الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

تقليله مفتاح الوقاية والمعالجة لارتفاع ضغط الدم

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية
TT

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

الإفراط في تناول الملح يُلغي التأثيرات الإيجابية للتغذية الصحية

حذرت دراسة طبية دولية جديدة من العواقب الصحية الضارة لكثرة تناول الملح، وقال فريق دولي من الباحثين إن الإفراط في تناول الإنسان للملح يُلغي الفائدة من الحرص اليومي على تناول الأطعمة الصحية. ووفق ما تم نشره ضمن عدد الخامس من مارس (آذار) الحالي لمجلة «ضغط الدم» Journal Hypertension، الصادرة عن رابطة القلب الأميركية AHA، قام باحثون من بريطانيا والولايات المتحدة واليابان والصين بتحليل مكونات التغذية اليومية لحوالي خمسة آلاف شخص من عدة دول في العالم. وهدفت هذه المتابعة الطبية إلى دراسة نمط التغذية اليومية ومكوناتها وتأثيرات ذلك على مستويات قراءات قياس مقدار ضغط الدم لديهم.
- دور الملح الضار
تأتي نتائج هذه الدراسة لتؤكد أن خفض تناول الصوديوم هو العنصر الأساس في التغذية الصحية، وأنه لنيل الفوائد الصحية لاتباع نمط صحي في التغذية اليومية يجدر أن يتضمن خفض كمية الملح مع الحرص على تناول الخضار والفواكه الطازجة وتقليل تناول الدهون المشبعة والدهون المتحولة والحرص على تنويع مكونات وجبات الطعام لتشتمل على الحبوب والبقول والمكسرات ومشتقات الألبان القليلة الدسم ولحوم الأسماك واللحوم البيضاء إضافة إلى الاعتدال في تناول اللحوم الحمراء. ولذا فإن تناول مكونات غذائية صحية قد لا يكون مفيداً عند الإكثار من تناول الملح أو المصادر الأخرى للصوديوم. وعلى سبيل المثال، يُعتبر تناول المكسرات أحد مكونات التغذية الصحية، ولكن مزج المكسرات بكميات عالية من الملح سيقلل من الجدوى الصحية لتناولها، وكذا فإن المفيد تناول سلطات مشتملة على تشكيلة واسعة من الخضار الطازجة، ولكن الإكثار من إضافة الملح إليها بشكل مباشر، أو بشكل غير مباشر في مرق صوص السلطة، قد يُقلل من الجدوى الصحية لتناولها.
وكان عنوان الدراسة الجديدة للباحثين الدوليين هو: «علاقة صوديوم الغذاء (الملح) بضغط الدم واحتمالات تعديله بعوامل غذائية أخرى»، وقال الباحثون في مقدمتها ما ملخصه: «تشير بيانات النتائج العلمية إلى أن الصوديوم الغذائي (مثل ملح الطعام) له علاقة مباشرة بمقدار ضغط الدم. وهذه النتائج تم استخلاصها من دراسات طبية لم تشتمل على معلومات تتعلق بالمكونات الأخرى للتغذية، ولذا ليس من الواضح هل هذه العلاقة السلبية ما بين ارتفاع كمية صوديوم الطعام من جهة وارتفاع مقدار ضغط الدم من جهة أخرى يُمكن التخفيف منها عند الاهتمام بإضافة عوامل غذائية أخرى».
