عودة الجرود لأصحابها مرتبطة بمسار المعركة... والجيش باق في المواقع الاستراتيجية

عودة الجرود لأصحابها مرتبطة بمسار المعركة... والجيش باق في المواقع الاستراتيجية

ستسلم بعد تنظيفها من الألغام... والأهالي يأملون في وفاء الدولة بوعودها
الجمعة - 3 ذو الحجة 1438 هـ - 25 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14150]
مقاتلو «حزب الله» على شاحنة في جرود عرسال قرب الحدود السورية منتصف هذا الشهر (رويترز)
بيروت: كارولين عاكوم
يعدّ أهالي البقاع الشمالي عند الحدود اللبنانية الشرقية، الأيام والساعات لتسلّم أراضيهم في الجرود وإعادة زرعها وحصاد محصولها كما اعتادوا قبل أن تحتلّها «جبهة النصرة» و«تنظيم داعش». هم يترقبون مسار معركة الجيش ضدّ «داعش» التي قاربت على الانتهاء لحظة بلحظة وعيونهم على أراضيهم التي منعوا من الذهاب إليها منذ نحو 3 سنوات، ويعدّون العدة للعودة؛ وإن كان موسم الزرع قد فاتهم.
وأتت زيارة رئيس الحكومة سعد الحريري أمس إلى عرسال وتصريح رئيس الجمهورية ميشال عون، الداعمين لأهالي المنطقة الحدودية، ليبثا مجددا الأمل في نفوسهم. وقد أكد عون أن «مرحلة ما بعد تحرير هذه المناطق ستكون لإنمائها وإزالة الرواسب التي خلفتها الأوضاع الشاذة التي سادت خلال الأعوام الماضية»، مشددا على أنه «تم تخصيص اعتمادات مالية لتحقيق عدد من المشاريع العاجلة قيمتها 30 مليون دولار أميركي»، منوها «بصمود أبناء هذه المناطق في أرضهم وممتلكاتهم».
ولا يختلف وضع أهالي عرسال التي كان «حزب الله» قد انتهى من حربه ضد «جبهة النصرة» في القسم الأكبر من جرودها، عن وضع أهالي القاع وراس بعلبك والفاكهة، حيث يتولى الجيش مهمة تحريرها من تنظيم «داعش»، فيما يبدو أن توقيت تسليم الجرود المحررة وتلك التي في طريقها إلى التحرّر، مرتبط بهذه المعركة التي يعطيها الجيش الأولوية في الوقت الحالي، وهو ما يؤكد عليه مصدر عسكري ومصدر آخر مقرّب من «حزب الله». ويقول الأخير لـ«الشرق الأوسط»: «سبق لأمين عام (حزب الله) حسن نصر الله أن أكد الاستعداد لتسليم جرود عرسال التي تحرّرت من (النصرة) للجيش اللبناني، وهو لم يتراجع عن هذا القرار إنما ينتظر الإشارة من الجيش لوضع خطّة لتسلّمها»، وفي حين رجّح أن يكون سبب التأخير انهماك الجيش بمعركة «داعش»، توقّع أن يتم التسليم بعد الانتهاء منها.
من جهتها، أكدت مصادر عسكرية أن الجيش سيقوم بتسليم أراضي الجرود إلى أصحابها بعد التحرير، موضحة لـ«الشرق الأوسط» التالي: «بالنسبة إلى الأراضي التي حرّرها الحزب في جرود عرسال والتي ينتشر في بعض نقاطها، فسيسلّمها بالتأكيد إلى مالكيها، إنما فقط ينتظر الانتهاء من المعركة الحالية، ولن يختلف الوضع بالنسبة إلى جرود القاع وراس بعلبك والفاكهة؛ إنما بعد القيام بمسحها بشكل كامل وتنظيفها من الألغام لتأمين سلامة المواطنين».
وكان الجيش اللبناني قد أطلق يوم السبت الماضي عملية عسكرية في منطقة جرود راس بعلبك وجرود القاع الجبلية، وأعلن أول من أمس استعادة 80 في المائة من المنطقة التي يسيطر عليها التنظيم، وكان قد قدر هذه المساحة الجانب اللبناني بنحو 120 كيلومترا مربعا.
