حليب الأم... هل يمنع مرور السموم للرضيع؟

فوائد الرضاعة الطبيعية أكبر من تأثير المواد الملوثة

حليب الأم... هل يمنع مرور السموم للرضيع؟
TT

حليب الأم... هل يمنع مرور السموم للرضيع؟

حليب الأم... هل يمنع مرور السموم للرضيع؟

تتعرض البيئة في كافة مجتمعات العالم للتلوث بمختلف أنواعه، ومن ذلك سموم المصانع والمخلفات والنفايات والعوادم التي تترك آثارا ضارة بجسم الإنسان إذا ما تمكنت من الوصول إليه وخاصة عن طريق الغذاء أو الشراب أو الهواء. والمعروف أن بعضها من الممكن أن تسبب السرطان.
وبالنسبة للأطفال الرضع فإن وسيلة انتقال مثل هذه السموم إليهم، فرضيا، تكون عن طريق الرضاعة طبيعية كانت أو صناعية.

مواد ضارة بالرضيع

هل وجود أي مادة ضارة، أو سامة في البيئة المحيطة بالأم «المرضع من ثدييها» يعني وصول هذه المادة للرضيع عن طريق الرضاعة الطبيعية؟
وهل هناك احتمال أن الرضاعة الطبيعية قد تتسبب في نقل السموم التي تكتسبها الأم من البيئة المحيطة بها وبرضيعها؟ وبالتالي يتم إيقاف الرضاعة الطبيعية؟ أسئلة محيرة تثير القلق ولدى الأمهات المرضعات وأيضا بعض الممارسين الطبيين حول أن الرضاعة الطبيعية قد تتسبب في نقل السموم التي تكتسبها الأم من البيئة المحيطة للرضيع!.
وحول هذا الموضوع وتصحيح ما يدور حوله من مفاهيم، تحدث الدكتور محمود رشاد أستاذ طب الأطفال بجامعة الأزهر، رئيس جمعية أصدقاء لبن الأم المصرية، الذي سبق له تقديم ورقة عمل حول هذا الموضوع
بعنوان: «هل يمنع لبن الأم مرور السموم للرضيع؟» في «المؤتمر الدولي الأول للسمامة الغذائية - سمامة الغذاء: علم.. صحة.. سلوك»، الذي عقد في مدينة شرم الشيخ في منتصف شهر فبراير (شباط) المنصرم، العربية، ونظمته الجمعية المصرية لسمامة الغذاء بالمركز القومي للبحوث.
أشار أ.د. رشاد في البداية إلى وجود ست حقائق يجب استيعابها وشرحها والتعرف عليها قبل الإجابة وهي:
1 ـ إن وجود أي مادة ضارة، أو سامة، في حليب الأم يدل على وجود هذه المادة في البيئة المحيطة بالأم ولا علاقة لذلك بالرضاعة الطبيعية.
2 ـ إن مثل هذه المواد الضارة أو السموم تضر الجنين داخل رحم أمه أكثر بكثير من ضررها للرضيع من خلال إرضاعه حليب الأم.
3 ـ حليب الأم به مواد مضادة للأكسدة تقلل من الآثار السلبية لهذه المواد الضارة على الطفل.
٤ـ إن البديل، وهو الحليب الصناعي، لا يخلو من السموم والمواد الضارة أثناء التصنيع والتحضير، وأن إمكانية تلوثه عالية.
٥ـ توجد عدة طرق لتقليل، أو منع، وصول هذه المواد لحليب الأم، سيتم ذكرها لاحقا.
٦ـ ومع ذلك توصي منظمة الصحة العالمية باستمرار «الإرضاع الطبيعي» حيث إن فوائده كثيرة، وتفوق أي مخاطر.