وأضاف الباحثون أن نتائج «الدراسة الدولية حول المكونات الدقيقة والمكونات الرئيسية للتغذية وعلاقتهم بضغط الدم»، وهي الدراسة التي تُختصر تسميتها بـ«دراسة إنترماب» INTERMAP Study، قد أفادت أن ثمة علاقة مباشرة ما بين ضغط الدم من جهة وبين كمية الصوديوم الذي يتم إفرازه مع البول خلال أربع وعشرين ساعة، وبين أيضاً نسبة الصوديوم إلى نسبة البوتاسيوم ضمن مكونات سائل البول. وعلى سبيل المثال، لاحظت نتائج هذه الدراسة الدولية أنه كلما زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها في بول الشخص بمقدار حوالي 100 مليمول، كلما رافق ذلك ملاحظة حصول ارتفاع في قياس ضغط الدم الانقباضي لديه بمقدار حوالي 4 مليمترات زئبقية.
- دراسة دولية
وشملت «دراسة إنترماب» نحو خمسة آلاف شخص، ممنْ تراوحت أعمارهم ما بين الأربعين والتاسعة والخمسين، في سبعة عشر من التجمعات السكانية لأربع دول، وهي بريطانيا والولايات المتحد والصين واليابان. ومعلوم أنه كلما ارتفعت كمية الصوديوم التي يتناولها المرء مع الطعام، كملح الطعام والصوديوم في الأطعمة المختلفة، زادت كمية الصوديوم التي يتم إفرازها مع البول، ولذا يُنظر إلى كمية الصوديوم في البول كمؤشر غير مباشر للدلالة على كمية الصوديوم في الطعام المتناول.
ولاحظ الباحثون في نتائج الدراسة أن علاقة ارتفاع تناول الصوديوم بارتفاع ضغط الدم هي علاقة مستمرة، بغض النظر عن تناول الإنسان لعدد كبير من العناصر الغذائية المفيدة ضمن اهتمامه بالتغذية الصحية، وبغض النظر أيضاً عن مقدار وزن الجسم ومستوى الحالة الصحية لديه. وهو ما دفع الباحثين إلى القول: «هذه النتائج تؤكد على أهمية الحدّ من تناول الملح للوقاية من الإصابة بمرض ارتفاع ضغط الدم أو حالة ما قبل ارتفاع ضغط الدم Prehypertension، وأيضاً في معالجة حالة ارتفاع ضغط الدم المرضية».
وأضاف الباحثون أن على المرء أن يراقب مستوى تناوله للملح، وعلى مصنعي الأطعمة الاهتمام بخفض محتويات منتجاتهم من عنصر الصوديوم. وهو ما علقت عليه الدكتورة كويني تشان، الباحث الرئيسي في الدراسة من كلية الصحة العامة في إمبريال كولدج بلندن، قائلة ما ملخصه: «الدراسة توضح أهمية خفض تناول الملح، ولدينا حالياً وباء عالمي في ارتفاع استهلاك الملح والصوديوم، ووباء عالمي في ارتفاع الإصابات بمرض ارتفاع ضغط الدم، والدراسة تبين أن لا مجال للغش عند التعامل مع خفض ارتفاع ضغط الدم، واتباع نظام غذائي صحي منخفض المحتوى من الصوديوم هو المفتاح، حتى لو كان المرء يتناول غذاء صحياً متوازناً فإن خفض تناول الصوديوم خطوة أساسية». وأضافت قائلة: «بما أن كمية كبيرة من الصوديوم في غذائنا تأتي من الأطعمة المُصنعة، فإننا نحث مصنعي الأطعمة على اتخاذ خطوات لخفض الملح في منتجاتهم».
- الأطعمة المصنعة والجاهزة... المصدر الرئيسي للصوديوم
> بالمراجعة العلمية، فان إضافة الملح بالملاحة أثناء تناول الطعام ليس هو المصدر الرئيسي لتناول الصوديوم لدى غالبية الناس، بل إن المصادر الرئيسية للصوديوم في طعامنا اليومي، وفق ما يشير إليه باحثو مايو كلينك، هي الأطعمة المُصنعة والأطعمة الجاهزة، مثل الخبز والبيتزا واللحوم الباردة والسلامي والنقانق والهوت دوغ والبيرغير والبطاطا المقلية وأنواع الجبن والمخللات والشوربات السريعة التحضير وباستا المكرونة الجاهزة وغيرها من الأطعمة المصنعة والجاهزة.
