مشاكل الضعف الجنسي... وأسباب عدم الاستجابة للعقاقير المتاحة

في الملتقى العلمي السابع للطب الجنسي بالسعودية

مشاكل الضعف الجنسي... وأسباب عدم الاستجابة للعقاقير المتاحة
TT

مشاكل الضعف الجنسي... وأسباب عدم الاستجابة للعقاقير المتاحة

مشاكل الضعف الجنسي... وأسباب عدم الاستجابة للعقاقير المتاحة

لماذا لا يحدث الانتصاب رغم تناول جميع عقاقير الضعف الجنسي المختلفة؟ هذا ما تناولته فعاليات الملتقى العلمي السابع الذي عقد بمدينة جدة في الثاني والعشرين من شهر سبتمبر (أيلول) 2017 بفندق كراون بلازا. وشارك في هذا الملتقى كمتحدث رئيسي، البروفسور جون مولهول John P. Mulhall الأستاذ بجامعة كورنيل Cornell University الأميركية ورئيس قسم الذكورة والخصوبة في مركز ميموريال سلوان كيترينغ في نيويورك Memorial Sloan Kettering Center in New York City ورئيس تحرير مجلة «الطب الجنسي الدولية».
حضرت «صحتك» هذا الملتقى وطرحت على المتحدثين مجموعة من الأسئلة في مجال الضعف الجنسي وتعدد العقاقير المتوفرة في الصيدليات واختلاف تأثيراتها وأسباب عدم رضاء المرضى المستخدمين لها.

تصرفات غير صحية
هناك الكثير من المرضى، الذين يتناولون العقاقير الجنسية المنشطة التي تساعد على الانتصاب، يشكون من أنهم لم يحصلوا على النتيجة المأمولة والمتوقعة من تلك العقاقير بعد تناولها، فما هي الأسباب؟ أجاب البروفسور جون مولهول، بأن ذلك يرجع غالبا لسلوك غير صحيح ينتهجه الكثيرون عندما يتناولون هذه العقاقير ذاتيا أي من دون استشارة الطبيب المختص قبل البدء في تناولها أيا كان نوعها. وأكد على أهمية زيارة الطبيب المختص واستشارته كي يتم التشخيص المناسب وإعطاء العلاج المناسب أيضا لأن كل حالة تختلف عن الأخرى.
وأضاف أن ما يقال عن هذه الأدوية من أنها تعيد الشباب للرجل، ليس سوى حلم وأمنية كل من يعاني من مشاكل الانتصاب. وما يلاحظ على الكثيرين توجههم إلى أشخاص ليسوا متخصصين كأحد أفراد الأسرة أو أحد الأصدقاء للبوح لهم عن هذا السر في حالة الشعور بالعجز في العلاقة الحميمة. وتأتي النصيحة غير الطبية، إليه مباشرة بالتوجه إلى الصيدلية لشراء تلك الحبة السحرية التي تعيد له شبابه في فراش الزوجية.
وتأتي الصدمة بعد تناوله الحبة تلو الحبة، أو تناوله أكثر من قرص واحد في ليلة واحدة، عندما لا يحدث ما كان يأمله، بل بالعكس قد يتعرض لبعض الأعراض المزعجة من صداع وغثيان ويشعر وكأنه بدأ يعاني من نزلة برد.
واستنكر الأستاذ الدكتور أشرف أبو سمرة، بروفسور المسالك البولية ورئيس نادي أطباء المسالك في المنطقة الغربية من المملكة ذلك السلوك باستشارة المريض أي شخص غير متخصص أو الحصول على عقار من الصيدلية من دون استشارة طبية، وأكد على أن ذلك يعتبر أحد الأسباب التي تعرض المريض للضرر والمضاعفات في حين أنه كان يسعى للعلاج والاستفادة. وبديهي أن الشخص العادي لا يدرك أي نوع من الدواء أو العقاقير يناسب حالته وأيها يجب أن يتجنب، فليس شرطا أن يكون عقار معين مفيدا له فقط لأنه أفاد صديقه، والسبب أنه ربما لا يكون لديه التأثير نفسه بل ربما يصبح ذلك العقار مصدر ضرر له وأذى.

تشخيص وعلاج
تطرق البروفسور مولهول في محاضرته الأولى في المؤتمر إلى ضرورة البدء أولا بالتشخيص الدقيق لمريض الضعف الجنسي والذي يتم بالفحص السريري، والتاريخ المرضي الكامل، وهل توجد لديه أمراض مزمنة مثل داء السكري وارتفاع ضغط الدم وغير ذلك. ونوه إلى أن بعض الحالات ربما تحتاج إلى إجراء فحوصات أكثر دقة وتخصصا لتحديد الأسباب المحتملة للضعف الجنسي. وبعد استكمال تلك الفحوصات وبناء على نتائجها يتم البدء في العلاج بتصحيح ما يمكن تصحيحه، وعلى سبيل المثال تغيير أسلوب الحياة كممارسة الرياضة واتباع نظام صحي في الأكل وغير ذلك، ثم بدء العلاج الفعلي.
- تعدد العقاقير واختلافها. كما تحدث البروفسور مولهول عن أحدث علاج الضعف الجنسي بالعقاقير عن طريق الفم التي أدت إلى ثورة في العلاج في العشرين سنة الأخيرة، وأوضح أن كل نوع من الأنواع المتاحة في الصيدليات له ميزاته، ويجب وصف كل نوع حسب حالة المريض نفسه.
ومثلا فإن البعض يناسبهم أخذ عقار «هيروكس 5 ملغم» يوميا بصفة منتظمة بصرف النظر عن هل هناك جماع أم لا. والبعض الآخر يناسبهم أخذ الجرعة القصوى من العقار نفسه وهي «20 ملغم» قبل الجماع بساعتين على الأقل. وأوضح أن سرعة فاعلية أي نوع من هذه العقاقير ومدة تأثيره تختلف بحسب النوع، فبعض الأنواع مثل الحبة الزرقاء يجب أخذه على معدة خالية، لأن أخذه مع الطعام يقلل كثيرا من درجة فعاليته.

الاستعداد والإثارة
- التهيئة والإثارة. تحدث الدكتور محمد حبوس رئيس هذا الملتقى استشاري الذكورة والمسالك البولية في مراكز علاج الطبية بأن البعض من الرجال يجلس بعد ابتلاع (القرص) في انتظار أن يحدث له الانتصاب المفقود تلقائيا دون إثارة جنسية أو مداعبة من زوجته، وهذا خطأ شائع ينتج عنه مزيد من التوتر بسبب انتظار (شيء ما) لن يحدث غالبا وخاصة مع التوتر وازدياده. وأضاف أن استشارة الطبيب أولا واتباع تعليماته في كيفية أخذ العلاج على الوجه الصحيح هو الحل الأمثل الذي يمنح المريض نتائج جيدة للعلاج.
واستطرد قائلا إن هناك خطأ آخر أكثر تأثيرا سلبيا، وهو أن بعض المرضى يعتقد عند أخذه هذا القرص أو تلك الحبة أنها ستشفيه إلى الأبد، فبعد أن يكون قد استجاب للعلاج بشكل جيد وتحسنت حالته، نجده يترك العلاج ظنا منه أنه شفي وهذا خطأ لأن الضعف الجنسي في 90 في المائة من الحالات عرض مزمن لمتلازمة مزمنة قد تشمل السكري وقصور الشرايين التاجية للقلب والسمنة وارتفاع ضغط الدم ودهون الدم وغير ذلك.
وفي هذه الحالة يجب إفهام المريض جيدا أنه ما دام حدث له استجابة جيدة للعقار فعليه المواصلة وأن هذا شيء جيد يجب أن يفرحه لأن هناك غيره من المرضى من لا يستفيد من العلاج بالعقاقير بالفم وإنما قد يحتاج لتدخلات أخرى مثل الحقن الموضعي للعضو الذكري أو الحل الجراحي بتركيب أجهزة تعويضية (دعامات) بالقضيب.

تضخم البروستاتا
- متلازمة أسفل المسالك البولية. تحدث البروفسور جون مولهول في محاضرته الثانية في المؤتمر عن ما يعرف بمتلازمة أسفل المسالك البولية وهي عبارة عن أعراض متعددة، مثل: التبول بالليل والنهار، صعوبة التبول، ضعف اندفاع البول، والحصرة المفاجئة - والسلس أحيانا، وفقد السيطرة والتحكم بالبول أحيانا، وغيرها من أعراض ما يسميه العامة بمشاكل البروستاتا وعلاقة تلك المتلازمة بالضعف الجنسي.
نعم، إن الدراسات الحديثة تؤكد على وجود علاقة وثيقة بينهما وأن أحدث وسائل العلاج حاليا هي (حبة واحدة لعلاج اثنين) أي يأخذ المريض الذي يعاني من تضخم البروستاتا ومعه متلازمة أعراض أسفل المسالك البولية وفي الوقت نفسه يعاني من الضعف الجنسي - يأخذ قرصا واحدا «تادالافيل تركيز 5 ملغم» بصفه يومية لعلاج الحالتين معا وبالكفاءة بنفسها التي كان يأخذ فيها نوعين أو ثلاثة من العقاقير وبالطبع سوف يكون تعرضه للآثار الجانبية أقل بكثير إضافة إلى كون التكلفة أقل أيضا.
وأشار البروفسور مولهول إلى أن طريقة العلاج هذه تعتبر أكثر ملاءمة للمرضى السعوديين حيث لاحظ من خبرته في زياراته المتعددة للمملكة أن هناك نسبة كبيرة من المرضى السعوديين يتعاطون يوميا أنواعا كثيرة من العقاقير لأمراض مزمنة متعددة وأن اختصار أو تقليل العقاقير التي يتعاطونها بشكل يومي أمر حسن ومطلوب لكثير منهم.

تقنيات حديثة
وعن المستجدات في العلاج، تحدث الدكتور محمد حبوس المدير الطبي لمراكز علاج الطبية ورئيس الملتقى عن أحدث أنواع التقنيات وطرق علاج الضعف الجنسي وخص بالذكر ما يلي:
- تشخيص وعلاج اضطرابات النوم وتأثيراتها السلبية على القدرة الجنسية وأن علاجها يساعد كثيرا في تحسن حالة المريض الجنسية.
- استخدام الموجات التصادمية للعضو الذكري، فالمرضى الذين لا يستجيبون بشكل مرض للعقاقير بالفم ثبت استفادتهم للعلاج بالموجات التصادمية وأن النتائج الأولية المنشورة في الدوريات العالمية والمؤتمرات تعتبر واعدة، حيث تشير إلى أن نسبة كبيرة من المرضى يتعافون بعد استخدامها بعد أن كانوا لا يستجيبون للعقاقير بالفم. وأوضح أن تلك التقنية تقوم على تحفيز أنسجة العضو الذكري على تصنيع أوعية دموية جديدة مكان التالفة مما يؤدي إلى إعادة تدفق الدم من جديد في العضو الذكري، وهو من أهم مقومات حدوث الانتصاب الكافي للعلاقة الحميمة المرضية. ومن مزايا هذه التقنية أنها غير مؤلمة ولا تحتاج إلى تنويم بالمستشفى، وأنها تتم في العيادة بسهولة وعلى جلسات متعددة، وقد أضحت هذه التقنية متوافرة في المراكز الطبية العلاجية بالمملكة.
- زراعة الخلايا الجذعية: أشار الدكتور حبوس إلى أن المستقبل بات قريبا لزرع الخلايا الجذعية في العضو الذكري. وقد كانت النتائج الأولية لها مبشرة وواعدة وأن مراكز علاج الطبية تقوم بالتعاون مع جامعة الملك سعود بأبحاث عالية الجودة، وأن ما يشهده الطب مؤخرا من تقدم كبير يحمل في طياته الكثير من الأخبار السارة لمرضى الضعف الجنسي وغيرهم.
هذا، وحضر المؤتمر مجموعة من صناع القرار من الخبراء وأساتذة علم أمراض الذكورة والمسالك البولية من مختلف مناطق المملكة، منهم الأستاذ الدكتور أشرف أبو سمرة بروفسور المسالك البولية ورئيس نادي أطباء المسالك للمنطقة الغربية، والأستاذ الدكتور سعيد قطان بروفسور المسالك بمستشفى فيصل التخصصي بالرياض والأستاذ الدكتور باهر الدمنهوري بروفسور المسالك بجامعة عبد الرحمن بن فيصل في الدمام والأستاذ الدكتور صالح بن صالح أستاذ المسالك البولية والأستاذ الدكتور قتيبة المتولي بروفسور المسالك البولية وأطباء المسالك البولية والذكورة بمراكز العلاج.


