السعودية تحقق المرتبة 13 عالمياً في مؤشر «الملكية الفكرية»

في إنجاز نوعي جديد يجسد الجهود المبذولة لتعزيز كفاءة المنظومة

يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بجهود متكاملة بذلتها المملكة لتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً (الشرق الأوسط)
يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بجهود متكاملة بذلتها المملكة لتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً (الشرق الأوسط)
TT

السعودية تحقق المرتبة 13 عالمياً في مؤشر «الملكية الفكرية»

يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بجهود متكاملة بذلتها المملكة لتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً (الشرق الأوسط)
يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بجهود متكاملة بذلتها المملكة لتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً (الشرق الأوسط)

حققت السعودية إنجازاً نوعياً جديداً بتقدمها 14 مرتبة، لتصل إلى المرتبة 13 عالمياً في مؤشر إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، وذلك ضمن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية لعام 2025، الصادر عن مركز التنافسية العالمي، التابع للمعهد الدولي للتنمية الإدارية (IMD)، والذي يُعد واحداً من تقارير التنافسية الرئيسة التي يتابعها المركز الوطني للتنافسية، بالتنسيق مع الجهات الحكومية ذات العلاقة.

ويُجسد هذا التقدم الكبير الجهود التي تبذلها الهيئة السعودية للملكية الفكرية في قيادة وتطوير منظومة إنفاذ حقوق الملكية الفكرية، وتعزيز كفاءتها، إذ تقدّمت المملكة من المرتبة 27 في نسخة عام 2024 إلى المرتبة 13، من بين 69 دولة في تقرير هذا العام.

يأتي هذا الإنجاز مدفوعاً بجهود متكاملة بذلتها المملكة لتعزيز إنفاذ حقوق الملكية الفكرية محلياً ودولياً، ورفع كفاءته على المستويين المؤسسي والقضائي.

وشكّلت مبادرات وطنية رائدة، مثل مجلس الاحترام واللجنة الدائمة للإنفاذ ومسؤول احترام الملكية الفكرية، نماذج فعّالة في ترسيخ الحوكمة وتعزيز التكامل بين الجهات ذات العلاقة، وأسهم إنشاء نيابة عامة متخصصة في قضايا الملكية الفكرية في رفع كفاءة منظومة التقاضي وتسريع الإجراءات العدلية.

ومن بين أبرز الخطوات الداعمة لهذا التقدم أيضاً، تنفيذ حملات توعوية شاملة تناولت جوانب الإنفاذ الميداني والرقمي، إلى جانب تعزيز الشفافية والتواصل من خلال لقاءات دورية مع أصحاب الحقوق، وتوسيع نطاق التنسيق مع مختلف الجهات الحكومية والقطاع الخاص.

يُشار إلى أن تقرير الكتاب السنوي للتنافسية العالمية يُعد مرجعاً دولياً لمقارنة تنافسية الاقتصادات حول العالم، ويشمل أكثر من 300 مؤشر فرعي، ويقيس أداء الدول عبر 4 محاور رئيسة تتمثل في الأداء الاقتصادي والكفاءة الحكومية وكفاءة الأعمال والبنية التحتية.


مقالات ذات صلة

رياضة عالمية فريق مكافحة القرصنة في الدوري الإنجليزي أزال أكثر من 230 ألف بث مباشر (رويترز)

3.6 مليار بث مقرصن تكشف عمق أزمة الحقوق الرياضية في بريطانيا

كشف تقرير جديد أن قرصنة البث الرياضي في بريطانيا قفزت إلى مستوى غير مسبوق، بعدما تضاعف عدد البثوث غير القانونية خلال ثلاثة أعوام فقط ليصل إلى 3.6 مليار بث.

«الشرق الأوسط» (لندن)
يوميات الشرق حقوق الكتّاب تنتصر أمام الذكاء الاصطناعي (رويترز)

غرامة قياسية على «أنثروبيك»... عملاق الذكاء الاصطناعي في مواجهة انتهاك حقوق النشر

وافقت شركة «أنثروبيك» على دفع ما لا يقلّ على 1.5 مليار دولار لتسوية دعوى رفعها عدد من الكتّاب في الولايات المتحدة، بتهمة استخدام مؤلّفاتهم بشكل غير قانوني.