ويُضيف الباحثون من مايو كلينك في مقالة بعنوان: «الصوديوم... هل أنت تتناول الكثير منه؟» بالقول: إن 5 في المائة من الصوديوم يدخل أجسامنا من إضافة الملح إلى الطعام أثناء الطهو، و6 في المائة منه يأتي باستخدام أحدنا للملاحة لإضافة الملح إلى الأطعمة التي يضعها في طبق تناول الطعام، و12 في المائة مما يوجد من الصوديوم بشكل طبيعي في الأطعمة التي نتناولها كاللحوم والحليب والخضار والبقول والحبوب الطبيعية... و77 في المائة من الصوديوم الذي يدخل إلى أجسامنا يأتي من الإضافات الصناعية التي تتم إضافتها إلى الأطعمة الجاهزة والمصنّعة. أي إن كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا على هيئة ملح الطعام، الذي يُضاف أثناء طبخ الأطعمة والذي نضيفه بالملاحة، لا تتجاوز نسبة 11 في المائة من كمية الصوديوم التي تدخل أجسامنا.
والواقع أن غالبية الصوديوم الذي يُضاف إلى الأطعمة الجاهزة والمُصنعة ليس على هيئة «ملح الطعام»، أي ليس كلوريد الصوديوم ذا الطعم المالح، بل هي مركبات كيميائية غير مالحة الطعم وتحتوي على الصوديوم. ولذا يجدر التفريق بين مركبات مالحة الطعم ومركبات محتوية على الصوديوم، والضار بالجسم هو الإكثار من تناول الصوديوم.
ولذا هناك كثير من الأطعمة الجاهزة غير المالحة في الطعم أو ملوحتها خفيفة جداً أو ربما تكون حلوة الطعم، تحتوي بالفعل على كميات عالية من الصوديوم. ومن أمثلتها «بيكنغ صودا» Baking Soda المحتوية على كربونات الصوديوم Sodium Bicarbonate، ومسحوق «بيكنغ باودر» Baking Powder، وهما يُستخدمان في صناعة الخبز وحلويات المعجنات والبسكويت والدونات وغيرها. ووفق ما تشير إليه رابطة القلب الأميركية فإن ملعقة شاي من بيكنغ صودا تحتوي على 1 غرام من الصوديوم، أي ما يُعادل نصف ملعقة شاي من ملح الطعام، أي بعبارة أخرى نصف كمية الصوديوم التي لا يجدر تجاوز تناولها في اليوم الواحد.
ومن الأمثلة الأخرى، مركبات «مونوصوديوم غلومتاميت» Monosodium Glutamate التي تعتبر أحد «التوابل الصناعية» التي تُضاف إلى كثير من أنواع المأكولات السريعة كالبيرغر والبطاطا المقلية وقطع الدجاج المقلي وغيرها كي تكتسب الطعم الشهي. وهناك مادة «دايصوديوم فوسفيت» Disodium Phosphate التي تُضاف ضمن مكونات الجبن الصناعي والحبوب سهلة الطهي، ومادة «نترست الصوديوم «Sodium Nitrite التي تُضاف إلى اللحوم المصنعة الباردة كالسلامي والمارتديلا والهود دوغز وغيرها. وهناك مواد كثيرة أخرى مثل مادة «صوديوم ألغنيت»Sodium alginate التي تُضاف إلى الآيس كريم كمادة ملطفة لقوامها ولجعلها أشبه بألبان، ومواد أخرى.
ولذا يختصر الباحثون من مايو كلينك نصائحهم حول كيفية تقليل تناول الملح، عبر الحرص على تناول الأطعمة الطبيعية الطازجة والتي يتم إعدادها في المنزل.


مقالات ذات صلة

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

صحتك الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

على الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو.

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة

«الشرق الأوسط» (بيروت)
صحتك آلام المعدة بعد العشاء قد تكون نتيجة الإفراط في تناول الطعام أو الأكل بسرعة (بيكساباي)

4 أسباب شائعة لآلام المعدة بعد العشاء وطرق تجنبها

قد يحدث ألم البطن الليلي، والذي يُسمى أحياناً ألم المعدة، لأسبابٍ عدة. غالباً ما يكون السبب هو الغازات أو مشاكل هضمية أخرى مثل ارتجاع المريء.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك إجهاد العين حالة شائعة تحدث نتيجة الاستخدام المكثف للعين مثلما في القراءة والقيادة والشاشات (أرشيفية - أ.ف.ب)

أهم أسباب الصداع المصحوب بألم في العين وطرق التعامل معه

الصداع المصحوب بألم العين غالباً ما ينتج عن إجهاد العين (بسبب الشاشات)، أو الصداع النصفي (الشقيقة)، أو التهابات الجيوب الأنفية، أو الصداع العنقودي الشديد.

«الشرق الأوسط» (لندن)

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
TT

أفضل وقت لتناول «فيتامين c» لضغط الدم

الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)
الحمضيات والشمام والبابايا والمانجو من الفواكة الغنية بـ«فيتامين سي» (بيكساباي)

«فيتامين سي» هو عنصر غذائي قابل للذوبان في الماء وله وظائف عديدة في الجسم؛ فهو يُعزز جهاز المناعة، ويدعم إنتاج الكولاجين، ويُساعد في التئام الجروح. كما يعمل «فيتامين سي» مضاداً للأكسدة لحماية الخلايا من التلف الناتج عن الجذور الحرة. ومع ذلك، لا يستطيع جسم الإنسان تصنيع «فيتامين سي» بنفسه. لذا، وللحصول على الكمية الموصى بها منه، من الضروري الحصول عليه من الأطعمة أو المكملات الغذائية للحفاظ على صحة جيدة.

ويساعد «فيتامين سي» في خفض ضغط الدم، إلا أنه يُنصح دائماً باستشارة الطبيب قبل استخدامه لهذا الغرض.

دور «فيتامين سي» في الجسم

يُعدّ «فيتامين سي»، المعروف أيضاً باسم «حمض الأسكوربيك»، ضرورياً لنمو جميع أنسجة الجسم وتطورها وإصلاحها. ويشارك في كثير من وظائف الجسم، بما في ذلك تكوين الكولاجين، وامتصاص الحديد، ووظائف الجهاز المناعي، والتئام الجروح، والحفاظ على صحة الغضاريف والعظام والأسنان، وفقاً لما ذكره موقع «vinmec» المعني بالصحة.

ويُعدّ «فيتامين سي» أيضاً أحد مضادات الأكسدة العديدة التي تُساعد في حماية الجسم من الأضرار التي تُسببها الجذور الحرة، بالإضافة إلى المواد الكيميائية الضارة والملوثات مثل دخان السجائر. ويُمكن أن تتراكم الجذور الحرة، وتُسهم في الإصابة بأمراض مثل السرطان وأمراض القلب والتهاب المفاصل.

ولا يُخزّن الجسم «فيتامين سي» (يتم إخراج الكميات الزائدة منه)، لذلك، لا تُشكّل الجرعات الزائدة منه مصدر قلق في العادة. ومع ذلك، من المهم عدم تجاوز الحد الأقصى الآمن وهو 2000 ملليغرام يومياً لتجنب اضطرابات المعدة والإسهال.

ويجب تناول الفيتامينات الذائبة في الماء، بما في ذلك «فيتامين سي»، بانتظام من خلال النظام الغذائي لتلبية احتياجات الجسم. لذا، يُنصح بتناول الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»، أو طهي الأطعمة الغنية بـ«فيتامين ج» بكمية قليلة من الماء للحفاظ على الفيتامينات الذائبة في الماء أثناء الطهي.

ويمتص الجسم «فيتامين سي» بسهولة من الطعام والمكملات الغذائية على حد سواء. كما أنه يُحسّن امتصاص الحديد عند تناولهما معاً.

كيفية تناول «فيتامين سي» ووقت تناوله

يتوفر «فيتامين سي» بأشكال مختلفة؛ مثل «حمض الأسكوربيك»، و«أسكوربات المعادن» (أسكوربات الصوديوم، وأسكوربات الكالسيوم)، أو «حمض الأسكوربيك» مع «البيوفلافونويدات». ويُعدّ «حمض الأسكوربيك» خياراً جيداً بوصفه مكملاً غذائياً لـ«فيتامين سي»، نظراً لتوافره الحيوي العالي (أي سهولة امتصاصه من قِبل الجسم).