سموم الحليب

وهنا طرحنا على الأستاذ رشاد عددا من الأسئلة ذات العلاقة بالموضوع لإزالة الغموض والشكوك خاصة لدى الأمهات المرضعات، وهي:
* هناك بحث سبق أن نشرته جامعة هارفارد بأميركا حول إمكانية مرور سموم الديوكسين Dioxin ومواد البيرفلوريناتد ألكيالتس Alkylates Perfluorinated إلى الطفل الرضيع من خلال حليب الأم، وكان نشر في مجلة، Environmental Science & Technology، August 20. 2015، . وقد أحدث ذلك البحث بلبلة وشكوكا كثيرة لدى الأوساط العلمية ناهيك عن أفراد الجمهور لأن هذه المواد معروف أنها يمكن أن تسبب السرطان وتضر جهاز المناعة.
- أوضح أ.د. رشاد أنه سبق أن اطلع على هذا البحث الذي ينقصه كثير من مقومات البحث العلمي الجيد، فهذا البحث تم إجراؤه على عدد 81 طفلا فقط، تمت ولادتهم كلهم في جزيرة فارو خلال الفترة 1997 – 2000، وعليه فإنه من الوجهة العلمية وأصول البحث يعتبر بحثا غير مقبول ويؤكد عدم جديته وعدم إمكانية الأخذ به.
* ما السموم التي يمكن أن توجد في حليب الأم؟
- مواد بي في سي PVC، موجودة في بعض لعب الأطفال وتغليف المأكولات وبعض المعدات الطبية. وكذلك - مادة تسمى بينتا Penta موجودة في دهانات أثاث المنزل، المبيدات الحشرية، - ملوثات الماء والغذاء، زجاجات الماء البلاستيكية، الخمور. كما توجد مواد مثل - الرصاص، الزئبق، الذي ينتشر في الهواء نتيجة حرق الفحم ثم يهبط في مجاري المياه المختلفة حيث يصل الأسماك. ويؤدي شرب الماء الملوث بمخلفات المصانع والمجاري، والنيكوتين عن طريق التدخين، وبعض الأدوية مثل أدوية العلاج الكيميائي وأدوية الأمراض النفسية والأدوية التي تعمل على جهاز المناعة.

مصدر السموم

* ما مصدر هذه السموم؟
- أجاب الأستاذ رشاد أن مصدرها البيئة المحيطة بالأم، حيث إن هذه السموم تتراكم في الهواء الموجود في بيئة بها مصانع أو زراعة (أسمدة وكيميائيات)، أو عادم سيارات أو تدخين أو حرق
القمامة، أو من خلال طعام وماء ملوث.
وأيضا يمكن أن يكون مصدرها أدوات التجميل وملوثات البيئة التي يمكن أن يمتصها جسم الأم بكميات قليلة تتراكم مع مرور الوقت في الأنسجة الدهنية، ومن الممكن أن تدخل في تركيب حليب الأم. وأضاف أن هناك أمثلة أخرى، فأي غذاء تتناوله الأم يمكن أن يكون مصدرا لمواد ضارة أو سموم، رغم كونه مصدرا جيدا لعناصر غذائية مختلفة. ومثلا ينصح دائما بتناول الأسماك لما لها من قيمة غذائية عالية، ولكن الإكثار من تناولها يمكن أن يؤدي إلى تراكم كميات صغيرة من مادة الديوكسين الضارة لجسم الإنسان. كما أن استخدام الملح بكمية كبيرة كوسيلة لحفظ بعض المأكولات من البكتريا، يمكن أيضا أن يتسبب في ارتفاع ضغط الدم وأمراض القلب.

منع السموم

* كيف يمكن للأم المرضع أن تمنع وجود أي سموم في حليبها، أو أن تقلل حجم السموم في جسمها، وأن تعيش في بيئة خالية من التلوث؟
- تجنب التعرض للكيميائيات مثل دهان الأثاث ودهانات الحوائط ودهانات الأظافر والمواد البترولية والمبيدات الحشرية.
وكذلك تجنب تناول الأغذية الملوثة بدون غسل جيد، تجنب تجميد الحليب في أوان بلاستيكية، مع تناول غذاء صحي متوازن، ويفضل أن يكون عضويا وإن لم يكون عضويا يتم تقشيره وغسله جيدا. ونزع الدهون من اللحوم والدجاج قبل طبخها.
ويجب الإقلال من أكل الدهون، وتناول منتجات ألبان قليلة الدسم. وتناول الأسماك الزيتية تكون بكميات محدودة، كما لا تؤكل اسماك مثل التونة أكثر من مرتين أسبوعيا وسمك القرش مرة واحدة أسبوعيا.
كم يجب تجنب التدخين المباشر والسلبي، وتجنب شرب الخمور، وشرب الماء بكثرة لإعطاء الفرصة للجسم أن يخرج السموم من خلال البول بدل من حليب الثدي، وممارسة التمرينات الرياضية يوميا لإعطاء الفرصة للجسم أن يخرج السموم من خلال العرق بدل من حليب الثدي. وعدم حرق القمامة لتجنب استنشاق هواء ملوث.

