السفيرة البريطانية لدى اليمن: على الحوثيين سحب قواتهم من صنعاء

أكدت لـ {الشرق الأوسط} التزام دول مجلس الأمن بالمبادرة الخليجية وشددت على أهمية الإسراع في العملية السياسية

السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
TT

السفيرة البريطانية لدى اليمن: على الحوثيين سحب قواتهم من صنعاء

السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت
السفيرة البريطانية لدى صنعاء جين ماريوت

منذ أن استولى الحوثيون على صنعاء، يشهد اليمن تسارع الأحداث الأمنية، مع تخبط في العملية السياسية تثير تساؤلات حول مستقبل البلاد. وبعد أن نجحت المبادرة الخليجية، التي وقّعت عليها الأطراف السياسية في البلاد نهاية عام 2011 في تلبية مطالب الشارع اليمني والمتظاهرين في تهيئة عملية انتقال سياسية، مع إنهاء حكم الرئيس السابق علي عبد الله صالح، لم تعد بنود المبادرة مضمونة مع تقدم الحوثيين فعليا على الأرض وفرض واقع جديد.
وبينما هناك مشاكل داخلية يمنية، اقتصادية وأمنية، بالإضافة إلى خلافات حول تأسيس فيدرالية أقاليم في البلاد، إلا أن الحسم بالسلاح أمر يرفضه المجتمع الدولي.
وهذا ما عبرت عنه السفيرة البريطانية لدى صنعاء، جين ماريوت، في حوار مع «الشرق الأوسط» عبر الهاتف، مشددة على ضرورة الحسم السياسي لحماية اليمن. وأضافت ماريوت أن «جرس إنذار» دق بين الدول الـ10، وهي الدول الخليجية والدول الدائمة العضوية الخمس في مجلس الأمن، بعد الانهيار الأمني المفاجئ في صنعاء. وفيما يلي أبرز ما جاء في الحوار:
* بعد التطورات الأخيرة في اليمن وسيطرة الحوثيين على صنعاء، هل باتت المبادرة الخليجية منتهية وميتة فعليا بعد توقيع «اتفاقية السلم والشراكة» مع الحوثيين؟
- لا، اجتمعنا نحن سفراء الدول الـ10 (صباح أول من أمس) وقلنا إن المبادرة الخليجية جزء من العملية. وعند النظر إلى الاتفاقية، كثير من مضمونها، بما في ذلك الدستور وإجراء استفتاء وانتخابات، كلها في المبادرة الخليجية، كما أن الحوثيين وغيرهم من مجموعات وقّعوا على نتائج الحوار الوطني التي خرجت من المبادرة الخليجية، لذا برأينا أن الاثنين ينسجمان بالإضافة إلى نتائج الحوار الوطني. اتفاق السلم الحالي أكثر تفصيلا من حيث الإجراءات المباشرة وتشكيل الحكومة واختيار رئيس وزراء جديد وإلى آخره، لكن كل ذلك يتماشى مع المبادرة الخليجية.
* ولكن الحوثيين لم يوقعوا الملحق الأمني لاتفاق السلم، كيف يمكن بناء الثقة بالعملية السياسية تحت الوضع الأمني الراهن؟
- هذه نقطة مثيرة للانتباه، من وجهة نظرنا، عند توقيع اتفاقية، ذلك يعني أنك وافقت على كل شيء، بما في ذلك أي ملاحق مرفقة. من وجهة نظرنا، كل الأطراف التي وقعت الاتفاق ملزمة بالملحق الأمني ومن المهم تطبيق الاتفاقية كليا. هناك خطوات إيجابية اتخذت، مثل تعيين المستشارين للرئيس، والتقيت بالرئيس (عبد ربه منصور هادي) الذي قال أيضا إنه ينظر في مرشحين لرئاسة الحكومة، فهذا المسار يتقدم. ونحن نتوقع من الحوثيين والآخرين أن يحترموا ما وقعوا عليه، وذلك يشمل سحب قواتهم من شوارع صنعاء ومن المعسكر (المحيط بها).
* متى تتوقعون حدوث ذلك، وأن يسحب الحوثيون قواتهم؟
- نريد أن نراهم يتركون عاجلا بدلا من آجل، وأن يتركوا الأمن للقوات الأمنية اليمنية، بينما نحن نقبل بأن الحوثيين وغيرهم لديهم دور شرعي يلعبونه في اليمن، ونحن قلنا ذلك دائما؛ سواء أكان ذلك في الحوار الوطني اليمني أو في الحكومة الانتقالية نفسها، فإن هناك مجالا للأطراف المختلفة، سواء أكانت موقعة على المبادرة الخليجية أم لا. بحسب الاتفاقية، عليهم الانسحاب من شوارع صنعاء عند تعيين رئيس الوزراء الجديد، وسننظر عن قرب إلى ذلك، مع التوقع أن يفعل الحوثيون ذلك. وإن لم يفعلوا، فسنعتبر ذلك خرقا للاتفاق.
* في حال حدث خرق للاتفاق، ويرفض الحوثيون سحب مسلحيهم، ماذا يحدث؟
- هذا أمر نناقشه في إطار الدول الـ10 ومع الأمم المتحدة، وبالطبع لدينا قرار مجلس الأمن 2140 الذي يحتوي على بند للتعامل مع مَن يريد أن يخرب عملية الانتقال السياسي. نريد أن تطبق الاتفاقية، ويجب أن يكون الحوثيون جزءا من الحكومة، ولكن لا يمكن أن يطالبوا بالسلطة من خلال السلاح.
* فيما يخص قرار مجلس الأمن 2140. هناك بنود واضحة لمعاقبة من يعرقل العملية السياسية، ونحن نرى ذلك يحدث الآن، ولكن الأمم المتحدة لم تتحرك. هل قررتم عدم استخدام القرار لمنح العملية السياسية فرصة إضافية؟
- بشكل عام، لا نرغب في فرض عقوبات على أي طرف. نحن نفضل أن يتعاون الجميع من أجل النتيجة الصائبة. ولكن هناك أيضا عملية تجري الآن، ولدينا لجنة من 4 خبراء لدى الأمم المتحدة يعملون حاليا لتحديد من يمكن فرض عقوبات عليه، إذا كان ذلك مطلوبا. نفضل ألا يحدث ذلك، ولكن هذه آلية متاحة لنا وسنستخدمها إذا اضطررنا لذلك.
* ما زال علي عبد الله صالح يقوم بدور غير إيجابي في اليمن؛ هل تتواصلون معه، ما دوره فيما يدور؟
- ليس لديّ علاقة مباشرة مع علي عبد الله صالح، ولكن لدي تواصل مع حزب المؤتمر الشعبي العام، بما في ذلك مع أطراف مقربة منه، وأعتقد أنه من المهم أن نبقي قنوات التواصل مفتوحة، ولكنّ هناك اهتماما حول مع من تلتقي أو من لا تلتقي. ولكن في نهاية المطاف، المبادرة الخليجية كانت واضحة جدا فيما يخص دور علي عبد الله صالح، وهو أنه لا دور له في عملية الانتقال السياسية. لقد لعب دورا في اليمن في السابق من نواحٍ عدة، إيجابية وسيئة، ولكن الشعب اليمني أبدى رأيه عام 2011، وعلينا أن نسمح للانتقال بأن يسير قدما.
* إلى حين تشكيل الحكومة المقبلة، كيف تسير الأمور في اليمن؟ هل يمكن تشكيلها خلال شهر مثلما ينص الاتفاق؟
- اليمن دائما مرن فيما يخص الالتزام بالمواعيد ولكن من الضروري جدا الالتزام بهذا الموعد.
هناك 30 يوما لإعلان الحكومة، ويجب اختيار رئيس للوزراء، وسواء كان يوم 29 هو الموعد المحدد أو احتاج الأمر إلى بضعة أيام أخرى، فمن المفضل أن يحدث ذلك سريعا. وكان الرئيس هادي قد أعلن أنه يبحث عن رئيس وزراء مناسب، وأن هناك حاجة لمرشح حيادي وغير منحاز لحزب معين، ولكن هذه المواصفات من الصعب العثور عليها الآن، وسوف يستغرق الأمر بضعة أيام إضافية ليكون الشخص المناسب في منصبه، ولكن يجب ألا تطول العملية أكثر من ذلك.
* بيان مجلس الأمن يوم الثلاثاء الماضي قال إن الرئيس هادي يمثل السلطة الوحيدة في اليمن، ولكن على واقع الأرض، لم يعد هو السلطة الحاكمة الوحيدة اليوم؟
- هناك قوات للحوثيين وميليشيات على الأرض.. وقد أوضح وزير الداخلية أن على قوات الأمن اليمنية أن تتعاون مع الحوثيين، وهذا ما يحدث حاليا، الأمن مضمون من قبل الطرفين. بالطبع، ونحن نريد أن نرى قوات الحوثيين تنسحب بعد تنفيذ الاتفاق بأسرع وقت ممكن.
* ولكن هل الرئيس هادي هو مصدر السلطة الوحيد في البلاد اليوم؟
- نعم، لكن ما حصل يشكل جرس إنذار بأن عملية الانتقال السياسي كانت تسير ببطء، وكانت هناك فجوة زمنية كبيرة بين نتائج الحوار والوطني واجتماع اللجنة الوطنية، وطالت مرحلة قيام لجنة صياغة الدستور بعملها، وقد أدى ذلك إلى إعادة فتح نقاشات كانت واضحة في الحوار الوطني حول ما يجب أن يتضمنه الدستور، فمن الضروري أن يستمر العمل وأن يتسارع، وهذه رسالة المجتمع الدولي في هذا السياق.
* هناك قلق من أطراف عدة حول دور إيران فيما يحدث، واستغلالها للحوثيين الذين لديهم قلق داخلي يستغل حاليا.. كيف تقيمون الدور الإيراني؟
- هناك الكثير من الدول التي لديها مصالح في اليمن، والتي ليست متطابقة بالضرورة مع المصالح اليمنية، وأعتقد أن ذلك مؤسف، لأن لدى اليمن فرصة حقيقية ليكون أكثر استقرارا، وذلك في مصلحة الجميع، وليس فقط اليمن. هناك أطراف تريد أن تستغل اليمن، ولا أريد أن أذكر أسماء في هذه المرحلة، ولكن من اللافت أن هناك مسجونين إيرانيين في طريق العودة إلى طهران الآن. وهناك حاجة إلى النظر في الروابط بين الحوثيين والآخرين عن كثب.
* وعند النظر إلى تلك الروابط فإن الإيرانيين لم يدعموا تحرك العملية السياسية حتى الآن.. كيف يمكن أن يتصرف الإيرانيون بطريقة مختلفة لتغيير هذا الموقف؟
- ما أريد أن أراه أن يتصرف اليمنيون أنفسهم بطريقة مختلفة، لأن لدى اليمن تاريخا طويلا من التسامح الديني والتعايش القريب، ولم يكن يعاني من الطائفية، ونحن الآن في خطر حقيقي، وأتمنى أن نرى اليمنيين يقفون معا وأن يرفضوا تقسيم بلادهم إلى سنة وشيعة، وأن يقولوا نحن يمنيون أولا.
* إلى أي درجة تنسقون مع دول الخليج في اليمن؟
- نحن نلتقي مع سفراء دول مجلس التعاون الخليجي أسبوعيا، وبشكل أكثر انتظاما خلال هذه المرحلة لبحث قضايا عدة، ونحن حريصون على تأكيد أن المبادرة الخليجية هي الأساس، وسنظل نسميها المبادرة الخليجية حتى إذا استخدم آخرون تعبيرا آخر فلا مانع، ولكن علينا الاتفاق على الهدف، وهو أن يكون اليمن بلدا أكثر استقرارا.
* هناك تساؤلات حول قضية الأقاليم على المدى البعيد في اليمن، وعند تقسيم الأقاليم الأولية لم يكن بعض الحوثيين راضين.. إلى أي درجة تلعب هذه المسألة دورا في تحركات الحوثيين اليوم لفرض واقع مختلف؟
- إنها مسألة مهمة بالنسبة لهم وجزء كبير مما يدور، ولفت انتباهي عندما قال الحوثيون، إن الأمر يتعلق بإصلاح الدعم فيما يخص الوقود أو غير ذلك، ولكن هذه قضايا ثانوية، لدي تصور أن القضية الحقيقية خلف الكواليس هي قضية الإقليم، ولدي بعض التعاطف معهم في هذه المسألة. العملية كانت عاجلة، وشعر الحوثيون أنهم لم يستشاروا فيها ولديهم قضية مشروعة، ولكن النقطة الأساسية هي أن هناك عملية سياسية لمعالجة نقاط الانزعاج، وذلك لا يعني أخذ الدبابات إلى صعدة وإدخالها إلى صنعاء.
* دخول الدبابات إلى صنعاء أثار أسئلة حول أمن اليمن وجيشه؟
- القوات الأمنية بحاجة إلى إعادة هيكلة كليا، وهذا أمر أشارت إليه المبادرة الخليجية، وإعادة الهيكلة لن تكون سريعة، وإنه من المهم أن يشعر جميع المواطنين، وليس بعض العائلات فقط، بأنهم محميون من القوات الأمنية. ولكن قد تستغرق عملية إعادة الهيكلة عقدا من الزمن، ويجب أن تبدأ بأسرع وقت ممكن لتنتهي بأسرع وقت ممكن، ولن تكون عملية سهلة، لأن هناك مصالح سياسية ومالية، وغيرها تحتاج لمعالجة لتكون القوات العسكرية قادرة على القيام بواجبها.



مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
TT

مقترح برلماني للتبرع بالجلد يُفجّر جدلاً كبيراً في مصر

النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)
النائبة المصرية أميرة صابر (صفحتها على موقع التواصل الاجتماعي فيسبوك)

ما إنْ نشرت وسائل إعلام مصرية مقترحاً تقدمت به النائبة بمجلس الشيوخ (الغرفة الثانية للبرلمان)، أميرة صابر، بهدف تأسيس «بنك وطني للأنسجة البشرية»، وللمطالبة بتفعيل منظومة التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، حتى عجت مواقع التواصل الاجتماعي بردود أفعال عديدة، أغلبها أخذ منحى «السخرية» من المقترح قبل أن تلقى النائبة دعماً من أوساط طبية وثقافية وسياسية، أكدت على أهمية ما ذهبت إليه.

وأعاد المقترح تباينات دائماً ما تبقى حاضرة عند الحديث عن «التبرع بالأعضاء» بعد الوفاة، رغم صدور تشريع مصري ينظم «تنظيم زرع الأعضاء البشرية» منذ ما يقرب من 16 عاماً، لكنه يبقى معطلاً، حسب ما جاء في مقترح النائبة، الذي أشار في مذكرته التوضيحية إلى أن التطبيق الفعلي «يواجه معوقات إدارية وثقافية».

وقالت النائبة وفق المقترح، الذي تقدمت به مساء الجمعة، إن الحروق «تمثل أزمة صحية عامة خطيرة في مصر، ونحو نصف المرضى في وحدات الحروق بالمستشفيات الجامعية هم أطفال، كما أن الأطفال دون سن الخامسة هم الأكثر تضرراً، ومعدلات الوفيات في وحدات الحروق أعلى بكثير مقارنة بالدول المتقدمة، مع معاناة نسبة كبيرة من الناجين من إعاقات دائمة، وخطر الوفاة بسبب نقص الجلد المتاح».

وشددت النائبة على «أهمية تسهيل إجراءات التبرع بالأنسجة بعد الوفاة، ونشر شروطها وطريقتها، وإنشاء سجل إلكتروني وطني للمتبرعين، يمكن التسجيل فيه عبر بوابة إلكترونية أو تطبيق على الهواتف الذكية، بالتنسيق مع المستشفيات ووحدات الرعاية المركزة، إضافة إلى التعاون مع المؤسسات الدينية لإطلاق حملات توعية، تؤكد مشروعية التبرع بالأنسجة بعد الوفاة».

غير أن الجدل الذي صاحب مقترحها جاء بسبب تأكيدها على أن «إنشاء بنك للأنسجة يوفر على الدولة ملايين الجنيهات سنوياً من تكاليف الاستيراد»، واستشهدت بتجربة «مستشفى أهل مصر» (أهلية متخصصة في علاج الحروق)، الذي استقبل أول شحنة من الجلد الطبيعي المحفوظ من متبرعين متوفين في ديسمبر (كانون الأول) الماضي.

وأكدت أميرة صابر لـ«الشرق الأوسط»، أن بعض وسائل الإعلام «أظهرت صياغةً لا تتماشى مع الهدف الرئيسي من المقترح»، موضحةً أن هدفها «ليس توفير ملايين الجنيهات على الدولة فحسب، بل أن يكون هناك (بنك وطني للأنسجة البشرية) التي يحتاجها الأطفال بالأساس، لأن هؤلاء يشكلون حالات إنسانية عاجلة، ومن الصعب أن يقف أي شخص سوي أمام هذا المقترح، الذي لا يتعارض مع الدين، مع حسم المسألة من جانب المؤسسات الدينية ومع وجود تشريع منظم».

وأضافت صابر موضحة: «واجهت حملة سلبية للغاية بعد نشر المقترح، لكن سرعان ما انعكست إيجاباً بدعم شخصيات عامة، وسياسيين وأطباء، وأضحت هناك حملة دعم واسعة، ومن المهم أن يتم توعية المواطنين بالمقترح، بعيداً عن مصطلحات أخرجت المقترح عن سياقه».

وجاءت تعليقات بعض المواطنين على مواقع التواصل الاجتماعي منتقدة لهذا المقترح، كون النائبة تركت العديد من المشكلات الأخرى الاجتماعية، وتطرقت إلى «التبرع بالجلد»، فيما شكك آخرون في عدم جواز التبرع بالأعضاء شرعاً.

ودخل العديد من الأطباء على خط الجدل، إذ أكدت رئيس مجلس أمناء «مؤسسة ومستشفى أهل مصر»، هبة السويدي، في تصريحات إعلامية، أن التبرع بالجلود «لا يختلف عن التبرع بأي عضو آخر، والجلد هو أكبر عضو في الجسم، وهذا الإجراء معمول به عالمياً، لكنه جديد وصادم في الشارع المصري».

وكشفت السويدي «عن إجراء عمليات جراحية معقدة لإنقاذ أطفال مصابين بحروق خطيرة، بعد استيراد جلد طبيعي من الخارج»، مشيرةً إلى أن قانون التبرع بالأعضاء لم يُفعَّل بشكل كامل، وأن التبرع الحالي يقتصر على أقارب الدرجة الأولى.

مقر مجلس النواب المصري بالعاصمة الجديدة (مجلس النواب)

وتضمن مقترح إحدى عضوات «الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي» تعريفاً لـ«الجلد المتبرع به»، باعتباره «تدخلاً طبياً منقذاً للحياة، خصوصاً للأطفال الذين تتجاوز نسبة الحروق لديهم 40 في المائة من مساحة الجسد، وهي فئة تعاني من ارتفاع معدلات الوفيات والإعاقات الدائمة في ظل غياب التغطية الجلدية المناسبة».

وأوضح بعض من أيد مقترح النائبة أنهم سيقومون بالتبرع بـ«أعضاء الجلد» بعد الوفاة، بينهم أميرة صابر التي قالت لـ«الشرق الأوسط»، إنها ستتبرع بأعضائها بعد وفاتها، لكنها لم تسجل وصيتها بشكل رسمي، موضحة أنها بانتظار تحركات الجهات التنفيذية عقب المقترح الذي تقدمت به.

من جهتها، قالت عضو لجنة الصحة بمجلس النواب المصري (الغرفة الأولى للبرلمان)، إيرين سعيد، لـ«الشرق الأوسط»، إن ما تقدمه به نائبة الشيوخ «ليس جديداً، لكن الأزمة أن هناك تشريعاً قديماً ليس مفعلاً، مع عدم شيوع ثقافة التبرع بالأعضاء عقب الوفاة بين المصريين، وهناك فجوة كبيرة بين المعتقدات الدينية والثقافية وبين التشريع، ما يتطلب توعية بأهمية التبرع دون أن يدخل في مجالات (تجارة الأعضاء)، وهي ذات سمعة سيئة بين المصريين».

وأوضحت إيرين أن الجدل الذي صاحب المقترح يرجع لأن التعامل معه إعلامياً «لم يكن بالقدر المطلوب، ولم يراعِ الأبعاد الإنسانية، واقتصر الأمر على جزء سطحي، ارتبط بالحفاظ على موارد الحكومة، رغم أن وزارة الصحة تنفق موازنات ضخمة على استيراد الجلود».


ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
TT

ويتكوف وكوشنر يزوران حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن»

The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)
The American envoy Steve Witkoff speaks via the communication system aboard the aircraft carrier "Abraham Lincoln" (Witkoff's account on the X platform)

أجرى المبعوثان الأميركيان ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر، السبت، زيارة لحاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» في بحر العرب.

وقال ويتكوف، عبر منصة «إكس»: «التقيتُ اليوم مع الأدميرال براد كوبر وجاريد كوشنر، مع البحارة ومشاة البحرية الشجعان على متن حاملة الطائرات( يو إس إس أبراهام لينكولن)، والمجموعة القتالية التابعة لها، والجناح الجوي التاسع، الذين يحموننا، ويحافظون على رسالة الرئيس ترمب للسلام من خلال القوة».

وأضاف: «شاهدنا عمليات إقلاع الطائرات، وتحدثنا مع الطيار الذي أسقط طائرة إيرانية مسيرة من دون طيار اقتربت من الحاملة».

وتابع: «أشعر بالفخر للوقوف مع الرجال والنساء الذين يدافعون عن مصالحنا، ويردعون خصومنا، ويظهرون للعالم كيف تبدو جاهزية الولايات المتحدة وعزيمتها، في حالة استعداد دائم».

كانت شبكة «سي إن إن» أفادت، في وقت سابق من اليوم (السبت)، بأن المبعوثين الأميركيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر قاما بزيارة حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» بعد محادثات أميركية غير مباشرة مع إيران بوساطة من سلطنة عمان عقدت في مسقط أمس.

المبعوث الأميركي ستيف ويتكوف يصافح أحد الضباط الأميركيين على متن حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» وخلفه جاريد كوشنر (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

ونقلت الشبكة عن مصادر القول إن الزيارة جاءت بدعوة من قائد القيادة المركزية الأميركية براد كوبر، وإن الغرض من الزيارة، وفقاً لما قاله مسؤول أميركي رفيع المستوى، هو «التعبير عن الامتنان للقوات الأميركية الموجودة في المنطقة».

وجاءت الزيارة بعد تصريحات الرئيس الأميركي دونالد ترمب، أمس، بأن المحادثات مع إيران كانت «جيدة جداً».

ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر وخلفهما طائرة «إف 35» على سطح حاملة الطائرات «أبراهام لينكولن» (حساب ويتكوف عبر منصة إكس)

وتسارعت وتيرة الحشد العسكري الأميركي في الشرق الأوسط خلال الأسابيع الماضية بعد إعلان ترمب أنه يضع من ضمن خياراته توجيه ضربة إلى إيران، رغم أن الرئيس لم يُشر إلى أنه اتخذ قراراً محدداً بعد.

وانتهت جولة المحادثات النووية غير المباشرة بين إيران والولايات المتحدة في مسقط، الجمعة، من دون اختراق حاسم، ووصفها عراقجي بأنها «بداية جيدة» مقرونة بتفاهم على مواصلة المسار، لكن بشروط تتصل بمشاورات العواصم.


الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
TT

الجامعة اللبنانية - الأميركية تصمّم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)
رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

دعا رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية (LAU) الدكتور شوقي عبد الله الأكاديميين في الجامعات اللبنانية ليكونوا جزءاً من المجتمع، وأن يتفاعلوا معه، إذ لا يمكنهم أن يعيشوا في برج عاجي بمعزل عن هموم محيطهم، ومشكلاته الكثيرة، لا سيما لجهة وضع حد لهجرة الأدمغة، والطاقات، والإفادة منها لبنانياً. وقال عبد الله في حديث لـ«الشرق الأوسط» في بيروت عرض فيه رؤيته لحاضر التعليم الجامعي في لبنان، ومستقبله، إن الجامعة «تصمم مركزاً لتنسيق بيانات الذكاء الاصطناعي التعليمية».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

وعبد الله -وهو رجل فكر، وعلوم، وأبحاث- يجمع ما بين الحداثة الأميركية وأصوله اللبنانية التي يعتز بها. ويعمل منذ توليه رئاسة الجامعة اللبنانية-الأميركية في لبنان رسمياً في أكتوبر (تشرين الأول) العام 2024 على رفع مستوى مواكبة التطورات العلمية المتلاحقة، خصوصاً لجهة قطاع الذكاء الاصطناعي الأبرز عالمياً. وقال عبد الله إن خطة الجامعة تتضمن العمل على وضع تصاميم لإنشاء مركز للذكاء الاصطناعي ينسق الأنشطة التربوية، والمقررات التعليمية، لتجنب أن تعمل كل مؤسسة تربوية بمعزل عن الأخرى، وذلك ضمن أحدث خطط مواكبة التطور الرقمي في التعليم، إلى جانب جهود تبذل وتندرج ضمن الإطار الوطني، وتتمثل في إبقاء المواهب داخل لبنان، للإفادة من طاقاتها، ووضع حدّ لـ«هجرة الأدمغة» بعد سنوات من الأزمات الاقتصادية، والمعيشية، والأمنية التي ضربت البلاد.

الفصل الثاني من مسار الجامعة

استناداً إلى الدكتور عبد الله، الذي يتمتع بشبكة علاقات دولية ما يضيف الكثير على رصيد الجامعة اللبنانية-الأميركية التي احتفلت العام الفائت بمرور المئوية الأولى على تأسيسها، فإن «الفصل الثاني من مسار الجامعة اللبنانية-الأميركية بدأ»، وينصب اهتمام الجامعة التي تأسست العام 1924 في بيروت، ومع بدء المائة الثانية من مسيرتها، على الدفع بخطة طموحة لمواكبة التطورات الرقمية، مع الأخذ في الاعتبار أن «الجامعات في لبنان، ومن بينهاLAU ، تشكّل خط الدفاع الأكثر صلابة عن معنى لبنان الحضاري، واستطراداً الثقافي–الاجتماعي التعددي، والذي يقدم نموذجاً اقتصادياً مميزاً لطالما قدم إجابات، وحلولاً غير عادية لمشكلات لبنان القديمة»، حسبما يقول. ويضيف: «الجامعات اللبنانية، ومن خلال موقعها الأكاديمي، تمثل رابطاً حقيقياً للتفاعل بين الثقافتين الغربية والشرقية، وتقدم عبره نموذجاً للعمل الإبداعي بما يخدم الدور المطلوب منها». ويضيف: «ضمن هذا المبدأ، يمكن الكلام عن الموقف المشرف للجامعة اللبنانية-الأميركية خلال الأزمة الاقتصادية الأخيرة التي ضربت لبنان، ولا يزال الشعب اللبناني يعاني من تردداتها، حيث بادرت إلى سحب الأموال من (وقفيتها) الخاصة لضمان قدرة الطلاب على الدفع، وتأمين استمرارية الدروس لهم». وبرأي الدكتور عبد الله ،فإن ما تحقق على هذا الصعيد لجهة مساعدة الطلاب «يجب أن يدخل في صلب توجهات كل الجامعات العاملة في لبنان».

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

مصنع العقول

أفادت دراسة «تعزيز فرص توظيف الخريجين في لبنان» أجريت حديثاً للوكالة الأميركية للتنمية الدولية (USAID) بأن 67 في المائة من خريجي الجامعات في لبنان يسعون إلى مغادرة البلاد، لكن 18 في المائة منهم فقط يريدون فعلاً المغادرة، فيما الباقون يرون أنفسهم مضطرين إلى الهجرة، لأنه لا خيار أمامهم سوى الرحيل، لتأمين مستقبلهم، وإيجاد فرص العمل التي تتناسب مع مؤهلاتهم، وتعليمهم الجامعي. ويقول عبد الله: «ثمة حاجة متزايدة، وخصوصاً في بلد مثل لبنان، إلى حل مشكلات مثل الكهرباء، وتحفيز البلديات على معالجة مياه الصرف الصحي، والنفايات، ناهيك عن المشكلات الكثيرة في قطاعات مختلفة»، وانطلاقاً مما تقدم، يشدد رئيس الجامعة على أن «أهم ما في التعليم الجامعي ليس المواد الأكاديمية التي تدرس، بل توصل الطالب إلى القناعة بأن التعليم عملية مستمرة، وأن البحث التطبيقي يشكل أحد أعمدة التعليم العالي الجامعي، واستطراداً، لا بد من انخراط الأكاديميين في التواصل مع الواقع من خلال البحث الأكاديمي الرصين، والتدريب المتواصل للطلاب قبل خروجهم إلى سوق العمل، والإنتاج». ويتابع عبد الله: «من الأفضل ألا يدار التعليم بدافع الفوز بالأرباح، والتركيز على جني المال، بل بروحية إنسانية تحمل رؤى للحاضر، والمستقبل، وتواكب العصر».

