخضر والأبيض، مشيراً إلى أنه لا فرق بينه وبين القميص السابق أو القميص الذي سبقه أيضاً، مستفسراً عن الهوية والتصميم».
وقال الربيعان: «الشركة الراعية تتعامل مع قميص منتخبنا بنوع من اللامبالاة والتعالي، فهو مجرد قطعة قماش بيضاء عليها شعارها وشعار اتحاد الكرة».
وتابع: «الاتحادات الوطنية تهتم بشكل مبالغ فيه بقميص منتخباتها، وتعيد اختيار أكثر من تصميم، وتقوم بالمفاوضات الطويلة والتعديلات، والإضافات، بل والرفض التام لبعض الشركات وفسخ العقود إذا اضطرت ولم يعجبها عمل وإنتاج الشركة الراعية».
ولفت النظر إلى أن الشركات الراعية للقمصان والمستلزمات الرياضية تقوم بعملين «أولها دعم الفريق أو المنتخب ماليا، والثاني تصميم قميص مناسب».
وقال الربيعان: «المردود المالي من راعي المستلزمات الحالي للمنتخب هو مردود تحت المتوسط وربما ضعيف، فـ45 مليون ريال في 5 سنوات قيمة عادية جداً، أي 9 ملايين كل سنة». وواصل: «المنتخب النيجيري تعاقد مع الشركة الراعية ذاتها وبقيمة 10 ملايين ريال في مدة أقل وهي ثلاث سنوات، بجانب أن قيمة العقد وهي 3.75 مليون دولار تساوي 743 مليون بالعملة النيجيرية (نيرا)»، مبيناً أن منتخبات أخرى تتعاقد بمبالغ أكثر من هذا، بجانب أن الراعي للقميص النيجيري قام بعمل تصميم مميز للغاية وانتشر عالمياً بشكل كبير واستعرضته بعض صحف العالم، بجانب عمل إعلان بالفيديو كتسويق ودعاية للقميص.
وأكد الربيعان أنه لا يوجد تصميم خاص بالأخضر نهائيّاً، وأن المنتخب وعشاقه هم الجانب الخاسر، لأنه بالتوازي مع حملة ومشروع الهيئة العامة للرياضة ورئيسها تركي آل الشيخ والهادف للتسويق للمملكة في المونديال، فإن هذا القميص يقاوم هذا المشروع ويضعفه، لأنه لا يحمل أي تصميم يعبر عن هوية الدولة ومنتخبها الوطني المعروف بأنه من أكثر المنتخبات عربيا وشرق أوسطيا مشاركة في المحافل الدولية وتحديداً كأس العالم بواقع خمسة مرات.
ويعتقد المستشار التسويقي أن الحل يكمن في مخاطبة الراعي الرسمي للقميص الخاص بمنتخبنا، وتكليفها بعمل خط إنتاج سريع وقليل العدد خاص بلاعبي المنتخب في المونديال فقط، لتلافي هذا العيب في التصميم.
في حين يجب التفكير في أن تكون هناك شركة وطنية سعودية خالصة تكون هي المنوطة بتصميم وعمل وإنتاج القميص الخاص للمنتخب الأخضر السعودي، وأن تكون في الداخل وتتميز بطرح تصاميم مبدعة وخلاقة ولم يتم عملها من قبل، هذا لضمان عمل ما تريده الجهات الرياضية من مواصفات في شكل وتصميم وأفكار القميص من جهة، وعمل التسويق الرياضي اللازم له من جهة أخرى.


مقالات ذات صلة

الأخضر يختتم تحضيراته لمواجهة منتخب الكويت

رياضة سعودية جانب من تحضيرات المنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)

الأخضر يختتم تحضيراته لمواجهة منتخب الكويت

اختتم المنتخب السعودي، مساء الثلاثاء، استعداداته لمواجهة منتخب الكويت، مساء الأربعاء، ضمن الجولة الأولى من دور المجموعات في كأس الخليج 27.