وبالإضافة إلى ذلك، ولأن معظم الفيتامينات المتعددة تحتوي على «حمض الأسكوربيك»، فإن اختيار الفيتامينات المتعددة لا يزيد فقط من تناول «فيتامين سي»؛ بل يوفر أيضاً عناصر غذائية أساسية أخرى.

ولضمان حصول الجسم على كمية كافية من «فيتامين سي» من المكملات الغذائية، ابحث عن منتجات توفر من 45 إلى 120 مللغ من «فيتامين سي»، وتختلف الجرعة حسب العمر والجنس.

أما عن أفضل وقت لتناول «فيتامين سي» هو على معدة فارغة؛ أي تناوله صباحاً، أو قبل 30 دقيقة من الوجبة، أو بعد ساعتين من تناول الطعام. ويستخدم الجسم الكمية المطلوبة فقط، ويتم التخلص من أي فائض عن طريق البول. ونتيجة لذلك، لا يُخزن هذا الفيتامين في الجسم.

فوائد أخرى لـ«فيتامين سي» على الصحة

يُمكن لـ«فيتامين سي» أن يُقدم فوائد صحية من خلال تخفيف أعراض مثل:

التوتر:

وجدت دراسة تحليلية حديثة أن «فيتامين سي» مفيد للأفراد الذين يعانون من ضعف في جهاز المناعة نتيجة التوتر، وهي حالة شائعة جداً في مجتمعنا؛ فهو من أكثر العناصر الغذائية تأثراً بالتوتر، وغالباً ما يكون ناقصاً لدى الأشخاص الذين يتناولون الكحول أو يدخنون أو يعانون من السمنة.

نزلات البرد:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير أدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين ج» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

الزكام:

على الرغم من أن «فيتامين سي» ليس علاجاً لنزلات البرد، فإن بعض الدراسات يُشير إلى أنه يُمكن أن يُساعد في الوقاية من مضاعفات أكثر خطورة. وتُشير الأدلة من عدة دراسات إلى أن تناول «فيتامين سي» أثناء الإصابة بنزلة برد أو إنفلونزا، يُمكن أن يُقلل من خطر الإصابة بمضاعفات مثل الالتهاب الرئوي أو التهابات الرئة.

السكتة الدماغية:

على الرغم من تباين نتائج الأبحاث، فقد وجدت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن الأفراد الذين لديهم أعلى مستويات «فيتامين سي» في الدم كانوا أقل عرضة للإصابة بالسكتة الدماغية بنسبة 42 في المائة، مقارنةً بمن لديهم أدنى المستويات.

شيخوخة الجلد:

يؤثر «فيتامين سي» في الخلايا داخل الجسم وخارجه. وفحصت دراسة نُشرت في المجلة الأميركية للتغذية السريرية، العلاقة بين تناول العناصر الغذائية وشيخوخة الجلد لدى 4025 امرأة تتراوح أعمارهن بين 40 و47 عاماً. وأظهرت النتائج أن زيادة تناول «فيتامين سي» ترتبط بانخفاض احتمالية ظهور التجاعيد وجفاف الجلد وعلامات شيخوخة الجلد الظاهرة.

وبالإضافة إلى ذلك، أظهرت دراسات أخرى فوائد «فيتامين سي»؛ مثل تحسين التنكس البقعي المرتبط بالعمر، وتقليل الالتهابات، وخفض خطر الإصابة بالسرطان وأمراض القلب والأوعية الدموية.

مصادر غذائية غنية بـ«فيتامين سي»

تُعدّ الفواكه والخضراوات أغنى مصادر فيتامين سي، إلا أن هذا الفيتامين يتأثر بسهولة بعوامل مثل الحرارة والضوء، لذا من المهم معرفة كيفية تقليل فقدانه في الفواكه والخضراوات.

ومن الفواكه والخضراوات الغنية بـ«فيتامين سي»: الحمضيات، والفلفل الأخضر، والفراولة، والطماطم، والبروكلي، والبطاطا البيضاء، والبطاطا الحلوة، والخضراوات الورقية الخضراء الداكنة، والشمام، والبابايا، والمانجو، والقرنبيط، والملفوف، والتوت، والعنب البري.


ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
TT

ما علاقة البكاء بتحسين المزاج؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)
تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية بل تعتمد بشكل كبير على السبب (بيكسلز)

يُعدّ البكاء سلوكاً إنسانياً فريداً يرتبط بالتعبير عن المشاعر العميقة، سواء كانت حزناً أو فرحاً. وعلى الرغم من الاعتقاد الشائع بأن البكاء يخفف التوتر ويحسن المزاج، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أن هذه العلاقة أكثر تعقيداً مما يبدو، ولا يمكن اختزالها في تأثير فوري أو مضمون.

هل يحسّن البكاء المزاج فعلاً؟

تشير الدراسات إلى أن العلاقة بين البكاء وتحسين المزاج ليست مباشرة أو فورية، بل تعتمد بشكل كبير على سبب البكاء. فالبكاء الناتج عن مشاعر سلبية قوية مثل الوحدة أو الإرهاق النفسي قد يزيد من سوء الحالة ويُطيل الشعور بالحزن، بدلاً من تخفيفه. في المقابل، قد يكون للبكاء الناتج عن مشاهدة مشهد مؤثر أو تجربة عاطفية مختلفة أثرٌ مهدّئ يظهر لاحقاً، وليس في اللحظة نفسها.

كما أوضحت النتائج أن أي تحسن في المزاج بعد البكاء يكون غالباً مؤقتاً ومحدوداً، ولا يوجد دليل علمي قاطع على أن البكاء يرفع الحالة المزاجية بشكل عام أو بشكل فوري.

بينما قد يوفر البكاء بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم (بيكساباي)

الفوائد النفسية والبيولوجية للبكاء

رغم محدودية تأثيره المباشر، يحمل البكاء بعض الفوائد النفسية والجسدية. فالدراسات تشير إلى أنه قد يساعد على خفض مستويات التوتر من خلال التخلص من هرمون الكورتيزول عبر الدموع. كما أن البكاء العاطفي قد يسهم في إفراز هرمونات مثل الأوكسيتوسين والإندورفين، وهي مواد تعزز الشعور بالراحة والارتياح، وفق ما نقله موقع «فيري ويل مايند» المختص بالصحة النفسية.

إضافةً إلى ذلك، قد يؤدي البكاء إلى تهدئة الجهاز العصبي، مما يساعد على الاسترخاء وتحسين القدرة على النوم. وفي بعض الحالات يُسهم في تخفيف الألم العاطفي والجسدي عبر آليات بيولوجية داخلية.

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي بل يمتد إلى البعد الاجتماعي فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف (بيكسلز)

البكاء بوصفه وسيلة تواصل اجتماعي

لا يقتصر دور البكاء على الجانب الفردي، بل يمتد إلى البعد الاجتماعي. فهو يُعدّ إشارة غير لفظية تعبّر عن الحاجة إلى الدعم والتعاطف. عندما يرى الآخرون شخصاً يبكي، غالباً ما يستجيبون بتقديم المساعدة أو المواساة، مما يخفف الشعور بالعزلة ويعزز الترابط الاجتماعي، وهو عنصر أساسي للصحة النفسية.

في المحصلة، لا يمكن اعتبار البكاء حلاً سحرياً لتحسين المزاج، إذ إن تأثيره يعتمد على السياق والأسباب المحيطة به. وبينما قد يوفر بعض الراحة المؤقتة ويسهم في تخفيف التوتر، إلا أنه ليس وسيلة مضمونة لتحسين الحالة النفسية بشكل دائم. لذلك، من المهم النظر إلى البكاء على أنه جزء من منظومة أوسع من استراتيجيات التعامل مع المشاعر، وليس بوصفه علاجاً مستقلاً في حد ذاته.


6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)
يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)
TT

6 مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل

يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)
يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته (بيكسباي)

تتطلب تنشئة الأطفال في عالم سريع التغيّر اليوم التركيز على تنمية مجموعة من المهارات الأساسية التي تساعدهم على التكيّف مع التحديات الحديثة وبناء شخصية متوازنة وقادرة على النجاح. فإلى جانب التعليم الأكاديمي، تلعب المهارات الحياتية والاجتماعية دوراً محورياً في تشكيل شخصية الطفل، وتعزيز قدراته على التفاعل مع محيطه.

