سرطان الثدي... عوامل خطر متعددة

الكشف المبكر يرفع فرص الشفاء لأكثر من 95 %

سرطان الثدي... عوامل خطر متعددة
TT

سرطان الثدي... عوامل خطر متعددة

سرطان الثدي... عوامل خطر متعددة

يعد سرطان الثدي أكثر أنواع السرطان انتشاراً لدى النساء في جميع أنحاء العالم، وفقاً لتقارير منظمة الصحة العالمية (WHO). ووفقاً للصندوق الدولي لأبحاث السرطان WCRF فقد تم تشخيص ما يقرب من 1.7 مليون حالة جديدة في عام 2012، ما جعله ثاني أكثر أنواع السرطان شيوعاً. ويمثل هذا نحو 12٪ من جميع حالات السرطان الجديدة، و25٪ من جميع أنواع السرطان لدى النساء. كما وأن سرطان الثدي هو السبب الخامس الأكثر شيوعاً للوفاة. ويعتبر هذا الشهر شهر التوعية بسرطان الثدي.
وتختلف معدلات البقاء على قيد الحياة لسرطان الثدي من دولة لأخرى، ولكنها بشكل عام قد تحسنت في العقد الأخير. ويرجع ذلك إلى أن سرطان الثدي بات يشخص في مرحلة مبكرة من الإصابة في الدول التي توفر لسكانها إمكانية الحصول على الرعاية الطبية، ولديها تطوير مستمر في استراتيجيات العلاج. ونجد، الآن، في كثير من البلدان التي لديها رعاية طبية متقدمة، أن معدل البقاء على قيد الحياة لمدة خمس سنوات من الإصابة بسرطان الثدي في مرحلة مبكرة يصل إلى 80 - 90 في المائة، وينخفض إلى 24 في المائة للحالات التي يتم تشخيصها في مرحلة أكثر تقدماً.
وسجل أعلى معدل لسرطان الثدي في بلجيكا، تليها الدنمارك وفرنسا ثم أميركا الشمالية وأوقيانوسيا. وأقل معدل في آسيا وأفريقيا، ويتم تشخيص حالات الإصابة بسرطان الثدي بشكل طفيف في البلدان الأقل نمواً (53 ٪). وتشير التقديرات الوقائية إلى أن نحو 22٪ من حالات سرطان الثدي في البرازيل يمكن الوقاية منها بعدم شرب الكحول، والنشاط البدني، والحفاظ على وزن صحي.
وفي السعودية، بلغ عدد حالات سرطان الثدي 1853 حالة في عام 2013، حسب إحصاءات السجل السعودي للأورام، الذي أشار إلى أن معدل الإصابة كانت 25 لكل 100.000 نسمة، ومتوسط العمر 50 سنة.

