شركة «تخطف» بيانات مستخدمي «فيسبوك» لتطوير إعلانات انتخابية «مفصّلة»

شركة «تخطف» بيانات مستخدمي «فيسبوك» لتطوير إعلانات انتخابية «مفصّلة»

مخاوف دولية واسعة بعد تحليل بيانات 50 مليون ناخب أميركي
الثلاثاء - 3 رجب 1439 هـ - 20 مارس 2018 مـ رقم العدد [ 14357]
جدة: خلدون غسان سعيد
قالت شركة «فيسبوك»، إن شركة «كمبريدج أناليتيكا» (Cambridge Analytics) للاستشارات السياسية قد استطاعت استهداف نحو 50 مليون مستخدم في الولايات المتحدة الأميركية بإعلانات سياسية خلال الأعوام القليلة الماضية، الأمر الذي أثار علامات استفهام حول ماهية البيانات التي يمكن حمايتها والإفصاح عنها دون فقدان المستخدمين خصوصيتهم.

ولشرح تفاصيل ما حدث، طور باحث في جامعة «كمبريدج» تطبيقاً للهواتف الجوالة اسمه «هذه حياتك الرقمية» (thisisyourdigitallife) في عام 2015، يطلب من المستخدمين المشاركة في دراسة اجتماعية والموافقة على حصول التطبيق على معلوماتهم في «فيسبوك» قبل أن يستخدموا التطبيق، ومن ثم مرر تلك البيانات إلى شركة «كمبريدج أناليتيكا» للاستشارات السياسية التي حللت ملف كل مستخدم وطورت الإعلانات المناسبة ونشرتها أمامه. وجمعت شركة «كمبريدج أناليتيكا» بيانات كل مشترك وأصدقائه في «فيسبوك»، وتعرفت على ما يحبه وفقاً للمنشورات التي أعجبته والصفحات والمشاهير والكتب التي يتابعها، وأوجدت إعلانات سياسية تستهدف هذه الفئات وعرضتها أمامهم للتأثير في رأيهم حول انتخاب الرئيس المقبل، الأمر الذي يتنافى مع سياسات «فيسبوك»، حيث تسمح سياسة الشبكة الاجتماعية فقط بجمع بيانات الأصدقاء لتطوير تجربة الاستخدام في التطبيق، ويمنع بيعها أو استخدامها لأغراض الإعلانات. وتعاقدت شركة «كمبريدج أناليتيكا» مع حملة الرئيس ترمب خلال ترشحه في يونيو (حزيران) 2016 بقيادة زوج ابنته جاريد كوشنر، ليتولى إدارة الحملة ستيف بانون نائب سابق لرئاسة شركة «كمبريدج أناليتيكا» والمستشار الاستراتيجي السابق للرئيس الأميركي لقاء 6.2 مليون دولار أميركي.

ويعمل كل تطبيق في متجر تطبيقات متصلاً بـ«فيسبوك» من خلال تطوير برمجية خاصة بكل شركة في قسم المطورين في «فيسبوك»، يرتبط بها تطبيق الهاتف الجوال للحصول على البيانات المطلوبة من الشبكة الاجتماعية، مثل اسم المستخدم والأصدقاء والصور والمواقع التي أعجبته وجنس شريكه في الحياة والأحزاب السياسية التي يفضلها، وما إذا كان والداه قد انفصلا في السابق أم لا، وميوله نحو تعاطي أنواع من المخدرات، وغيرها، والتي تصل بدورها إلى التطبيق الذي يستطيع تمريرها إلى أجهزة خاصة في الشركة لتحليلها. وتستطيع هذه النظم تكوين تحليل شبه دقيق لشخصية كل مستخدم ومعرفة النقاط التي تثير اهتمامه وتلك التي تعجبه والتي يمكن تحويلها إلى إعلانات مستهدفة ذات كفاءة عالية في التأثير على رأي كل مستخدم، كل ذلك بمجرد تحليل بعض النقرات على زر الإعجاب بمنشورات الآخرين وإيجاد ترابط ذهني بينها والتنبؤ بالمستوى الثقافي والفكري وتوقع أفعال كل مستخدم حول كل إعلان. وقام موظف في شركة «كمبريدج أناليتيكا» بمشاركة معلومات حول الممارسات اللاأخلاقية للشركة وكيف أنها تجمع البيانات بطرق خاطئة وتستغل الهندسة الاجتماعية لاختراق المستخدمين، وفقاً لرغباتهم وما يفضلونه. ومن جهتها، أكدت شركة «كمبريدج أناليتيكا» أنها حذفت جميع البيانات المتعلقة بهذا الأمر، ولكن هذا الاعتراف لا يعني أنها لم تقم بعمل خاطئ، بالإضافة إلى أن بعض الإعلاميين استطاعوا الوصول إلى البيانات بعد تأكيد الشركة حذفها، الأمر الذي يعني أنها قد تكون غير صادقة في حال ثبت عدم حذفها للبيانات.