«الشرق الأوسط» (سان فرنسيسكو)
الخليج الدكتور عبد العزيز السويلم خلال مشاركته في اجتماع جمعيات الدول الأعضاء بالمنظمة العالمية للملكية الفكرية (واس)

السعودية تؤكد أهمية اعتماد «العربية» في نظامي مدريد ولاهاي

أكدت السعودية أهمية اعتماد اللغة العربية ضمن لغات العمل في نظامي مدريد ولاهاي؛ لتعزيز التعددية اللغوية وتمكين الدول العربية، وذلك خلال مشاركتها في اجتماع «ويبو»

«الشرق الأوسط» (جنيف)
يوميات الشرق امرأة تُسقط الأقنعة لتكشف عن حقيقة الإنسان (فينوس)

ريتا حايك: «خطفوا فينوس مني»... وجاك مارون يواصل العرض

تراكم الخلاف بين ريتا حايك وجاك مارون في صمت. لم تشأ أن تفضحه، لكنها حين رأت إعلاناً جديداً للمسرحية تظهر فيه ممثلة أخرى، هي رلى بقسماتي، لم تتمالك نفسها.

فاطمة عبد الله (بيروت)

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
TT

«صورة مزيفة» تعيد الفنانة نجاة الصغيرة للواجهة

نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)
نجاة والمسلماني في أحدث ظهور لها (الهيئة الوطنية للإعلام)

عادت الفنانة المصرية نجاة الصغيرة للواجهة، بسبب صورة مزيفة، وتصدرت «التريند»، على موقع «إكس»، الخميس، في مصر، بعد إعلان «الهيئة الوطنية للإعلام»، في بيان صحافي، أن صورها المتداولة بكثافة في الأيام الأخيرة مزيفة، وتمت باستخدام تقنية «الذكاء الاصطناعي».

وأوضح البيان أن الفنانة نجاة الصغيرة تواصلت هاتفياً مع الكاتب أحمد المسلماني، رئيس الهيئة الوطنية للإعلام، وأكدت له أن الصورة التي يتم تداولها علي نطاق واسع باعتبارها أحدث ظهور لها مزيفة، ولا تمت لها بصلة.

ونقل مضمون المكالمة الهاتفية، التي دارت بين المسلماني، ونجاة الصغيرة البرنامج التلفزيوني المصري «صباح الخير يا مصر»، إذ أكد أن الصورة أُنشئت باستخدام الذكاء الاصطناعي، ومن المؤسف نشرها علي نطاق واسع، دون تدقيق أو مراجعة، أو حتى الاطلاع علي أحدث الصور الحقيقية ومقارنتها بالمزيفة، مضيفاً أن «نشر المعلومات المغلوطة التي لا سند لها عن تاريخ الفنانة المصرية، هدفه تحقيق الشهرة وجذب الانتباه وصناعة (الترند)»، بحسب البيان.

الفنانة المصرية نجاة الصغيرة (حساب المستشار تركي آل الشيخ على موقع «فيسبوك«)

وأكد البيان أن أحدث ظهور للفنانة نجاة الصغيرة كان في شهر نوفمبر (تشرين الثاني)، الماضي في أثناء زيارتها لـ«أوبرا العاصمة الجديدة»، ومقر الهيئة الوطنية للإعلام، وكان في استقبالها المهندس خالد عباس رئيس شركة العاصمة الجديدة في «مدينة الثقافة والفنون»، واستقبلها الكاتب أحمد المسلماني لدى زيارتها مقر «الهيئة الوطنية للإعلام»، بالعاصمة.

وقبل ظهورها في «مدينة الثقافة والفنون»، بالعاصمة الإدارية بمصر، ظهرت نجاة الصغيرة بعد سنوات من الغياب والابتعاد عن الأضواء في حفل «جوي أوردز»، في العاصمة السعودية الرياض عام 2024، وتم تكريمها من المستشار تركي آل الشيخ رئيس هيئة الترفيه السعودية، وسط حضور رسمي وفني وإعلامي كبير.

نجاة الصغيرة والمستشار تركي آل الشيخ (حسابه على موقع «فيسبوك»)

وفنياً أعلن الملحن المصري الدكتور سامي الحفناوي قبل 4 سنوات عن عودة نجاة الصغيرة للساحة الفنية مجدداً بمجموعة من الأغنيات الجديدة، لافتاً في حديثه لـ«الشرق الأوسط»، إلى أن عودتها للساحة ستكون قريباً، بعدما قامت بتسجيل الأغنيات الجديدة بالفعل.

ولحن سامي الحفناوي مجموعة من الأغنيات للفنانة نجاة الصغيرة على مدار مشوارها الفني، من بينها «إلا فراق الأحباب»، و«قصص الحب الجميلة»، و«كل فين وفين».