مسببات السرطان
نشر في مايو (أيار) 2017 آخر التقارير الرسمية التي صدرت حول سرطان الثدي من الصندوق الدولي لأبحاث السرطان. ويعتبر هذا التقرير الأكثر دقة ومنهجية وتحليلاً علمياً من بين البحوث العلمية المتاحة حالياً، وقد ركز على علاقة النظام الغذائي والوزن والنشاط البدني بسرطان الثدي، وتحديد أي من هذه العوامل تزيد أو تقلل من خطر الإصابة بهذا السرطان. وللتوصل إلى نتائج هذا التقرير، قام فريق بحث من كلية إمبريال كوليدج في لندن، بجمع وتحليل بيانات 119 دراسة من جميع أنحاء العالم، شارك فيها أكثر من 12 مليون امرأة وأكثر من 260000 حالة سرطان ثدي، ثم تم تقييمها بشكل مستقل من قبل لجنة من كبار العلماء الدوليين.
وبناءً على نتائج هذه الدراسة، تم تحديث قسم سرطان الثدي في التقارير السابقة، وتم تصنيف حالات سرطان الثدي عن طريق «حالة انقطاع الطمث» إلى سرطان الثدي قبل انقطاع الطمث وبعد سن اليأس.
إن من المستجدات في سرطان الثدي، ما خلصت إليه اللجنة المختصة بالتحديث المستمر لمؤشرات سرطان الثدي الأميركية (The Continuous Update Project Panel) من وجود أدلة قوية على أن استهلاك المشروبات الكحولية، وزيادة الوزن عند الولادة، وزيادة الطول عند الولادة، هي من أسباب وعوامل الخطورة لسرطان الثدي الذي يحدث قبل انقطاع الطمث، وأن النشاط البدني العنيف وزيادة الدهون في الجسم تعتبر من عوامل الحماية ضد سرطان الثدي الذي يحدث أيضاً قبل انقطاع الطمث.
أما بالنسبة لسرطان الثدي الذي يحدث بعد سن اليأس، فقد رأى أعضاء فريق اللجنة أن هناك دليلاً قوياً على أن استهلاك المشروبات الكحولية، وزيادة الدهون في الجسم طوال مرحلة البلوغ، وزيادة الوزن والطول عند الكبار هي من أسباب سرطان الثدي بعد سن اليأس. وأن النشاط البدني (بما في ذلك النشاط البدني القوي) وزيادة دهون الجسم في سن البلوغ يحمي من سرطان الثدي بعد سن اليأس. وبالإضافة إلى ذلك، رأى الفريق أيضاً أن هناك أدلة قوية على أن الرضاعة الطبيعية تحمي من سرطان الثدي، بغض النظر عن وقت حدوثه قبل أو بعد سن اليأس.

عوامل الخطر
تشير معظم الدراسات والبحوث التحليلية حول الوقاية من السرطان والبقاء على قيد الحياة الصادرة عن مركز التحديث المستمر (continuous update project, CUP) لدراسات السرطان إلى أن معظم أنواع سرطان الثدي تكون ذات صلة بالهرمونات، وأن التاريخ الطبيعي للمرض يختلف من مريضة لأخرى، وفقاً للتشخيص ما إذا كان قد تم قبل أو بعد انقطاع الطمث، وقد يكون بسبب أنواع مختلفة من الورم، وربما أيضاً لتأثيرات مختلفة من عوامل أخرى كالتغذية وتأثيرها على الهرمونات اعتماداً على حالة انقطاع الطمث. وإلى جانب ذلك فهناك عوامل خطر أخرى يرتبط سرطان الثدي بها، مثل البلوغ المبكر قبل عمر 12 سنة، وحدوث أعراض سن اليأس متأخراً بعد عمر الـ55، وعدم الحمل أو إنجاب الطفل الأول بعد سن الثلاثين. كل هذه الحالات تعرض المرأة إلى زيادة سنوات التعرض لهرمون الإستروجين والبروجسترون، وزيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي. والعكس ينطبق أيضاً: فتأخر بداية الحيض، وانقطاع الطمث في وقت مبكر، والحمل والولادة قبل سن 30 كلها عوامل تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي.
إن التعرض الإشعاعي المتأين خلال العلاج الطبي مثل الأشعة السينية، وخصوصاً أثناء سن البلوغ، يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة بسرطان الثدي، حتى مع الجرعات المنخفضة منه. وكذلك العلاج الهرموني الذي يحتوي على هرمون الإستروجين مع أو من دون البروجسترون يزيد من خطر الإصابة بسرطان الثدي، ويكون الخطر أكبر عند استخدام الاثنين معاً. إن وسائل منع الحمل التي تحتوي على كل من هرمون الإستروجين والبروجسترون، وتؤخذ عن طريق الفم هي أيضاً ترفع خطر الإصابة بسرطان الثدي لدى الشابات، ولكن بنسبة بسيطة.