علي العمري (جدة)
رياضة سعودية همام الهمامي لاعب المنتخب السعودي (الشرق الأوسط)

همام الهمامي: نسعى لإسعاد جماهير الأخضر

أكد همام الهمامي، لاعب المنتخب السعودي، تطلع «الأخضر» إلى تحقيق بداية قوية في كأس الخليج «خليجي 27»، عندما يواجه نظيره الكويتي في المباراة الافتتاحية.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية نواف بوشل خلال الحصة التدريبية للمنتخب السعودي (تصوير: علي خمج)

بوشل: استبعاد الجوير لن يؤثر فينا... وجمهور جدة غير

أكد نواف بوشل، لاعب المنتخب السعودي، إيجابية الأجواء داخل معسكر «الأخضر»، رغم استبعاد مصعب الجوير لأسباب انضباطية.

علي العمري (جدة )
رياضة سعودية جانب من المؤتمر الصحافي الذي عُقد لبطولة «خليجي 27» (الشرق الأوسط)

الرميحي: أسعار حقوق نقل «خليجي» لم تتغير

أكد جاسم الرميحي، الأمين العام للاتحاد الخليجي لكرة القدم، اكتمال الاستعدادات لانطلاق بطولة كأس الخليج في جدة؛ مشيراً إلى أن الاتحاد يعمل على تطوير البطولة.

فيصل المفضلي (جدة )
رياضة عربية الحَكم البرتغالي جواو بينيرو (فيفا)

صافرة برتغالية تضبط مواجهة السعودية والكويت في «خليجي 27»

اختارت لجنة الحكام في الاتحاد الخليجي لكرة القدم البرتغالي جواو بينيرو لإدارة مواجهة المنتخب السعودي ونظيره الكويتي.

سهى العمري (جدة)

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
TT

إيقاف برنامج مجدي عبد الغني يجدد الجدل حول «التعصب الكروي» بمصر

مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)
مجدي عبد الغني (حسابه على «فيسبوك»)

جدد إيقاف برنامج «البلدوزر» الذي يقدمه الكابتن مجدي عبد الغني على شاشة قناة «الشمس» المصرية عقب مشادة كلامية بين ضيفيه الرياضيين ربيع ياسين وأسامة حسن الجدل حول «التعصب الكروي» إعلامياً.

وقرر «المجلس الأعلى لتنظيم الإعلام» إيقاف برنامج «البلدوزر» بناءً على توصيات من لجنة الشكاوى مع استدعاء الممثل القانوني للقناة، وإلزام جميع وسائل الإعلام بمنع ظهور ضيفي البرنامج ربيع ياسين وأسامة حسن لحين انتهاء التحقيقات بشأن «المخالفات التي حدثت بحلقة، السبت.

وجاء قرار الإيقاف بالتزامن مع استدعاء «نقابة الإعلاميين» فريق عمل البرنامج، الذي يضم مقدم الحلقة ومعدها ومخرجها، إلى جانب الضيفين اللذين يتكرر استضافتهما في البرنامج، مساء كل سبت. ووصف نقيب الإعلاميين طارق سعدة، في بيان صدر، الأحد، ما حدث خلال الحلقة بأنه «لا يليق بالإعلام الرياضي المصري».

«الأعلى للإعلام» يوقف برنامج مجدي عبد الغني على قناة «الشمس» الفضائية (الهيئة الوطنية للإعلام)

وهذه ليست المرة الأولى التي يتم فيها إيقاف برنامج رياضي بسبب تصريحات حدثت على الهواء، فسبق أن أوقف المجلس برنامج «كورة كل يوم» الذي يقدمه كريم حسن شحاتة على خلفية «مخالفة الأكواد والمعايير الإعلامية»، كما مُنع نجم النادي الأهلي أحمد بلال من الظهور لمدة 3 أسابيع مع تغريم القناة 50 ألف جنيه (الدولار يساوي 52 جنيهاً في البنوك) لمخالفة «الأكواد الإعلامية».

وشهدت حلقة مجدي عبد الغني المُلقب بـ«البلدوزر» مشادة كلامية خلال نقاش رياضي بشأن حظوظ الأهلي في المنافسة على لقب الدوري، بعدما أعلن ربيع ياسين توقعه تتويج الفريق بالبطولة، وهو ما دفع أسامة حسن للرد عليه بعبارة «ابقى قابلني»، ومع استمرار الحوار، وجه ياسين سؤالاً حاداً إلى حسن حول موقفه إذا حصد الأهلي اللقب، لتتصاعد حدة النقاش، وتتبادل الأطراف عبارات غاضبة.

وحاول مجدي عبد الغني احتواء الموقف وتهدئة الطرفين، لكن ياسين غادر الاستوديو على نحو مفاجئ، ليضطر البرنامج إلى قطع الحلقة، والذهاب إلى فاصل إعلاني. وبحسب المقاطع التي نشرتها القناة عبر حسابها على «يوتيوب»، عاد ياسين إلى الاستوديو بعد انتهاء الفاصل، واستؤنفت الحلقة.

وقال نقيب الإعلاميين طارق سعدة لـ«الشرق الأوسط» إن النقابة قررت استدعاء فريق العمل بسبب ما صدر من تجاوزات في الحلقة، مؤكداً أن موقف النقابة مرتبط بالعاملين في المجال الإعلامي بشكل مباشر وفق الاختصاصات التي حددها القانون.

ربيع ياسين (حسابه على «فيسبوك»)

وبحسب مصادر لـ«الشرق الأوسط» فإن لجنة الشكاوى بـ«الأعلى للإعلام» ستتخذ قراراً نهائياً خلال الأيام القليلة المقبلة بعد استكمال التحقيقات فيما حدث من «تجاوزات على الهواء» بعد الاستماع لجميع الأطراف على أن يصدر بيان رسمي في وقت لاحق.

وترى ليلى عبد المجيد العميد أستاذة الإعلام بجامعة القاهرة أن «ظاهرة التوتر والمشادات في البرامج التلفزيونية لا تقتصر على البرامج الرياضية، لكنها تأخذ حيزاً أكبر في هذا النوع من البرامج بسبب حالة التعصب المرتبطة بالمجال الرياضي، سواء بين الإعلاميين أو الجمهور.

وأوضحت في تصريحات لـ«الشرق الأوسط» أن «الخلاف في الرأي يجب أن يظل داخل إطار الحوار، من دون رفع الصوت أو الدخول في مشادات»، مشيرة إلى أن «بعض البرامج شهدت في فترات سابقة اشتباكات بين الضيوف وصلت إلى حد التعدي الجسدي، وهو أمر تراه مرفوضاً تماماً».

وأضافت أن «خطورة هذه الممارسات لا تتوقف عند حدود الحلقة، وإنما تمتد إلى الجمهور والأجيال الجديدة التي تشاهدها؛ لأنها تقدم نموذجاً سلبياً للتعامل مع الاختلاف، وتحول الحوار من تبادل للأفكار إلى صراع ومواجهة»، لافتة إلى أن «ذلك قد يسهم في زيادة حالات التعصب والتطرف التي تظهر في الملاعب، خصوصاً في كرة القدم؛ ما يجعل ظهور هذه النماذج على شاشة التلفزيون يرسخها بدلاً من مواجهتها».

أسامة حسن (حسابه على «فيسبوك»)

وأشارت عبد المجيد إلى «أهمية تدخل الجهات المعنية بعد التحقيق في مثل هذه الوقائع، وفرض عقوبات تتناسب مع طبيعة المخالفة»، موضحة أن «عقوبات الإيقاف أو المنع لفترات محددة لم تنجح حتى الآن في القضاء على الظاهرة؛ ما يستدعي عقوبات أكثر حدة، وقد يصل الأمر، في الحالات المتكررة، إلى المنع النهائي»، معتبرة أن «تطبيق عقوبة صارمة على حالة أو حالتين قد يسهم في الحد من هذه الظواهر السلبية».


اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
TT

اختباران سهلان على الورق لبايرن ودورتموند في الدوري الألماني

بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)
بعد الفوز على أوسنابروك برباعية في كأس ألمانيا يواصل بايرن ميونيخ حملة الدفاع عن لقب الدوري (أ.ب)

بين فريق بدأ الموسم بطريقة قوية، وآخر لا يزال يبحث عن نفسه بعد عودته إلى دوري الأضواء، يحل بايرن ميونيخ ضيفاً ثقيلاً على مستضيفه شالكه (السبت) في الجولة الثانية من دوري الدرجة الأولى الألماني لكرة القدم. ويخوض النادي البافاري مباراته الثانية في «البوندسليغا» بثقة كبيرة بعد البداية التي قدَّمها في حملة الدفاع عن لقبه، عندما تغلَّب على شتوتغارت (5-1) في الجولة الأولى. ولم يستغرق بايرن وقتاً طويلاً لإظهار ما يمكن أن يقدِّمه هذا الموسم. وجاء الفوز الكبير على شتوتغارت بعد الانتصار على بروسيا دورتموند في كأس السوبر، وأعقب ذلك الفوز على أوسنابروك (4-1) في كأس ألمانيا.

ويحظى النادي البافاري بميزة استثنائية، إذ إنه لم يعد يعتمد على مصدر واحد للخطورة، في ظلِّ قدرته على صناعة الفرص من الأطراف والعمق، مع دور بارز لجوشوا كيميتش في تنظيم اللعب، والفرنسي مايكل أوليسيه في الثلث الهجومي، كما بدأ الوافد المغربي الجديد إسماعيل صيباري مشواره مع الفريق بصورة لافتة بعدما صنع هدفين أمام شتوتغارت. ولا يزال الهداف الإنجليزي هاري كين يمثّل النقطة الأهم في هجوم بايرن، حتى لو لم يسجِّل في المباراة الأولى، حيث إنَّ وجوده يمنح الفريق أكثر من خيار في الثلث الأخير، سواء عندما يتحرَّك داخل منطقة الجزاء أو عندما يتراجع لتسلُّم الكرة والمشاركة في بناء الهجمة. ومع لويس دياز وأوليسيه وبقية العناصر الهجومية، سيكون لدى بايرن ما يكفي من الحلول إذا حاول شالكه إغلاق المساحات أمام المرمى.

وعلى الجانب الآخر، لم تكن بداية شالكه بالهدوء نفسه. الفريق خسر أمام أوغسبورغ بثلاثية نظيفة في الجولة الأولى، بعدما تلقَّى هزائم ثقيلة أمام أتالانتا، وريال مدريد في فترة الإعداد. وبينما أظهر شالكه قدرته على التسجيل عندما فاز (5-2) على هالهشير في كأس ألمانيا و(5-صفر) على هيسن كاسل ودياً، فإنَّ مشكلته الأساسية حتى الآن تتمثَّل في الحفاظ على التوازن عندما يواجه منافساً قادراً على الضغط المستمر. وتميل كفة المواجهات المباشرة لصالح بايرن الذي فاز في آخر 12 مباراة أمام شالكه، وسجَّل خلالها 42 هدفاً مقابل هدفين فقط سكنت شباكه.

وكانت آخر مواجهة بين الفريقين في مايو (أيار) 2023 وانتهت بفوز بايرن بنصف دستة أهداف، في حين انتهت آخر مباراة على ملعب شالكه بفوز النادي البافاري بهدفين دون رد في نوفمبر (تشرين الثاني) 2022. ويدخل بايرن المباراة مع بعض الغيابات، أبرزها طارق بوخمان، وسيرج غنابري، وجمال موسيالا. أما شالكه فيغيب عنه بريان لاسمه، وأدريان غانتنباين؛ بسبب الإصابة، بالإضافة إلى رون شالنبرغ للإيقاف.

من جانبه، يبدو بروسيا دورتموند الطرف الأكثر جاهزية قبل رحلته إلى هوفنهايم (السبت)، بعدما افتتح الموسم بالفوز على هامبورغ بهدفين نظيفين، ثم أكد بدايته القوية بانتصار كبير بخماسية نظيفة على إتش إي بي سي هامبورغ في كأس ألمانيا، في مباراتين حافظ خلالهما على نظافة شباكه. وفي المقابل، يدخل هوفنهايم المواجهة بعد خسارة مثيرة (2-3) أمام كولن، رغم أنه تقدَّم مرتين وكان قريباً من الخروج بنتيجة إيجابية. وتشير البداية إلى أن هوفنهايم يملك ما يكفي من الحلول الهجومية لإزعاج دورتموند، لكنه لا يزال بحاجة إلى معالجة مشكلاته الدفاعية. بعد استقبال 3 أهداف في المباراة الأولى.