مقالات ذات صلة

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

صحتك التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة، نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك عندما يُذكر الكالسيوم يتبادر الحليب إلى الذهن فوراً (رويترز)

أطعمة تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب الحليب

هناك عدد من الأطعمة التي تحتوي على كالسيوم أكثر من كوب من الحليب.

«الشرق الأوسط» (لندن)
صحتك منتجات شركة «هيب» معروضة على أحد الرفوف في سوبر ماركت (رويترز)

النمسا: شركة «هيب» تسحب منتجاتها بعد العثور على سم فئران في عبوة طعام أطفال

أعلنت شرطة النمسا، السبت، العثور على سم فئران في عبوة من أغذية الأطفال تصنعها شركة «هيب»، وذلك بعد سحب المنتج من 1000 متجر من سلسلة «سبار».

«الشرق الأوسط» (جنيف)
صحتك تناول أكثر من نصف ملعقة طعام من زيت الزيتون يومياً يقلل من خطر الإصابة بأمراض القلب (بيكساباي)

فوائد تناول زيت الزيتون يومياً لمرضى القلب

يقلل تناول أكثر من نصف ملعقة طعام (حوالي 7 غرامات) من زيت الزيتون يومياً من خطر الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية بنسبة 19 % تقريباً

«الشرق الأوسط» (القاهرة)

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
TT

تعرف على أفضل التمارين وأسوئها لصحة أمعائك

التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)
التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء (رويترز)

عندما نفكر في تحسين صحة أمعائنا، نميل إلى التركيز على ما نأكله ونشربه، لكن الطعام والشراب ما هما سوى جزء من الصورة الكاملة.

فقد أظهرت الدراسات أن التمارين الرياضية التي نمارسها لها تأثير كبير على ميكروبيوم الأمعاء، حسب صحيفة «التلغراف» البريطانية.

فقد وجدت الدراسات أن الرياضيين يمتلكون كميات أكبر من بعض هذه البكتيريا المفيدة مقارنةً بالأشخاص الذين يتبعون نمط حياة خاملاً.

وتقول إيمي نيوتن، اختصاصية التغذية المتخصصة في متلازمة القولون العصبي وصحة الأمعاء: «التمارين الرياضية تُساعد بشكل أساسي على تقوية حاجز الأمعاء وتقليل نفاذيته. وفي الوقت نفسه، تُقلل من الالتهاب في أمعائنا؛ ما يُهيئ بيئة أفضل لنمو المزيد من البكتيريا».

وتشير الأبحاث إلى أن مادة «اللاكتات»، وهي ناتج ثانوي لتحلل الغلوكوز أثناء التمرين، تعدّ عاملاً حاسماً في العلاقة بين صحة الأمعاء والجهد البدني؛ إذ تستطيع بكتيريا الأمعاء استخدامها وقوداً وتحويله أحماضاً دهنية قصيرة السلسلة مفيدة، مثل البيوتيرات، الذي يُعدّ وقوداً مهماً للخلايا المبطنة للأمعاء، ويؤثر على مستويات الالتهاب والخلايا المناعية.

لكن زيادة «اللاكتات» بشكل مفرط، على سبيل المثال، أثناء التمارين عالية الكثافة، قد يؤدي إلى نتائج عكسية، حيث يمكن أن يتسبب في انخفاض درجة حموضة الأمعاء بشكل كبير.

ما أسوأ التمارين لصحة الأمعاء؟

التدريبات الشاقة غير المنتظمة أو المطولة (مثل الماراثون والترايثلون)

قد يتسبب التدريب على الماراثون أو والترايثلون (وهي منافسة رياضية تتكون من ثلاث مراحل: السباحة، ركوب الدراجات، والجري) في اضطرابات بالجهاز الهضمي واختلال في توازن البكتيريا.

وحسب الدراسات، فإن هذا النوع من التدريبات يقلل تدفق الدم إلى الأمعاء، حيث تحتاج إليه العضلات. وهذا يقلل من إمداد الأمعاء بالأكسجين؛ ما قد يسبب زيادة نفاذية الأمعاء، والمعروفة أيضاً باسم «متلازمة الأمعاء المتسربة». وتتضرر بطانة الأمعاء؛ ما يسمح لجزيئات الطعام غير المهضومة والسموم والبكتيريا بالتسرب إلى مجرى الدم.

وما أفضل التمارين؟

التمارين الهوائية متوسطة الشدة

تقول نيوتن: «تشير الأبحاث إلى أن التمارين الهوائية متوسطة الشدة هي الأفضل لصحة الأمعاء.