درء الإصابة
• هل يمكن التحكم في عوامل خطر الإصابة بسرطان الثدي؟
هناك عوامل ثابتة لا يمكن التحكم بها، ومنها:
- الجنس، النساء معرضات لخطر الإصابة أكثر من الرجال.
- العمر، التقدم في العمر أحد أكثر عوامل الخطورة تأثيراً حيث تم تسجيل غالبية حالات الإصابة بهذا المرض لدى النساء اللاتي بلغن سن 55 عاماً أو أكثر.
- العوامل الوراثية، فوجود جينات محددة عند البعض يؤدي إلى زيادة خطر الإصابة.
- التاريخ العائلي، وجود تاريخ عائلي في شجرة العائلة وخصوصاً «الأم، الأخت، الابنة» بإصابتهم بسرطان الثدي أو سرطان المبيض.
- وجود تاريخ مرضي بالإصابة، يعرض المرأة إلى خطر أكبر للإصابة مرة أخرى.
- البلوغ المبكر، قبل سن 12 سنة أو تأخر انقطاع الطمث بعد سن 55 سنة.
- عدم الإنجاب، أو الإنجاب بسن متأخر فوق الـ30.
وهناك عوامل يمكن التحكم فيها وتقليل خطر الإصابة:
- أنماط الحياة الصحية، بترك حياة الركود، وممارسة التمارين الرياضية بانتظام بمعدل نصف ساعة يومياً، وتناول غذاء صحي يتضمن الفواكه والخضراوات والحبوب الكاملة، وإتباع الرضاعة الطبيعية فهي تقلل من خطر الإصابة بسرطان الثدي، وتجنب السمنة والمحافظة على الوزن المثالي.
- الفحص والاكتشاف المبكر، إن من المهم أن تكون كل امرأة هي طبيبة نفسها، وعليها التعرف على شكل الثديين وملمسهما في حالتهما الطبيعية، واكتشاف أي تغيرات مهمة في الثديين، وإبلاغ الطبيب فوراً عند ظهور أي عوارض مرضية على الثدي.
- ممارسات يمكن تطبيقها أو تفاديها، مثل: الإرضاع الطبيعي، وممارسة الرياضة، واستخدام حبوب منع الحمل، والمعالجة الإشعاعية على الصدر لسرطان سابق بعمر مبكر، والعلاج ببدائل الهرمونات لمرحلة انقطاع الطمث، ومحاربة السمنة.

الأعراض والكشف المبكر

إن 90 في المائة من الكتل في الثدي هي كتل حميدة، قد تكون أوراماً ليفية أو تكيسات أو غيرها. كما أن معظم تغيرات الثدي هي بسبب التغيرات الهرمونية التي تصاحب المرأة خلال نموها، خصوصاً في مراحل البلوغ، والحمل، والرضاعة، وفترة ما قبل الدورة الشهرية وبعدها، وأخيراً مرحلة انقطاع الطمث.
أما علامات وأعراض المرض فتتمثل في ظهور:
- ورم في منطقة الثدي أو تحت الإبط.
- تغير في حجم أو شكل الثدي.
- تغير في لون أو مظهر جلد الثدي أو الحلمة (إحمرار - سماكة).
- إفرازات غير طبيعية من الحلمة، كالإفرازات الدموية.
- انكماش أو انقلاب الحلمة.
- ألم في الحلمة أو الثدي.
أما الكشف المبكر لسرطان الثدي فيتم عند طريق تنفيذ:
- الفحص الذاتي للثدي، إذ ينصح بتعلم الفحص الذاتي لزيادة الوعي بالأعراض وعلامات المرض في المراحل المبكر.
- الفحوص الروتينية أو الإكلينيكية، من عمر 30 - 40 كل ثلاث سنوات.
- التصوير بالأشعة السينية (الماموغرام)، من عمر 40 - 69 سنة. وينصح بعمله في عمر أبكر من 40 سنة في حالة وجود تاريخ عائلي للإصابة بسرطان الثدي أو المبيض، والتعرض لمعالجة إشعاعية في عمر صغير، ووجود أعراض وعلامات الإصابة بسرطان الثدي.
ومن الضروري فحص الثدي عند الطبيبة كل ثلاث سنوات منذ بلوغ السيدة سن العشرين، ويصبح إجراء الفحص أمراً ضرورياً مرة كل عام عند بلوغها الأربعين، مع تصوير الثدي بالماموغرام. وكلما اكتشف السرطان مبكراً كلما زادت فرص الشفاء منه لأكثر من 95 في المائة.
كما أن الإصابة بسرطان الثدي لا تعني أبداً استئصال الثدي، إلا إذا كان الورم عميقاً أو كبيراً جداً، أو بدأ في الانتشار.

