دوالي أوردة الساقين.... مضاعفات جديدة

أسباب متعددة لنشوئها ووسائل للوقاية منها

مرض دوالي الأوردة المصابة (يسار) مقارنة بالأوردة السليمة
مرض دوالي الأوردة المصابة (يسار) مقارنة بالأوردة السليمة
TT

دوالي أوردة الساقين.... مضاعفات جديدة

مرض دوالي الأوردة المصابة (يسار) مقارنة بالأوردة السليمة
مرض دوالي الأوردة المصابة (يسار) مقارنة بالأوردة السليمة

أكدت دراسة طبية حديثة واسعة لمجموعة باحثين من تايوان أن ثمة علاقة فيما بين دوالي أوردة الأطراف السفلية Varicose Veins، في الساقين والفخذين، وبين ارتفاع احتمالات خطورة الإصابة بمضاعفات مرضية تفوق التي يتم ذكرها عادة عند الحديث عن دوالي الأوردة.
دوالي الأوردة
وتكتسب نتائج هذه الدراسة الطبية أهمية علمية نظراً إلى طول المدة الزمنية في متابعة المصابين بدوالي أوردة الساقين لمعرفة نوعية المضاعفات المرضية التي تنشأ لديهم، وأيضاً لاشتمالها على عدد كبير من الناس في المقارنة بين المصابين وغير المصابين بدوالي الأوردة. ووفق ما تم نشره ضمن عدد 27 فبراير (شباط) من مجلة جاما الطبية JAMA، الصادرة عن رابطة الطب الأميركية، شمل الباحثون في دراستهم نحو نصف مليون شخص ممنْ متوسط أعمارهم 55 سنة، وتمت متابعتهم لمدة 14 سنة، من عام 2001 إلى عام 2014.
وتعتبر دوالي أوردة الساقين أحد الأمراض الشائعة جداً على مستوى العالم، وعلى سبيل المثال تشير الإحصائيات البريطانية أن نحو 25 في المائة من النساء و15 في المائة من الرجال لديهم دوالي الأوردة، كما تشير الإحصائيات الطبية الأميركية إلى أن دوالي الأوردة تصيب نحو 23 في المائة من السكان في الولايات المتحدة.
هذا ولا تزال إصدارات الهيئات الطبية العالمية المعنية بأمراض الأوعية الدموية، مثل الإصدارات الحديثة للمؤسسة القومية الأميركية لأمراض القلب والرئة والدم NHLBI، تذكر عدداً من المضاعفات المحتملة لوجود الدوالي في أوردة الأطراف السفلية، مثل التسبب بالتهابات الجلد Dermatitis والقروح والحكة والتهابات الأوردة السطحية Superficial Thrombophlebitis، ولكنها لا تذكر احتمالات تسببها بالجلطات في الأوردة العميقة Deep Venous Thrombosis أو جلطات شرايين الرئة Pulmonary Embolism أو أمراض الشرايين الطرفية Peripheral Artery Disease. وكذلك عند حديثها عن التأثيرات الصحية لدوالي الأوردة، أشارت إصدارات رابطة القلب الأميركية AHA إلى أنها يُمكن أن تتسبب بالإزعاج نتيجة التشويه الجمالي لشكل الأطراف السفلية وتدني القدرة على القيام بأنشطة الحياة اليومية، إضافة إلى التسبب بالقروح وتجلط الدم فيها ما يُؤدي إلى تمزق الأوردة تلك، وأضافت أنها قد تتسبب بجلطات الأوردة العميقة في الأطراف السفلية، ولم تذكر احتمالات تسببها بجلطات الرئة أو أمراض الشرايين الطرفية.
مخاطر المضاعفات
ومن أجل هذا وغيره، قال الباحثون في مقدمة دراستهم الحديثة حول أهمية الدراسة والأسئلة التي تُجيب نتائجها عليها: «دوالي الأوردة شائعة، ولكن نادرا ما يُربط بينها وبين مخاطر صحية خطيرة. وجلطات الأوردة العميقة وجلطات الرئة وأمراض الشرايين الطرفية هي أيضاً أمراض في الأوعية الدموية ولها تأثيرات مرضية خطيرة. ولا يُعرف سوى القليل عن العلاقة بين دوالي الأوردة ومدى حصول الإصابة بأمراض أخرى في الأوعية الدموية كالتي تقدم ذكرها. والسؤال: هل وجود دوالي الأوردة مرتبط بارتفاع مخاطر الإصابة بجلطات الأوردة العميقة وجلطات الرئة وأمراض الشرايين الطرفية؟». وهو ما علق عليه الدكتور شويلوين تشانغ، الباحث الرئيسي في الدراسة، بالقول: «أشهر سؤال يسأله مرضى دوالي الأوردة في العيادة هو: هل ستسبب الدوالي مخاطر صحية علي؟».
