ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

إرشادات جديدة تضم مئات الملايين من الأصحاء إلى مرضاه

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية
TT

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

ارتفاع ضغط الدم... مراجعات طبية للمعدلات الطبيعية والمرضية

يُعتبر إصدار كل من «رابطة القلب الأميركية» American Heart Association و«الكلية الأميركية للقلب» American College of Cardiology للإرشادات الطبية الجديدة حول مرض ارتفاع ضغط الدم، أحد أبرز التطورات في مجال طب القلب والأوعية الدموية لعام 2017.
وقد اعتبرت الإرشادات الطبية الجديدة أن عتبة تشخيص المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم Stage 1 High Blood Pressure هي ما فوق 130 على 80 مليمتر زئبق، بخلاف الإرشادات السابقة التي تعتبر تلك العتبة ما فوق 140 على 90 مليمتر زئبق.
أهمية طبية
وهذا الخفض في الضغط الانقباضي والخفض في الضغط الانبساطي يعني ارتفاع أعداد مرضى ارتفاع ضغط الدم بين البالغين في الولايات المتحدة؛ وتحديداً ارتفعت نسبتهم من 32 في المائة إلى 46 في المائة؛ أي أنه اليوم، وبالتعريف الجديد، يُعتبر نحو نصف البالغين، وهو ما يُعادل أكثر من 103 ملايين أميركي، مُصابون بمرض ارتفاع ضغط الدم، وذلك وفق ما ذكره البروفسور بول ويلتون، رئيس لجنة إعداد الإرشادات التطبيقية لارتفاع ضغط الدم أستاذ الصحة العامة العالمية في جامعة تيلان، في نيوأولينز بولاية لويزيانا الأميركية.
وتم إصدار هذه الإرشادات الطبية الخاصة بارتفاع ضغط الدم في الثالث عشر من نوفمبر (تشرين الثاني) الحالي، ضمن فعاليات اللقاء السنوي لـ«رابطة القلب الأميركية» المنعقد في كاليفورنيا، وتم أيضاً نشرها بالتزامن ضمن العدد الأخير لكل من مجلة «ارتفاع ضغط الدم» التي تصدرها الرابطة الأميركية AHA Journal Hypertension ، ومجلة الكلية الأميركية لطب القلب JACC.
وكان عنوان الإصدار العلمي «إرشادات رابطة القلب الأميركية والكلية الأميركية للقلب لعام 2017، للوقاية ومتابعة وتقييم ومعالجة ارتفاع ضغط الدم»، وذلك بالتعاون مع كل من الكلية الأميركية للطب الوقائي ACPM، والمجمع الأميركي لطب الشيخوخة AGS، والمجمع الأميركي لضغط الدم ASH، والرابطة القومية للطب الباطني NMA، ورابطة ممرضات الوقاية القلبية PCNA، والأكاديمية الأميركية لمساعدي الأطباء AAPA، ورابطة الصيادلة الأميركية APA.
وضمت لجنة صياغة الإرشادات الطبية الجديدة 21 عضواً، وعملت لمدة 4 سنوات في إعداد الإرشادات الطبية الجديدة، ومراجعة المعلومات الطبية التي تجمعت خلال العقود الماضية عن مرض ارتفاع ضغط الدم، التي شملت مراجعة أكثر من 900 دراسة طبية. وقامت اللجنة العلمية هذه باستشارة 52 خبيراً طبياً حول عناصر الإرشادات الطبية الجديدة، أجابوا عن أكثر من ألف سؤال ورد للجنة من هؤلاء الخبراء حول المحتويات العلمية للإرشادات الطبية الجديدة.