دراسات عالمية حديثة حول سرطان الثدي

أشارت دراسة صينية نشرت الأسبوع الماضي إلى أن دولة الصين تشهد زيادة كبيرة في معدلات سرطان الثدي، ومن المتوقع أن تستمر في الارتفاع خلال العقود الثلاثة المقبلة، وأن أعلى المعدلات تكون في المناطق الحضرية في الصين منها في المناطق الريفية. وكشف تحليل البيانات أن السرطان قد ارتفع بمعدل نحو 3.5٪ سنوياً من 2000 إلى 2013، مقارنة بانخفاض قدره 0.4٪ سنوياً خلال نفس الفترة في الولايات المتحدة. كما أشارت الدراسة إلى العلاقة بين الكثافة السكانية ومعدل الإصابة، وأنها علاقة تزايد مضطردة.
واستنتجت الدراسة أن من المرجح أن يكون للتحضر تأثير كبير على الإصابة، وعزت أسباب ارتفاع الإصابة بسرطان الثدي في الصين إلى: قلة الإنجاب لطفل أو اثنين، وتأخر إنجاب الطفل الأول لما بعد عمر 35 سنة، وتأخر الحمل، وعدم الإرضاع الطبيعي، والتعرض للإجهاد، وقلة النشاط البدني، والسمنة، وتناول الكحول، والشيخوخة، حيث تعيش المرأة الصينية لفترة أطول، فيزيد الضرر الجيني، وتقل القدرة على إصلاحه. وتشهد الهند وضعاً مماثلاً مثيراً للقلق.
> أشارت دراسة بريطانية جديدة، نشرت الأسبوع الماضي، إلى أن النساء اللاتي كثيراً ما يصبغن شعرهن قد يتعرضن لخطر أكبر للإصابة بسرطان الثدي. وقد قام بهذه الدراسة البروفسور كفاح مقبل، جراح سرطان الثدي بمستشفى الأميرة غريس في لندن، مستعرضاً دراسات حول ما إذا كانت هناك صلة بين أصباغ الشعر وسرطان الثدي، ووجدت زيادة بنسبة 14 في المائة في المرض بين النساء اللاتي يلون شعرهن.
وذكر الباحث أنه على الرغم من أن هناك حاجة إلى مزيد من الدراسات التأكيدية في هذا المجال، فإن نتائج الدراسة تشير إلى أن التعرض لأصباغ الشعر قد تسهم في خطر الإصابة بسرطان الثدي، وقدم نصيحته بألا تصبغ النساء شعرهن أكثر من خمس مرات في السنة، وأن يستعملن منتجات ذات مكونات طبيعية مثل نبات البنجر.
وفي دراسة منفصلة، وجد باحثون فنلنديون أن النساء اللواتي يستخدمن صبغ الشعر أكثر عرضة لتطوير سرطان الثدي، بغض النظر ما إذا كانت المنتجات هي السبب المباشر للمرض. وذكرت سانا هيكين من سجل السرطان الفنلندي، أن النساء قد يكن، على سبيل المثال، يستخدمن أصباغ الشعر مع مستحضرات تجميل أخرى أكثر من النساء اللواتي لم يستخدمن أبداً أصباغ الشعر.