فوائد الرضاعة الطبيعية

* من الواضح أن حليب الأم قد يتأثر بمثل هذه المواد الضارة، ولكن رغم ذلك فأنتم تنصحون بالرضاعة الطبيعية وكذلك منظمة الصحة العالمية توصي باستمرارها. فلماذا؟
اكتفى الأستاذ محمود رشاد بعرض ملخص لفوائد الرضاعة الطبيعية، وتشمل فوائدها العامة:
- بداية بناء العلاقة الوثيقة بين الأم والطفل
- سهولتها، ولا تحتاج لتحضير
- اقتصادية، ولا يوجد لها أي تكاليف
- حليب الألم يكون دائما في درجة حرارة مناسبة ولا يحتاج إلى تدفئة وال تبريد
- حليب الأم سهل الهضم
أما فوائدها للطفل فهي:
- خفض نسبة العدوى البكتيرية والفيروسية عند الرضيع
- خفض مدة الإقامة بالمستشفيات خلال الستة أشهر الأولى من عمر المولود
- تقوية جهاز المناعة للطفل
- خفض معدل الإصابة بالسكري وسرطان الدم بين الرضع
- خفض معدل حدوث أمراض الحساسية
- خفض معدل الوفيات بين الرضع وفوائدها للأم:
- ممكن أن تكون وسيلة ناجحة لمنع الحمل خلال أول 6 أشهر بعد الوالدة بشرط أن تكون رضاعة مطلقة بدون أي إضافات طوال اليوم
- منع حدوث السمنة لدى الأمهات بعد الولادة باستهلاك الوزن الزائد أثناء الحمل
- حماية الأم من الإصابة بالأنيميا عن طريق وقف نزيف ما بعد الوالدة بعد أيام قليلة، نتيجة إفراز هرمون الأوكسيتوسين
- حماية الأم المرضع من الإصابة بسرطان الثدي والمبيض
وأخيرا توصي المنظمات العالمية التي تعني بصحة الطفل باستمرار الرضاعة الطبيعية بصرف النظر عن وجود هذه السموم. وقد ثبت علميا أن حليب الأم يمكن أن يقلل كثيرا من الآثار السلبية للسموم إن وجدت لاحتوائه على مواد مضادة للأكسدة.
وكمية السموم في حليب الأم، إن وجدت، تكون قليلة جدا وغالبا ما يكون تأثيرها السلبي ضعيفا جدا. وأضرار هذه السموم تكون أكثر ضررا على صحة الجنين خلال فترة الحمل.
ولا ننسى أن الألبان الصناعية، وهي البديل الوحيد لحليب الأم، غير خالية من السموم.

* استشاري طب المجتمع


مقالات ذات صلة

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

صحتك الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

«الشرق الأوسط» (وارسو)
صحتك تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

بحث جديد نُشر بمجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا قال إن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك انخفاض ضغط العين يؤدي عادةً إلى تغير في شكل العين (رويترز)

«جِل» رخيص وشائع يعيد البصر لمرضى انخفاض ضغط العين

أعلن باحثون بريطانيون أن جلاً شائع الاستخدام ومنخفض التكلفة قد أعاد البصر لأشخاص يعانون حالة نادرة ومستعصية تسبب العمى، وهي انخفاض ضغط العين.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك قضاء الأطفال وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام (أ.ف.ب)

استخدام الشاشات يضعف قدرة الأطفال على الكلام

كشفت دراسة بريطانية حديثة أن قضاء الأطفال الصغار وقتاً طويلاً أمام الشاشات يُضعف قدرتهم على الكلام.

«الشرق الأوسط» (لندن)

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
TT

زجاجات المياه البلاستيكية قد تضر بالبنكرياس وتصيبك بالسكري

الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)
الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس (رويترز)

أظهرت دراسة حديثة أن الجزيئات البلاستيكية الدقيقة الموجودة في زجاجات المياه قد تُلحق ضرراً مباشراً بالبنكرياس وتتسبب في إصابة الشخص بمرض السكري.