وتشمل هذه التمارين المشي السريع، وركوب الدراجات (ليس لمسافات طويلة أو الركض السريع)، والسباحة.

وتُظهر الدراسات أنها تزيد باستمرار من تنوع الميكروبات، والبكتيريا النافعة، والبكتيريا المنتجة للأحماض الدهنية قصيرة السلسلة؛ ما يدعم صحة الأمعاء ويقلل الالتهاب.

تمارين القوة

تمارين المقاومة (باستخدام الأوزان أو الأربطة أو وزن الجسم) مفيدة لصحة الأمعاء، لكنها تعمل بطريقة مختلفة عن التمارين الهوائية.

وتقول نيوتن: «لا تُغير تمارين القوة بشكل ملحوظ تركيبة الميكروبيوم المعوي. فهي لا تزيد التنوع الميكروبي داخل الأمعاء بشكل ثابت، ولكن يبدو أنها تُحسّن وظيفة حاجز الأمعاء، ويمكن أن تزيد من إنتاج الميوسين، الذي يدعم بطانة الأمعاء، وبالتالي وظيفة المناعة».

بشكل عام، تشير الدراسات إلى أن هذا النوع من التمارين قد يُساعد الأمعاء على أن تصبح أكثر مرونة، مع تقليل الالتهاب، على الرغم من أن آلية ذلك لا تزال غير واضحة.

التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)

أظهرت الدراسات أن تحسين اللياقة القلبية التنفسية (قدرة الجسم على نقل الأكسجين إلى العضلات) يزيد من البكتيريا النافعة في ميكروبيوم الأمعاء.

يتفق معظم خبراء اللياقة البدنية على أن إحدى أكثر الطرق فاعلية لتحسين اللياقة القلبية التنفسية هي التدريب المتقطع عالي الكثافة (HIIT)، والذي يتضمن فترات قصيرة من النشاط البدني المكثف تليها فترات راحة قصيرة.

وتقول نيوتن: «أفهم هذا التمرين على أنه 30 ثانية من النشاط المكثف تليها 30 ثانية راحة، لمدة تتراوح بين 10 و15 دقيقة».

لكنها أشارت إلى أنه، فيما يتعلق بصحة الأمعاء، فإن هذا النوع من التمارين هو «سلاح ذو حدين، فهو مفيد، ولكن فقط بالجرعة المناسبة. فبسببه قد تزيد نفاذية الأمعاء مؤقتاً، ولكن إذا مارسته لفترة قصيرة فقط، مع إتاحة وقت كافٍ للتعافي، فمن غير المرجح أن يسبب أي مشاكل طويلة الأمد».

وتضيف: «مرة أخرى، التعافي مهم للغاية. ليس من المنطقي ممارسة التدريب المتقطع عالي الكثافة لخمسة أيام متتالية. تكفي جلسة أو جلستان أسبوعياً».

اليوغا

هناك بعض الأدلة العلمية التي تشير إلى أن اليوغا تدعم صحة الأمعاء. ومع ذلك، كما توضح نيوتن، فإن هذا النوع من التمارين الخفيفة يفيد أمعاءنا بشكل غير مباشر، عبر الدماغ، وليس عن طريق تغيير بكتيريا الأمعاء بشكل مباشر، حيث تقلل اليوغا التوتر، الذي يُعدّ عاملاً رئيسياً في ظهور مشكلات الأمعاء، كما هو الحال لدى الأشخاص المصابين بمتلازمة القولون العصبي.

وتقول نيوتن: «بعض وضعيات اليوغا تُساعد أيضاً في تخفيف الغازات عن طريق تحسين حركة الأمعاء. فعندما يتحرك الطعام بكفاءة أكبر عبر الجهاز الهضمي، يتم التخلص من الغازات المحتبسة نتيجة ركود الطعام».


الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
TT

الصيام المتقطع... السر في مرحلة ما بعد الأكل

تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)
تُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحول الأيضي (بكسلز)

تواصل الأبحاث الكشف عن مزيد من التفاصيل حول كيفية مساهمة الصيام في إطالة العمر.

وأظهرت دراسة جديدة نُشرت في مجلة «نيتشر كوميونيكيشنز» أن الصيام المتقطع قد يعزِّز طول العمر لدى ديدان صغيرة تُستخدم عادة في أبحاث الشيخوخة.