* استشاري في طب المجتمع


مقالات ذات صلة

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

صحتك  ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك الفواكه والخضراوات المجففة تُساهم في الحد من خطر بعض أنواع السرطان (بيكسلز)

الأطعمة المجففة: خيار صحي أم تحمل مخاطر خفية؟

يُعدّ التجفيف من أقدم طرق حفظ الطعام على مر العصور. ففي الماضي، كان أسلافنا يعتمدون على الشمس لتجفيف الطعام، بينما أصبح لدينا اليوم معدات تجارية وأجهزة منزلية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك صورة لدماغ بشري على جهاز لوحي رقمي (بيكسلز)

ما أكبر خطأ ترتكبه ويضر بصحة دماغك؟ طبيب يجيب

يُعدّ الدماغ أحد أهم أعضاء الجسم، والعناية به أمرٌ أساسي للحفاظ على التركيز، والتمتع بحالة ذهنية جيدة، والعيش حياة طويلة وصحية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك العديد من الحالات الصحية قد تؤدي إلى الإرهاق خلال النهار حتى عند النوم لساعات طويلة (بيكسلز)

لماذا تشعر بالتعب رغم نومك 8 ساعات؟

قد يُلحق الحرمان من النوم أضراراً جسيمة بالصحة الجسدية والنفسية، إذ يحتاج الجسم إلى قسطٍ كافٍ من الراحة كل ليلة ليؤدي وظائفه بكفاءة.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)
صحتك المشي من أبسط التمارين وأكثرها فاعلية للشيخوخة الصحية (جامعة تكساس إيه آند إم)

ماذا يحدث لجسمك عند المشي بعد الظهر؟

تعدّ إضافة المشي بعد الظهر إلى روتينك اليومي طريقة عملية وسهلة لتعزيز الصحة البدنية والنفسية.

«الشرق الأوسط» (واشنطن)

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
TT

زيت الزيتون البكر يعزّز الإدراك ويحمي الدماغ مع التقدُّم في العمر

زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)
زيت الزيتون البكر الممتاز يسهم في حماية الوظائف المعرفية (جامعة هارفارد)

أظهرت دراسة إسبانية أنّ استهلاك زيت الزيتون البكر يمكن أن يعزّز الوظائف الإدراكية لدى كبار السنّ.

وأوضح الباحثون من جامعة روفيرا إي فيرجيلي أنّ النتائج تبرز أهمية جودة الدهون الغذائية، وليس كميتها فقط، في الحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر. ونُشرت الدراسة، الخميس، في دورية «الميكروبيوم».

ومع التقدُّم في العمر، قد يواجه المسنّون تحدّيات تتعلّق بالصحة الجسدية والعقلية، أبرزها تراجع بعض القدرات الإدراكية مثل الذاكرة والانتباه وسرعة معالجة المعلومات، إضافة إلى صعوبة حلّ المشكلات واتخاذ القرارات والتخطيط والتعلم. وقد يؤثّر هذا التدهور الطبيعي في حياتهم اليومية واستقلاليتهم في أداء المهامّ الروتينية.

ومن العوامل التي تُسهم في الحفاظ على الصحة الإدراكية والوقاية من التدهور المرتبط بالسنّ التغذية السليمة، والنشاط البدني المنتظم، والتفاعل الاجتماعي.

وأشارت الدراسة إلى أنّ زيت الزيتون البكر الممتاز قد يلعب دوراً أساسياً في حماية الوظائف المعرفية من خلال تأثيره في تركيب ميكروبات الأمعاء.

وأوضح الباحثون أنّ هذه أول دراسة استشرافية تُجرى على البشر لتحليل العلاقة بين استهلاك زيت الزيتون وتفاعل ميكروبات الأمعاء مع الوظائف الإدراكية.

واعتمد الفريق على بيانات 656 شخصاً تتراوح أعمارهم بين 55 و75 عاماً، يعانون زيادة الوزن أو السمنة ومتلازمة التمثيل الغذائي، وهي مجموعة عوامل تزيد خطر الإصابة بأمراض القلب. وجُمعت البيانات على مدار عامين، وشملت نوع الزيت المستهلك، وتركيبة ميكروبات الأمعاء، والتغيرات في القدرات الإدراكية والمعرفية.

وأظهرت النتائج أنّ المشاركين الذين استهلكوا زيت الزيتون البكر سجّلوا تحسّناً ملحوظاً في الأداء المعرفي وزيادة في تنوُّع ميكروبات الأمعاء، وهو مؤشّر مهم لصحة الجهاز الهضمي والتمثيل الغذائي.

في المقابل، ارتبط استهلاك الزيت المكرَّر بانخفاض التنوّع الميكروبي مع الوقت. كما حدد الباحثون جنساً بكتيرياً يُعرف باسم «أدلركروتزيا» مؤشّراً محتملاً على العلاقة الإيجابية بين زيت الزيتون البكر والحفاظ على الوظائف الإدراكية، ما يشير إلى أنّ جزءاً من فوائده الدماغية قد يعود إلى تأثيره في تكوين البيئة الميكروبية المعوية.

وأوضح الباحثون أنّ الفرق بين الزيت البكر والمكرّر يعود إلى طرق التصنيع؛ إذ يُستخرج الزيت البكر ميكانيكياً دون معالجة كيميائية، بينما يخضع الزيت المكرر لعمليات صناعية لإزالة الشوائب، ما يؤدّي إلى فقدان مضادات الأكسدة والمركبات النباتية والفيتامينات والمركبات النشطة حيوياً المفيدة للصحة.

ووفق الباحثين، تعزّز هذه النتائج فَهْم الروابط بين صحة القلب والدماغ ودور ميكروبات الأمعاء، كما تفتح الدراسة الباب أمام استراتيجيات وقائية قائمة على التغذية للحفاظ على القدرات المعرفية مع التقدُّم في العمر.

وأضاف الفريق أنّ النتائج تكتسب أهمية خاصة في ظلّ شيخوخة السكان عالمياً وارتفاع معدلات التدهور الإدراكي والخرف؛ إذ قد يشكل تحسين جودة النظام الغذائي، خصوصاً استبدال الزيوت المكرّرة بزيت الزيتون البكر، وسيلة بسيطة وفعّالة لحماية صحة الدماغ.


ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
TT

ماذا تأكل لتحافظ على طاقتك طوال ساعات الصيام؟

الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)
الإفطار والسحور مفاتيح الحفاظ على الطاقة في رمضان (رويترز)

مع بدء شهر رمضان، يصوم المسلمون من الفجر حتى الغروب، ممّا يضع الجسم في حالة استهلاك للطاقة ويجعل اختيار وجبات الإفطار والسحور عاملاً حاسماً للحفاظ على النشاط والتركيز والترطيب طوال اليوم.

وأكد خبراء تغذية أنّ الوجبات المتوازنة قد تُحدث فرقاً كبيراً في الحفاظ على طاقة مستقرّة من دون الشعور بالإرهاق، وفق صحيفة «غلف نيوز» الإنجليزية.

بداية خفيفة للإفطار

تنصح اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى ميدكير الملكي التخصصي بالإمارات، الدكتورة رهف محمد الطويرقي، ببدء الإفطار تدريجياً لتجنب إرهاق الجهاز الهضمي بعد ساعات طويلة من الصيام.

وتشير إلى أنّ الجسم يحتاج إلى غذاء يعيد الطاقة تدريجياً من دون إثقال المعدة، موضحة أنّ التمر مع الماء يظلّ الخيار الأمثل لكسر الصيام؛ لأنه يوفر سكريات طبيعية وأليافاً ومعادن أساسية، ويهيئ المعدة لاستقبال الوجبة الرئيسية.

وتؤكد رهف أنّ الإفطار الصحي يجب أن يعتمد على الكربوهيدرات المعقدة، مثل الحبوب الكاملة والأرزّ البنّي والخبز الأسمر؛ لأنها تطلق الطاقة ببطء وتساعد في استقرار مستويات السكر في الدم. كما يُنصح بإضافة مصادر البروتين الخفيفة، مثل الدجاج المشوي أو السمك أو البيض أو العدس والفاصوليا، لدعم الكتلة العضلية وتعزيز الشعور بالشبع لمدّة أطول.