ولاحظ الباحثون في نتائج دراستهم التي شملت نحو نصف مليون شخص، أن لدى مرضى دوالي الأوردة، البالغ عددهم نحو ربع مليون شخص، ترتفع احتمالات الإصابة بجلطات الأوردة العميقة بنسبة خمسة أضعاف مقارنة باحتمالات حصول ذلك لدى مجموعة الأشخاص الخالين من الإصابة بدوالي الأوردة، والبالغ عددهم أيضاً نحو ربع مليون شخص. كما لاحظ الباحثون أن مرضى دوالي الأوردة عُرضة بنسبة تتراوح ما بين الضعف إلى الضعفين للإصابة بجلطات شرايين الرئة وأمراض الشرايين الطرفية. ولذا قال الباحثون إن دوالي الأوردة ترفع بشكل مؤثر في احتمالات حصول جلطات الأوردة العميقة لدى كل من الرجال والنساء، ولكن لدى الرجال بشكل أكبر. كما أضاف الباحثون أن دوالي الأوردة ترفع كذلك من احتمالات الإصابة بجلطات الرئة وأمراض الشرايين الطرفية ولكن بنسبة أقل من تلك التي تمت ملاحظتها في جلطات الأوردة العميقة، ما يتطلب مزيداً من الدراسات المستقبلية حول هذه العلاقة المرضية.
وقال الدكتور شانغ: «نحن نعتقد أن مشكلة دوالي أوردة الأطراف السفلية ليست فقط مشكلة تجميلية أو أنها تتسبب فقط بمضاعفات محلية في الدوالي نفسها، إن مرضى الدوالي يجدر متابعتهم بعناية وأن يتم تقيمهم الصحي منذ بداية التشخيص نظراً للمضعفات الصحية المحتمل حصولها لديهم». وأشار الباحثون إلى أن تفسيرهم لتلك المضاعفات الناجمة عن دوالي الساقين لها علاقة بعمليات الالتهابات في الجسم، ذلك أن مرضى دوالي الأوردة لديهم ارتفاع في مستوى عمليات الالتهابات، ما قد يتسبب باضطرابات غير طبيعية في عمليات تجلط الدم، ولذا اعتبر الباحثون أن الالتهابات هي العامل المؤثر.
حالة مرضية
ودوالي الأوردة هو حالة مرضية تصيب شكل ومكونات بنية وعمل الأوردة. والأوردة هي أوعية دموية مهمتها الرئيسية استيعاب الدم من أجزاء الجسم المختلفة وتوصيله إلى القلب. وتختلف بنية الأوردة عن بنية الشرايين في جوانب شتى نظراً لاختلاف وظيفة كل منهما. والميزة الأهم للأوردة هو وجود صمامات داخلية تُسهل تدفق الدم باتجاه القلب وتمنع تقهقر ذلك الاندفاع لجريان الدم نحو القلب One - Way Valves.
وتشير المؤسسة القومية للقلب والرئة والدم بالولايات المتحدة إلى أن شكل الأوردة المُصابة بالدوالي وكفاءة عملها يختلفان عن الأوردة الطبيعية. ومن ناحية الشكل تظهر الأوردة المصابة بالدوالي على هيئة أوعية دموية منتفخة وملتوية تحت الجلد في مناطق شتى من الجسم، وخاصة في الساقين والفخذين.
وأحد أهم أسباب ذلك هو الاضطراب في عمل الصمامات المتقدمة الذكر، ما يُؤدي إلى إعاقة تدفق الدم باتجاه القلب، وتجمع الدم في داخل الأوردة، وبالتالي تظهر الأوردة بهيئة منتفخة وغامقة اللون وملتوية الشكل. كما قد يُرافق ذلك تورم في القدمين أو ألم ثقيل في الساقين، وأيضاً تتسبب الدوالي بالحكة، ما قد يُشخصه البعض أنه مجرد جفاف في الجلد. وفي الغالب لا تتسبب الدوالي بأي أعراض، وفي أحيان أقل قد تتسبب بالألم البسيط أو المتوسط الشدة، وقد تنشأ في تلك الدوالي جلطات، ما قد يتسبب بآلام أشد من المعتاد والتهابات في أوردة الدوالي، وهذه الالتهابات قد تتسبب القروح الجلدية المؤلمة والمعرضة بسهولة للالتهابات الميكروبية.
وثمة عدة عوامل ترفع من احتمالات حصول الدوالي في الأوردة الطبيعية، منها العامل الوراثي، والتقدم في العمر، وتغيرات الهرمونات الأنثوية، والحمل، وزيادة الوزن، وتدني ممارسة الحركة البدنية بالجلوس أو بالوقوف الطويل أو وبوضع ساق على ساق أثناء الجلوس، وحوادث إصابات الساق. وإضافة إلى هذه العلامات عند محاولة التأكد من تشخيص الإصابة بدوالي الأوردة، قد يطلب الطبيب إجراء تصوير للأوردة بتقنية دوبلر الأشعة الصوتية، كما قد يطلب في حالات أقل تصوير الأوعية الدموية بالصبغة الملونة.
وللوقاية، ثمة عوامل يُمكن التعامل معها لتخفيف تأثيرها، مثل تخفيف الزيادة في وزن الجسم، وممارسة الأنشطة البدنية لتحريك الأطراف السفلية، وتقليل مدة الجلوس أو الوقوف، وتحاشي وضع ساق على ساق أثناء الجلوس، ورفع القدمين شيئا قليلاً أثناء الجلوس أو الاستلقاء، وتحاشي ارتداء أحذية ذات كعب عال لفترات طويلة، وارتداء جوارب تضغط بشكل معتدل على القدمين وكامل الساقين.

* استشاري باطنية وقلب


مقالات ذات صلة

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

صحتك مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

ما أفضل سن لبداية الصيام لأطفالنا؟ وما أبرز التعليمات الصحية التي يُنصح باتباعها مع بداية صيامهم؟

يسرا سلامة (القاهرة)
صحتك مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب بل بأفضل حالة صحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك النوم على الظهر يؤدي إلى زيادة الشخير (بيكسلز)

7 طرق فعَّالة للتوقف عن الشخير

يعاني كثير من الأشخاص حول العالم من الشخير، وتتعدد العوامل التي قد تُسهم في حدوثه.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفستق يحتوي على هرمون النوم «الميلاتونين» (بيكسلز)

بدلاً من الميلاتونين... 13 نوعاً من الأطعمة يُنصح بتناولها لتحسين النوم

يرتبط تناول الغذاء المتوازن والغني بالعناصر المفيدة عموماً بتحسين جودة النوم، غير أن بعض الأطعمة بعينها قد يكون لها تأثير مباشر وواضح في ذلك.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك إصابة الدماغ الرضّية تُعد أكثر شيوعاً بين الرجال والأطفال الصغار (بيكسلز)

لا تتجاهل ضربة الرأس فربما تُسبب تغيراً لطريقة عمل الدماغ

تُعرَّف إصابة الدماغ الرضّية (TBI) بأنها أي إصابة في الرأس تؤدي إلى تغيّر في طريقة عمل الدماغ.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
TT

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)
عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د» (بيكسلز)

يُعدُّ فيتامين «د» من العناصر الحيوية لصحة العظام وامتصاص الكالسيوم، لكن النساء أكثر عرضةً لنقصه مقارنةً بالرجال. ويمكن أن يؤدي نقص فيتامين «د» إلى ضعف العظام وزيادة خطر الإصابة بهشاشتها؛ ما يجعل مراقبة مستوياته والحصول على كميات كافية منه أمراً ضرورياً لصحة المرأة على المدى الطويل.

ولمعرفة السبب، تحدَّث موقع «فيريويل هيلث» إلى ناتالي سو، حاصلة على دكتوراه صيدلة ومشرفة سريرية في خدمات الصيدلة بمستشفى «MedStar Georgetown University»، لتوضيح ما يعنيه هذا بالنسبة لصحة المرأة.

لماذا النساء أكثر عرضة لنقص فيتامين «د»؟

أوضحت سو أن هناك عوامل عدة تجعل النساء أكثر عرضةً لنقص فيتامين «د» وهي:

التقلبات الهرمونية:

تحتوي أجسام النساء عادة على مستويات أعلى من هرمون الإستروجين، وهو يلعب دوراً مهماً في عملية تحويل فيتامين «د» إلى شكله النشط الذي يستخدمه الجسم. في أثناء انقطاع الطمث وما بعده، تنخفض مستويات الإستروجين، مما يقلل من تنشيط فيتامين «د»، وينخفض مستوى الفيتامين في الدم، ويقل امتصاص الكالسيوم، ويزيد خطر فقدان العظام.