فيما يلي ست مهارات أساسية تسهم في بناء شخصية الطفل:

مهارات التواصل

تُعدّ مهارات التواصل من الركائز الأساسية في بناء شخصية الطفل، إذ تمكّنه من التعبير عن أفكاره ومشاعره بوضوح وثقة. وتشمل هذه المهارات القدرة على الاستماع الفعّال، وفهم الإشارات غير اللفظية، والتفاعل الإيجابي مع الآخرين. ويسهم تطوير هذه المهارات في بناء علاقات صحية مع الأقران والمعلمين، ويعزز اندماج الطفل في المجتمع، وفق موقع «مؤسسة نوفاك ديوكوفيتش» التي تُعنى بتعلّم الأطفال.

تشمل مهارات التواصل القدرة على الاستماع الفعّال وفهم الإشارات غير اللفظية والتفاعل الإيجابي مع الآخرين (بيكسباي)

الثقة بالنفس والاستقلالية

تساعد مهارات الثقة بالنفس الطفل على الإيمان بقدراته واتخاذ المبادرات دون خوف مفرط من الفشل. كما تعزّز استقلاليته في اتخاذ القرارات المناسبة لعمره، ما ينعكس إيجاباً على نموه الشخصي. ويؤكد المختصون أن تنمية الوعي الذاتي لدى الطفل تسهم في بناء صورة إيجابية عن ذاته، وهي أساس التطور المستقبلي.

مهارات حل المشكلات والتفكير النقدي

في ظل عالم معقّد ومتغير، يصبح من الضروري أن يكتسب الطفل القدرة على تحليل المشكلات والتفكير المنطقي لإيجاد حلول مناسبة. تسهم هذه المهارات في تنمية التفكير النقدي، وتمكّن الطفل من فهم وجهات نظر مختلفة واتخاذ قرارات مدروسة، ما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات اليومية.

في ظل عالم معقّد ومتغير يصبح من الضروري أن يكتسب الطفل القدرة على تحليل المشكلات والتفكير المنطقي لإيجاد حلول مناسبة (بيكسباي)

الذكاء العاطفي

يشكّل الذكاء العاطفي عنصراً أساسياً في بناء شخصية متوازنة، إذ يساعد الطفل على فهم مشاعره وإدارتها، إضافة إلى التعاطف مع الآخرين. هذه القدرة تعزز من مرونته النفسية، وتساعده على التعامل مع الضغوط، وبناء علاقات إيجابية ومستقرة.

مهارات التعاون والعمل الجماعي

يتعلّم الطفل من خلال التعاون أهمية العمل ضمن فريق وتحمّل المسؤوليات المشتركة. كما تسهم الأنشطة الجماعية في تعزيز روح المشاركة والدعم المتبادل، ما يطوّر مهاراته الاجتماعية ويجعله أكثر قدرة على الاندماج في البيئات المختلفة، سواء في المدرسة أو في الحياة المستقبلية.

يتعلّم الطفل من خلال التعاون أهمية العمل ضمن فريق وتحمّل المسؤوليات المشتركة (بيكسباي)

الانضباط الذاتي

يُعدّ الانضباط الذاتي من أهم المهارات التي تساعد الطفل على تنظيم سلوكه والتحكم في اندفاعاته. كما يمكّنه من الالتزام بالقواعد واتخاذ قرارات صحيحة مبنية على التفكير الواعي، وهو ما يعزز شعوره بالمسؤولية ويؤهله لتحقيق أهدافه على المدى الطويل.

تشكّل تنمية هذه المهارات الست - التواصل، والثقة بالنفس، وحل المشكلات، والذكاء العاطفي، والتعاون، والانضباط الذاتي - أساساً لبناء شخصية متكاملة. وفي عالم متسارع التغير، يصبح الاستثمار في هذه الجوانب ضرورة لضمان نشوء جيل قادر على التكيّف، والإبداع، والمساهمة الإيجابية في المجتمع.