ويفتقر دورتموند إلى جهود نيكو شلوتربيك؛ بسبب إصابة في الكاحل، إلى جانب إيقاف صامويل إيناسيو وإصابة الوافد الجديد جيانيس كونستانتيلياس. ويمثّل القناص الغيني سيرهو غيراسي أحد أبرز مفاتيح دورتموند الهجومية، فيما سيبقى أندريه كراماريتش مصدر الخطورة الأهم لهوفنهايم، خصوصاً بعد تسجيله هدفي فريقه من ركلتَي جزاء أمام دورتموند في المواجهة الأخيرة بين الفريقين. ويلتقي (السبت) أيضاً باير ليفركوزن مع ضيفه يونيون برلين، رافعاً شعار «لا بديل عن الفوز»، وبعرض مقنع لمصالحة جماهيره بعد حسرة الخسارة (2-3) أمام إلفرسبرغ الصاعد لـ«البوندسليغا» للمرة الأولى في تاريخه.

ويملك ليفركوزن أيضاً سجلاً يمنحه بعض الثقة، بعدما خسر مرة واحدة فقط في آخر 11 مواجهة له أمام يونيون برلين في «البوندسليغا». لكن يونيون فاز في آخر لقاء بينهما بهدف راني خضيرة في فبراير (شباط) الماضي. واستهل يونيون برلين مشواره في «البوندسليغا» بتعادل مثير أمام آينتراخت فرانكفورت (3-3) بعدما كان متأخراً (1-3). ويتطلع لايبزيغ لمواصلة بدايته الرائعة للموسم الجديد من «البوندسليغا» حينما يحل ضيفاً على فيردر بريمن (السبت). وسجَّل لايبزيغ 9 أهداف دون أن تهتز شباكه في أول مباراتين له بالموسم، حيث تغلب على بروسيا مونشنغلادباخ بثلاثية نظيفة في «البوندسليغا» بجانب فوزه على آينتراخت ترير بـ6 أهداف دون رد في كأس ألمانيا، في الوقت الذي يحتاج فيه بريمن إلى رد فعل سريع بعد خسارته الثقيلة (1-4) أمام فرايبورغ في الجولة الأولى، عقب موسم سابق نجا فيه الفريق بصعوبة من صراع الهبوط. ويلتقي (السبت) مونشنغلادباخ مع إلفرسبرغ، وبادربورن مع فرايبورغ، على أن يلتقي (الأحد) هامبورغ مع ماينز، وآينتراخت فرانكفورت مع أوغسبورغ.


ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
TT

ليونيل ميسي... رحلة «البرغوث» من أزقة الأرجنتين إلى فصول الوداع الأخير

دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)
دموع ميسي بعد أن خسر نهائي مونديال 2026 (أ.ف.ب)

في ليلة من ليالي خريف عام 2000، رصيف ميناء بوينس آيرس كان شاهداً على خطى فتى نحيل، تملأ عينيه دهشة مشوبة بالقلق، يحمل في حقيبته الصغيرة أحلاماً تفوق بنيته الجسدية الضعيفة. لم يكن يملك ليونيل أندريس ميسي حينها سوى موهبة فطرية خارقة، ونقص في هرمونات النمو كاد يعصف بمسيرته قبل أن تبدأ.

الفتى الذي لم يتوقف عن الركض خلف حلمه

عائلته المثقلة بالأعباء الاقتصادية في روزاريو بالأرجنتين، لم تكن تبحث عن مجد كروي بقدر ما كانت تبحث عن نادٍ يتكفل بنفقات علاجه الباهظة.

عندما وقعت عينا كشافي نادي برشلونة على هذا الساحر الصغير، لم يكن لديهم متسع من الوقت لإحضار عقد رسمي، فصيغ أول التزام على منديل ورقي في مقهى كاتالوني. ذلك المنديل لم يكن مجرد ورقة، بل كان وثيقة إعادة كتابة تاريخ كرة القدم الحديثة.