وربطت دراسات سابقة الجسيمات البلاستيكية الدقيقة - وهي جزيئات يتراوح حجمها بين جزء من ألف من المليمتر وخمسة ملليمترات - بالكثير من المشاكل الصحية، بما في ذلك اضطرابات الهرمونات، وداء السكري، والسكتة الدماغية، وأنواع عدّة من السرطان، إلا أن معظمها لم يثبت وجود علاقة سببية مباشرة بين الجزيئات وهذه الأمراض.

وحسب صحيفة «الإندبندنت» البريطانية، تؤكد الدراسة الجديدة التي أجراها باحثون من بولندا وإسبانيا، أن جزيئات البولي إيثيلين تيريفثالات (PET)، المكون الرئيسي للزجاجات البلاستيكية، لها تأثيرات سامة مباشرة على خلايا البنكرياس لدى الخنازير؛ ما قد يؤدي إلى الإصابة بداء السكري والسمنة. واستخدم العلماء نموذجاً حيوانياً (الخنازير) نظراً للتشابه الفسيولوجي مع البشر، لا سيما في وظائف البنكرياس وعمليات الأيض.

وعرّض الباحثون بنكرياس الخنازير لتركيزات متفاوتة من جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET، لمدة أربعة أسابيع، وتتبعوا التغيرات في تراكم الدهون ومدى سمية هذه الجزيئات على المستوى الخلوي، فضلاً عن الوظيفة الأيضية العامة للبنكرياس.

ووجد الباحثون أدلة مقلقة تشير إلى أن جزيئات البلاستيك الدقيقة من نوع PET قد تُسبب موتاً خلوياً كبيراً داخل البنكرياس؛ ما يؤدي إلى اضطرابات حادة في وظائفه. وقد أثرت هذه الجزيئات بشكل مباشر على البروتينات المشاركة في وظائف البنكرياس الرئيسية.

وعلى وجه التحديد، وجد الباحثون زيادة غير طبيعية في تراكم قطرات الدهون في البنكرياس بعد التعرض للجزيئات البلاستيكية الدقيقة. ويرتبط تراكم قطرات الدهون بضعف إفراز الأنسولين واضطراب استقلاب الغلوكوز.

بالإضافة إلى ذلك، ذكر الباحثون أن هذه الجزيئات قد تُسبب التهاباً في البنكرياس على المستوى الخلوي.

وحث الفريق صانعي السياسات والجهات الصحية على التركيز بشكل أكبر على الآثار الصحية لتزايد تلوث الجزيئات البلاستيكية الدقيقة.

كما دعوا إلى إجراء المزيد من الدراسات لفهم كيفية تراكم الجزيئات البلاستيكية الدقيقة في السلاسل الغذائية.


5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)
تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)
TT

5 آليات لتأثير فيتامين «د» على الإنفلونزا

تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)
تونسية تشارك في جمع فاكهة اليوسفي الغنية بفيتامين «سي» (إ.ب.أ)

يسهم فيتامين «د» بدور وقائي مهم في الحد من الإصابة بالإنفلونزا ونزلات البرد، من خلال دعم كفاءة الجهاز المناعي وتعزيز إنتاج الببتيدات المضادة للميكروبات التي تساعد في مكافحة الفيروسات.

كما يلعب فيتامين «د» دوراً في تقليل خطر العدوى الحادة، لا سيما لدى الأشخاص المعرضين لها الذين يعانون من نقصه. وتشير الدراسات إلى أن المكملات التي تُؤخذ يومياً أو أسبوعياً أعلى فاعلية من الجرعات الشهرية، غير أن الأدلة العلمية لا تزال بحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتحديد الجرعات المثلى وصياغة توصيات دقيقة.

يحمي فيتامين «د» من الإنفلونزا عبر آليات بيولوجية عدة مثبتة علمياً، مدعومة بدراسات مخبرية وسريرية موثوقة، ويمكن تلخيصها على النحو التالي:

1- تعزيز المناعة الفطرية (خط الدفاع الأول)

فيتامين «د» ينشّط الخلايا المناعية الفطرية، ويحفّز إنتاج ببتيدات مضادة للميكروبات، بما فيها فيروسات الإنفلونزا، ويمنع تكاثرها داخل الخلايا، وفق ما أفادت به «دورية المناعة» ودراسة منشورة في مجلة «نيتشر ريفيوز» لعلم المناعة.