وقارن باحثون من جامعة تكساس ساوثويسترن بين ديدان تمت تغذيتها بشكل طبيعي، وأخرى خضعت لصيام لمدة 24 ساعة في مرحلة مبكرة من حياتها ثم أُعيدت تغذيتها.

وقاس العلماء عدة عوامل، من بينها الدهون المخزَّنة ونشاط الجينات المرتبطة بتمثيل الدهون ومتوسط العمر.

وأظهرت النتائج أن الفائدة المرتبطة بإطالة العمر لم تعتمد على الصيام بحد ذاته، بل على استجابة الجسم بعد استئناف تناول الطعام.

وقال الباحث الرئيسي في الدراسة بيتر دوغلاس، إن هذه النتائج «تحوّل التركيز نحو جانب مهمل من المعادلة الأيضية، وهو مرحلة إعادة التغذية».

وأضاف: «تشير بياناتنا إلى أن الفوائد الصحية للصيام المتقطع لا تعود فقط إلى الصيام نفسه، بل تعتمد على كيفية إعادة ضبط النظام الأيضي عند الانتقال مجدداً إلى حالة التغذية».

وتابع: «تسدّ نتائجنا فجوة بين أبحاث استقلاب الدهون ودراسات الشيخوخة. ومن خلال استهداف الشيخوخة، باعتبارها أكبر عامل خطر للأمراض لدى البشر، ننتقل من معالجة الحالات بشكل منفصل إلى نموذج وقائي يعزز جودة الحياة للجميع».

من جانبها، وصفت لوري رايت، مديرة برامج التغذية في كلية الصحة العامة بجامعة جنوب فلوريدا، الدراسة بأنها «عالية الجودة» وتضيف «بُعداً مهماً» لفهم العلاقة بين الصيام وطول العمر.

وأشارت رايت، التي لم تشارك في الدراسة، إلى أن فوائد مرحلة إعادة التغذية بعد الصيام كانت «لافتة بشكل خاص».

وقالت: «أظهر الباحثون أن طول العمر يرتبط بقدرة الجسم على إيقاف تكسير الدهون بعد الصيام، مما يسمح للخلايا باستعادة توازن الطاقة».

وأضافت: «من الناحية العلمية، يُعد هذا تحولاً مهماً، إذ يشير إلى أن الصيام لا يقتصر على حرق الدهون، بل يتعلق أيضاً بمرونة الأيض».

وتُظهر الأبحاث أن الصيام قد يدعم طول العمر من خلال تحفيز التحوُّل الأيضي، وتعزيز إصلاح الخلايا، وزيادة مقاومة الإجهاد، وتحسين مؤشرات مثل حساسية الإنسولين.

قيود وتحذيرات

ورغم أن الدراسة تقدم «رؤى مهمة»، شدَّدت رايت على ضرورة التعامل مع النتائج بحذر، إذ أُجريت على ديدان، مما يعني أن تعميمها على البشر ليس مؤكداً.

وأضافت أن الدراسة تفسِّر آلية محتملة ضمن ظروف مخبرية محكمة، وليس بالضرورة في سياق السلوكيات الغذائية اليومية. كما أنها قصيرة المدى، ولا توضح تأثيراتها على المدى الطويل فيما يتعلق بطول العمر.

وحذَّرت رايت من أن الصيام «ليس حلاً سحرياً لإطالة العمر، وأن ما تأكله بشكل عام أهم من توقيت تناول الطعام».

وأضافت: «أنصح بالتركيز أولاً على جودة النظام الغذائي، بما يشمل تنوع الفواكه والخضراوات، والدهون الصحية، والأطعمة قليلة المعالجة».

وأوضحت أنه بالنسبة لمن يفكرون في الصيام، يُفضّل اتباع نهج معتدل، مثل صيام ليلي يتراوح بين 12 و14 ساعة، بدلاً من اللجوء إلى أساليب متطرفة، مع الحرص بعد الصيام على تناول وجبات متوازنة.

كما أشارت إلى أن بعض الفئات يجب أن تتجنب الصيام أو تتوخى الحذر، مثل مرضى السكري الذين يستخدمون الإنسولين أو أدوية خفض السكر، والحوامل أو المرضعات، ومن لديهم تاريخ مع اضطرابات الأكل، وكبار السن المعرضين لسوء التغذية.