ليونيل ميسي وضع بصمة تهديفية لا تُنسى بفضل التسجيل والصناعة (أ.ف.ب)

على مدار أكثر من ربع قرن، لم يكن ميسي مجرد لاعب يركض بركل الكرة، بل كان رساماً يخط برجليه اليسرى لوحات سريالية على العشب الأخضر، وموسيقياً يضبط إيقاع الملاعب العالمية، ليمسي عبر السنين الفكرة الثابتة في عالم دائم التغير، والأسطورة الحية التي روضت المستديرة حتى انصاعت له طواعية.

من أزقة روزاريو إلى أضواء لاماسيا

ولد ليونيل ميسي في الرابع والعشرين من يونيو (حزيران) لعام ألف وتسعمائة وسبعة وثمانين بمدينة روزاريو الأرجنتينية، ونشأ في عائلة عاشقة لكرة القدم بدأت تلمح عبقريته منذ سن الخامسة. انضم الصغير إلى نادي نيويلز أولد بويز المحلي، لكن تشخيص إصابته بنقص هرمون النمو وهو في الحادية عشرة من عمره مَثّل المنعطف الأبرز في حياته.

وفي ظل عجز الأندية الأرجنتينية عن تمويل علاجه، ظهرت أكاديمية لاماسيا التابعة لنادي برشلونة باعتبارها طوق نجاة، لينتقل الفتى إلى إسبانيا وتبدأ رحلة صقل الجوهرة النادرة التي غَيّرت موازين اللعبة عالمياً.

العصر الذهبي وتأسيس الإمبراطورية الكاتالونية

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

تمثل مسيرة ميسي مع نادي برشلونة الإسباني العصر الأزهى في تاريخ النادي الكاتالوني، حيث صعد إلى الفريق الأول عام ألفين وأربعة ليتعلم بجانب الساحر البرازيلي رونالدينيو قبل أن يصبح المحرك الأساسي لمنظومة التيكي تاكا الشهيرة. وعلى مدار سبعة عشر عاماً بالقميص البلوغرانا، خاض ميسي سبعمائة وثمانية وسبعين مباراة، ومزق شباك الخصوم بستمائة واثنين وسبعين هدفاً، محققاً عشرة ألقاب في الدوري الإسباني، وأربعة ألقاب في دوري أبطال أوروبا، وسبعة كؤوس لملك إسبانيا، بالإضافة إلى ثلاثية تاريخية في كل من كأس العالم للأندية وكأس السوبر الأوروبية.

ليونيل ميسي وجوزيه مورينيو (رويترز)

محطات الارتحال من حديقة باريس إلى شمس ميامي

في صيف عام ألفين وواحد وعشرين، وفي مشهد درامي أبكى الملايين، غادر ميسي كامب نو مجبراً بسبب الأزمة المالية الخانقة للنادي، ليتجه إلى العاصمة الفرنسية وينضم إلى باريس سان جيرمان.

ورغم أن التجربة الباريسية لم تحمل الزخم العاطفي ذاته، فإنه أضاف إلى خزائنه لقبين في الدوري الفرنسي ولقباً في كأس السوبر الفرنسية، قبل أن يقرر خوض تجربة جديدة في الملاعب الأميركية رفقة إنتر ميامي، ليقود الفريق سريعاً لتحقيق أول ألقابه التاريخية بالفوز بكأس الدوريات، ويحدث ثورة شعبية غير مسبوقة للعبة في الولايات المتحدة.

ليونيل ميسي (رويترز)

ملحمة الآلام والآمال والتتويج بالذهب العالمي

لطالما كانت العلاقة بين ميسي والقميص الأرجنتيني مزيجاً معقداً من الحب الجارف والانتقادات الحادة بسبب المقارنات المستمرة مع الراحل دييغو مارادونا، خاصة بعد خسارته لثلاثة نهائيات متتالية في كوبا أميركا ونهائي كأس العالم عام 2014.

لكن القصة لم تكن لتنتهي دون إنصاف تاريخي، إذ عاد البرغوث ليقود بلاده إلى حقبة ذهبية بدأت بالتتويج بكأس كوبا أميركا عام 2021 في قلب البرازيل، تلاها الفوز بكأس فيناليسيما، ثم الذروة التاريخية في مونديال قطر 2022 برفع كأس العالم المستعصية، قبل أن يختتم مشواره القاري بالحفاظ على لقب كوبا أميركا لعام 2024.

لتتواصل رحلته الدولية المذهلة حتى بصم على ظهوره الأخير والمونديالي السادس في نهائي كأس العالم الولايات المتحدة كندا والمكسيك 2026 أمام إسبانيا.

العناق بين ميسي ويامال بدا وكأنه إعلان رمزي عن انتقال الشعلة بين جيلين (رويترز)

جوائز فردية غير قابلة للكسر على عرش البالون دور

طوال هذه المسيرة، احتكر النجم الأرجنتيني المنصات الفردية محققاً أرقاماً قياسية تبدو عصية على التحطيم في المستقبل القريب. وتربع ميسي على عرش جائزة الكرة الذهبية لثماني مرات باعتباره أكثر لاعب في التاريخ تحقيقاً لهذا الإنجاز، ونال الحذاء الذهبي الأوروبي في ست مناسبات، بالإضافة إلى تتويجه بجائزة الأفضل من الاتحاد الدولي لكرة القدم ثلاث مرات، وهو اللاعب الوحيد في التاريخ الذي حصد جائزة أفضل لاعب في بطولة كأس العالم مرتين، وذلك في نسختي البرازيل وقطر.

لقطة ميسي الأيقونية وهو يرفع كأس العالم 2022 (أ.ف.ب)

الصدمة المدوية وبيان الوداع التاريخي عبر «إنستغرام»

بعد مسيرة دولية ملحمية دامت لواحد وعشرين عاماً بقميص لالبيلسيستي، صدم ليونيل ميسي الأوساط الرياضية العالمية بإعلان اعتزاله اللعب دولياً رسمياً. وجاء الوداع الأخير عبر بيان مؤثر للغاية نشره الساحر الأرجنتيني على حسابه الرسمي في منصة «إنستغرام»، مؤكداً بكلمات حزينة تقطر شجناً أن القرار كان مؤلماً ويمس روحه في الأعماق، لكنه أدرك أن الوقت قد حان ليترجل عن صهوة جواده الدولي ويفسح المجال أمام المواهب الشابة الصاعدة.

كان مورينيو قد واجه ميسي مراراً خلال فترات قيادته لريال مدريد قبل أن يوجّه إليه الرسالة التقديرية (حساب ميسي في «إنستغرام»)

وكشف ميسي في ثنايا رسالته الوداعية أنه خطّ كلمات هذا البيان يدوياً في الحادي والعشرين من يوليو (تموز)، أي بعد يومين فقط من نهائي المونديال الأخير، غير أن الرحيل المفجع لوالده «خورخي ميسي» في شهر أغسطس (آب) عزز لديه اليقين التام بالاعتزال، لينهي النجم البالغ من العمر 39 عاماً مسيرته برصيد إعجازي يبلغ 207 مباريات دولية سجل خلالها 125 هدفاً، مغادراً من الباب الكبير وبراحة بال تامة بعد أن أفرغ كل ما في جعبته لوطنه.

النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي ووالده خورخي (رويترز)

عندما تودع كرة القدم جزءاً من روحها الجميلة

ليونيل ميسي (أ.ف.ب)

لم تكن مسيرة ليونيل ميسي مجرد إحصائيات جافة تُسجل في دفاتر الاتحاد الدولي، بل كانت مدرسة في الإصرار والعبقرية التي تثبت كيف يمكن للجسد الضئيل أن يقهر العمالقة بالفطرة والذكاء. ومع إغلاق هذا الفصل الدولي الأخير وتحول ميسي إلى مشجع يناصر بلاده من المدرجات، تدرك كرة القدم أنها لن تودع مجرد لاعب عظيم، بل ستودع حقبة بأكملها وجزءاً من روحها التي جعلت الملايين يعشقون المستديرة.