وعن السبب وراء عدم طرح الأغنيات الجديدة حتى الآن أوضح الحفناوي أن «الظروف المحيطة بالسنوات الأخيرة حالت دون ذلك»، مشيراً إلى أن الأعمال الجديدة التي تنتمي للون الرومانسي، سيتم طرحها تباعاً بمعدل أغنية (سنغل)، كل فترة لكي تحصل على حقها الجماهيري والاستماع إليها جيداً».

وكشف الحفناوي عن أن جميع الأغنيات التي تم تسجيلها من كلمات الشاعر الراحل عبد الرحمن الأبنودي، وستكون مفاجأة كبيرة للجمهور، وتليق بقيمة مصر ونجومها واسم مجموعة العمل بالكامل، لافتاً إلى أن صوت نجاة في أحسن حالاته وبقوته المعهودة نفسها.

وتعليقاً على الصور المتداولة للفنانة نجاة التي أكدت أنها مزيفة، أكد سامي الحفناوي أنها ليست للفنانة نجاة بالفعل، وأن «السوشيال ميديا»، بها معلومات كثيرة مغلوطة عن النجوم والقامات الفنية البارزة، مؤكداً أن بحوزته صور حديثة للفنانة المصرية ستنشر بالتزامن مع إطلاق الأعمال الفنية الجديدة.

وقدمت نجاة الصغيرة، خلال مشوارها مجموعة من الأفلام السينمائية الغنائية، من بينها، «الشموع السوداء» مع صالح سليم، «شاطئ المرح» مع حسن يوسف، و«ابنتي العزيزة» مع رشدي أباظة، و«جفت الدموع»، مع محمود ياسين، إلى جانب مشوارها الغنائي الطويل.


«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
TT

«لوميير... السينما!»... قصيدة حب للأخوين اللذين جعلا من السينما فناً

مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)
مشهد من الفيلم الوثائقي «لوميير... السينما!» (آي إم دي بي)

في العصر الحالي تتضمن معظم الأفلام عناصر عديدة: أصواتاً، ألواناً، مؤثرات، موسيقى، وغيرها. لكنّ العنصر الأساسي في السينما هو الصورة المعروضة على الشاشة. تخيّل حتى لو استغنينا عن كل شيء عدا الصور، سيبقى لدينا فيلم.

يكمن فن السينما في تأطير العالم للجمهور، ومساعدتهم على رؤيته بطريقة جديدة تماماً. وهذا يعني أن من طوروا أساليب التصوير السينمائي اليوم لهم دور بالغ الأهمية، ليس فقط في صناعة الأفلام، بل في الثقافة الإنسانية جمعاء. هذه هي الفكرة التي يطرحها المخرج تيري فريمو في فيلمه الوثائقي الرائع والساخر «لوميير... السينما!» (الذي يُعرض الآن).

يُعرف فريمو لدى عشاق السينما بصفته رئيس «مهرجان كان السينمائي». وهو أيضاً مدير معهد لوميير في ليون بفرنسا، وهو متحف يُكرّم الأخوين أوغست ولويس لوميير، اللذين يُعتبران من رواد السينما. حتى لو كنتَ من هواة السينما العاديين، فمن المحتمل أنك على دراية بإحدى أشهر الأساطير في بدايات السينما: أن الجمهور الذي شاهد فيلم الأخوين لوميير عام 1896 «وصول قطار إلى لا سيوتات»، شعر بالذهول لدرجة أنهم صرخوا وركضوا إلى مؤخرة القاعة. يقول بعض المؤرخين إن هذا ربما يكون مبالغة، لكن تأثير الأخوين على تاريخ السينما يتجاوز هذه القصة، أو أفلاماً أخرى مثل «عمال يغادرون مصنع لوميير» (1895).

كان إسهامهما الأهم بلا شك اختراع جهاز السينماتوغراف، وهو جهاز يدوي محمول قادر على تصوير الأفلام وتحميضها وعرضها. مع ذلك، يرغب فريمو في طرح فكرة أوسع: أن الأخوين لوميير - ولا سيما لويس، الذي كان العقل المبدع وراء العديد من الأعمال المنسوبة إليهما - كانا فنانين بحد ذاتهما؛ إذ طورا لغة سينمائية سيتبناها ويبني عليها عشرات المخرجين اللاحقين. حتى لو كان شخص آخر قد اخترع هذه التقنية، فإن الطرق التي استخدمت بها أفلامهما تقنيات مثل اللقطات الطويلة والتأطير الدقيق، تؤهلهما لمكانة مرموقة في تاريخ السينما.

في بداية الفيلم الوثائقي، يوضح فريمو قائلاً: «سنصنع فيلماً واحداً للوميير من عدة أفلام لهما»، وهذا في الواقع تبسيط مفرط؛ فالفيلم يجمع 100 فيلم صورها الأخوان، ولاحقاً، متعاونون معهما، وقد خضعت جميعها لعملية ترميم دقيقة. لا نرى فقط التقنيات التي طورها الأخوان، بل نشاهد صورة نابضة بالحياة للحياة في مطلع القرن العشرين، من أعمال الريف الشاقة إلى مشاهد باريس الصاخبة، مروراً بمشاهد من مختلف أنحاء آسيا. تتضمن الصور جنوداً يسيرون وآخرين يلهون، ونجارين ورياضيين وأطفالاً رضعاً... بعض اللقطات معروفة، وبعضها الآخر لم يُعرض من قبل (بما في ذلك مقطع مذهل مصور بتقنية 75 ملم لم يكن بالإمكان عرضه حتى عند تصويره عام 1900). إنه فيلم طريف وجميل وحيوي.

فريمو هو الراوي، يروي (بالفرنسية) ما نشاهده، موضحاً المحتوى والسياق، ويشير أحياناً إلى تقنيات سيكررها لاحقاً مخرجون مثل فيديريكو فيليني وجون فورد. في النهاية، ينغمس فريمو في فلسفة غاية هذا الفن، الذي يصوره كفن إنساني بأبهى صوره.

وهكذا، فإن صناعة فيلم كهذا، الذي يُعيد إحياء بعض رواد السينما الأوائل ويحتفي بهم، هو وسيلة للإيمان بالإنسانية. يقول: «السينما تُعرّفني بنفسي وتُعرّفني بالآخرين. إن رعاية مستقبلها هي رعاية لأنفسنا».

* خدمة «نيويورك تايمز»


«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
TT

«حيوات أبي»... يستعيد ماضي صحافي نرويجي تورط في التجسس لأميركا

تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)
تنقل مخرج الفيلم مع البطل ليوثق رحلته في الكشف عن ماضي والده (الشركة المنتجة)

قال المخرج النرويجي ماغنوس سكاتفولد إن فكرة فيلمه الوثائقي «حيوات أبي» بدأت قبل نحو ثلاث سنوات ونصف السنة، عندما أخبره أحد زملائه بأن لديه شكوكاً قديمة تتعلق بحياة والده، وكان هذا الصديق يعتقد أن والده ربما عاش حياة سرية مرتبطة بعالم التجسس، لكنه لم يكن يملك دليلاً واضحاً على ذلك.

وأضاف سكاتفولد لـ«الشرق الأوسط» أن «هذه الفكرة أثارت فضوله منذ اللحظة الأولى، خصوصاً بعد أن كشف الابن عن وجود صندوق في علّية منزل العائلة يحتوي على أشرطة فيديو قديمة ووثائق شخصية تركها والده، وهو ما بدا نقطة انطلاق مناسبة للبحث في هذه القصة الغامضة».

ويرصد الفيلم الوثائقي «حيوات أبي» الذي عُرض للمرة الأولى عالمياً ضمن فعاليات مهرجان «كوبنهاغن الدولي للأفلام الوثائقية» رحلة ابن يحاول كشف حقيقة حياة والده بعد عثوره في علّية المنزل على أرشيف مخفي يضم أشرطة فيديو ووثائق ورسائل شخصية تعود لسنوات طويلة.

ومع تصفح هذه المواد تبدأ الشكوك حول الماضي الحقيقي للأب، يقود هذا الاكتشاف الابن إلى تحقيق طويل في حياة والده، حيث تتداخل روايات عن العمل الصحافي مع ادعاءات بالانخراط في عالم الاستخبارات الدولية، لتتحول القصة بحثاً إنسانياً معقداً عن الحقيقة داخل عائلة عاشت سنوات طويلة في ظل الأسرار.

ويقول سكاتفولد إن والد بطل الفيلم كان صحافياً تلفزيونياً نرويجياً عمل لسنوات طويلة في تغطية الحروب والصراعات حول العالم، وخلال مسيرته المهنية سافر إلى مناطق عدّة، مشيراً إلى أن فريق العمل بدأ في رقمنة الأشرطة القديمة بهدف حفظها، إلا أن مشاهدة هذه المواد كشفت تدريجياً عن مشاهد بدت مثيرة للتساؤل، فقد ظهرت لقطات للأب في مواقع وظروف لا تبدو مرتبطة مباشرة بعمل صحافي؛ وهو ما دفع صناع الفيلم إلى التفكير في احتمال وجود قصة أخرى خلف هذه المواد، ومع استمرار البحث في الأشرطة والوثائق بدأت تتكشف ملامح حياة أكثر تعقيداً مما كان يتخيله أفراد العائلة أنفسهم.