وأكَّدت أن على أي شخص يفكر في اتباع الصيام المتقطع استشارة الطبيب قبل البدء.


هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
TT

هل يفيد جوز الهند ومنتجاته مرضى السكري؟

يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)
يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر (أرشيفية-رويترز)

قد يكون جوز الهند ضمن نظام غذائي متوازن لمرضى السكري عند تناوله باعتدال، إلا أن تأثيره يختلف باختلاف شكله الغذائي، سواء أكان جوز الهند الطازج، أم زيت جوز الهند، أم سكر جوز الهند.

يحتوي جوز الهند الطازج على نسبة معتدلة من الكربوهيدرات، إلى جانب الألياف والدهون، مما قد يسهم في إبطاء امتصاص السكر بالدم. وتبلغ كمية الكربوهيدرات في حصة تزن نحو 55 غراماً نحو 9 غرامات. كما يُقدّر مؤشره الجلايسيمي بنحو 42، وهو ضِمن الفئة المنخفضة (1–55)، ما يعني أن تأثيره على رفع سكر الدم يكون تدريجياً، مقارنة بالأطعمة ذات المؤشر المرتفع، وفق ما أفاد موقع «ويب طب».

أما زيت جوز الهند فهو يختلف تماماً من الناحية الغذائية، إذ يتكون، بشكل شبه كامل، من الدهون، ولا يحتوي على كربوهيدرات أو ألياف، وبالتالي لا يؤدي إلى ارتفاع مباشر في مستويات السكر بالدم. ويحتوي على دهون متوسطة السلسلة (MCTs)، وهي دهون قد تسهم في تعزيز الشعور بالشبع، ما قد يدعم التحكم بالشهية وإدارة الوزن.

في المقابل، يُعد سكر جوز الهند أحد أنواع السكريات، وعلى الرغم من أن مؤشره الجلايسيمي قد يكون أقل قليلاً من السكر الأبيض، لكنه لا يزال يرفع مستويات الجلوكوز في الدم، لذلك لا يُعد بديلاً آمناً لمرضى السكري، ويجب استهلاكه بحذر وضمن كميات محدودة.

يمكن إدراج جوز الهند الطازج ضمن النظام الغذائي لمرضى السكري بكميات معتدلة؛ نظراً لاحتوائه على الألياف والدهون التي قد تساعد في استقرار مستويات الطاقة. أما زيت جوز الهند فلا يؤثر مباشرة على سكر الدم، لكنه يتطلب الحذر بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة. في حين لا يُعد سكر جوز الهند بديلاً مناسباً للسكر التقليدي لمرضى السكري.

فوائد جوز الهند لمرضى السكري

دعم الشعور بالشبع: قد تساعد الدهون الموجودة بجوز الهند، خاصة في الزيت، على تقليل الشعور بالجوع، مما قد يكون مفيداً في التحكم بالوزن.

تأثير معتدل على سكر الدم (في حال تناول اللب): بفضل احتوائه على الألياف، قد يسهم جوز الهند الطازج في إبطاء امتصاص السكر.

خصائص مضادة للأكسدة: يحتوي جوز الهند، خاصة غير المكرَّر، على مركبات نباتية قد تسهم في تقليل الإجهاد التأكسدي.

ملاحظات مهمة

لا توجد أدلة علمية كافية تؤكد أن زيت جوز الهند يحسّن حساسية الإنسولين لدى البشر بشكل مباشر.

فجوز الهند لا يُعد مصدراً غنياً بالألياف القابلة للذوبان مثل الإينولين، كما يُشاع أحياناً.

يحتوي زيت جوز الهند على نسبة مرتفعة من الدهون المشبعة، والتي قد تؤدي إلى رفع مستويات الكوليسترول الضار (LDL)، رغم أنها قد ترفع أيضاً الكوليسترول الجيد (HDL).

محاذير الاستخدام

الإفراط في تناول زيت جوز الهند قد يزيد مخاطر أمراض القلب بسبب محتواه العالي من الدهون المشبعة.

سكر جوز الهند يجب التعامل معه كأي نوع من السكريات، وعدم عدِّه خياراً صحياً لمرضى السكري.

يجب الانتباه لاحتمال حدوث حساسية لدى بعض الأشخاص.

الإفراط في استهلاك منتجات جوز الهند عموماً قد يؤدي إلى زيادة السُّعرات الحرارية.