وغردت مورا هيلي المدعية العامة في ماساتشوستس، أن مكتبها يجري تحقيقات حول هذا الأمر، فيما أكد مشرعون آخرون أنهم يرغبون في التحدث مع الرئيس التنفيذي لـ«فيسبوك» وسماع إفادته أمام لجنة تابعة للكونغرس الأميركي، مع إعلان المفوضية الإعلامية في بريطانيا أنها تجري حالياً تحقيقات دقيقة حول شركة «كمبريدج أناليتيكا» بسبب وجود عملاء لها في بريطانيا. جدير بالذكر أن شركة «كمبريدج أناليتيكا» قامت بهذا التصرف في عام 2015. ونفت الشركة والباحث قيامهما بأي عمل غير مشروع، الأمر الذي قد يشكل سابقة قانونية في حال وصلت هذه القضية إلى المحاكم الأميركية والأوروبية، وخصوصاً أنها قد تكون أثرت في الرأي العام خلال الانتخابات الرئاسية الأميركية في عام 2016.

وعلى الفور، فصلت شركة «فيسبوك» مختبرات أبحاث الاتصال وشركتها للبيانات السياسية «كمبريدج أناليتيكا» من نشاطاتها في الشبكة بسبب خرق شروط الاستخدام. وتقول «فيسبوك» إن هذا الأمر لا يُعد اختراقاً لبيانات المستخدمين، بل تجاوزٌ لشروط الاستخدام من طرف شركة «كمبريدج أناليتيكا». وعلى الرغم من أن «فيسبوك» لم ترتكب خطأ في هذا الأمر، فإن خصوصية المستخدمين تعرضت لانتهاك من طرف آخر. ويثير هذا الأمر أيضاً مخاوف حول اتخاذ «فيسبوك» إجراءات حازمة تحد من قدرات الباحثين على العثور على المعلومات اللازمة لأبحاثهم العلمية أو الاجتماعية، وقد يوقف المستخدمون موافقتهم على مشاركة بياناتهم لأغراض الدراسات والأبحاث. ويمكن للشركات المعلنة استهداف المستخدمين من خلال مواصفاتهم المسجلة، حيث يمكن اختيار من أعجب بصفحة محددة ولم يعجب بأخرى، أو من أعجب بالصفحتين، مثلاً. ويمكن اختيار عرض الإعلان أمام المستخدمين الذين لم يعجبوا بصفحتك في «فيسبوك»، ذلك أن المعجبين بصفحتك سيحصلون على المعلومات والتحديثات من تفاعلك معهم عبر الصفحة، مع توفير القدرة على استهداف معجبي صفحتك فقط. ويمكن استهداف السيدات المتزوجات الأكبر سناً من 28 عاماً في مدينة ما والمهتمات بصفحات تعليم الأطفال وغير المعجبات بصفحتك، مثلاً. وعلى الرغم من أن هذا التحديد في الشريحة المستهدفة سيخفض العدد النهائي للمستخدمين الذي قد يشاهدون إعلانك، فإن احتمال اهتمامهم وتفاعلهم معك سيزداد.

وكان مارك زوكربيرغ مؤسس «فيسبوك» قد تعهد بداية العام الحالي بإصلاح «فيسبوك»، فيما يتعلق باستخدام السلطات الروسية للشبكة لنشر معلومات تؤثر في الناخبين الأميركيين، ونشر كثير من المواقع أخباراً كاذبة والترويج لها من خلال «فيسبوك».
أميركا سياسة أميركية فيسبوك

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة