جدد حفيد الفنان المصري الراحل كمال الشناوي -ويدعى عبد الحليم محمد- أزمة تسجيل خطوط التليفون الجوال في مصر، وهي الأزمة التي أثارت ضجة قبل شهور، ووصل الأمر إلى استدعاء النيابة ممثلي شركات خطوط الجوال لمساءلتهم حول تسجيل بيانات العملاء، وآليات هذا التسجيل، خصوصاً لما يمكن أن يترتب على الأمر من مسؤولية قانونية.
وأقام عبد الحليم محمد كمال الشناوي، حفيد الفنان الراحل ونجل المخرج محمد كمال الشناوي، دعوى قضائية ضد إحدى شركات الجوال بالقاهرة، وطالب بتعويض قدره 10 ملايين جنيه، على خلفية ما وصفه بالأضرار التي لحقت به نتيجة تسجيل 12 خطاً جوالاً -بعضها يتضمن محافظ إلكترونية- باسمه، وقد اكتشف هذا الأمر بالصدفة أثناء الاستعلام عن اسمه عبر التطبيق التابع للجهاز القومي لتنظيم الاتصالات المصري، وهي خطوط سجلت بموجب رقمه القومي لا يعلم عنها شيئاً، وأكد في دعواه أنه سجلت دون علمه، أو موافقته، ودون توقيعه على عقود شراء مع الشركة.
وأكد أن هذا الأمر يمثل تهديداً لخصوصيته، واستقرار حياته الشخصية، ويثير تساؤلات بشأن مدى الالتزام بإجراءات التحقق من بيانات العملاء، وحمايتها. وقد حددت محكمة القاهرة الاقتصادية جلسة 2 نوفمبر (تشرين الثاني) المقبل لنظر الدعوى، وفق ما أوردته صحف محلية.
وعلى إثر هذه الدعوى صعد اسم الفنان الراحل كمال الشناوي إلى قوائم «الترند» على «غوغل» في مصر الخميس، وانتشرت واقعة الدعوى على وسائل التواصل الاجتماعي مع تعليقات متنوعة تشير إلى خطورة هذا الأمر وفق قضايا سابقة.
وكانت مصر قد شهدت قضية تعرض فيها أحد الطلاب لعقوبة السجن المشدد غيابياً لارتباط اسمه ورقمه القومي بخط تليفون جوال تم استخدامه في قضية تجارة مخدرات. وتبع ذلك حوادث عدة، وتعليمات مشددة من الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات في مصر لضبط ملكية خطوط الجوال.

وترى الخبيرة القانونية رئيسة مؤسسة المحاميات المصريات من أجل حقوق المرأة هبة عادل أن «واقعة تسجيل 12 خط جوال ومحافظ إلكترونية باسم حفيد الفنان الراحل كمال الشناوي دون علمه أو موافقته تعد إشكالية قانونية بالغة الأهمية تتعلق بحماية البيانات الشخصية، ومدى التزام شركات الاتصالات بالضوابط القانونية والتنظيمية عند تسجيل خطوط الجوال، وتفعيل الخدمات المرتبطة بها».
ومن الناحية القانونية، تضيف لـ«الشرق الأوسط» أن «تسجيل خط هاتف جوال باسم شخص دون موافقته، حال ثبوت ذلك، قد يشكل إخلالاً بالالتزامات القانونية والتنظيمية المفروضة على مقدم الخدمة، ويثير مسؤوليته عن الأضرار التي قد تلحق بصاحب البيانات نتيجة هذا الإجراء».
وتتزايد خطورة الواقعة إذا ثبت ارتباط هذه الخطوط بمحافظ إلكترونية، لما قد يترتب على ذلك من مخاطر تتعلق بالمعاملات المالية، واحتمالات استغلال بيانات المواطنين في ارتكاب جرائم احتيال، أو انتحال صفة. وهو ما يستوجب فحصاً دقيقاً لآليات التحقق من الهوية، وفق هبة عادل.
وتوضح أنه «في هذا السياق، يكتسب قانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020 أهمية خاصة، باعتباره الإطار التشريعي المنظم لمعالجة البيانات الشخصية، وحمايتها من الاستخدام غير المشروع، إلى جانب قانون تنظيم الاتصالات رقم 10 لسنة 2003، والقانون رقم 175 لسنة 2018 بشأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات».
وأكدت على أن مجرد ظهور خطوط مسجلة باسم شخص لا يعني بالضرورة مسؤوليته الجنائية عن أي أفعال ترتكب باستخدامها؛ فالمسؤولية الجنائية شخصية، وتخضع لتقدير جهات التحقيق والمحكمة في ضوء الأدلة، والوقائع. وقد أكد الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات هذه القاعدة صراحة في بيانه الصادر بتاريخ 8 أغسطس (آب) 2026 بشأن الخطوط المسجلة بأسماء المواطنين دون علمهم.
وفي 10 أغسطس الماضي أصدر الجهاز القومي لتنظيم الاتصالات، الجهة التنفيذية المسؤولة عن تنظيم الاتصالات في مصر، بياناً أعلن فيه عن إحالة شركات الجوال الأربع العاملة في مصر إلى النيابة العامة بشأن مخالفات تسجيل خطوط بأسماء مستخدمين دون علمهم، مؤكداً اتخاذه إجراءات تنظيمية حاسمة لحماية حقوق المواطنين.
وحول صعود القضية لقوائم «الترند» في مصر، يرى المتخصص في «السوشيال ميديا» والإعلام الرقمي معتز نادي أن «شهرة اسم كمال الشناوي جذبت الانتباه إلى الواقعة، وما منحها زخماً أكبر هو ارتباطها بحماية البيانات الشخصية، والخصوصية، والجدل المتكرر مع مثل هذه الوقائع».
ويضيف لـ«الشرق الأوسط»: «تصبح القصة في الصدارة مع وجود اسم فني معروف، ورقم مثير للانتباه بشأن التعويض المطلوب، وقضية تمس الأمن الرقمي والمالي للمواطن، خصوصاً أن الجمهور يستطيع إسقاط الواقعة على حياته الشخصية، وهو ما يحفز المشاركة، والتعليقات، والبحث عن طرق الاستعلام عن الخطوط المسجلة بالرقم القومي بما يشجعهم باستمرار على مراجعة بياناتهم عبر خدمة أرقامي في تطبيق My NTRA بمصر، مع التأكد من فاعلية إجراءات التحقق من الهوية، ومحاسبة المسؤولين عن أي مخالفات تثبتها التحقيقات».