فترة الحمل والرضاعة:

ترتفع احتياجات فيتامين «د» في أثناء الحمل والرضاعة لتلبية احتياجات الكالسيوم لدى الأم، ودعم تطور عظام الجنين.

حالات مرتبطة بنقص فيتامين «د»:

النساء أكثر عرضةً لهشاشة العظام، إذ تمتلك النساء عادة كثافة عظام أقل من الرجال، وتفقد النساء العظام بسرعة أكبر مع التقدم في العمر، مما يزيد الحاجة إلى فيتامين «د» لدعم امتصاص الكالسيوم.

نسبة الدهون في الجسم:

فيتامين «د» قابل للذوبان في الدهون، والنساء عادة ما تكون لديهن نسبة دهون أعلى من الرجال. تخزين الفيتامين في الدهون يقلل من توافره في الدم.

نقص التعرُّض للشمس:

قد تقضي النساء وقتاً أطول في الأماكن المغلقة؛ بسبب العمل أو مهام الرعاية، أو استخدام واقي الشمس، أو ارتداء ملابس تغطي معظم الجسم، مما يقلل من إنتاج فيتامين «د» في الجلد عند التعرُّض لأشعة الشمس.

هل يجب على النساء فحص مستويات فيتامين «د»؟

تشجع سو النساء على أن يكنّ مبادِرات في متابعة مستويات فيتامين «د» لديهن، إذ إن هذا الفحص لا يتم عادة ضمن التحاليل الدورية للدم. وبما أن النساء أكثر عرضة للنقص، فمن الجيد التحدُّث مع الطبيب حول إمكانية فحص مستويات فيتامين «د».

كيف نحصل على كميات كافية من فيتامين «د»؟

التعرُّض لأشعة الشمس:

الجلد يصنع فيتامين «د» عند التعرُّض للأشعة فوق البنفسجية، وهذا يساعد على زيادة الإنتاج.

المصادر الغذائية:

تشمل صفار البيض، والأسماك، والكبد، إضافة إلى الأطعمة المدعمة مثل الحليب والزبادي.

المكملات الغذائية:

يمكن تناول مكملات فيتامين «د» مع وجبة، أو وجبة خفيفة لتحسين امتصاصه.

كما يجب مراعاة أن احتياجات فيتامين «د» تختلف بحسب العمر، وعادة يحتاج الأشخاص بين 1 و70 عاماً إلى 600 وحدة دولية يومياً، والأشخاص فوق 71 عاماً يحتاجون إلى 800 وحدة دولية يومياً.


ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
TT

ما شروط الصيام الآمن للأطفال؟

مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)
مجموعة من الفوانيس بمنطقة السيدة زينب في مصر (د.ب.أ)

مع حلول شهر رمضان، يحرص كثير من أولياء الأمور على تعويد أبنائهم على الصيام بوصفه فريضةً دينيةً وتربيةً روحيةً، غير أن الجوانب الصحية تبقى عنصراً أساسياً لضمان صيام آمن، خصوصاً لدى الأطفال في المراحل العمرية المبكرة.

ويقول الأطباء إن الصيام الكامل لا يُنصَح به طبياً قبل سنِّ السابعة. وإن الطفل في هذا العمر يمتلك مخزوناً محدوداً من الغليكوجين، ما يجعله أكثر عرضةً لانخفاض سكر الدم بسرعة، إضافة إلى حاجته المستمرة للطاقة لدعم نمو الدماغ.

كما تشير النصائح الطبية إلى أن الصيام التدريجي يمكن أن يكون خياراً مناسباً، مثل الصيام حتى الظهر أو العصر، أو نصف يوم، شرط أن يكون الطفل بصحة جيدة ووزنه طبيعياً، وألا يعاني أمراضاً مزمنة تستدعي استشارة طبية مسبقة.

في هذا السياق، تقول أميرة عزام، متخصصة تغذية الأطفال، إن التكليف بالصيام يبدأ عند سنِّ البلوغ، أما الصيام قبل ذلك فيكون على سبيل التدريب، وفق قدرة الطفل وطاقته وإمكاناته الجسدية، وبناءً على دافع داخلي، من دون إجبار.

وتنصح الخبيرة بتشجيع الأطفال قبل سنِّ البلوغ على الصيام التدريجي بوصفه تدريباً تمهيدياً، موضحة لـ«الشرق الأوسط» أن الصيام يعزِّز لدى الطفل مهارة الضبط الذاتي (Self-control). وتؤكد أن الطفل دون السادسة لا يُنصَح بصيامه، نظراً إلى احتياجاته الغذائية الأساسية لبناء جسمه ونموّه.

كما تشير إلى ضرورة التأكد من خلو الطفل من أي نقص في الفيتامينات أو المعادن الأساسية، وفي مقدمتها فيتامين «د»، لافتةً إلى أن الجرعة الموصى بها دولياً للأطفال لا تقل عن 400 وحدة دولية يومياً.

وتشير الخبيرة الطبية إلى أهمية إجراء تحليل صورة دم كاملة للتأكد من عدم وجود نقص في الحديد، لأن نقصه قد يعرِّض الطفل للخطر مع الصيام، مع ضرورة متابعة مخزونه بانتظام. وفي حال وجود أي نقص في الفيتامينات أو المعادن، توصي بزيارة الطبيب قبل الشروع في الصيام.

وتُشدِّد متخصصة التغذية على أهمية النوم المبكر للأطفال، موضحةً أن النوم قبل الساعة التاسعة مساءً يحفّز إفراز هرمون النمو. وتنصح الأطفال الذين يصومون بالنوم مبكراً والاستيقاظ لتناول السحور، مع تجنّب السهر ليلاً.

كما تدعو عزام إلى تقليل وقت استخدام الشاشات الإلكترونية والهواتف، إذ إن الإفراط فيها يزيد التوتر والعصبية وشراهة الأكل، وقد يؤدي أحياناً إلى فقدان الشهية. وتوصي بألا يتجاوز وقت الشاشات ساعة واحدة يومياً.

وفيما يتعلق بالنشاط البدني، تؤكد ضرورة ممارسة الرياضة يومياً، ولو بالمشي لمدة نصف ساعة، لما لذلك من دور في دعم الصحة العامة والمساعدة على إفراز هرمون الميلاتونين.

وأشارت وزارة الصحة المصرية، في منشور لها عبر الصفحة الرسمية عبر «فيسبوك» في مطلع شهر رمضان، إلى بعض النصائح من أجل صيام الأطفال:

بداية بالتدريب: ينصح بالبدء في تدريب الطفل على الصيام، بشرط أن يكون بصحة جيدة، ولا يعاني من أمراض سوء التغذية أو أي أمراض مزمنة.

الصيام لمدة قصيرة: من الأفضل أن نبدأ بصيام ساعات قليلة يومياً، مثلاً من آذان العصر حتى آذان المغرب.

ساعات كافية للنوم: يجب أن يحصل الطفل على ساعات كافية من النوم.

ممارسة الرياضة: يمكن أن يمارس الطفل الرياضة في وقت مبكر أو بعد الإفطار بساعتين على الأقل، مع تجنب الرياضة العنيفة في أثناء الصيام.


كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
TT

كيف تدعم صحتك مع التقدم في العمر؟ 3 مكملات مهمة

مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)
مضادات الأكسدة على وجه الخصوص تُعد عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا (بيكسلز)

في وقتٍ تمتلئ فيه سوق إطالة العمر بوعود الشباب الدائم على هيئة كبسولات ومركبات مختلفة، يؤكد الخبراء أن هناك ثلاثة مكملات غذائية أساسية يمكن أن تساعد الإنسان على التقدم في السن ليس برشاقة فحسب، بل بأفضل حالة صحية ممكنة، وفقاً لما أوردته صحيفة «نيويورك بوست».

مضادات الأكسدة

صرّحت إيرين باريت، الحاصلة على درجة الدكتوراه في الكيمياء الحيوية الغذائية، لصحيفة «نيويورك بوست» قائلة: «تبدأ الشيخوخة فعلياً على مستوى خلايا الجسم؛ فعندما تتقدم الخلايا في العمر، تفقد قدرتها على أداء وظائفها بكفاءة، وهو ما يؤدي إلى ظهور العديد من الأمراض المزمنة وعلامات الشيخوخة الداخلية والخارجية».

وأضافت: «إن أي إجراء يدعم صحة خلايانا سيكون له تأثير بالغ في صحتنا العامة».

وتُعدّ مضادات الأكسدة، على وجه الخصوص، عنصراً أساسياً في مكافحة شيخوخة الخلايا، نظراً لدورها في الحد من الإجهاد التأكسدي الذي يؤثر في كفاءة الخلايا ووظائفها.

وأوضحت باريت: «من الناحية الغذائية، يمكن الحصول على مضادات الأكسدة من مصادر طبيعية مثل الفواكه والخضراوات والأطعمة ذات الألوان الزاهية، إضافة إلى الأطعمة الغنية بفيتامين أ أو فيتامين سي؛ فجميعها تُعدّ مصادر جيدة لمضادات الأكسدة. كما يمكن دعم النظام الغذائي بتناول المكملات الغذائية عند الحاجة».

البروتين

يُعدّ البروتين عنصراً غذائياً أساسياً في بناء العضلات، وله فوائد معروفة ومتعددة. فالحصول على كمية كافية منه يساعد الجسم على مكافحة العدوى، وتوفير الطاقة، ودعم التئام الجروح، فضلاً عن الحفاظ على الكتلة العضلية أو زيادتها.

وتكتسب هذه الفائدة الأخيرة أهمية خاصة مع التقدم في العمر؛ إذ يبدأ الجسم، اعتباراً من سن الأربعين تقريباً، في فقدان جزء من كفاءته في استخدام البروتين لإعادة بناء الأنسجة.

وتابعت باريت: «نلاحظ مع التقدم في السن فقداناً تدريجياً في الكتلة العضلية. وعندما نفقد هذه الكتلة، تتراجع قدرتنا على الحركة، ومن هنا تبدأ صحتنا في التدهور».

ويُعرف الفقدان التدريجي للكتلة العضلية والقوة المرتبط بالتقدم في العمر باسم «ساركوبينيا»، وتشير التقديرات إلى أنه يصيب ما بين 10 في المائة و16 في المائة من كبار السن حول العالم.

وأوضحت باريت أن تناول مكملات البروتين يمكن أن يسهم في الوقاية من «الساركوبينيا» والمساعدة في الحفاظ على الكتلة العضلية.

وأكدت قائلة: «إن مجرد الحفاظ على الكتلة العضلية - والأفضل من ذلك العمل على بنائها - يُعدّ أمراً بالغ الأهمية للحفاظ على الاستقلالية مع التقدم في العمر، وهو جانب في غاية الأهمية».

ويوصي الخبراء بتناول ما بين 1 و1.2 غرام من البروتين لكل كيلوغرام من وزن الجسم يومياً، على أن تُوزّع الكمية بالتساوي على الوجبات المختلفة لتحقيق أقصى استفادة من عملية بناء البروتين العضلي. وقد أظهرت دراسة صحية أُجريت عام 2023 أن الأشخاص الذين تناولوا 100 غرام من البروتين يومياً حققوا استجابة بنائية أكبر وتحسناً في تخليق البروتين.

الكرياتين

الكرياتين هو حمض أميني يوجد طبيعياً في العضلات، وقد ثبت أن تناوله في صورة مكملات غذائية مصنّعة يدعم أداء العضلات ويساعد على تسريع تعافيها. ومع ذلك، فإن فائدته لا تقتصر على الرياضيين أو مرتادي الصالات الرياضية.

تشير الدراسات إلى أن الكرياتين قد يسهم أيضاً في تحسين الوظائف الإدراكية وصحة الدماغ، مما ينعكس في أداء أفضل في الاختبارات المعرفية لدى كبار السن.

ومع التقدم في العمر، كما تقول باريت: «تصبح الأنشطة التي كانت سهلة في شبابنا، مثل النهوض من وضعية الجلوس، أكثر استهلاكاً للطاقة. فنحن لم نعد ننتج الطاقة بالكفاءة نفسها، كما أن الميتوكوندريا - وهي المسؤولة عن إنتاج الطاقة داخل الخلايا - لم تعد تعمل بالمستوى ذاته من الكفاءة، فضلاً عن أن قدرتنا على تخزين الكرياتين تتراجع».

وأضافت: «كل هذه العوامل تؤثر فينا سلباً؛ لذا فإن أي خطوة يمكن أن تعزز قدرة أجسامنا على إنتاج الطاقة وإعادة تدويرها واستخدامها بكفاءة سيكون لها تأثير كبير».

وترى باريت أن الكرياتين يُعدّ عنصراً محورياً في دعم وظائف الخلايا وتحسين كفاءتها مع التقدم في العمر.