2- تنظيم الاستجابة المناعية وتقليل الالتهاب المفرط

يساعد فيتامين «د» في موازنة رد فعل الجهاز المناعي؛ إذ يقلل من إفراز السيتوكينات الالتهابية الزائدة التي ترتبط بتفاقم أعراض الإنفلونزا والمضاعفات الرئوية، وفي الوقت نفسه يدعم الاستجابة المناعية الفعالة دون إفراط، وفق مجلة «لانسيت».

3- دعم المناعة

فيتامين «د» يؤثر في نشاط الخلايا التائية والخلايا البائية؛ مما يساعد الجسم في تكوين استجابة مناعية أعلى دقة ضد الفيروسات، وتقليل تلف الأنسجة الناتج عن الاستجابة غير المنضبطة، وفق دورية «الأمراض المُعدية السريرية».

4- تقليل خطر الإصابة وشدة المرض

وأفاد تحليل شمولي واسع، ضم أكثر من 25 تجربة سريرية عشوائية، بأن مكملات فيتامين «د» تقلل خطر الإصابة بعدوى الجهاز التنفسي الحادة، بما فيها الإنفلونزا، خصوصاً لدى الأشخاص الذين يعانون من نقص واضح في مستوياته. كما أظهرت النتائج أن الجرعات اليومية أو الأسبوعية كانت أعلى فاعلية من الجرعات الكبيرة المتباعدة.

5- أهمية خاصة لدى الفئات الأكثر عرضة للإصابة

تشير تقارير «المعاهد الوطنية للصحة» الأميركية إلى أن نقص فيتامين «د» شائع لدى كبار السن، وذوي البشرة الداكنة، وسكان المناطق قليلة التعرض للشمس، وهي فئات تُسجَّل لديها معدلات أعلى من مضاعفات الإنفلونزا.

وفيتامين «د» لا يعمل دواءً مضاداً للإنفلونزا، لكنه يعزز قدرة الجسم الطبيعية على مقاومة الفيروس، ويقلل من شدة الاستجابة الالتهابية؛ مما يفسر ارتباط مستوياته الكافية بانخفاض خطر العدوى أو مضاعفاتها. ومع ذلك، تؤكد الهيئات العلمية أن تحديد الجرعات المثلى لا يزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات السريرية الدقيقة.


كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
TT

كيف يمكن لبيضة واحدة يومياً أن تعزز صحة الدماغ؟

البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)
البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار (بيكساباي)

سواءً أكان مسلوقاً، أم مقلياً، أم مخفوقاً، يُعدّ البيض من الأطعمة الأساسية على مائدة الإفطار، وعلى الرغم من لذته التي لا شك فيها، وارتباطه غالباً بفقدان الوزن وفوائد صحة القلب، فإن الدراسات الحديثة تُشير إلى أن فوائد البيض المذهلة لا تقتصر على ذلك.

فوفقاً لمراجعة منهجية جديدة نُشرت في مجلة التغذية والصحة والشيخوخة ببريطانيا، فإن تناول ما بين ثلاث وسبع بيضات أسبوعياً قد يُساعد في الحفاظ على صحة الدماغ مع التقدم في السن.

وقد قيّمت هذه المراجعة الشاملة 11 دراسة أُجريت على البشر، شملت أكثر من 38 ألف بالغ، ووجدت أن تناول البيض بانتظام يرتبط بانخفاض خطر الإصابة بالضعف الإدراكي والخرف (خاصةً لدى كبار السن)، بالإضافة إلى إبطاء وتيرة تدهور الذاكرة وتحسين الطلاقة اللفظية.

إذن، هل البيض هو المفتاح حقاً لصحة الدماغ؟ وإذا كان الأمر كذلك فلماذا؟

العناصر الغذائية المعززة للدماغ في البيض:

الكولين

يُعدّ البيض مصدراً غنياً بالكولين وهو عنصر غذائي أساسي ضروري لصحة الدماغ. توضح الدكتورة إيما ديربيشاير، اختصاصية التغذية المعتمَدة وكاتبة العلوم ومؤسِّسة موقع «Nutritional Insight»، أن الكولين ضروري لإنتاج ناقل عصبي يُسمى أستيل كولين. ينقل هذا الناقل العصبي الرسائل من الدماغ إلى الجسم، ويلعب دوراً بالغ الأهمية في الذاكرة والمزاج.

تحتوي كل خلية في أجسامنا على الكولين. ينتج الكبد كمية صغيرة منه، لكنها غير كافية، لذا نحتاج إلى امتصاصه، من خلال النظام الغذائي. وفي حين لا توجد توصيات محددة بشأن كمية الكولين المُتناولة، تشير الإرشادات الأوروبية إلى أن البالغين يحتاجون إلى 400 ميللغرام يومياً، والنساء الحوامل إلى نحو 480 ميللغراماً يومياً، والمرضعات إلى 520 ميللغراماً يومياً. تحتوي البيضة الواحدة على نحو 150 ميللغراماً من الكولين.

وجدت دراسة، نُشرت في عام 2011 بالمجلة الأميركية للتغذية السريرية، أن تناول الكولين، خلال منتصف العمر، قد يُساعد في حماية الدماغ، وأن الأشخاص الذين يتناولون كميات أكبر من الكولين يتمتعون بذاكرة أفضل. في المقابل، وجدت دراسة أخرى، نُشرت في عام 2022 بالمجلة نفسها، أن انخفاض تناول الكولين يرتبط بزيادة خطر الإصابة بالخرف ومرض ألزهايمر، مع الحاجة إلى مزيد من الأبحاث لتأكيد هذه العلاقة.

فيتامينات ب

تُوفر البيضة الواحدة مجموعة من فيتامينات ب، وهي غنية، بشكل خاص، بفيتامينات ب12، ب9 (حمض الفوليك)، ب7 (البيوتين)، ب5 (حمض البانتوثينيك)، وب2 (الريبوفلافين). تُعدّ هذه الفيتامينات ضرورية لصحة الدماغ، كما توضح الدكتورة ديربيشاير، وتلعب دوراً مهماً في عدد من العمليات الحيوية، بما في ذلك إنتاج الطاقة، ووظائف الخلايا، والأداء الذهني، وفقاً لما ذكرته صحيفة «تلغراف» البريطانية.

تقول آن ماري مينيهان، أستاذة علم التغذية الجينية ورئيسة قسم التغذية في كلية نورويتش الطبية بجامعة إيست أنجليا البريطانية، إن هناك مجموعة كبيرة من البيانات الرصدية التي تدعم الفوائد المعرفية لفيتامينات ب.

واستعرضت دراسة، نُشرت عام 2016 في مجلة «Nutrients»، آليات وعلاقات فيتامينات ب بالدماغ، وخلصت إلى أنها «ضرورية للغاية» للوظائف الإدراكية. واستشهد الباحثون بمجموعة من الدراسات التي كشفت عن وجود صلة بين النقص الحاد في فيتامينيْ ب9 وب12 والتدهور المعرفي، وتقلبات المزاج، وفقدان الذاكرة، والتشوش الذهني. ومع ذلك، من المهم الإشارة إلى أن معظم الأدلة التي تربط فيتامينات ب بصحة الدماغ هي أدلة رصدية، لذا يلزم إجراء مزيد من البحوث لتأكيد هذه العلاقة، كما تؤكد مينيهان.

توصي هيئة الخدمات الصحية الوطنية البريطانية (NHS) بتناول 200 ميكروغرام من فيتامين ب9 و1.5 ميكروغرام من فيتامين ب12 يومياً. وتُعدّ إضافة البيض إلى النظام الغذائي خطوةً أساسيةً نحو تحقيق هذه المستويات، إذ تحتوي بيضة متوسطة الحجم على ما يقارب 1.4 ميكروغرام من فيتامين ب12، بينما تحتوي بيضتان على نحو 60 ميكروغرام من فيتامين ب9.

البروتين

تقول الدكتورة ديربيشاير: «يُعدّ تناول كمية كافية من البروتين أمراً بالغ الأهمية لصحة الدماغ». تحتوي بيضتان كبيرتان على نحو 14 غراماً من البروتين، وهي نسبة كبيرة من الكمية المُوصى بها غالباً، والتي تتراوح بين 15 و30 غراماً لكل وجبة.

يُعدّ البيض مصدراً كاملاً للبروتين؛ أي أنه يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التسعة التي يحتاج إليها الجسم ولا يستطيع إنتاجها. وتشمل هذه الأحماض الأمينية التربتوفان، الذي يحتاج إليه الجسم لإنتاج السيروتونين والميلاتونين، والفينيل ألانين، الذي يشارك في تخليق الدوبامين. وتقول الدكتورة ديربيشاير: «تلعب هذه النواقل العصبية أدواراً مهمة في العمليات المتعلقة بالمزاج والتركيز واليقظة».