احتوى الفيلم على لقطات عدة من وثائق الأب (الشركة المنتجة)

وأوضح سكاتفولد أن رحلة البحث قادتهم في النهاية إلى بلغاريا، حيث كان الأب يعيش خلال السنوات الأخيرة من حياته، وهناك بدأت مرحلة جديدة من التحقيق؛ إذ حاول الفريق طرح أسئلة مباشرة حول ماضيه والظروف التي أحاطت بعمله في مناطق مختلفة من العالم، ومع مرور الوقت بدأ الرجل يتحدث عن حياته بصورة أكثر وضوحاً؛ ما فتح الباب أمام رواية مختلفة تماماً عن الصورة التقليدية التي كانت لدى العائلة.

وأضاف أن الأب كشف خلال هذه الأحاديث عن أنه جُنّد في منتصف ثمانينات القرن الماضي للعمل مع وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية، وظل يعمل في مجال الاستخبارات لما يقرب من ثلاثين عاماً، مشيراً إلى أن الفيلم يتابع رحلة الابن ديدريك في محاولة فهم هذه القصة المعقدة، ومحاولة التحقق مما إذا كانت حقيقية بالكامل أم أنها خليط من الوقائع والتفسيرات الشخصية التي أحاطت بحياة والده؟

وأوضح سكاتفولد أن الجانب الأكثر حساسية في العمل لم يكن مرتبطاً بموضوع التجسس بقدر ما كان مرتبطاً بالعلاقة الإنسانية داخل العائلة، فالقصة في جوهرها تدور حول ابن يحاول فهم والده بعد سنوات طويلة من الغموض؛ وهو ما جعل العمل يحمل بعداً عاطفياً واضحاً، مؤكداً أن هذا الجانب الإنساني كان مهماً بالنسبة إليه أثناء صناعة الفيلم؛ لأنه يمنح القصة عمقاً يتجاوز مجرد كشف أسرار مهنية أو سياسية مع حرصه منذ البداية على التعامل مع الموضوع بحذر؛ لأن القصة تمس حياة أفراد الأسرة بشكل مباشر؛ ولذلك كان من الضروري التفكير في كيفية تقديم هذه الحكاية بطريقة مسؤولة تحافظ على التوازن بين كشف الحقيقة واحترام الجانب الشخصي للعائلة.

المخرج النرويجي (الشركة المنتجة)

وأضاف المخرج أن التحقيق كشف أيضاً عن أن الأب كان يستخدم في بعض الأحيان برامج شبابية اسكندنافية غطاءً للسفر إلى دول يصعب على الأميركيين الوصول إليها في تلك الفترة، وأن هذه المعلومات دفعت فريق الفيلم إلى محاولة التحقق من طبيعة الدور الذي كان يؤديه الأب في تلك الرحلات؛ ولهذا الغرض استعان الفريق بعدد من الخبراء في مجال الاستخبارات لتحليل بعض الوثائق والمواد التي قدمها الرجل، كما حاولوا مراجعة الأحداث التاريخية المرتبطة بتلك الفترات لمعرفة ما إذا كانت روايته تتقاطع مع وقائع معروفة في عالم الاستخبارات الدولية.

وأشار إلى أن الأب قدَّم لصناع الفيلم آلاف الصفحات من الوثائق والرسائل والمواد المرتبطة بعمله، وهو ما تطلب وقتاً طويلاً لفحصها وترتيبها، مشيراً إلى أن عملية مراجعة هذه المواد كانت ضرورية لفهم القصة بشكل أكثر دقة، ولتحديد ما يمكن استخدامه داخل البناء السردي للفيلم.

وأضاف أن الفريق لم يكتفِ بالوثائق التي قدمها الأب، بل حاول الحصول على معلومات إضافية من مصادر أخرى، فقد تقدم بطلبات رسمية للحصول على بعض الوثائق وفق قانون حرية المعلومات في الولايات المتحدة، كما أجرى مقابلات مع عدد من الأشخاص الذين كانت لهم صلة بحياة الرجل، وشملت هذه المقابلات أفراداً من العائلة وشخصيات أخرى عملت معه خلال سنوات مختلفة.