وإذا كان أهالي القاع وراس بعلبك قد بدأوا الاحتفال بانتصار الجيش المرتقب منتظرين «فجرا جديدا» لمنطقتهم، بحسب تعبير رئيس بلدية القاع، بشير مطر، فإن العرساليين الذين سبق أن تحرّرت جرودهم من «النصرة» ينتظرون لحظة العودة بفارغ الصبر لزرع أراضيهم والاستفادة من مقالعهم، بحسب ما يؤكد رئيس البلدية باسل الحجيري، مع العلم أنه, قد تسنّى لبعض العرساليين تفقّد أراضيهم «التي ذرفنا عليها دموع الفرح والحزن في الوقت عينه»، بحسب تعبير أحدهم، متّهما عناصر «حزب الله» بإحراق الآليات التي كانت موجودة في المنطقة، وهو ما ينفيه نفيا قاطعا المصدر المقرب من الحزب.
ويشرح المواطن العرسالي لـ«الشرق الأوسط»، أنه «بعد انتهاء معركة (حزب الله) ومغادرة عناصر (النصرة) منطقة المقالع فيما يعرف بالجرد الواطي، ذهبنا إلى أرضنا ورأينا كل ما بقي ما آلياتنا تعرض للتكسير والحرق، وكتبت عليها شعارات لـ(حزب الله)، حتى إن إحدى القنوات المقربة من الحزب صورت بعض هذه الآليات وقالت إنه تم إحراقها منعا لاستخدامها من (النصرة)». وأضاف: «مع العلم بأنه وقبل معركة الحزب الأخيرة كنا نذهب بشكل يومي إلى الأراضي التي كانت تحت سيطرة المسلحين حيث كانت آلياتنا هناك وبقيت سليمة، إلى أن طلب منا الجيش سحبها قبل أيام من بدء المعركة ولم يبق منها إلا العدد القليل من ذات الأحجام الكبيرة».
في المقابل، يقول المصدر المقرب من الحزب: «ننفي هذه الاتهامات ولا نقبل بها. وسلوكنا أثناء المعركة يؤكد حرصنا على أهالي عرسال وأراضيهم حتى إننا منعنا المقاتلين من قطف الفاكهة»، مضيفا: «(النصرة) هي التي قامت بإحراق البيوت والآليات، وهذا مثبت أمام الجيش اللبناني».
وفي حين يلفت رئيس بلدية القاع في حديث لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن جرود القاع ليست أراضي زراعية ولا كانت تعد مصدر رزق لأهلها، إنما يقتصر استعمال معظمها على رعاة الماعز، يؤكد رفض التنازل عنها. ويقول: «ستعود إلينا شاء من شاء وأبى من أبى». أما جرود عرسال، فتعد الخزان الاقتصادي للعرساليين الذين يتعيشون من إنتاجها، إن كان من زراعة الفاكهة أو من مقالع الحجر والصخر. وهو ما يؤكده الحجيري بقوله: «السواد الأعظم من أهالي عرسال يعيش فيها، ويتعيش من أرضها آلاف العائلات، مما جعل الوضع الاقتصادي لهؤلاء يتراجع إلى درجات متدنية جدا منذ احتلالها ومنعهم من الاستفادة منها».
وبانتظار أن تضع المعركة أوزارها، يعوّل البقاعيون على المرحلة المقبلة للعودة إلى أوضاعهم السابقة، وهذا ما يشير إليه المواطن العرسالي، منوها بزيارة رئيس الحكومة سعد الحريري إلى المنطقة أول من أمس، قائلا: «هي المرة الأولى التي يزور فيها بلدتنا رئيس للحكومة، وهو ما أفرح الصغير قبل الكبير، ونأمل أن تكون بداية جديدة وليست لأهداف انتخابية، وإن كانت التجارب والوعود السابقة لإنماء المنطقة لم تجد طريقها إلى التطبيق».
لبنان الارهاب

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة