شيم الجابي تستلهم التراث المصري للانتشار والتوعية

شيم الجابي تستلهم التراث المصري للانتشار والتوعية

الخميس - 25 ذو القعدة 1438 هـ - 17 أغسطس 2017 مـ رقم العدد [ 14142]
من تشكيلتها للصيف
القاهرة: داليا عاصم
إيمانها بأن التراث قيمة يجب الاعتزاز به، حفزها أن تجعل الفتيات المصريات يُقبلن على ارتداء قطع مطعمة بلمسات من الفلكلور المصري السيناوي والصعيدي والريفي. فالتراث شغف شيم الجابي ومن الأسباب التي جعلتها تمتهن تصميم الأزياء. تقول في لقاء خاص: «لدينا تراث غني يعكس مراحل تاريخية وحضارات مختلفة لكننا للأسف نتجاهله، على العكس من مصممي الأزياء في العالم. ففي عرض أزياء لدار كلوي Chloe الأخير مثلا وظفوا موتيفات من واحة سيوة في تصاميم عصرية جذابة».
أطلقت جابي مؤخراً مجموعة موجهة للصيف 2017 مستوحاة من جلباب العروس السيوية المزركش. فواحة سيوة بالنسبة لها «تتمتع بتراث غني يشمل كل شيء بما في ذلك ملابسهم، التي تخضع لعادات وطقوس تختلف باختلاف المناسبات الاجتماعية». وتشرح بأن أزياءهم تغلب عليها فنون التطريز واللون البرتقالي، بسبب عبادتهم للشمس قديما.
وتكشف الجابي أن الشغل التراثي غني بالتفاصيل المثيرة التي يجب أن تعرفها الأجيال، فهناك مثلا «الجنعة» التي ترتديها نساء واحة سيوة، وهي قطعة قماش تغطي الجسم من الرأس للقدمين، وتكشف عدد غرزاتها وتطريزاتها عمر صاحبتها. أي إذا كانت سيدة كبيرة أو فتاة صغيرة في سن الزواج. أما جلباب عروس سيوة فيصطبغ في البداية بألوان مبهجة قبل أن يُصبغ باللون الأسود بعد أسبوع على الزواج حتى تتمكن العروس من الخروج به.
كل هذا درسته المصممة ووظفته بشكل يعكس ثقافة كل منطقة تستقي منها لكن بأسلوب يناسب العصر. توظف مثلا البراقع (من العريش)، والصدف من المدن الساحلية، أو حتى العملات المعدنية الحقيقة، و«الجرجار» من النوبة، وهو رداء أسود شفاف مزركش ترتدي تحته المرأة لونا فاقعا. تستعمل أيضا «التلي» الصعيدي الذي يتم تصميمه بخيوط من الفضة تستوردها من فرنسا، و«الملس» المشغول بالفوستونات. كما طورت الجلباب الزاهي الذي ترتديه الريفيات وحولته إلى فساتين عصرية، مستعملة أقمشة من الورود الملونة والكرانيش على الكتف أو في طرف الرداء، مما يجعلها تناسب كل الأذواق والأعمار.
في المجموعة نفسها قدمت تصميمات متنوعة يمكن القول إن القاسم المشترك بينها كونها مستوحاة من الأزياء البدوية. وعن سر عشقها للتراث تقول: «خلال أبحاثي لم أجد زيا واحدا يميز المصريين ويعكس هويتهم. شغلني هذا الأمر، لهذا بدأت أهتم بإضافة قطع فلكلورية في كل مجموعة أقدمها. مرة أستلهمها من سيناء والعريش ومرة من الصعيد. وشد انتباهي أنها كانت تنال إعجاب صديقاتي اللاتي طلبن مني تصميم ملابس مشابهة لهن».
في عام 2009 بدأت شيم الجابي تدرس إدارة الأعمال وحصلت على MBA إلى جانب انخراطها في دورات لتصميم الأزياء. بعد تخرجها في كلية التجارة قسم إدارة أعمال دخلت مجال التصميم بشكل احترافي. وتزامن أنها في هذه الفترة انضمت، وبالصدفة، لدورة تدريبية بسفارة كوريا لتصميم الزي التراثي الكوري، أو ما يُعرف بالهانبوك. «كانت تلك أول شهادة معتمدة لي في تصميم الأزياء» حسب قولها. كانت أيضاً خطوة مهمة للتعمق في معنى التراث. كانت البداية افتتاحها متجرا صغيرا تعرض فيها تصاميمها نال إعجاب زبوناتها وصديقاتها بما تقدمه من لمسات تراثية كان أساس نجاحها ودافعا لكي تتوسع وتتعمق فيه أكثر.
حاليا تُطلق مجموعة جديدة كل 3 أشهر، وتحرص أن تكون مشبعة بالتراث المصري من دون الإغراق فيه. فهي تصوغ كل التفاصيل بشكل يناسب إيقاع الحياة ويبتعد عن الفولكلور. فشيم الجابي تعتبر تصميماتها قطعا تعكس أصالة وتراث جميع المناطق المصرية من شرقها لغربها وشمالها لجنوبها، وتقول: «في كل تصميم أتعمد أن يكون هناك موتيف أساسي بارز يعكس تراث منطقة ما، سواء كانت سيوة أو العريش أو سوهاج». وتتابع: «حتى عندما يتعرض الزي لأي تلف، أعيد تدوريه باستخدام الموتيف مرة أخرى وفق رغبة صاحبته. فهذه الموتيفات لا تفنى في رأيي ولا تخضع لتغيرات الموضة».
لكل هذه الأسباب استطاعت الجابي أن تشق لنفسها خطا جديدا أصبح البصمة التي تجذب لها فنانات ظهرن بتصاميمها في عدة مناسبات، سواء بداخل مصر أو خارجها، من مثيلات الفنانة التونسية درة وخبيرة الموضة أمينة شلباية والفنانة نسمة المحجوب وعدد من الإعلاميات وعارضات الأزياء.
بالنسبة لغير المصريين، فقد جذبتهم تصاميمها لما في الموتيفات السيناوية والأردنية والفلسطينية من تقارب. «فالاختلافات بسيطة تكون غالبا في عدد الغرز والأشكال» حسب شرحها. لا تزال جابي تعتمد إلى حد الآن على المواقع الإلكترونية للتسويق لكنها تطمح للمزيد من الانتشار وربما فتح محلات في أماكن مختلفة.
فهي لا تخفي سعيها للانتشار عالميا إيمانا بأن كل ما هو تراثي متفرد ومُرحب به على الصعيدين المحلي والعالمي على حد سواء.
مصر

اختيارات المحرر

الوسائط المتعددة