وتضيف أنّ الدهون الصحية من المكسرات والبذور وزيت الزيتون تعزّز الإحساس بالامتلاء من دون التسبُّب بالثقل، فيما تُعد الشوربات الدافئة المصنوعة من الخضراوات أو العدس خياراً مثالياً خلال رمضان الشتوي، لدعم الترطيب وسهولة الهضم. كما أنّ الخضراوات والفاكهة توفّر الألياف والفيتامينات ومضادات الأكسدة الضرورية لصحة الجهاز الهضمي وتعزيز الشعور بالراحة بعد الصيام.

ويحذّر الخبراء من تناول الطعام بسرعة أو بكميات كبيرة دفعة واحدة؛ إذ قد يؤدّي ذلك إلى اضطرابات هضمية. كما أنّ الإفراط في الأطعمة المقلية والدسمة والمصنَّعة قد يسبب الانتفاخ والخمول، بينما تتسبَّب الحلويات والمشروبات المحلاة في ارتفاع سريع بمستوى السكر في الدم يتبعه هبوط مفاجئ في الطاقة. أما المشروبات الغازية، فقد تزيد من الانتفاخ، والإكثار من الكافيين قد يؤثر سلباً في الترطيب وجودة النوم.

السحور المتوازن

من جهتها، تؤكد اختصاصية التغذية السريرية في مستشفى برايم بدبي، الدكتورة فاطمة أنيس، أنّ السحور هو الوجبة الأهم للحفاظ على الطاقة والتركيز والترطيب، خصوصاً للطلاب والعاملين.

وتوضح أنّ وجبة السحور المتوازنة قبل الفجر تساعد على البقاء نشطين ومنتجين طوال اليوم.

وتنصح باختيار كربوهيدرات بطيئة الامتصاص، مثل الشوفان والحبوب الكاملة أو الأرزّ البنّي، للحفاظ على استقرار مستوى السكر في الدم، إلى جانب البروتين مثل البيض أو اللبن أو العدس أو اللحوم الخفيفة، لإطالة الشعور بالشبع. كما توفر الدهون الصحية من المكسرات والبذور طاقة مستمرّة، وتدعم الفاكهة والخضراوات الغنية بالألياف عملية الهضم.

الترطيب ضروري

كما توصي بشرب كوب إلى كوبين من الماء خلال السحور، مع تناول أطعمة غنية بالماء، مثل الخيار واللبن والفاكهة. وتشدّد على أنّ السحور المتوازن يجب أن يشمل الكربوهيدرات المعقّدة والبروتين والدهون الصحية والألياف والسوائل، مثل الشوفان مع المكسّرات، وخبز الحبوب الكاملة مع البيض، واللبن مع الفاكهة والبذور.

وهناك أطعمة يُفضل تجنّبها لأنها قد تزيد صعوبة الصيام، منها الأطعمة المالحة التي تزيد الشعور بالعطش، والسكريات التي تسبب هبوطاً سريعاً في الطاقة، والمأكولات المقلية التي تؤدّي إلى الخمول، والكافيين الذي يزيد الجفاف.

وتختم فاطمة أنيس نصائحها بالتأكيد على أهمية تأخير السحور إلى ما قبل الفجر، والاعتدال في الكميات، مع الحرص على شرب الماء بين الإفطار والسحور.


هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

 ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
TT

هل يضرّ الاستخدام اليومي لرقائق الألومنيوم بصحتك؟

 ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)
ورق الألومنيوم يتكون من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي (بيكسلز)

يوجد ورق الألومنيوم في معظم المطابخ، حيث يُستخدم لتغليف بقايا الطعام، وتغطية صواني الخبز، وحتى للطهي وتخزين الأطعمة. على الرغم من ذلك، انتشرت في السنوات الأخيرة مخاوف على الإنترنت تتساءل عمّا إذا كان الألومنيوم قد يُسبب السرطان.

يتكون ورق الألومنيوم من صفائح رقيقة من معدن الألومنيوم، وقد تتسرب كميات ضئيلة منه إلى الطعام في أثناء الطهي، خصوصاً عند درجات الحرارة العالية. يزداد هذا التسرب عند طهي الأطعمة الحمضية أو الحارة، مثل الطماطم، أو الأطعمة التي تحتوي على الحمضيات أو الخل.

يشير المعهد الوطني للصحة في الولايات المتحدة (NIH) إلى أن «وجود أيونات الألمنيوم في الطعام، خصوصاً التلوث الثانوي، لا يشكل خطراً ملموساً على المستهلكين».

ما رأي العلم في العلاقة بين الألومنيوم والسرطان؟

حتى الآن، لا توجد أدلة علمية موثوق بها تؤكد أن استخدام ورق الألومنيوم يسبب السرطان.

- لم تُصنّف منظمات الصحة العالمية، مثل منظمة الصحة العالمية وغيرها من جهات سلامة الأغذية، استخدام ورق الألومنيوم للطهي كمادة مسرطنة.

- ركزت معظم الدراسات حول التعرض للألومنيوم على النتائج الصحية الأخرى، مثل التأثيرات العصبية، لكنها لم تثبت ارتباطاً مباشراً بالأمراض الخطيرة كالسرطان.

- عادةً ما ينشأ السرطان نتيجة عوامل متعددة، بما في ذلك الوراثة، ونمط الحياة، والتدخين، والنظام الغذائي، والسموم البيئية، والتعرض لمواد مسرطنة معروفة. ولم يُثبت أن الألومنيوم المستخدم في المطبخ العادي ضمن هذه المواد.

متى يجب توخي الحذر؟ ومن الأكثر عرضة للخطر؟

يحدد العلماء كمية معقولة من الألومنيوم يُنصح باستهلاكها أسبوعياً، وغالباً ما تكون الكميات التي قد تتسرب من رقائق الألومنيوم في أثناء الطهي أقل كثيراً من مستويات التعرض السامة لمعظم الأشخاص؛ إذ نتعرض بالفعل للألومنيوم من الطعام والماء، وبعض الأدوية، ومضادات الحموضة، وحتى من مصادره الطبيعية في التربة. إذا كنت تستخدم رقائق الألومنيوم، فإليك بعض الإرشادات للحد من التعرض:

- تجنّب طهي الأطعمة شديدة الحموضة في الألومنيوم لفترات طويلة.

- لا تُخزن الأطعمة الساخنة أو الحمضية في الألومنيوم لفترات ممتدة.

- استخدم بدائل مثل ورق الزبد، أو الأواني الزجاجية، أو أواني الطهي المصنوعة من الفولاذ المقاوم للصدأ كلما أمكن.

الأشخاص الأكثر عرضة للتأثر هم:

- الأطفال، لأن أجسامهم تمتص كميات أكبر من الألومنيوم مقارنة بالبالغين.

- الأشخاص الذين يعانون من ضعف وظائف الكلى؛ إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى تراكم الألومنيوم في الجسم.

- العمال الذين يتعرضون بشكل مهني لكميات كبيرة من الألومنيوم عن طريق الاستنشاق أو التعامل المباشر.

وفقاً للأبحاث العلمية الحالية، لا يوجد دليل قاطع على أن استخدام ورق الألومنيوم في الطهي يزيد من خطر الإصابة بالسرطان. وترى السلطات الصحية العالمية أن مستويات التعرض للألومنيوم في الاستخدام المنزلي آمنة. ومع ذلك، ومن باب الحذر، يُنصح باستخدام أدوات طهي بديلة عند التعامل مع الأطعمة الحمضية أو الساخنة لفترات طويلة.