هجرة الأدمغة

يمتلك رئيس (LAU) سجلاً حافلاً على مستويات عدة، وخبرة في بناء أحد أكبر مراكز الأبحاث، وريادة الأعمال، وأكثرها ابتكاراً في جامعة معهد جورجيا للتكنولوجيا الأميركي من موقعه بوصفه نائب رئيس تنفيذي للأبحاث فيها. كما تولى عبد الله رئاسة جامعة نيومكسيكو الأميركية، وقاد جهوداً كبيرة ساهمت في رفع نسبة الطلاب، وزيادة معدلات التخرج بنسبة 125 في المائة، فضلاً عن أنه خبير رائد في نظرية التحكم وهندسة النظم، وله ثمانية كتب، وأكثر من 400 مقالة.

رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية في بيروت شوقي عبد الله (الشرق الأوسط)

انطلاقاً من هذه التجربة، يشدد عبد الله على أهمية أن تبذل الجامعة -وكل الجامعات- جهداً أكبر في اتجاه إبقاء المواهب التي تخرجها داخل لبنان. وبرأيه، فإن لبنان أضحى أخيراً وكأنه مصنع لإنتاج الأدمغة، والكفاءات التي تتلقى التعليم النوعي، والعالي، وسرعان ما تغادر أرضها الأم بحجج مختلفة، أبرزها: استمرار الأزمات اللبنانية دون حل، وانحسار مشروع الدولة المؤسساتية، وتالياً تراجع الاستثمارات، ما يؤدي إلى البحث عن فرص للعمل خارج لبنان بما يتناسب مع حجم هذه المواهب الشابة، وإمكاناتها الواعدة. ويقول عبد الله: «نستورد كل شيء آخر، لكننا نصدّر أشخاصاً يريدون تحقيق إنجازات كبيرة في أماكن أخرى. وليس الأمر أننا نريد إبقاء الجميع هنا، فالسوق والمجتمع لا يمكنهما استيعاب كل هذه المواهب، ولكن علينا العمل لتغيير هذا الواقع، وبناء مستقبل أفضل للبنان، لوقف نزيف الأدمغة إلى الخارج».

فرص ريادة الأعمال

أكاديمياً، يؤكد رئيس الجامعة اللبنانية-الأميركية الحاجة الملحة إلى مركز تُجرى فيه دراسات حول أثر التعليم العالي على مستويات عدة: وطنية، اجتماعية، اقتصادية، تربوية، وغيرها، ويوضح: «نحن نفكّر في كيفية القيام بذلك. وإن سألتني كيف سأُقيّم إجمالي الأثر الاقتصادي لـLAU الآن، فلن أستطيع حتى التخمين». وقال بالأرقام: «ميزانيتنا اليوم في حدود 308ملايين دولار بما يشمل المستشفيات، وهذا هو الأثر الاقتصادي الفوري على محيطنا، وبيئتنا، لكن الأمور أبعد من ذلك بكثير، وحضور الجامعة يترك آثاره الشاملة على المستوى الوطني والإنساني بما يفوق التصور».

ويشرح عبد الله أن «الجامعة اللبنانية-الأميركية» تعمل على «رفع منسوب تفاعلها وطنياً مع المجتمع من خلال مؤسسات عدة تعمل تحت لوائها، مثل المعهد العربي للمرأة (AiW) ، ومع القطاع الاقتصادي، والشركات من خلال المجمع الصناعي (Industrial Hub)، ومع القطاع الخاص، والمجتمع المدني، وشرائح المجتمع المختلفة، مثل البلديات، والجمعيات من خلال أكاديمية التعليم المستمر (ACE). كما تسعى لزيادة النشاط الريادي، والتفاعل مع عالم الأعمال، ومع الشركات من خلال «مركز مخزومي للإبداع»، فضلاً عن أن الجامعة تستضيف 15 شركة وأكثر سنوياً لدمج ريادة الأعمال مع التعليم. ويشدد الدكتور عبد الله على أن «أصولنا بحسب الأرقام في الجامعة ليست المال ولا الأبنية، ولا أي شيء مادي بل هي الطلاب، لا الرئيس، ولا أعضاء الهيئة التعليمية. هناك رئيس واحد و440 عضو هيئة تدريس، وهناك 9 آلاف طالب. وعليهم نعوِّل، وهذا ما يفترض أن يفعله كل مركز ابتكار، أو قطب الابتكار».

يشار إلى أن الأرقام الصادرة في لبنان مؤخراً أفادت بأن هناك نحو 200 ألف طالب جامعي: 80 ألفاً منهم في الجامعة اللبنانية، و12 ألفاً في جامعة القديس يوسف، و9 آلاف في الجامعة اللبنانية-الأميركية، و8 آلاف في الجامعة الأميركية في بيروت، إضافة إلى جامعات أخرى.

الذكاء الاصطناعي

برأي الدكتور شوقي عبد الله، فإنه لا يجب عزل الذكاء الاصطناعي عما يحوطه من علوم، وتطورات متلاحقة. ويقول: «أعلم أن زملائي في الجامعة الأميركية في بيروت AUB ينشؤون كلية تركّز على الرقمية، وما إلى ذلك، لكنني أعتقد أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون حاضراً في كل الاختصاصات، وأينما نحتاجه. ومع ذلك، بما أن الجميع يتجه إلى اعتماده، والتعامل معه، فلا يمكنك أن تدع كل طرف يعمل بمعزل عن الآخر». وأشار عبد الله إلى أهمية إنشاء حاضنة، أو مجمع للذكاء الاصطناعي (Hub)، وأنه استخدم هذا النموذج في جامعة جورجيا تك الأميركية. وأضاف: «ما أقصده أنه لن تكون هناك كلية للذكاء الاصطناعي، ولا بنية منفصلة، إنما سيكون هناك مركز للذكاء الاصطناعي لتنسيق كل هذه الأنشطة، وبالتالي سيشكّل الركيزة التي سيعتمد عليها كثير من الأعمال، داخلياً، وخارجياً». وكشف عن تقديم مقررات، والعمل على تصميمات على هذا الأساس، مؤكداً أنهم في الجامعة يستخدمون الذكاء الاصطناعي، ونقيّم أشخاصاً باستخدام بعض أدواته.

برامج دعم اجتماعي

لا يغيب الجانب الاجتماعي عن هذه الجامعة التي لطالما وقفت إلى جانب الطلاب، ولا سيما خلال الأزمة الاقتصادية، وفي فترات الحرب، وغيرهما، وقدمت برامج دعم واسعة للطلاب، سواء بقدراتها الذاتية من وقفية الجامعة، ومالها الخاص (كما سلف القول)، أو من المؤسسات العالمية، مثل الوكالة الأميركية للتنمية الدولية USAID التي علمت الكثير من الطلاب، وأتاحت لهم الفرصة للدخول إلى الجامعات رفيعة المستوى، مثل الجامعة اللبنانية-الأميركية. وشرح رئيس الجامعة هذا الأمر: «كان حجم هذا الدعم الأميركي يقارب الـ20 مليون دولار، وشكل ثاني أكبر مصادر التمويل لدينا، ما ترك آثاراً إيجابية هائلة لجهة النهوض بتعليم الطلاب المحتاجين»، وأضاف: «بعد توقف قسم من برنامج المساعدة الأميركية (USAID)، تحمّلنا مسؤولية طلابنا، وتكفلنا بهم، لكن انحسار مصدر التمويل هذا سيجعلنا أكثر حرصاً فيما نقوم به لجهة معايير المساعدة، وحجمها، ومدى توسعها». وأوضح عبد الله أن الدعم الأميركي للجامعات لم يتوقف تماماً، بل هناك أوجه عدة، مثل: «مبادرة الشراكة الأميركية الشرق الأوسطية MEPI» التي لا تزال مستمرة، وتوفر تمويلاً لمجموعة محددة من الطلاب. كما نعمل في المرحلة الحالية على استقطاب دعم من جهات مانحة في لبنان، والدول العربية، والأوروبية.

أما عن كيفية تأمين الموارد المالية لاستمرارية الجامعة، فأوضح عبد الله أن الأقساط الجامعية تشكل اليوم أكثر من 90 في المائة من إيرادات الجامعة اللبنانية-الأميركية. لكنه استدرك أن هذا الأمر غير قابل للاستدامة، لأن الجامعة تعيد توزيع أكثر من 50 في المائة على شكل مساعدات مالية. وقال: «لا نستطيع الاستمرار في عدم رفع الأقساط وسط إصرارنا على الحفاظ على الجودة، والدعم المالي، وما إلى ذلك، ولكننا نفكر، أو نسعى وراء طرق أخرى». وأضاف: «لدينا اليوم حرم في نيويورك نأمل أن يدرّ إيرادات، ولدينا برنامج ناجح للدراسة عبر الإنترنت يجب توسعته، لكننا نتطلع قدماً إلى خيارات بديلة تتجاوز الأقساط، ومنها: حملات جمع الأموال، والعمل الخيري، إضافة إلى زيادة أموال الوقف لدى الجامعة». ولكن رغم كل التحديات المالية يؤكد الدكتور عبد الله أن الجامعة ماضية في رسالتها الإنسانية، ومهمتها الأكاديمية، وقال: «إنه لا يمكن لأي جامعة أن تستغني عن نموذج المنح الدراسية، إذ لا بد دائماً من تقديم مساعدات مالية قائمة على الحاجة، وعلى الجدارة الأكاديمية».

يشار إلى أن الجامعة اللبنانية-الأميركية نجحت في تحويل مركزها الأكاديمي في مدينة نيويورك الأميركية إلى حرم جامعي متكامل الشروط والأوصاف، استناداً إلى موافقة مجلس أمناء ولاية نيويورك.