وفي المؤتمر الصحافي لإصدار الإرشادات الطبية الجديدة هذه، قال البروفسور ويلتون: «لقد كان الهدف تقديم إرشادات متكاملة لتشخيص والوقاية من وتقييم ومعالجة مرض ارتفاع ضغط الدم، والأهم وضع استراتيجية لتحسين مستوى السيطرة العلاجية لدى المرضى المُصابين بارتفاع ضغط الدم».
ويكتسب هذا الإصدار الجديد لإرشادات تشخيص ومعالجة ارتفاع ضغط الدم أهميته كحدث طبي مميز من جوانب شتى، ولعل من أهمها أن آخر تحديث لهذه الإرشادات الطبية حول ضغط الدم كان قبل 14 سنة، أي في عام 2003. وعليه، فإن الإصدار الجديد لهذه الإرشادات الطبية يشتمل على تطبيقات إكلينيكية لجميع ما تم التوصل إليه خلال الدراسات الطبية عبر فترة الأربع عشرة سنة الماضية.
ومن جوانب الأهمية كذلك أن هذا الإصدار العلمي يُعطي إرشادات تشخيصية وعلاجية لأحد أكثر الأمراض المزمنة شيوعاً في كل أرجاء العالم، وأحد أكبر مسببات الإصابة بأمراض القلب التي لا تزال السبب الأول في الوفيات على المستوى العالمي.
والجانب الثالث في أهمية هذه الإرشادات الطبية الجديدة هو طرحها إعادة تعريف مستوى الإصابة المرضية بارتفاع ضغط الدم، وذلك عبر خفضها لمقدار قراءات قياس ضغط الدم التي تتطلب معالجة طبية، وهو ما يرفع تلقائياً أعداد الناس الذين يُعتبرون طبياً مرضى بارتفاع ضغط الدم.
هدف علاجي جديد
وطلبت الإرشادات الطبية الجديدة من عموم الأطباء بذل مزيد من الجهد في معالجة ارتفاع ضغط الدم، للوصول به إلى مستوى 130 على 80 ملم زئبق كهدف علاجي جديد. وأوضح الدكتور جواكين سيغاروا، عضو لجنة إعداد هذه الإرشادات الطبية، قائلاً: «الأدلة العلمية الحديثة أثبتت أن الناس الذين لديهم ضغط دم انقباضي بين 130 و139 هم عُرضة بصفة مُضاعفة لاحتمالات الإصابة بنوبة الجلطة القلبية والسكتة الدماغية وعجز القلب وفشل الكلى، مقارنة بالأشخاص الذين لديهم قراءات أقل في قياس مقدار ضغط الدم، وهو ما يستدعي العمل لتحسين حالتهم». وفي الإرشادات السابقة، كان ضغط الدم الانقباضي بين 130 إلى 139 يُصنف كحالة «ما قبل ارتفاع ضغط الدم» Prehypertension، وليس حالة مرض ارتفاع ضغط الدم، كما هو الحال في تصنيف الإرشادات الطبية الجديدة.
وبالمنظور الطبي، فإن التصنيف الجديد هذا يعني أن نسبة مرضى ارتفاع ضغط الدم ستزيد بنسبة 3 أضعاف فيما بين الأشخاص الذين أعمارهم أقل من 45 سنة، وستزيد بنسبة الضعف فيما بين النساء اللواتي أعمارهن أقل من 45 سنة. ولكن مع هذه الزيادة في أعداد الناس الذين سيُعتبرون مرضى ارتفاع ضغط الدم، فإن نسبة متدنية منهم فقط ستحتاج إلى تلقي المعالجة الدوائية، وفق ما ذكره البروفسور ويلتون. والسبب أن هؤلاء الأشخاص الذين يُصنفون وفق الإرشادات الطبية الجديدة كمرضى «المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم» سيتم إجراء تقييم لحالة القلب لديهم. ووفق نتيجة هذا التقييم القلبي، فإن أولئك الذين لديهم ارتفاع في مخاطر الإصابة بأمراض القلب خلال العشر سنوات المقبلة 10 - Year ASCVD Risk Calculator، هم فقط من سيتلقون العلاج الدوائي لخفض الارتفاع في ضغط الدم Antihypertensive Medications.
وقال الدكتور ويلتون: «نحن مهتمون بشكل خاص بمنْ يتعين عليه تناول الدواء العلاجي». ومعلوم أن تقييم مدى احتمالات خطورة الإصابة بأمراض القلب خلال السنوات العشر المقبلة لدى أي إنسان يتم حسابها بطريقة تتضمن عوامل عدة، منها العمر والجنس ونسبة الكولسترول الكلي ونسبة الكولسترول الخفيف ونسبة الكولسترول الثقيل ومقدار ضغط الدم والتدخين والإصابة بمرض السكري، وغيرها من العوامل ذات الصلة بمرض شرايين القلب.
سلوكيات صحية
وأوضح الدكتور بوب كاري، مساعد رئيس لجنة وضع الإرشادات الطبية لارتفاع ضغط الدم العميد الفخري لكلية الطب بجامعة فرجينيا، بقوله ما ملخصه: فقط 1.9 من مرضى المرحلة الأولى لارتفاع ضغط الدم يحتاجون إلى تناول الدواء لمعالجة الارتفاع في ضغط الدم، وهو ما يُقارب فقط 4 ملايين مريض إضافي. أما بالنسبة للبقية ممنْ لديهم المرحلة الأولى من مرض ارتفاع ضغط الدم، وليس لديهم ارتفاع في خطورة الإصابة بالأمراض القلبية خلال العشر سنوات المقبلة، فيتعين عليهم الاهتمام بممارسة السلوكيات الصحية في الحياة اليومية، التي تشمل خفض وزن الجسم وتناول الأطعمة الصحية وممارسة الرياضة البدنية وتقليل تناول الملح وزيادة تناول الأطعمة المحتوية على البوتاسيوم.
وأضاف الدكتور كاري: «تعديل سلوكيات الحياة اليومية هو حجر الزاوية في معالجة ارتفاع ضغط الدم، ونحن نتوقع أن هذه الإرشادات الطبية الجديدة ستُسهم في تغير الناس وتغير الأطباء نحو بذل مزيد من الاهتمام بممارسة السلوكيات الصحية المنصوح بها في عيش الحياة اليومية»، وبيّن أن الحد الأدنى المطلوب من ممارسة التمارين الرياضية هو نحو نصف ساعة من الهرولة المتوسطة الشدة في 3 من أيام الأسبوع.
وبالإضافة إلى التعريف الجديد في تشخيص الإصابة بارتفاع ضغط الدم، ركزت الإرشادات الطبية الجديدة على ضرورة توخي الدقة في إجراء قياس ضغط الدم لتشخيص الإصابة بارتفاعه، وذلك بإجراء 3 قياسات لضغط الدم في فترات زمنية متباعدة للتأكد من وجود الارتفاع في ضغط الدم. وذكرت الإرشادات الطبية الجديدة ضرورة الاهتمام بقراءات قياس ضغط الدم التي يتم إجراؤها في المنزل، حيث يكون المرء أكثر راحة واسترخاءً، مقارنة بقياس ضغط الدم في المستشفى واحتمالات الحصول على قراءات أعلى من التي يتم قياسها في المنزل بفعل عوامل عدة، من أهمها حالة «ارتفاع ضغط الدم المرتبط بالبالطو الأبيض» White - Coat Hypertension.

* استشاري باطنية وقلب
مركز الأمير سلطان للقلب في الرياض


مقالات ذات صلة

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

صحتك الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك التقنية الجديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية (أرشيف - رويترز)

اختراق علمي مذهل... علماء ينجحون في جعل الدماغ الحي شفافاً

نجح باحثون يابانيون في تحقيق إنجاز علمي غير مسبوق، تمثل في تطوير تقنية جديدة تجعل أنسجة الدماغ الحي شفافة دون التأثير على وظائفها الحيوية.

«الشرق الأوسط» (طوكيو)
صحتك كوب من عصير التوت الأزرق الطازج (بيكسباي)

فوائد عصير التوت لمرضى القلب

عصير التوت مفيد لمرضى القلب؛ لأنه غني بمضادات الأكسدة التي تُحسن مرونة الأوعية الدموية وتقلل الالتهابات.

«الشرق الأوسط» (القاهرة)
صحتك سيدة تتمرن بإحدى الصالات الرياضية في رمضان (أرشيفية-أ.ف.ب)

اختباران بسيطان للقوة يتنبآن بطول العمر لدى النساء

أظهرت دراسة جديدة أن قوة العضلات، كما جرى تحديدها من خلال اختبارين، كانت مؤشراً رئيسياً على خطر الوفاة لدى النساء.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك بعض مصادر البروتين ترتبط بزيادة خطر الإصابة بمشكلات صحية مثل أمراض القلب (بيكسلز)

بين اللحوم والبقوليات: أي البروتينات أنسب لصحتك؟

توضح جامعة هارفارد أن اللحوم تُعد مصدراً غنياً بالبروتين عالي الجودة، لكنها تحذّر في الوقت نفسه من أن بعض أنواعها تحتوي على نسب مرتفعة من الدهون المشبعة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
TT

الأغذية المصنعة سبب انتشار «نوبات الشراهة» عالمياً

اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)
اللحوم المصنعة غالباً ما تكون غنية بالصوديوم والدهون المشبعة والسعرات الحرارية (رويترز)

أفادت دراسة جديدة، أجراها فريق من الباحثين من جامعة ميشيغان الأميركية، بأن الأطعمة المصنَّعة سبب رئيسي لانتشار «نوبات الشراهة» في مختلف بلدان العالم الحديث. ووفق نتائج دراستهم، فإن تحليل بيانات أكثر من أربعة عقود من الأبحاث يكشف عن أن الأطعمة المصنعة بكثرة ليست شائعة فقط في نوبات الشراهة، بل هي ظاهرة شبه عالمية.

وكشفت الدراسة المنشورة في دورية «International Journal of Eating Disorders»، المعنية بأبحاث اضطرابات الأكل، أن نوبات الشراهة ظهرت كمشكلة سريرية بالتزامن مع سيطرة الأطعمة المصنعة على الإمدادات الغذائية، وأنها لم تبدأ بالظهور في الأدبيات العلمية إلا في سبعينات القرن الماضي بالتزامن تقريباً مع ازدياد هيمنة الأطعمة المصنعة على البيئة الغذائية في العالم.

وقال الباحثون إنه على الرغم من ذلك، نادراً ما تناولت أبحاث اضطرابات الأكل كيفية مساهمة الأطعمة في انتشار «نوبات الشراهة».

وأضافوا، في بيان الثلاثاء، أنه عندما ينغمس الناس في نوبات الشراهة، نادراً ما يكون البروكلي أو التفاح ضمن قائمة طعامهم. بدلاً من ذلك، تظهر أطعمة مثل الكعك والبسكويت والآيس كريم والشوكولاته باستمرار، وتشير دراستهم إلى أن هذا ليس من قبيل الصدفة.

وتسلط هذه الدراسة الضوء على ثغرة كبيرة في أبحاث اضطرابات الأكل. فعلى مدى عقود، دُرست نوبات الشراهة بشكل أساسي بوصفها مشكلة نفسية أو سلوكية، مع إيلاء اهتمام أقل بكثير للأطعمة نفسها.

ويصيب اضطراب الشراهة نحو 2 في المائة من سكان العالم، وتشير بعض الدراسات إلى أنه يصيب النساء بنسبة أعلى من الرجال. يتميز هذا المرض بتأثيره النفسي المباشر على نمط تناول الطعام للأفراد المصابين، حيث يتم تبني عادات غير صحية في تناول الطعام، مثل زيادة كميات الطعام المتناولة. ينجم ذلك عن بعض العادات السلوكية السيئة أو التأثيرات النفسية، والعوامل البيئية التي يتعرض لها المصاب.

عادةً ما تكون الأطعمة المصنعة غنية بالسكريات والدهون غير الصحية (جامعة هارفارد)

وقد يؤدي اضطراب شراهة الطعام في بعض الحالات إلى زيادة كبيرة في الوزن، ويمكن أن يسبب مشكلات نفسية مثل مرض الاكتئاب أو قد يكون ناتجاً عن أو أنه يشير إلى مشكلات نفسية أخرى.

50 عاماً من الأبحاث

وعلى مدار 50 عاماً من الأبحاث، تضمنت نوبات الشراهة في الغالب أطعمة مصنعة بكثرة: في مراجعة 41 دراسة امتدت من عام 1973 إلى عام 2023، كان نحو 70 في المائة من الأطعمة التي تم الإبلاغ عنها خلال نوبات الشراهة مصنَّعة بكثرة، فيما شكَّلت الأطعمة قليلة التصنيع نحو 15 في المائة فقط. من النادر جداً أن ينغمس الناس في نوبات الشراهة بتناول الأطعمة قليلة التصنيع وحدها.

ووفق النتائج، فإن أكثر الأطعمة شيوعاً في نوبات الشراهة هي المنتجات المصنَّعة المصمَّمة لتكون مُرضية للغاية: تظهر نفس الأطعمة مراراً وتكراراً على مدى عقود خلال نوبات الشراهة -الكعك، والآيس كريم، والبسكويت، والشوكولاته، والمعجنات، والبيتزا، ورقائق البطاطس. عادةً ما تكون هذه الأطعمة مصنَّعة للغاية ومصمَّمة بمزيج من المكونات -مثل الكربوهيدرات المكررة والدهون- مما يجعلها مُرضية ومثيرة للشهية للغاية ويسهل الإفراط في تناولها.

ويقول الباحثون إن فهم هذا النمط أمر بالغ الأهمية، لأنه قد يُغير طريقة تعامل الأطباء والأسر وصناع السياسات مع الوقاية والعلاج. وتشير نتائج الدراسة الجديدة إلى أن طبيعة الأطعمة المستهلكة قد تكون جزءاً مهماً من الحل، لا سيما في البيئات التي تتوفر فيها الأطعمة المصنعة على نطاق واسع.


هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
TT

هل يسبب الأرز المُعاد تسخينه تسمماً غذائياً؟

الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)
الخبراء ينصحون بتجنب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين (بيكسلز)

يُعد الأرز من أكثر الأطعمة شيوعاً على الموائد حول العالم، وغالباً ما يُحتفظ ببقاياه لإعادة تسخينها لاحقاً. لكن ما لا يدركه كثيرون هو أن التعامل غير السليم مع الأرز المطبوخ قد يحوّله إلى مصدر محتمل للتسمم الغذائي. وتُعرف هذه الحالة باسم «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» — أو «متلازمة الأرز المقلي» — وهي ظاهرة صحية ترتبط بنمو نوع معيّن من البكتيريا في الأرز عند تركه في ظروف غير مناسبة.

وتؤدي هذه المتلازمة إلى ظهور أعراض التسمم الغذائي، مثل الإسهال والقيء، نتيجة تكاثر بكتيريا تُعرف باسم Bacillus cereus (العصوية الشمعية) في الأرز الذي يُترك مكشوفاً أو في درجة حرارة الغرفة لفترات طويلة، وذلك وفقاً لما أورده موقع «هيلث».

ما أنواع متلازمة الأرز المُعاد تسخينه؟

تنقسم هذه المتلازمة إلى نوعين رئيسيين: النوع «المُقيء» (الذي يسبب القيء)، والنوع «المُسهل» (الذي يسبب الإسهال). وعلى الرغم من أن كليهما يندرج ضمن اضطرابات الجهاز الهضمي، فإن لكل نوع آلية تأثير مختلفة، كما تختلف المدة الزمنية لظهور الأعراض بعد تناول الطعام الملوث.

النوع المُقيء

يرتبط هذا النوع بإفراز سم يُعرف باسم «سيريولايد» (cereulide)، وهو مسؤول عن تحفيز الغثيان والقيء بسرعة. وعادةً ما تظهر الأعراض خلال فترة تتراوح بين 30 دقيقة و6 ساعات من تناول أرز تُرك في درجة حرارة الغرفة لفترة طويلة. ويُعد هذا النوع الأكثر شيوعاً بين حالات التسمم المرتبطة بالأطعمة النشوية، خصوصاً الأرز.

النوع المُسهل

أما هذا النوع، فينتج عن إفراز «سموم معوية» (enterotoxins)، تؤثر في الجزء السفلي من الجهاز الهضمي، ولا سيما الأمعاء الدقيقة. وتظهر أعراضه في وقت متأخر مقارنة بالنوع المُقيء، إذ تتسبب في تقلصات بالبطن وإسهال مائي، عادةً بعد مرور 6 إلى 15 ساعة من تناول الطعام الملوث.

ما الأعراض التي ينبغي الانتباه إليها؟

تشمل الأعراض الشائعة لمتلازمة الأرز المُعاد تسخينه:

- تقلصات في البطن

- صداع

- غثيان

- قيء

- إسهال مائي

وغالباً ما تختفي هذه الأعراض من تلقاء نفسها خلال 24 ساعة.

لماذا قد يجعلك الأرز المتبقي مريضاً؟

تحدث هذه المتلازمة عند تناول طعام ملوث ببكتيريا B. cereus، وهي بكتيريا شائعة توجد في التربة والغبار، وكذلك في بعض الأطعمة النيئة مثل الأرز. وعلى الرغم من أن الطهي يقضي عادةً على البكتيريا، فإنه قد يترك وراءه «أبواغاً» (spores) مقاومة للحرارة.

وتتميز هذه الأبواغ بقدرتها على تحمّل درجات الحرارة العالية، ما يعني أنها لا تتأثر بعمليات إعادة التسخين، سواء في الميكروويف أو أجهزة الطهي أو على الموقد. وعندما يُترك الأرز المطبوخ ليبرد في درجة حرارة الغرفة، تبدأ هذه الأبواغ في التكاثر وإنتاج السموم.

وفي الواقع، فإن التسمية الشائعة «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه» قد تكون مضلِّلة بعض الشيء؛ إذ تبدأ المشكلة غالباً بعد الطهي الأولي وترك الأرز خارج التبريد، وليس عند إعادة تسخينه لاحقاً. فإذا تُرك الأرز لأكثر من ساعتين في درجة حرارة الغرفة، تزداد احتمالية تكاثر البكتيريا وإنتاج السموم.

وتُنتج بكتيريا B. cereus نوعين من السموم لا يمكن القضاء عليهما بإعادة التسخين. ولذلك، يمكن أن يسبب الأرز المرض سواء أُعيد تسخينه أو تم تناوله بارداً أو حتى وهو فاتر. ويعتمد نوع السم الناتج على مدة بقاء الطعام خارج التبريد، وكذلك على درجة الحرارة التي حُفظ فيها خلال تلك الفترة.

كيف يمكنك الوقاية من «متلازمة الأرز المُعاد تسخينه»؟

للحد من خطر الإصابة بهذه المتلازمة، يُنصح باتباع الإرشادات التالية:

- تجنّب ترك الأرز المطبوخ في درجة حرارة الغرفة لأكثر من ساعتين، أو ساعة واحدة فقط إذا تجاوزت درجة الحرارة الخارجية 32 درجة مئوية (90 فهرنهايت).

- احرص على حفظ الأطعمة الباردة في درجة حرارة تقل عن 4 درجات مئوية (40 فهرنهايت).

- حافظ على الأطعمة الساخنة عند درجة حرارة أعلى من 60 درجة مئوية (140 فهرنهايت).

- ضع الأرز في الثلاجة خلال ساعة إلى ساعتين من طهيه.

- تخلّص من بقايا الأرز إذا لم تكن متأكداً من مدة بقائه خارج التبريد.

- انقل الأرز بعد طهيه إلى أوعية ضحلة (مسطّحة) لتسريع عملية تبريده.


لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
TT

لمرضى السكري... البطيخ ليس ممنوعاً لكن بشروط

تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)
تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري (بيكسلز)

يُعد البطيخ من الفواكه الصيفية المنعشة التي يقبل عليها كثيرون، لكن مرضى السكري غالباً ما يتساءلون عن مدى أمان تناوله وتأثيره على مستويات السكر في الدم. وعلى الرغم من طعمه الحلو، تشير معطيات غذائية إلى أن تناول البطيخ يمكن أن يكون جزءاً من نظام غذائي متوازن لمرضى السكري، شرط الاعتدال في الكمية.

هل يمكن لمرضى السكري تناول البطيخ؟

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات، وهي كمية يمكن التحكم بها ضمن الحصة اليومية المسموح بها لمرضى السكري. ويتميّز البطيخ أيضاً بارتفاع محتواه من الماء، مما يجعله خفيفاً على الجهاز الهضمي وسهل الامتصاص.

ما أنسب وقت لتناول البطيخ لمرضى السكري؟

يُفضَّل تناول البطيخ خلال النهار أو بين الوجبات بدلاً من تناوله على معدة فارغة أو قبل النوم مباشرة، إذ يساعد ذلك على تقليل الارتفاع السريع في مستوى السكر في الدم.

كما يُنصح بتناوله بعد وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية، مما يبطئ امتصاص السكر. ويمكن أيضاً أن يكون خياراً مناسباً بعد النشاط البدني، حيث يستفيد الجسم من السكريات بشكل أفضل.

يحتوي كوب واحد من البطيخ على نحو 11.5 غرام من الكربوهيدرات (بيكسلز)

فوائد البطيخ لمرضى السكري

1. يساعد في الترطيب:

بفضل احتوائه على نسبة عالية من الماء، يساهم البطيخ في الحفاظ على ترطيب الجسم، وهو أمر مهم خصوصاً عند انخفاض مستويات السكر في الدم.

2. سهل الهضم:

يُعد البطيخ من الفواكه الخفيفة التي لا تُثقل المعدة، مما يجعله خياراً مناسباً كوجبة خفيفة.

3. منخفض السعرات نسبياً:

رغم مذاقه الحلو، فإن البطيخ لا يحتوي على سعرات حرارية مرتفعة مقارنة ببعض الفواكه الأخرى.

ما المخاطر المحتملة؟

رغم فوائده، يجب الانتباه إلى أن البطيخ قد يرفع مستوى السكر في الدم بسرعة نسبية إذا تم تناوله بكميات كبيرة، نظراً لمؤشره الغلايسيمي المرتفع. لذلك، فإن الإفراط في تناوله قد يؤدي إلى تقلبات غير مرغوبة في مستويات السكر.

نصائح لتناول البطيخ بأمان:

- الالتزام بحصة معتدلة (مثل كوب واحد).

- تناوله ضمن وجبة متوازنة تحتوي على بروتين أو دهون صحية لتقليل تأثيره على السكر.

- مراقبة مستويات السكر في الدم بعد تناوله.

- استشارة الطبيب أو اختصاصي التغذية عند الشك.

بالخلاصة، يمكن لمرضى السكري الاستمتاع بالبطيخ من دون قلق، ما دام تناوله يتم باعتدال وضمن نظام غذائي مدروس. فاختيار الكمية المناسبة وتوقيت أكل البطيخ يلعبان دوراً أساسياً في الاستفادة من فوائده دون التأثير سلباً على مستويات السكر في الدم.